Étiquette : خطاب

  • استرجاع وادي الذهب 14 غشت 1979( الذكرى، الدروس، التطلعات التنموية)

    تحل اليوم، 14 غشت 1979، ذكرى استرجاع المغرب إقليم وادي الذهب إلى حظيرة الوحدة الترابية للمملكة الشريفة.

    وتأتي هذه الذكرى التاريخية والوطنية في سياق  الدينامية المتجددة التي تشهدها المملكة للدفع بعجلة التنمية بكل ربوع المملكة عموما والاقاليم الجنوبية تحديدا وذلك في إطار سياسة تحصين الوحدة الترابية للمملكة، والسعي بكل الوسائل الممكنة إلى جعل جهة الداخلة وادي الذهب، قطبا اقتصاديا تنمويا مستقبليا على المستوى الجهوي والوطني والافريقي والدولي خصوصا وأنها تشهد  تحولات استراتيجية واقتصادية جعلت منها محركا أساسيا في التنمية الاقتصادية في الجنوب المغربي.

    ويستحضر المغاربة هذه الذكرى على بعد أيام قليلة من خطاب العرش ليوم 29 يوليوز 2022، والذي جاء في سياق وطني ودولي متميز، استحضر فيه جلالة الملك محطات أساسية في واقع المغرب الراهن والمكتسبات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي حققها المغرب تحت القيادة الرشيدة لجلالته، بالإضافة الى الاكراهات الصعبة التي يواجهها المغرب والاستحقاقات الكبرى التي تنتظره في ظل وضع دولي صعب ومتأزم.

    استحضارا لكل ذلك، جاءت التوجيهات الملكية السامية التي تضمنها خطاب العرش لتؤكد على روح التعبئة الوطنية الشاملة من أجل كسب رهان الوحدة والتضامن  بين جميع مكونات الشعب المغربي لمواجهة القضايا المصيرية وفي مقدمتها قضية الوحدة الترابية للمملكة.

    خصوصاً وأن المغرب -كما أكد جلالته- قد حقق مكاسب كبيرة على الصعيد الإفريقي والأوربي وفي الأمم المتحدة فيما بخصوص وحدتنا الترابية، الامر الذي يستدعي العمل على مواصلة التعبئة لتعزيز والحفاظ هذه المكاسب، والتصدي لمناورات خصوم المملكة…

    فالقناعات السياسية المبدئية والقومية للمملكة تنبني أساسا على مقترح الحكم الذاتي كطريق وحيد الوحيد لتسوية النزاع ضمن السيادة المغربية والوحد الترابية للمملكة.

    ومن هذا المنطلق، فان ذكرى استرجاع وادي الذهب برمزيتها السياسية والقومية لدى المغاربة إنما هي تجسيد لامتداد واستمرارية سياسة وطنية التعاطي بحكمة وبصيرة وبعد نظر مع قضية الوحدة الترابية للمملكة وطنيا واقليميا ودوليا حيث يشكل فيها يوم 14 غشت من كل سنة محطة مركزية تتجلى فيها متانة وعمق الروابط التاريخية والجغرافية القائمة بين كل جهات المملكة (شمالا وجنوبا وشرقا وغربا) في تماسك واجماع قويين لكل مكوناتها الاجتماعية، وفي تفاعل قل نظيره لكل المغاربة مع محيطهم الطبيعي والجغرافي والثقافي والاجتماعي… إنه اجماع يتأسس على قناعات راسخة تتأسس على الوقائع التاريخية وتؤكدها الوثائق التاريخية والتي تجعل من الصحراء المغربية جزءاً لا يتجزأ من تراب المملكة إذ ساهمت عبر حقب تاريخية في بناء وبلورة الشخصية والهوية المغربيتين وناضلت من أجل القضية العادلة للمغرب ضد الاطماع الأجنبية ودفاعا عن أراضيه ووحدتها على اعتبار أن المغرب شمالا وجنوبا  يشكل وحدة متكاملة.

    في ظل هذه القناعات الوطنية والمبدئية تصدى مغاربة الجنوب للاحتلال الأجنبي وواجهوا كل المؤامرات والدسائس فشكلت مقاومتهم الشرسة دعامة أساسية لتحرير البلاد بزعامة رجال المقاومة الذين عبروا عن تلاحم متين بينهم وبين السلطان محمد الخامس طيب الله ثراه، دفاعا عن وحدة البلاد ووفاء لثوابتها ومقدساتها خلال استقباله لشيوخ القبائل الصحراوية عام 1958..أثناء زيارته لمنطقة محاميد الغزلان.. التي دعا منها إلى استرجاع الصحراء من الاحتلال الاسباني.

    وهذا ما عبر عنه المغاربة قاطبة خلال محطات تاريخية كبرى: تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال سنة 1944، الخطاب التاريخي لجلالة المغفور له محمد الخامس بطنجة سنة 1947، ثورة الملك والشعب في 20 غشت 1953، المسيرة الخضراء المظفرة سنة 1975…

    وفي سياق ذلك، فإن ذكرى استرجاع وادي الذهب 14 غشت 1979 إنما تشكل امتدادا واستمرارية لبطولات ملحمية متواصلة الحلقات بما يعنيه ذلك من التشبث بقيم الانتماء والوفاء للوطن والولاء للعرش، رغم عقود من الاحتلال توجت باسترجاع طرفاية سنة 1958، ومدينة سيدي إيفني سنة 1969. فالعيون وبوجدور والسمارة (الساقية الحمراء) سنة 1975.

    وقد تدعمت هذه الاستحقاقات بلقاء بيعة الصحراويين بتاريخ 14 غشت 1979، أمام الراحل الملك الحسن الثاني رحمة الله عليه، بما يعنيه ذلك  من إرادة أبناء الجنوب الصحراوي في التشبث بالوحدة الوطنية والترابية للمملكة، والتمسك بالشرعية التاريخية والقانونية والعهد الوثيق بين ساكنة الإقليم والعرش العلوي. وتحقيقا لذلك فقد اولى الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله و الملك محمد السادس نصره الله رعاية وعناية خاصتين بأبناء الجنوب اكدتها ما شهدته الاقاليم الجنوبية من مشاريع واوراش تنموية كبرى  لقطاعات اقتصادية واجتماعية استراتيجية واعدة ساهمت الى حد كبير  في إدماج الجهة ككل  في الحركة الاقتصادية التنموية الوطنية والدولية إذ أصبحت المنطقة تسترعي انتباه المستثمرين الاجانب ورؤوس الأموال ضخمة سوف تجعل منها قطبا اقتصاديا جديداً وواعدا. انه استحقاق لكنه مطوق بمسؤوليات جسيمة تستدعي وعي وتدخل كل المسؤولين (السلطات العمومية والمنتخبون والمجتمع المدني.. .) بالجهة للعمل في اطار تشاركي لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في ظل مشروع النموذج التنموي الجديد الذي يحظى بالرعاية الملكية السامية لجلالة الملك محمد السادس نصره الله ورغبته في ان تكون عناية جلالته بالتنمية في الاقاليم الجنوبية خاصة واستثنائية يرعاها بصفة شخصية اكدتها زياراته التاريخية للمنطقة والمكاسب السياسية المتتالية دوليا من خلال اعتراف دولي بمشروع الحكم الذاتي في ظل السيادة المغربية كاطار وحيد للحل بالمنطقة.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قانون مالية 2023… سيخلق ربع مليون منصب شغل في ظرف سنتين

    يتوخى مشروع مشروع قانون المالية برسم السنة المالية 2023 إعطاء زخم جديد لدعم التشغيل، وذلك حسب المذكرة التأطيرية لمشروع قانون المالية برسم السنة المالية 2023 التي وجهها رئيس الحكومة الى القطاعات الوزارية.

