Étiquette : تربية النحل

  • أزمة “تلسع” مربي النحل بالمغرب.. تحديات خانقة تهدد باختفاء “العسل الحر”

    إسماعيل التزارني

    يكابد مربو النحل بالمغرب كل يوم، من أجل الحفاظ على خلايا النحل والاستمرار في إنتاج العسل الطبيعي، في ظل صعوبات وعراقيل عديدة، أبرزها جفاف جعل المراعي قاحلة، وتغيرات مناخية دفعت إلى هجرة الخلايا، وتكاليف مرهقة أثقلت كاهل المهنيين، وأمراض وطفيليات تدمر مستعمرات النحل، وسياسات عمومية محدودة الأثر، ناهيك عن إغراق السوق بـ”عسل” مستورد.

    “غربة النحل”

    لقد مر مربو النحل بالمغرب من إكراهات عدة أثرت سلبا على نشاطهم، كان أشدها وقعا عليهم، في السنوات الماضية، ظاهرة انهيار خلايا النحل جراء مرض الفاروا سنة 2022، وهو ما تسبب في انهيار ما بين 70 و80 في المائة من الخلايا بالمملكة، بحسب ما أفادت مصادر مهنية لجريدة “العمق”، ثم هجوم حشرة اليعسوب الذي فاقم معاناة النحالين في سنة 2023.

    والفاروا طفيليات صغيرة جدا ترى بالعين المجردة، وتهجم على خلايا النحل، أما اليعسوب فعبارة عن حشرات طائرة تتغذى على النحل العامل الذي يجلب الغذاء للخلية، فيضطر النحل الحاضن إلى الخروج للقيام بهذا الدور، ليترك البيض بدون حضانة، فيتعرض للتلف ولا تتجدد الخلية فتنهار، بسبب اختلال العمل المتسلسل للمستعمرة.

    لقد مر قطاع تربية النحل بالمغرب من وضع “سيء إلى أسوء”، خاصة في ظل توالي سنوات الجفاف، ما جعل المراعي شحيحة، بحسب ما أوضح المنسق الوطني للتنظيمات المهنية لمربي النحل بالمغرب، محمد الميلودي ستيتو، إذ أصبح النحال ينتظر ما تجود به السماء هنا أو هناك ليشرع في الترحال.

    ترحال يرهق جيوب مربي النحل، الذين يهيمون في الأرض بحثا عن مرعى يضمن لهم، على الأقل، الحفاظ على بعض المكتسبات من خلاياهم، استعدادا لفترة إزهار بعض الأشجار المزهرة كالبرتقال والأوكالبتوس، “التي لا بد وأن يستعدوا لها بشكل قبلي، وذلك بتهييء النحل بداية من شهر شتنبر، من أجل استقبال هذه المواسم المزهرة، لكن شح التساقطات يربك حسابات النحال ويحرمه من الاستفادة منها”، يقول الميلودي ستيتو.

    وتتأرجح إكراهات النحال بين ما هو موضوعي و ما هو ذاتي، حيث أصبح غير قادر على مواكبة تطوير خلاياه، “لأنه أصبح بين نارين؛ لا هو قادر على أن يعول عائلته مع هذا الغلاء الفاحش ولا أن ينعش ما تبقى من منحله، مما جعل كثيرا من المهنيين يتركون مهنة تربية النحل بحثا عن حرفة أخرى من أجل سد الخلل المعيشي اليومي، أما من ظل في المهنة فإن ذلك يكلفه كثيرا”، بحسب تعبير المتحدث.

    التغيرات المناخية التي يشهدها العالم مؤخرا، تعد من أبرز التحديات أمام تربية النحل بالمغرب، لأن “تغير أنماط الطقس يؤثر على دورات حياة النباتات التي يتغذى النحل على رحيقها، كما تؤدي إلى انتشار الأمراض والآفات التي تصيب خلايا النحل”، يقول رئيس جمعية بييزاج لحماية البيئة رشيد فسيح، منبها أيضا إلى مشكل ارتفاع تكاليف الإنتاج وارتفاع أسعار المعدات وتكاليف النقل المتزايدة بسبب الحاجة للترحال لرعي النحل في مناطق متعددة.

