
حميد زيد كود /////
المال رائع.
المال خبر مفرح.
المال لن يرفضه أي صحافي عاقل.
وأن يتم الاتفاق على زيادة 2000 درهم في أجورنا على دفعتين.
ألف درهم هذه السنة.
وألفا أخرى في السنة المقبلة.
لهو أمر جيد حقيقة.
لكنه لا يكفي كي تستمر الصحافة في المغرب.
وكي تستحق أن تكون صحافة.
فأي واحد منا في حاجة إلى المال.
لكننا محتاجون أيضا إلى الحرية.
فقد صرنا جميعا نسخة واحدة.
صرنا جميعا في هذه المهنة متشابهين.
صرنا جميعا عبئا على الدولة.
وهي التي تنفق علينا. وتتبنانا. وتمنحنا رواتبنا.
صرنا جميعا عموميين. كما لو أن الدولة أممتنا.
صرنا جميعا تابعين لها.
صرنا تقريبا منبرا واحدا. ورأيا واحد. وخبرا واحدا.
صارت للدولة تنويعات منا.
لكننا نفس الصحافة.
وكما تم الاتفاق على تحسين أوضاعنا المادية. فإننا نطالب كذلك بالزيادة في حريتنا.
ولو على دفعتين.
ولن نحتج. ولن نعترض. ولن نقول لا لتجزيء للحرية. وإما كاملة. وإما لا شيء.
ونسبة من الحرية هذه السنة.
وما تبقى من الحرية امنحوه لنا سنة 2024.
نطالب بفرض تنويع حقيقي علينا.
نطالبها بفرض خطوط تحرير مختلفة علينا.
نطالب الدولة بأن تبعدنا عنها.
وأن لا نكون عالة عليها.
نطالبها بأن تطردنا من المبالغة في خدمتها. وفي الإشادة بكل ما تقوم به.
إلا أنه يبدو أن لا أحد منا تهمه الحرية في الصحافة.
ولا النقابة تطالب بالزيادة فيها.
ولا المجلس.
ولا جمعية الناشرين.
كأنها لا شيء.
كأنه يمكن للصحافة أن تكون في المغرب دون حرية.
كأنها ليست ضرورية.
كأنه يمكن تجاوزها و تعويضها بألفي درهم.
كأن ثمن غياب الحرية هو ألف درهم في 2023 وألف ثانية في 2024.
كأنه ليس عيبا أن تهتم بنا السلطة. وتزيد في رواتبنا.
كأن هذا الأمر يستقيم.
كأن الصحافة يمكنها أن تكون صحافة والدولة هي التي تدعمها.
كأن الصحافة مهنة ككل المهن.
وليست لها أي خصوصية.
ولا تعنيها أبدا مسألة استقلاليتها. وعدم تبعيتها. وخضوعها للسلطة.
وربما الذين يتحدثون باسمنا لا يخبرون الحكومة عن كل مشاكل القطاع.
ولا يتفاوضون إلا حول المال.
وحول الدعم.
بينما يعاني الصحافي المغربي أيضا من الخوف. ومن الرتابة. ومن التشابه. ومن الرقابة التي يفرضها على نفسه.
ومن نقص حاد في الحرية. مقارنة بالماضي.
وفي الماضي كانت صحافة الأحزاب المعارضة.
وكانت صحافة مستقلة عن السلطة.
أما اليوم فنحن جميعا في خدمتها.
ومن هذا الذي يقدر منا اليوم أن يرفض ألفي درهم على دفعتين.
من منا يستطيع أن يكون مستقلا. ومعتمدا على نفسه. وحرا.
لا أحد.
لا أحد.
و لذلك سوف ننتظر على أحمر من الجمر الحصول على الدفعة الأولى.
ثم الثانية.
وسنصمت أكثر.
و سنقبل بالأمر الواقع.
وسنتأمم.
وسنشتغل جميعا مع الدولة. وفي قطاعها.
وسنقبل حرية أقل.
و ما قيمة الحرية.
وما نفعها.
مقابل زيادة إلفي درهم على دفعتين.