    وأوضحت المذكرة أنه في إطار سياستها المتكاملة والمتجددة في مجال التشغيل، والتي تأخذ بعين الاعتبار مختلف الفئات العمرية والمجالية ، ستعمل الحكومة خلال سنة 2023، على مواصلة برامجها التي استهلت بها ولايتها والتي أعطت زخما جديدا لدعم التشغيل، لاسيما مواصلة تنزيل برنامج “أوراش”، الذي يروم خلق 250 ألف منصب شغل، خلال سنتي 2022 و2023.

    كما ستواصل الحكومة تشجيع مبادرات الشباب حاملي المشاريع في المجال الفلاحي، كما ستعمل على مواصلة تنزيل برنامج “انطلاقة” ، هذا بالإضافة إلى مواصلة تفعيل برنامج “فرصة” لدعم المبادرات الفردية للمشاريع، عبر المواكبة والتوجيه والتكوين على امتداد جميع أطوار المشروع حتى تحقيقه، بالإضافة إلى منح قروض شرف دون شروط مسبقة.

    وتفعيلا لتوجيهات الملك محمد السادس المتضمنة في خطاب عيد العرش المجيد، التي أكد فيها على ضرورة المشاركة الكاملة للمرأة المغربية في كل المجالات، وعلى النهوض بوضعيتها وفتح آفاق الارتقاء أمامها، وإعطائها المكانة التي تستحقها، ستعمل الحكومة، إلى جانب مختلف الفاعلين، على تفعيل المؤسسات الدستورية المعنية بحقوق الأسرة والمرأة، وتحيين الآليات والتشريعات الوطنية، للنهوض بوضعيتها.

    كما ستتم معالجة الاختلالات والسلبيات التي تشوب التطبيق الصحيح والكامل لمقتضيات مدونة الأسرة ، الى جانب تعميم محاكم الأسرة، على كافة التراب الوطني، وتمكينها من الموارد البشرية المؤهلة، ومن الوسائل المادية الكفيلة بأداء مهامها على الوجه المطلوب. وحسب المذكرة سيتم تكثيف الجهود للرفع من معدل النشاط الاقتصادي للمرأة، عبر اتخاذ تدابير تروم منحها فرص شغل أكثر في إطار برنامجي “أوراش” و “فرصة” ومختلف الاستراتيجيات القطاعية من جهة، وتمكينها من تجاوز المعيقات التي تحول دون اندماجها الاقتصادي من جهة أخرى، خاصة فيما يتعلق بضعف التكوين، والفوارق المتعلقة بالأجور، وصعوبة الجمع بين العمل والأشغال المنزلية.

    ومن جانب آخر، تولي الحكومة أهمية بالغة لمغاربة العالم نظرا لدورهم في التغيير والتنمية. وهكذا، ستواصل الحكومة مجهوداتها الرامية إلى تحسين شروط ولوجهم إلى أرض الوطن في أحسن الظروف، وإلى تعزيز إشراك الكفاءات العليا لمغاربة العالم في إنجاز المشاربع والبرامج التنموية، وهو ما سيشكل رافعة لتعزيز جودة الرأسمال البشري للبلاد. وأكدت المذكرة، أن الحكومة ستعمل، في هذا الإطار، على تنزيل توجيهات النموذج التنموي الجديد ذات الصلة، وذلك من خلال تقوية فعالية ونجاعة المنظومة المؤسساتية المخصصة لمغاربة العالم، وتعبئة كفاءاتها خدمة لتنمية المغرب وإشعاعه، وتشجيع استثمارات مغاربة العالم بالمغرب، وذلك عبر اعتماد سياسة تواصلية استباقية في هذا الشأن

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الخطوط العريضة لمشروع قانون مالية 2023

    هبة بريس _ الرباط

    اعتمد مشروع قانون المالية برسم السنة المالية 2023 أربع أولويات كبرى استنادا الى التوجيهات الملكية السامية التي تضمنها خطاب العرش وتجسيدا للإلتزامات المتضمنة في البرنامج الحكومي، وذلك حسب ما جاء في المذكرة التأطيرية لهذا المشروع التي وجهها رئيس الحكومة الى القطاعات الوزارية.

    وأوضحت هذه المذكرة أن يتعلق الأمر بتعزيز أسس الدولة الاجتماعية، وإنعاش الاقتصاد الوطني عبر دعم الاستثمار ، وتكريس العدالة المجالية ، و استعادة الهوامش المالية لضمان استدامة الاصلاحات.

    وأضافت المذكرة أن “العالم يعيش منذ سنة 2000 في ظل أزمات متتالية مع ظهور جائحة كوفيد-19 وتداعياتها الصحية والاقتصادية والاجتماعية ،وقد استطاع المغرب تحت القيادة الرشيدة والمتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس من تجاوز هذه الازمة والحد من تداعياتها عبر سياسة استباقية وفعالة”.

    وأبرزت أن هذه السياسة مكنت من الحفاظ على استقرار الوضعية الوبائية ،وتقديم الدعم لفائدة الاسر والمقاولات المتضررة مع اطلاق اصلاحات كبرى تتعلق بتعميم الحماية الاجتماعية ، وإنعاش الاقتصاد الوطني عبر إحداث صندوق محمد السادس للاستثمار واصلاح القطاع العام.

    وسجلت أن هذه الاجراءات انعكست بشكل ايجابي على الوضعية الماكرو-اقتصادية للمملكة ، حيث حقق الاقتصاد الوطني معدل نمو يقدر ب 7.9 في المئة نهاية سنة 2021 ، وهو المسار الذي تواصل مع بداية سنة 2022 ، من خلال فتح الحدود الوطنية خلال شهر فبراير الماضي والذي مكن مجموعة من القطاعات الاقتصادية المهمة كالقطاع السياحي والنقل الجوي من الاستعادة التدريجية لنشاطها.

    وأشارت المذكرة الى أنه ومع بوادر الانتعاش الاقتصادي التي تم تسجيلها،قبل التعافي من الاثار الاقتصادية والاجتماعية للأزمة الصحية برزت أزمة ارتفاع الاسعار على المستوى الدولي والتي تفاقمت نتيجة اندلاع الازمة الروسية-الاوكرانية في مستهل سنة 2022 ، وهو ماشكل صدمة قوية للاقتصاد العالمي على إثر الضغوطات التضخمية الناجمة عنها والتي ألقت بظلالها على الاقتصادات المتقدمة والصاعدة على حد سواء.

    وقد بلغت معدلات التضخم خلال الاسدس الأول من سنة 2022 مستويات غير مسبوقة في معظم دول العالم بفعل ارتفاع أسعار المواد الغذائية والمواد الأولية والطاقية.

    وحسب المذكرة فإنه الى جانب ذلك تميزت سنة 2022 بندرة التساقطات المطرية حيث يعرف المغرب أسوأ أزمة جفاف منذ 40 سنة، مع مايفرضه ذلك من تعبئة لدعم المناطق القروية المتضررة والتدخل بالسرعة والنجاعة اللازمة في تدبير أزمة نقص المياه.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هشتاغ إرحل .. الهَلَع يقتل!

