Étiquette : قدرة

  • ملف ترحيل قاطني دور الصفيح بـ »تمارة ».. محتجون يدقون ناقوس الخطر قبل وقوع الكارثة

    أخبارنا المغربية: عبدالاله بوسحابة

    قضى عدد كبير من ساكنة دوار الصهد بمدينة تمارة، أمس الأحد، ليلة بيضاء أمام مقر العمالة، احتجاجا على ترحيلهم الوشيك إلى مدينة الصخيرات المجاورة، حيث عبروا عن رفضهم لهذا القرار الذي وصفوه بـ »الجائر »، وطالبوا بضرورة استفادتهم من بقع بدل شقق، وفقا لاتفاق سابق مع السلطات المحلية.

    المحتجون اعتبروا أن قرار الترحيل إلى الصخيرات، سيتسبب لهم في مشاكل اجتماعية وخيمة، من قبيل استفحال البطالة، بالنظر إلى طبيعة الفئة المستفيدة (طبقة هشة ذات الدخل الضعيف) التي ستواجه إكراه بعد المسافة عن مقرات عملهم، فضلا عن تكلفة الاستفادة من الشقق التي وصفوها بـ »الباهظة » (11 مليون سنتيم)، علاوة على مشاكل أخرى أكثر تعقيدا، أبرزها أزمة النقل بين الصخيرات وتمارة، وضعف البنية التحتية لمدينة الصخيرات، التي تعاني خصاصا مهولا في العديد من المرافق الضرورية، كالتعليم والصحة وانعدام فرص الشغل..

    وفي مقابل ذلك، ينتظر أن تستقبل مدينة الصخيرات أزيد من 22  ألف أسرة (حوالي 80 ألف نسمة) في أفق سنة 2024، في إطار عملية إعادة إيواء قاطني دور الصفيح بتراب العمالة، وهو العدد الذي يفوق تعداد ساكنة الصخيرات بكثير (حوالي 70 ألف نسمة)، الأمر الذي ينذر حسب فعاليات محلية بوقوع كارثة على جميع المستويات و الأصعدة، بالنظر إلى عدم قدرة المدينة على احتواء كل هذه الأعداد الهائلة من المرحلين، خاصة أن الصخيرات ظلت تعاني طوال السنوات الماضية من أزمات عدة، من قبيل النقل والتعليم والصحة والأمن والشغل، الأمر الذي تطرح معه أكثر من علامة استفهام عريضة، حول الكيفية التي سيدبر بها القائمون على تسيير الشأن المحلي، المرحلة المقبلة؟؟

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إليك أسباب ظهور النمش وطرق علاجه

    النمش أو فرط التصبغ (Freckles) هو حدوث اضطراب في لون البشرة، عبارة عن بقع صغيرة داكنة بنيّة اللون تظهر على مناطق مختلفة بالجسم، وتسبب للبعض إزعاج ويجدن مظهره غير محبب وخاصةً إذا ظهر في الوجه، وبعض الفتيات يعتبرن النمش أمرًا طبيعيًا ولا يقلل من الجمال بل على العكس يعتبر معيار للجمال في بعض البلدان.

    أسباب ظهور النمش:

    أشعة الشمس:

    عد أشعة الشمس من أبرز الأسباب التي تؤدي لظهور النمش خاصة إذا كان الشخص يتعرض يومياً لأشعة الشمس بشكل مباشر، إذ إنها تضر بمادة الميلانين التي تفرزها الخلايا الصبغية لتحمي البشرة من أضرار هذه الأشعة وتقيها من تغير لونها.

    خلل في خلايا الجلد:

    يؤدي هذا الخلل إلى عدم قدرة البشرة على توزيع صبغة الميلانين بشكل جيد، وبالتالي تتركز في أماكن محددة بالبشرة ما يسبب ظهور النمش.

    عوامل وراثية:

    تلعب الجينات الوراثية دورًا هامًا في ظهور النمش، حيث يمكن أن ينتقل النمش من الآباء إلى الأبناء.

    أصحاب البشرة الفاتحة:

    تزداد فرص ظهور النمش في أجسام أصحاب البشرة الفاتحة لأنهم أكثر حساسية لأشعة الشمس، فالخلايا الصبغية لديهم تحتوي على نسبة أقل من الميلانين ما يزيد إحتمالية ظهور النمش عليهم.

    علاج النمش بوصفات طبيعية

    إن كنت من الأشخاص الذين يعتبرون ظهور النمش مزعجًا، فهناك مجموعة كبيرة من الوصفات الطبيعية التي تساعدك في التخلص منه، إليك فيما يأتي الوصفات الأكثر فاعلية منها:

    الليمون والكركم

    إن مزج ملعقة صغيرة عصير ليمون وأخرى من مسحوق الكركم ووضع المزيج على مناطق النمش لمدة 15 دقيقة، ثم غسله بمياه فاترة، يساعد في تفتيح هذه البقع الداكنة في البشرة، ويمكن إعتماد هذه الوصفة مرة يومياً للوصول إلى النتيجة المرجوة.

    الحليب الرائب ودقيق الشوفان

    إن مزج ملعقة دقيق شوفان مع قليل من الحليب الرائب حتى يتكون مزيج متماسك أو يمكن إستبداله بالزبادي إن لم يتفور فكلاهما يحتويان على حمض اللاكتيك، من ثم يتم وضعه على مناطق النمش حيث يساعد على تخفيفه لأن حمض اللاكتيك يساهم في القضاء على النمش من خلال تثبيط تكوين الميلانين، وتقليل فرط التصبغ.

     العسل

    يمكن لوضع طبقة رقيقة من العسل على البشرة، وتركه لمدة 5 إلى 10 دقائق، ثم غسله بالماء الدافئ أن يأتي بنتيجة جيدة مع النمش، حيث أن العسل يحتوي على خصائص مضادة للأكسدة، والتي قد تساعد في تفتيح البشرة وتخفيف تصبغ البشرة بمرور الوقت.

    جل الصبار

    يؤدي وضع جل الصبار على الوجه إلى منع الضرر الناتج عن الأشعة فوق البنفسجية، كما يحتوي الصبار على حمض الساليسيليك والألوين (Aloin)، مما قد يساعد في تقليل النمش أيضًا.
    ويفضل وضع جل الصبار الطازج على النمش والتدليك لمدة 2 – 3 دقائق، وتركه لمدة 10 دقائق ثم يتم غسله، ويمك تكرار ذلك يوميًا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الفلسفة الجديدة والفلاسفة الجدد بالمغرب

    من هو الفيلسوف؟

    حين نطرح سؤال: من هو الفيلسوف؟ نشعر بالرعشة لأنه سؤال متغطرس. لكننا نريد أن نفلت منه كيفما كان الثمن. وغالبا هذا الثمن يكون الرجوع إلى القواميس الاشتقاقية التي تطرح أمام أعيننا شرحاً للمفهوم بالأساليب الأكثر بساطة. تقول القواميس إن الفيلسوف هو «صديق الحكمة» و«محب الحكمة». نعم، بالتأكيد، ولكن ما هي الحكمة التي وقع في حبها رجلنا؟ هل هي القياس والطمأنينة والطاعة؟ أم الحكمة والحذر والاعتدال؟ ما لم يكن يسعى إلى التمييز والحس السليم والهدوء؟ أو أنه لا يتردد على الحقيقة والعقل والمعرفة الصحيحة للأشياء؟

    أفلاطون وأرسطو وأبيقور والقديس أوغسطين وابن رشد وابن سينا وديكارت…عندما تنفجر هذه الأسماء في تاريخ الأفكار نتذكر الشخص المستنير، المبتكر، الهادئ، الحائر والحذر. وفي بعض الحالات يكون هذا الفيلسوف نفسه رجلا مجنونا وخطيرا يجب إسكاته. لننظر، بهذا الخصوص، إلى ما حدث لسقراط وابن رشد، في مواجهة بداياتهما الفلسفية غير الواعدة. هذا على الأقل بالنسبة للذخيرة القديمة. ولا ننسى إضافة الهوس بالشك، والسياسة والحب والموت. وطبعا هناك نواد فلسفية كثيرة: الأفلاطوني، الأرسطي، الأبيقوري، الساخر، المتشكك، الرواقي…..

    محمود عبد الغني:

    ما هي الفلسفة؟

    ما هي الفلسفة؟ السؤال فلسفي في حدّ ذاته. على أي حال يمكن أن يكون كذلك، «لا يوجد سؤال فلسفي في حد ذاته: إنه فلسفي فقط داخل مشكلة معينة، مما يعطيها معناها ونطاقها»، حسب أندري كونت سبونفيل. وذلك يفسر سبب وجود العديد من الإجابات المختلفة، أو القليل، من الفلسفات المختلفة. لكن كل واحد منا يحلم باستجابة كونية، حتى لو كانت أكاديمية، والتي يمكن أن تنير عامة الناس دون إرضاء المتخصصين أكثر من اللازم. لكن أي معنى يمكن أن يشفي غليلنا ويقربنا من المعنى البسيط والحقيقي للفلسفة. أصل الكلمة الإغريقي لا يكفي. سواء كانت الفلسفة، باللغة اليونانية، تعني الحب أو البحث عن الحكمة، فهذا ما لا يجهل أحد أمره. ولكن ما هي الحكمة؟ وماذا يثبت أصل الكلمة؟ دعونا نفكر بدلا من ذلك بالطريقة الأرسطية: دعونا نبحث عن «النوع التالي» و«الفرق المحدد». في أي فئة أكثر عمومية يمكن تضمين الفلسفة؟ نشاط؟ ممارسة؟ انضباط؟ لا شك، ولكن إنه يأخذ المشكلة إلى آفاق أبعد مما نتصور. معرفة؟ هذه إجابة تقليدية عفا عليها الزمن. يمكن أن تشير كلمة «الفلسفة» أو «الحكمة»، حتى القرن الثامن عشر، إلى جميع المعارف العقلانية، سواء في اليونانية القديمة (على سبيل المثال في حالة أرسطو) أو في اللغات الحديثة (على سبيل المثال في حالة ديكارت). هذا ما يبرر الاستعارة الشهيرة للمبادئ: «وهكذا كل الفلسفة مثل شجرة، جذورها ميتافيزيقيا، والجذع هو الفيزياء، والفروع التي تخرج من هذا الجذع هي جميع العلوم الأخرى، التي تختزل في ثلاثة علوم رئيسية، وهي الطب والميكانيكا والأخلاق.

    نطمح، في هذا الملف، إلى الاقتراب من هموم الفلاسفة الجدد بالمغرب، الذين هم من سلالة محمد عزيز الحبابي، ومحمد عابد الجابري، وطه عبد الرحمان، ومحمد سبيلا، وعبد السلام بنعبد العالي، ومحمد وقيدي، وسالم يفوت…ومن غير الممكن التوقف عند هذه الأسماء فقط، لأن شجرة أنساب الفلسفة بالمغرب وارفة وسامقة.

