Étiquette : بوليساريو

  • البوليساريو على حافة الانهيار .. ارتباك تنظيمي وانكماش للدعم الجزائري

    هسبريس ـ أحمد الساسي

    تناقلت أبواق البوليساريو أن قيادة الجبهة الانفصالية، الناشطة في منطقة تندوف الجزائرية، تستعد لعقد اجتماع وصفته بـ”الحاسم”، يوم السبت المقبل، وسط أجواء داخلية مشحونة بالتوتر والانقسام.

    ووفق المعطيات المتداولة يرتقب أن يناقش الاجتماع مصير المؤتمر العام المقبل، وسط ترجيحات قوية بشأن اتخاذ قرار يقضي إما بتأجيله إلى موعد غير محدد، أو بتمديد عهدة القيادة الحالية لسنة إضافية.

    ويأتي هذا التطور التنظيمي في لحظة بالغة الدقة، تزايدت فيها مظاهر الاحتقان داخل المخيمات، وتصاعدت الأصوات المنتقدة لغياب التداول القيادي داخل الجبهة، وللاستمرار في إنتاج النخبة نفسها التي تقود التنظيم منذ عقود.

    ويؤشر هذا الاجتماع، حسب عدد من المراقبين، على عمق الأزمة التي تعاني منها البوليساريو على المستويين التنظيمي والسياسي، في ظل ارتباك واضح في تحديد ملامح المرحلة المقبلة، وضعف قدرتها على تعبئة قواعدها في سياق إقليمي ودولي متغير، إلى جانب عدم تمكنها، حتى الآن، من تقديم جدول أعمال واضح للمؤتمر أو تاريخ تنظيمه، رغم أن موعده كان متوقعا في النصف الأول من السنة الجارية.

    وتواجه الجبهة انكماشا غير مسبوق في قنوات دعمها السياسية والإعلامية، مقابل حالة من العزلة المتزايدة، خاصة بعد تراجع مستوى التنسيق مع النظام الجزائري، الذي يبدو أنه لم يعد يولي الزخم نفسه لملف البوليساريو، كما كان الحال في مراحل سابقة، بل بدأ يُظهر نوعا من التحفظ في تدبير هذا الملف داخليا، خصوصا في الجانب المالي.

    ووسط هذه التعقيدات المتشابكة تأتي تصريحات عبد الفتاح البلعمشي، أستاذ العلاقات الدولية، لتسلّط الضوء على التحولات التي تشهدها جبهة البوليساريو، من الداخل ومن المحيط الإقليمي، وتشرح الخلفيات العميقة للاحتقان المتصاعد داخل بنيتها التنظيمية، في ظل تساؤلات جادة حول مآلات هذا الكيان في المرحلة المقبلة، وما إذا كان قادرا على الاستمرار في ظل هذه الهزات المتلاحقة.

    وفي الاتجاه ذاته يقدّم ددي بيبوط، الباحث في التاريخ المعاصر والحديث، قراءة تاريخية وبنيوية للأزمة التي تعصف بالجبهة، مشددا على أن عقودا من الفشل السياسي والعجز التعبوي والانتهاكات الممنهجة داخل المخيمات أفقدت التنظيم أفقه السياسي وأضعفت صدقيته أمام مناصريه قبل خصومه، كما يبرز أن الخطاب الذي تروجه البوليساريو لم يعد يواكب التحولات الجارية، في ظل بنية تنظيمية مغلقة قائمة على الإقصاء والتمييز، وعلاقة مصلحية متوترة مع النظام الجزائري، ما يجعل الجبهة أمام مفترق طرق حاسم، عنوانه الأبرز اهتزاز مشروعها وتفكك بنيتها من الداخل.

    تآكل القيادة

    يرى عبد الفتاح البلعمشي، رئيس المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات، أن جبهة البوليساريو تمر بمرحلة دقيقة تتسم بتصاعد الخلافات الداخلية وتفاقم التوترات بين مكوناتها، منذ مؤتمرها الأخير، في ظل سلسلة من الإخفاقات التي طالت أطروحتها الانفصالية، مقابل تحولات إقليمية ودولية متسارعة أضعفت موقعها السياسي والدبلوماسي.

    وأضاف البلعمشي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن من بين أبرز مظاهر الأزمة التي تعيشها الجبهة تصاعد الاحتقان الداخلي نتيجة شعور مكونات أساسية بالتهميش، ما دفع بعض الفاعلين إلى البحث عن توازنات جديدة خارج المسارات التقليدية، من خلال سلوكات غير منضبطة، برزت في تقارير حديثة تشير إلى ارتباط عناصر قيادية بحركات إرهابية تنشط في المنطقة، إلى جانب تفاقم الاختلالات المرتبطة بالمتاجرة بالمساعدات الإنسانية.

