Étiquette : فؤاد زويريق

  • مهرجان مراكش يكرم راوية.. وناقد سينمائي: اعتراف مستحق لمسار فني متفرد

    زينب شكري

    أعلن المهرجان الدولي للفيلم بمراكش في دورته الثانية والعشرين عن تكريم الممثلة المغربية فاطمة هراندي، المعروفة باسم راوية، إلى جانب الممثلة الأمريكية جودي فوستر، والمخرج المكسيكي الحائز على الأوسكار غييرمو ديل تورو، والممثل المصري حسين فهمي.

    ولقي الخبر ترحيبا كبيرا داخل الأوساط الفنية، إذ اعتبر عدد من الممثلين والمخرجين والنقاد السينمائيين أن هذا التكريم “اختيار موفق” و”اعتراف تأخر كثيرا”، بالنظر إلى المكانة التي تحتلها راوية كإحدى أبرز الوجوه النسائية في السينما المغربية خلال العقود الأخيرة.

    ويأتي هذا التتويج، حسب إدارة المهرجان، تقديرا لمسار طويل امتد على مدى عقود من العطاء المتواصل في المسرح والتلفزيون والسينما، تميز بالصدق في الأداء والتنوع في الأدوار، وبقدرة استثنائية على منح كل شخصية تتقمصها عمقا إنسانيا خاصا.

    وفي هذا الصدد، اعتبر الناقد السينمائي فؤاد زويريق، أن تكريم راوية في مهرجان مراكش “اعتراف مستحق لمسار فني متفرد”، مشيرا إلى أنها استطاعت أن تخلق لنفسها حضورا لا يشبه أحدا في المشهد السينمائي المغربي.

    وأوضح زويريق، أن بدايات راوية مع السينما تعود إلى تسعينيات القرن الماضي، حين شاركت لأول مرة في فيلم “كنوز الأطلس” سنة 1997، من إخراج محمد عبازي، ومنذ ذلك الحين “رسمت لنفسها مسارا غنيا بعشرات الأفلام المتنوعة في أجناسها وجنسياتها”.

    وأضاف، أن الممثلة راوية تميزت في تشخيصها بـصدق التعبير وعمق الإحساس، وبأسلوب أداء يجمع بين البساطة والعفوية والتلقائية، ما جعلها “تسبح في سماء خاصة بها دون منافس، لأنها لم تُخلق لتكون نجمة بالمعنى السطحي، بل لتكون ممثلة حقيقية بالفطرة والتجربة معا”.

    ويرى زويريق، أن راوية تمثل نموذجا لـ“الفنانة المناضلة”، التي حافظت على مكانتها رغم تحولات المشهد الفني الذي بات، في رأيه، محاصرا بإيديولوجية جديدة “مبنية على التفاهة والبهرجة الفارغة، حيث لم يعد التكوين والموهبة والصدق الفني معيارا أساسيا، بل صار عدد المتابعين والإعجابات هو ما يحدد القيمة”.

    ويضيف الناقد، أن راوية ظلت “صامدة في وجه هذا المد الزائف، محافظة على توازنها وصدقها الفني، ومستمرة في العمل الجاد حتى عندما تسند إليها أدوار ثانوية”، لأنها تدرك أن “السينما ليست فضاء لتأكيد الشهرة أو مطاردة الأضواء، بل مختبر لصناعة الأثر واختبار الصدق الإبداعي”.

    وشدد زويريق، على أن هذا التكريم لا يحتفي فقط بممثلة مخضرمة، بل يقدر “قيمة مسار فني ظل وفيا لذاته ومتسقا مع نفسه، وممتدا بسلاسة نحو آفاق جديدة من الإبداع الحقيقي الصادق”.

    واعتبر الناقد السينمائي، أن اختيار مهرجان مراكش لاسم راوية ضمن المكرمين إلى جانب أسماء عالمية هو إشارة قوية إلى المكانة التي وصلت إليها السينما المغربية، وإلى قدرة فنانيها على فرض ذواتهم محليا ودوليا بفضل الالتزام الفني والجدية في الأداء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تهميش كفاءات الدراما المغربية.. زويريق ينادي بوقف المد العشوائي لـ”أشباه الممثلين”


    زينب شكري

    لا تزال الدراما المغربية الرمضانية تُسيل المداد في أوساط النقاد الفنيين، الذين يعملون على كشف مكامن خللها، وينبهون إلى الأخطاء التي وقعت فيها، على أمل تحقيق التطور المنشود وتمكينها من منافسة نظيرتيها المصرية والسورية.

    ومن بين الإشكاليات التي تعاني منها الدراما المغربية وتثير استياء عدد من المهتمين بالمجال الفني والجمهور، اعتمادها المتكرر على نفس الوجوه سنويا، إلى جانب الإقحام المفرط لمشاهير مواقع التواصل الاجتماعي ومنحهم مساحات كبيرة في الأعمال الدرامية.

    وفي هذا السياق، عبّر الناقد المغربي فؤاد زويريق عن استيائه من إسناد المخرجين والمنتجين أدوارا مهمة في عدد من المسلسلات الرمضانية لأسماء لا تجيد التمثيل، في وقت يتم فيه تهميش ممثلين متمكنين يمتلكون الموهبة والكفاءة.