    حسن بويخف

    أصاب ظهور هاشتاغ “أخنوش إرحل” في مواقع التواصل الاجتماعي الحكومة والإعلام الرسمي بالهلع، وازداد منسوب ذلك الهلع بقرب اقتحام الهاشتاغ عتبة المليون مشارك، فأصاب ذلك بالصمم حكومة السيد أخنوش، وأدخل الإعلام العمومي والموالي في دوامة من الحيرة من كيفية مواجهة بدء تغول هاشتاغ قد يتحول إلى وحش كاسر.

    وكشفت الطريقة التي تلقفت بها وسائل الاعلام العمومية، وخاصة وكالة المغرب العربي للأنباء، وكذا الاعلام الموالي لرئيس الحكومة وفريقه، نتائج “دراسة” قام بها أستاذ بجامعة قطر، يقول فيها إن الهاشتاغ تم إطلاقه بناء على أزيد من 500 حساب مزيف في التويتر، أننا أمام جبهة فاشلة بكل ما لهذه الكلمة من معنى، تكاد تقتلها الحيرة والهشتاغ في بداية الطريق.

    هناك ثلاثة أسئلة تكشف الفشل والعجز أمام هاشتاغ “إرحل” وهي:

    أليس للحكومة فريق خبراء يمكن أن يقوم بتتبع الحملة في مختلف منصات التواصل الاجتماعي، والكشف عن مصدرها، بدل التعويل على عمل أستاذ في جامعة دولة في الخليج ليقوم بهذا العمل المنحصر في منصة تويتر فقط، رغم أن المغاربة ينشطون بشكل أساسي في فايسبوك الذي يسجل فيه الهاشتاغ تقدمه يوما عن يوم؟ أين ذهبت الإمكانات المالية التي ظهرت لما تمت الاستعانة بشركة أجنبية متخصصة في تحليل المحتوى الرقمي بعد حملة المقاطعة الشهيرة التي كان السيد أخنوش من بين المستهدفين بها؟ أين ذهبت الإمكانات الرقمية الرهيبة التي اعتمدها السيد أخنوش في حملته الانتخابية الأخيرة وطحنت جميع خصومه في العالم الافتراضي؟

    أن يقول خبير إن الحملة وراءها حسابات وهمية لا يقدم جديدا في منطق الحملات في مواقع التواصل الاجتماعي، بل قد يكون أمرا بديهيا في عرف هذه الحملات. وهذا العنصر لا يمكن الاعتماد عليه لمواجهة الحملة، خاصة وأن الواقع حافل بما يجعل خطب الحملة المرتكز على غلاء الأسعار خطابا له مصداقية، والسيد أخنوش عاين مؤشرات ذلك في الواقع في الشعارات التي رفعت ضده في مهرجان تيميتار بأكادير.

    أمر واحد قد يقنع المغاربة بالتخلي عن حملة “أخنوش إرحل”، هو أن يقتنعوا أن الحملة وراءها تدبير أجنبي، وتتورط فيها جهات معادية. مثل هذا قد يثير وطنية المغاربة المتأصلة، وقد يردوا بهاشتاغ “نحبك يا أخنوش”، مثلا، كناية في الأعداء، كما سبق وحدث مع الدكتور سعد الدين العثماني لما تعرض لهجوم من نشطاء أجانب، وكان الرد هو تصدر وسم “شكرا سعد الدين العثماني” ترند منصة “تويتر” بالمغرب.

    وبدل التركيز على الشكليات في مواجهة “هاشتاغ إرحل” كان على جبهة مساندة السيد أخنوش أن تهتم بموضوع الحملة، فبذل الهلع من كلمة “إرحل” التي يبدو أنها أكثر ما يخيف القوم، يجب الانتباه إلى ما هو أكبر من ذلك ويضع استقرار البلد بين كفي عفريت، وهو أن حملة إرحل تستند على عامل سوسيواقتصادي حساس وخطير، ويتعلق بأكثر شيء يهز المجتمعات ألا وهو غلاء الأسعار.

    ولا يحتاج مسؤولونا إلى تذكيرهم بمحطات أشعل فيها الغلاء نيران التوترات الاجتماعية بشكل خطير سابقا. لكن الذي يحتاجون إليه اليوم هو أنه بدل ضياع الوقت في الحديث عن فبركة الحملة وتبرير الغلاء، النظر في محركها السوسيو اقتصادي، والذي يجد له متكأ لدى جميع المغاربة وأسرهم.

    لا نحتاج لا أدلة ولا براهين لتأكيد بلوغ أسعار جميع السلع الاستهلاكية مستويات غير مسبوقة في ظل ظرفية اجتماعية تتأزم يوما عن يوم. ومواجهة هذه الأزمة بالحديث عن العوامل الموضوعية المتعلقة بالحرب وأزمة كورونا، فقد كل سحره أمام لهيب الأسعار الحارق الذي أنهك المغاربة ولا يستطيعون مزيدا من تحمله، في ظل أفق غامض لا يبشر بوجود حل قريب.

    كما أن الحديث عن منجزات حكومة السيد أخنوش لا يزيد الأمر إلا كهربة، ويدخل في عرف المغاربة في الديماغوجية المستفزة، فحين يتحدث المغربي عن الغلاء لا يحب أن تسوق له منجزات حكومة ولا رئيسها، بل ينتظر أخبارا تبشره بالخير. وفي السابق كانت الحكومات تبادر بمراجعة أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية بخفضها ولو بشكل رمزي في عدة خطوات، ورغم رمزية تلك الإجراءات فهي تعيد الثقة والطمأنينة إلى النفوس.

    اليوم ينبغي للحكومة أن تتدخل على مستوى “مايسترو الأسعار”، وهو سعر المحروقات. وكما قامت بذلك دول عظمى على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية بخطاب رسمي لرئيسها، ينبغي للدولة المغربية أن تتخذ خطوة جريئة في هذا الاتجاه.

    لقد أظهر المغرب خلال أزمة كورونا أنه يعطي الأولوية لصحة المواطنين قبل الاقتصاد، وتحمل إجراءات لحماية المواطنين ألحقت أضرارا بالغة بالاقتصاد الوطني، واليوم ينتظر المغاربة خطوة مماثلة، خاصة ونحن اليوم أمام عامل سوسيو اقتصادي له قدرة تحريك اجتماعي غاضب لا مثيل له بالمطلق في التقدير.

    مثل هذه الخطوة أو المبادرة إذا أطلقت واشتغل عليها الاعلام العمومي والاعلام الموالي للحكومة ولرئيسها، ستكون بردا وسلاما على صدور المغاربة وجيوبهم، وستطفئ نيران “الوسم المخيف” في ظرف استثنائي.

    لكن أكبر الأخطاء في مثل هذه الظروف هو صب الزيت على النيران المشتعلة من خلال عدد من الأخطاء، مثل: ظهور رئيس الحكومة والوزراء في سياقات “استفزازية” ترسل رسائل اللامبالاة أو التحدي (واقعة مهرجان تيميتارمثلا). أو نشر وعود بقرب تراجع الأسعار كنتيجة لما قد يطرأ من تحول في الأسواق العالمية، مما يعبر عن غياب اهتمام خاص من الحكومة التي تنتظر ما قد تجود به الأسواق العالمية، خاصة وأن التقارير الدولية لا تبشر بخير قريب، ومن أكبر الأخطاء غياب التواصل حول هذا الموضوع خاصة من طرف رئيس الحكومة، فإذا كان للسيد الرئيس شعبية كبيرة تعكس ما حصل عليه في صناديق الاقتراع، ومصداقية حقيقية لدى تلك “القاعدة” الانتخابية، فهاذان العنصران يستثمران في مثل هذه الأزمات بالخصوص…

    إن محاولة مواجهة “حملة إرحل” بخطابات استفزازية مثل خطأ خطاب وكالة المغرب العربي للأنباء (ومع) لا يزيدها إلا استعارا، ذلك أن ذلك الخطاب التبريري لا يقنع أي شخص، خاصة وأن الوكالة ربطت الحملة ب”معارضة لا تقبل حتى اليوم بهزيمتها الانتخابية” والجميع يعلم رفض أمين عام حزب العدالة والتنمية لخطاب “إرحل أخنوش” مند ظهوره الأول، واتهمت المنخرطين في الحملة بـ”الانحطاط الأخلاقي”، ودافعت على شخص رئيس الحكومة، وبررت غلاء أسعار المحروقات، و… إنه خطاب تأجيجي لحملة “إرحل أخنوش” ليس إلا.