    وأوضح أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض بمراكش أن العلاقة بين قيادة البوليساريو والنظام الجزائري لم تعد كما كانت، إذ باتت محصورة في حدود ضيقة، سواء على المستوى المالي أو الإداري؛ وهو ما زاد من عزلة الجبهة وعجزها عن احتواء التصدعات المتنامية في صفوفها، لافتا إلى أن “المحيط الإقليمي، الذي يشهد توترات أمنية مستمرة، أصبح بيئة خصبة لتغذية هذه الخلافات، ما يدفع أطرافا داخل الجبهة إلى استغلال هذا السياق لتصفية حسابات داخلية وإعادة ترتيب موازين القوى”.

    واعتبر المتحدث ذاته أن الوضع التنظيمي للجبهة أصبح هشا إلى درجة باتت معها عاجزة عن تقديم إجابات سياسية واضحة لقواعدها، خصوصا مع بروز أصوات شبابية وقيادات جديدة داخل المخيمات تتجه نحو التشكيك في شرعية القيادة الحالية، وترفض الاستمرار في الخطاب المتجاوز الذي لم يعد يلامس تطلعات من وُضعوا في عزلة قسرية لعدة عقود داخل مخيمات الحمادة بتندوف.

    وسجل الخبير في العلاقات الدولية أن الاجتماع المرتقب لما تعرف بـ”الأمانة الوطنية” قد يشكل لحظة مفصلية تكشف حجم الأزمة العميقة التي تعيشها الجبهة، وتنقل الخلافات المستترة إلى العلن، في ظل استمرار التعتيم الإعلامي، وغياب أي إرادة حقيقية لدى القيادة لمعالجة الأسباب البنيوية التي تهدد بتفكك التنظيم من الداخل، وتضع مشروعه السياسي على حافة الانهيار.

    انفجار مرتقب

    قال ددي بيبوط، الباحث في التاريخ المعاصر والحديث، إن جبهة البوليساريو الانفصالية ما فتئت تبحث عن أي سانحة لتلطيف أجواء الاحتقان السائد داخل المخيمات وخارجها، نتيجة عقود من الفشل السياسي والعجز التعبوي، وتواتر الانتهاكات التي مست كافة الشرائح الاجتماعية في مخيمات تندوف الواقعة جنوب غربي الجزائر، حيث استشرى الفساد وتعمق الميل إلى التمييز المبني على أسس قبلية ومصلحية، وعلى القرب أو البعد من مراكز القرار الأمني الجزائري.

    وأوضح بيبوط، ضمن تصريح لهسبريس، أن قضاء خمسة عقود في محاولة الإساءة للمملكة المغربية، وتفتيت لحمتها وهويتها الجامعة، واقتطاع المكون الصحراوي الحساني من حاضنته الهوياتية والثقافية المتعددة، من خلال الترويج لمفاهيم من قبيل “الشعب الصحراوي” و”تقرير المصير”، مكن البوليساريو من احتجاز الآلاف من الصحراويين في صحراء لحمادة، عبر حقنهم بأفكار سامة ومبادئ فارغة من الإنسانية، لإقناعهم بالبقاء على أرض الأغيار دون التفكير في بدائل، أو حتى التساؤل حول جدوى حشرهم في هذا المكان، رغم غياب أي بوادر لانفراج قريب في الملف، مشيرا إلى أن “كثيرين استمروا في الدفاع عن مناورات البوليساريو في عرقلة جهود السلام التي تقودها الأمم المتحدة، التي يقدّم فيها المغرب خطة الحكم الذاتي كمقترح عادل ومنطقي يحوز كثيرا من الاعتراف والتنويه الدولي”.

