
حميد زيدـ كود//
قد يكون هذا هو أكبر حزب في المغرب.
وقد تكون هذه هي شبهته.
قد يكون هذا هو الحزب العابر للأحزاب.
قد يكون هذا هو الحزب العابر للعائلات.
الحزب الجامع.
الحزب الشامل.
حزب الأحزاب المغربية.
وقد يكون هو الذي أطل علينا.
وهو الذي كشف عن ملامحه.
وفي كل مرة تلتحق به عائلة.
وفي كل مرة يلتحق به اسم. وحزب. وناجحون جدد.
وإذا ثبتت فعلا كل هذه الشبهات التي تحوم حول نتائج مباراة التأهيل لمهنة المحاماة.
فهذه هي شبهة المغرب الكبرى.
هذه هي شبهة المغرب الذي لم يكن يعلن عن نفسه صراحة.
وكان يتجمل.
وكان يخفي عنا حقيقته البشعة.
وفساده.
بالشعارات. وبالتنافس. وبالصراع. وبالتدافع.
هذه هي شبهة تعريف المشهد السياسي المغربي.
حيث يظهر أن معظم الفرقاء. ومعظم التنظيمات. ومعظم المتنافسين. ومعظم المستفيدين. هم في الحقيقة في حزب واحد. أكبر.
ومهما اختلفت الأسماء.
ومهما اختلفت العناوين.
فقد يكون هذا هو الحزب الأكبر في المغرب. الحزب الذي يضم أحزابا كثيرة في حزب واحد.
ويضم كل الإيديولوجيات.
وفي كل مرة يلتحق به حزب جديد.
وطبيعته أنه حزب في حزب في حزب في حزب في حزب… والكل في الحزب الأعظم.
الحزب غير الظاهر للعيان.
الحزب الذي لا اسم له. لكن فيه كل الأحزاب. وكلها في حزب واحد. ولها نفس المصالح.
كله حزب السلطة.
وفيه الأصالة والمعاصرة. وفي الأصالة والمعاصرة العدالة والتنمية. وفيهما التجمع الوطني للأحرار. وحزب الاستقلال. والاتحاد الاشتراكي. والحركة الشعبية… واليسار واليمين.. إلخ. إلخ.
وهناك من التحق منذ عقود.
وهناك من التحق للتو.
وهناك عائلات كانت تحتكره وتسيطر عليه.
وهناك عائلات فرضت نفسها فيه بالرفض. وبالنضال. وبالضغط.
لذلك ليس من السهل أن يزايد حزب على عبد اللطيف وهبي.
وليس سهلا أن يوجه إليه أحد الاتهام.
فقد تكون معظم الأحزاب لها أسماؤها وعائلاتها في المباراة.
ولها أبناؤها الناجحون
ولها نساؤها الناجحات.
ومن لم ينجح اليوم. فسيأتي دوره. وتأتي فرصته.
وقد تكون الانتخابات.
وقد يكون الصراع الدائر في المغرب هو فقط من أجل الولوج إلى هذا الحزب.
وأخذ مقعد فيه. من أجل ضمان النجاح في المغرب.
في “إعادة إنتاج” مفضوح وعلى الطريقة المغربية.
وقد يقع خطأ ما فينجح مغربي خارج الحزب.
وقد يتسرب شخص لا تنتمي عائلته إلى الحزب الأعظم.
لكن الأخطاء في هذه الحالة تبقى قليلة. ونادرة. والأسبقية دائما لأعضاء الحزب الأعظم.
ويظهر أن في الحزب الأعظم المعارضة.
وفيه الأغلبية.
وفيه العائلات المعروفة.وتلك الصاعدة. وفيه من انتزع مكانا له بعد 2011. وقبلها.
وفيه الإصلاحيون. وفيه الجذريون.
وفيه كل المهن.
فيه كل الطيف السياسي المغربي. ولكل عائلة حصتها. ولكل عضو نصيبه.
ومن تبقى فهو خارجه.
ومن يحتج الآن.
ومن يتهم. ومن يصرخ. ومن يتحدث عن الفضيحة. هم الذين لا مكان لهم في الحزب الأعظم.
ولا والد لهم. ولا ولد.
ورغم أن هذا الحزب الأعظم مفتوح للجميع.
فليس بمقدوره أن يستوعب كل المغاربة.
وكل المتبارين.
وكل العائلات.
وكل الوظائف. والمهن.
ولا يمكنه أن يضم إليه كل الراغبين في الالتحاق به.
بل عليك أن تتدرج.
وتناضل. وتصبر. وتجتهد. في حزبك. وتثبت أنك تستحق. كما فعل وزير العدل نفسه.
وسوف تأتي اللحظة التي سيسمح لك فيها بالدخول.
وهذه حقيقة هي أكبر شبهة يمكن الحديث عنها.
هذه هي الشبهة المغربية.
هذه هي الشبهة التي كان يتحدث عنها المغاربة دائما
قبل أن تأتي مباراة المحاماة
وقبل أن يأتي تصريح وزير العدل
وتأتي لوائح الناجحين
وتساعدنا على فهمنا
وعلى فهم الواقع المغربي. كما هو. دون شعارات. ودون أي تجميل.
لكنها ستبقى رغم ذلك مجرد شبهة
لأننا المغرب كله في الحزب الأعظم.
ومن خارجه
لا سلطة لهم. ولا تأثير. . وليس بمقدورهم فتح أي تحقيق.
وهو الذين يصرخون الآن في برية الفيسبوك.
ولا يسمعهم أحد.
وهم الذين في المقاهي
وهم عموم المغاربة الذين يحملون هواتفهم ويستنكرون.
وهم أنفسهم الذين سخر منهم وزير العدل في تصريحه التاريخي
بتعال
لا يليق إلا بشخص طارىء على حزب الأحزاب
ومسيء إليه
شخص دخيل
لا يتردد كل لحظة في فضح نفسه وفضح العالم الذي دخل إليه.
دون أي تجربة. ولا خبرة سابقة.
إقرأ الخبر من مصدره