Étiquette : سبتة

  • جمارك وشرطة باب سبتة تحبط محاولة تهريب 117 كلغ من المخدرات

    جمارك وشرطة باب سبتة تحبط محاولة تهريب 117 كلغ من المخدرات

    السبت, 27 أغسطس, 2022 إلى 15:16

    باب سبتة –  تمكنت عناصر جمارك وشرطة معبر باب سبتة ، خلال عملية مشتركة اليوم السبت ، من إحباط محاولة تهريب 117 كلغ من المخدرات من طرف مواطن إسباني.

    فقد تمكنت فرقة مكافحة المخدرات المشتركة بين الجمارك والشرطة بمعبر باب سبتة في الساعات الأولى من صباح اليوم السبت ، حسب مصدر جمركي ، من ضبط 117 كلغ من مخدر الشيرا مخبأة على شكل صفائح داخل سيارة مسجلة باسبانيا ،كان يقودها مواطن إسباني الجنسية ،والذي كان يحاول تهريب المخدرات نحو المدينة السليبة.

    وجرى اكتشاف المخدرات المحجوزة بعد أن حامت الشكوك حول سائق السيارة ، لتقوم فرقة مشتركة بين عناصر الجمارك والأمن، بتفتيش دقيق لهيكل السيارة وحمولتها بالاستعانة بالكلاب البوليسية المدربة، ما أسفر عن ضبط صفائح من المخدرات مدسوسة بعناية داخل هيكل السيارة، إذ كان المهرب يعتزم المرور بها إلى المدينة المحتلة ،ومن تم نحو ميناء الجزيرة الخضراء.

    وقد تمت إحالة سائق السيارة الإسباني الجنسية على مصالح الشرطة القضائية بتطوان لتعميق البحث تحت إشراف النيابة العامة المختصة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الفرقة الوطنية للدرك تحل بـ”مارينا سمير” لاستكمال التحقيقات في تهريب الحشيش إلى سبتة

    يونس الميموني

    حلت عناصر الفرقة الوطنية للدرك الملكي، بحر الأسبوع الماضي، بمنطقة “مارينا سمير” بالمضيق لاستكمال التحقيق في قضية اعتقال بارون مخدرات بعد ضبط أكثر من نصف طن من المخدرات بسبتة.

    وكشف مصادر العمق، أن الفرقة الوطنية للدرك قد حققت مع مجموعة من الأشخاص الذي تربطهم علاقة ببارون مخدرات “طارق هولندا” الذي أمر قاضي التحقيق بإيداعه سجن الصومال.

    وتم توقيف “طارق هولندا” في ملف “17 رزمة من المخدرات” التي تم ضبطها بسواحل سبتة المحتلة، حيث تم اعتقال المهرب الملقب بـ”كوبالا” في حالة تلبس من طرف عناصر الحرس المدني الإسباني.

    وكشفت ذات المصادر، أن عناصر الدرك الملكي، قد حجزت مجموعة من هواتف المقربين لبارون المخدرات المعتقل، من أجل اجراء الخبرة.

    في ذات السياق، أضافت مصادر “العمق”، أن جلسة الاستنطاق التفصيلي من طرف قاضي التحقيق بمحكمة تطوان، قد أجلت إلى 20 من شتنبر المقبل، بعد أن تم إيداع البارون الموقوف، بتهم المشاركة في التهريب الدولي للمخدرات.

    وكانت عناصر الدرك الملكي قد توصلت بإفادة قضائية من طرف السلطات الإسبانية تفيد بتورط أحد بارونات المخدرات الملقب بـ”طارق هولندا”، بعد حجز قارب ترفيهي محمل بأكثر من نصف طن من المخدرات بسواحل سبتة.

    وحسب ذات المصادر، فإن بارون المخدرات الموقوف واجه الدرك الملكي بوثائق تثبت بأن القارب قد باعه إلى شخص ثاني موقوف مع شحنة المخدرات بسبتة الملقب بـ”كوبالا”، إلا أن أدلة أخرى قد تثبت تورط بارون المخدرات بالحشيش المحجوز.

    وقرر قاضي التحقيق، إيداع بارون المخدرات سجن تطوان ومتابعته في حالة اعتقال، حيث يعتبر من المهربين المعروفين في تطوان ويستغل شاطئ “كابيلا” منفذا له لتهريب المخدرات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عودة الجالية المغربية “تخنق” معبر سبتة.. طوابير السيارات تمتد لكيلومترات

    محمد عادل التاطو

    لا يزال معبر باب سبتة يعيش، خلال الأيام الجارية، على وقع اكتظاظ شديد بسبب التوافد الكبير لأفراد الجالية المغربية العائدين إلى دول إقامتهم برَّا عبر المدينة السليبة، وهو ما يثير استياء مجموعة من مغاربة العالم الذين يضطرون للانتظار بالمعبر لساعات طويلة.

    وتعرف الطريق المؤدية إلى مدينة الفنيدق ومنها إلى معبر سبتة، اختناقا مروريا حادا بسبب طوابير السيارات المتجهة إلى المعبر والتي تمتد لكيلومترات، وهي نفس المشاهد التي يمكن رؤيتها على طول الطريقة الوطنية الرابطة ما بين تطوان والفنيدق، وإن بدرجة أقل نسبيا.

    وعلى عكس بداية الصيف، حين عاش الجانب الإسباني من المعبر على وقع اكتظاظ غير مسبوق بسبب التوافد الكبير للجالية المغربية، فإن الأمر معاكس في مرحلة العودة، حيث انتقلت مشاهد الاكتظاظ إلى الجانب المغربي من المعبر.

    وبالرغم من تخصيص السلطات المغربية لسبع ممرات للسيارات بمعبر سبتة، قصد معالجة عدد أكبر من الوافدين، إلا أن أفراد الجالية المغربية يشتكون من بطء الإجراءات الإدارية المصاحبة لعملية العبور على الجانب المغربي من المعبر.

    ويضطر أفراد من الجالية إلى الانتظار داخل سياراتهم لوقت طويل من أجل الوصول إلى المعبر، حيث تصل مدة الانتظار أحيانا إلى أزيد من 9 ساعات، في حين تأخذ عملية مراقبة وختم جوازات السفر وقتا إضافيا يزيد من طول الانتظار.

    ويحاول أفراد مؤسسة محمد الخامس للتضامن، التدخل لتخفيف معاناة الجالية بسبب مدة الانتظار، من خلال توفير بعض الحاجيات الأساسية، فيما ترابط سيارة إسعاف تابعة للمؤسسة بالمنطقة استباقا لأي حالة تحتاج للمساعدة الطبية.