    “الجبهة الانفصالية مرّت بعدة مراحل شعاراتية، بدءا من شعارات ‘العنف الثوري’ التي خلّفت انكسارات وشروخا يستحيل رتقها، بسبب حجم الانتهاكات الجسيمة المرتكبة في تلك الفترة، وحجم القمع الممارس على الصحراويين داخل المخيمات، وصولا إلى المرحلة الممتدة من منتصف التسعينيات إلى بدايات الألفية الثالثة، التي ركزت فيها الجبهة على قضايا حقوق الإنسان لكسب التعاطف الدولي”، يورد الخبير في نزاع الصحراء، قبل أن يضيف أن “من سوء طالع الجبهة أن المملكة المغربية دشّنت آنذاك مسارا غير مسبوق في المصالحة الوطنية، من خلال تسوية ملفات الاعتقال السياسي وسنوات الجمر والرصاص، عبر تشريعات رائدة وبرامج جبر ضرر جماعي وفردي استثنائية من حيث المقاربة والمبالغ المرصودة، وآليات الإدماج وتقديم ضمانات عدم التكرار، وهي تجربة أصبحت عنوانا عالميا للعدالة الانتقالية”.

    وفي السنوات الأخيرة، يؤكد المتحدث ذاته، “جنحت البوليساريو إلى وسم مؤتمراتها بأسماء زعاماتها التاريخية، في محاولة لإعادة الوهج لمشروعها المتآكل، الناتج عن غياب عدالة الطرح، وسادية القيادة، وسوء نوايا الحليف الجزائري الذي لا يرى في الجبهة سوى عنصرا مهيّجا للجماهير، بغرض إشغال الداخل المغربي في أقاليمه الجنوبية، وامتصاص ضغط الداخل الجزائري، من خلال خلق عدو وهمي يتم تحميله مسؤولية الإخفاقات، ما جعل السلطات الجزائرية تكرّس جهودها نحو سباق التسلح وشواغل الأمن على حساب التنمية، وحقوق الإنسان، وتسوية تركة الماضي الأليم، الذي مازالت جراحه تنزف”.

    شرعية مفقودة

    شدد الباحث في التاريخ المعاصر على أن السياق الحالي يختلف جذريا عن المراحل السابقة، بفعل توالي الأخطاء والهزائم النفسية والميدانية، وتمرد محتجزي تندوف على سرديات أثبتت فشلها وتجاوزها، سواء على مستوى الخطاب أو الفعل، إضافة إلى غياب الشرعية التمثيلية للجبهة، في ظل بروز حركات وممثلين جدد يحظون باحترام الصحراويين، ويقفون في غالبيتهم إلى جانب مقترح الحكم الذاتي ويعلنون ولاءهم للمملكة المغربية دون مواربة.

    وأكد المحلل ذاته أن تنفيذ الجزائر رغبتها في إقبار الحلول السياسية التي تقوم على التفاوض وحسن النية والانفتاح على الواقعية السياسية، وخاصة دراسة مقترح الحكم الذاتي الموضوع على الطاولة، أسقط آخر أوراق توت البوليساريو في دعايتها للحرب وتمجيدها، التي ووجهت بجفاء دولي كبير، واستعداد عسكري وتكنولوجي مغربي أثار مخاوف الجزائر وحلفائها في المنطقة، إلى جانب جبهة داخلية مغربية قوية ومتماسكة من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، في وجه محاولات زعزعة الاستقرار والأمن بالمنطقة.

    وأنهى ددي بيبوط حديثه لهسبريس بالتأكيد على أن تمسك جبهة البوليساريو بتأجيل مناقشة التحديات الداخلية، ومحاولتها تأجيل مؤتمرها، لا يخرج عن كونه مراوغة جديدة لاحتقار ذكاء الصحراويين، وإعادة إنتاج خطاب المظلومية، وحتمية “النصر على الفراغ” في لحمادة، من أجل استدامة تحكم قيادتها في مشروع انفصال ميت، ورهن مصائر آلاف الصحراويين لمزيد من العقود، في ظل لامبالاة جزائرية بتكلفة الوضع القائم، ودعمها المتواصل محاولات البوليساريو لإجهاض عملية السلام، رغم تزايد زخم الاعتراف الدولي بجدية المقترح المغربي للحكم الذاتي، وتقبّل غالبية الصحراويين له كملاذ أخير لإنهاء المأساة المستمرة في صحراء الجزائر.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تهجير أطفال تندوف إلى أوروبا يفضح الاستغلال والدعاية والانتهاكات الحقوقية

    هسبريس – توفيق بوفرتيح

    وصل عشرات الأطفال المنحدرين من عائلات تقطن بمخيمات تندوف إلى عدد من الدول الأوروبية، على رأسها إسبانيا وإيطاليا وبريطانيا، في إطار ما يعرف بـ”برنامج عطل السلام” الذي تشرف عليه البوليساريو بدعم جمعيات متعاطفة معها في “القارة العجوز”، وهو ما أثار انتقادات حقوقية، خاصة ما يتعلق باستغلال الأطفال في حملات دعائية ذات طابع سياسي ولأغراض جنسية كذلك، فضلًا عن المخاوف المرتبطة بإبعادهم قسرًا عن أسرهم البيولوجية واستغلالهم لأغراض مشبوهة تدفعهم للانسلاخ عن هويتهم الثقافية والدينية.