    وقال زويريق إنه يشعر بالألم عند مشاهدة أسماء ضعيفة جدا لا علاقة لها بالتمثيل، وقد زُج بها قسرا في هذا المجال، متنقلة من عمل إلى آخر، وحظيت بأدوار لا تستحقها إطلاقا، سواء رئيسية أو ثانوية.

    وأضاف أنه يشعر بالأسف لرؤية فنان مثل نبيل المنصوري محصورا في أدوار هامشية في مسلسلي “الدم المشروك” و”الشرقي والغربي”، معتبرا أن مشاركته فيهما أمر إيجابي، لكن كان الأجدر منحه المكانة التي يستحقها في هذا المجال.

    وأكد زويريق، في تصريح لجريدة “العمق”، أن نبيل المنصوري ممثل متمكن قادر بموهبته على مواجهة المد العشوائي لأشباه الممثلين، وقادر بطاقته وتكوينه على خوض معارك شرسة لمحاربة هيمنة التفاهة على مجال التمثيل.

    وتابع الناقد ذاته أن الساحة الفنية تعاني بشكل واضح، وأن مقولة “لا فرق بين الدور الصغير والدور الكبير” لا تنطبق على واقعنا، لأن الجميع يعلم كيف يتم اختيار الممثلين وعلى أي أساس.

    وأشار زويريق إلى أن نبيل المنصوري أتقن تجسيد شخصيته في فيلم “التدريب الأخير” للمخرج ياسين فنان، وأظهر موهبته وطاقته العالية، وهو ما يجعله يشعر بالأسى إزاء منظومة تشجع الفاشل وتروج له، بينما تهمّش المبدع الجاد وتحجب إبداعه عن الجمهور.

    وختم حديثه بالقول: “هناك عشرات الشباب المغاربة يستحقون فرصة حقيقية للوقوف أمام الكاميرا بكبرياء، معززين مكرمين في أدوار تليق بهم، ويُترك للجمهور الحكم عليهم وتقييم أدائهم”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “ابتذال وزبونية”.. تكريمات الفنانين بالمهرجانات المغربية تشعل غضب نقاد سينمائيين

    زينب شكري

    عبر عدد من النقاد السينمائيين في الأيام الأخيرة عن استيائهم من الطريقة التي يتم من خلالها اختيار الفنانين المكرمين في المهرجانات المغربية منذ سنوات، مشيرين إلى أن الأسماء المختارة سواء المغربية أو العربية هي نفسها التي تتكرر.

    وفي هذا الصدد، قال الناقد السينمائي فؤاد زويريق، إن فقرة التكريمات في الكثير من المهرجانات السينمائية المغربية داخل وخارج الوطن أصبحت “مبتذلة بلا وزن ولا قيمة، وهذا الأمر معروف منذ زمان، لكن الجديد أن بعضها خلقت لنفسها عُرفا فأصبحت تُصدر وتستورد المكرمين، فمن تكرمه في هذه الدورة قد تصدره ليكرم في مهرجان آخر تجمعها به علاقة شخصية، وكما صدرت مكرما ليكرم تستورد مكرما آخر كُرِّم في مهرجان آخر ليكرّم عندها”.

    وأضاف زويريق، أن وراء كل هذه التكريمات المتبادلة مصالح معينة، حولت المهرجانات السينمائية إلى سوق مفتوحة، وتكريمات هجينة وشللية، لاتضيف شيئا للمكرم ولا للمهرجان ولا للسينما، فتكريم شخصية ما في مهرجان يحترم نفسه يعتمد على معايير وشروط معقدة وليس بالاتفاق، على حد تعبيره.

    وتابع زويريق في تدوينة عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، أن اختيار الأسماء المكرمة يجب أن يتم من خلال الرجوع إلى تاريخها الفني والسينمائي ومدى تأثيرها وفعاليتها في هذا المجال، وتُقام لمثل هذه الاختيارات لجان من مختصين يختارون المكرّم حسب معايير معينة، وليس بناء على ميولات وأهواء وعلاقات رئيس المهرجان، لأن التكريم هو بمثابة شكر وعرفان وتقدير  لهذه المسيرة والتاريخ.

    وتساءل ذات المتحدث ذاته، عن كيف يتم تكريم ممثلة ليس لديها أي مسار في الفن السابع ويتم اختيارها بناءا على جمالها أو علاقاتها، من أجل تحقيق مصلحة معينة، وفق تعبيره.

    من جهته، قال الناقد السينمائي مصطفى العلواني، إن الهدف من التكريمات في المجال الفني هو تكريس قيمة الاعتراف بمجهود المبدعين من جهة، وتحفيز الأجيال الجديدة من خلال عرض مسار فنانين قدوة ومثال للنجاح من جهة أخرى.واعتبر العلواني في تدوينة على “فيسبوك”، أن تدخل المحسوبية والزبونية في هذه التكريمات يحولها للاتجار في الفن وتمييعه.

    وعبر ذات العلواني، عن استغرابه من تكريم ممثلة مغربية مسرحية في مهرجان سينمائي كبير في المغرب قبل حوالي عام، ليتم اختيارها بعد ذلك من أجل التكريم في مهرجان آخر في مصر.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • زويريق: “أسماك حمراء”مصنوع بحرفية فنية ومليئ بالمشاعر الإنسانية

    زينب شكري

    شرعت القاعات السينمائية المغربية منذ أيام في عرض الفيلم المغربي الطويل “أسماك حمراء” الذي تمكن من انتزاع عدد من الجوائز، آخرها الجائزة الكبرى لمهرجان بروكسيل الدولي للفيلم في نسخته السابعة، وجائزتي أحسن سيناريو وأحسن دور نسائي لجليلة التلمسي في المهرجان الوطني للفيلم بطنجة في دورته الـ22.