    وأرجع عدد من أفراد الجالية سبب اختيارهم معبر سبتة للعودة إلى ديارهم بدل ميناء طنجة المتوسط، إلى فرق أسعار تذاكر البواخر، مشيرين إلى أن الأسعار في الميناء المتوسطي مضاعفة مرتين عن أسعار ميناء سبتة المحتلة.

    وفي الوقت الذي يرتقب فيه أن يشتد الاكتظاظ بمعبر سبتة، خلال الأيام القليلة المقبلة، مع استمرار عودة الجالية المغربية إلى بلدان الإقامة، تبرز دعوات إلى السلطات المغربية لزيادة عدد أفراد شرطة الحدود والجمارك من أجل تسريع إجراءات العبور.

    وعلى الجانب الآخر، خصصت السلطات الإسبانية 4 ممرات مفتوحة في وجه السيارات من أجل تسريع حركة المرور قدر الإمكان، وسط توقعات بعبور أزيد من 200 ألف شخص و50 ألف سيارة، إلى غاية نهاية الأسبوع الأول من شتنبر المقبل.

    وتقول سلطات سبتة المحتلة، إنه تم تجهيز مناطق بميناء المدينة لاستيعاب ما يصل إلى 2000 سيارة في وقت واحد، فيما تنصح السلطات المسافرين بشراء تذاكرهم في أسرع وقت ممكن والوصول إلى منطقة الصعود بالميناء قبل ساعة من الموعد، على الأقل.

    وفي سياق متصل، كشفت وسائل إعلام إسبانية، أن السلطات المغربية تستعد لإقامة جهاز مسح بالأشعة السينية من الحجم الكبير “سكانير”، بمعبر باب سبتة، من أجل تعزيز عمليات المراقبة، خصوصا فيما يتعلق بالمخدرات والمتفجرات ومواد التهريب.

    وأفادت المصادر ذاتها، أن إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، وضعت طلب عروض لشراء وتركيب وتشغيل جهاز “السكانير”، مشيرة إلى أن الجهاز سيعتمد على برمجيات تسمح بالكشف عن المتفجرات والمخدرات بشكل فعَّال.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رحلة العودة إلى ديار المهجر… معاناة تتكرر وازدحام وانتظار يدوم لساعات في معبر “باب سبتة”

    يبدو أن من قدر الجالية المغربية المقيمة بأوربا، أن تعيش جحيم الانتظار لساعات طويلة نتيجة الازدحام الشديد، سواء في رحلة العودة إلى أرض الوطن أو مغادرته بعد انتهاء العطلة الصيفية.

    ويشهد المعبر الحدودي بسبتة المحتلة، منذ بداية الأسبوع الجاري، ازدحاما مروريا شديدا، ناتجا عن تدفق مئات من مركبات أفراد الجالية المغربية العائدين إلى المهجر بعد انقضاء عطلتهم الصيفية.

    بعد مشهد معاناة الجالية المغربية من الاكتظاظ الشديد بساحة لوما كولمينار المحاذية لمعبر سبتة، والمخصصة لركن السيارات؛ يعيش المسافرون اليوم نفس الاكتظاظ والانتظارات الطويلة، هذه المرة من الجانب المغربي.

    يمتد طابور طويل بالطريق المؤدية من مدينة الفنيدق إلى معبر سبتة، نتج عنه اختناق مروري حاد بسبب طوابير السيارات المتجهة إلى المعبر، ما أثار استياء مجموعة من الجالية المغربية التي فضلت العودة إلى ديار المهجر برا نحو سبتة، بسبب غلاء تذاكر ميناء طنجة المتوسطي.

    ويُتوقع أن تتكرر هذه المشاهد طيلة الأيام الأخيرة لشهر غشت الجاري مع نهاية العطلة الصيفية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التقدم والإشتراكية يطالب الحكومة بالعمل على استرجاع سبتة ومليلية المحتلتين

    طالب حزب التقدم والإشتراكية، حكومة عزيز أخنوش، بإجراء حوار هادئ مع إسبانيا لـ”استرجاع سبتة ومليلية والجزر المحتلة”.

    الدعوة جاءت ضمن الوثيقة السياسية التي سيعرضها الحزب على المشاركين في مؤتمره الوطني، المقرر عقده في نونبر المقبل.

    وجاء في وثيقة الحزب وفقا للإعلام المحلي أن “موقف حزب التقدم والاشتراكية مبدئي وثابت إزاء استمرار إسبانيا في احتلال مدينتيْ سبتة ومليلية المغربيتين والجزر السليبة المجاورة لهما”.

    وأضافت الوثيقة أن “الوحدة الترابية للمغرب لن تكون كاملة إلا باسترجاع هذه الثغور الشمالية”، مشددة على أن الحزب “يؤيد إجراء حوار هادئ بين بلادنا والجارة الإسبانية، من أجل إنهاء هذا الاحتلال، وفق روح العصر، ومنطق علاقات حسن الجوار”.

    وأكدت على”ضرورة الأخذ بعين الاعتبار الشراكة والعلاقات المتميزة التي يتعين أن تظل قائمة بين البلدين لمصلحة الشعبين المغربي والإسباني”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • محمد عمور يجلد الدراجي: أنت غبي وعديم التربية وذبابة الكترونية مسخرة واحتلال سبتة ومليلية وسام على صدر تاريخ المغرب

    بعد تماديه في الإساءة للمغرب والمغاربة، خرج الإعلامي المغربي، محمد عمور، عن صمته ليشن هجوما لاذعا على زميله المعلق الجزائري بقنوات “بي إن سبورت” القطرية، حفيظ الدراجي.

    و كان الدراجي، وفي تغريدة له على “التويتر”، ردا على تصريحات رئيس اتحاد علماء المسلمين، أحمد الريسوني، استفز المغارية بدعوة الأخير إلى “التنديد بالتطبيع والزحف لتحرير فلسطين، أو حتى استرجاع سبتة ومليلية”، قبل أن يختم تغريدته بالقول:”إنه تأثير المخدرات على الشيخ”.

    جلد عمور للدراجي جاء من خلال رسالة مطولة نشرها على حسابه الفايسبوكي جاء فيها:”ترددت كثيرا ولمدة طويلة جدا في أن أكتب عن هذا الموضوع (موضوع سبتة ومليلية) لاقتناعي أنه يعنينا فقط لا غيرنا، لكن طغيان الجهل والتطاول وقلة الاحترام والأدب والدين فرض علي أن أجيب على بعض الأغبياء. أغبياء رغم أن بعضهم يعتبر نفسه صانع رأي عام ومؤثرا فيه”.