    إن رفض غلاء الأسعار شعور عام لدى جميع المغاربة، وحديث “ومع” عن أن حملة “إرحل أخنوش” ليست ناجمة عن حركة شعبية، إضافة إلى ما سبق، هي دعوة غير مباشرة وغير واعية لتحويل الحملة الرقمية إلى حراك شعبي، لأنها بكل بساطة تعطيهم الحافز. ذلك أن المنخرطين في الحملة يستشعرون بذلك تحدي إنجاحها بأي ثمن، خاصة وأن الوكالة ربطت الحملة بأحد أكثر الأحزاب حضورا ونشاطا في مواقع التواصل الاجتماعي … ما يجعل خطاب الوكالة غير ناضج وغير مسؤول وغير واع.

    أن تُسْقِطك حملة مفبركة فهذه فضيحة، لكن أن تسقطك حملة لها مصوغاتها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، فذلك منطقي جدا. لذلك التحدي اليوم أمام حكومة السيد أخنوش، أن تجعل الخطاب المساند لها والمواجه لحملة “إرحل” خطابا مهنيا واعيا ومنطقيا، وإيجابيا، ومستندا إلى إجراءات ملموسة، أما غير هذا فقد يدخل البلد في دوامة من ردود الفعل تكون ضريبتها باهظة جدا، لا قدر الله.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قراءة في مضمون الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش المجيد

     

    وجه جلالة الملك حفظه الله وأيده خطابا للأمة المغربية شعبا ومؤسسات بمناسبة ذكرى عيد العرش المولوي المجيد.

    ‏وتشكل خطابات جلالته الإطار الحكيم الموجه للتوجهات العامة للسياسة العامة للدولة وما يستتبعها من سياسات عمومية تنزلها على أرض الواقع من أجل مغرب التقدم والكرامة الذي يريده جلالته لشعبه الوفي، العرش المولوي المجيد.. وكما تلقيت خطاب جلالته بطعم خاص وشعور رهيب ممزوج بتجديد البيعة والولاء لجلالة الملك من جهة واستشعار المسؤولية الملقاة على عاتقي في تنزيل رؤى جلالته على أرض الواقع خدمة لشعبه وسيرا على توجيهاته الحكيمة من أجل مغرب التقدم والكرامة كما يريده جلالته من جهة أخرى؛ وذلك على اعتبار أنه أول خطاب لجلالته وأنا متحمل مسؤولية سياسية في الحزب وكذا كنائب لرئيس جماعة تطوان*

    وقد ركز جلالته في خطابه الحكيم على ثلاثة نقاط مهمه:

     أوله إنساني؛ تجلى في ذكر جلالته دور المرأة في بناء مغرب التقدم والكرامة لما تشكله المرأة المغربية من خصال الوفاء والصمود والقوة والتضحية، لذلك فإن إعطاء المرأة المكانة التي تستحقها عن طريق تفعيل المؤسسات الدستورية شرط جوهري لمواصلة المملكة المغربية مسارها نحو مصاف الدول المتقدمة اقتصاديا وحقوقيًا.

    ‏وأشار جلالته لدور مدونة الأسرة في تحقيق الاستقرار الاجتماعي، كما نبه جلالته إلى أن مدونة الأسرة هي ليست للرجل ولا للمرأة بل هي مدونة للأسرة كلها لقيامها على التوازن بين حقوق المرأة والرجل ومصلحة الأطفال.

     من أجله شدد جلالته على ضرورة التزام الجميع بالتطبيق الصحيح والكامل لمقتضياتها القانونية وعدم الخروج بها عن مسارها السليم. وعلى ذلك ذكَّر أمير المؤمنين بقوله في خطاب تقديم المدونة أمام البرلمان بأنه لا يحرم ما حرم الله ولا يحرم ما أحل الله.

    وثانيها اقتصادي؛ حيث بين جلالته التأثير الاقتصادي والاجتماعي لما يعرفه عالم اليوم بسبب جائحة كوفيد 19 والتقلبات الاقتصادية العالمية.. لكن بفضل حنكة وحكمة جلالة الملك فقد تم تدبير المرحلة بكيفية يشهد لها الجميع؛ وذلك حرصا من جلالته على حفظ كرامة المواطنين والمواطنات وتلبية حاجاتهم الضرورية دون انقطاع وبالكم الكافي، ورغم ما كلف ذلك الدولة من مصاريف وتكاليف باهظة، فقد قال جلالته بالحرف “وهذا ليس بكثير في حق المغاربة”.

    ومن أبرز ما قامت به المملكة المغربية في هذا الباب بفضل القيادة الحكيمة لجلالة الملك، تقديم المساعدات المادية المباشرة للأسر المحتاجة، ودعم القطاعات المتضررة، كما وفرت المواد الأساسية دون انقطاع وبكميات كافية، وبتوفير اللقاح بالمجان للمغاربة والاجانب المقيمين بالمغرب رغم ثمنه الباهظ، ‏كما عمل جلالته على تنزيل المشروع الكبير لتعميم الحماية الاجتماعية، وغيرها من المشاريع والبرامج التي تعكس إنسانية وعطف وإحساس جلالته بوضعية المغاربة والمغرب، وسعيه الكبير قصد الرقي بالمملكة دولة وشعبا نحو مصاف الدول المتقدمة.

    وفي هذا الباب نبه جلالته لوجوب التصدي بكل حزم ومسؤولية للمضاربات والتلاعب في الأسعار من جهة، ومحاولة الاستفادة من فرص وآفاق هاته المرحلة لاسيما في جلب الاستثمارات وتحفيز الصادرات والنهوض بالمنتوج الوطني من جهة أخرى.

    وثالثها أخوي؛ ما فتئ جلالته يبسط يد التعاون والتواصل مع الشعب الجزائري الشقيق، وسعي جلالته أن تكون العلاقة بين الدولتين مثالا يُحتذى به في التعاون والتآزر والتقدم من أجل مصلحة الشعبين الشقيقين. وعلى ذلك نبه جلالة الملك على أمرين:

    الأول؛ أنه وجب على المغاربة التحلي بقيم الأخوة والتضامن وحسن الجوار لأن المغرب والمغاربة دائما إلى جانب أشقائهم وفي كل الظروف.

    الثاني؛ أن ما يشاع من اتهامات السب هو من باب خلق الفتنة بين الشعبين وجب التصدي له بالحكمة والتعاون والتقارب ومد جسور التواصل.

