Étiquette : غريب

  • الإحتجاجات تطارد الميراوي بسبب النظام الأساسي للأساتذة الباحثين

    زنقة20ا الرباط

    أعلن المكتب الوطني للنقابة المغربية للتعليم العالي والبحث العلمي عن تنظيم وقفة احتجاجية وطنية أمام مقر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار بالرباط، احتجاجا على ماوصفه “أساليب التسويف والتجاهل للمطالب العادلة للأساتذة الباحثين”.

    وأكدت نقابة التعليم العالي في بيان لها، “دفاعها نظام أساسي جديد وعادل منصف ومحفز، يستوعب كل فئات الأساتذة الباحثين دون استثناء أو تمييز خارج منطق الفئوية التراتبية، على قاعدة الزيادة الوازنة في الأجور المجمدة منذ ربع قرن”.

    وانتقدت نقابة التعليم العالي تماطل الحكومة ومراوغة الوزارة الوصية، التي تسعى بكل الوسائل إلى إقرار نظام أساسي جديد لا يضمن العدالة والكرامة لكل فئات الأساتذة الباحثين، والتوجه نحو تمرير قانون غريب منظم للتعليم العالي والبحث العلمي، مع ما يصاحب ذلك من هرولة لتمرير مشروع الإجهاز على مكتسبات التقاعد.

    ودعت النقابة إلى “تنظيم أسبوع التعبئة والاحتجاج ابتداء من يومه الاثنين لتعبئة الرأي العام الجامعي من أجل مواجهة كل الاحتمالات، والتصدي لكل النتائج التي يمكن أن يفرزها أي حوار مغشوش، يعاكس إرادة الأساتذة الباحثين ويصدم انتظاراتهم”.

    واستغرب البيان تصريحات الوزير “التي تستهدف النقابة وحركاتها الاحتجاجية، واستهدافه للحرية الأكاديمية بالتعليم العالي، من خلال تكريس منطق الوصاية على هياكل البحث العلمي، والحجر على العقل والإبداع الجامعي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • 5 علامات تساعدكم على التأكد من أنّ مناعتكم قويّة

    الجهاز المناعي هو الجيش المدافع عن جسمكم عند التعرّض لأي عدوى مرضيّة أوعند دخول جسم غريب عليه. وبالتالي فانّ قوّة الجهاز المناعي هي ضرورة لتمكينه من محاربة المرض. وفعليّاً، هناك علامات عديدة تدلّ على ضعف الجهاز المناعي، كالمعاناة من فقر الدم، فقدان الوزن من دون مبرّر، فقدان الشهيّة على الطعام، نقص المعادن والفيتامينات الأساسيّة للجسم. لذا وكي تجروا تقييماً ذاتياً لمناعتكم سنخبركم في هذا الموضوع على علامات قوّة الجهاز المناعي.

    علامات المناعة القويّة

    عدم الشعور بالاجهاد

    في حال كنتم تشعرون بالاجهاد بشكل مستمرّ والتعب المضني، فذلك علامة الى ضعف جهاز المناعة لديكم وتأثره كثيراً بالعوامل الخارجية. لذا فانّ عدم شعوركم بالاجهاد بل بالحيوية والقوّة هو مؤشر على قوّة مناعة جسمكم والقدرة للدفاع عن المخاطر المحدقة بكم صحيّاً.

    عدم التعرّض لنزلات البرد بشكل كثيف

    من الطبيعيّ أن يتعرّض البالغون مرّتين إلى 3 مرّات في العام، لنزلات البرد، ويتماثلون للشفاء خلال أسبوع أو 10 أيّام. وفي هذه الحالة يحتاج الجهاز المناعي، إلى 4 أيّام لتطوير أجسام مضادة مسؤولة عن محاربة العدوى الفيروسيّة. وإذا كان هذا ما يحدث معكم وليس أكثر وكنتم تتعافون بسهولة من نزلات البرد، فهذا دليل أنّ مناعتكم تعمل بشكل جيّد.

    عدم معاناتكم من اضطرابات الجهاز الهضمي

    الإسهال والإمساك والانتفاخ… هذه العلامات تنذر بضعف المناعة، لأنّ 70% من الجهاز المناعي، موجود داخل الجهاز الهضمي، كالبكتيريا المفيدة، والتي تحمي الأمعاء من أنواع من العدوى. فتعرّضكم المستمرّ لهذه الاضطرابات الهضميّة، يشير إلى أنّكم تعانون من نقص في البكتيريا المفيدة، بسبب ضعف الجهاز المناعي.

    إلتئام جروحكم بسرعة

    يعالج الجسم بنفسه الجروح والحروق عبر إرسال الدم المحتوي على المغذيّات إلى مكان الإصابة، بهدف تحفيز الجلد، على تجديد الخلايا المتضرّرة. وعملية الالتئام تعتمد على قوّة وكفاءة الجهاز المناعي. فإذا كانت مناعتكم ضعيفة، سوف تستغرق جروحكم وقتًا أطول للشفاء.

    عدم إصابتكم بعدوى بشكل متكرّر

     حالات من العدوى حددّتها « الأكاديميّة الأمريكيّة للحساسيّة والربو والمناعة » ، فإذا كنتم تصابون بأحداها بشكل مستمرّ ومتكرّر، فهذا دليل على ضعف مناعتكم. وهي: 4 إصابات أو أكثر في الأذن في عام واحد، الإصابة مرّتين في العام بالالتهاب الرئوي، المعاناة بشكل مزمن من التهاب الجيوب الأنفيّة.

    عن صحتي.كوم

    إقرأ الخبر من مصدره

  • زوجة أشرف حكيمي في مرمى الإنتقادات بسبب ما نشرته وكشفت عنه

    نشرت هبة عبوك، زوجة أشرف حكيمي فيديو من اعلان فلمها الجديد والذي لعبت فيه دور البطولة، على حسابها على الانستغرام، الا أنه لم يرق عشاق النجم المغربي حكيمي..

    وتضمن الفيديو الدعائي، مشاهد مخلة وقبل حميمية لزوجة او بالاحرى صديقة اشرف ..

    كما نشرت صديقة زوجة أشرف حكيمي بدون وثائق..، عارضة الأزياء هبة عبوك، صورا رفقة خليلها وهي بالمايو خلال قضائهما لعطلة الصيف..

    وعرضت هبة عبوك، صورا عبر حسابيهما في تطبيق “انستغرام”، بالمايو وفي وضعيات مختلفة، على احد الشواطئ،

    مما جلب عليها وعلى خليلها انتقادات مغاربة السوشل ميديا..

    الممثلة الإسبانية من أصل تونسي هبة أبوك، غالبا ما تتخطى الحدود في نشرها لمقاطع فيديو وصور مثيرة

    على حسابها الرسمي على الانستغرام.

    هبة عبوك

    وسبق ان ظهرة عشيقة أشـرف حكيـمي، في وضعيات، جلبت عليها انتقادات كبيرة من طرف نشطاء على مواقع التواصل،

    معتبرين أن هبة ظهرت بشكل لا يليق بأم أطفال لاعب ينتمي لأسرة مسلمة.

    أشرف حكيمي رفقة خليلته

    وتحدث متابعوها، عن الجرأة الزائدة في اظهار مفاتنها،، متحدثين عن كون هبة مجرد صديقة لحيمي فقط وليست زوجة بعقد..

    ومن بين الصور التي اثارت متابعي زوجة أشرف حكيمي، صورة وهي في احضان وعلى حجر غريب وهي بالمايو على احد الشواطئ.

    عبّر ـ مواقع التواصل

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أفول الزمن الفرنسي

    فؤاد بوعلي

    لا حديث هذه الأيام في المنتديات الفكرية والإعلامية والسياسية إلا عن الصراع الخفي/ الظاهر، بين المغرب وفرنسا، والذي اتخذ صورا متعددة وألوانا متنوعة لكنها تتلخص في سؤال محوري يشغل المخيال المجتمعي المغربي: هل آن أوان الرحيل؟ هل أزفت ساعة الفكاك من عقود الهيمنة والاستعباد؟ أم الأمر لا يعدو كونه مجرد محاولات إعادة التموقع الاستراتيجي التي توظف فيها النخب والصالونات؟