    وكشف تقرير استخباراتي صادر عن المركز الوطني للاستخبارات في إسبانيا عن تورط مستفيدين سابقين من “برنامج عطل السلام” في أنشطة إرهابية في منطقة الساحل والصحراء، إذ أكد أن بعض المتطرفين من المخيمات الذين ينشطون داخل جماعات تكفيرية في المنطقة شاركوا في هذا البرنامج، وهو ما ساعدهم على إتقان اللغة الإسبانية والتعرف على المجتمع الأوروبي، ما يزيد من قدرتهم على التأثير أو التخطيط لهجمات إرهابية داخل العمق الأوروبي.

    دعاية ومداخيل

    قال عبد الوهاب الكاين، رئيس المنظمة الإفريقية لمراقبة حقوق الإنسان، إن “فكرة مشروع ‘عطل من أجل السلام’ استُلهمت من مشروع الشاعر الإسباني ماركوس أنا، وهو معتقل سابق في سجون فرانكو، القائم على اصطحاب أطفال السجناء الإسبان في عطلات إلى فرنسا”، مردفا: “بعد نهاية نظام فرانكو وزيارة هذا الشاعر إلى مخيمات تندوف تعهد بنقل تجربته في مرافقة الأطفال الإسبان إلى مخيمات تندوف بدعم قوي من الحزب الشيوعي الإسباني”.

    وأضاف الكاين أن “تنفيذ برنامج ‘عطل من أجل السلام’ تم فعليًا في العام 1979، في عملية تنسيق بين تنظيم البوليساريو وتمثيلياته بمختلف جهات إسبانيا وجمعيات الدعم الإسباني، بتغطية سياسية من بعض مكونات الطيف السياسي الإسباني”، وزاد: “تشمل العملية نقل المئات من الأطفال سنويًا إلى إسبانيا في ضيافة عائلات إسبانية خلال العطل الصيفية بمبررات إنسانية، والتزامات بحماية هؤلاء الأطفال القصر وصيانة مصالحهم الفضلى المرتبطة بالسلامة الروحية والوجدانية والهوياتية، والروابط الاجتماعية والبيولوجية بأسرهم”.

    وشدد الفاعل الحقوقي ذاته على أن “جوهر المشروع هو بلوغ أهداف سياسية دعائية لأطروحات البوليساريو وتطلعات بعض الجهات الإسبانية لإعادة إحياء فكرة ضم الصحراء المغربية إلى شبه الجزيرة الإيبيرية”، متابعا: “يعتمد المشروع في الأساس على استخدام أساليب الدعاية السياسية المغرضة بلبوس إنساني عن طريق تسخير صور الأطفال كضحايا من جانب الإسبان والبوليساريو، بهدف زيادة جرعات تحريض الشعب الإسباني ضد المغرب وترسيخ فكرة الصراع السياسي الذي يستوجب حلًّا على مقاس الحركة الانفصالية، وليس لدواعٍ إنسانية”.

    وأبرز المتحدث ذاته أن “البرنامج أصبح بفضل البروباغندا السياسية واسعة الانتشار مصدرًا رئيسيًا للاغتناء والتربح السريع لفئات قيادات الصف الأول والثاني بجبهة البوليساريو، كما وُصف بكونه احتضن أكبر عمليات التهريب والاتجار بالبشر للأطفال الصحراويين اليافعين تحت غطاء قضاء العطل الصيفية للاستجمام والتطبيب والتعليم والاندماج المجتمعي في الثقافة الإسبانية والأوروبية، وهو ما ثبت عكسه تمامًا مع مرور الأعوام، إذ أصبح البرنامج حاضنًا لأكبر شبكة تدوير مساعدات إنسانية نقدية وعينية بين جمعيات الدعم وممثلي البوليساريو بمختلف مناطق إسبانيا، وتسهيل عمليات تبني الأطفال الصحراويين من قبل الأسر الأوروبية”.

    وخلص المصرح لهسبريس إلى أن “اقتصادات حركات التضامن السياسي الإسباني مع البوليساريو تعتمد في جزء كبير منها على مداخيل البرنامج الموجهة لنقل واحتضان الأطفال الصحراويين، ويعتبر النشطاء الإسبان أن أي مساس بهذا المشروع المربح يُعد بمثابة تهديد وجودي لعملهم ومصادر دخلهم المرتفعة بفضل الدعم المؤسساتي الإسباني الوفير إلى حدود الساعة”.