    محمد نور الدين أفاية والصورة في الفكر البَصري

     

    م.ع

     

    يعود محمد نور الدين أفاية إلى الصورة والمتخيل في عام 2021، عبر كتابه «معرفة الصورة في الفكر البصري، المتخيل، والسينما» (المركز الثقافي للكتاب)، بعد أن كان أصدر في المفهومين معًا عدة كتب تلقاها الباحثون العرب بالتحية والتقدير، نذكر منها: الخطاب السينمائي بين الكتابة والتأويل (1988)، المتخيل والتواصل (1992)، الغرب في المتخيل العربي الإسلامي (1997)، الغرب المتخيل، صور الآخر في الفكر العربي الإسلامي الوسيط (2000)، الصورة والمعنى، السينما والتفكير بالفعل .(2019)

    «إن اهتمام الباحث بالصورة، التي هي في عُرف حقل دراسات الصورة «برادايمًا أيقونيًا»، يعود إلى كون الإنسانية انخرطت منذ مدة طويلة في «البرادايم البصري» الذي «تحتل فيه الصورة السينمائية مكانة مركزية». يركز الباحث على النظر «بوصفه أكثر الوساطات التي تسعف الذكاء في الاشتغال، إلى حد ذهب فيه البعض إلى القول بأن النظر يشكل الأداة الرئيسية للفكر». أما عن المجال الذي حصر فيه أفاية بحثه فهو السينما، كحقل للتفكير «يمتلك إمكانيات تعبيرية هائلة للتأثير على المتلقي: سلبًا أو إيجابًا». أما عن الفئة المتلقية التي تتوجه إليها الصورة فهي ذات وضع اجتماعي معين، وخاضعة لشروط ثقافية وتاريخية».

    إن اهتمام أفاية بالصورة، التي هي في عُرف حقل دراسات الصورة «برادايمًا أيقونيًا»، يعود إلى كون الإنسانية انخرطت منذ مدة طويلة في «البرادايم البصري» الذي «تحتل فيه الصورة السينمائية مكانة مركزية، مسنودة في ذلك بالتلفزيون، وبالوسائل الرقمية الجديدة، بحكم امتلاكها قدرة هائلة على الإظهار وإنتاج المعنى».

    كيف نمسك بالروح حين نمسك بالصورة؟ من يمكنه فعل ذلك من بين جميع الناس؟ يرى أفلاطون، في محاورة «فيدون»، أن المرء إذا أمسك بالصورة تمكن من الإمساك بالروح. لكن هذه العملية ليست في متناول أي أحد. إن هذا الباب مفتوح على غير المشدودين إلى العالم الحسي. وبهذا، فإن الصورة التي تتأسس على المخيلة، تُعطى لها أهمية كبيرة في فكر أفلاطون، «الذي أفسح المجال للمخيلة وللقدرة التخيلية على خلق عوالم غير مرئية بشكل محسوس». وذلك بعكس الفلسفة التي اعتبرت المخيلة عنصرًا يشوش على عمل العقل، حسب ديكارت. لقد بقيت المخيلة منحصرة في مجال نظرية الأدب أو النقد الفني. غير أن عصر الحداثة ومفاهيمه، مند القرن التاسع عشر، غيّر النظرة إلى إنتاجات المخيلة والصورة، مثل الصورة الفوتوغرافية، السينما، التلفزيون… مما خلخل صرامة الخطاب العقلي المضاد للمخيلة، الديكارتي على الخصوص. في هذا السياق يؤكد المؤلف أن «الصورة في الزمن المعاصر هي روحه الوحيدة بالضرورة (…) بل وأصبحت أداة حاسمة من أدوات التواصل، سواء اعتمد هذا التواصل على العقل، أو على غيره من الملكات التي يحوزها الإنسان».

    «إن عصر الحداثة ومفاهيمه، منذ القرن التاسع عشر، غيّر النظرة إلى إنتاجات المخيلة والصورة مما خلخل صرامة الخطاب العقلي المضاد للمخيلة، الديكارتي على الخصوص. في هذا السياق يؤكد المؤلف أن «الصورة في الزمن المعاصر هي روحه الوحيدة بالضرورة».

    بعد أن تناول المؤلف حدود المفاهيم الإجرائية التي كرسها تطبيقيًا في الفصل الثاني من الكتاب؛ وهي مفاهيم المخيلة، التخييل، المخيلة والوعي، والمخيلة الرمزية، وذكاء الإدراك البصري… ومفاهيم أخرى من حقل الفلسفة والأدب والفن، عاد لتفكيك ظاهرة الصورة، التي اقترب من شكلها، ومضمونها، وخلفياتها، وتجلياتها الرمزية، وأبعادها التوصيلية والتواصلية؛ من جماليات وعلم النفس، مرورًا بالنقد الأدبي والفني، إلى ما ينعته ريجيس دوبريه بالميدولوجيا، وما يربط عالم الصورة بتعبيرات المتخيَل.

    إلا أن الباحث أفاية يدافع عن ضرورة اجتناب فهم هذه القضايا سالفة الذكر انطلاقًا من منظور واحد، فالعالم متغير وتعبيراته اللغوية والأيقونية بالتعدد نفسه أو أكثر. لذلك على الباحثين، بحسب أفاية، تبني اختيار «متداخل الاهتمامات لمحاولة الاستفادة من الانفتاحات المنهجية والفكرية لكل اهتمام، من أجل الاقتراب من فهم الأبعاد الدلالية والرمزية الكثيفة للصورة وللمتخيل، سيما وأن كلًا منهما يكتسب، في كل مرة، مظاهر وأشكالًا وتجليات ومعاني جديدة قياسًا إلى تطور المجتمعات والثقافات والتقنيات والسياسات».

    إن ذلك راجع، بالدرجة الأولى، إلى كون الصورة تمتلك إمكانيات تفعيل وتحيين وتأثير لا حد لها، «منها ما يتوجه إلى الحواس، ومنها ما يعبئ مخزونات الذاكرة، ومنها ما يخاطب العقل». كيف لا ونحن نعيش «زمن الصورة»، وتجلياتها التي غزت العالم أجمع.

    يجد الإنسان نفسه أمام الصورة طيلة حياته اليومية. فللصورة، حسب تعبير أفاية، «طبيعة اجتياحية» في الحياة اليومية للناس. فالمجال العام صور، والشاشات الكبرى، والصغرى، كل شيء صورة يضطر الإنسان إلى الدخول إلى عوالمها. وإن الطبيعة الاجتياحية التي يركز عليها الباحث، هي مزدوجة؛ فالصورة تجتاح الإنسان، والإنسان يجتاح عالمها. هذا الاجتياح المتبادل، المتوازي، هو ما ينتج تعدّد الدلالة والتأويل. وهدا التدفق الهائل واللامتوقف للصور، لا يقابله، بالضرورة، فهمٌ مناسب لرهاناتها ومضامينها وخلفياتها المعلنة والمتسترة. الشيء يجعل من الضروري، بل والحتمي، طرح أسئلة من قبيل: ما هي الوسائل الكفيلة بفهم الوقائع البصرية الجديدة واستيعابها؟ وكيف يمكن توفير ما يلزم من جاهزية فكرية لجعل قراءة الصور أداة نقدية للحاضر؟

    للصورة، حسب تعبير أفاية، «طبيعة اجتياحية» في الحياة اليومية للناس، وإن الطبيعة الاجتياحية التي يركز عليها الباحث، هي مزدوجة؛ فالصورة تجتاح الإنسان، والإنسان يجتاح عالمها. هذا الاجتياح المتبادل، المتوازي، هو ما ينتج تعدد الدلالة والتأويل.

    كل من يقف أمام صورة ما يحتار في اختيار الكيفية التي يعتمد عليها لتكوين «نظرة» دقيقة أو صائبة. فهناك الاقتصار على المحاولة الذاتية، أو تلك التي ترتهن للانفعالات العاطفية. في هذا الإطار يرى جورج ديدي- هوبرمان «أنه يتعين جعل أدوات المعرفة التي يقترحها تاريخ الفن مجرد محطة ضرورية لمقاربة الصورة». ويرى أنه لا مناص من إجراء ما يسميه بـ«انعطافة نقدية» لنظرية إيرفين بانوفسكي حول الصورة. وبانوفسكي، الذي حاول باعتباره فنانًا- مفكرًا اقتراح مقاربة لمعالجة الصورة الفنية أدخلها ضمن ما سماه «الإيقونولوجيا»، وقد «أرادها مقاربة منهجية عقلانية للعمل الفني». وبموجب هذه المنهجية على الناظر للصورة اتباع مسار تعاقبي من خلاله تطرح الصورة عدة أسئلة على من يلقاها.

    خاض نور الدين أفاية مغامرة تفكيك اللقاء بين الفلسفة والسينما، من أوجه اللقاء المختلفة، من خلال مفاهيم ومدارس، بينت كيف أن الصورة أغرت الجميع: (الباحثون والفلاسفة والفنانون)، ما أفرز عدة رؤيات ونظريات، كل حسب تصوره للعالم والواقع والإنسان والتقنية والفن. إنه كتاب في الاقتراب الحارق من النقد، والتفلسف والفن بمستويات عالية جدًا، وربما قل نظيره في المؤلفات العربية التي عالجت الموضوع نفسه.

    حتى لا ننساهم

     

    محمد وقيدي.. السؤال نسغ الفلسفة

     

    محمد وقيدي (1946-2020)، اسم مزدوج لعقل وقلب يلتمعان داخل جسد واحد. رحل عنا فجر يوم 7 غشت 2020. أفاد الباحثين والطلبة المغاربة والعرب كنموذج، كحكيم. وأفاد فيلسوف فلسفة العلوم غاستان باشلار وفيلسوف التربية جان بياجي، حين ترجمهما وأنجز بحثًا عنهما، الأول عنوانه «فلسفة المعرفة عند غاستون باشلار» المنشور لدى دار الطليعة ببيروت سنة 1980، والثاني «الإبستمولوجيا التكوينية عند جان بياجي» سنة 2010. ومنذ ذلك التاريخ ووقيدي يقدم سبيلًا لاستمرار البحث الفلسفي في الجامعات المغربية، والعربية. لذلك، ومنذ اليوم، على كل من يكتب عنه، أو يتذكره بشكل عابر، أن يقول في حقه أكثر مما يجب.

    كان محمد وقيدي، وسيبقى دومًا، كثير التداول رفقة فلاسفة وأساتذة من جيله، وجلهم درس بشعبة الفلسفة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، منهم: محمد سبيلا، عبد السلام بنعبد العالي، سالم يفوت، كمال عبد اللطيف، سالم حميش، علي أومليل… وقد نالوا كلهم شهرة عربية منقطعة النظير، بعد معلمهم الأول محمد عابد الجابري، لأنهم يميلون إلى طريقة في التفكير، والتدريس والتأليف قريبة من زمن الفلاسفة الكبار، بفضل ما يمكن أن نسميه سلامة العقل، وسلامة الموهبة والمنهج. كانوا يشكلون حلقة، لكن يمكن تخيل أنهم لا يشكلون دائرة بل محورًا فقط لا محيط له، لذلك أمكن للمحور أن يتسع، ويتمدد ويتخذ الشكل الذي يريد.

    يظهر وقيدي يوميا في صورة الفيلسوف الذي لا يستطيع أن يضبط نفسه، دومًا ينزلق انزلاقات لا يستطيع آخرون القيام بها، كأنه شخصية في رواية «الفيلسوف وقشرة الموز». إنه جوهر له أبعاد كثيرة: اختفاء، تدريس، الكتابة للصحافة، الولوج إلى النوادي، كأس في يد الفيلسوف، ضحك صاخب… إنه صوت عتيق «عجز الكثيرون عن سماعه».