    وأضاف مدير الأخبار بقنوات “بي إن سبورت” القطرية قائلا:”آلاف الذباب الإلكتروني المسخر لمعاداة المغرب بقيادة بعض الذباب الغليظ (ذباب المزابل أعزكم الله الذي يقال عنه في المثل المغربي الزلط والتفرعين) يعيرون المغرب والمغاربة بأن جزءا من ترابه محتل من الأجنبي”.

    و اعتبر عمور، أن احتلال الثغرين وبعض الجزر المغربية هو وسام على صدر تاريخ المغرب، موضحا بالقول:”لأنه الثمن الذي دفعته الإمبراطورية الشريفة (اسم المغرب التاريخي قلها وعمر بها فمك) مقابل ذودها عن مقدسات الأمة لقرون في مواجهة مختلف جيوش أوروبا في وقت لم يكن في الفضاء المسمى قانونيا في الوقت الراهن منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا من دولة مستقلة ذات سيادة إلا المغرب (لم يقبل الخضوع حتى لما سمي بالخلافة العثمانية بل وهزم جيوش السلطان سليمان القانوني شر هزيمة في معركة واد اللبن غير بعيد عن مسقط رأسي مدينة فاس وليس عجبا أن الاتراك لحد الآن يسمون المغرب فاس لكن ينطقونها فاص). معلومة قد تبدو صادمة لكنها الحقيقة التي يمكن التأكد منها بنقرات معدودات”.

    وأردف عمور مخاطبا الدراجي:”أستغل فرصة الحديث عن سبتة ومليلية لتذكير الأغبياء، المشاهير منهم والمغمورين أن سبتة سقطت بيد البرتغاليين في القرن 15 قبل أن تصبح مستعمرة إسبانية، بينما استولى الاسبان على مليلية في القرن 16″.

    وتابع عمور يقول:”مناسبة هذا الحديث كذلك هو تذكير الأغبياء من مختلف الفئات أن الدراجة صنعت في القرن 19 وكذلك آلة التصوير الفوتوغرافي، لذلك كلما نشرت صورة السلطان عبد العزيز مع دراجة مدعيا أنه باع سبتة ومليلية مقابلا لها تذكر أنك أغبى من حتى في مواضيع شتى مع الاعتذار لبديع الزمان الهمذاني”.

    واستطرد قائلا:” في المملكة المغربية الشريفة بلد أمير المؤمنين والعلماء، في البلد الذي يعتبر بطل العالم في حفظ وترتيل القرآن، حين نختلف مع العلماء نناقشهم بالأدب والاحترام اللائقين بهم. لا نشتمهم ولا نعرض بهم ولا نسخر منهم”.

    و ختم الإعلامي المغربي رسالته مستنكرا تجرؤ الدراجي على السخرية من عالم جليل اسمه أحمد الريسوني، حيث قال في هذا الصدد:”حين تسخر من عالم جليل ليس لديك ما يكفي من الشرف حتى لتحمل حذاءه فهذا فقط لأنك لم تنشأ في وسط يقدر العلماء، أو ربما لا وجود فيه للعلماء أو حتى للخير”.

    مراد زربي-عبّر

    إقرأ الخبر من مصدره

  • صحيفة إسبانية : المغرب يُخطط لتهميش سبتة ومليلية

    هبة بريس _ الرباط

    اصدرت صحيفة “الإسبانيول” تقريرا تقول فيه إن المغرب يسعى إلى تهميش مدينتي سبتة ومليلية من الناحية السياحية،

    وبررت الصحيفة قولها هذا بكون المغرب يعمل على “تحويل الواجهة الساحلية الشمالية للمغرب إلى وجهة سياحية مشابهة لمنطقة “كوستا ديل سول” بجنوب إسبانيا”

    وعادت الصحيفة لتؤكد ان كل المشاريع المزمع تشييدها في الساحل المغربي على مساحة 400 كيلومترا من سبتة إلى مليلية، كفيلة بأن تحاصر سبتة ومليلية سياحيا

    وترى ان هذه المشاريع تشبه ساحل “كوستا ديل سول” الإسبانية وان الهدف من هذه المشاريع لن يكون سوى تهميش سبتة ومليلية سياحيا

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حكم الذاتي و تحديات التعاون الجاد بين البلدين أساس زيارة رئيس الحكومة الاسباني للمغرب

    بقلم الدكتور أحمد الدرداري

    ان اعتراف اسبانيا بمغربية الصحراء واعتبار الحكم الذاتي كنظام سياسي وإداري واقتصادي الاساس المتين الذي يمكن أن يقدم حلا متوافقا عليه للخلاف بين الأطراف، ومضونه أن تحصل الأقاليم الجنوبية من البلاد على صلاحيات واسعة لتدبير شؤونها بما في ذلك انتخاب مؤسسات الحكم الذاتي من حاكم ومجلس منتخب يضمن مصالح الأقاليم على قدم المساواة، بالاضافة الى توتر العلاقات الذي أوقف كل مظاهر التعاون بين البلدين الجارين. كل هذا عجل بزيارة رئيس الحكومة الاسباني الى المغرب للتأكيد على القول بالفعل وتسوية الخلافات باجراء مشاورات حول التحديات وفتح صفحة جديدة للتعاون المثمر وتبادل وتوازن المصالح القائمة على الاحترام المتبادل للسيادة وللثوابت الوطنية للبلدين.

    فهناك دول لديها منطقة حكم ذاتي واحدة على الأقل. والفدرالية شكلا متقدما من أشكال الحكم الذاتي. واسبانيا من الدول التي تسوي خلافاتها السياسية الداخلية بأسلوب الحكم الذاتي.

    والحكم الذاتي جاء نقيضا للمركزية، حيث تحتاج الدول التي تعمل به إلى أن تتخلى سلطاتها المركزية عن جزء مهم من صلاحيات تدبير الأقاليم اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا لتتم ممارسته من قبل سلطات الحكم المحلي.

    ونماذج الحكم الذاتي في العالم كثيرة متعددة. وحجم الصلاحيات التي تتمتع بها الجهات أو الولايات أوالأقاليم موضوع الحكم الذاتي يختلف من حالة لأخرى، ويخضع للتطور تبعا للوعي السياسي والاقتصادي والاجتماعي في الدولة الواحدة.