    تواطؤ واحتيال

    اعتبرت مينة لغزال، منسقة تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، أن “ترحيل الأطفال الصحراويين من المخيمات وعزلهم عن سياقهم الاجتماعي وعن أسرهم البيولوجية لم ينطلق تحديدًا مع بدء برنامج ‘عطل من أجل السلام’ الإسباني سنة 1979، بل تعرض هؤلاء الأطفال لهزات نفسية قوية منذ العام 1975 جراء تهجيرهم القسري من قبل مجموعات مسلحة من البوليساريو بهدف تكثير سواد المخيمات، ونشر حالة تخويف عامة في مختلف أماكن تواجد الصحراويين بالأقاليم الجنوبية”.

    وأشارت الفاعلة الحقوقية ذاتها أيضًا إلى “إقدام الجزائر على ترحيل مؤقت لمئات الأطفال الصحراويين سنة 1976 لأغراض دعائية سياسية محضة، بدليل حرمانهم من حيازة مركز قانوني منذ إنشاء المخيمات، وعدم السماح بتمتيعهم بالحماية اللازمة بموجب القانون الدولي، وترك تدبير شؤونهم لتنظيم عسكري قمعي لا يراعي مصالحهم الفضلى”.

    وزادت المتحدثة ذاتها أن “الجزائر عملت على حرمان الصحراويين، بمن في الأطفال، من بنيات تحتية صحية واجتماعية فعالة، بحيث ارتفعت معدلات وفيات الرضع إلى نسب عالية، وانعدمت إمكانيات توفير العلاجات والتعليم السليم، عوض التربية الموجهة لأغراض الحرب والدعاية ونشر خطابات الحقد والكراهية، والسماح بانتشار عمليات التبشير والشذوذ الجنسي والاغتصاب والتبني والانسلاخ الهوياتي في معظم نسخ برنامج ‘عطل من أجل السلام’ الممتد منذ 1979 من إسبانيا ليشمل دولًا أخرى كفرنسا وإيطاليا وألمانيا، بهدف تكثيف الضغط الدولي على المملكة المغربية من منطلقات إنسانية، لما لقضايا الأطفال من حساسيات ملحوظة في مجتمعات الاستقبال”.

    وذكرت لغزال بأن “البرنامج يستهدف أطفالًا تتراوح أعمارهم بين 10 و13 سنة، دون إتاحة الفرصة لأفراد عائلاتهم لمرافقتهم أو توفير إمكانية لتتبع أحوالهم وظروف عيشهم وسط أسر الاستقبال، لما لذلك من مخاطر ترتبط بجانب الشعور والوجدان، وترجيح الاقتناع بالهوية والدين والثقافة في سن مبكرة، مع ازدياد وسائل التأثير السلبية بمجتمعات الوصول، ودور المشرفين والسياقات المجتمعية والثقافية المحيطة، وغياب عنصر المراقبة اللصيقة للتعامل مع الأطفال”.

    وسجلت المصرحة لهسبريس أن “تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية عمل منذ سنوات على دراسة ورصد ظاهرة ترحيل الأطفال الصحراويين إلى إسبانيا ودول أخرى، بهدف معرفة الآثار المترتبة على تنفيذ تلك البرامج”، مردفة: “توصلنا إلى أن الأمر يتعلق بعملية احتيالية تُخضع لها الأسر البيولوجية للأطفال، إذ يتم إيهامها باستفادة الأطفال في سفرهم إلى إسبانيا من برامج علاجية وتعليمية هادفة، والحقيقة أن الأمر يتعلق باتفاق ضمني بين ممثلي البوليساريو وجمعيات الدعم الإسباني، وممثلين محليين إسبان، لاستدرار أموال الدعم الإنساني، وفتح قنوات اغتناء غير مشروع، إلى جانب تهريب وبيع المساعدات الإنسانية الموجهة للاستجابة السريعة لحاجيات محتجزي مخيمات تندوف”.