    أسئلة كثيرة يطرحها المغاربة، لكنها مزعجة للنخبة الفرنكفونية وهي ترى مشروعها الذي اقتاتت منه، وعاشته، يتحطم أمام صخور الرفض المجتمعي والتغيرات السياسية. فبعد عقود من التبشير، والتغني بالحلم الفرنسي بقدرة لغة موليير على تغيير بوصلة المغاربة، وبعد مسار طويل من إجبار المغاربة على التبعية العلمية والقيمية للنموذج الفرنكفوني، أتت الحملات الأخيرة، التي أطلقها مجموعة من الشباب، لتثبت أن المجتمع المغربي، بكل أطيافه ونخبه، يرفض استدامة التبعية لباريس وسياساتها الاستعمارية القديمة والجديدة. صحيح أنه رفض قديم ومتجدد، تبدو إشاراته المتعددة مجرد استثناءات يحتفى بها، كما كان الأمر سابقا مع العديد من الرياضيين الذين رفضوا الحديث بغير اللغة العربية (عموتة، بونو……)، لكنه كان مضمرا، وغدا معلنا. فهذه النخبة التي وظفت كل حججها وترسانتها الإعلامية والاقتصادية، للقضاء على مسار طويل من مغربة المدرسة وتعريبها، في النقاش حول القانون الإطار للتربية والتكوين، توارت عن الأنظار ودخلت في سبات عميق، بعد أن أدركت حجم الرفض المجتمعي للمسار الذي أُقحِمْنا فيه عنوة، وفُرِض على المغاربة الارتماء في أحضان المستعمر القديم/ الجديد، الذي يقايض المغاربة على سيادتهم وأمنهم، كما يبدو في ملف التأشيرات والصحراء المغربية وشحنة الكتب الدراسية الموجهة للبعثة الفرنسية واللعب على وتر الصراع مع الجيران وغيرها. فأين الذين كانوا يتحدثون عن “ضرورة” الفرنسية للمغاربة لإنقاذ المدرسة الوطنية؟ بل أين الذين تفننوا في تمجيد لسان موليير باعتباره غنيمة حرب أو ركنا مؤسسا للذاكرة الوطنية حتى غدا ليوطي عندهم “فاتحا” باسم الحداثة ومؤسسا للدولة المغربية المعاصرة، ورُهن مستقبل المغاربة بفرنسا ودراريها، وتكاثرت الحشود أمام البعثات الفرنسية ومراكزهم الخاصة؟ بل أين “حملة الشموع” الذين يحملون المظلات في شوارع الرباط حين تتبلل أزقة الشانزيليزه؟  اختفوا من المشهد بعد أن عاينوا الرفض المجتمعي، وأحيانا الرسمي، لخطابهم المستهلك. فباستثناء أصوات بعض المسؤولين الحكوميين السابقين الذين انبعثوا من رماد الإهمال والتهميش لتذكيرنا بـ”جرمهم” المعنون زورا بالتناوب اللغوي، غاب عن المشهد كل سدنة الفَرْنَسة وهم يتأملون، في مشهد غريب عنهم، رفض المغاربة، وبداية تحول استراتيجي غَيَّر المعادلات في المنطقة، مما يفرض على الدولة إعادة النظر في اختياراتها، ويغلق الباب على نفوذ باريس في المدى القريب أو البعيد. وما يحدث في إفريقيا جنوب الصحراء خير الأدلة. بل لم تواجه فرنسا، طيلة وجودها في المنطقة، موجة رفض مجمع عليه كما هو الأمر هذه الأيام. مما دفع ماكرون إلى توظيف خطاب المؤامرة في تعليل ذلك بدل البحث في الأسباب الحقيقية. صحيح أن النخب الحكومية مازالت تعيش الزمن الباريسي وتقاوم هذا المد الجارف حتى جعلت “ساعتنا” مضبوطة بزمن باريس وشركاتها، وكما فعل عبد اللطيف ميراوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، حين منح للمديرية الجهوية للوكالة الجامعية الفرنكوفونية، التي كان يترأسها حتى وقت قريب، “تسهيلات وامتيازات” من أجل إنشائها وتشغيلها، وهو الذي لا يخفي هواه وانتماءه الباريسي. وحتى النقاش الجاري حاليا حول الإنجليزية تأخذه هذه الدوائر من باب التعويم وليس من باب التنفيذ والأجرأة. لذا ليس مفاجئا أن يلجأ السيد بنموسى، وزير التعليم، في خرجته الإعلامية، وهو القادم من سفارة المغرب بباريس إلى باب الرواح، والمسؤول عن صياغة النموذج التنموي الجديد الذي عرض على سفارة باريس قبل أن يعرف المغاربة فحواه، إلى تعويم النقاش الجاري هذه الأيام حول لغة التدريس وإمكانية الاستغناء عن لغة موليير. لذا متح عباراته من معجم الكلمات الفضفاضة ليؤثت عرضه حول لغة التدريس وشعارات الجودة والانفتاح، من مثل “مهمة” و”نتشاور” و”سنحدث”، التي لا تعني شيئا في ميزان الواقع، ولم يعط خطة تنفيذية لتغيير الوجهة اللغوية والانفتاح على العالم المتقدم، بدل حصر القبلة في تكوين جنود باريس في المعرفة والتقنية. ويكفي أن نذكرهما، ومن والاهما، بأن أكثر من ستمائة مهندس، الذين كُوِنوا وأُهِلوا من ميزانية الدولة، يغادرون البلد سنويا، لأن تكوينهم مرتبط بالمركز الباريسي.

    إن الحملة الشعبية التي بدأت تأخذ مسارا أكثر توهجا تثبت أن المسألة اللغوية باتت جزءا من عنصر المقاومة والبحث عن السيادة الوطنية. فلا سيادة وطنية بدون لغة وطنية. وإذا كانت الأوضاع الحالية مناسبة لجعل القرار السياسي في المغرب ينصاع لرغبة الشعب، فإن الأفيد هو الاقتناع بأن لغة موليير لم تعد لغة علم ومعرفة، وأن الرهان عليها رهان على اجترار التخلف. لكن بشكل أشمل، فإن العلاقة التي لم تخل من نزوع استعماري استعلائي جعلت الرفض الوجداني للوجود الفرنسي يتصاعد في جل أنحاء إفريقيا، من مالي إلى الغابون إلى تشاد حتى وصلت إلى نزعة معادية تنمو ككرة الثلج. فهل يكون البديل هو الارتماء في أحضان الإنجليزية؟ هل يمكن القول بأن لغة شكسبير هي مفتاح الخروج من أزماتنا المستدامة؟ وما الذي حققته الدول الأنجلوسكسونية حتى تغدو نموذجا يحتذى؟

    إن استبدال لغة أجنبية بأخرى، خاصة في تعليم المعارف والعلوم، وفي التدريس، لن يحل الإشكال، لأنه مادامت اللغة الوطنية غائبة عن المدرسة فإن المسار الطبيعي هو تأزيم الواقع بالرغم من الشعارات البراقة التي ترفع هنا وهناك، والعناوين الكبيرة التي تستميل الجماهير. لكن إشكال اللغة الفرنسية أنها تحولت من لغة حضارة ومكون من مكونات المشترك الإنساني، لتتخذ مع النموذج السياسي الفرنكفوني وظيفة هيمنة وقمع للخصوصيات الثقافية الأخرى. فعبر تشجيع الهوامش الثقافية، والقيم البديلة، واللهجات المحلية، وتضخيم الاستثناءات الإقليمية….ظلت باريس تعيش على الدوام زمنها الاستعماري دون أن تستطيع الخروج من ربقته. فكانت المقاومة الثقافية والدفاع عن السيادة اللغوية إعلانا عن أفول الزمن الفرنسي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تصدير الشغب

    حسن البصري

    يعرف أبناء درب السلطان ملعب الشيلي المترب، الذي حمل هذا الاسم سنة 1962 حين نظمت الشيلي المونديال. منه تخرج لاعبون حملوا قمصان الوداد والرجاء والمنتخب الوطني، قبل أن يتحول الملعب إلى حديقة لارميطاج وتنتصب لوحة تمنع لعب الكرة ورمي الأزبال ورفقة الكلاب.

    من تابع المباراة «الودية» بين المنتخبين المغربي والشيلي، مساء الجمعة الماضي، سيكتشف أنها جزء مستقطع من مباريات ملعب الشيلي، حين كانت تبدأ بوئام وتنتهي بخصام.

    فجأة تحولت مدينة برشلونة إلى بؤرة توتر حقيقية، وأصبح ملعب «كورنيلا إلبرات» قابلا للانفجار في أي لحظة، كانت أولى مؤشرات الاحتقان حين واجهت فئة عريضة من المشجعين المغاربة عزف النشيد الوطني الشيلي بالصفير، وهو سلوك قد يورط الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في عقوبات في غنى عنها.

    انسحب الود من مباراة قيل إنها ودية وتبين أن ختامها لن يكون مسكا بل زفتا، وكانت مواجهة الشيلي بالصفير سلوكا غير مبرر، لذا نسيت صحافة هذا البلد خسارة منتخبها وركزت على ما تعرض له نشيدها الوطني الذي يعد جزءا من سيادة كل بلد، هذا في الوقت الذي تبذل فيه الخارجية المغربية جهودا مضاعفة لاستمرار الشيلي في صف القضية الوطنية.

    إذا كان المنتخب الوطني المغربي قد نجح في الاختبار التجريبي وفاز أداء ونتيجة، فإن الجمهور المغربي قد خسر الامتحان وقدم صورة مخدوشة عن مشجعين عاثوا في ملعب برشلونة فسادا، حين أبانوا عن مهاراتهم في القفز فوق البوابات الإلكترونية ونقط المراقبة، أو عندما اضطر حكم المباراة إلى توقيف المباراة في أكثر من مناسبة بسبب اقتحام مشجعين مغاربة لرقعة الملعب وإصرارهم على التقاط صور مع اللاعبين أثناء المباراة، قبل أن يجتاح مئات المناصرين المغاربة أرضية الملعب ويحولوه إلى فضاء مستباح للركض والقفز والانزلاق والألعاب البهلوانية، في مشاهد تناقلتها الصحف العالمية بكثير من الخيبة والألم.

    غضبت إدارة نادي إسبانيول برشلونة من الانفلات الجماهيري، وأبدت قلقها من الشهب النارية ومن مضاعفات الاقتحام، وانكب طوني أليغري المدير المساعد على إعداد فاتورة الخسائر التي مني بها هذا المرفق يوم فوز المنتخب المغربي، ولسان حاله يقول: «نحمد الله أن المغاربة فازوا».

    ولأن الفوضى تبيح المحظور، فقد استغل خصوم وحدتنا الترابية هذا الانفلات الكروي، حيث اندس مجموعة من الانفصاليين وسط «المشجعين» المغاربة، ودفعوهم دفعا نحو ارتكاب الكبائر، بل منهم من كان يمني النفس بخسارة الفريق الوطني المغربي ليشحن المغاربة ضد منتخب بلادهم.