    وفي هذا الصدد قال الناقد الفني فؤاد زويريق، إن فيلم “أسماك حمراء” للمخرج عبد السلام الكلاعي، “يشد متابعه من بدايته إلى نهايته، إذ أنه مصنوع بحرفية فنية، وفيه من الإبداع ما يجعلك تستمتع بتفاصيله، “جُمل بصرية” مكتوبة بعناية عبر كاميرا متحركة لاتعترف بالحدود الفاصلة بين التخيلي والتسجيلي، مما يجعل واقعيته طاغية، بعيدا عن المبالغة في التعبير الممسرح الذي يتقنه بعض الممثلين المزيفين”.

    وأضاف زويريق، أن جليلة التلمسي “أعطت بموهبتها وطاقتها درسا في التشخيص الحقيقي القادر على نقل الانفعالات الداخلية بكل بساطة وسهولة وسلاسة، دون إفراط ولا تفريط، إذ أنها كانت مركز الثقل في هذا العمل، واختيارها كان فيه ذكاء، ملامحها، تعابيرها، حركاتها الجسدية، كلها عناصر شكلت الشخصية الملائمة لهذا الدور، وكأن السيناريو فُصّل عليها تفصيلا”.

    واعتبر الناقد المغربي أن السيناريو “شكل نواة الفيلم وجعل بناءه الدرامي متماسكا وصلبا إلى آخر نفس، بجانب جليلة التلمسي وفريدة بوعزاوي ونسرين الراضي، الأولى كانت الدعامة الرئيسية التي ساندت جليلة وجعلت تشخيصها بهذه القوة والإبداع، وحققت توازنا بينها وبين باقي الشخصيات، كما ساعدتها على الانطلاق بكل أريحية، أما الثانية أي نسرين الراضي فكانت ممتعة ومبدعة بشكل مبهر وكسبت الرهان وشكلت لوحة درامية بعمق نفسي وإنساني متقن إلى حد كبير، إذ أنه ليس من السهل لعب دور شخص مصاب بالشلل الدماغي.

    وأبرز ذات المتحدث، أن “القصة بسيطة للغاية لكن طريقة تناولها وسردها، ومعالجتها، وشحنها بالمشاعر الإنسانية الطبيعية، وكذا اللغة البصرية المستعملة جعلها تشكل عملا خصبا ممتلئا بعناصر فنية أثرت علينا كمشاهدين من الناحيتين الإبداعية والإنسانية، فالابداعي هنا كل مايهم التشخيص والرؤية الإخراجية والسيناريو واختيار وتسكين الممثلين، والإنساني يهم الموضوع نفسه وعوالمه المتفرعة والمتفرقة بين الشخصيات”.

    يشار إلى أن فيلم “أسماك حمراء” (90 دقيقة)، إخراج عبد السلام الكلاعي، الذي شارك في كتابة السيناريو الخاص به رفقة محمد الميسي، وهو من بطولة جليلة التلمسي، نسرين الراضي، فريدة بوعزاوي، أمين الناجي، محمد الشوبي، وآخرين.

    ويتناول فيلم “أسماء حمراء” قصة “حياة” التي تغادر السجن بعدما قضت عقوبة طويلة، لتجد نفسها بعد عودتها إلى مسقط رأسها في شمال المغرب في مواجهة أخٍ يرفضها خوفا من العار. تلتقي حياة بأمل التي تعمل في مصنع للفواكه وتتولى رعاية شقيقتها هدى التي تصغرها سنا بعامين والتي تعاني من إعاقة شديدة.

    وتتوالى أحداث الفيلم في قالب اجتماعي يرصد شجاعة وإصرار النسوة الثلاث في مواجهة الإقصاء والاستغلال والتهميش.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد ربع قرن من انطلاقها.. “السيتكومات” كعكة دسمة للمنتجين لم تنضج بعد بالمغرب

    العمق المغربي

    تتعرض “السيتكومات” التي تُعرض على شاشة القنوات الوطنية خلال المواسم الرمضانية لانتقادات لاذعة من طرف الجمهور والمهتمين بالمجال الفني في كل عام، حيث بات مصطلح “الحموضة” لصيقا بها بسبب “افتقارها للإبداع وتكرارها لنفس الوجوه والأفكار” رغم الامكانيات المالية الكبيرة التي تخصص لها.

    وفي هذا الصدد، قال الناقد المغربي فؤاد زويريق، إن أول من بدأ “بالسيت كوم” في المغرب هو سعيد الناصري بـ”أنا وخويا ومراتو” الذي عُرض في رمضان 1998 بالقناة الأولى، ولن يلام بسبب استيراده لهذا الفن وتقديمه لجمهور بلاده، ربما كانت نواياه طيبة، سلسلته الأولى هذه كانت ناجحة واستقبلت حينها بالتشجيع والتصفيق، لكن ماذا بعد؟ هل نضجت التجربة وتطورت بعد 25 سنة من انطلاقها؟”.