    فإسبانيا كدولة فيدرالية بحكم الواقع رغم أن قوانينها التأسيسية لا تنص على ذلك، لكونها تمنح أقاليمها حكما ذاتيا بنفس الصلاحيات التي تتوفر عليها الأجزاء المكونة للفدراليات. واحتمال أن يسحب البرلمان الإسباني الحكم الذاتي عن أقاليم مثل غاليثيا، كتالونيا أو إقليم الباسك أمر شبه مستحيل سياسيا، مع أنه لا شيء يمنع منه قانونيا. كما أن بعض الجهات مثل نافارا وإقليم الباسك تتمتع بصلاحيات كاملة في مجال الضرائب والإنفاق، وتحول جزءا صغيرا منها إلى الحكومة المركزية مقابل الخدمات العمومية كالتي يقدمها الجيش، العلاقات الخارجية، والسياسات الماكرو اقتصادية، وكل إقليم يتمتع بحكم ذاتي منظم بقانون تبعا لدستور إسبانيا لسنة 1978.

    و فكرة الحكم الذاتي لتسوية نزاع الصحراء المغربية أن طرحت للمرة الأولى عام 1985 بين الجزائر والمغرب، على ضوء ما كان الملك الحسن الثاني يطمح اليه حيث قال لا أريد في الصحراء سوى العَلَم والعُـملة والطابع البريدي، أي رموز سيادة الدولة، وتوصّـل الطرفان إلى نقاط كثيرة، إلا أن الجزائر طلبت حينها بقاء العَـلم المغربي في الصحراء على أن تضاف له علامة متميزة .

    لكن مبادرة الملك محمد السادس، وإن تأخرت زمنيا، جاءت تتويجا لتحركات مغربية منذ عام 2000، حين بلور المغرب موقفا اعتبره الحد الأقصى الذي يمكن أن يقبل به، وتمثل في حل سياسي متوافق عليه، يوفر شكلا من أشكال التدبير المتميز للمناطق الصحراوية المتنازع عليها، وكان هذا الموقف مختلف عن موقف جبهة البوليزاريو المدعوم من قبل الجزائر ، بالاضافة الى الموقف الدولي الذي يرتكز على مرجعية الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن.

    هذا و توجد أشكال متعددة للحكم الذاتي أو الاستقلال الذاتي عبر العالم ، و إن كان الملك الحسن الثاني قد أبدى إعجابه على الدوام بالتجربة الألمانية، حيث قال ” اريد ان اترك المغرب لخلفي من بعدي مبنيا على شاكلة المقاطعات الالمانية اللاندر ” لكن جلالة الملك محمد السادس يميل أكثر إلى التجربة الإسبانية، نظرا لأن نظامها الإداري يتلاءم أكثر مع شكل الحكم الذاتي الممنوح للأقاليم. فالحكم الذاتي في مقاطعة الأندلس يختلف عنه في كاتالونيا أو في الباسك. مما يبين إدراك المغرب لوقع تجربة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية بالنسبة لمناطق مغربية أخرى، التي قد تطالب بتدبير شؤونها المحلية على غرار جهة الصحراء، ولأن المغرب يعلن منذ سنوات ذهابه نحو نظام الجهات، أي اللامركزية، ومنح السلطات الواسعة للأقاليم فيما يتعلق بتدبير شؤونها الترابية ، وهو ما ينص عليه دستور 2011 .

    هذا ويبدو أن اسبانيا قد استوعبت سوء تقديرها لمكانة المغرب وما حاكته من تآمر منذ عقود تجاه المغرب، واليوم اعترفت واعتذرت وأقرت بالتزامات جديدة تجاه المغرب، حيث سبق وأن مرت العلاقات بين البلدين من مجموعة من العقبات على العهد الجديد، فاعتقلت القوات الإسبانية جنودا مغاربة حطوا الرحال في الجزيرة المتنازع عليها بين الدولتين قبالة الساحل المغربي سنة 2002. مما سبب توتر في العلاقات رغم الإفراج عن الجنود، وهو ما دفع بالمغرب إلى تغيير سياسته الخارجية مع إسبانيا. وعند رئاستها لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لم تكون محايدة في قضية الصحراء التي احتلتها واستعادها منها المغرب 1975.

    وتمت زيارة رئيس الوزراء الاسباني خوسيه لويس ثباتيرو الى المغرب 2004. ثم زار الملك خوان كارلوس الأول البلاد في يناير 2005 حيث اتسمت العلاقات بالهدوء، و دعى الى تسوية ملف الصحراء عن طريق التفاوض. لكن الزيارات إلى سبتة و مليلية من قبل رئيس الوزراء الاسباني في يناير 2006 سبب توتر واحتجاجات في المغرب عقب زيارة قام بها الملك الاسباني لسبتة. ورغم ذلك استمرت علاقات التعاون الاقتصادي والأمني بين البلدين بسبب المصالح المشتركة المرتبطة بمكافحة الإرهاب والمخدرات والهجرة غير الشرعية، لاسيما التجربة الامنية المغربية التي لعبت دورا في التحقيق في تفجيرات مدريد عام 2004 الى جانب السلطات الإسبانية. وفي أبريل 2021، شهدت العلاقات المغربية الإسبانية توترا جديدا، بعد أن اكتشفت المخابرات المغربية، دخول زعيم جبهة البوليساريو باسم بن بطوش إلى إسبانيا بجواز سفر جزائري مزور بدعوى تلقي العلاج من فيروس كورونا . مما دفع المغرب الى اشهار ورقة إلغاء التعاون الأمني بين المغرب وإسبانيا في مجال مكافحة الهجرة، وأدى الى دخول أكثر من 7000 شخص إلى مدينة سبتة المحتلة، في ظل غياب شبه تام للحرس الحدودي الإسباني.

    وفي 30 أبريل 2021، منح المغرب للسياسي رئيس إقليم كاتالونيا كارلس بوتشدمون حق اللجوء بعد صدور مذكرة اعتقال أوروبية في حقه من إسبانيا بسبب تهم تمرد. وهو ما جعل العلاقات المغربية الإسبانية تتسم بمحاباة دبلوماسية كيدية تربكها محطات فتور من حين لآخر بسبب قضايا سياسية، ووجود مناطق مغربية ما تزال تحت الاحتلال الاسباني كمدينتي سبتة ومليلية والجزر الجعفرية التي يطالب بها المغرب بالاضافة الى معاكسة اسبانيا لمغربية الصحراء.

    ان التطور الإيجابي للعلاقات المغربية الإسبانية يشكل اعترافا بثبات مواقف وتوجهات المملكة وبمرجعيتها الدبلوماسية المبنية على المصداقية والثقة واحترام سيادة المغرب الكاملة على ترابه.