    لقد أصبحت النحلة حشرة غريبة محاصرة في عالم اليوم، لأن الإنسان غير معالم الوسط الذي تعيش فيه، “فاستخدام المبيدات الحشرية في الفلاحة تتسبب في قتل النحل وتسميم الخلايا، كما أن التوسع العمراني والزراعي زحف على مجموعة من المراعي واجتث الكثير من النباتات التي كانت توفر الرحيق للنحل”، يقول فسيح في تصريح لـ”العمق”.

    العسل الحر

    “حبر على ورق”

    سطر العقد البرنامج السابق للقطاع، الذي جرى توقيعه بين الفيدرالية البيمهنية لتربية النحل ووزارة الفلاحة بميزانية بلغت 1.48 مليار درهم، في إطار المخطط الأخضر، الذي شمل الفترة ما بين 2011 و2020، هدف إنتاج 16 ألف طن من العسل سنويا بحلول عام 2020، بقيمة استثمارية قدرها 900 مليون درهم، وخلق 40 ألف منصب شغل جديد، لكنه حقق جزءا من هذه الأهداف فقط.

    وبحلول سنة 2020 التي تعد السنة الختامية لمخطط المغرب الأخضر، كانت النتائج المحققة تتمثل في إنتاج 7960 طن من العسل، واستثمارات بقيمة 574.6 مليون درهم بحجم مبيعات بلغ 1.1 مليار درهم، وخلق 2.45 مليون منصب، بحسب معطيات رسمية تم الكشف عنها خلال فعاليات المعرض الدولي للفلاحة بمكناس في ماي سنة 2023.

    أما العقد البرنامج الحالي، الذي يغطي الفترة ما بين 2021 و2030، في إطار مخطط الجيل الأخضر، فحددت كلفته الإجمالية في 160 مليار سنتيم، ويروم رفع الإنتاج السنوي من العسل إلى 16 ألف طن، وتحسين الإنتاجية لتصل إلى 16 كيلوغرام لكل خلية، والرفع من عدد خلايا النحل الحديثة إلى مليون خلية بحلول سنة 2030.

    من وجهة نظر ستيتو، فإن كل هذه الأهداف والأرقام ظلت حبرا على ورق، والنحال يعاني في صمت و “في غياب من نصبوا أنفسهم مدافعين عن هذه الثروة الوطنية”، منتقدا السياسات التي أصبحت تنهجها هذه الحكومة مع الأغلبية البرلمانية، في إشارة إلى سعيها لتمرير تعديل في قانون المالية لسنة 2025 خلال مناقشته بالبرلمان، يرمي إلى تخفيض الرسوم الجمركية على استيراد العسل، قائلا إنها “مهزلة بكل المقاييس”.

    فعوض حماية المنتوج الوطني ورفع قيمته و تثمينه، “نجد أصحاب الشكارة يحاولون جاهدين إغراق السوق المغربي بمادة مستوردة تسمى العسل، و هذا غيض من فيض، ومثال صغير لما يحاك من طرف هذه الأغلبية البرلمانية، ونحن النحالة عانينا ومازلنا نعاني من كل هذه التدخلات وهذه القرارات العشوائية، التي تتخذ دون إشراك النحال المهني المحترف الذي يعرف مشاكل القطاع”، بحسب ستيتو.

    وانتقد المتحدث، وهو من النحالين المغاربة الذين تضررت خلايا نحلهم بشكل كبير في السنوات الأخيرة، “الجشع و اللهث وراء الصفقات العمومية الذي أنسى بعض مشرعي الأمة، وبعض رؤساء التنظيمات الجاثمة على قلوب النحالين المغاربة، دورهم الحقيقي من أجل المحافظة على هذا القطاع والأخذ به إلى مصاف بعض الدول القريبة منا، التي تتميز بالمناخ ذاته والإكراهات نفسها، لكن سياستها العمومية تلتصق بنبض المهني”.

    خلال أزمة انهيار خلايا النحل سنة 2022، أعلنت الحكومة على لسان الناطق الرسمي باسمها، مصطفى بايتاس، أنها أرسلت 32 ألف عينة من خلايا النحل المتضررة لتحليلها في مختبرات فرنسية لمعرفة سبب هذا المرض، “ولحد الساعة مازلنا نطالب الحكومة بمدنا بنتائج هذا البحث لنعرف نوع المرض”، يقول المنسق الوطني للتنظيمات المهنية لمربي النحل بالمغرب.