    في مدرجات الملعب اندست انفصالية حولت اسمها من صفية إلى صوفيا، وسط المشجعين المغاربة، وهي تمني النفس بخسارة ترفع درجة الاحتقان، كانت تخفي في حقيبتها اليدوية علم الانفصاليين قبل أن تفضحها لكنتها وتقاسيم الغضب التي تجثم على وجهها كلما عمت الفرحة المدرجات.

    صحيح أن الناخب الوطني وليد الركراكي، قد كشف في الندوة الصحفية عن حجم القلق الناتج عن الاقتحام غير المبرر للجمهور، لكنه أساء التقدير حين ختم مداخلته بتصريح غريب قال فيه: «إذا رأيتم لاعبي المنتخب في الملهى يسهرون فأنا من رخص لهم». نفهم من هذا الكلام أن السهر إلى ساعات متأخرة من الليل مباح إذا كان بترخيص رسمي من مدرب المنتخب، وهذه صلاحية جديدة للركراكي.

    ما حصل في برشلونة يؤكد قدرتنا على تصدير الشغب إلى الخارج، في ظرفية سياسية حساسة تتطلب التروي، وتصدير الروح الرياضية كسلعة رائجة في الملاعب الأوربية. لكن ما نخشاه هو أن نمارس هواية اقتحام الملاعب حين يخوض فريقنا الوطني النسوي مباراة ودية خارجية. الوضع سيكون مقلقا أمام مقتحمين قد يعبثون بأجساد اللاعبات، خاصة أمام فتاوي تقول إن التحرش بلاعبات الكرة حلال.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • طلحة جبريل: ما يرتاح حتى يكذب كل نهار على الموتى.. ففي المغرب العريض الشاسع رجال تعلموا وعلموا دون ان يختلقوا اشياء عن الاموات

    طلحة جبريل: ما يرتاح حتى يكذب كل نهار على الموتى.. ففي المغرب العريض الشاسع رجال تعلموا وعلموا دون ان يختلقوا اشياء عن الاموات

    الدكتور طارق الكروان – كود ///

    وعدتكم ان اعود للحديث عن استاذنا الجليل طلحة الذي يملأ الفضاء الازرق بحكاياته وبطولاته ودروسه في الصحافة وكل علوم الاعلام حتى تلك التي لم يمارسها ولم يدرسها لانه ببساطة لم يتجاوز في دراسته بالجامعة ثلاث سنوات.

    اسفي على وقته الذي ضاع بين الحافلات للوصول الى مدن المغرب القصية بدافع التدريس( الصحافي) ، وأسفي اكبر على العقول الفتية التي يملأ اذهانها بترهات علوم لم توجد بعد، واخرى خبرها وانفق عليها بحثا وتدقيقا لكن النتيجة واحدة لا تتغير ، سواء كان بالحديث عن الصحفي المشاء او صاحب اخر النظريات في الاعلام . كل ذلك يقود في النهاية الى رواية واحدة عنه هو ، مغامراته ،اكتشافاته ،قراءاته المعمقة ولقاءاته مع الكبار من الحسن الثاني الى سياد بري وصولا الى باراك اوباما .

    محسوبكم طلحة جبريل ، كما يكتب عن نفسه، رجل دقيق في المعارف يكتب للجمهور المغربي عن اشياء مهمة وجديدة و للمبالغة في الشرح يستعمل كلمة انجليزية مرادفة(English).

    هل سمعتم ورأيتم من يشرح لغة بأخرى لمن هم متحدثوها وقراؤها ، اللهم اذا كان الهدف من ذلك هو إعلام القراء انه يتحدث الانجليزية ، وهي لغة حتى الصغار في هذا البلد يتحدثونها دون تبجح او منة.

    فهل يلجأ جبريل الى ذلك لتوضيح المعاني ؟ وهل تحتاج اللغة العربية إلى تبيان ام أن ذلك إيغال في استمالة البهرجة ،وخطف انظار الشبان والفتيات من تلامذته في مدن المغرب القصية ، التي يعلمهم فيها ما لا يعلم.

    مازالت حيرتي كبيرة ازاء هذا الصحفي الذي جعل من بلدنا موطنا، ورحبنا به ، وفرشنا له مهجنا ، ثم بادلنا الحب بالتجني على موتانا حتى وصفه أحدهم بانه “لا يهنأ حتى يكذب على الموتى كل يوم”.

    لا اعرف ما الذي جعله في طريقي حتى أضيع حبرا كان مكانه هو وصفات مرضاي وليس صحفي سوداني غريب اوطان.

    ان اعجابي بهذا الصحافي تحول الى هم حين استمعت الى كثير من الروايات التي تنسف كل ما بناه من مجد صحافي بدءا من زعمه حصوله على سبع شهادات دكتوراه، التي حصل عليها خلال مقامه الامريكي ، الذي يضج بتلك الرائحة، وهي شهادات جامعية عليا قد تنضاف الى عجائب الدنيا السبع، اضافة الى ادعائه المعرفة العميقة بعلوم الاعلام وحديثه عن بحوث وما اكثرها لكنه لم يحك لنا قط عن قصة تركه لاقامته الامريكية، وما جرى فيها من مغربات لم يسنح الوقت لشرحها وتسليط الضوء عليها لأن وراء الاكمة ما وراءها

    وكما وعدت، ها أناذا عدت، ومن الاكيد انني ساعود اليه لاحقا مادام يملأ عقول ابنائنا التواقين الى عوالم صحافية نقية لا تشوبها شائبة بحكاياته التي لا أساس لها ولا بنيان . فالحق في المعلومة الصحيحة قانون ثابت وحق لا جدال عليه.

    اتمنى من الاخ طلحة، بمناسبة الدخول الدراسي الجديد، ان يتحلى بقليل من التواضع والدقة، وان لا يستصغر العقول ويستخف بها لدى الحديث عما لا يعرفه ولا يسبر أغواره. فلو اكتفى بالحديث عن تجربته الصحافية فمن حقه ذلك، ولو تحدث عن اساليب التحرير الصحافي يحق له ايضا ذلك . لكن كفى من التجني واختلاق الروايات.

    إن في هذا المغرب العريض الشاسع يوجد رجال تعلموا وعلموا لكنهم لم يكذبوا على احد من الاموات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • زوجة أشرف حكيمي تنشر فيديو يوثق لحظاتها الحميمية

    نشرت هبة عبوك، زوجة أشرف حكيمي فيديو من اعلان فلمها الجديد والذي لعبت فيه دور البطولة، على حسابها على الانستغرام، الا أنه لم يرق عشاق النجم المغربي حكيمي..

    وتضمن الفيديو الدعائي، مشاهد مخلة وقبل حميمية لزوجة او بالاحرى صديقة اشرف ..

    كما نشرت صديقة زوجة أشرف حكيمي بدون وثائق..، عارضة الأزياء هبة عبوك، صورا رفقة خليلها وهي بالمايو خلال قضائهما لعطلة الصيف..

    وعرضت هبة عبوك، صورا عبر حسابيهما في تطبيق “انستغرام”، بالمايو وفي وضعيات مختلفة، على احد الشواطئ،

    مما جلب عليها وعلى خليلها انتقادات مغاربة السوشل ميديا..

    الممثلة الإسبانية من أصل تونسي هبة أبوك، غالبا ما تتخطى الحدود في نشرها لمقاطع فيديو وصور مثيرة

    على حسابها الرسمي على الانستغرام.

    هبة عبوك

    وسبق ان ظهرة عشيقة أشـرف حكيـمي، في وضعيات، جلبت عليها انتقادات كبيرة من طرف نشطاء على مواقع التواصل،

    معتبرين أن هبة ظهرت بشكل لا يليق بأم أطفال لاعب ينتمي لأسرة مسلمة.

    أشرف حكيمي رفقة خليلته

    وتحدث متابعوها، عن الجرأة الزائدة في اظهار مفاتنها،، متحدثين عن كون هبة مجرد صديقة لحيمي فقط وليست زوجة بعقد..

    ومن بين الصور التي اثارت متابعي زوجة أشرف حكيمي، صورة وهي في احضان وعلى حجر غريب وهي بالمايو على احد الشواطئ.

    عبّر ـ مواقع التواصل

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحاجة ماسة لتغيير مسار آسفي .. أين مركز القرار؟

    إدريس الأندلسي

    حينما ارافق بعض أصدقائي من أبناء مدينة أسفي في جولات داخل الأسوار التاريخية يخيل إلي أن الفناء قد عمها و هدمها و أوقف ساعتها منذ سنين. عشنا هم الاعتداء على قصر البحر البرتغالي الذي قاوم أمواج المحيط و لكنه استسلم أمام أمواج من مسيري الشأن العام الذين حان الوقت لكي يعطون الحساب. دستور المملكة المغربية ينص بكل وضوح على ربط المسؤولية بالمحاسبة و عاهل البلاد يخاطب سكان القطاع العام و القاطنين في الحكومة و البرلمان و الجماعات الترابية و المؤسسات العمومية بكثير من الحث على خدمة المواطن.

    و أشك بكثير من اليقين أن من تولوا أمر هذه المدينة يعرفون ماذا قال بن خلدون لسان الدين بن الخطيب عن حاضرة المحيط. من يسيطرون اليوم على صناديق الاقتراع لا علاقة لهم بقيم تتجاوز مستوى تعليمهم و مدى قدرتهم على تفكيك واقع عمقه صعب على من اكتفى بما تيسر من تعليم.