    تدريس الفلسفة عند محمد وقيدي رديف للحديث عن الأفكار الجيدة. وعليك تحمل المسألة طيلة سنوات عديدة، حتى تصبح أيامك نوعًا خاصًا من الحياة العلمية التي لن تتوقف إلا بتوقف القلب. فأنا نفسي سمعته يصب نقمته على الأساتذة الذين لا يسيرون على درب «الحديث عن الأفكار الجيدة». كنت أندم دومًا حين أحدثه في قضية ما. وكثيرًا ما تساءلت عما دفعني إلى التورط في الحديث معه حول القضايا الفلسفية، لكنه سرعان ما يفطن لورطتي ويبدأ في الحديث معي عن مجال تخصصي: الأدب. وله في ذلك مداخل كثيرة، فهو يرى أن الإبستمولوجيا والأدب شقيقان كبيران وخالدان. وأذكر مدخلًا آخر: نظرية الأدب. وما كان يهمه فيها هو مفهوم «النظرية»، الشقيقة الصغرى للفلسفة. فيبدأ الرجل في وضع شروطه كي تكون النظرية والفلسفة معًا مقبولتين (عند طلبتنا طبعًا): أول تلك الشروط: الوضوح، الذي يليه التعقيد الفكري بالضرورة. ونقلتنا هذه الفكرة، على قشرة موز رائعة، إلى الحديث عن الأدب، وخصوصًا القصيدة، الجنس الأدبي المسكين الذي ظل تاريخيًا يخوض معركة مزدوجة: الغموض/ الوضوح. كانت تلك تذكرتي المعتادة إلى آفاق وقيدي. وأذكر جيدًا ذات لقاء معه وصولنا إلى خلاصة فريدة: على أستاذ الفلسفة وأستاذ الأدب (الذي يراه وقيدي مدرسا لنظرية الأدب) أن يعملا على رفع حديثهما عن مجال تخصصهما (أمام الطلبة)، عن طريق بذل جهد مقصود، إلى مرتبة الفن الرفيع.

    محمد الشيخ: العرب أهل حكمة

     

    م.ع

     

     

    على طريقة القدماء في التأليف، اختلق الباحث المغربي محمد الشيخ صديقين له: أحدهما أجنبي والآخر عربي. عذلاه عندما تناهى إلى مسامعهما أنّه عازم على أن يخصّ «حكمة العرب» بكتاب. الأجنبي تعجّب من هذا الكلام، فما سمع أغرب منه. هل للعرب حكمة؟ وعدّه أنه يريد أن يلحق الحكمة بمن لا حكمة له. العرب – كما قال بصريح الكلام وأبلغ البيان – ليست الحكمة بضاعتهم. هي ضالّة لا توجد عندهم. وكل ما في الأمر أنّ الزمن «انخدع لهم بريهة وهنم لهم هنيهة»، فشاع الاعتقاد بأنهم أهل الحكمة وبأن الحكمة أهلهم. وأنهى الأجنبي قوله بنبرة متأسّفة على المؤلّف: «يا طول تعب الباحث عن الحكمة عند العرب، ويا بعد وصوله». ونصحه بأن يضع مصنّفاً سيكون مفيداً له ولهم في «الحمقة العربية» يُضَمِّنه كل الأعمال الخرقاء التي اقترفوها تحت لافتة مسمّيات عدة: العروبة والإسلام والأمة والاشتراكية والوطنية وغيرها من العناوين.

    وعندما انتهى صديق المؤلّف الأجنبي من خذله، تناوب على الكلام صديقه العربي، فكان كلامه واصلاً لكلام صنوه. قال مؤكداً ومثبتاً أن العرب لم يبرعوا في الحكمة براعتهم في الحماسة. وبذلك حريّ بالمؤلف اللبيب أن يضع مصنّفاً في الحماسة العربية، ما دام العرب ليسوا أمّة حكمة. والدليل على ذلك هو ما ورثه عرب اليوم من عرب الأمس، وما استحدث من كلامهم اليوم وخطبهم الحماسية ورسائلهم الوعيدية ومواعظهم الإنهاضية التي ملأت الدنيا وشغلت الناس. وهو في ذلك ذو كلام صائب لا قول موارب: «العرب اليوم، يا إلفي، صرعى في حالهم، حيارى سكارى، مرضى أضنياء… قوم موتى بغير لحود، كأنهم في رقدة أهل الكهف». واسترسل مستشهداً بقول شاعر منهم أجاد في وصف حالهم: «أماتهم الدهر قبل المنون/ فهم ميتون ولم يقبروا». هكذا، حاول العربي ثني الشيخ عن الاستمرار في فكرة تأليف كتاب «الحكمة العربية» حاشراً في عقله الشاهد تلو الشاهد على أن العرب ليسوا أهل حكمة بل هم من الحكمة صفر. وما فاخروا به ليس إلّا حكمة الأمم التي اختلطوا بها في الزمن القديم، فأفادوا منها واقتبسوا، وما كانوا على شيء. وهذا الجاحظ الذي لا بد من إشهاده في الأمر. فهو يرى أن ثمار الفرس والعجم أفاد منها العرب من دون جهد ولا اجتهاد. وهذا صاعد الأندلسي الذي شهد بلسانه: «أما علم الفلسفة فلم يمنحهم (أي العرب) الله عز وجل شيئاً منه، ولا هيّأ طباعهم للعناية به… ».

    أما المؤلف العازم على وضع كتابه، فقد أشهر سيف التوحيدي القائل: «الأمم كلها شركاء في العقول، وإن اختلفوا في اللغات» أو «في الجملة، الحكمة مشاعة بين الخلق». واسترسل المؤلف بأنّ العرب أكبر أمّة اهتمت بفن الكتابة والخط، وبمفاهيم أخرى كـ: الإنسان والغير والصداقة والغربة والانفراد والحرفية والحيرة والحواسّ والقراءة والترجمة والشهرة والموت. وهي كلها مفاهيم قدّم فيها المؤلف شواهد كثيرة من فلاسفة ومتصوّفة ومؤرخين ومترجمين عرب، وضعوا كتباً ومصنّفات ومعاجم ومجلّدات ومواعظ تفوق قصر قامة كل جاهل ينكر عنهم ما وضعوه وما اجترحوه في تلك الأبواب. ومن هنا، تبدأ حيرة الجاهل النافي لكل جهد أو مسعى.

    جاء كتاب «الحكمة العربية… دليل التراث العربي إلى العالمية» (الشبكة العربية للأبحاث والنشر ـــــ بيروت) مصنّف تأكيد لحقيقة العرب العقلية المذهلة في شتى الأصناف والمفاهيم. كأننا بالمؤلف قاضياً يسمع بأذنين لكل حجة أو دليل. فيكفي أن نشهد التوحيدي في مفهوم «الغيرية» لنسمعه يقول: «إنما أنا أنت». أو ذلك القول الذي نسب لمجهول: «ظننت أنك إني». أو ذلك المجهول الآخر القائل ببراعة لسان نادرة: «أخذ مني أنا، فبقيت بلا أنا». يكفي أن نعود إلى مقولات قيلت في الترجمة، وما زالت نضرة طازجة حية كأنها قيلت هذا الصباح، مثل حكم الجاحظ على الترجمة الذي ما زال يحكمنا إلى اليوم في باب ترجمة الشعر: «والشعر لا يُستطاع أن يترجم، ولا يجوز عليه النقل… ». وهي مقولة ـــــ رغم إنكارها الفادح لدور ترجمة الشعر، ورغم ظلمها للمترجم وعدم سدادها ـــــ ما زلنا نسمعها مراراً في المدرّجات الجامعية وخلال الندوات والمؤتمرات المختصّة.

    لقد نجح محمد الشيخ المؤلف الفعلي، وصنوه وشبيهه المؤلف الضمني، في إقناع العرب بحكمتهم التي أدلوا بها في شتى ضروب المعرفة.

    الواجب والحق هما النفع الكبير الذي تقدمه الفلسفة للناس

     

     

    حاوره: محمود عبد الغني

     

    يُعد إدريس كثير من المشتغلين الجدد والجادين بالفلسفة في المغرب. باحث قلق ينتج في الفكر الفلسفي والبحث الجمالي والترجمة. ولد بوجدة وأقام بفاس التي درس فيها الفلسفة وشغل مهمة الكاتب العام للجمعية المغربية لمدرسي الفلسفة. صدر له: أسئلة الفلسفة المغربية، مدخل إلى فلسفة جاك ديريدا (ترجمة بالاشتراك مع عز الدين الخطابي)، درس الفلسفة (جاك ديريردا ترجمة)، الحريم وأبناء العم، تاريخ النساء في مجتمعات المتوسط (ترجمة)، إضافة إلى أعمال أخرى في الفكر الجمالي والفن التشكيلي والصورة.

    عن الفلسفة ووضعها الحالي ودورها في المجتمع والفلاسفة الجدد أجرت معه «الأخبار» الحوار التالي:

     

     

     

    ـ كيف يعرّف إدريس كثير الفلسفة؟

    ـ الفلسفة هي، منذ الأصل الإغريقي، محبة الحكمة. فيتاغورس كما هو مشهور القائل أنا محب (فيليا: محبة وصداقة) للحكمة (صوفيا). أنا لست صوفوص إنما فيلوصوفوص. حافظت الفلسفة في كل اللغات عبر العالم على هذا الجذر اللغوي اليوناني وعرفت به. إلا أنها عبر تاريخها (25 قرنا) تغيرت ملامحها وموضوعاتها وعرفت بأسماء عدة.. منها الميتافيزيقا، وما زالت تعرف بها إلى الآن، ثم الأنطولوجيا (دراسة الوجود من حيث هو وجود. أرسطو) ثم غيرت من جلدها فأصبحت أنطو ـ تيولوجيا (تمزج بين التيولوجيا المسيحية والأنطولوجيا الإغريقية أو بين علم الكلام الإسلامي والفلسفة). ثم انتهت إلى المباحث الفلسفية الكبرى: مبحث المعرفة أو الغنوصيولوجيا ومبحث الوجود أو الأنطولوجيا ومبحث القيم أو الأكسيولوجيا. وقد تتغير هذه الأسماء فتصبح الغنوصيولوجيا هي الإبستمولوجيا، خاصة حين تتخصص في نقد المعرفة العلمية. ثم تنهال أسماء الاتجاهات الفلسفية معبرة عن فلسفة هذه المرحلة أو تلك: الوجودية والشخصانية والترنسندنتالية والتحليلية والوضعية والفينومنولوجيا والبنيوية والتفكيكية وما بعد الحداثة….

    ورغم هذا التنوع وهذا الاختلاف ستبقى الفلسفة موحدة في خصائصها وأدوات تفكيرها: النقد الجذري والمساءلة الماهوية والاستشكال والشمولية.. ورغم كل هذا تبقى الفلسفة هي الفلسفة. هناك دوما هذا القلق وهذا العسر في ولوج روح الأشياء وماهيتها ووجودها لفهمها وإدراكها أكثر وأحسن. الفلسفة هي «البحث عن الحقيقة بصورة مطلقة» وهي «صناعة واختراع المفاهيم» وهي «الروح التراجيدية لأمة من الأمم» وفعل التفلسف هو «استنباط المجهول من المعلوم بالقياس البرهاني».. هل عرفنا وحددنا الفلسفة؟ لا أبدا.. ستبقى الفلسفة عصية على كل تعريف وخارج كل تحديد لأنها هي العصارة الروحية لعصرها وبالتالي لكل العصور.