    كما دعا إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة، مشيرا إلى أن الفيدرالية البيمهنية لتربية النحل، وقعت مع وزارة الفلاحة في 2011 على عقد برنامج بميزانية تبلغ مليار و48 مليون درهم، متسائلا “أين ذهبت هذه الأموال وما أثرها؟ وما مصير الأهداف التي سطرت؟”، قبل أن يجيب بأن “الأهداف لم تتحقق”، وتساءل عن مصير 13 مليار سنتيم التي رصدت لتعويض من فقدوا خلايا نحل، وطالب بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق لمعرفة مصير هذه الأموال.

    العسل الحر

    الخروج من الأزمة

    إذا كان واقع تربية النحل في المغرب يواجه كل هذه المشاكل والإكراهات، وظل أثر السياسات العمومية محدودا، وضلّ الدعم العمومي طريقه إلى النحالين، كما يقول عدد من المهنيين الذين تحدثت إليهم “العمق”، فهل مازالت هناك فرصة للنهوض بهذا القطاع أم أن الضربات التي تلقاها أصابته في مقتل ووضعت مستقبل “العسل الحر” على المحك؟

    بالنسبة لمحمد الميلودي ستيتو فإن الرؤية واضحة وإنقاذ القطاع أمر ممكن، حيث أشار إلى أن النحالين المهنيين، وبتنسيق مع النقابة الوطنية لمحترفي النحل بالمغرب، وضعوا خارطة طريق من أجل الخروج من هذه الأزمة، “التي إن استمرت أكثر ستعصف بما تبقى من هذه المهنة الشريفة”.

    وتتمثل الخطوط العريضة لهذه الخارطة في إعادة هيكلة القطاع برمته وحل الفيدرالية البيمهنية لتربية النحل بالمغرب، واعتماد مقاربة تشاركية، ووضع برامج وسياسات عمومية قوية مع مواكبة تنزيلها وتطبيقها على أرض الواقع، ورصد دعم مالي خاص في مجال الإنتاج والتصنيع والتسويق، تسهر عليه لجان مستقلة، وفرض رسوم جمركية مرتفعة على “ما يسمى بالعسل المستورد”، من أجل عدم الإضرار بالمنتوج الوطني.

    خارطة الطريق، التي خطها هؤلاء النحالين، حثت على إطلاق حملات إعلامية وتثقيفية والترويج للمنتوج الوطني من خلال قنوات رسمية، ومعارض محلية ووطنية، وتشجع المستهلك المغربي على اقتنائه، وتطوير البحث العلمي في مجال تربية النحل مع المحافظة على السلالة المحلية، وتحسين الموارد الطبيعية والتكيف مع المناخ، وإعادة تشجير الغابات ومنع اجتثاثها.

    في الاتجاه ذاته، دعا رشيد فسيح إلى الاستثمار في التقنيات الحديثة واستخدام التكنولوجيا لمراقبه صحة النحل وإدارة الخلايا، وتطوير أساليب لتربية النحل مقاومة للجفاف والأمراض، والتكيف مع التغير المناخي، وتشجيع التنويع في المنتجات، مثل حبوب اللقاح وشمع العسل وغيرها، بالإضافة إلى تطوير المنتجات ذات قيمه مضافة مثل العسل العضوي.

    ومن شأن التعاون والتنظيم، وتشكيل جمعيات وتعاونيات لتبادل الخبرات والموارد والتكوين المستمر في المجال، أن تسهم في النهوض بالقطاع، بحسب فسيح، “لأنه يعرف تطورا كبيرا وتقنيات وأساليب إنتاج جديدة مختلفة عن الأساليب التقليدية القديمة التي كان معمولا بها منذ سنوات.

    تقليل استعمال المبيدات الحشرية الضارة، وزراعة النباتات التي تجذب النحل وتوفر لها الرحيق، أصبح ضرورة، بحسب رئيس جمعية “بييزاج للحفاظ على البيئة”، الذي حث على دعم تربية النحل وزيادة الوعي بأهميته، ودعا إلى “تطوير سياسات عمومية دائمة في قطاع تربية النحل، وزيادة الوعي بأهمية هذه الحشرة المحافظة على التنوع البيولوجي”.

    بينما دعا عدد من النحالين، في حديثهم لـ”العمق”، إلى دعم تكوين وتأهيل المهنيين، وحماية المنتوج الوطني من المنافسة غير المتكافئة لـ”العسل” المستورد عبر سن رسوم جبائية مرتفعة للعسل، واقترحوا أيضا تقنين مراعي النحل وتنظيمها، ومحاربة الريع في القطاع، مع توجيه الدعم إلى مستحقيه من الممارسين الحقيقيين.