    وأضاف زويريق، أن السؤال لا يحتاج إلى تخمين أو تفكير، “طبعا لم تنجح، والدليل على ذلك الاستياء والاستهجان اللذان تُقابل بهما كل سنة من طرف الجمهور، خمسة وعشرون سنة من التفاهة الناعمة، التي تجعلك تتطبع معها وتتقبلها بعد فترة من عرضها ومشاهدتها دون وعي منك، مهما بلغ استهجانك ورفضك لها فيوما ما ستُدمنها وتصبح جزءا من تركيبة فكرك، وهنا تكمن الخطورة،”.

    وتابع الناقد المغربي في تدوينة عبر حسابه على “فيسبوك”، “الكل يعترف بحموضة هذه السيتكومات، وبأنها تافهة ولا تحقق أية إضافة تذكر بما فيهم فيصل العرايشي المدير العام للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، الذي سبق له أن تعهد في اجتماع لجنة التعليم والاتصال بمجلس النواب سنة 2021 بحذفها من البرمجة الرمضانية، لكن لاشيء من ذلك حدث”.

    وأشار ذات المتحدث، إلى أن “فن السيت كوم انطلق من أمريكا، ويعني المصطلح باللغة الإنجليزية sitcom وهو اختصار لكوميديا الموقف فكلمة sit هنا تعني situation أي موقف، وcom تعني comedy أي كوميديا، وأول ظهور لهذا الفن كان من خلال الإذاعة في عشرينات القرن الماضي، ثم في التلفزيون في أواخر الأربعينات، هو جنس درامي تتعرض الشخصيات فيه لمواقف يومية كوميدية ساخرة حسب تطور الأحداث، دون تصنّع ولا حشو ولامبالغة في التعبيرات الجسدية، ولا إطلاق نكت وقلب جُمل خارج السياق، قصد الإضحاك، ومن الضروري أن تدور أحداثه داخل فضاءات مغلقة”.

    ولفت زويريق، إلى أن “فن السيت كوم في أمريكا صناعة لكن بآليات وقواعد مدروسة، وله جمهوره العريض في العالم أجمع، وقد حقق الانطلاقة الأولى للعديد من النجوم أو على الأقل شاركوا في عمل من أعماله في فترة من الفترات، كهيلين هنت، جيم كاري، توم هانكس، ويل سميث، ساندرا بولوك”.

    واعتبر الناقد المغربي، أن هذا الفن تحوّل في المغرب إلى مسخ، حيث يعاني من الإرتجالية وغياب رؤية واضحة، وركاكة في الكتابة، وإفلاس في الأفكار، ويمكن اعتباره أيضا ملجأ للكثير من الممثلين والمخرجين الفشلة، وكعكة دسمة للمنتجين، لاشيء فيه يدل على أنه فن سيت كوم حقيقي سوى تلك القهقهات التي يطلقونها في الخلفية بابتذال وسخف واضحيين”.

    ونبه فؤاد زويريق إلى أنه يجب الإشارة إلى بعض “الفلتات التي كانت إلى حدّ ما ناضجة وعلينا أن نعترف بذلك، كسيت كوم “أنا وخويا ومراتو” 1998، و”عائلة السي مربوح” 2003، و”لالة فاطمة”2001، لكنها للأسف قليلة جدا”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فنانو “الوزن الزائد” .. سلعة ومادة خصبة للسخرية والتنمر في التلفزيون والسينما

    زينب شكري

    يشكل مظهر الفنان الجسماني وجماله عاملا أساسيا في انتشاره ومشاركته في عدد من الأعمال الفنية، فأدوار البطولة في التلفزيون والسينما على مر التاريخ تُسند للممثلات ذات القوام الرشيق والجميلات، وللممثلين أصحاب العضلات والبنيات الجسمانية القوية، فيما جرت العادة على أن يظهر الممثل البدين في أدوار كوميدية فقط.

    وقدمت الأعمال الفنية سواء منها الأجنبية أو العربية، الشخص السمين على أنه مادة للسخرية، حيث يتم توظيفه من أجل انتزاع الضحكات من الجمهور أثناء التنمر على طريقة أكله، أو بطئ حركته وفهمه، فهو دائما الشخص “الغبي” المحروم من الحب.

    ورغم التغيرات التي بدأت تعيشها الأعمال الفنية الأجنبية التي باتت تعتمد في السنوات الأخيرة على نجوم من أصحاب الوزن الزائد وتمنحهم أدوارا مهمة للخروج من الصورة النمطية التي رسمت لهم، إلا أن الأعمال الفنية المغربية لازالت حبيسة ذات النظرة التي تصور السمين على أنه شخصية ساذجة وأن دوره هو إضحاك الناس من خلال التنمر عليه.

    وفي هذا الصدد، قال الناقد فؤاد زويريق، بعد مشاهدته لعدد من الأعمال التي شارك فيها الممثل مهدي تكيطو، الذي اشتهر بدور “بيضة” في مسلسل “كاينة ظروف”،أهنه يشعر “بالأسف والتقزز مما وصلنا إليه من تدني أخلاقي في أعمالنا الفنية، العالم المتحضر يتطور ويحاول جاهدا تجاوز أخطاء الماضي، ونحن نتلقفها بدون ضمير ونبني عليها فننا دون خجل ولامراعاة لشعور الممثل والمشاهد أيضا، زمن استخدام الممثل الزائد الوزن في الأعمال الدرامية والسينمائية قصد السخرية منه انتهى من مدة، وأصبح هذا الممثل مثله مثل أي ممثل آخر يحصل على الأدوار الدرامية والكوميدية الطبيعية دون النظر الى جسده واستغلاله كسلعة قابلة للإستهلاك الآدمي”.