    كما أن المحادثات الهاتفية التي تمت بين جلالة الملك محمد السادس ورئيس الحكومة الإسبانية السيد بيدرو سانشيز، عكست امكانية الحرص المتبادل للبلدين الجارين على إرساء علاقات متينة، بناءة ومتوازنة قوامها التشاور الدائم والتعاون الصريح تحقيقا لشراكة ثنائية متكاملة تغطي جميع القطاعات والقضايا المشتركة. كما أن هذه المحادثات تخللها تقدير جلالة الملك لمضمون الرسالة التي سبق أن وجهها إلى رئيس الحكومة الإسبانية بتاريخ 14 مارس 2022 والتي توجت مسار التطورات الهادئة والملموسة التي عرفتها القضية الوطنية بفضل دبلوماسية ناجعة ركيزتها الأساسية الوضوح ورفض الازدواجية في المواقف.

    ذلك أن الموقف الأخير للدولة الإسبانية الداعم لمبادرة الحكم الذاتي كحل أمثل للنزاع المفتعل بالأقاليم الجنوبية للمملكة، ينضاف إلى مواقف صريحة وواضحة لدول وازنة من قبيل الولايات المتحدة وألمانيا وهو ما يؤكد أن المغرب، يمضي قدما، بفضل سياسته الخارجية البناءة ودبلوماسيته المتوازنة، في سبيل تحقيق انتصارات نوعية على خصوم وأعداء وحدته الترابية.
    وبموقف اسبانيا الجديد المؤيد للقضية الوطنية، تكون قد تفاعلت بشكل إيجابي وصريح مع خطاب الملك بمناسبة ذكرى 20 غشت 2021 ، والذي دعا من خلاله إلى تدشين مرحلة جديدة وغير مسبوقة في العلاقات بين البلدين ، قوامها الثقة المتبادلة والتشاور الدائم والتعاون الصريح والصادق.

    وفي سبيل بلورة تصورات ومقاربات مشتركة لتدبير المرحلة الجديدة و خاصة القضايا الاستراتيجية وفتح آفاق واعدة للتنمية والتعاون بين البلدين، حيث أكد جلالة الملك على توجيه دعوته الكريمة لرئيس الحكومة الاسبانية للقيام بزيارة إلى المغرب في الأيام القليلة المقبلة.

    كما دعا جلالة الملك وزراء ومسؤولي البلدين إلى تفعيل أنشطة ملموسة في إطار خارطة طريق طموحة تغطي بالشراكة جميع قطاعات، وهو ما سيسهم في خلق دينامية ونفس جديد في الميادين ذات الاهتمام المشترك، بما يعود حتما بالخير والتنمية والازدهار على الشعبين المغربي والإسباني وباقي دول المنطقة.

    هذه العلاقات تقرب وجهات النظر حول الثوابت، وتتوخى رفع التحديات المشتركة. والتطورات الايجابية يمكن معها فتح آفاق جديدة تتجاوز ملفات التعاون التقليدية مثل تدبير تدفقات الهجرة ومكافحة الارهاب، و أن الزيارة المرتقبة لرئيس الحكومة الاسبانية الى المملكة ستكون مناسبة لبلورة خارطة طريق جديدة ودفتار تحملات متنوعة ومهمة للعلاقات الثنائية وفي صالح الشعبين خصوصا مع وجود حوالي 113 إتفاقية تعاون بين البلدين مقابل حوالي 55 إتفاقية على المستوى المغاربي.

    هذا و قد عبر جلالة الملك عن تقديره الكبير لمضمون الرسالة التي وجهها إليه، في 18مارس، رئيس الحكومة الإسبانية.
    وفي هذه الرسالة، أكد سانشيز أن “إسبانيا تعتبر المبادرة المغربية للحكم الذاتي هي الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية من أجل تسوية الخلاف” حول الصحراء المغربية.

    تتواصل ردود الفعل الايجابية بخصوص عودة الدفء إلى العلاقات المغربية الاسبانية، بعد انفراج الأزمة بين البلدين بفضل الدبلوماسية الهادئة والحازمة للمغرب، التي يقودها جلالة الملك برزانة وحنكة وتبصر ورؤية .

    كما شكلت المحادثات الهاتفية التي أجراها صاحب الجلالة الملك محمد السادس مع رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، تتويج لمسار هادئ من المفاوضات والحوار المبني على الإنصات والمسؤولية وتقدير المصالح العليا بين المغرب وإسبانيا خاصة بعد الأزمة الأخيرة التي هزت الثقة المفترضة في العلاقات بين البلدين. كما أن جلالة الملك حرص شخصيا على متابعة هذا المسار وإنجاحه وذلك بما عهد لدى جلالته من بعد نظر وحرص أكيد على الحفاظ على العلاقات الاستراتيجية بين المغرب وإسبانيا وتجاوز أزمة الثقة، وصولا إلى التأسيس لمرحلة جديدة للعلاقات بين البلدين قائمة على مبادئ الثقة والوضوح والاحترام المتبادل والوفاء بالالتزامات كما عبر عن ذلك جلالة الملك في خطاب 20 غشت 2021.

    وتمثل زيارة رئيس الحكومة الاسبانية تدشين لمرحلة جديدة قوامها التعاون المشترك بما يعزز العلاقات الثنائية في المجالات الامنية والاقتصادية والتجارية والثقافية والاجتماعية الجيوستراتيجية واطلاق مبادرات استثمارية مشتركة بعد فتح قنصلية بالداخلة المغربية .

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تمثيلية المسلمين في إسبانيا ومعضلة تأسيس “إسلام إسباني”