    “نهاية العالم”

    تساهم الملقّحات، وضمنها أكثر من 20 ألف نوع من النحل، في ضمان الأمن الغذائي للإنسان، إذ يحتاج ما يقرب من 75 في المائة النباتات، التي تنتج 90 في المائة من الأغذية في العالم، إلى هذه المساعدة الخارجية للتلقيح، بينما يعتمد ثلث إنتاج الغذاء في العالم على النحل، بحسب خبراء النحل في منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة.

    ويعد النحل من أبرز المؤشرات على صحة البيئة، بحيث تساهم هذه الحشرة في الحفاظ على التوازن البيئي، وتلعب دورا حيويا في تلقيح النباتات ما يساهم في إنتاج الغذاء والحفاظ على التنوع البيولوجي والتنوع النباتي. و”إذا اندثرت خلايا النحل لا قدر الله بالمغرب، سنواجه عواقب وخيمة على المستوى البيئي”، يقول رشيد فسيح.

    وبما أن العديد من النباتات تعتمد على النحل في عمليه التلقيح، فإن اندثار النحل سيؤدي إلى تراجع إنتاج هذه النباتات، ما سيؤثر سلبا على التنوع البيولوجي النباتي، وحتى الحيواني. “ناهيك عن التأثير السلبي على الإنتاج الزراعي، بحيث يلعب النحل دورا مهما في تلقيح العديد من المحاصيل الزراعية مثل الفواكه والخضروات”، بحسب الناشط في مجال البيئية.

    وأشار فسيح إلى أهمية النحل في الحفاظ على توازن النظم البيئة، بحيث يساعد في انتشار البذور وتجديد الغطاء النباتي، معتبرا أن غياب هذه الحشرة سيؤثر سلبا على جودة الهواء والماء والتربة، بالإضافة إلى تأثيرات اقتصادية واجتماعية، فـ”العديد من الأسر المغربية، خصوصا في العالم القروي، تعتمد على تربيه النحل في توفير مصدر للدخل، وإذا انقرض النحل فإن ذلك سيهدد بنهاية البشرية والعالم بصفة عامة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بقيمة 160 مليار سنتيم.. هذه تفاصيل أهداف العقد البرنامج الجديد لسلسة النحل

    إسماعيل التزارني

    حُددت الكلفة الإجمالية لتنزيل أهداف العقد البرنامج، الذي جرى توقيعه بين الدولة ممثلة في وزارة الفلاحة والفيدرالية البيمهنية لتربية النحل، الأسبوع الماضي خلال فعاليات المعرض الدولي للفلاحة بمكناس، في 160 مليار سنتيم.

    العقد البرنامج، الذي يشمل الفترة ما بين 2021 و2030 في إطار مخطط الجيل الأخضر، يسعى إلى تحقيق هدف أساسي يتمثل في إنتاج العسل وتحسين إنتاجية خلايا النحل.

    وضمن هذا الهدف سطر العقد البرنامج، الذي اطلعت جريدة “العمق” على تفاصيله، ثلاثة أهداف فرعية لتحقيقها بحلول 2023، ويتمثل الهدف الأول في رفع الإنتاج السنوي من العسل إلى 16000 طن.

    أما الهدف الثاني، بحسب الوثيقة ذاتها، فيتعلق بتحسين الإنتاجية لتصل إلى 16 كجم لكل خلية، فيما يتمثل الهدف الثالث في الرفع من عدد خلايا النحل الحديثة إلى مليون خلية بحلول سنة 2030.

    ولتحقيق هذه الأهداف، حددت الوثيقة ذاتها مبلغا إجماليا يقدر بـ 160 مليار سنتيم خلال الفترة ما بين 2021 2030، تساهم فيها الفيدرالية البيمهنية للقطاع بـ109 مليار سنتيم، وتساهم الدولة بـ51 مليار سنتيم.

    ونص العقد البرنامج على ضرورة إعطاء الأولوية للعنصر البشري، حيث التزم الطرفان الموقعان على العقد بتخاذ إجراءات لصالح تعزيز ظهور طبقة وسطى، في قطاع تربية النحل، ولاسيما من خلال الحماية الاجتماعية وخلق فرص الشغل في القطاع.