    وأكدت المتحدثة أن “التحالف سجّل وقوع حوادث مؤلمة لهؤلاء الأطفال، أقواها تأثيرًا حالات قتل بإسبانيا بدافع الانتقام، أو غرق في ظروف غامضة، أو اغتصابات وتحرش جنسي”، لافتة إلى أنه “رغم ترويج البوليساريو والجزائر والمتعاونين الإسبان الصفة الإنسانية للمشروع ومحاولة تسهيل توفير الرعاية الصحية والعلاجات، إلا أن التجربة والحوادث المرافقة أثبتت أن تهجير الأطفال الصحراويين المقنّع إلى أوروبا كان ومازال بهدف استغلال هؤلاء القصر كمبعوثين لتنظيم البوليساريو، وإحدى وسائل الضغط القوي على المجتمعات المستقبلة للتأثير في القرار السياسي لحكوماتها، ولاسيما إسبانيا”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تقرير : جبهة البوليساريو من الإنفصال إلى الإرهاب

    في ظل التحولات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الساحل والصحراء، تتعزز القناعة الدولية يوماً بعد يوم بأن جبهة البوليساريو لم تكن في يوم من الأيام سوى واجهة إرهابية تخدم أجندات إقليمية ودولية مشبوهة، وعلى رأسها النظام العسكري الجزائري ونظام الملالي في إيران. هذه الجماعة التي تأسست في مناخ الحرب الباردة، تحت ذريعة « تقرير المصير »، باتت اليوم مكوناً خطيراً من مكونات الفوضى الأمنية العابرة للحدود، تُستعمل كورقة ضغط لتخريب الاستقرار الإقليمي وابتزاز الدول، وعلى رأسها المغرب.

    خطوة سوريا الجديدة: القطيعة مع الوهم وبداية لتصحيح المسار

    التحول اللافت…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بينما يمجد بن كيران ومن معه محور طهران.. مسؤول دبلوماسي إيراني يجاهر بعداء دولته للمغرب

    ‎لم تعد علاقة جبهة البوليساريو الانفصالية بالنظام الإيراني محل شك أو تأويل، منذ عدة سنوات، فبعد النفي والتستر، تتوالى الشهادات والدلائل التي تفضح هذا التحالف الخبيث، والذي ينبني على دعم واضح من طهران للكيان الوهمي المتواجد في تندوف، في إطار سياسة إيرانية معروفة بعدائها للمغرب ووحدته الترابية.

    ‎آخر الشهادات جاءت من أحد الموالين للجبهة يُدعى طالب علي سالم، حيث نشر تدوينة تؤكد بما لا يدع مجالا للريبة، مرة أخرى، بأن هذا الارتباط الإيديولوجي والسياسي بين البوليساريو والنظام الإيراني. ففي تدوينته، كتب الانفاصلي ما يلي: “هذا المساء، وخلال مشاركتي في مظاهرة دعمًا لإيران ومحور المقاومة، التقيتُ بسعادة السفير رضا زبيب، سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في إسبانيا. قلت له: أنا من الصحراء الغربية، ونتمنى لكم النصر في وجه الإمبريالية. فابتسم السفير وأجابني: وأنا أيضًا أتمنى أن تصبح الصحراء الغربية حرّة مستقلة”.

    ‎تبادل العبارات بين الطرفين ليس مجرد مجاملة دبلوماسية، بل يحمل رسائل سياسية ثقيلة تعبر عن تقاطع المواقف والدعم الإيراني المباشر لجبهة البوليساريو، في تناقض صارخ مع القوانين الدولية.

    ‎وبطبيعة الحال، لا يمكن اعتبار تصريحات السفير الإيراني في إسبانيا مجرد رأي شخصي عابر أو مجاملة دبلوماسية، بل هي مواقف محسوبة تصدر عن ممثل رسمي للدولة الإيرانية، وتندرج ضمن السياسة الخارجية لطهران. فالسفراء، بحكم مواقعهم، لا يتحدثون إلا وفق ما يملى عليهم من توجهات بلادهم، وما جاء على لسان السفير رضا زبيب بخصوص “تمنيه لاستقلال الصحراء الغربية”، يعتبر موقفا رسميا يُعبر عن توجه واضح للنظام الإيراني في دعمه الصريح للكيان الوهمي الذي يتعارض مع سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.

    ‎هذا المعطى يضع النظام الإيراني في قلب معاداة الوحدة الترابية للمملكة المغربية، ويؤكد ما ظلت الرباط تشير إليه منذ سنوات: وجود دعم عسكري ولوجستي إيراني للجبهة عبر حزب الله اللبناني، وتنسيق خفي بين طهران وبعض الأنظمة الإقليمية التي تسعى إلى زعزعة استقرار المغرب والمنطقة المغاربية برمتها.