     

    والفيلسوف، من هو؟

    الفيلسوف ليس هو صوفوص (الحكيم) إنما هو محب للحكمة أو صديق لها. فالمحبة والصداقة في الحكمة هي الراجحة. عكس الحكيم الشيخ الذي جرّب الحياة واستخلص حكمها من أغوارها وامتلك الحكمة ونطق بها في أمثاله وعبره وأحكامه. مقابل صوفوص هناك صوفيست السفسطائي، لكن بينهما خلاف جذري. الأول متواضع لا يدّعي الحكمة وإنما يطلب ودّها وصداقتها (سقراط: كل ما أعرف هو أني لا أعرف شيئا)، والثاني متحذلق مدّع يخوض في كل الموضوعات ويثبت الشيء ونقيضه (جورجياس مثلا: الإنسان مقياس كل شيء. مقياس ما يوجد منه وما لا يوجد). لكن خارج هذا الاشتقاق اللغوي الفيلسوف هو أيضا طبيب الحضارة الذي يملك مقياس تقدير أمراضها وأعراضها (نيتشه) وهو «صديق المفهوم» مثلما النجار صديق الخشب (دولوز). الفلاسفة هم الآن مفكرون ننعتهم بهذه الصفة ـ يقول هايدجر ـ لأن الفكر يستعرض تاريخه في الفلسفة أساسا. كل الفلاسفة الذين طرح عليهم السؤال: هل أنت فيلسوف؟ أجابوا بالنفي أو بكثير من الحيطة والتريث. كان فوكو يفضل تقديم نفسه مؤرخا بدل فيلسوف وكان ديريدا يعتبر الفلسفة جنسا من الأجناس الأدبية… في مقدمة كتاب هايدجر «أبحاث ومحاضرات» غاليمار 1958 يسوق جون بوفري هذا التصريح لهايدجر: «ليس هناك من فلسفة لهايدجر. وحتى لو كان يجب أن يكون هناك شيء من هذا القبيل فلا تهمني هذه الفلسفة». اعتقد القوم أنه يقصد مزحة من وراء قوله هذا أو ربما يقصد أنه لا يتوفر على نسق فلسفي متكامل. فكان توضيحه كالتالي: «لا يتعلق الأمر بالمزحة ولا بالنسق. ولكي أكون أكثر وضوحا: فإني لحد الآن لم أشيد نسقا ولن أشيده أبدا. ذلك أن السؤال الذي أضعه ليس سؤالا من الفلسفة التقليدية. ولا أقصد  بهذا أنه سؤال استثنائي يدّعي اختراع فلسفة ما، إنما هو السؤال نفسه الموسوم في «مدخل إلى ما هي الميتافزيقا؟» بكونه صعودا إلى تخوم أسس الميتافزيقا.. في هذه الإشكالية يوجد موقف يتجاوز الميتافزيقا بمعنى من المعاني، لا بمعنى أن الميتافزيقا كانت خاطئة لكن في حدود أن شيئا ما يبقى في داخلها منسحبا وخارج السؤال، بالمعنى الذي تشير إليه كلمة «الكينونة» «اليونانية». معنى هذا أن الفيلسوف المبدع هو ذاك الذي يستطيع اكتشاف قبس في أفق فلسفي أو فجوة في مساحة ما داخل الميتافزيقا السائدة ليبلور قولا فلسفيا.

     

    هل هناك تقارب بين المفهومين في الثقافة العربية والغربية؟

    من حيث اللغة والنطق «فلسفة»، «فيلسوف» و«فيلوصوفيا» يملكان توافقا تاما في الثقافة واللغة العربية ومثيلتهما الغربية، اليونانية. لكن من حيث الإشكالات والوضعيات هناك اختلافات بارزة. فالفلسفة في الثقافة العربية الكلاسيكية تسمى الحكمة مقابل الشريعة (الدين) والفيلسوف يدعى الحكيم مقابل الفقيه أو المتكلم أو المتصوف. الحكمة العربية الإسلامية واجهتها منذ مرحلة الكندي أبو يوسف إسحاق (القرن 9م.) صعوبة مضاعفة. من جهة فهي تملك حقيقة سرمدية سماوية لها إجابات صارمة عن كل الأسئلة الميتافزيقية الكبرى «من أين جئنا؟ من نكون؟ وإلى أين نؤول؟ ومن جهة أخرى وبعد مجهودات «دار الحكمة (المأمون) صارت تملك تصورات فلسفية أفلاطونية ـ أرسطية أفلوطينية.. لها مواقف وأجوبة مختلفة عن أجوبة الشريعة. من هنا ارتسمت في الأفق الفلسفي العربي ملامح التوفيق بين العقل (اللوغوس) والنقل (الميتوس). طبعا لا داعي للتذكير أن الكندي كان في حقبته حقق حلقة وصل بين الشريعة (التيولوجيا) والحكمة (الأونطولوجيا) فمحاولته فلسفة مصادرة» الخلق من عدم كانت مبادرة فلسفية جريئة إلا أن التقليد الفلسفي لم يطورها بعده. ويبدو لي هذا الجحود وهذا اليتم سيكون عنوانا عاما لكل التطورات الفلسفية التي عرفها تاريخ الفلسفة العربية.

    قمة هذه الإشكالية الوسيطية عرفت مع ابن رشد (القرن 10م.) الشارح الأكبر للمعلم الأول، وصاحب مواقف فلسفية متميزة سواء في التوفيق بين الحكمة والشريعة (فصل المقال في ما بين الحكمة والشريعة من اتصال) أو في الاجتهادات الفلسفية الأونطولوجية التي بثّها طي شروحه وتلخيصاته على فلسفة أرسطو. كقوله بوجود صلة بين السماء والأرض أو بلغته بين العقل الفعال والعقل الهيولاني «فكل الذين اعتبروا أن ديكارت هو أول من قام بثورة كوبرنيكية حين أنزل الفلسفة من السماء إلى الأرض وعلى رأسهم هايدجر جانبوا الصواب» (جان باتيست بروني. أنا أتخيل. ابن رشد وفضاء المقدرة. ترجمة عز الدين الخطابي. دار توبقال للنشر.2020).

    بعد ابن رشد عرفنا الانكسارات من كل الجهات.. إلى أن جاء محمد عزيز الحبابي في المغرب وظهور أسماء أخرى مساوقة له في مصر (مصطفى عبد الرازق) وفي الشام…

    من الجهة الأخرى الثقافة الغربية، عانت الفلسفة من الإكراهات نفسها في صراعها أو تواطئها مع الكنيسة.. (القديس أوغسطين، بونافنتورا، طوما الإكويني…) إلى حدود بزوغ الحداثة الغربية.

     

    ما دور الفلسفة في حياة الإنسان؟

    ما حاجة الناس إلى الفلسفة؟ ليس هناك ظاهريا من حاجة ماسة ولا ضرورية للفلسفة في ما يبدو. لم يكن هايدجر يملّ، في كل كتاباته، خاصة حينما يتوغل في المساءلة، من القول: أليست هذه أسئلة اعتباطية؟ ألسنا بهذه الأسئلة خارج القول والمعقول؟ أعداء الفلسفة الغزالي تمثيلا وبادئ الرأي والعامة كانوا يعتبرون الفلسفة تهافتا وإلحادا وحاربوها من هذه الزاوية. ما حاجتنا إلى الفلسفة؟ إن هذا السؤال الذرائعي حول المنفعة لا يشكل سوى حصة ضئيلة في تاريخ الفلسفة، والتيار الأمريكي النفعي، جون ديوي، مثلا، وتأثيره في الممارسة الفلسفية لا أهمية له تذكر لأن الحقيقة لا تتحدد بما هو نفعي حصرا قدر تحديدها بمعايير أخرى، منها النزعة الإنسية. فتركيز الفلسفة على الإنسان وعلى قدراته في مجابهة مجهول مصيره ومآله، وتركيزها على الإنسان كمواطن في سلوكه وانتمائه وتنظيم عيشه وفق قيمتي الواجب والحق ليعدّ النفع الكبير الذي تقدمه الفلسفة للناس، ومنها النزعة العقلانية. إذا كانت أعدل قسمة مشتركة بين الناس هي العقل، فإن الغرائز، رغم اندفاعها ورعونتها، ستخضع لا محالة في الأخير لسلطة العقل. فالحوار والتسامح والاختلاف مسلكيات لا معنى لها دون العقل، ومنها النزعة النقدية. مزية هذه الأخيرة أنها كحذر تقينا شرّ الدوغمائية والوثوقية المستتبة في المجتمع. وتوقظ همّتنا التساؤلية والتشكيكية في بلورة الرأي الحر والمستقل وفي الحوار والاعتقاد. منافع هذه اليقظة بادية للعيان في كل المجتمعات المتنورة والحداثية. هذا إضافة إلى تخليصنا من براثين الدوكسا والإمّعة. تنبهنا الفلسفة، بخصائصها هاته، إلى الوضع السيّئ للرداءة في الذوق وفي السلوك وفي التفكير، وتحيل عنا غشاوة الاتباع والزلفى وترفع عنا ثقل الأوثان والوحشية المرافقة لها.

     

    ما وضع الفلسفة في العالم اليوم، في العالم العربي والمغرب؟

    لا يمكنني تلخيص هذا الوضع لشساعة حجمه وتعدده وتباينه، كما لا أستطيع الحديث عنه بدقة لغياب الأنسكلوبيديات والدوريات المتخصصة، ولاستحالة الاطلاع على ما يجري فلسفيا في العالم برمته. لكن إذا اقتصرنا على مؤلف «مائة عام من الفلسفة» من 1900 إلى 2000 وحاولنا إحصاء الإشكالات التي برزت بشكل ملفت للانتباه طيلة هذه الحقبة في أوربا، سنلاحظ حضور الميتافزيقا والسؤال عن إمكانية تجاوزها وكذا حضور موضوع الأخلاق والإيتيقا وبزوغ الدراسات الهيرمنوطيقية والفينومنولوجية وفلسفة اللغة والدراسات الإبستمولوجية وتاريخ الفلسفة الوسطوية والماركسية والتحليل النفسي.. هذه هي آفاق الفلسفة الغربية الآن، ساهم في تحليلها وتأويلها فلاسفة باتوا مرموقين في ثقافتنا العربية كيورغن هابرماس وألان دي ليبيراو بول ريكور وكارل أوطو آبل….

    وكذلك الأمر بالنسبة لوضعية الفلسفة في العالم العربي الآن. فإذا اكتفينا بكتاب «الفلسفة في الوطن العربي» في مائة عام الندوة التي أشرف على جمع أعمالها الفيلسوف المصري حسن حنفي 1900 إلى 2000، وهي الحقبة نفسها التي حددت للفلسفة الغربية، سنلاحظ أن الفلسفة العربية اهتمت بخمسة إشكالات هي:

    1 ـ التقليد والحداثة

    2 ـ العقل والعقلانية

    3 ـالحرية والفكر الفلسفي

    4 ـ الأخلاق

    5 ـ الفلسفة السياسية.

    شارك فيها أكثر من ثلاثين باحثا ومفكرا. إذا قارنا بين الوضعيتين سنلاحظ أن الفترة الغربية تعدت تاريخ الفلسفة إلى الفلسفة ووصلت إلى التفلسف في حين ما زالت الحقبة العربية في مجملها تراوح نفسها في تاريخ الفلسفة.

    وضعية الفلسفة في المغرب لا تختلف كثيرا عن الوضعية العربية المشار إليها أعلاه، الإشكالات نفسها، إلا أنه يمكن إثارة الانتباه إلى أمرين أو ثلاثة؛ أولا يمتاز المغاربة بامتلاك حس قوي بالمنهجية وصقل أدوات البحث، وثانيا بوجود تيار عام للترجمة إلى حد القول مع محمد سبيلا إن هناك مدرسة قائمة الذات للترجمة عامة وللفلسفة خاصة. مع الانتباه إلى تنوع تكوينات الماستر في الجامعة المغربية وأطاريح الدكتوراه في قسم الفلسفة. هناك خميرة يمكنها أن تثمر أشكالا أخرى من الفلسفة غير التي دأبنا على رؤيتها وقراءتها.