    وفي سياق آخر يتعلق بالتنمية الزراعية المستدامة، تعهد الطرفان؛ الدولة ممثلة في وزارة الفلاحة و الفيدرالية البيمهنية المغربية لتربية النحل ، بدعم القطاع وتعزيز الجودة والابتكار والبحث والتطوير ودعم الحفاظ على الموارد الطبيعية.

    وفي هذا الصدد التزمت الفيدرالية البيمهنية بتعزيز الاستثمارات في تحديث وحدات تربية النحل وتركيب وحدات أخرى جديدة لتربية النحل، بينما التزمت الدولة بتخصيص دعم مالي لكل من، تركيب وحدات جديدة لتربية النحل، وتحديث وحدات تربية النحل الموجودة وتطويرها، وإنشاء حضانات لإنتاج ملكات النحل، واقتناء خلايا نحل جديدة ومعدات تقنية.

    جدير بالذكر أن العقد البرنامج السابق للقطاع في إطار المخطط الأخضر، الذي شمل الفترة ما بين 2011 و2020، سطر هدف إنتاج 16 ألف طن من العسل بحلول عام 2020، بقيمة استثمارية قدرها 900 مليون درهم وخلق 40 ألف منصب شغل جديد.

    لكن بحلول سنة 2020، كانت النتائج المحققة تتمثل في إنتاج 7960 طن من العسل، واستثمارات بقيمة 574.6 مليون درهم بحجم مبيعات بلغ 1.1 مليار درهم، وخلق 2.45 مليون منصب، بحسب ما تمت الإشارة له في العقد البرنامج الجديد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قبيل توقيع عقد البرنامج.. النحالون متخوفون من تهميش المهنيين وسيطرة الدخلاء على القطاع

    إسماعيل التزارني

    عبر التنسيقية الوطنية للتنظيمات المهنية لمربي النحل بالمغرب عن تخوفها من سيطرة “الدخلاء والانتهازيين” على القطاع، وتهميش المهنيين الحقيقيين، وذلك قبيل التوقيع على عقد البرنامج 2020_2030 في إطار مخطط الجيل الأخضر.

    وينتظر أن يتم التوقيع على عقد البرنامج وزارة الفلاحة والفدرالية البيمهنية لتربية النحل، خلال المعرض الدولي للفلاحة، الذي سينظم من 2 إلى 7 ماي القادم بمدينة مكناس.

    واستعدادا للتوقع على هذا العقد، عقد وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، يوم 19 أبريل، اجتماعا المهنيين الممثلين في الكنفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية، بمشاركة الفدراليات البيمهنية لسلاسل الإنتاج.

    وفي تصريح لجريدة “العمق”، عبر المنسق الوطني للتنظيمات المهنية لمربي النحل محمد الميلودي ستيتو، عن تخوفه من “سيطرة الدخلاء والانتهازيين” على القطاع واستفادتهم من الدعم وتهميش المهنيين الحقيقيين.

    وأضاف ستيتو أن البلاغ الأخير لنقابة النحالين بالمغرب، جاء أيضا ليعبر عن هذا التخوف، مشيرا إلى أن “الاجتماع تناول توقيع الحكومة مع رؤساء البيمهنيات عقد البرنامج الجيل الأخضر 2020/2030، وسيتم توقيعه بالمعرض الفلاحي المقبل بمكناس”.

    واسترسل عبر المنسق الوطني للتنظيمات المهنية لمربي النحل، “بمعنى أنه سيتم تخصيص ميزانية جديدة لقطاع تربية النحل بالمغرب بالملايير، مثل ما وقع بمخطط المغرب الأخضر”.

    لذلك، يضيف ستيتو، تحدثت النقابة عن “فشل مخطط المغرب الأخضر في حماية المنتوج الوطني، من خلال إسناد أمور القطاع لغير أهله، وسيطرة العديد من الدخلاء والانتهازيين على القطاع، واستفادتهم من الدعم المخصص لتنمية السلسة بطرق ملتوية، وإقصاء المهنيين الحقيقيين من محترفي تربية النحل وتهميشهم”.

    وخلص محمد الميلودي ستيتو قائلا، “إذا بقي الحال كما هو فإن مخطط الجيل الأخضر بخصوص قطاع تربية النحل سيكون مصيره الفشل مثل مخطط المغرب الأخضر”.

    جدير بالذكر أن النقابة الوطنية لمحترفي تربية النحل بالمغرب نبهت إلى أن إنتاج العسل بالمغرب سجل، خلال سنة 2022 نقصا كبيرا ناهزت نسبته 70% مقارنة مع سنة 2021، وذلك بفعل ظاهرة انهيار خلايا النحل بالمغرب.