    ‎إن تهاون البعض، كعبد الإله بن كيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية وأعضاء حزبه وعزيز هناوي ومن يحوم في فلكهم، وصمتهم تجاه هذه العلاقة، بدعوى الحياد أو الالتباس، أصبح غير مقبول في ظل هذه المعطيات الصريحة. ومن كان يشك في نوايا النظام الإيراني تجاه المغرب، فقد حان الوقت ليعيد حساباته، ويقرأ بتمعن خارطة التحالفات التي تتحرك في الخفاء والعلن، وتختار خصومها بوضوح.

    ‎إن الدفاع عن القضية الوطنية لا يحتمل التردد، والموقف من النظام الإيراني يجب أن يُبنى على الوقائع لا على الأوهام.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ارتفاع الأصوات المطالبة بوقف العبث المسلح للبوليساريو وإنهاء معاناة المحتجزين في تندوف

    تصاعدت المطالبات داخل أوساط معارضة بمخيمات تندوف بوقف ما وصفته بـ »العبث المسلح » الذي تواصل جبهة البوليساريو الانفصالية تشبثها به، في وقت تشتد فيه الدعوات إلى فتح حوار جاد يضع حداً لمعاناة آلاف المحتجزين في جنوب الجزائر. وجاءت هذه المطالبات في رسالة مفتوحة لـ »حركة صحراويون من أجل السلام »، التيار المنشق عن البوليساريو، التي أشارت إلى أن قيادة الجبهة اختارت منذ نوفمبر 2020 التصعيد العسكري ضد المغرب دون مراعاة للواقع الجيوسياسي أو الميداني، مما أدى إلى نتائج كارثية في ظل التفوق العسكري المغربي وتراجع الدعم الجزائري.

    وأكدت الحركة أن قرار العودة إلى السلاح،…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « صحراويون من أجل السلام »: البوليساريو تنهج أسلوب التضليل والكذب

    بلبريس – اسماعيل عواد

    **التعددية في مواجهة البوليساريو: عقلية الحزب الواحد وسقوط المشروع الانفصالي**

    قال سيدي اسباعي، رئيس شبيبة « صحراويون من أجل السلام »، إن ردود فعل جبهة البوليساريو الهستيرية على انضمام الحركة إلى الأممية الاشتراكية تكشف عن ضيق أفقها ورفضها المطلق لمبدأ التعددية السياسية. وأضاف أن البوليساريو، كميليشيا انفصالية تدير أجندات خارجية، تتعامل بمنطق الحزب الواحد، وتنكر حق الصحراويين في التعبير عن آراء مغايرة لمشروعها الفاشل.

    وتابع اسباعي أن اتهامات البوليساريو لـ »صحراويون من أجل السلام » بالعمالة للمغرب هي أساليب مبتذلة تستخدمها الجبهة…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • موقع موريتاني: جبهة البوليساريو إلى أين في ظل تصاعد التصنيف الإرهابي والضغوط الدولية؟

    بلبريس – اسماعيل عواد

    قال موقع « أنباء أنفو » إن الهجوم العسكري المتصاعد على جبهة البوليساريو، إلى جانب الدعوات الغربية لتصنيفها منظمة إرهابية، أعاد طرح أسئلة مصيرية حول مستقبل هذه الجبهة، خاصة في ظل التحولات الدولية التي دفعت منظمات مماثلة مثل « إيتا » و »حزب العمال الكردستاني » إلى حل نفسها.

    وأشار الموقع إلى أن العديد من الدول بدأت تنظر إلى البوليساريو كحركة إرهابية، في إطار سياساتها لمكافحة الإرهاب، خاصة بعد اتهامات بتورطها في أنشطة مسلحة وتمويل عمليات غير مشروعة. وأضاف أن المخاوف من اتساع نطاق العنف المزعزع للاستقرار في المنطقة تدفع إلى إعادة النظر في…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قيادي في “البوليساريو” يدعو لاستهداف الأجانب في الصحراء المغربية ويثير عاصفة استنكار

    عاد مصطفى سيدي علي ولد البشير، أحد أبرز عناصر جبهة “البوليساريو”، إلى واجهة الجدل بتصريحات تصعيدية خطيرة، ظهَر بها في تسجيل مصور يدعو فيه صراحة إلى استهداف الأجانب المتواجدين في الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية.

    ودعا المسؤول عن ما تُسميه الجبهة بـ”الأراضي المحتلة والشتات الصحراوي” إلى التعامل مع المستثمرين والسياح الأجانب كـ”أهداف حرب”، زاعمًا أن وجودهم يمثل تهديدًا يجب إزالته على الفور.