    برلمان.كوم – سعيد إدى حسن*

    تشير كل المؤشرات والمعطيات الموضوعية إلى أن الطبيب الإسباني من أصل سوري، أيمن إدلبي، سيتقلد منصب الرئيس الجديد للمفوضية الإسلامية، وهي أعلى هيئة تمثيلية للمسلمين في إسبانيا، خلفا للرئيس الأسبق رياج ططري بكري، وهو أيضا إسباني من أصل سوري وافته المنية يوم 6 نيسان/أبريل 2020 جراء إصابته بفيروس كورونا المستجد.
    ويعتبر الدكتور أيمن إدلبي، الملقب ب”أبو عبده”، وهو طبيب أطفال متقاعد، شخصية تحظى بالاحترام وبنوع من الإجماع داخل اللجنة الدائمة للمفوضية في هذه الظرفية العصيبة، وبخاصة في ظل الصراعات التي تشهدها الساحة الإسلامية في إسبانيا بين عدة تيارات والسعي الحثيث لبعض الأطراف التي لها ارتباطات خارجية للسيطرة على هذه المؤسسة الحساسة التي تمثل مسلمي إسبانيا، والذين تخطى عددهم المليوني شخص بحلول سنة 2020.
    رحيل رياج ططري، والذي كان يحظى برضى السلطات الإسبانية وبتقدير كبير في الأوساط الرسمية بما فيها المؤسسة الملكية، أثار مخاوف الاستخبارات الإسبانية التي تخشى من انتقال قيادة المفوضية الإسلامية إلى شخصيات مقربة من جهات خارجية، وبخاصة من المغرب أو من جماعات إسلامية مثل جماعة العدل والإحسان المعارضة للنظام المغربي.
    وشكل رحيل رياج ططري المفاجئ فراغا قض مضجع السلطات الإسبانية وأفزع قيادات المفوضية على حد سواء، كما فك “عقدة الخوف من الزعيم” التي كانت تتملك بعض أعضاء اللجنة الدائمة التي تسير المفوضية، حيث خرج بعض أعضاء هذه اللجنة بتصريحات صحفية انتقدوا فيها بشدة “غياب الديمقراطية الداخلية” لانتخاب هياكل المفوضية وذهب بعضهم إلى حد التشكيك في جدوى وجود مؤسسة “ليس لها أي تأثير على أرض الواقع” و “لا تحظى بثقة أغلبية المسلمين”.
    وكان رياج ططري أبرز شخصية إسلامية في إسبانيا منذ أزيد من أربعين سنة، وهو الذي تربى في مدرسة الإخوان المسلمين في سوريا قبل الفرار إلى إسبانيا هربا من اضطهاد نظام حافظ الأسد للمسلمين السنة في سبعينيات القرن الماضي، وتقلد عدة مناصب قيادية في تنظيم الطلائع/جناح عصام العطار في أوروبا.
    وكان ططري يحظى بمكانة خاصة لدى الحكومات الإسبانية المتعاقبة على اختلاف توجهاتها، منذ وفاة الدكتاتور فرانسيسكو فرانكو، حيث كانت تعتبره “رجل دولة” وشخصية معتدلة حافظت على “استقلالية” المفوضية الإسلامية وسعت إلى التأسيس ل”إسلام إسباني” مستقل عن الدول العربية والإسلامية وهو الموقف الذي جلب له تأييد السلطات الإسبانية من جهة ولكن، وفي المقابل، خلق له عداوات كثيرة مع عدة أنظمة عربية مثل السعودية والمغرب، البلد الأصل لأزيد من مليون ونصف المليون مسلم يعيشون في إسبانيا.
    العلبة السوداء للمفوضية وأمين سرها
    وحسب معطيات إدارة الشؤون الدينية، التابعة لوزارة العدل الإسبانية، يبلغ عدد الجمعيات والمراكز الإسلامية في إسبانيا حاليا إلى غاية شهر تموز/يوليو 2020 ما مجموعه 1420 جمعية ومركز تنتظم داخل اتحادات وفيدراليات تشكل بدورها اللجنة الدائمة للمفوضية الإسلامية.
    وتتكون اللجنة الدائمة للمفوضية الإسلامية من 25 عضوا، ينتمي 14 منهم إلى “اتحاد الجمعيات الإسلامية بإسبانيا”، المعروف اختصارا ب”أوسيدي” والذي يضم 830 جمعية، بينما تتوزع باقي المقاعد بين فيدراليات مختلفة أكبرها ” الفيدرالية الإسبانية للهيئات الدينية الإسلامية ” [فيري] والتي تنضوي تحتها 220 جمعية وتتوفر على خمسة مقاعد داخل اللجنة الدائمة.
    وعقب وفاة رئيس المفوضية الإسلامية، رياج ططري، والذي كان يرأس أيضا اتحاد الجمعيات الإسلامية، انتخب مجلس شورى الاتحاد يوم 4 تموز/يوليو 2020 الدكتور أيمن إدلبي رئيسا جديدا له في انتظار تنصيبه رئيسا للمفوضية.
    ويعتبر إدلبي أحد المقربين من الرئيس الراحل ويعتبر بمثابة “العلبة السوداء” للمفوضية الإسلامية، بحكم تواجده في كل المحطات التاريخية لتأسيس تمثيلية المسلمين في إسبانيا منذ سبعينيات القرن الماضي.
    وولد أيمن إدلبي في العاصمة السورية دمشق سنة 1946 وتلقى فيها العلم الشرعي على يد كبار العلماء، كما انخرط في العمل السياسي وهو صغير السن وناضل في صفوف جماعة الإخوان المسلمين، ثم لجأ إلى إسبانيا في بداية سبعينيات القرن الماضي إلى جانب عدد من الشباب السوريين الذين فروا من بطش نظام حافظ الأسد.
    وفور وصوله إلى إسبانيا انخرط في العمل الإسلامي بالموازاة مع دراسته للطب، حيث كان ينشط في جمعية الطلبة المسلمين، ثم في الجمعية الإسلامية بإسبانيا وهي أول هيئة تمثيلية للمسلمين، كان يرأسها القيادي في تنظيم الطلائع صلاح الدين النكدلي إلى غاية سنة 1983 واستلم بعده القيادة رياج ططري.
    وبالرغم من مشاركته الفاعلة في تسيير الجمعية الإسلامية وبعدها اتحاد الجمعيات الإسلامية ثم المفوضية الإسلامية إلا أن أيمن إدلبي فضل، ولمدة تفوق الأربعة عقود، الاشتغال في الظل والابتعاد قدر الإمكان عن الأضواء، تاركا هذه المهمة لرفيق دربه رياج ططري.