    وأضاف زويريق في تدوينة عبر حسابه على “فيسبوك”: “مهدي تكيطو للأسف هو نموذج لهذا التدني الذي نشهده في المغرب، ففي هذا العمل (كاينة ظروف) وغيره هو ليس ممثلا بقدرما هو مجرد كائن جُلب للتنمر عليه والسخرية من تصرفاته، كان من الممكن أن يكون شخصية طبيعية غير مصبوغة بالبلادة والسذاجة والشراهة كما تابعنا، هذا إذا كنا فعلا نحترم أنفسنا أولا قبل الفن الذي نقدمه، ولم لا يكون هو الفتى الذي يحب زهور أو جميلة بشكل رومانسي ودرامي فيه عمق كأي شاب طبيعي وكأي ممثل عادي؟”.

    وتابع الناقد الفني: “أنا لا أتكلم عن مهدي فقط فهناك أسماء أخرى منها ممثلة فقدت وزنها ففقدت عملها معه، لأنها كانت تشتغل بالوزن لا بالموهبة، لماذا نقدم دائما أصحاب الوزن الزائد بهذه السلبية وهذه الدونية؟ وهذا ما يجعل أمثالهم في الحياة الواقعية ضحية، ومحلا للسخرية في المدارس والعمل من طرف زملائهم، لأنها عادة اكتسبوها من مثل هذه الأعمال، لا أتصور كيف سينظر الأطفال الى مهدي تكيطو إذا مالتقوا به، هل سيكون تعاملهم معه كتعاملهم مع باقي زملائه في المسلسل؟ هل سينادونه بسي مهدي أم ببيضة؟ هذا اللقب الذي أطلقوه عليه في هذا العمل والذي لا دلالة لديه سوى التهكم والتندر”.

    وتساءل ذات المصدر: “لماذا لم يسموه رشيد مثلا أو عماد أو جلال كباقي الرجال العاديين، لماذا بيضة بالضبط؟ بالإضافة الى الكثير من الألفاظ والعبارات التي وجهت له باستمرار من طرف صديقه وزميله، وهي كلها عبارات تستهزئ به، ومن خلاله بأصحاب الوزن الزائد”.

    واعتبر زرويريق، أنه “ربما قد تعجبه مثل هذه الأدوار ويجد راحته فيها، أو يقبلها صاغرا من أجل لقمة العيش، وهذا شأنه، لكن هذا لايستدعي منا تقبله بهذا الشكل فنحن لسنا ساديين، ولا تدعونا سعادته بالمشاركة بمثل هذه الشخصيات إلى مساندته وتشجيعه فهذا مناف لأبسط مبادئ الكرامة الإنسانية، فكما لا نتقبل الممثل صاحب البشرة السمراء أو الداكنة أن يكون مجرد خادم أو عبد في أعمالنا الفنية فلن نتقبل بنفس المبدأ أن يكون أصحاب الوزن الزائد مجرد مادة للتهكم والسخرية”.

    وأشار فؤاد زويريق، إلى أن “الغرب تجاوز مثل هذا السلوك المستهجن في مجاله الفني وأتكلم هنا عن السينما والتلفزيون، فأصبح لأصحاب الوزن الزائد من الممثلين أدوارا طبيعية مهمة سواء في الدراما أو الكوميديا، بل منهم من حصل على جوائز مهمة كأوكتافيا سبنسر الفائزة بجائزة أوسكار وجائزة الغولدن غلوب وعملت في العشرات من الأعمال المختلفة، أو كريسى ميتز، ومن منا لا يعرف ريبيل ويلسون أو ميليسا مكارثي صحيح أنهما يقومان بأدوار كوميدية لكنها أدوار بطولة محترمة، فمتى سنرى لدينا صاحب بشرة داكنة أو وزن زائد كممثل لا كأكسسوار وأداة للسخرية فقط؟”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد عرض حلقته الأخيرة.. “كاينة ظروف” على مشرحة النقاد: “نهايته ساذجة”

    إكرام بختالي

    لم تسلم أحداث الحلقة الأخيرة من المسلسل الدرامي “كاينة ظروف”، الذي عُرض ضمن السباق الرمضاني على قناة الأولى، من مشرحة النقاد الفنيين بالمغرب، الذين اعتبروا أنها كانت كارثية وساذجة واعتمدت على حوارات طويلة وأخرى سريعة لا تحمل أي رسائل واضحة للمتلقي.

    وفي هذا الإطار، قال الناقد الفني فؤاد زويريق إن “التشخيص كان قويا لا شك في ذلك، وتسكين الممثلين كان في محله باستثناء بعض العناصر التي شكلت نشازا بأدائها المتصنع والمبتذل، وجعلت من المَشاهد التي شاركت فيها مشاهد كوميدية رغم تراجيديتها المنغمسة في المأساة والألم”.

    وأضاف زويريق أن “السيناريو كان على العموم موفقا وهو الذي حافظ الى حد كبير على تماسك خيوط المسلسل، لكن في بعض الحلقات تشعر به وكأنه أضاع فجأة البوصلة، لتختلط الخيوط والشخصيات ببعضها البعض وكأن هناك أياد خفية تتلاعب به دون خطة مدروسة، ويساعد على ذلك ضعف عملية المونتاج التي تعتبر في الأعمال المحترمة عمودها وعصبها، وكذا غياب رؤية إخراجية مؤثرة، إذن كما قلت رغم هذه الهنات فالمسلسل بكل صراحة قاوم وصارع الانهيار حتى اللحظات الأخيرة، حيث ظهرت كل عيوبه في الحلقة الأخيرة، فكانت وكأنها حلقة من مسلسلات الكارتون الموجهة الى الأطفال، بل حتى في الكارتون تجد إبداعا يحترم العقول”.