    *وفي الأخير نجدد لجلالته الولاء والبيعة، وبصفتنا جيل جديد من الشباب نتعهد بأن نكون جندا خلف جلالته خدمة للوطن والمواطنين، بشعارنا الخالد الله الوطن الملك*

    زهير الركاني

    نائب رئيس جماعة تطوان

    الكاتب الاقليمي لحزب التقدم والاشتراكية بتطوان

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “خطاب العرش 2022: التذكير بالمنجزات والدعوة للمزيد من اليقظة لمواجهة التحديات”

    “البشير الحداد الكبير،باحث بسلك الدكتوراه بكلية الحقوق بطنجة “

    تشكل ذكرى عيد العرش المجيد لتجسيد العروة الوثقى بين العرش العلوي المجيد والشعب المغربي الوفي،عيد لتجديد البيعة والولاء والطاعة لمولانا الإمام أسماه الله وأعز أمره السدة العالية بالله،عيد نستحضر فيه ما حققته المملكة المغربية الشريفة من إنتصارات ديبلوماسية ومشاريع همت جميع الميادين الإقتصادية والإجتماعية والبيئية والثقافية،عيد نستحضر فيه أيضا أهم الإصلاحات المؤسساتية والسياسية التي تمت في العهد الجديد تنفيذا للرؤية المتبصرة والمستنيرة والرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، من أجل بناء دولة الحق والقانون ودولة المؤسسات، دولة تسودها الديمقراطية والتنمية والحداثة مع الحفاظ على الهوية المغربية، كل هاته المنجزات أعطت للمملكة إشعاع إقليمي ودولي وجعلتها ورشا مفتوحا للمضي بها نحو التقدم والإزدهار.
    لقد أكد جلالة الملك حفظه الله في بداية الخطاب الملكي السامي أن عيد العرش يأتي في ظرفية إستثنائية “تداعيات جائحة كورونا وإنعكاسات التقلبات الدولية على الإقتصاد الوطني والدولي” وأن مواجهتها لن تكون إلا بإنخراط جميع القوى الحية، فالتنمية هم مشترك كما أن اليد الواحدة لا تصفق.
    لقد شدد جلالته في خطاب العرش هذه السنة على إعطاء المرأة المكانة التي تستحقها من خلال تعزيز مشاركتها في الحياة العامة وذكر جلالته بأنه من أهم الإصلاحات التي بصمت العهد الجديد إصدار مدونة الأسرة سنة 2004 وإعتماد مبدأ المناصفة من خلال الفصل 19 من دستور 2011 (1) دون أن ننسى المؤسسات الدستورية الإستشارية المنصوص عليها في الباب 12 من الدستور الجديد كالمجلس الوطني لحقوق الإنسان (الفصل 162) والهيأة المكلفة بالمناصفة ومحاربة جميع أشكال التمييز (الفصل 164) والمجلس الإستشاري للأسرة والطفولة (الفصل 169)،وأكد جلالته أعزه الله بأن هذه المدونة ليست للمرأة فقط بل للجنسين معا ودعا لمراجعة بعض بنودها لتجاوز الإختلالات والسلبيات، وشدد على التطبيق الصحيح لها.
    وفي ثنايا الخطاب الملكي السامي، أكد مرة أخرى جلالته بأنه لن يحل ما حرم الله ولن يحرم ما أحله بصفته أميرا للمؤمنين بموجب الفصل 41 من الدستور، وقد سبق لجلالته أن أكد على هذا المعطى في خطاب إفتتاح السنة التشريعية 2003-2004، فتأكيد جلالته حفظه الله على هذا المعطى يشكل ضربة قاضية لأعداء الوطن الذي يروجون لإشاعات غرضهم تشويه سمعة المغرب دينيا.
    ودعا جلالته لتعميم محاكم الأسرة على الصعيد الوطني وتمكينها من الموارد البشرية والمالية للقيام بالمهام المنوطة بها كل هذا من أجل تمكين المواطنات والمواطنين في جميع ربوع المملكة من الإستفادة من خدمات المرافق العمومية القضائية تماشيا مع الفصل 154 من الدستور.
    نوه جلالة الملك بالمجهودات التي بذلتها الدولة، سلطات ومواطنين لمواجهة الجائحة،فذكر جلالته بالدعم المادي المباشر للأسر والقطاعات المتضررة من خلال صندوق تدبير جائحة كورونا والذي أحدث بمبادرة مولوية ويعتبر عبقرية ملكية في تدبير الأزمات، كما أنه تم توفير المواد الأساسية رغم ظروف الجائحة وقد سبق لجلالته أن أكد على هذا المعطى في خطاب إفتتاح البرلمان سنة 2021،وذكر جلالة الملك بأن المغرب من الدول السباقة التي اشترت اللقاح ووفرته مجانا للمواطنات والمواطنين بل حتى للأجانب تماشيا مع الفصل 30 من الدستور.
    كما أكد جلالته أنه تم تنزيل ورش تعميم الحماية الإجتماعية وتأهيل المنظومة الصحية، ويعتبر هذا الورش الملكي ثورة جديدة للملك والشعب،كل هذا من أجل تحقيق السيادة الصحية، وقد سبق لجلالته في خطاب افتتاح البرلمان السنة الماضية أن دعا الحكومة الجديدة أن تعطي الأولوية لهذا المشروع الملكي الكبير.
    وما يميز الخطب الملكية دائما أنها تتوفر على مؤشرات، إذ بلغ عدد المنخرطين في AMO أكثر من 6 ملايين من العاملين غير الأجراء وعائلاتهم، في إنتظار إستكمال التغطية الصحية الإجباربة هذه السنة من خلال تعميمها على المستفدين من نظام راميد، وما يميز هذا الورش،الحرص الملكي الشديد على تنزيله وفق الأجندة الزمنية التي سبق أن حددها جلالته في خطاب افتتاح البرلمان 2020،كما أكد جلالته بأنه سيتم تنزيل التعويضات العائلية إبتداءا من نهاية سنة 2023 كما هو محدد في قانون الإطار 09.21 المتعلق بالحماية الإجتماعية ،وشدد جلالته بضرورة إخراج السجل الإجتماعي الموحد، الذي يعتبر آلية أساسية لمنح الدعم وضمان نجاعته وقد سبق لجلالته أن دعا إليه في عهد الحكومة السابقة في خطاب العرش 2018 وأكد جلالته حفظه الله بأن طموحه للنهوض بالأوضاع الإجتماعية يفوق بكثير وضع آلية أو برنامج مهما بلغت أهميته، وكذا في خطاب العرش 2020 وخطاب افتتاح البرلمان 2020.
    ذكر جلالته بأن المغرب استطاع مواجهة تداعيات الجائحة بإنخراط كافة الفاعلين من القطاعين العام والخاص مما حقق إنتعاش إقتصادي لكن حدث تراجع بفعل عوامل خارجية دون أن ننسى عامل الموسم الفلاحي مما أدى إلى إرتفاع أسعار بعض المواد الأساسية، وهذا المشكل تعاني منه جميع الدول، ونسطر هنا على هذه الفقرة من الخطاب فهي تشكل بكل صدق وموضوعية إجابة قوية وصريحة لأعداء الوطن الذين ينشرون الأكاذيب والإشاعات لخلق الفتنة والمس بإستقرار المملكة.
    وبتوجيهات ملكية سامية تم إطلاق هذه السنة برنامج َوطني للتخفيف من آثار الجفاف على الفلاحين وساكنة العالم القروي، كما تم تخصيص إعتمادات مالية مهمة لدعم ثمن بعض المواد الأساسية وفي هذا الإطار تمت مضاعفة ميزانية صندوق المقاصة لتتجاوز 32 مليار درهم سنة 2022،ودعا جلالته للتفاؤل والتضامن ومحاربة جميع المضاربات والتلاعب بالأسعار.
    دعا جلالته لجلب الإستثمارات وتحفيز الصادرات والنهوض بالمنتوج الوطني، هنا نذكر بأن جلالته سبق أن دعا في خطاب العرش 2018 لإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار وإخراج ميثاق جديد للإستثمار وفي خطاب افتتاح البرلمان السنة الماضية دعا جلالته لإخراج ميثاق جديد للإستثمار، بل أكثر من ذلك أنه ذكر بعض المؤشرات بحيث أنه بالرغم من الجائحة تم تحقيق نسبة الإستثمارات الأجنبية المباشرة في 16٪ وكانت هناك معدلات جيدة بخصوص الصادرات لاسيما صناعة السيارات والنسيج والصناعة الإلكترونية والكهربائية.
    ودعا جلالته المغاربة للتحلي بروح الأخوة والتضامن مع الشعب الجزائري الشقيق، وأكد جلالته مرة أخرى كما جاء في خطاب العرش السنة الماضية بأن المغرب سيكون مصدر خير ونماء للجزائر، ولاحظنا في هذا الخطاب الملكي السامي مواصلة سياسة اليد الممدودة تجاه الجارة الجزائر، فأخلاق ملوك الدولة العلوية الشريفة مستمدة من أخلاق سيدنا ومولانا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجلالة الملك أعزه الله يريد أن تكون هناك علاقات مغربية جزائرية طبيعية فمصيرنا مشترك وتجمعنا روابط إنسانية وتاريخية وأن الجزائر رغم اتخاذها قرار إغلاق الحدود فجلالة الملك يؤكد مرة أخرى بأن هذا الإغلاق لن يغلق أبدا جسور التواصل والتفاهم بين الشعبين الشقيقين وبأن المغاربة لم يسبوا الجزائر والجزائريين وإنما هي إشاعات يتم إختلاقها لإشعال نار الفتنة، فجلالة الملك حفظه الله يعطي مرة أخرى دروسا في الإنسانية والأخوة والسلم والسلام.
    الهوامش :
    -ظهير شريف رقم 1.11.91 الصادر بتاريخ 29 يوليوز 2011 بتنفيذ نص الدستور الجديد،الصادر في الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 30 يوليوز 2011،الصفحة :3600.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دراسة تحذر من أن الإنسانية تواجه الانقراض بسبب أضرار التنوع البيولوجي