    شخصية معتدلة تمثل “تيار الوفاء” لخط رياج ططري

    ويعتبر الدكتور أيمن إدلبي من الشخصيات المعتدلة داخل المفوضية الإسلامية وكذا من المدافعين على استقلالية المؤسسة وعن مشروع تأسيس “إسلام إسباني” في منأى عن التدخلات الخارجية.
    ويسانده في هذا الطرح عضو بارز آخر في المفوضية وهو رئيس اتحاد الجمعيات الإسلامية في منطقة إكستريمادورا، الإسباني من أصل فلسطيني عادل النجار، الذي كتب في نعي رياج ططري “أن التحدي بالنسبة إلينا هو السير بثبات على خطى” الزعيم الراحل.
    وقال النجار في مقال نشره على صفحته بالفيسبوك “فقدنا اخا حبيبا عزيزا على قلوبنا، عزاؤنا أنه في ضيافة من لا يضيع عنده أجر من أحسن عملا. ترك على عاتقنا امانة لا يجب أن تضيع، وإرثا لابد من الحفاظ عليه. هذه هي مسؤوليتنا أمام الله وأمام المسلمين”.
    واعتبر النجار أن خير تكريم للرئيس الأسبق “هو السير على خطاه والحفاظ على نهج المفوضية الإسلامية كمؤسسة مستقلة ذات مبادئ لا تقبل المساومة لأي جهة كانت، قادرة على استيعاب جميع الشرائح المسلمة دون تمييز وتتقبل جميع الآراء المختلفة وتأخذ بأيدي المسلمين إلى المساهمة الفعالة في بناء وتقدم المجتمع الإسباني كمواطنين ملتزمين بمبادئ التعايش والحوار مع باقي الشرائح الاجتماعية المختلفة”.
    واستطاع رياج ططري بالنسبة لعادل النجار “أن يرسم طريقا دعا إليه الجميع دون استثناء من المسلمين وغير المسلمين، فكنوا له الاحترام والتقدير. اعترفوا له بدوره ومساهمته في إرساء قواعد متينة للحرية الدينية في اسبانيا، كيف لا وقد انطلق فور توقيعه اتفاقية التعاون مع الدولة الاسبانية عام 1992 ليطالب بحقوق المسلمين وتنفيذ بنودها، والعمل على دعم العمل المشترك بين الأقليات الدينية”.

    ثورة من الداخل ومحاولة لقلب “النظام القائم”
    إلا أن رحيل الزعيم التاريخي للمفوضية أظهر أن أعضاء اللجنة الدائمة ليسوا على قلب رجل واحد وأن ل”إخوان المغرب” رأي يخالف تصور “إخوان الشام”.
    فلم تمضي إلا أسابيع قليلة على وفاة رئيس المفوضية الإسلامية الأسبق رياج ططري، حتى انطلقت حرب المواقع واشتدت التراشقات الإعلامية بين مختلف الأطراف من داخل المؤسسة وتصاعدت حدة التصريحات المنتقدة ل”انعدام الشفافية والديمقراطية” في انتخاب هياكل المفوضية وبخاصة منصب الرئيس الذي ظل ططري يستأثر به لعدة سنوات إلى انتزعه الموت من على كرسي الرئاسة.
    أول قذيفة من العيار الثقيل أطلقها ممثل المفوضية في منطقة بالينسيا، شرقي إسبانيا، سعيد الراتبي الذي نشر مقالا مطولا اعتبر فيه أن “غالبية المسلمين لا يعترفون بالمفوضية الإسلامية ولا يثقون بها ولا ينتظرون منها شيئا”.
    وقال الراتبي إن “هياكل المفوضية تدور حول شخص واحد يتخذ كل القرارات بشكل انفرادي ولا يعطي أية تفسيرات أو تبريرات أو تفاصيل حول هذه القرارات”، كما أكد أن “المفوضية تفتقد لأي مشروع مستقبلي وأن تأثيرها على الخطاب الديني وعلى أئمة المساجد يساوي الصفر”.
    عضو قيادي آخر في المفوضية الإسلامية وهو رئيس اتحاد الجمعيات الإسلامية في منطقة كتالونيا حيث يعيش أكثر من نصف مليون مسلم، محمد الغيدوني، أعلن في شريط فيديو انسحابه من السباق على رئاسة المفوضية الإسلامية، مؤكدا أن “أسباب شخصية ومهنية” تقف وراء هذا القرار.
    إلا أن مصادر مقربة من المفوضية الإسلامية أكدت أن “هذا القرار مفاجئ، حيث أن الغيدوني كان، وإلى غاية آخر اجتماع للجنة الدائمة بعيد وفاة الرئيس الأسبق، من أشرس المطالبين بتغيير القانون الأساسي للمفوضية، خاصة فيما يتعلق بطريقة انتخاب رئيس المفوضية وإحداث منصب نائب الرئيس”.
    أياما فقط بعد إعلان قرار الانسحاب من السباق على رئاسة المفوضية، نشر الغيدوني مقالا انتقد فيه بشدة “انعدام الآليات الديمقراطية” لاختيار هياكل المؤسسة وطالب بتأسيس “إسلام إسباني بعيدا عن التدخلات الخارجية”.
    القاسم المشترك بين سعيد الراتبي ومحمد الغيدوني هو أن كلاهما عضوان بحزب العدالة والتنمية المغربي، ذي المرجعية الإسلامية.

    العدل والإحسان والصراع مع النظام المغربي خارج الحدود
    لا يخفى على أحد من المراقبين والعاملين في الحقل الديني في إسبانيا أو في باقي الدول الأوروبية سعي جماعة العدل والإحسان لنقل صراعها مع النظام المغربي خارج حدود المملكة وتوظيف كل الوسائل التنظيمية المتاحة لديها لمقارعة النظام فوق الأراضي الأوروبية، حيث تكفل لها القوانين حرية التعبير والتنظيم والحركة والممارسة السياسية.
    واستثمرت جماعة العدل والإحسان بشكل جيد التوتر الحاد الذي ساد العلاقات بين المغرب وإسبانيا في بداية القرن الواحد والعشرين، على إثر أزمة جزيرة ليلى – أو بيريخيل/بقدونس كما يسميها الإسبان – والتي كادت تتحول إلى مواجهة مسلحة بين البلدين في شهر تموز/يوليوز 2002 لولا التدخل الأمريكي الذي حال دون ذلك.
    وتمكنت الجماعة في سنة 2012 من السيطرة على ثاني أكبر هيئة تمثيلية للمسلمين في إسبانيا وهي الفيدرالية الإسبانية للهيئات الدينية الإسلامية، المعروفة اختصارا ب “فيري” بدعم من إدارة الشؤون الدينية في وزارة العدل الإسبانية التي استعملت الجماعة لإجهاض محاولة المغرب السيطرة على ذات الهيئة الدينية. ولا زال أحد المنتسبين للجماعة، وهو منير بنجلون الأندلسي يرأس هذه الهيئة إلى يومنا هذا.
    أقل من شهر بعد وفاة رئيس المفوضية الإسلامية، عمم منير بنجلون بلاغا على الصحافة أكد فيه أن “القيادة الحالية للمفوضية الإسلامية تفتقد إلى الشرعية القانونية”، مذكرا بالدعوى القضائية التي رفعها ضد رئيس المفوضية سنة 2016 حيث طعن في قانونية القوانين الأساسية للمفوضية وفي تشكيلة لجنتها الدائمة التي حصل فيها فقط على خمسة مقاعد من أصل 25 مقعدا المكونين لذات اللجنة.
    وبالرغم من تسييرها فقط ل 220 جمعية ومركزا إسلاميا، تطالب الفيري ب”تقاسم السلطة” مع “اتحاد الجمعيات الإسلامية في إسبانيا” الذي يسير أزيد من 830 جمعية ومركزا إسلاميا على مجموع التراب الإسباني.