    وبخصوص الحلقة الأخيرة، يرى زويريق أنه “حُلّت فيها كل مشاكل شخصيات المسلسل دفعة واحدة، إيقاعها سريع جدا بعد إيقاع بطيء تعودنا عليه فيما تقدّم من حلقات، حيث كان التمطيط مبالغا فيه في كثير من أحداثها، عملية التقطيع والتوضيب كانت كارثية، هذا دون أن نتكلم عن بنية السرد واللغة البصرية إلى غير ذلك”.

    وفي هذا الجانب يوضح “في الحقيقة هي حلقة لا تستحق منا كل هذا العناء في التحليل والتفصيل لأنها حلقة ساذجة خاطبتنا وكأننا أغبياء سذج، كان لصناع هذا المسلسل الوقت الكافي، ثلاثون حلقة لبناء الحلول ضمن سياق الأحداث بشكل متزن وواقعي ومنطقي ومقنع، دون انتظار آخر حلقة للدخول في سباق 100 متر مع الزمن، ماذا يعني أن تتعرف فوزية بعد كل هذا المارطون الدرامي على ابنها في ثانية من خلال كلمات أغنية حفظها عن ظهر قلب وهو لم يتجاوز خمس سنين؟ أية سذاجة هذه؟”.

    وأورد “الحلقة الأخيرة بدت وكأنها صوِّرت داخل هيئة الإنصاف والمصالحة، فجأة تصالح الكل مع الكل، وغفر الكل للكل، وتزوج الكل من الكل، وانتهت الحكاية، الشاب زين المختفي كان كل المغاربة الذين يشاهدون هذا المسلسل، يعرفون أنه ابن فوزية من أول ظهور له ماعدا فوزية نفسها، وهذا عوار في العمل فأن يكشف المتلقي نتائج الأحداث المعروضة أمامه ، فهذا يعتبر تقصيرا بل سُبّة في حق أصحاب العمل، وغباء منهم في سرد الأحداث بهذا الأسلوب المكشوف، لكن هي عادتنا ولم نشتريها للأسف”.

    ورغم هذه الهفوات، اعتبر الناقد الفني أن “هذا المسلسل أفضل وأهم عمل درامي لدينا هذا الموسم، وهذا مؤسف لأنه يظهر لك مدى المأساة التي نعيشها داخل هذا المجال الذي يعاني حقيقة من غياب الإبداع، وبدل استقراء طموحات الجمهور واستطلاع آرائه بشكل شفاف وصريح، وقياس نسبة رضاه بدل قياس بخبث نسبة المشاهدة، حتى نحقق آماله وما يبتغيه في إنتاجاتنا الوطنية، نستغبيه ونستبلده ونستحمره وهي أسهل الطرق للإستيلاء على أمواله، والسؤال الى متى ستظل هذه المنظومة تقتات على جهود الممثلين، فالممثل إلى حد الآن هو من ينقذ الى حدّ ما ماء وجه المواسم الدرامية المغربية”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أرملة تحارب لحضانة أبنائها.. إشادات بأداء منى زكي في “تحت الوصاية”

    زينب شكري

    حظي مسلسل “تحت الوصاية” وتشخيص الفنانة منى زكي التي تؤدي بطولته بإشادات واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي العربية، وذلك بسبب تناوله لمعاناة أم تكافح بعد وفاة زوجها من أجل الحفاظ على حضانة أبنائها.

    واعتبر العديد من النقاد العرب والمغاربة بأن الفنانة منى زكي قد انتصرت على الحملة السلبية التي أقيمت ضدها بعد نشر “البوستر” الرسمي للمسلسل والذي ظهرت فيه وهي ترتدي الحجاب بوجه شاحب دون استعمال مساحيق التجميل وحواجب ثقيلة، حيث اتهمها العديد من النشطاء الإلكترونيين بالإساءة للنساء المحجبات.

    وفي هذا الصدد، قال الناقد المغربي فؤاد زويريق، إن “منى زكي خرجت منتصرة من ‘موقعة الحواجب وأثبتت للجميع أنها ليست مبدعة دون كيشوتية، لا تدخل في صراعات وهمية، ولا تحارب طواحين الهواء الإفتراضية، كم من معركة فازت فيها باللامبالاة، فلو اهتمت وتأثرت بما يروج حولها من إهانات وانتقادات لانتهت منذ مدة، هي فارسة بجد تعتلي صهوة الإبداع الحقيقي وتواجه به الألسن والعقول المتحجرة”.

    وأضاف زويريق في تدوينة عبر حسابه على “فيسبوك” أن منى زكي “مشخّصة فوق العادة تظهر قوتها التشخيصية المتفردة في كل مشهد بل في كل لقطة، لا ينبغي لنا أن ننبهر بأدائها فهي هنا ليست لتبهرنا وإلا ضاع مجهودها بين الإنبهار والدهشة، وليست هنا لتُمتعنا بل لتستفز انسانيتنا وتستنفر مشاعرنا ضد مجتمعات بعينها، مجتمعات أبيسية كلما مات فيها الزوج ماتت فيها الزوجة أيضا، حيث تُقتل شخصيتها وتُدمّر معنويا خطوة خطوة إلى أن تستسلم وتتلاشى وتنتهي”.