     

    هل هناك خصوصية فلسفية وتاريخية للفلسفة المغربية؟

    في اعتقادي الحديث عن الخصوصية المغربية أو الاستثناء المغربي أو حتى «تمغربيت» لا معنى له في التقويم الفكري لبلد من البلدان، في ذاتية وهوية معطاة لكل جهة جغرافية أو فكرية من حيث هي جهة لها قوام وكيان وحدود وذاكرة.. لكن الحديث عن الاختلاف والتميز لا ينفي التشابه والنمطية، هذا أمر جائز ومحمود. في هذا السياق يمكن الإشارة إلى الضجة التي خلقها محمد عابد الجابري يوم قال «بالقطيعة الإبستمولوجية» بين فلسفة المغرب والأندلس (ابن رشد) وبين الفلسفة المشرقية الإشراقية (ابن سينا)، مؤكدا على تصور آخر مختلف للفلسفة العربية الإسلامية هنا بدل هناك. القطائع نفسها يمكن الإشارة إليها الآن.. وهي تحدث باستمرار بين ما يفكر فيه الفلاسفة المغاربة وما يفكر فيه غيرهم. لقد استوطنت لدينا الشخصانية كفلسفة تهتم بالشخص وكرامته ثم تحولت في لحظة ما إلى فلسفة الغدية المؤمنة بالمستقبل. ووجدت البنيوية والماركسية من يطوّعها بالمغرب لدراسة التراث وإعادة النظر فيه أو دراسة التاريخ وتأويله. وحضر نيتشه وهايدجر لا في الترجمة فقط بل في التأليف والتوليف.. ناهيك عن الدراسات التراثية، خاصة الدراسات الرشدية منها. والآن الجامعة المغربية منفتحة على كل التيارات الفلسفية الغربية السائدة من فينومينولوجا وهيرمنوطيقا وتفكيكية وحداثية وما بعد حداثية.. ويصعب، اللحظة، تكوين صورة مركبة تعطينا المنطق المتحكم في سير وتطور وترحال هذه الاجتهادات الفلسفية.

     

     

     

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مُنظمو “البولفار” يُدينون الأحداث الهامشية و يؤكدون مُـواصلة العُروض الموسيقية

    اعتبر منظمو مهرجان “البولڤار” الذي تحتضنه مدينة الدار البيضاء بين 23 شتنبر المنصرم و2 أكتوبر الجاري، أحداث الشغب التي سجلت خلال حفل أمس الجمعة، “لا تشرف بشكل قطعي روح المهرجان والجمهور والفنانين الحاضرين”، معبرين عن عن إدانتهم الشديدة لها.

    وأكد المنظمون في بيان لهم، أنهم سيواصلون الأنشطة المنظمة في فضاء السوق بنسخة مخففة حيث سيتم إلغاء الفقرات الخاصة بمنسقي الأغاني DJ مع الإبقاء على الأنشطة الموازية الأكشاك، سيرك، الرقص و غيرهم، وسيتم الاحتفاظ بنفس البرمجة الموسيقية على المنصة الكبرى للمهرجان وستبدأ عملية استقبال الجمهور ابتداء من الساعة الخامسة بعد الزوال عوض الرابعة”.

    وأرجع أصحاب البلاغ ما وقع من أحداث هامشية بحفلة الجمعة إلى “الإقبال الجماهيري غير المسبوق، الذي فاق الطاقة الاستيعابية لملعب الراسينغ الرياضي البيضاوي، بعدما حج الآلاف من عشاق موسيقى الراب/هيب هوب لحضور الحفلات المنظمة في إطار فعاليات الدورة الـ20 من مهرجان الموسيقى الحضرية”.
    مشددين على أن “الإقبال الكبير دفعهم إلى إغلاق الملعب على الساعة الثامنة ليلا من أجل إفساح المجال لرجال الأمن والسلطات لضمان أمن وسلامة الحاضرين، إلا أن تدافع جزء منهم تسبب في خسائر مادية”.

    وكان مهرجان البولفار في دورته العشرين، خلال فعاليات اليوم ما قبل الأخير منه، قد عرف توافد جمهور غفير قدر بعشرات الآلاف، حيت تفاجأ المنظمون بالعدد الكبير للحضور الذي فاق التوقعات و فاق قدرة رجال الأمن الخاص المتواجدين بالتظاهرة على محاصرة وضبط الحشد، ما تسبب في بعض الأحداث الهامشية التي تقع في تظاهرات كهذه، يكون جمهورها مشكلا أساسا من الشباب والمراهقين.

    الأحداث الهامشية تسبب فيها تجمهر حشد كبير من الأفراد داخل فضاء الملعب المغلق وصعود بعضهم فوق المنصة، مما خلق فوضى دفعت المنظمين إلى وقف مؤقت للفقرة الموسيقية إلى أن تم إعادة ضبط التنظيم لتواصل فقراتها فيما بعد.

    ولم تخلف هذه الأحداث خسائر بشرية أو إصابات خطيرة في صفوف الجمهور، عكس ما تم الترويج له من قبل صفحات فيسبوكية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أحداث هامشية تُشوِّش على فعاليات مهرجـان “البولفار”

    عاد مهرجان البولفار لشوارع الدار البيضاء، تحت شعار “20 سنة بالروح والجسد”، خلال الفترة الممتدة بين 23 شتنبر إلى غاية 2 أكتوبر، بعد توقف لسنتين بسبب جائحة كورونا.

    المهرجان نشطت فقراته بمنصة “البولفار” في دورته العشرين، بملعب الراسينغ البيضاوي، طيلة الأيام الماضية، أزيد من 48 مجموعة موسيقية شابة، من بينها 5 فرق أجنبية، الفرقة الشعبية “العونيات” كما ستحضر “الرابورة ختك” وفرقة “هوبا هوبا سبريت” ولمورفين ودوليبران وعبدو، إكيدر بيتويناتنا، يوبانتوجا، وغيرهم من الأسماء.

    مهرجان البولفار في دورته العشرين، وخلال فعاليات اليوم ما قبل الأخير منه، عرف توافد جمهور غفير قدر بعشرات الآلاف، حيت تفاجأ المنظمون بالعدد الكبير للحضور الذي فاق التوقعات و فاق قدرة رجال الأمن الخاص المتواجدين بالتظاهرة على محاصرة وضبط الحشد، ما تسبب في بعض الأحداث الهامشية التي تقع في تظاهرات كهذه،  يكون جمهورها مشكلا أساسا من الشباب والمراهقين.

    الأحداث الهامشية تسبب فيها تجمهر حشد كبير من الأشخاص داخل فضاء الملعب المغلق وصعود بعضهم فوق المنصة، مما خلق بعض الفوضى دفعت المنظمين إلى وقف مؤقت للفقرة الموسيقية إلى أن تم إعادة ضبط التنظيم لتواصل فقراتها فيما بعد.

    ولم تخلف هذه الأحداث خسائر بشرية أو إصابات خطيرة في صفوف الجمهور، عكس ما تم الترويج له من قبل صفحات  فيسبوكية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جدلية تطور العلم

    بقلم: خالص جلبي

    أكثر ما كان يبحث عنه الفيلسوف الفرنسي «ريني ديكارت» محاولة العثور على منهج يقيني يفسر به كل شيء بدقة الرياضيات، ولكنه اصطدم بفكرة الدين وعلم الاجتماع.

    وحسب كتابه «المقالة على المنهج»، فقد وضع أسس منهج رباعي يمكن تحصيل اليقين منها. ووصف منهجه هذا بأنه يمكن أن يستفيد منه كل أحد بمن فيهم الأتراك.
    وذهب توماس كون في كتابه «بنية الثورات العلمية» إلى أن هناك آلية للاختراقات المعرفية. فلم يكن للعالم الفرنسي (لافوازييه) الوصول إلى اكتشاف (الأكسجين)، لولا كسر (النموذج الإرشادي Paradigm)، ويقول إنه وصل إلى مشروعه، بعد أن استفاد من «جان بياجيه»، عالم النفس الارتقائي السويسري، في اكتشاف الوعي مع مراحل النمو. واستفاد من علماء (الجشتالت) في سيكولوجيا الإدراك وكيف تتم دفعة واحدة، وتأملات «وورف» بتأثير (اللغة على الإدراك). واستفاد من «كواين» في فهم مشكلة المعضلات الفلسفية، وإدراك ما هو تحليلي وتركيبي.
    وكذلك عامل الصدفة في الكشف العلمي، التي كتبها الألماني «لودفيك فليك» في كتابه «ظهور الحقيقة العلمية وتطورها» في بازل عام 1935م. ومنذ أيام ابن خلدون اعتبرت الكيمياء صناعة تحويل العناصر الخسيسة إلى ذهب، وهي قدرة يمكن أن يحققها اليوم العلم بالتلاعب بالتكوين الذري، وعدد البروتونات في قلب الذرة، ولكن جوهر المشكلة كما يشرحها «كون» إبستمولوجية. والفلوجيستون كان يظن فيه أن العناصر تحتويه ويخرج مع الاحتراق. غير أن لافوازييه برهن أن تسخين العناصر يزيد وزنها ولا ينقصها، وبذلك لم يثبت لافوازييه وجود الغازات والعناصر، بل أرسى أسس الكيمياء الحديثة، وأكملها بعده مندلييف بجدول العناصر. والأخير أعجبت به وحفظته، منذ أن كنت في المرحلة الثانوية وأنا طالب. ويرى الفيلسوف «إيمانويل كانط Emmanuel KANT» أن هناك جدلية بين العلم والتاريخ والفلسفة، ولذا فهو يعتبر أن فلسفة العلم بدون تاريخ تطوره خواء، وتاريخ للعلم بدون فلسفة عمى. لأن العلم والفلسفة والتاريخ مثل النهر والمجرى والمصب، ولم تدرس الجغرافيا نهرا بدون هذه الإحداثيات.
    أما «أينشتاين» فهو يرى أن كشف الحقيقة مرة واحدة غير كاف، وتشبه الحقيقة في هذا تمثال الرخام المنصوب في الرمال المتحركة، وهو مهدد بالطمر والدفن كل حين، وفقط الأيادي الماهرة التي لا تعرف الكلل والسأم والتي تنفض عنه الرمل باستمرار، هي التي تحافظ على التماعه تحت ضوء الشمس.

    وبتعبير القرآن (الراسخون في العلم)، فهناك علم وهناك زيادة في العلم (يزيد في الخلق ما يشاء)، وهناك طلب للزيادة (وقل رب زدني علما)، وهناك درجات يرفع بها الله الذين آمنوا والذين أوتوا العلم. وفي يوم ذهب رسول من أولي العزم منهم، هو موسى، يطلب علما عند رجل صالح في ثلاث مغامرات لم يضبط نفسه فيها، فسرحه وشرح له عجائب تصرفه. ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا؟ وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا؟ وحسب «سكينر»، عالم النفس السلوكي، فإن «أفلاطون» لو بعث اليوم لطاف العالم يحاضر في نفس كتابه عن الجمهورية، وكذلك «الفارابي» عن المدينة الفاضلة، ولكن كلا منهما سيصمت، والدهشة تعقل لسانه لشرح طالب ثانوي عن الكود الوراثي والبناء دون الذري، ونظرية الانفجار العظيم، في البيولوجيا والذرة والكوسمولوجيا. وهذا يشرح أين تطور العلم، وأين وقف؟ ووصف «نيوتن» التطور العلمي على صورة طفل يعتلي ظهر عملاق، فيرى وهو الطفل ما لا يراه العملاق، ولعل كل منا حدث له هذا راكبا أو مركوبا. أما «ليسينغ» من فلاسفة التنوير، فكان يطرح المسألة على شكل جدلية مختلفة بين حب العلم والحقيقة النهائية، فقال: لو أن الله وضع الحقيقة النهائية في يده اليمنى، ووضع الشوق الخالد للبحث عن الحقيقة في يده اليسرى ومعها الخطأ لزام لي، ثم قال لي: اختر بينهما، إذاً 4 لجثوت على ركبتي ضارعا وأنا أناشده أن يمنحني الرغبة إلى البحث، لأن الحقيقة المطلقة هي له وحده.
    وشرح هذا الأمر هام وهو أن الشعور بالوصول إلى نهاية الأشياء يعني الكف عن البحث، والمقتل العقلي للفكر هو توقف الصيرورة، وفكر المتشددين مبني على هذا الخطأ القاتل. ونحن البشر نتفاوت، وأما خلق الله فلا تفاوت فيه، ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت. ونحن نصعد ونهبط ونتألق وننطفئ ونحيا ونموت، سنة الله التي خلت في عباده. وهذا التغير المستمر هو الذي جعل أحد الكُتاب يقول إن الكاتب الماهر عندما يتأمل ما كتب، يعتريه الشعور أنه لو زاد هنا لكان أفضل، ولو اختصر هناك لكان أجمل، وهي من جملة العبر في استيلاء النقص على جملة البشر. وعندما جاءت النسبية ونظرية الكم، سبقت فيزياء نيوتن ولا يعني هذا إلغاء لها، بل أكثر دقة في الفضاء الكوني وما تحت الذري. وتبقى فيزياء نيوتن أفضل، حيث السرعات والمسافات المحددة.
    وكل يوم هو في شان، فتبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام. نافذة: يرى الفيلسوف «إيمانويل كانط Emmanuel KANT» أن هناك جدلية بين العلم والتاريخ والفلسفة ولذا فهو يعتبر أن فلسفة العلم بدون تاريخ تطوره خواء وتاريخ للعلم بدون فلسفة عمى