    حذر رئيس وكالة البيئة في المملكة المتحدة، من أن الضرر الذي لا رجعة فيه للتنوع البيولوجي للأرض يمكن أن يؤدي إلى انقراض البشرية، ونحن نقترب أكثر منه.

    وأصدرت وكالة البيئة (EA)، التي تعمل تحت إشراف وزارة البيئة والغذاء والشؤون الريفية الحكومية (DEFRA)، دراسة جديدة تظهر أنه منذ عام 1970، انخفض 41% من أنواع النباتات والحيوانات الأصلية في إنجلترا بشكل كبير، مع 15% يواجهون خطر الانقراض.

    وحذرت الدراسة من أن الإنسانية أقرب من أي وقت مضى إلى الضرر الذي لا يمكن إصلاحه في التنوع البيولوجي والذي يمكن أن يقتل البشرية – ليس فقط النباتات والحيوانات

    وفي خطاب يسلط الضوء على التقرير الجديد، شدد الرئيس التنفيذي للوكالة، السير جيمس بيفان، على الصلة بين البيئة الطبيعية المزدهرة وتوافر المياه النظيفة والتربة الجيدة وتخزين الكربون اللازم للبقاء على قيد الحياة.

    وفي خطاب أمام مركز أبحاث Green Alliance في لندن يوم الثلاثاء، أشار بيفان إلى أن “أزمة التنوع البيولوجي أزمة لأنها لن تقتل النباتات والحيوانات فحسب، بل ستقتلنا أيضا. وهذا لأن الطبيعة غير قابلة للتجزئة ومترابطة – توفر لنا الطبيعة مجموعة من الأشياء التي نعتمد عليها، مثل المياه النظيفة والهواء النقي والطعام”.

    ووفقا لأحدث دراسة أجرتها وكالة البيئة، بعنوان: “العمل مع الطبيعة – تقرير مجموعة العلماء الرئيسيين”، فإن ربع الثدييات في إنجلترا تواجه خطر الانقراض.

    وفي الوقت نفسه، انخفضت أعداد الأنواع ذات الأولوية من الثدييات والطيور والفراشات والعثة، والتي تم تصنيفها بالفعل على أنها الأكثر عرضة للتهديد، والتي تتطلب إجراءات حماية، بنسبة 61%.

    وفي خطابه، يشير السير بيفان إلى كتاب عام 1962، “الربيع الصامت” للكاتبة الأمريكية راشيل كارسون، والذي يُنسب إليه الفضل في بدء الحركة البيئية الحديثة، ما أدى في النهاية إلى حظر على نطاق الولايات المتحدة لمبيد الآفات DTT.

    وهذا الكتاب، الذي يسلط الضوء على تدمير النظم البيئية بأكملها نتيجة الاستخدام المتهور لمبيدات الآفات، سيستخدمه رئيس وكالة البيئة للتفكير في موقف البشرية بعد 60 عاما.

    المصدر: روسيا اليوم عن إكسبريس

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تويتر تجر أغنى رجل في العالم إلى القضاء

    أعلن مجلس إدارة شركة “تويتر” مقاضاة الملياردير إيلون ماسك لإجباره على إكمال استحواذه على منصة التغريدات الشهيرة.

    ورفعت تويتر دعوى قضائية تطلب فيها من المحكمة تنفيذ عملية الاستحواذ بموجب شروط الصفقة المتفق عليها.

    ورفعت شركة تويتر دعوى قضائية ضدّ إيلون ماسك لإجباره على الالتزام بالاتفاق المبرم بينهما والذي تعهّد بموجبه الملياردير شراء المنصّة مقابل 44 مليار دولار قبل أن ينسحب من هذه الصفقة،

    بحسب ما أظهرت وثائق قضائية أمس الثلاثاء 12 يوليو.

    وفي الدعوى المرفوعة في ولاية ديلاوير (شرق الولايات المتّحدة)، يطلب تويتر من المحكمة أن تجبر ماسك على إتمام الصفقة وشراء الشركة مقابل المبلغ المتّفق عليه بين الطرفين،

    مؤكّداً أنّ ما من تعويض مالي يمكنه أن يصلح الضرر الذي لحق بموقع التغريدات من جرّاء انسحاب الملياردير من الاتفاق.

    وقال محامو تويتر في دعواهم إنّ “الاستراتيجية التي اتّبعها إيلون ماسك للخروج هي نموذج للنفاق” و”نموذج لسوء النيّة”.

    وأضافوا أنّ رئيس شركتي تسلا وسبايس إكس “ادّعى أنّه علّق تنفيذ الاتفاق بانتظار وفاء (تويتر) بشروط خيالية،

    وقد فشل في التزامه العثور على تمويل (…)، وخرق واجب السرية واستخدم معلومات سرّية لتحقيق مآرب سيّئة”.

    وأكّد المحامون أنّ أثرى رجل في العالم “لم يستخدم الوسائل اللازمة لإتمام عملية الاستحواذ”.

    وأضافوا أنّ “سلوك ماسك يؤكّد ببساطة أنّه أراد الخروج من عقد، وقّع عليه بكامل حرّيته،

    وفي الوقت نفسه إلحاق الضرر بتويتر”.

    وفي دعواهم أكّد محامو الشركة ومقرّها في سان فرانسيسكو أنّ “تويتر عانى وسيظلّ يعاني من أضرار لا يمكن إصلاحها بسبب خروقات” الملياردير للعقد المبرم بين الطرفين.