    وتابع الناقد المغربي، أن منى زكي في تحت الوصاية “أمٌّ لا تستسلم ولا تنتهي بل تقاوم وتحارب بكل قوتها من أجل أبنائها وكرامتها، هي امرأة بجسد ضئيل لا ينهزم ولا يموت، وهي كذلك أيضا خارج المسلسل امرأة فنانة بإبداعها وموهبتها وقدرتها على تجديد روحها وعنفوانها الفني، تقاوم وتحارب من أجل فنها، منى زكي لديها من النضج والإحترافية ما يؤهلها لاختيار أفضل الأعمال وأهمها، ويجعلها تسيطر على نفسها وتركز على إبداعها، وتبرهن لنا في كل عمل من أعمالها على أنها مبدعة لا تستسلم ولا تموت”.
    من جهته اعتبر الناقد عبد الكريم واكريم، في تدوينة عبر “فيسبوك” أن منى زكي قامت في تحت الوصاية بـ”أداء تشخيصي مقتصد إلى أقل مدى في تقمصها لشخصية تعيش محنا معقدة ولديها مشاكل صعبة الحل، وأي زيادة في التعبير عن الأحاسيس والمشاعر التي تعتمل داخل الشخصية سيعرض العمل كله للسقوط في الميلودراما لأن تيمة المسلسل تغري بذلك، لكن منى زكي بمساندة المخرج المتمكن من أدواته ترفع العمل لمستوى تشخيصي آخر يعتمد على تعبيرات الوجه ولغة العينين فقط وبدون صخب، صعب أن تجاريها فيه ممثلة أخرى هذا الموسم الرمضاني”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اقتحام “المؤثرين” للإنتاجات الفنية يغضب الفنان الأكاديمي.. وناقد: ظاهرة “مقرفة”

    زينب شكري

    لازالت ظاهرة الاعتماد على مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي في الأعمال الفنية المغربية التي انتشرت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة (لازالت) تخلق جدلا واسعا بين أبناء المجال الفني والجمهور حيث انقسمت الآراء بين مرحب ومنتقد بشدة لها.

    وأعادت الإنتاجات الرمضانية التي استعانت بشكل كبير بالمؤثرين الحديث حول كفاءتهم للواجهة، حيث صب العديد من المختصيين في المجال الفني جام غضبهم على المنتجين والمخرجين الذين باتوا يعتمدون عليهم على حساب خريجي المعاهد الذين تلقو تكوينا أكاديميا.

    وفي هذا الصدد، عبرت الفنانة سناء عكرود في تدوينة عبر حسابها على “انستغرام” عنونتها بـ “من سيحميني ومن سيحمي المهنة؟” عن غضبها من المتطفلين على المجال الفني.

    وقالت عكرود: “من سيحمي ممارس المهنة الذي درس وكد واجتهد ورهن حياته وماضيه وحاضره وأحلامه وآماله من أجل مهنة أصبحت مهنة الجميع دون حسيب و لا رقيب؟ من سيحمي الممثل المكون أكاديميا والذي يعيش على مداخيل هذه المهنة التي رهن حياته لها فاختار أن يدرسها ويتمكن من آلياتها وميكانيزماتها ليُزاولها باحترافية واحترام وتهيب كما يزاول الطبيب والمهندس والمحامي والنجار مهنهم المحترمة”.

    وأضافت: “من سيحمي هذا الممثل المحترف من الاجتياح العشوائي غير المقنن لما يسمونهم مؤثرون أو انستغراميون أو مغنون أو كائنات باستدارات سخية أعيد صنعها وتشكيلها وتدويرها ووضعها في واجهة عرض تثير شهية المضاربين، من سيحمي الممثل الحقيقي من الكائنات الوصولية التي تمارس مهنا أخرى حقيقية كما يقولون ويأتون ليزاحموا الممثل في شغفه ولقمة عيشه فيقبلون بأبخس الأجور فقط من أجل الظهور، فيخربون في طريقهم مهنة بأسرها”.

    من جهته، استغرب الناقد الفني فؤاد زويريق، من اقحام المؤثرين في الأعمال الفنية المغربية خلال السنوات الأخيرة، معتبرا أنها ظاهرة “مقرفة” تصيب فن التشخيص بالمغرب في مقتل، بسبب “بؤس تشخيصهم الذي يؤثر على العمل ككل”.

    وحمل زويريق، مسؤولية مشاركة المؤثرين التي وصفها بـ”المرض المستفحل” للمنتجين، مشيرا إلى أن الفنانين الذين تخرجوا من المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، بتكوين أكاديمي علمي واحترافي “يُصدمون في حياتهم العملية بواقع آخر بعيد عما تلقوه وعما كانوا يحلمون به، فيجدون أنفسهم كلاعبين محترفين في قسم الكبار، يُفرض عليهم اللعب في قسم الهواة، فإما يرضون وينصهرون في هذا القسم، أو يتمردون ويعتزلون قبل بداية صافرة الحكم”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ناقد فني: شركات الإنتاج مطحنة تسحق الدراما وتمويل الدولة يقيد حرية الإبداع

    زينب شكري

    رغم التطور الذي بدأت تشهده الدراما المغربية خلال العشر سنوات الأخيرة، سواء على مستوى المواضيع التي تتناولها أو الإنتاج، إلا أنها لازالت برأي الجمهور والمختصيين في المجال الفني بحاجة لعمل كبير، من أجل اللحاق بنظيرتيها المصرية والسورية.