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مشروع الطريق السريع-تزنيت الداخلة.. المغرب يواصل إزالة العقبات نحو عمقه الإفريقي

    تحت عنوان “طريق تيزنيت – الداخلة .. المغرب يعانق عمقه الإفريقي”، كتب موقع الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة “إس إن إر تي نيوز”، تقريرا سلط فيه الضوء على مشروع الطريق السريع-تزنيت الداخلة المهيكل والمراحل المتقدمة التي وصلت إليها الأشغال فضلا عن الرهانات والأهداف الإستراتيجية لهذه المعلمة الاقتصادية التي تربط المغرب بعمقه الإفريقي.

    وفي هذا الإطار، كتب الموقع أن المغرب يواصل السير على درب التنمية؛ أو “الجهاد الأكبر” الذي دعا إليه جلالة المغفور له محمد الخامس إبان حصول المملكة على الاستقلال. وإذا كان طريق “الوحدة”، الذي أنجزه المغاربة لربط شمال المغرب بجنوبه تجسيدا للوحدة الترابية، فقد جاء الإعلان عن تشييد الطريق السريع تزنيت-الداخلة لتكريس هذه الوصية وتطويرها، ليس لتعزيز ربط الشمال بالجنوب فقط، بل بشق طريق للمغرب نحو عمقه الإفريقي.

    هذا المشروع الضخم، يضيف الموقع،  سُخرت له الملايير في بلد يصر على تحدي الصعاب والإكراهات، لتعزيز ربط شماله بجنوبه، ومواصلة إزالة العقبات نحو عمقه الإفريقي.

    وتجاوزت نسبة التقدم الإجمالي في أشغال ورش الطريق السريع، الذي سيربط بين مدينتي تزنيت والداخلة 80 بالمائة، ويُرتقب أن يتم الانتهاء من هذا المشروع، الذي سيكون له وقع مباشر على ساكنة الجهات الجنوبية للمملكة، نهاية سنة 2023، باستثناء أشغال إنجاز الجسر المداري بمدينة العيون الذي ستنتهي الأشغال به سنة 2024.

    وفي هذا الإطار، أبرز مبارك فنشا، مدير المديرية المؤقتة المكلفة بإنجاز المشروع، أن هذا المشروع، الذي يأتي في إطار النموذج الجديد للتنمية بالأقاليم الجنوبية للمملكة، وأعطى انطلاقته صاحب الجلالة الملك محمد السادس، يتكون من محورين رئيسيين، هما تزنيت-العيون، والعيون-الداخلة، ويمتد على طول 1055 كلم، وتقدر تكلفته الإجمالية بـ 10 ملايير درهم.

    شريان الحياة في عمق الصحراء

    وأجمع مهنيون للنقل الطرقي، حسب الموقع ذاته، على أن هذا المشروع الضخم، يعتبر شريانا للحياة بالمناطق الجنوبية للملكة، وللدول الإفريقية، نظرا لأهميته البالغة في تسهيل تدفق السلع والبضائع من شمال المملكة إلي جنوبها.

    كما أنه سينهي سنوات طويلة من معاناة سائقي شاحنات النقل، مع الطرق الملتوية والوعرة الرابطة بين تزنيت وكلميم، وبين طان طان والعيون، والداخلة، لتصبح رحلاتهم أقل مدة وخطورة، وأكثر أمنا.

    وأشاد مواطنون بالأقاليم الجنوبية للمملكة بالأهداف الاستراتيجية التي سيقدمها المشروع، والمتمثلة في تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية بهذه الأقاليم على امتداد العقود المستقبلية، شاكرين الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الذي أطلق هذا الورش الضخم.

    وسيكون لهذا المشروع وقع مباشر على ساكنة الجهات الجنوبية التي يفوق تعدادها 2,2 مليون نسمة، من خلال تشجيع الاستثمارات العمومية والخاصة، والمساهمة في تطوير المقاولة الوطنية، وإنعاش التشغيل بالمناطق الجنوبية، عبر إحداث 2,5 مليون يوم عمل خلال فترة الإنجاز، و30 ألف يوم عمل مباشر سنويا بعد الإنجاز، و150 ألف يوم عمل غير مباشر سنويا بعد الإنجاز، كما سيساهم في تحسين مؤشرات السلامة الطرقية، وتقليص مدة السفر.

    إمكانات ضخمة وحرص على الجودة

    وأوضح مدير المديرية المؤقتة المكلفة بإنجاز المشروع أن هذا الورش يتكون من 30 مقطعا، و16 قنطرة، وتتخلله 7 باحات استراحة، و18 محطة لتفريغ مياه الأسماك، و1572 وحدة لتفريغ مياه الأمطار، وسيتطلب إنجازه 5,6 مليون متر مكعب من مواد البناء، و4,3 مليون طن من الإسفلت، مع تسخير أزيد من 3500 آلة.

    ومن بين عناصر هذا الورش الملكي الضخم، إحداث طريق مداري لمدينة العيون، حيث سيتم إنشاء جسر على مستوى المدينة سيمر فوق وادي الساقية الحمراء، سيكون هو الأطول بالمملكة، بطول 1725 مترا، وبتكلفته ستفوق 110 مليار سنتيم.

    ولضمان السير السليم لهذا المشروع، تخضع جميع مراحل إنجازه لنظام مراقبة صارم، وفق ياسين زيتون، رئيس قسم الأشغال بالمقطع الشمالي بالمديرية المؤقتة لإنجاز الطريق السريع، الذي أكد أن الأشغال تخضع لنظام مراقبة صارم جدا وفق مخطط نظام الجودة، الذي ينقسم إلى ثلاثة مراحل، تتوزع بين مراقبة داخلية وخارجية للشركة المشرفة، ومراقبة خارجية يقوم بها المشرفون عن الورش من وزارة التجهيز والماء.

    وتتضمن مراحل المراقبة، وفق زيتون، الدراسة القبلية التي تقدمها الشركة لتقييم مدى إمكانية إنجازها على أرض الواقع، تعقبها مرحلة مراقبة ما قبل إنتاج المواد، من خلال زيارة المقالع لتقييم مطابقتها للشروط الواردة في دفتر التحملات.

    وبعد ذلك تأتي مرحلة الإنتاج التي يتم خلالها، وفق المتحدث ذاته، الوقوف على جودة وأحجام الأحجار المستعملة، وإجراء تجارب على الخرسانة العادية، والخرسانة المسلحة، والإسفلت، لقياس قدرة المنتوج الأخير (الطريق) على التحمل.

    وأبرز المتحدث ذاته، أن الهدف من هذه الإجراءات يتمثل في ضمان قدرة هذا المشروع على استقبال العربات لمدة 10 سنوات على الأقل بالنسبة للطريق العادية، ومدة تناهز 100 سنة بالنسبة للمنشئات المائية والفنية.

    طريق المجد ليست مفروشة بالورود

    وحسب المديرية المؤقتة لتهيئة الطريق السريع تزنيت-الداخلة، فقد تم إدخال بعض التحسينات على هذا الورش، تتمثل أساسا في إضافة طريق مداري لمدينة العيون، وإنشاء جسر بطول 1725 مترا، هو الأطول على الصعيد الوطني.

    ومن التحسينات الإضافية كذلك، حسب المصدر ذاته، إضافة بدال بنقطة انطلاق الطريق السريع، مع إضافة بدالات ومنشآت سفلية ببعض التقاطعات، وإنجاز منشآت سفلية بدل مدارات من أجل تحسين سلاسة حركة السير، مع إدخال تحسينات إضافية لملاءمة المشروع مع محيطيه الحضري والقروي.

    هذا الورش الضخم، حسب المصدر ذاته، واجه مجموعة من الإكراهات ساهمت في زيادة مدة إنجازه، تم تحديدها في ارتفاع أسعار وندرة المواد الأساسية من قبيل الأسفلت، والحديد، والمحروقات، وصعوبات تقنية وطبيعية عامة ناتجة عن الظروف المناخية (ارتفاع درجة الحرارة والعواصف الرملية)، وكذا صعوبات في حركة السير مع الأشغال.

    كما واجه المشروع، حسب المصدر ذاته، صعوبات تتعلق بتحويل شبكات الاتصالات والماء والكهرباء، وصعوبات في اقتناء الأراضي، خاصة في المسارات الجديدة، إضافة إلى تعثر بعض الشركات، بالموازاة مع الإكراهات الناتجة عن تداعيات جائحة “كوفيد-19”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل ينجح الركراكي في إعداد منتخب قوي للمونديال بمبارتين وديتين؟

    انطلق العد العكسي لاستعدادات المنتخبات العالمية المشاركة في نهائيات كأس العالم “قطر2022″، الذي سيقام لأول مرة في التاريخ في نونبر وببلد عربي، وبدأت معه التكهنات حول قدرة الناخب الوطني الجديد، وليد الركراكي، على قيادة “أسود الأطلس” لمحو خيبات المشاركات السابقة وقدرته على تكرار إنجاز مونديال “مكسيكو 86” أو تجاوزه.

    وتبدو مهمة الركراكي صعبة إن لم تكن شبه مستحيلة بحكم التحاقه المتأخر بدفة قيادة المنتخب الوطني. فاللاعب الذي كان من صنّاع إنجاز تأهل “الأسود” إلى نهائي كأس إفريقيا سنة 2004 تولى المهمة خلفا للمقال، وحيد خاليلوزيتش، على بعد أقل من 3 أشهر من موعد المونديال القطري، إضافة إلى خوضه مبارتين وديتين فقط قبل العرس الكروي العالمي وأمام مدرستين كرويتين مغايرتين عما ستواجه العناصر الوطنية في مجموعتها.

    شيلي والباراغواي.. مكرها أخاك لا بطل

    أُجبر وليد الركراكي على الاكتفاء بخوض مبارتين وديتين فقط قبل نهائيات كأس العالم، إذ إن النافذة الدولية لشهر شتنبر الجاري تعد الأخيرة في أجندة الاتحاد الدولي لكرة القدم.

    ووجدت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم صعوبة بالغة في إيجاد منافسين آخرين للمنتخب المغربي قبل المونديال، فمنتخبات القارة العجوز كانت ملتزمة بخوض مباريات دوري الأمم نهاية الشهر الجاري، كما أن برنامج مباريات الأندية الإسبانية لم يسمح لها بخوض لقاءات ودية في الأسبوع الأخير من الشهر الجاري.