    و يمكن القول بكثير من الأسف أن الاستهتار بالشأن العام وصل إلى درجة تحتم الكثير من المراجعات المؤسساتية و القانونية. إذا أصبحنا نعيش في غابة بدل مدينة بمفهومها الحضاري و السلوكي و القانوني، فلنتأكد أننا نسلك طريق الانحطاط. زار ملك البلاد هذه المدينة و استمع إلى ممثليها و حكماءها و أصدر تعليماته لإعطائها وسائل إعادة هيكلتها. و لمن يريد أن يتأكد من فشل من دبروا اغلفة مالية كبيرة لإعادة هيكلة أزقة و أحياء زيارة المدينة في يومها البئيس و الموغل في كل مظاهر النسيان و التهميش و الفقر. صرفت الملايين و نجح بعضهم في إعادة إنتاج القرية وسط مدينة أسفي العتيقة. ولو تحركت المفتشية العامة للإدارة الترابية لوقفت على أعلى تكلفة لخشب في العالم.

    و قد تقف على تشويه صورة مدينة كانت هي الأولى التي صنفها المؤرخون كحاضرة و ليس كقرية كما أراد لها أن تكون بعض من لم يعرفوا تاريخها و لكنهم استولوا على مركز القرار في تدبير شؤونها. قال أحد الباحثين أن هذه المدينة تولاها من وصل إليها بإسم ” أيام نهاية الأسبوع ” أي الويكاند في إشارة إلى جمعة سحيم و سبت جزولة و حد حرارة و غيرها من القرى المحيطة. لعل الوضع حقيقي كما قد يكون نتيجة لتطور مدينة تحول محيطها إلى مركز القرار فيها. و للحقيقة وجب التأكيد أن كل الأحزاب مسؤولة عن تدهور المدينة.

    من يجب أن نحاسب و كيف نحاسبه و هل يمكن ربط المسؤولية بالمحاسبة و هذه الأخيرة بمن دخل المدينة مثقلا بهموم الزمن و يعيش حاضرها بكثير من الانتهازية و قد أصبح من الوجهاء و ذوي الثروات. خلال تدهور البنيات التاريخية، وصل جمع منسجم إلى مراكز القرار و كان القرار أن ” ادخلوا و اعبثوا و راكموا و توغلوا ” و كان القول أن المشكل في من أدلى بصوته و حتى من لم يدلي بصوته. و أصبح صاحب الصوت الهاءج و صاحب المال القادم من غياهب واقع غريب من محتلي هذا الزمن الرديء الذي يشهد على التردي الحضاري و باستعمال قانون رديء يشوه كل شيء يشهد على تاريخ مدينة.

    جمعيات المجتمع المدني التي لا قدرة لها إلا على العمل التطوعي و التضحية بوقتها و جهدها و شيء من مواردها، تحاول التصدي لحركة تدميرية ممنهجة. كانت إثارة الرأي العام للاهتمام بقضية الهجوم على المعلمة التاريخية ” قصر البحر ” مجرد تلك القشة التي قصمت ظهر البعير. الأمر محزن فعلا و يتطلب تدخلا عاجلا للحكومة و خصوصا لوزارة الداخلية و الوزارة الوصية على قطاع الثقافة. استهجان المواطنين للاعتداء على تاريخ مدينة ، و دولة كانت ، أدى إلى إعادة الأمر إلى نقطة الصفر. و هذا الصفر كلف الملايين في عملية البناء و عملية الهدم. و من المسؤول على هدر المال العام. سؤال يجب أن يستفز مؤسسات المراقبة على مستوى و زارة الداخلية و وزارة الإقتصاد و المالية.

    كل من يمر بساحة الاستقلال و ساحة سيدي بو ذهب ينزعج لوجود ورش مجهول الهوية. الورش يخضع في كل جماعات و إقاليم المغرب إلى القانون. حركة في وسط المدينة تدبرها مجموعة من العمال دون وجود أية إشارة إلى المشروع و تكلفته و مكوناته و شكله المعماري و آليات مراقبته. من المسؤول عن هذا الغياب المؤسساتي و القانوني. يشتغل بعض العمال بطريقة بدائية لتشييد نافورات في وسط ساحة الاستقلال و عدد هذه النافورات قد يتجاوز الستة في زمن صعب يتطلب تعبئة كبيرة للمحافظة على المياه.

    رأيت هذه الساحة قبل سنين و كانت جميلة و بدل أن يعاد التوجه إلى إعادة ترميمها، هجم الأسمنت المسلح ليدمر ماضيها. و كم من تهيئة عمرانية جاءت بردا وسلاما على أصحاب مصلحة تمكنوا من تثمين موقعهم بواسطة صرف المال العام. و لو تحركت آليات التدقيق لتبين أن الصفقة العمومية تشوبها عدة ممارسات قد تكون خارجة عن القانون. و إذا تم التحقق، فقد يتبين أن المقاولة التي تنفذ المشروع قد تكون لا علاقة لها بالمنفذ الحقيقي للمشروع.

    لا أدري إن كان لدى المصالح الترابية إمكانيات للمراقبة و التتبع و التقييم. الأمر الواقع هو أن البشاعة أقصت الجمال . و لمن يشك وجب عليه النظر بجلاء إلى صور قديمة لساحة الاستقلال للتأكد من غياب أي ابتكار في ما يتم ارتكابه من أخطاء جسيمة في حق مدينة من أعرق و أقدم مدن المغرب. لقد حان الوقت لتغيير أسلوب النظر في قضايا العمران و التاريخ ببلادنا. بعض التقنوقراط غير المهتمين بالتاريخ أو بالآثار، وجدوا انفسهم امام قضايا تتجاوز إمكانياتهم و مساحة ثقافتهم و مستواها. و كان ما كان من تهميش طاقات و مؤسسات تلعب الدور الكبير في استمرارية التحكيم المجتمعي.

    و بدون الرجوع إلى الوراء وجب التركيز على تفعيل مقتضيات الدستور كقانون أسمى. من خالف المرجعية المرتضاة من طرف المغاربة، عليه أن يعرف أن دوام الحال من المحال. سيأتي يوم تضع فيه الدولة قواعد المحاسبة فوق كل المقاييس و تكون صارمة جدا في محاسبة المسؤولين عن الشأن العام. نخبة تدبر الشأن العام يجب أن تتم محاسبتها وفقا للقانون الأسمى للبلاد و لمدى احترامها للظهائر الشريفة. و المحاسبة لا تعني العقاب فقط بل تعني كذلك الترقية كاعتراف بجهود العاملين الصادقين من غير المرتشين . مدينة أسفي تستغيث لكي لا يضيع كنز من كنوز المغرب بسبب اللامبالاة. أهم معلمة تاريخية قد تتهدم في غد قريب و مؤسسات وزارية و ترابية تلعب على إيقاع النسيان. منذ سنوات و قصر البحر ينتظر قوة الفعل ولكن لأصحاب القرار رأي آخر. هل بلغ بنا الاستهتار أشده و عجزنا جميعا على تنزيل خطة تمويلية لمشروع كبير.

    يا سبحان الله مهرجان يجمع كل أعمدة التفاهة يتفوق على مهرجانات لانقاد الثراث التاريخي. نجد الأموال بسهولة لأشباه الفنانين و نترك معالما تاريخية عرضة للنسيان و الإهمال بل و نبصم على التخلي على تقييم أثر الفعل الترابي على حساب . حاضرة المحيط تعيش أزمة البقاء أو الدمار و لا يوجد مسؤول يساعد على إكمال بنية لتمويل إنقاذ مدينة. يا للعجب و يا مرحبا بالنكرات في موقع القرار السلبي و لله لك أيتها المدينة التي وقفت وحيدة أمام الغزاة بأسوارها حين كان المحيط لا يسجل إلا حضورا للمستعمر عبر مراكز لتسهيل حركة تجارته. و لكل ما سبق، سميت آسفي بحاضرة المحيط.

    قبل شهور احتفلت جمعيات آسفي بذكرى رحلة راع التي قطعت المحيط و التي رعاها ملك البلاد . حضرت سفيرة بلد منظم الرحلة و غابت السلطة المحلية بكل مكوناتها. ولكل هذا وجب أن تقود الدولة الورش الكبير لإعادة إعمار آسفي عبر وكالة وطنية لا تخضع إلا لسلطة مركزية. الأمر وطني بامتياز و لذاك وجب استحضار التاريخ بعيدا عن قواعد اللعب المحلي و الإقليمي و الجهوي.

    و هذا المشروع الكبير يجب أن ترافقه كل آليات الرقابة و التقييم. و لقد أصبح من الملح محاسبة الذين اغتنوا من خلال صفقات يعلم محتواها القاصي و الداني في مدينة الإمام الجزولي. و من يرفض المحاسبة فقد خان مبادىء العروة الوثقى. و البينة على من لا يمكن أن يثبت مصدر ثرواته التي لم تتراكم إلا من خلال الوصول إلى مركز قرار. و ألله المستعان على فضح كل من خانوا الأمانة و استغوا بالمال الحرام. و لكن الدولة تزيد قوتها و حصانتها بمعاقبة من كان معدما فصار غنيا لأنه لم يعر لقيم الدولة أي قيمة. غير هذا نذير شؤم و موعد مع الفوضى و اندثار للثقة و الأمل المشترك في غد أفضل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سينما المؤلف بين الواقع والإبداع

    إعداد وتقديم: سعيد الباز

    بدأت السينما أو الفنّ السابع بخطوة صغيرة تتلمس طريقها بين الفنون السابقة عنها، وإذا كان المسرح وكلّ أشكال الفرجة المرتبطة به قد استحوذ على اهتمامها في البداية، فإن التطور التكنولوجي في مجال التصوير والإضاءة وما شهدته الرواية في العالم منذ مطلع القرن العشرين من كشوفات سردية وتنوع أنماط الحكي وأشكال الكتابة وصيغها المختلفة والمبتكرة، جعلها تأخذ مسارا ثابتا نحو خلق خصوصياتها الأسلوبية والجمالية. هنا كان من الحتمي أن ينتقل التأليف السينمائي من مفهوم مخرج السينما إلى مفهوم سينما المؤلف. فإذا كان الأوّل مهمته الأساس نقل نص الحكاية إلى صورة وبالتالي يغلب على عملية الإخراج الطابع التقني المحض، فإنّ الثاني يقوم بإعادة عملية كتابة نص الحكاية وفق رؤيته الخاصة باعتباره مؤلفا وليس منفذا للعمل معتمدا على أدواته التعبيرية الخاصّة التي اصطلح عليها مصطلح اللغة السينمائية وعملية الإخراج في مجملها تمّ اعتبارها كتابة سينمائية.