    كما نبهت إلى الانخفاض الكبير الذي عرفه بيع العسل المحلي خلال هذا شهر رمضان المنصرم، وذلك من جراء اكتساح العسل المستورد، للأسواق الوطنية وللمراكز التجارية الكبرى، “مع ما رافق ذلك من بروز ظاهرة بيع “عسل العلف” وتزايدها بشكل لافت في الآونة الأخيرة، وهو ما يؤكد فشل “مخطط المغرب الأخضر” في حماية المنتوج الوطني”.

    وجددت النقابة مطالبتها بدعم المنتوج المحلي من العسل “من خلال تفعيل آليات تثمينه وحمايته، وإبعاد الدخلاء وأصحاب “الشكارة” عن احتكار البيان الجغرافي للعسل والعلامات المميزة للمنشأ والجودة، الذي ينظمه القانون رقم 25.06 المتعلق بالعلامات المميزة للمنشأ والجودة للمواد الغذائية والمنتوجات الفلاحية والبحرية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.08.56 الصادر في 17 من جمادى الأولى 1429 (23 ماي 2008)”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تعبئة لتغطية احتياجات السوق الوطنية من العسل خلال رمضان

    كشفت النقابة الوطنية لمحترفي تربية النحل بالمغرب، أن المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية قام منذ بداية السنة الجارية، بتشديد المراقبة على العسل المستورد بنقاط التفتيش الحدودية المينائية، مشيرة إلى أن عدة حاويات من بلدان مختلفة تضم كميات كبيرة من العسل المستورد، تم، بعد إخضاعها للرقابة التحليلية، رفض السماح لها بالدخول للتراب الوطني، والأمر بإعادة العسل المرفوض (refoulé) إلى بلدان المنشأ.

    ونوهت النقابة، في بلاغ لها، بما قام به المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية “أونسا” من إجراءات في هذا الخصوص ونشيد بمجهوداته، داعية الجهات المختصة، إلى دعم المنتوج الوطني من العسل وحمايته من خلال تعديل المادة 10 من المرسوم رقم 2.17.463 الصادر بتاريخ 14/11/2017، والتي تسمح بخلط العسل المغربي بالعسل المستورد.

    أما بخصوص موضوع حشرة اليعسوب “La libellule” التي اجتاحت أسراب كثيرة منها مناطق بجهة سوس ماسة، وأجزاء أخرى من مناطق بجهة كلميم واد نون، بشكل لم يسبق لأهالي المنطقة أن شاهدوا مثله من قبل، أكدت الهيئة فأنها توصلت بإخبار في الموضوع من التنسيقية الجهوية للنقابة بجهة سوس ماسة، ومراسلة من الفيدرالية الجهوية لسلسلة تربية النحل بالجهة، وبمكالمات من عدد من النحالين المهنيين بإقليم شتوكة آيت باها، وتارودانت، وتزنيت، كلها تبين أن هذه الحشرة تتغذى على النحل السارح “les butineuses” وتفترسه، وهو حتما ما سيكبد النحالين خسائر مادية جسيمة، خاصة ونحن في بداية موسم التطريد الذي يعتبر أهم موسم في السنة يعتمد عليه كل نحال في تكثير خلايا نحله.

    وأشارت إلى أنه لوحظ بعدة مناحل تراجع بشكل كبير في طوائف النحل الموجودة بالمناطق التي اجتاحتها أسراب هذه الحشرة، ما دفع النحالين إلى تنقيل نحلهم، وبالتالي حرمانهم من الاستفادة من الغطاء النباتي الذي تزخر به المناطق التي تعرضت لهذا الاجتياح خلال هذه الفترة، خاصة أشجار الحوامض.