    في المقطع الذي انتشر على نطاق واسع في منصات التواصل، شنّ ولد البشير هجومًا لفظيًا عنيفًا، معلنًا: “لا براءة ولا تحضّر.. نريدهم خارج أرضنا فوراً”، وهي عبارة اختزلت فيها نبرة العداء التي تبنّاها تجاه الحضور الدولي في الصحراء المغربية.

    الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، فقد أرفق القيادي في “البوليساريو” تصريحاته تلك بتأييد صريح لجماعة الحوثيين في اليمن، المصنفة كمنظمة إرهابية من قبل واشنطن، ما أضفى على مواقفه بُعدًا أمنيًا خطيرًا يتجاوز الخطابات التقليدية للجبهة.

    تصريحات ولد البشير أعادت إلى السطح الجدل القائم حول شخصيته، خصوصًا أنه سبق أن أقر علنًا، خلال لقاء بفرنسا في عام 2021، بعدم وجود دولة فعلية تُدعى “الجمهورية الصحراوية”، وهو اعتراف أثار آنذاك غضب قيادات الجبهة وأدى إلى تهميشه جزئيًا.

    ورغم ذلك، لا يزال يتمتع بنفوذ داخل مخيمات تندوف، محاطًا بحماية قبلية ودعم غير معلن من السلطات الجزائرية، في ظل صمت رسمي يثير العديد من التساؤلات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الأمم المتحدة تدرس خروقات البوليساريو

    هسبريس – أحمد الساسي

    استقبلت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، أمس الثلاثاء بمكتبها في نيويورك، منسق جبهة البوليساريو الانفصالية مع بعثة المينورسو، سيدي محمد عمار، في لقاء تناول مستجدات العملية السياسية التي ترعاها المنظمة الأممية بشأن النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.

    ووفق مصادر مطلعة فإن اللقاء بحث موضوع الخروقات الأمنية المتكررة التي تورطت فيها قيادة الجبهة الانفصالية، وعلى رأسها منع شاحنات تابعة لبعثة “المينورسو” من الولوج إلى منطقة أغوينيت العازلة، في سلوك وصفته المصادر ذاتها بأنه يشكل عرقلة مباشرة لمهام البعثة الأممية وتحديا سافرا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

    وقال عمار في “تغريدة” على منصة “إكس” إن اللقاء تطرق إلى سير العملية السياسية التي تشرف عليها المنظمة الأممية بخصوص نزاع الصحراء، مشيرا إلى أنه عرض أمام المسؤولة الأممية وجهة نظر الجبهة حول مسار التسوية وبعض القضايا المرتبطة به.

    ويأتي هذا اللقاء بعد أيام قليلة من الجلسة المغلقة التي عقدها مجلس الأمن الدولي، التي قدم خلالها كل من المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دي ميستورا، ورئيس بعثة “المينورسو”، ألكسندر إيفانكو، إحاطتين منفصلتين حول مستجدات هذا النزاع الإقليمي.

    وركز دي ميستورا في عرضه على مساعيه الأخيرة لإعادة تنشيط العملية السياسية، ونتائج مشاوراته مع الأطراف المعنية، فيما قدّم إيفانكو تقييما للوضع الميداني بالأقاليم الجنوبية، في ظل الجهود التي تبذلها البعثة الأممية لمراقبة اتفاق وقف إطلاق النار.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جبهة « البوليساريو ».. ذراع إرهابية تهدد استقرار المنطقة وأوروبا تستعد للعقاب الرادع

    بلبريس – اسماعيل عواد

    في الوقت الذي تكشف فيه التحقيقات الأوروبية عن الصلات الخطيرة بين جبهة « البوليساريو » الانفصالية والشبكات الإرهابية العالمية، تبرز الحقيقة المرة لهذه الجماعة التي لم تعد تخفي طبيعتها العدائية. فما كان يُروَّج له كـ »حركة تحرير » تحول إلى أداة للدمار والتطرف، بتمويل جزائري وتواطؤ إيراني، هدفها زعزعة أمن المنطقة خدمة لأجندات مشبوهة.

    لم تعد الأدلة خافية على أحد؛ فتحقيقات الاستخبارات الأوروبية كشفت عن تورط قادة « البوليساريو » في تمويل وتسهيل عمليات تنظيمات إرهابية مثل « القاعدة » و »جماعة دعم الإسلام والمسلمين »، فضلاً عن علاقاتها الوثيقة…

    إقرأ الخبر من مصدره