    انطلقت فكرة «سينما المؤلف» من خلال مقال للمخرج والكاتب الفرنسي ألكسندر أستروك في مجلة «الشاشة الفرنسية» سنة 1948 يحمل هذا العنوان المثير «مولد سينما طليعية جديدة.. الكاميرا قلم» الذي سرعان ما تحوّل إلى شعار لمرحلة جديدة في عالم السينما قوامها تحول السينما إلى لغة والكاميرا إلى قلم. هذه الفكرة وجدت حماسا كبيرا من قبل الناقد الفرنسي أندري بازان الذي اعتبر: «الفيلم يجب أن ينسب إلى مخرجه ما دام المخرج يتحكم في مكونات الصورة والصوت، ولا بد للمخرج أن يكون مؤلفا مثله مثل الأديب، سواء اشترك في كتابة السيناريو أم لم يشترك». من هنا تأسس هذا المفهوم الجديد وأصبح تيارا طليعيا في السينما العالمية والنقد السينمائي.

     

    FILE — Swiss-French director Jean-Luc Godard during the award ceremony of the ‘Grand Prix Design’, in Zurich, Switzerland, Nov. 30, 2010. Director Jean-Luc Godard, an icon of French New Wave film who revolutionized popular 1960s cinema, has died, according to French media. He was 91. (Gaetan Bally/Keystone via AP, file)

    جان لوك غودار.. سينما موت المؤلف

     

    وفاة المخرج السويسري الفرنسي جان لوك غودار Jean-Luc Godard، أخيرا، كانت بمثابة إعلان عن نهاية حقبة هامة في السينما العالمية. غودار، الذي ظل طيلة حياته مهووسا بفكرة الموت من خلال أفلامه ومقالاته النقدية والفكرية، يموت منتحرا في بيته عن عمر 91 سنة مستعينا بالمساعدة القانونية التي يجيزها القانون السويسري لممارسة الموت الرحيم في حالات معينة. وقال مستشاره القانوني: «استعان جان لوك غودار بمساعدة قانونية في سويسرا كي ينهي حياته بشكل طوعي بعد أن عانى من أمراض متعددة شلّت حياته»، وفي حوارات سابقة كان يردد دائما أنه لا يعاني من المرض فقط بل من الانهاك الشديد. إنّ هذه النهاية التراجيدية تمنحنا صورة إشكالية عن شخصية جان لوك غودار الصادمة والجريئة في كل إبداعاته وآرائه النقدية ومسيرته الفنية في مجملها.

    أتى جان لوك غودار إلى السينما من بوابة النقد قبل أن يحمل الكاميرا ويؤلف العديد من الأفلام التي كسرت العديد من التقاليد السينمائية الراسخة وجعلت منه أحد الآباء المكرسين لسينما ما بعد الحداثة. بدأت رحلة غودار السينمائية من خلال كتاباته النقدية في مجلة «كراسات سينمائية» التي تأسست سنة 1951 وضمت العديد من الكتاب والنقاد، على رأسهم أندري بازان وفرانسوا تريفو وإيريك رومير وكلود شابرول، وأفضت في النهاية إلى ما أطلق عليها الموجة الجديدة للسينما الفرنسية. الانطلاقة الحقيقية لجان لوك غودار بدأت عقب نجاح زميله فرانسوا في شريطه «400 ضربة» وحصوله على جائزة أحسن مخرج في مهرجان «كان» سنة 1959 لتتوالى أعماله السينمائية التي جعلت منه عراب الموجة الجديدة وأكثرهم إثارة للجدل، خاصة في فيلمه الأول «منقطع الأنفاس» الذي وصفه بكونه تميز بكل ما صنعته السينما… ووضع حدا للأسلوب القديم. لقد كانت نزعته التجريبية واضحة في مجمل أعماله السينمائية خلال مسيرته الفنية، وانطبعت برؤاه الفلسفية والجمالية دون التقيّد بالقواعد والأسس التي انبنت عليها السينما الكلاسيكية. فهو، على حد قول صاحب كتاب «فهم السينما» لوي دي جانيتي، «أكثر المجددين تطرفًا في السينما المعاصرة، وإن مداه الطرازي رفيع واسع بشكل لا يصدق، ويشمل -وغالبًا ضمن نفس الفيلم- أساليب السينما التسجيلية، إضافة إلى أكثر مبالغات السينما الطليعية بذخًا». إنّ تمسّك غودار بحريته في شق الطريق إلى الإبداع والتجديد لم يجلب له الطريق نحو النجاح الجماهيري، رغم تأثيره الواسع على أغلب المخرجين السينمائيين، كما كان لمواقفه السياسية الجريئة دور كبير في عزلته داخل الوسط الفني والسينمائي الذي تبادل معه في ندية متعالية الازدراء والتجاهل. إنّ ما يسجله المتتبع لمسار المخرج جان لوك غودار أنّ كل أعماله تطرح إشكالية التلقي وصعوبته بالنسبة للمشاهد غير المتمرس بالكتابة السينمائية ذات المستويات المتعددة والمفتوحة على مساحات واسعة في القراءة والتأويل. فخصوصية عمله السينمائي والإبداعي الذي يفصل على سبيل المثال بين الصوت والصورة وضرورة فهمهما واستيعابهما باعتبارهما عنصرين مستقلين، فضلا عن تعاقب المشاهد المتسارعة التي تتطلب من المشاهد خلفية سينمائية وفكرية تسهم في قراءة الفيلم من خلال إيحاءاته ودلالاته.

    كيفين كوستنر.. الرقص مع الذئاب

    كان الفيلم السينمائي «الرقص مع الذئاب» علامة فارقة في السينما الأمريكية، ليس فقط بسبب العدد الهائل من الجوائز التي حازها والنجاح الجماهيري المنقطع النظير، ولكن بسبب كونه أوّل عمل سينمائيّ للأمريكي كيفين كوستنرKevin Costner الذي لم يكتف بإنتاجه وإخراجه والقيام بدور البطولة، بل إنّ فكرة العمل في مجملها كانت قد بدأت على شكل سيناريو كتبه صديقه مايكل بلاك فنصحه كوستنر بتحويله إلى رواية تحمل العنوان نفسه قبل إنتاجها سينمائيا. كان هذا الفيلم قد أثار عدة أفكار جريئة، من بينها ضرورة إعادة قراءة التاريخ الأمريكي خارج المنظور الرسميّ الذي تبنته أمريكا لنفسها وقدمته في الكثير من أعمالها الأدبية والسينمائية، إضافة إلى أنّ الكتابة السينمائية التي اعتمدها كيفين كوستنر في إخراجه للعمل تميزت بروح شاعرية بالغة الصفاء مزجت بين العديد من العناصر الجمالية المستمدة من الطبيعة والقدرات التعبيرية التشخيصية في المشاهد الأساسية لهذا الفيلم السينمائيّ المميّز.

    تنطلق أحداث فيلم «الرقص مع الذئاب» خلال الحرب الأهلية الأمريكية، حيث سيتم إرسال الضابط الأمريكي (جون دنبار) إلى حصن بعيد في الغرب الأمريكي المجاور لقبائل الهنود الحمر، وفي عزلة تامة عن العالم تبدأ علاقة غريبة بينه وذئب يجاوره في المكان يقدم له الطعام ويرقصان معا حول نار المعسكر. تبدأ أيضا علاقة أخرى بجيرانه من الهنود الحمر فيتعلم لغتهم ويشرع في الاستئناس بقيمهم الاجتماعية ومدى احترامهم للطبيعة والأخلاق الإنسانية الرفيعة، وشيئا فشيئا سيتبنى تقاليدهم في اللباس والمعاشرة. لكن قدوم الجيش الأمريكي إلى المنطقة سيجعله في منظوره خائنا ما يستدعي محاكمته… بعد أن يتم تحريره من قبل قبيلة الهنود الحمر التي أصبحت تلقبه بالراقص مع الذئاب سيخاطبه زعيم القبيلة بقوله: «إن الشخص الذي يبحث عنه الجيش الأمريكي لا وجود له أنت الآن فرد من قبيلتنا واسمك (الراقص مع الذئاب)».

    إنّ رمزية مشهد رقصة (جون دنبار) مع الذئب إحالة مباشرة إلى العلاقة الحميمة التي نسجها بطل الفيلم مع الهنود الحمر الذين عادة ما وسمتهم الثقافة الأمريكية بالتوحش واللاإنسانية. وفاز الشريط بسبع جوائز «أوسكار» وجائزة «جولدن جلوب» لأفضل فيلم درامي في الولايات المتحدة كما اختارته مكتبة الكونغرس الأمريكي ليكون ضمن مركز الأرشيف الوطني كأبرز عمل درامي من الناحية التاريخية والثقافية والجمالية.

    إنّ نجاح كيفن كوستنر في هذا العمل الملحمي مرده إلى موهبته في الكتابة والأداء والإخراج، وربما كان لأصوله المختلطة، الألمانية والإيرلندية إضافة إلى الهنود الحمر وتحديدا قبيلة «الشوروكي»، دور كبير في ذلك.