    ويتعيّن على المحكمة المتخصّصة بقضايا الأعمال في ديلاوير أن تحدّد ما إذا كان ممكناً لماسك أن ينسحب من الاتفاق من دون أن يدفع بدل عطل وضرر لتويتر.

    ويتضمّن الاتفاق بين ماسك وتويتر بنداً جزائياً بقيمة مليار دولار يتعيّن على الطرف الذي ينتهك العقد أن يدفعه للطرف المتضرّر.

    ولا يبدو أنّ ماسك وافق على دفع هذا المبلغ، كما أنّ محامي تويتر أكّدوا للمحكمة أنّ العطل والضرر الذي لحق بالشركة هو أكبر بكثير ولا يمكن إصلاحه.

    واتّهم المحامون الملياردير بأنّه وبعد أن وقّع العقد ظنّ أنّ بإمكانه “تغيير رأيه وتشويه سمعة الشركة وتعطيل أعمالها وتدمير قيمة أسهمها وغسل يديه” من كل هذا.

    وكانت تويتر أنذرت رسمياً ماسك الإثنين بقولها إنّها تعتبر انسحابه من الصفقة “لاغياً وغير مبرّر”،

    مؤكّدة أنّها التزمت من جانبها بكلّ ما نصّ عليه الاتّفاق المبرم بين الطرفين في أبريل.

    وفي حين يتّهم ماسك تويتر بعدم الالتزام ببنود الاتّفاق، ولا سيّما بعدم تزويده بكلّ البيانات المتعلّقة بالحسابات المزيّفة على المنصّة،

    قالت الشركة التي تتّخذ من العصفور الأزرق شعاراً لها إنّها تطالب الملياردير بالوفاء بالتزاماته المنصوص عليها في الاتفاق.

    وفي معرض تبريره لقراره الانسحاب من الصفقة قال ماسك في خطاب رسمي وجّهه إلى شركة تويتر إنّ الأخيرة لم تفِ بالتزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق.

    وأوضح أنّ الشركة لم تزوّده بكامل البيانات المتعلّقة بالحسابات المزيّفة والبريد العشوائي على المنصّة، متّهماً إياها أيضاً بالتقليل من حجم هذه الحسابات والرسائل البريدية.

    كما اتّهم ماسك شركة تويتر بخرق الاتّفاق المبرم بينها وبينه بإصدارها أخيراً عدداً من القرارات،

    من بينها خصوصاً تجميد التوظيف، وذلك خلافاً لالتزامها بموجب الاتفاق مواصلة العمل بشكل طبيعي.

    لكنّ وكلاء الدفاع عن تويتر ردّوا على خطاب ماسك بمثله، مؤكّدين في الإنذار الذي أرسلوه إليه الإثنين أنّ كلّ الاتّهامات التي ساقها الملياردير ضدّ الشركة لا أساس لها من الصحّة.

    وقال المحامون لماسك في إنذارهم إنّه “خلافاً لما ورد في رسالتكم،

    فإنّ تويتر لم ينتهك أيّاً من الالتزامات المنصوص عليها في الاتفاق”.

    وأكّدت شركة تويتر على وجه الخصوص أنّها زوّدت ماسك بكلّ البيانات التي طلبها منها والمتعلّقة بعدد الحسابات المزيّفة،

    مشدّدة على أنّ عدد هذه الحسابات هو أقلّ من 5% من إجمالي الحسابات المسجّلة على المنصّة.

    لكنّ الملياردير يؤكّد أنّ العدد الحقيقي لهذه الحسابات المزيّفة هو أكبر بكثير.

    وبالنسبة للعديد من الخبراء القانونيين فإنّ الأسباب التي دفع بها ماسك لتبرير قراره الانسحاب من الصفقة ليس كافية قانوناً لفسخ العقد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من “المسيد” إلى المدرسة الحديثة،، مسافة ضياع

    بقلم : أحمد عصيد

    واقعة فقيه “المسيد” بطل “الفلقة” السيئة الذكر، أثارت من جديد موضوع العنف الوحشي المسلط على الأطفال في تلك المدارس القرآنية التي ما زالت تعتمد أساليب عفا عليها الزمن، لكن اعتقال الفقيه ومحاكمته سُرعان ما كشفا عن الجزء المغمور من جبل الجليد، فقد تنازل أب الطفل عن حقه في متابعة الفقيه معتبرا إياه “راجل مزيان”، كما تسابق السكان في الثناء عليه معتبرين أسلوبه في التعنيف أمرا عاديا، مما يُظهر مقدار استمرار بديهيات الماضي في عقول الناس رغم كل التحولات التي طالت حتى مفهوم الطفولة ذاته، حيث يبدو أن هناك من ما زال يعتقد بأن الضرب والجرح والتعنيف المرَضي هي أمور ملازمة لتحفيظ القرآن، وأن عصا الفقيه اشتُقت من الجنة، وأن الأعضاء التي ينالها لهيب السوط أو العصا لن تحترق في جهنم، إذ يكفيها ما عانت في جحيم الدنيا داخل “المسيد”. هذا دون أن يطرح أحد السؤال عن الأسباب التي تجعل الأطفال الصغار يجدون صعوبة كبيرة في حفظ نصوص في لغة تفوق مستواهم وبمضامين لا يفهمونها.

    ما يثير الخوف هو هذا المقدار من التجاهل للعنف واعتباره أمرا طبيعيا، مما قد يشير إلى اتجاه مجتمعنا نحو المصير الخطير الذي وقعت فيه مجتمعات أخرى في الشرق الأوسط، وهو التطبيع مع العنف بكل أشكاله الوحشية، مع اللجوء إلى  نفس آلية التبرير والشرعنة المقدسة المعتادة: استعمال الدين. ذلك أن أي شيء قبيح ولا يقبله عقل سليم في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط، يمكن تسويغه لدى العامة بالتوظيف السلبي للدين أو لكلام الدعاة والغلاة من الوعاظ والخطباء. فسواء تعلق الأمر بالإرهاب أو بكراهية غير المسلمين أو باحتقار المرأة وحرمانها من حقوقها الأساسية أو سوء معاملة الأطفال أو إنكار الحقائق العلمية أو معاكسة حقوق الإنسان أو تبرير الاستبداد أو أو كراهية الاختلاف، فالدين هو الوسيلة التي يتم اللجوء إليها لتوظيفها وفق قراءات يطبعها الغلو والتطرف لإضفاء شرعية على خطاب غير مقبول لا أخلاقيا ولا إنسانيا ولا واقعيا.

    لقد سبق للعميد محمد شفيق في حوار هام له مع مجلة “إكونوميا” Economia، والذي نُشر مرة ثانية في كتاب “مهنة المثقف” Le métier d’intellectuel الذي أصدره كل من ادريس كسيكس وفاضمة نايت موس، سبق له أن حكى ما كان حدث له مع الملك الراحل الحسن الثاني، أيام كان كاتب دولة في التربية الوطنية، إذ طالبه الحسن الثاني بتقرير حول “المسيد”، فقام الأستاذ شفيق بصياغة تقرير علمي موضوعي حول هذه المؤسسة التقليدية، معتبرا في خلاصاته النقدية بأن “المسيد”  يؤدي إلى تحطيم الشخصية وإضعافها عبر اعتماد آليتين خطيرتين هما العنف، والحفظ والاستظهار بدون فهم. وبعد مدة وجيزة من اطلاع الملك الراحل على ذلك التقرير السلبي، أصدر تعليماته بـ “تعميم المسيد” وجعله إجباريا لجميع الأطفال. كما ألقى خطابا في ذلك يتداوله بعض المواطنين اليوم على “الواتساب” دون فهم سياقه ومراميه السياسية.