    وحاولت جامعة الكرة، ومعها وليد الركراكي، إيجاد ناد إسباني لمواجهة “الأسود” خلال الفترة التي خاضوا فيها بأرض “الماتادور” معسكرا إعداديا لمواجهة الشيلي والبارغواي، بيد أن آخر فرصة لإيجاد مباريات إعدادية إضافية باءت هي الأخرى بالفشل. وبهذا الصدد، يقول الصحافي الرياضي، عادل الرحموني، إن “الركراكي كان يريد مواجهة أندية إسبانية لكنها غير متاحة”، مضيفا “قال إنه لو وجد 6 مباريات لخاضها، لكن ضيق الوقت والأجندة المليئة للمنتخبات وتواريخ الفيفا غير موجودة حالت دون ذلك” ما يجعل إيجاد مباريات إعدادية إضافية ضربا من المستحيل.

    وينتظر الركراكي عمل كبير بعد مواجهتي الشيلي والبارغواي، سيما في ما يتعلق بمراقبة مستوى اللاعبين المغاربة في الدوريات الأوروبية كما في الدوري الاحترافي قبل الحسم النهائي في “الكومندو” الذي سيتوجه به العاصمة القطرية الدوحة.

    منتخبات أمريكية استعدادا لعمالقة أوروبا

    خاض المنتخب المغربي مباراة إعدادية في مستهل يونيو الماضي كانت هي الأولى أمام المنتخب الأمريكي، وكانت في عهد المدرب السابق، وحيد خاليلوزيتش، وخسرها نتيجة وأداء بثلاثية دون رد (3-0)، ودقّت معها ناقوس الخطر داخل “عرين الأسود” وعجلت برحيل المدرب البوسني.

    واصطدمت محاولات جامعة الكرة لإيجاد منافسين للمنتخب المغربي من القارة الأوروبية للاحتكاك بمدارس كروية شبيهة بأسلوب لعب بلجيكا وكرواتيا، صاحبا المركزين الثاني والثالث في المونديال الأخير بروسيا، بالفشل بسبب التزام منتخبات القارة العجوز بخوض دوري الأمم في النافذة الدولية لشهر شتنبر الجاري.

    ولجأت جامعة الكرة إلى منتخبات أمريكا الجنوبية، ووقع الاختيار على منتخبي الشيلي والبارغواي لإعداد “الأسود” للمونديال، وكلاهما لم يتمكن من التأهل إلى الكأس العالمية.

    ويرى سفيان رازق، الصحافي الرياضي، أن مواجهة الشيلي والبارغواي عذر إضافي لوليد الركراكي في حالة أخفق في تحقيق نتيجة مرضية في كأس العالم، وصرح للجريدة بالقول: “مبارتا الشيلي والبارغواي لن تعطينا الصورة الكاملة لأداء المنتخب، خاصة أننا سنواجه منتخبين من أمريكا الجنوبية وليس منافسين أوروبيين”، مواصلا “في كأس العالم لن نواجه أي منتخب من جنوب القارة الأمريكية، لذلك أي نتيجة في المونديال لن يحاسب عليها وليد”.

    في المقابل، أكد الرحموني أن مواجهة منتخبين عالميين من قيمة الشيلي والبارغواي ستعود بالنفع على النخبة المغربية كما ستفيد الناخب الوطني كثيرا لوضع الملامح النهائية للائحة اللاعبين الذين سيختارهم لخوض غمار منافسات المونديال، وقال في حديثه للجريدة “المبارتان الوديتان ستعطيان فكرة واضحة عن الركائز التي من الممكن أن تدافع عن ألوان المنتخب المغربي في كأس العالم”، مسترسلا “الشيلي والبارغواي من المنتخبات العالمية القوية ومواجهتهما ستعطي صورة واضحة عن مستوى المنتخب المغربي” قبل التوجه إلى البلد الخليجي.

    الركراكي.. تحد ملغوم ومغامرة محسوبة العواقب

    بدا الركراكي، في الندوة الصحفية لتقديمه ناخب وطنيا، واعيا أكثر من غيره بحجم المسؤولية التي تنتظره مع المنتخب الوطني، بدءا بكأس العالم وصولا إلى كأس إفريقيا للأمم المقررة سنة 2024 بساحل العاج، كما ظهر واعيا بأن أي نتيجة في مونديال قطر لن تشكل أي تهديد له، ما سيجعله بعيدا عن أي ضغوطات حتى وإن تهاطلت عليه الأسئلة بخصوص قدرته على البصم على مشاركة مشرفة في المحفل الدولي.

    وتمسك الركراكي خلال الندوات التي عقدها حتى الآن بالاعتراف بأنه كان واعيا بالإكراهات التي تنتظره استعدادا لكأس العالم، وعلى رأسها ضيق الوقت، وقال إي إحداها “ينتظرنا تحد كبير وليس أمامنا وقت كاف للاستعداد، كما أننا لن نذهب إلى كأس العالم من أجل خوض 3 مباريات” ثم العودة إلى المغرب بخفي حنين.

    لذلك، أكد الناخب المغربي أنه لن يغير 80 أو 90 بالمئة من تشكيل المنتخب المغربي حتى لا يضيع مزيدا من الوقت في اكتشاف لاعبين جدد، وهو ما ظهر في المبارتين الوديتين الأخيرتين بعد الفوز على الشيلي (2-0) والتعادل ضد البارغواي (0-0)، كما شدد على أنه “لن أختبئ وراء ضيق الوقت، وإن أردت فعل ذلك فلن آتي من الأصل”، مؤكدا أنه سيقاتل رفقة اللاعبين من أجل استثمار الوقت المتاح لتقديم أفضل ما يمكنهم في المونديال.

    ويعتقد سفيان رازق في حديثه للجريدة أن “الركراكي لن يحاسب على أي نتيجة يحققها في كأس العالم حتى وإن أقصينا بصفر نقطة”، معللا موقفه بكون “المدرب الشاب قدِم إلى المنتخب قبل وقت وجيز من انطلاقة كأس العالم ولم يغير الشيء الكثير في تشكيل المنتخب وحافظ بالتالي على الركائز مع غربلة بعض اللاعبين الذين لم يكن الجمهور راضيا عنهم ولم يقدموا الإضافة”.

    وتابع في تصريحه للجريدة “أي نتيجة في الاستحقاقات المقبلة، لن يحاسب الركراكي على أي شيء”، فمن وجهة نظره “الحساب سيكون بعد كأس العالم، أي بعد استكمال تصفيات كأس إفريقيا ونهائيات كأس إفريقيا سنة 2024 بكوت ديفوار”.

    من جانبه، يرى عادل الرحموني أن الركراكي “من نوع التحدي. رأينا ما فعله مع الوداد والفتح، وبما أنه قبل هذا التحدي في شهرين ونصف قبل كأس العالم فسيكون في مستواه”، مشددا على أن “هذا الحماس وقرب سنه مع لاعبي البطولات الأوربية وانسجامه معهم ربما سيعطي قوة ودفعة للعناصر الوطنية”.

    أول مبارتين.. الركراكي يفاجئ الجماهير

    لم تكن الجماهير المغربية تتوقع أن يقدم المنتخب الوطني في أول مباراة المستوى الذي ظهر به أمام الشيلي، بعدما تفوق عليه وديا أداء ونتيجة (2-0).

    ولم يغير الركراكي كثيرا في تشكيل المنتخب الوطني الذي عهدته الجماهير رفقة الناخب الوطني الأسبق، وحيد خاليلوزيتش، بيد أن المستوى الذي قدمته العناصر الوطنية كان مغايرا ونال إشادة واسعة.

    وباستثناء العائدين حكيم زياش ونصير مزراوي، ومشاركة أشرف داري لأول مرة، لم يغير الركراكي الشيء الكثير على تشكيلة الأسود، وضمت لائحته لأول مباراة كلا من الحارس، إضافة إلى الثلاثي المذكور، ياسين بونو، والمدافعين غانم سايس، أشرف حكيمي، وثلاثي الوسط عزي الدين أوناحي وسفيان أمرابط وسليم أملاح، والمهاجمين حكيم زياش ويوسف النصيري وسفيان بوفال.

    وقدمت كتيبة الركراكي مستوى مميزا أمام الشيلي بملعب “كورنيلا إلبرات” ببرشلونة، وتقاطرت الإشادات على العناصر الوطنية والناخب المغربي الجديد من الجماهير المغربية ووسائل الإعلام الدولية.

    وفي المباراة الودية الثانية، دب الشك في نفوس الجماهير المغربية رغم تفادي الهزيمة وإنهاء المباراة بلا أهداف (0-0) ضد البارغواي.

    وأجرى الركراكي في هذا اللقاء تغييرين على التشكيل الأساسي بالاعتماد على أمين حارث ورايان مايي منذ البداية، بيد أن غياب الفاعلية عاد ليخيم على الخط الأمامي لـ”الأسود” بتضييع العديد من الفرص السهلة، وهو “الكابوس” الذي طالما رافق النخبة المغربية مع خاليلوزيتش، وجرّ عليه العديد من الانتقادات.

    ولن يكون أمام الركراكي فرصة إضافية لاختبار المزيد من اللاعبين لتحديد اختياراته لكأس العالم، لكن الاتحاد الدولي لكرة القدم أتاح المجال أن المنتخبات المشاركة في العرس العالمي إرسال لائحة موسعة تضم 55 لاعبا نهاية الشهر الجاري، على أن يتم تقليصها قبل منتصف شهر نونبر المقبل بإرسال لائحة الـ26 لاعبا، ما سيتيح للناخب المغربي متابعة المزيد من اللاعبين رفقة أنديتهم قبل الحسم في “الكوموندو” الذي سيسافر به إلى قطر.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل هو الرّبيع الفارسي؟

    عادل بنحمزة

    منذ الثورة التي قادها الخميني من باريس بعد أشهر من طرده من العراق، وأدت إلى سقوط نظام الشاه رضا بهلوي، وإيران تعيش تجربة  دينية/شمولية في الحكم بشكل لا تمكن مقارنته بأي نظام سياسي آخر، وتمثل نقيضاً كلياً للنظام الذي كان سائداً في عهد الشاه. لكن رغم ذلك، يمكن القول بأن الثورة الإيرانية كانت لها القدرة على كسب إجماع الشعب الإيراني، وتطابق تشخيص كل التيارات السياسية لحالة البلاد عشية الثورة من أقصى يسار الحزب الشيوعي الإيراني “تودة” إلى رجال الدين في الحوزات الدينية في قم، مروراً برجال بازار طهران وطلاب الجامعات والباحثين الأكاديميين المستقلين وبعض الشخصيات الليبرالية، الجميع كان متذمراً من ممارسات عائلة الشاه والفساد الذي أصبح معطى هيكلياً في البلاد.

    تعتبر الثورة الإيرانية التي قادها رجال الحوزات الدينية في قم سنة 1979 بزعامة الخميني، آخر الثورات الشعبية الناجحة في التاريخ المعاصر، حيث نجحت الثورة في التغيير الكلي لنظام الحكم، وذلك بتحوله من النقيض إلى النقيض، كما أن تلك الثورة الاستثنائية استطاعت في بدايتها أن توحّد جميع القوى السياسية من شيوعيين وقوميين ورجال دين، إضافة إلى تجار بازار طهران الذين كان لهم دور حاسم. ما جرى في إيران سنة 1979 لا يمكن فهم أسبابه العميقة من دون التوقف عند محطة مفصلية جرت قبل سنوات من ذلك التاريخ، وبالضبط واقعة إسقاط حكومة محمد مصدق سنة 1953 بتحالف بين الشاه وبريطانيا والولايات المتحدة الأميركية، قامت تلك المؤامرة على خلفية قرار مصدق في مطلع أيار (مايو) 1951 بتأميم صناعة النفط الإيراني، وما شكله ذلك من ضربة موجعة للمصالح البريطانية على وجه الخصوص، إضافة إلى قرار التأميم، كانت حكومة مصدق قد اتخذت كثيراً من القرارات الاقتصادية التي كان لها أثر كبير في المجتمع الإيراني، منها إقرار تعويض عن البطالة، تعميم التغطية الصحية، مشاريع للإسكان في البوادي والقرى….