    يطرح شريط «الرقص مع الذئاب» إشكاليات عدة مرتبطة بالعلاقة بين الحضارات، ويندرج كذلك في إطار إعادة قراءة التاريخ الأمريكي، وإضافة إلى ذلك تميز عن غيره من الأفلام السينمائية الأمريكية ليس فقط على مستوى مضامينه وأبعاده الدلالية فحسب، ولكن على مستوى لغته السينمائية التى تمزج بين العنف الصارخ ومسحة رومانسية شفافة. كما أنّ كيفن كوستنر أبان عن احترافية عالية في توظيف أدوات الخطاب السينمائي التي تمزج بشكل عفوي اللغة والحركة والصوت واللون في التحام وانسجام بديعين.

    أليخاندرو خودوروفسكي.. أن تكون شاعرا في الشيلي

    يجمع الكثير من النقاد والمتابعين على أنّ أليخاندرو خودوروفسكي Alejandro Jodorowsky أكثر المبدعين إثارة للجدل في المجال الفني والأدبي، ليس فقط لتنوع اهتماماته وانشغالاته، فهو شاعر وممثل، وكاتب ومسرحي، ومخرج سينمائي ومحلل نفسي، ورسام للرسوم المتحركة، ولكن في طبيعة أعماله الجريئة والصادمة أحيانا. يقرّ الجميع بسعة خياله ووفائه للإرث السوريالي. أليخاندرو خودوروفسكي فرنسي الجنسية ولد في الشيلي من والدين أوكرانيين. بدأ حياته الفنية كاتبا وممثلا في المسرح الصامت (الميم أو البانتوميم) مع عبقري هذا الفنّ مارسيل مارسو. ارتبط بالحركة السوريالية لكنّه سرعان ما انفصل عنها متهمّا إياها بالجمود والمهادنة، فأنشأ رفقة فرناندو أرابال ورولون توبور حركة «هلع Panique» وكتب وأخرج عديدا من الأعمال المسرحية الطليعية وذات منحى تجريبي. انتقل إلى السينما وبالروح السوريالية نفسها أخرج وشخص أدوارا في أفلامه، مثل «ربطة عنق» و«سارق قوس قزح» و«شعر لا نهائي» و«الجبل المقدس» و«رقصة الواقع». الجدير بالذكر أنّ أليخاندرو خودوروفسكي أخرج جلّ أعماله السينمائية خارج مؤسسات الإنتاج السائدة، فهو كان يرفض النموذج الهوليودي، واستعان في الكثير من الأحيان بمساعدة الأصدقاء والفنانين والتقنيين واضطر إلى فتح باب الاستكتاب وجمع التبرعات من الجمهور والمعجبين بأعماله.

    أليخاندرو خودوروفسكي هو الآخر نموذج للشاعر والكاتب الذي انتقل بكلّ أريحية من عالم الورق والكتاب إلى عالم الكاميرا والشاشة الكبيرة. يقول عن تجربته الإبداعية الفريدة: «في الشيلي، في الأربعينيات، كنت في الرابعة والعشرين من العمر. كانت فترة رائعة. الحرب مندلعة في كل مكان على هذا الكوكب باستثناء الشيلي. كأنها جزيرة وحيدة ونائية. ربما لأنها تقع بين الجبال والمحيط. لا حرب في الشيلي لأننا بعيدون ومنفصلون عن العالم: لا تلفزيون، فقط جبال ومحيط وسلام وراديو. والنبيذ كان أرخص من الحليب. لذلك كان الجميع يسكر في الشيلي. ولا أعرف لماذا الشيلي كلها كانت تعجب بالشعر. كانت الحياة مسالمة وآمنة. كانت جميلة. بعدئذ حدثت المعجزة: الشعر جاء إلى البلاد. شعراء عظام بدؤوا في كتابة قصائد رائعة ومدهشة. اثنان منهم حازا على جائزة نوبل: بابلو نيرودا وغابرييلا ميسترال، أبونا وأمنا. آنذاك كل شيء صار شعراُ. عشنا مراهقتنا في هذا الوضع: شعر في كل مكان. شعراء كثيرون في الشيلي. المعجزة الغريبة: حضور الشعر. السكارى شكّلوا جوقات تردّد أشعار نيرودا. الشعر صار موضع احترام وتقدير. أن تكون شاعراً في الشيلي فتلك هي مهنتك. لا تحتاج أن تفعل شيئاً آخر، لا تحتاج أن تمتهن وظيفة أخرى. أنت شاعر. لقد كانت حياة فيها اكتشفنا الحرية.

    في مراهقتي، كان مهماً عندي أن أكتشف نفسي. تحرّرت من عائلتي، واكتشفت الكثير من الأمور. عندما تكون في العشرين، كل التجارب تغدو مهمة. وأدركت حينذاك أنني أرغب في أن أكون شاعراً…

    أنا فنان. بالنسبة لي، الفيلم أشبه بقصيدة. حين تخلق فناً، فإن هذا لا يأتي من موضع فكري، بل يأتي من الجزء الأعمق من لا وعيك، من روحك. وتكون في حالة شبيهة بالمسّ، حيث تعمل أي شيء للحصول على البصري. تصبح شخصاً آخر. تصبح فناناً في حركة. وعندئذ تأتي الكثير من المعجزات. الكثير من الاكتشاف. إنه شيء معقّد جداً».

    شادي عبد السلام.. الإنسان الواقع والإنسان التاريخ

    ما زال فيلم «المومياء» للمخرج السينمائي المصري شادي عبد السلام (1930-1986) يعتبر أفضل فيلم مصري وعربي بشهادة كبار المخرجين في العالم. شادي عبد السلام، الذي أتى إلى السينما من الهندسة المعمارية واشتهر في البداية مهندسا للديكور، ورغم دراسته فنون المسرح في لندن، لم يكن لديه ما يؤهله تماما لولوج عالم السينما سوى حبه للشاشة الكبيرة. بدأ تقنيا بسيطا مع المخرج صلاح أبو سيف وارتقى شيئا فشيئا إلى مساعد في الإخراج في العديد من الأفلام المصرية، كما عمل مصمما للديكور في أفلام أجنبية. في سنة 1969 أقدم على إخراج باكورة أعماله فيلم المومياء الذي استوحاه من أحداث حقيقية وقعت في إحدى مناطق الآثار الفرعونية في مصر نهاية القرن 19 تستوطنها قبيلة تعيش على نهب مقابر الفراعنة وتتاجر بها. بطل الفيلم يقع في صراع بين البوح بسر القبيلة إلى رئيس بعثة الآثار فيتم بذلك اكتشاف مقبرة المومياوات فيعتبر حينها خائنا للقبيلة وجب القصاص منه أو يحمي آثار بلده وتاريخها المجيد. أنجز شادي عبد السلام أيضا فيلمه القصير «شكاوي الفلاح الفصيح» الذي استمد فكرته من بردية فرعونية قديمة ولم يتمكن من إخراج فيلمه «أخناتون» رغم الصدى العالمي لفيلم المومياء وشهادة كبار المخرجين في العالم بمستواه الفني العالي القيمة، حيث كل لقطة سينمائية عبارة عن لوحة تشكيلية متكاملة العناصر.

    لم يهتم شادي عبد السلام بالسينما الواقعية، فأفلامه تاريخية وباللغة الفصحى، ما جعلها لا تنال نجاحا جماهيريا. لقد ظل هاجس التاريخ يلح على شادي عبد السلام، ففي مطلع فيلم المومياء يطلق شعاره «يا من تمضي سوف تبعث» كما كان يقول في حواراته: «إنّ الناس الذين نراهم في الشوارع والبيوت… هؤلاء الناس لهم تاريخ فقد ساهموا يوما في تشكيل وصناعة الحياة البشرية كلّها، كيف نعيدهم ليقوموا بنفس الدور؟ لابدّ أوّلا أن يعرفوا من هم، لابدّ أن نصل بين الإنسان الواقع والإنسان التاريخ».

    أورسون ويلز.. الكاميرا عينٌ في رأس شاعر

    يجمع الكثير من السينمائيين على أنّ المخرج الأمريكي أورسون ويلز (1915-1985) Orson Welles  فلتة في عالم السينما، حتى أن المؤرخ والناقد السينمائي الفرنسي الشهير، جورج سادول، قال عنه «لو لم يوجد أورسون ويلز لنقص شيء ما في السينما». لم يتلق أورسون ويلز أيّ تكوين سينمائي وبدأ حياته، وهو في مطلع العقد الثاني من عمره، في عالم الصحافة والإخراج المسرحي في الإذاعة، حيث قدّم عدة أعمال كانت متميزة بالابتكارات الفنية. انتقل إلى السينما محمّلا بتجاربه السابقة ليقوم بإخراج فيلمه الأوّل بميزانية متواضعة جدا وليحدث ثورة شاملة في عالم الإخراج السينمائي بكتابة السيناريو والإخراج والقيام بدور البطولة.

    فيلم «المواطن كين» ما زال يعد أفضل الأفلام السينمائية، استعمل فيه أورسون ويلز طريقته المبتكرة في سرد الأحداث شبيهة بالتحقيق الصحفي بإسناد وظيفة السرد لعدة شخصيات إضافة إلى السارد الأساسي، كما وظف أسلوب «الفلاش باك» واستخدم الإضاءة بشكل تعبيري في خدمة النسيج العام للمشهد، وعلى مستوى التصوير ابتكر لأوّل مرة إخراج المشهد السينمائي بطريقة عمق المجال حيث تتحرك الكاميرا في اتّجاهات متعددة وفق دلالة المشهد.