    وقبل ذلك عندما تأسّس التعليم النظامي العصري بالمغرب في عهد الحماية، سرعان ما امتدت إليه سلبيات ثقافة “المسيد” بعد الاستقلال بسبب الطابع المزدوج للدولة نفسها، وباعتماد الكثير من معلمي الصبيان بـ”المسيد” مدرسين بالمدرسة نظرا للنقص الكبير في الموارد البشرية الكُفأة، ليجد التلاميذ أنفسهم في حصّة حفظ القرآن مُلزمين بتحمل العنف الجسدي مرة أخرى حتى وهُم في فضاء مغاير تماما، هو فضاء المدرسة بمفهومها الحديث الذي لا يقوم على العنف والاستظهار بدون فهم، بل على تنمية ملكات القراءة والفهم والتحليل والتركيب والنقد، وهكذا امتدّت حالة الضياع وهدر الزمن لتشمل فضاءات كان ينبغي أن يؤطرها منطق مغاير، وتفاقم الوضع بإقحام إيديولوجيا الإسلام السياسي في المدرسة العصرية بقرار من الدولة لحسابات ظرفية في نهاية السبعينيات، وبجعل المادة الدينية المتشدّدة عرضانية تؤطر كل المواد الدراسية الأخرى بما فيها العلمية، مما أجهض مشروع المدرسة الوطنية، وجعل الضياع يتحول إلى متاهة لا مخرج منها.

    إن الانتقال من التخلف إلى الديمقراطية يقتضي من ضمن ما يقتضيه تغيير أنماط التفكير والسلوك التي ترتبط بسياقات قديمة، ومن أهم آليات هذا الانتقال اعتبار الإنسان كرامة قبل كل شيء، وجعله في مركز الاهتمام بوصفه اللبنة الأولى لتأسيس مجتمع المواطنة ودولة القانون، ولأجل هذا لابد من محاربة جميع أشكال العنف كيفما كان نوعها، وتعويضها بالمقاربات النفسية والسوسيوـ تربوية الفعالة والضرورية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نظام القوة الضارطة في الجزائر والعيش في التوهان

    يعيش نظام القوة “الضارطة” (أعزكم الله) في الجزائر، خلال السنة الأخيرة حالة من التخبط غير مسبوقة، وذلك راجع بالأساس إلى حالة التوهان التي أصبح يعيشها بسبب ذلك الكم من الصفعات التي تلقاها هذا النظام وصنيعته البوليساريو، والتي كانت أقواها تلك التي جاءته من الولايات المتحدة الأمريكية، بعد أن أصدرت قرارا يعترف بسيادة المغرب على صحرائه، لتلتحق بها عدد من الدول الكبرى في أوروبا، قبل أن تتوج ذلك كله إسبانيا بتغيير موقفها حول قضية النزاع المفتعل في الصحراء المغربية، إلى دعم كامل للمقترح المغربي بشأن الحكم الذاتي كحل واقعي للنزاع.

    ويتمثل هذا التوهان وضياع البوصلة عند نظام الجنرالات في الطريقة التي يعالج بها هذا النظام الجاثم على صدر الشعب الجزائري، الملفات الطارئة التي تعترض سياسيته سواء تعلق الأمر بالملفات الداخلية أو الخارجية.

    وعلى سبيل المثال، لو كان نظام الجنرالات في الجزائر يمتلك القليل من المنطق وصادق في تعامله مع المملكة الإسبانية، ويعي جيدا ما يصدره من قرارات، لعلق جميع المعاهدات والاتفاقات التي تربطه مع الولايات المتحدة الأمريكية ومعها فرنسا وألمانيا، والدول العربية وجل الدول الإفريقية، وجميعها تعترف بسيادة المغرب على صحرائه وتدعم مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب لوضع حد للنزاع المفتعل في الصحراء المغربية، وهذا الدعم هو الذريعة التي يتخذها نظام القوة “الضارطة” للقيام بما قام به تجاه إسبانيا.

    وبنفس المنطق، كان على النظام العسكري في الجزائر، أن يقطع علاقاته مع الولايات المتحدة الأمريكية و يستدعي سفيره هناك، وذلك بسبب إعلان واشنطن نقل سفارتها إلى القدس المحتلة، هذا إذا كان بالفعل ينافح عن القضية الفلسطينية و يدود عنها كما يدعي ويزعم.

    ويمكنه أن يفعل ذلك أيضا مع الدول العربية الأخرى كالإمارات و مصر والأردن والبحرين التي لها علاقات متميزة مع “إسرائيل”، أم أن هناك حسابات أخرى لدى هذا النظام غير تلك يعلن عنها، ويستدعي ورقة القضية الفلسطينية ليتكئ عليها ويدغدغ بها عواطف الشعب الجزائري وله فيها مآرب أخرى.

    وهنا يمكننا الجزم أن إنتاج القرارات داخل غرف النظام العسكري في الجزائر، إذا ما أصبح يرتكز على الموقف من قضية الصحراء المغربية ومعها القضية الفلسطينية، فإن ذلك يعني أن هذا النظام يسير بخطى ثابتة نحو العزلة التامة، هذا من جهة.

    ومن جهة ثانية، إذا ما فكر جنرالات الجزائر التعامل مع دول العالم خاصة الجيران بأسلوب الضغط،  معتقدا أن المغرب يتعامل بهذا المنطق، فهو واهم ولا يفهم لا في التاريخ ولا في الجغرافيا ولا في السياسية مثقال ذرة.

    وذلك أن علاقة المغرب بجواره إذا ما تعلق الأمر بإسبانيا مثلا هو أكثر تعقيدا وعمقا،  ولا يتعلق بالمبادلات التجارية فقط، والمغرب لم يقاطع إسبانيا تجاريا في ظل الأزمة السياسية التي عمرت تسعة أشهر بين الرباط ومدريد.

    فما يجمع المغرب بجاره الشمالي، تعاون أمني واستراتيجي يتجاوز إسبانيا نفسها، والمغرب لم يستعمل يوما ما هذه المعطى كورقة ضغط، وإنما طالب طيلة التسعة أشهر بكل حكمة وهدوء أن يتم احترام السيادة ومبادئ حسن الجوار، وهو ما أكد عليه الملك محمد السادس، في خطاب المسيرة الخضراء، عندما شدد على أن المغرب يسعى جاهد إلى إقامة علاقات متينة وبناءة ومتوازنة، لاسيما مع الدول المجاورة، وهذا هو نفس المنطق الذي يحكم خيارات المملكة في العلاقة التي لديها حاليًا مع إسبانيا.

    الجزائر وفي ظل غياب قيادة حكيمة مع تحكم  الجنرالات في مفاصل الدولة، لا يمكنها أن تفهم هذه الأمور، وأن المواقف السيادية لا يمكن أن تتغير بالضغط الاقتصادي، لذلك فحتى الدول التي يعتبرها الجنرالات صديقة لهم لا تثق فيهم، وكمثال على ذلك الموقف الروسي الذي لا يكاد يفهم نوايا الجنرالات من الأزمة مع إسبانيا ومن ورائها الاتحاد الأوروبي ثم محاولة التقارب مع إيطاليا، مما يعني أن الدب الروسي ينظر إلى النظام الجزائري على أنه نظام غير موثوق فيه.

    رضوان جراف

    إقرأ الخبر من مصدره