    المغرب واستنساخ “تجربة الزياني” الفاشلة والرهان على نشر “الإسلام المغربي”
    يمثل المهاجرون المغاربة والإسبان من أصل مغربي أزيد من نصف المسلمين في إسبانيا، الشيء الذي يشكل هاجسا بالنسبة للسلطات المغربية، ممثلة في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وجهاز الاستخبارات الخارجية المعروف اختصارا ب”لادجيد” ومجلس الجالية المغربية بالخارج، حيث تحاول هذه السلطات جاهدة “نشر الإسلام المغربي المعتدل” و”مكافحة التطرف والميول الإرهابية” بين أبناء الجالية المغربية، لكنها تفتقد، برأي العديد من المراقبين، إلى استراتيجية واضحة في هذا الشأن.
    في تسعينيات القرن الماضي وبداية القرن الحالي دعمت السلطات المغربية شخصية إسلامية بارزة أنيطت بها مهمة تمثيل “الإسلام المغربي” بإسبانيا وهو محمد حامد علي، المنحدر من مدينة سبتة، والذي كان يرأس “فيدرالية الهيئات الدينية الإسلامية بإسبانيا” [فيري]، لكنها تخلت عنه في نصف الطريق وتركته يواجه وحيدا السلطات الإسبانية التي دعمت انقلابا ضده قاده منير بنجلون الاندلسي المحسوب على جماعة العدل والإحسان المعارضة للنظام المغربي.
    وبعد سيطرته على “فيدرالية الهيئات الدينية الإسلامية بإسبانيا”، رفع بنجلون دعوى قضائية ضد محمد حامد علي متهما إياه بتبديد المساعدات المالية التي تلقتها الفيري من المغرب إلا أن المحكمة برأت الأخير من التهم المنسوبة إليه… ولكن بعد وفاته في نوفمبر من سنة 2015.
    ولما أحست السلطات المغربية بأن أجهزة الاستخبارات الإسبانية كانت عازمة على إنهاء مشوار محمد حامد علي على رأس الفيري بسبب موقفه من ثغر سبتة الذي كان يعتبره أرضا مغربية تحتلها إسبانيا، إلى جانب ثغر مليلية، دعمت شخصية مغربية أخرى وهو نورالدين الزياني التي تمكن بفضل، الدعم السخي لسلطات الرباط، من تأسيس اتحاد المراكز الثقافية الاسلامية بمنطقة كاتالونيا، شرقي إسبانيا.
    أجهزة الاستخبارات الإسبانية لم تتردد في وأد هذه التجربة في المهد، خاصة بعد اكتشافها أن الزياني تلقى دعما ماليا بملايين الأورو من السلطات المغربية، مما أثار مخاوفها، فقامت بطرده من اسبانيا سنة 2013 واتهمته ب”التخابر مع المغرب ونشر الفكر السلفي”.
    أشهرا قليلة بعد طرد الزياني من إسبانيا، بدأت السلطات المغربية تبحث لها عن بديل لتمثيل “الإسلام المغربي” بإسبانيا فوقع الاختيار على جمعية صغيرة في بلدة فوينلابرادا، جنوبي مدريد، وتم تكليفها بتأسيس هيئة إسلامية جديدة أطلق عليها اسم “اتحاد المساجد في إسبانيا”، يرأسها مواطن مغربي يدعى عبد العزيز المودن.
    وبالرغم من تلقيها منذ سنة 2015 دعما ماليا من وزارة الأوقاف المغربية يفوق مليون يورو سنويا -حسب اعترافات وزير الأوقاف المغربي أحمد التوفيق في تصريح لوكالة الأنباء الإسبانية – وتمويلا سخيا لتشييد مسجد في الضاحية الجنوبية لمدريد وتحديدا في بلدة فوينلابرادا التي يعيش بها أزيد من ستة آلاف مهاجر مغربي -انطلقت أشغال بناءه في شهر يونيو من سنة2020 – إلا أن ذات الفيدرالية فشلت في جمع الحد الأدنى من الجمعيات المنضوية تحتها للحصول على مقعد داخل المفوضية الإسلامية.
    تمثيلية المسلمين في إسبانيا ومعضلة تأسيس “إسلام إسباني”
    تجربة محمد حامد علي وتجربة نورالدين الزياني – وربما تليها تجربة عبد العزيز المودن – تؤكد أن السلطات الإسبانية عازمة على منع أي تدخل أجنبي في الشأن الديني في إسبانيا، أو بالأحرى أي تدخل مغربي في “حقلها الديني”.
    بعض المصادر المطلعة على خبايا تسيير الشأن الإسلامي في إسبانيا تؤكد أن سلطات مدريد لن تتردد ولو لحظة واحدة في تجميد أو الانسحاب من اتفاقية التعاون لسنة 1992 بين الدولة والهيئات الدينية الإسلامية إذا أحست أن الأمور ستنفلت من بين أيديها، لكن إلى متى ستستمر في الاعتماد على جيل “رياج ططري” و “أيمن إدلبي”، وهو الجيل الذي بدأ بالانقراض؟
    التأسيس ل”إسلام إسباني” يضمن حقوق مسلمي هذا البلد الأوروبي ويشركهم في دينامية تطور المجتمع الإسباني كباقي فئات هذا المجتمع، يبدأ بفتح نقاش عمومي حول نموذج التمثيلية المؤسساتية مع اعتماد آليات ديمقراطية لانتخاب هياكل هذه المؤسسات، وإشراك الشباب والعنصر النسوي – اللذين يغيبان تماما من كل الهيئات التمثيلية – وكذا الانفتاح على المثقفين والفاعلين الاجتماعيين والكفاءات الأكاديمية والعلمية التي نأت بنفسها عن صراع المساجد.

    سعيد إدى حسن*
    باحث في جامعة كوبلوتينسي بمدريد
    مختص في قضايا التطرف والجماعات الجهادية

    الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن مواقف صاحبها ولا تلزم موقع برلمان.كوم

    إقرأ الخبر من مصدره