    يمكن القول إنّ فيلم «المواطن كين» كان البداية الحقيقية لما يعرف الآن بمفهوم الكتابة السينمائية، ومن التجارب المهمة التي قاربت التوجه نحو سينما المؤلف بكل خصائصها الفنية والجمالية. يؤكد ويلز ذلك في قوله في مقالة شهيرة: «لا أستطيع أن أهضم كل المبادئ «المقدسة» التي تمتلئ بها تلك المقالات التي يكتبها من يحاولون معالجة مشاكل السينما جديا. إنهم جميعا، فيما يبدو، ينطلقون من الإيمان التقليدي بأن الفيلم الصامت هو بالضرورة خير من الفيلم الناطق… أعني أنهم يلفتون النظر دائما وبشكل مفرط إلى قيمة الصورة… أي أنهم يحكمون على الأفلام، في المحل الأول، من ناحية تأثيرها البصري بدلا من أن ينقبوا عن المضمون… وتلك خدمة سيئة جدا للسينما. كأنهم يحكمون على الرواية من ناحية قيمة نثرها فقط. لقد فعلت الغلطة نفسها حينما بدأت أكتب عن السينما… تجربتي كمخرج أفلام هي التي جعلتني أغيّر رأيي.

    الآن أعتقد أن الكاتب وحده هو الذي يستطيع أن يساعد في إخراج السينما من ذلك الطريق المسدود الذي يقودها إليه أولئك الذين ليسوا أكثر من فنيين تقنيين أو متخصصين… ولذلك أعتقد أن الأهمية المعطاة للمخرج مبالغ فيها… بينما الكاتب ليس له حتى مكان الشرف الذي هو جدير به. وفي رأيي أنّ أناسا، مثل «مارسيل بانيول» أو «جاك بريفير»، لهم أهمية أكبر بكثير من أي واحد آخر في السينما الفرنسية. إني أرى أن المؤلف يجب أن يكون له أول وآخر كلمة في إخراج الأفلام. والبديل الوحيد والأحسن هو المؤلف/ المخرج، مع التشديد على الشق الأول.

    … لا يكون الفيلم جيدا حقا إلّا حينما تكون الكاميرا عينا في رأس شاعر.

    وطبعا، كل الموزعين من رأيهم أن الشعراء لا تباع من ورائهم تذاكر… هؤلاء التجار لا يعرفون ممن نأخذ لغة السينما نفسها لو لم يكن هناك شعراء لكانت لغة السينما قد أصبحت محددة في مفرداتها فلا تروق حقا للجمهور… ولو لم تكن السينما قد صاغها الشعر لكانت قد بقيت مجرد أعجوبة ميكانيكية تعرض في المناسبات مثل حوت محشو بالتبن!».

    ألان روب غرييه.. من الرواية إلى السينما

    ألان روب غرييه، الروائي الفرنسي (1922-2008) Alain Robbe-Grillet، من أهم رواد تيار الرواية الجديدة رفقة نتالي ساروت وميشال بوتور وكلود سيمون. هذه الحركة، التي ثارت على الرواية الأوروبية في قالبها الكلاسيكي وجرّدتها من سطوة خطية الحبكة وبناء الشخصيات وفق إطار نفسي واجتماعي محدّد وبنية زمنية تحاكي الواقع وضرورة التوازن المتناسب بين السرد والوصف إلى رحابة تجريب أشكال أخرى تغوص في متاهي السرد وتبني عوالمها دون التقيّد بالأشكال الجاهزة في الرواية. اتسمت تجربة ألان روب غرييه بحيوية نادرة وشخصية صدامية جعلت منه كاتبا إشكاليا، من أهم أعماله: «الغيرة»، «المماحي» و«في المتاهة». زاوج ألان روب غرييه بين الكتابة الروائية والنقدية والإخراج السينمائي حيث جعل من الكاميرا، مثل كتابته الروائية، الأداة والبؤرة التي تشع منها عوالم الحكي والسرد، وبمعنى آخر كتب الرواية بالصورة وفي السينما جعل الصورة تكتب، ومن أفلامه: «السنة الماضية في مارينباد» الذي نال جائزة «الأسد الذهبي» لمهرجان البندقية عام (1961) «الخالدة» (1962) «قطار أوربا السريع» (1966) «الرجل الذي يكذب» (1967) «عدن وبعد» (1970) «التغلغل التدريجي للرغبة» (1974) «اللعب بالنار» (1975) «الأسيرة الجميلة» (1983). يقول عن تجربته في الكتابة والسينما: «لم أولد كاتباً. المخرج والكاتب يلغي أحدهما الآخر، وفق النشاط الذي تجري ممارسته. وربّما استطعت القول: إنّ السينمائي لا علاقة له بالكاتب فأنا عندما أمارس الإخراج أنسى أنني روائي. وفي الأثناء لا ينتابني الشعور بسرقة وقت الروائي لأنني سينمائي. ولو وجدتْ السينما في زمن فلوبير لتمكن من إخراج أفلام في أوقات تتخلل كتابة رواياته الخمس أو الست. وينبغي القول بأن غوستاف فلوبير هو والدي الروحي. ولقد وُجِّهت إليه، في عصره، المآخذ ذاتها التي توجّه إلي. ولا أخفي اعتزازي بكون المقالات التي وجهت إليّ سنة 1957، هي المقالات نفسها التي وجهت إليه سنة 1857. يمكن التمهل في كتابة الرواية، بعكس السينما التي تتطلب سرعة الإنجاز لأنها تتضمن وقت الآخرين أيضاً. وقد يكون من غير المعقول، أو من المستحيل، إمضاء خمسة عشر عاماً في إنجاز فيلم. وحتى لو تعلق الأمر برائعة سينمائية، فإن أحداً لن ينتبه إلى ذلك». وأخيرا يعرف السينما كالتالي: «السينما التي أحلم بها هي لغة، لغة موسيقية، شعرية، تشكيلية. وقد يكون شريطي المثالي عملاً يقول، من خلال شكله، شيئاً آخر غير ما يرويه». فعلى المستوى الأدبي أسند ألان روب غرييه إلى الصورة وظيفة التكلم والإفصاح عن المشاعر والأحاسيس ومن كلمته جعل جسرا للعبور إلى الصورة، ففضلا عن كون الصورة لغة عالمية فقد كان على المستوى السينمائي مدركا الفواصل المميزة بينهما وخصوصية كل واحدة منهما، إذ الصورة ترتكز على التفاعل على مستوى الحواس عموما، فيما الكلمة تفتح أبواب الفكر بشكل خاص. وفي هذا الصدد يعبر بشكل واضح عن الفرق بين العمل الأدبي والعمل السينمائي: «أرى أن الفيلم عمل جماعي، في حين أن الرواية عمل منفرد. وهكذا أترك للمعاونين والممثلين أكبر وظيفة إبداعية ممكنة، انطلاقاً من اهتمامهم الصادق بها أفعل. وفي هذا المجال قد ألجأ إلى استشارة الممثلين والتقنيين حول بعض النقاط. فأنا حريص على التعاون الفعلي». في الخلاصة يمكن القول إنّ ألان روب غرييه من أبرز مخرجي سينما المؤلف وأكثرهم ارتباطا بعالم الكتابة الأدبية والإخراج السينمائي، استطاع أن يمزج بينهما في تناغم وانسجام كبيرين.

    أحمد البوعناني.. العابر من السينما إلى الأدب

    أحمد البوعناني (1930-2011)، شاعر وروائي، ورسام وسينمائي مغربي، ساهم، إلى جانب عبد اللطيف اللعبي وعبد الكبير الخطيبي وغيرهما، في تأسيس مجلّة «أنفاس» الذائعة الصيت سنة 1966. صدرت له مجموعتان شعريتان بالفرنسية «مغالق الشبابيك» و«فوطوكرام» ورواية واحدة «المستشفى» سنة 1990 ترجمها إلى اللغة العربية محمد الخضيري، وظلت روايته الأخير ة «سارق الذاكرة» غير منشورة حتّى الآن شأنها شأن كتابه «السينما المغربية وتحولاتها من الاستعمار حتّى الثمانينات» الذي يؤرخ لهذه الفترة ويضع لها أرشيفا كاملا.

    أطلق عليه اسم الفنان المتعدّد المواهب والسينمائي الشامل في جلّ أعماله التي انطبعت بمسحة شعرية واضحة وغنى في التفكير وعمق في الرؤية. كان لعزلته وتواريه عن الأنظار الدور الكبير في عدم تعرّف الجمهور الواسع على أهمّية إنجازاته الأدبية والسينمائية، حيث لم تكن هناك حدود في تجربته بين الأدب والسينما. في المجال السينمائي، وهو المتخرج من معهد الدراسات العليا السينمائية بباريس سنة 1963 تخصص توضيب وسكريبت، انطلقت تجربة أحمد البوعناني بشريطه القصير «طرفاية أو مسيرة شاعر» سنة 1966 لينتقل بعد ذلك صحبة المخرجين محمد عبد الرحمن التازي وعبد المجيد ارشيش إلى إنجاز شريط قصير آخر«6،12» عن مدينة الدار البيضاء. فمن خلال الطريقة الخاصّة في المونتاج وعبر توظيف الصورة لوحدها، استطاع أحمد البوعناني كشف حجم التناقضات الصارخة في تلك الحقبة من الزمن بين مظاهر الحداثة والتقليد من جهة ومظاهر الهجرة القروية المكثفة من جهة أخرى. الفيلم الوثائقي «الذاكرة 14» سنة 1970 المأخوذ من مشاهد من أشرطة استعمارية فرنسية قديمة، وعلى طريقة المخرج الروسي الشهير سيرغي إيزانشتاين في المونتاج الذهني، حاول فيه أحمد البوعناني تجاوز الصورة النمطية التي تقدمها السينما الاستعمارية عن المغرب في ثنائية التقليدي المتخلف والعصري المتقدم إلى المغرب الفخور بهويته الذي يسعى إلى أن يتحرر من سلطة الاحتلال الفرنسي. لقد أراد أحمد البوعناني أن يكتب على مستوى السينما تاريخ الحقبة الاستعمارية على غرار ما قام به السينمائيون في الجزائر وتونس، لكنّ الإمكانيات كانت تعوزه فلجأ إلى هذه الوسيلة المبتكرة بالاستعانة بالأفلام الاستعمارية الفرنسية ذات الطابع الدعائي ليخلق من خلال المونتاج إعادة تشكيل لها من جديد أي تحويلها إلى سينما مضادة تفضح واقع الاستعمار والجانب الآخر لهذه المرحلة التاريخية. فيلم «ذاكرة 14»، رغم طابعه الوثائقي والموجّه إلى جمهور ذي ثقافة سينمائية متمرسة، كان دافعا للمخرجين المغاربة بضرورة الاشتغال على التاريخ باعتباره موضوعا يشكل أكبر التحديات في الفن السينمائي.