    وأوضحت أن اليعسوب هو حشرة تندرج ضمن الحشرات المفترسة التي تتغذى على الحشرات الأقل منها حجما، منها النحل والدبابير..، كما تشكل هي نفسها في مراحل نموها الأولى  داخل الأنهار والسدود والمستنقعات غذاء للضفادع والأسماك، وبعد اكتمال نموها وطيرانها تصبح كذلك غذاء للطيور والحشرات المفترسة، وذلك في توازن إيكولوجي عجيب، ولا تلحق أي ضرر بالفلاحة والإنسان والحيوان

    وأضافت أن الخبير الذي تواصلت معه أشار إلى أن ظهور هذه الحشرة على شكل أسراب، وبهذه الكثافة، في هذه الفترة، يعد ظاهرة تستدعي فتح بحث والقيام بتحقيق علمي لدراسة هذه الحالة، وما إن كانت ناتجة عن خلل في التوازن البيئي المذكور، خاصة أن هذه الحشرة لا تعيش إلا في الأماكن الرطبة المحاذية لضفاف الأنهار والمستنقعات والسدود والبرك المائية وكذا الأحواض المائية بالضيعات الفلاحية، حيث تضع بيضها وتكمل دورة حياتها.

    وأهابت بالنحالين المهنيين، جراء عملهم لتغطية احتياجات السوق الوطنية من العسل المحلي الجيد، خلال هذا الشهر المعظم الذي يعرف إقبالا كبيرا على هذه المادة الحيوية التي تحرص كل مائدة مغربية على أن يكون عسل النحل أحد أهم مكوناتها، وهو ما سيشكل كذلك مساهمة نوعية في الحفاظ على جانب هام من جوانب تراثنا اللامادي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مربو النحل يطالبون الحكومة بدعم العسل المحلي وحمايته من الغش

    طالبت النقابة الوطنية لمحترفي تربية النحل بالمغرب الحكومة بدعم المنتوج الوطني من العسل وحمايته من كل ما قد يستغل في الغش والتدليس من خلال تعديل المادة 10 من المرسوم رقم 2.17.463 الصادر بتاريخ 14/11/2017، والتي تسمح بمزج العسل المغربي بالعسل المستورد.

    واعتبرت النقابة في بلاغ لها، أن هذا الأمر يعد إضرارا بالنحال المغربي وبمنتوجه المحلي من العسل، وتدليسا على المستهلك، كما أكد النحالون أنهم طالبوا بإعادة النظر في شأن الاعتماد الصحي “للمعسلات” وجعله يتناسب مع طبيعة العمل في المناحل وإنتاج العسل، لكون طبيعته تختلف تماما عن طبيعة عمل باقي القطاعات الأخرى مثل تربية الأبقار وإنتاج الحليب.

    ودعت النقابة أيضا إلى الاهتمام بكل النحالين المغاربة على حد المساواة وتثمين منتجاتهم الوطنية من العسل، حيث أوضحت أن ذلك سيساهم في تنمية ثرواتنا الفلاحية التي ميزت بلادنا ومنحتها الاعتبار الدولي.

    في سياق متصل، قدمت النقابة توضيحات في شأن إدراج دخول قطاع تربية النحل ضمن الدخول الفلاحية حسب قانون مالية 2023، حيث أوضحت أن قطاع تربية النحل بالمغرب لم يسبق له أن صُنف خارج نطاق النشاط فلاحي حتى يعاد تصنيفه مرة أخرى ضمن هذا النشاط، فهو فرع من فروع الفلاحة يخضع لوصاية وزارة الفلاحة والصيد البحري (قطاع الفلاحة) ضمن سلاسل الإنتاج النباتي والحيواني التي تشرف عليها مديرية تنمية سلاسل الإنتاج لوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات.

    وأشارت النقابة في بلاغها إلى أن الأشخاص المعنيين بالإعفاء الضريبي هم الذين يصرحون سنويا بأرباحهم المحققة من تربية النحل ومنتجاتها من أفراد وشركات، وهم قلة قليلة جدا منحصرة في بعض النحالين المهنيين الحقيقيين والشركات، أما التعاونيات واتحاداتها بما فيها تعاونيات تربية النحل فكانت قبل صدور هذا الإعفاء تتمتع بامتيازات خاصة تميزها عن الأفراد والشركات، منها الإعفاء الضريبي الذي تستفيد منه هذه التعاونيات بتحقيق الشروط المنصوص عليها في المدونة العامة للضرائب.

    وأكدت النقابة أن جميع تعاونيات تربية النحل تنتمي للمجال القروي وأكثر من 90 في المائة منها تحظى بالاستفادة من مساعدات الدولة ودعمها، وبذلك يكون المستفيد الأول من الإعفاء المصادق عليه أخيرا هو الشركات المستوردة للعسل، الذي تضاعف استيراده بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، والتي تعيد توضيبه بالمغرب وتمزجه بالمنتوج الوطني.

    إقرأ الخبر من مصدره