    إسقاط حكومة مصدق بالقوة أدخل إيران في نفق طويل، كانت نهايته عند نزول الخميني من طائرة الخطوط الفرنسية التي حملته من باريس إلى طهران، كصورة تختصر قدرة الغرب على النفاق ووفائه فقط لمصالحه من دون أي اعتبارات أخرى.

    الثورة الإيرانية، رغم كل هذه السنوات التي تفصلنا عنها، ما زالت تمثل درساً مهماً، سواء بالنسبة إلى الأنظمة أم إلى الشعوب؛ ولئن كانت الثورة الإيرانية تمثل قصة نجاح لرجال الدين والبنيات التقليدية في المجتمع الإيراني التي تجاهلها الشاه رضا بهلوي طويلاً من خلال نمط عيشه الغربي، فإنها بالقدر نفسه تمثل درساً بليغاً لعدد من أنظمة الحكم المختلفة حول أسباب الانهيار الذي شهده نظام الشاه الذي كان يعتبر من أقوى الأنظمة السياسية والعسكرية في المنطقة. لقد مثل إسقاط حكومة مصدق توقيفاً قسرياً لتحول إيران إلى نظام ديموقراطي حقيقي، وفي مقابل ذلك، وبدعم غربي استثنائي، كرّس الشاه بنية سلطوية عتيقة متأثرة بالتراث الفارسي القديم وأمجاده الإمبراطورية مع مظاهر تحديث خادعة كانت في الحقيقة تمثل وجهاً من وجوه الاغتراب التي كان يعيشها نظام الشاه والنخبة المتحلقة حوله وحول موائد الثروة، وما تقتضيه من بنية تؤطر الفساد الذي استشرى في بنية الحكم، وليس غريباً أن الشاه بقي في النهاية وحيداً؛ بل وغير قادر على استيعاب تسارع حوادث الثورة التي قادها “دراويش” الحوزات الدينية بتحالف مع الشيوعيين والقوميين.

    لم يسقط نظام الشاه لأنه كان كتلة من الفساد والبذخ المبالغ فيه فقط، ولكنه كما يقول المثقف الإيراني الكبير إحسان نراغي في كتابه القيّم “من بلاط الشاه إلى سجون الثورة”، كان نظاماً معزولاً عن الهوية الثقافية والدينية للشعب الإيراني، كما أن الاستهتار برجال الدين في قم وفي قدرة المذهب الشيعي على التعبئة، والاستخفاف بشخص مثل الخميني، جعلا الهوة مع الشعب واسعة وتزيد اتساعاً بفعل ممارسات الشاه الشخصية وممارسات أفراد من عائلته، هذا الانفصال ساهم في قدرة آيات الله على التعبئة والتحريض على نظام رضا بهلوي الذي كان يُهدي كثيراً من الأخطاء للثوار.

    الاستهتار برجال الدين لم يكن خاصية لدى الشاه فقط، بل كان أيضاً خاصية الشيوعيين ممن كانوا يعتقدون أن رجال الدين سيعودون بعد إسقاط الشاه إلى الحوزات الدينية، بينما ينفردون هم بالسلطة، لكن الذي حدث كان عكس ذلك تماماً، إذ قام رجال الدين بتصفية جميع حلفائهم زمن الثورة، وأقاموا نظاماً أوتوقراطياً شاملاً بقيادة الإمام الخميني، وكانت تهمة التآمر على الثورة جاهزة للقضاء على كل خطاب معارض.

    سنة 2009 اعتقد العالم أن الثورة الإيرانية أكملت دورتها، وأن الشعب الإيراني أخيراً نفض عنه حكماً دينياً شمولياً لم يكن أقل سوءاً من نظام الشاه، بخاصة على مستوى الحريات والديموقراطية والعدالة الاجتماعية والفساد، لكن سرعان ما تبخرت ما سُميت ساعتها بالثورة الخضراء، وأكد النظام في طهران أنه ما زال يملك القدرة على ضبط الشارع، وبصفة أساسية القدرة على “حماية” الثورة.. لكنها بكل تأكيد كانت فقط جولة فاز بها النظام في انتظار توفر ظروف جديدة لكي تتم المحاولة من جديد، بخاصة أمام وضعية اقتصادية أنهكها اقتصاد الحرب منذ الحرب مع العراق وزمن وهم تصدير الثورة، وكذلك الحصار الذي لم ينقطع.

    اليوم تدخل إيران على خلفية المطالبة بتوسيع الحريات؛ فصلاً جديداً من اختبار ثورة الشارع التي كانت الطريق التي عبرها النظام القائم في طهران للوصول إلى السلطة، وكأي نظام شمولي، فإن نظام آيات الله ينظر إلى كل مطالب الشارع على أنها مؤامرة خارجية، سنة 2009 كانت هناك شعارات إصلاحية وشارك في التظاهرات إصلاحيون من داخل النظام، اليوم هناك شعارات واضحة تستهدف طبيعة النظام السياسي، وتحتج بوضوح على هدر مقدرات الشعب الإيراني، وإصرار النظام على عزله عن التحولات القيمية والاجتماعية التي يعرفها العالم، الأجيال التي تقود التظاهرات والاحتجاجات اليوم في شوارع طهران وغيرها من المدن الإيرانية، هم منتوج خالص لزمن الثورة، فالأجيال الحالية لم تعش في عهد الشاه، بل إن بروزها اليوم كصوت معارض يدل إلى أن ثورة آيات الله قد أكملت دورتها التاريخية. فهل نحن فعلاً أمام ربيع فارسي؟ أم فقط أزمة عابرة لكنها جرس إنذار آخر لثورة قادمة بلا شك؟

    إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أول مشاركة مغربية بكأس العالم لكرة القدم لمبتوري الأطراف على أمل تحقيق نتائج مشرفة

    يونس قريفة –(و م ع) يشارك المنتخب الوطني المغربي لأول مرة في كأس العالم لكرة القدم لمبتوري الأطراف، الذي تحتضن مدينة إسطنبول نسخته الـ 17 من 30 شتنبر الجاري إلى 09 أكتوبر المقبل، وكله أمل في تحقيق نتائج مشرفة، ولما لا العودة إلى أرض الوطن حاملا للكأس.

    وتعد مشاركة المغرب في كأس العالم لكرة القدم لمبتوري الأطراف مصدر فخر واعتزاز للرياضة الوطنية، عامة، ورياضة ذوي إعاقة، على الخصوص، نظرا لحداثة المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم لمبتوري الأطراف، الذي رأى النور السنة الماضية بمبادرة من الجامعة الملكية المغربية لرياضة الأشخاص في وضعية إعاقة.

    ويتواجد المنتخب المغربي، الذي يضم 15 لاعبا يقودهم المدرب فؤاد عسو، ضمن المجموعة الرابعة رفقة البرازيل وإيران وإيرلندا.

    وضمنت التشكيلة الوطنية تأهلها لهذه التظاهرة العالمية، إثر احتلالها المركز الخامس في كأس أمم إفريقيا الأخيرة التي أجريت بتنزانيا شهر دجنبر الماضي.

    وخاض أشبال عسو طيلة الأسبوع الجاري تربصا إعداديا بإسطنبول للاستعداد لمواجهة منتخبات المجموعة الرابعة.

    هكذا، أجرى المنتخب المغربي مبارتين وديتين مع كل من تانزانيا والعراق. وفاز خلال الأولى بأربعة أهداف لهدفين، والثانية بثلاثة أهداف لصفر، مما يؤشر على استعداد الفريق لتقديم أداء مشرف خلال مباريات كأس العالم. وفي هذا الصدد، اعتبر المدرب فؤاد عسو مشاركة المنتخب الوطني لكرة القدم لمبتوري الأطراف في هذه التظاهرة العالمية، “إنجازا يستحق التنويه”، لاسيما وأن هذا المنتخب لم يتكون إلا قبل شهر واحد من كأس إفريقيا للأمم، الذي أقيمت فعالياته بتنزانيا شهر دجنبر 2021.

    وأشار، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إلى أن المنتخب المغربي لمبتوري الأطراف، رغم كل الصعوبات التي يواجهها يمضي قدما على درب تحقيق نجاحات متتالية، بفضل عزيمة وطموح الفريق، سواء من جانب اللاعبين أو الأطر التقنية.

    وأبرز أنه قبل نزع تأهيله إلى كأس العالم بتركيا، شارك المنتخب في كأس إفريقيا للأمم بتنزانيا، وكانت هذه أول مشاركة للفريق في بطولة دولية من هذا الحجم، دون خوض أي تجربة من هذا النوع سوى بطولة وطنية تم تنظيمها على مدى يومين.

    وتابع المدرب عسو بالقول إنه رغم شكوك العديد في قدرة هذا المنتخب على تحقيق أي نتائج تذكر في تنزانيا، إلا أن الفريق مثل المغرب أحسن تمثيل، وتأهل إلى كأس العالم بإسطنبول.

    وبعد مرحلة تنزانيا، شارك المنتخب المغربي لكرة القدم لمبتوري الأطراف في دوري ببولونيا مع عدد من الفرق الدولية التي تتمتع بتجربة طويلة في المجال، وفقا للمتحدث ذاته.

    وأشار إلى أن المنتخب جاء في المرتبة الثانية بعد انتصاره على إيطاليا وتنزانيا وتعادله مع إنجلترا، وكانت هذه محطة مهمة لتقييم المستوى التقني والبدني الذي وصل إليه المنتخب المغربي.

    وبخصوص حظوظ المنتخب بإسطنبول، اعتبر عسو أنه رغم وجود المغرب في مجموعة صعبة تتكون من دول سبقت وأن شاركت في كأس العالم لكرة القدم لمبتوري الأطراف، إلا أن “المنتخب المغربي عازم، كما حقق النجاح بتنزانيا وبولونيا، أن يحقق نتائج مشرفة بإسطنبول”.

    وأكد أن الفريق “ليست لديه أي عقدة نقص أمام الفرق الأخرى، بل كله عزيمة وثقة في النفس وفي مؤهلاته”، مبرزا أن المنتخب الوطني “سيخوض كأس العالم مرحلة بمرحلة ودون أي ضغط، مع الأمل في بلوغ المربع الذهبي”.

    يذكر أن كأس العالم لكرة القدم لمبتوري الأطراف بإسطنبول سيشهد مشاركة 24 منتخبا، وهي تركيا، هايتي، فرنسا، ليبيريا (المجموعة الأولى)، والمكسيك، اليابان، كولومبيا، ألمانيا (المجموعة الثانية)، وإنجلترا، الأرجنتين، الولايات المتحدة الأمريكية، إندونيسيا (المجموعة الثالثة).

    علاوة على البرازيل، إيرلندا، المغرب، إيران (المجموعة الرابعة)، وبولندا، إسبانيا، أوزبكستان، تنزانيا (المجموعة الخامسة)، وأنغولا، إيطاليا، أوروغواي، العراق (المجموعة السادسة).

    وستحتضن ملاعب إسطنبول “شكري سراج أوغلو”، و”كوجايلي أرينا”، و”بنديك”، و”تي.إف-إف ريفا”، و”غلطة سراي نيف”، و”بشكتاش فودافون أرينا”، أطوار مباريات هذه التظاهرة العالمية، المنظمة من قبل الاتحاد الدولي لكرة قدم لمبتوري الأطراف. وتم تنظيم آخر كأس العالم لكرة القدم لمبتوري الأطراف بمكسيكو سيتي عام 2018، حيث ظفر المنتخب الأنغولي باللقب.

    إقرأ الخبر من مصدره