    في سنة 1979 سيخرج تحفته السينمائية بالأبيض والأسود «السراب»، حيث تعود أحداث الشريط إلى سنوات الاستعمار، ومن خلال أداء الممثل محمد حبشي وتوظيف المخرج لتقنيات المونتاج والإضاءة وتأطير المشاهد وزوايا التصوير والتركيز على جمالية الصورة، جعله من أهمّ الأفلام المؤسسة للسينما المغربية. ساهم أحمد البوعناني، بالإضافة إلى ذلك، في الكثير من الأفلام، مثل «وشمة» لحميد بناني و«ليام أليام» لمحمد المعنوني… فكان طيلة هذا المسار شاعرا وروائيا يمثل نموذجا للمبدع العابر من الأدب إلى السينما، يتبنى سينما مختلفة تبرز فيها شخصية المؤلف أكثر منها مخرجا سينمائيا.

    أكيرا كوروساوا.. رسّام برداء سينمائيّ

    المخرج الياباني أكيرا كوروساوا (1910-1998)Akira Kurosawa، أحد أكبر السينمائيين الذي تفرّد بأسلوبه الخاص سواء في موضوعاته أو أشكاله الفنية المبتدعة من خلال العديد من الأفلام التي نالت شهرة فائقة وتأثيرا واسعا عبر العالم، من أشهرها «راشمون» و«الساموراي السبعة» وغيرها من الأفلام المؤثرة… كان من أهم المخرجين المنتمين للمدرسة الواقعية في السينما اليابانية، حيث قدم صورة بانورامية لليابان المعاصرة بعد الحرب، وخاصة تعرضها للهزيمة التي أذلت الكبرياء العميق للشعب الياباني.

    كان اهتمام كوروساوا متعددا من أفلام معاصرة تتناول الأحداث الاجتماعية الراهنة إلى أفلام تاريخية مستمدة من التاريخ الياباني، أو أفلام ذات صبغة أدبية يغلب عليها الاقتباس من أعمال أدبية للكتاب المشهورين، مثل غوركي ودوستويفسكي وشكسبير. ورغم تمسكه الشديد بالهوية اليابانية في جلّ أعماله وشهرته العالمية، اعتبر في بلده مخرجا يابانيا ذا ميول غربية قليل التأثير في الحركة السينمائية داخل بلاده إلى درجة عدم قدرته على إيجاد تمويل لإنتاج أفلامه، ما دفعه إلى الإقدام على الانتحار سنة 1970.

    لم يكن كوروساوا مؤثرا فقط بأسلوبه السينمائي الفريد على كبار المخرجين العالميين، بل كان مصدرا قويا لاقتباس أعماله شكلا ومضمونا. لقد كان كوروساوا رساما قبل أن يكون مخرجا سينمائيا، إذ كانت معظم أعماله عبارة عن لوحات تشكيلية بديعة. لكن فيلمه «ديرسو أوزالا» سنة 1975، الذي نال عنه جائزة المهرجان الدولي في موسكو وجائزة الأوسكار لأفضل فيلم باللغة الأجنبية، شكّل مرحلة مهمة في مساره السينمائي واعتبر درسا في الإخراج السينمائي وعصارة أسلوبه المرتبط بشخصيته ومواقفه الفكرية والجمالية. فيلم «ديرسو أوزالا» أتى في مرحلة كان فيها أكيرا كوروساوا يعيش صعوبات مادية وصحية في إنتاج فيلم جديد قادته إلى الإقدام على محاولة انتحار فاشلة، وبالصدفة تلقى عرضا من الاتحاد السوفياتي لإخراج فيلم تقوم أستوديوهاتها بإنتاجه، فعرض عليهم كوروساوا فيلم «ديرسو أوزالا» المستوحى من سيرة ذاتية للمستكشف الروسي فلاديمير أرسينييف تحكي مغامراته في سيبيريا، وفكرة الفيلم قديمة لدى كوروساوا منذ سنة 1930 لكنّه لم يستطع إنجازها. «ديرسو أوزالا» اسم لشخص حقيقي التقى به المستكشف والطوبوغرافي الروسي فلاديمير ارسينييف مع فرقة من الجنود في إحدى براري سيبيريا واتّخذه دليلا له. كان ديرسو عجوزا يعيش في هذه البراري وحيدا وعالما بأسرارها وخباياها، في البداية اعتبروه شخصا غريب الأطوار وساذجا قليل الذكاء لكنّ الأحداث ستظهر حدّة ذكائه الفطري رغم بساطته وطبعه المتحفظ. استطاع ديرسو أوزالا أن يبرز مدى فهمه العميق للطبيعة المحيطة مكنته من إنقاذ ارسينييف مرات عديدة من الموت المحقق، لذلك كان يتحدث إلى عناصر الطبيعة كالماء والنار والمطر… كبشر حقيقيين، وفي الوقت نفسه يعبر، من خلال سلوكه، عن إنسانيته فهو يترك بقايا المؤونة وراءه علّها تسعف عابرا أو تائها في هذه البراري الموحشة. استطاع كيروساوا، كما لم يفعل غيره، أن يصور هيبة الطبيعة وأن يقدم دروسا أخلاقية من خلال العجوز ديرسو أوزالا الذي بدا حكيما متوحدا مع الطبيعة البرية رغم توحشها وخطورتها، فهو بحق فيلم يمجّد روح الصداقة الإنسانية التي جمعت ديرسو أوزالا وارسينييف في مشاهد شاعرية تنضح بروح البراءة والصفاء في علاقة الإنسان بالإنسان وعلاقة الإنسان بالطبيعة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • موقع جزائري: الجزائر دولة القمع والتنكيل بالمعارضين تريد عضوية مجلسي الأمن وحقوق الإنسان بالأمم المتحدة

    نشر موقع “الجزائر تايمز” أحد المواقع الصحفية القليلة بالجارة الشرقية التي لم يستطع الكابرانات فرض وصايتهم عليها، مقالا مطولا تحدث فيه كاتبه عن سعي نظام العسكر لضمان عضوية بمجلسي الأمن وحقوق الإنسان بالأمم المتحدة للجزائر رغم أن هذه الأخيرة وفق كاتب المقال تعتبر من الدول المعروفة بقمع المعارضين والتنكيل بهم.

    وأشار ذات الموقع إلى أن وزير خارجية نظام العسكر، رمطان لعمامرة، يقود حملة مكثفة في أروقة مبنى الأمم المتحدة بنيويورك، للدفاع عن حظوظ بلاده في عضوية مجلس الأمن الدولي ومجلس حقوق الإنسان التابع للمنظمة.

    ومن غريب الصدف أن سعي الجزائر لنيل مقعد بمجلس الأمن وكذلك لنيل عضوية مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة بجنيف، يتزامن مع الدعوات المتكررة من مجموعة من المنظمات الحقوقية داخل البلاد وخارجه لإنقاذ الأصوات الحرة بالبلاد من جبروت نظام الكابرانات، الذي يواجه كل الحركات الاحتجاجية المنادية بإصلاح الأوضاع الحقوقية والاجتماعية بالقمع والترهيب والزج بكل النشطاء بسجون النظام.

    وأكد ذات الموقع أن عملية الترويج لملف ترشح الجزائر للحصول على مقعد غير دائم بمجلس الأمن الدولي للفترة ما بين 2024 و2025، في الانتخابات التي ستجرى في إطار الدورة 77 للجمعية العامة في يونيو 2023، قد انطلقت أمس الأربعاء، بإشراف من لعمامرة والمندوب الدائم لدى الأمم المتحدة نذير العرباوي وكافة أعضاء الوفد الجزائري، وذلك على هامش مشاركتهم في الدورة الحالية للأمم المتحدة في نيويورك.

    يبدو إذن أن الجزائر تسعى لعضوية مجلس حقوق الإنسان بجنيف التابع للأمم المتحدة، للدفاع أكثر عن مصالحها داخل هذا المجلس الذي يوجه لها من حين لآخر ملاحظات شديدة تتعلق بالوضع الحقوقي العام في البلاد، وهو ما فسره رفضها خلال الأسابيع الأخيرة، زيارة المقرر الأممي الخاص بالحريات العامة التي كانت مقررة هذا الشهر وتأجيلها إلى سنة 2023، خوفا من فضح ممارسات وجرائم نظام العسكر في حق الجزائريين.

    إقرأ الخبر من مصدره