يبدو أن كرة الأزمة الدبلوماسية الصامتة بين المغرب وفرنسا ماضية في التدحرج نحو منحدر كبير، خاصة بعد سماح فرنسا لوفد من البوليساريو بدخول البرلمان الفرنسي، يوم الجمعة 9 شتنبر الجاري، و رفعهم علم البوليساريو داخله.
ويأتي دخول هذا الوفد، بقيادة ما يسمى ممثل الجبهة في فرنسا، محمد سيداتي، والإنفصالية سلطانة خيا، في ظل التوتر الذي تشهده العلاقات بين المغرب و فرنسا، كما أنه جاء كأول خطوة علنية من فرنسا بعد خطاب الذكرى 69 لثورة الملك والشعب، والذي حث فيه الملك الشركاء التقليديين على توضيح موقفهم من الصحراء المغربية، وهو ما يحيلنا على التساؤل عما إن كان هذا الإستقبال داخل البرلمان الفرنسي زلة بروتوكولية أم أنها خطوة استفزازية من فرنسا؟.

وفي هذا السياق، يرى الخبير في العلاقات الدولية والشؤون الأمنية و تسوية النزاعات، عصام لعروسي، “أننا نتحدث عن سياق الخلاف الفرنسي المغربي الآن، أو الأزمة الصامتة بين البلدين والتي لم تعلن باريس مدى أبعادها بعد ما حققه المغرب في ملف الصحراء المغربية، و بعد نجاح المغرب في اكتشاف قطب جديد يحمي من خلاله مصالحه الحيوية، و عدم قدرة فرنسا على الإستمرار في تقديم الإحترام الكافي كشريك سياسي و اقتصادي”.

وأوضح لعروسي، في تصريحه لـ”آشكاين”، أنه “بعد زيارة ماكرون للجزائر، والمواقف الغريبة لفرنسا من الأزمة التونسية المغربية، حيث لم تقم الرئاسة الفرنسية بأي تعليق على هذا الموضوع، و كأنه شبه اتفاق و دفع لهذه الدول للدخول في قطائع مستمرة، بداية بالقطيعة الدبلوماسية مع الجزائر واشتعال الأزمة الأخيرة مع تونس، ما يعني أن هناك تورطا فرنسيا على كل حال في الموضوع”.
عصام لعروسي ـــ أستاذ العلاقات الدولية والخبير في العلوم الأمنية وتسوية النزاعات
وأشار إلى أن “استمرار هذا السلوك الفرنسي الأرعن في التعامل مع المغرب، و رمزيا استقبال جبهة البوليساريو في البرلمان الفرنسي هو خطأ دبلوماسي فادح و زلة دبلوماسية كبيرة، خاصة أن هذا الكيان المشبوه غير مقبول و غير معترف به من طرف الأمم المتحدة، و ليست دولة بالمعنى المتعارف عليه”.
وشدد على أنه “رغم وجود نزاع معروض على الأمم المتحدة في ملف الصحراء المغربية، إلا أن المغرب استطاع سياسيا أن ينجح، تقريبا، في إنهاء هذا الصراع من خلال الإعتراف المتتالي بمبادرة الحكم الذاتي كمبادرة وحيدة موجودة على الأرض”.
ولفت الإنتباه إلى أن “هذا سوء تقدير من فرنسا، وهو استفزاز متواصل للمغرب، فباعتبار الدعوة التي قدمها الملك في الخطاب الأخير إلى الشركاء التقليديين ومنهم فرنسا، فالأخيرة تجيب عن هذه الدعوة من خلال هذا الإستقبال، وكأنها تقول: لا أريد أن أخضع لهذا المنطق، منطق المقايضة، و التي في نظر فرنسا يفرضه المغرب، على أساس إما أن يعترف الشريك التقليدي بمغربية الصحراء و إما أن العلاقات لن تكون في ذلك المستوى الذي يريده المغرب من شراكات متعادلة ومنصفة”.
وتابع أن “استقبال وفد البوليساريو ورفع علمهم داخل البرلمان الفرنسي هو خطأ مزدوج و زلة دبلوماسية وسقطة فرنسية جديدة، وهو استفزاز غير مقبول من قبل الدولة الفرنسية، إذ من المفروض على فرنسا التي كانت الشريك الأول للمغرب في العديد من القطاعات، أن تلعب دور الوسيط النزيه”.

وخلص إلى أنه “للأسف فرنسا سقطت في فخ الإنحياز و التحيز، وتشكيل هذا الحلف و التحالف الجديد بين دول عربية ضدا في مصالح المغرب، وذلك استشعارا من فرنسا بوجود هذا التقاطب الذي يدخل فيه المغرب و الذي يشكل للأخير ضمانات قوية للإستمرار كفاعل إقليمي في المنطقة”.