    ويرى مجموعة من النقاد المغاربة أن الدراما المغربية تعيش على وقع العديد من الاختلالات التي تتسبب في إنتاج أعمال رديئة تمنع نجاحها محليا وانتشارها عربيا، حيث اتفق الكثير منهم على معاناتها من ضعف السيناريو، وبحث المنتجين عن هامش الربح الكبير، إضافة إلى “الشللية” التي تؤدي لمنح الأدوار لنفس الوجوه وحرمان فنانين ذو مستويات عالية.

    وفي هذا الصدد، قال الناقد الفني فؤاد زويريق، إن “أغلب الأعمال الدرامية لدينا تمول من طرف القناة الأولى والثانية المغربيتين كمؤسستين عموميتين رئيسيتين، ويوكل إنتاجها لشركات نطلق عليها تجاوزا شركات الإنتاج وهي في الحقيقة مجرد شركات تنفيذية، لأنها تُشرف على إنتاج الأعمال بأموال تحصل عليها من هاتين القناتين المنتميتين لأجهزة الدولة”.

    وأضاف زويريق، أن النقطة السابقة الذكر تعد “العائق الأول أمام الإبداع الذي يصطدم في أولى خطواته برقابة الدولة، فمادامت الدولة هي الممول الرئيسي للأعمال الدرامية فحتما ستقيد حرية التنوع والخوض في مواضيع درامية معينة قد تقلقها، بل أكثر من هذا، ستجعل كل جزئية متعلقة بالكتابة تحت المجهر الرقابي، راسمة بذلك خطوطا حمراء لا ينبغي تجاوزها وإلا فلن يحظى العمل بأي تمويل، لهذا يجد المُشاهد نفسه في أغلب الأحيان أمام مواضيع اجتماعية سطحية مستهلكة ومبتذلة”.

    وتابع الناقد الفني، في تدوينة عبر “فيسبوك”، أن “شركات تنفيذ الإنتاج هذه أو الوسطاء أو السماسرة، سميهم ما شئت، رغم أنهم في الدول المحترمة جزء رئيسي من العملية الفنية، والمنتج المنفذ تكون له مهارات ومواهب خاصة، بالاضافة إلى التكوين وشواهد عليا في هذا المجال، ففي بلادنا يكفي أن يكون للمنتج المنفذ علاقات تؤهله للتلاعب بأموال الشعب”، واصفا إياها بـ”المطحنة التي تسحق الدراما المغربية”.

    واعتبر ذات المتحدث، أن هذه “الشركات ولأنها شركات سمسرة أكثر منها شركات فنية، فهي تبحث أكثر عن هامش ربح أعلى باختيارها لسيناريوهات معينة تحققه لها، وبها تشارك في طلبات العروض، حتى لو كانت سيناريوهات ضعيفة لا إبداع فيها، لذا نجد أغلب الأعمال الدرامية تصور داخل فضاءات مغلقة أكثرها منازل، مما يوفر لها ربحا هامشيا أكثر، بل في الكثير من الأحيان قد يحصلون على هذه الفضاءات مجانا من تحت الطاولة، هذا بالإضافة إلى استخدام أقل عدد ممكن من التقنيين والممثلين وآلات التصوير والملابس، وكل هذا من أجل توسيع رقعة الربح مما يؤثر على العمل ويجعله أكثر سوءا وتهلهلا”.

    وسجل الناقد الفني، أن “ضعف المراقبة والمتابعة من طرف المؤسسات المانحة، أي القنوات التلفزية، يجعل التلاعب بالسيناريو الموافق عليه من طرف لجنة القراءة أو الانتقاء تحصيل حاصل، أما الخطير في الأمر هو غياب التنافسية والشفافية مما يعطي الحق لشركات بعينها دون غيرها باقتسام الكعكة التي تكلف ميزانية الدولة الملايير، وهكذا نجد أن خمس أو ست شركات تنفيذ الإنتاج هي المسيطرة على السوق، وهي التي تحظى بكل الأعمال المنتَجة بينما العشرات تُرفض طلباتها، والكثير منها أفلست واندثرت من المشهد نهائيا”.

    ومن هذه الشركات المحظوظة، يتابع زويريق “من استفادت بثلاث أو أربع أعمال درامية في وقت واحد رغم أن إمكانياتها لا تؤهلها لذلك، كما أن الوقت لا يسعفها أيضا، فيحدث بالتالي كل هذا الخلل والإرتجال التي تعرفه صناعة الدراما ببلادنا، ولأن هذه الشركات تتمتع بهذه الحظوة، وكذا عدم المراقبة الجادة فإنها تتدخل بالتالي في العملية الإبداعية، من اختيار السيناريو الذي يلائم طموحاتها الربحية كما قلنا سابقا، إلى اختيار مخرجين معينين قريبين من توجهاتها، مرورا باختيار الطواقم الفنية والتقنية، فيصبح المخرج لديهم مجرد موظف تقني لا سلطة محددة له تؤهله للتحكم في العملية الإبداعية، وبالتالي يبقى الإبداع تحت سيطرة السماسرة كضحية مشوهة كما نرى كل سنة”.

    إقرأ الخبر من مصدره