Étiquette : قيم

  • بلجيكا توقف إماما مغربيا ملاحقا من قبل فرنسا

    أوقفت السلطات البلجيكية الإمام المغربي حسن إيكويسن، الملاحق من قبل القضاء الفرنسي بسبب تصريحاته التي اعتبرت “مخالفة لقيم الجمهورية”، وصدرت مذكرة توقيف أوروبية بحقه.

    وصرح وزير العدل البلجيكي، فينسينت فان كويكنبورن، أمس الجمعة: “يمكنني أن أؤكد أن الشرطة اعتقلته اليوم بالقرب من مدينة تورناي البلجيكية”.

    وقال مصدر في الشرطة الفرنسية إن الشرطة البلجيكية اعتقلت إيكويسن “من دون حوادث”. وقد أودع السجن في المساء بمدينة تورناي البلجيكية، القريبة من الحدود الفرنسية.

    من جهتها، قالت لجنة دعم إيكويسن في بيان، إن أعضاءها “في حالة تعبئة للتوصل إلى الإفراج عنه”.   

    وينتقد إيكويسن في آخر تسجيل فيديو متداول له وزارة الداخلية الفرنسية، لكنه يؤكد “ثقته في القضاء”.  

    ويشدد الإمام  المولود في فرنسا ويحمل الجنسية المغربية  أيضا على أنه “فرنسي في عقله”، وأنه ذهب إلى خارج فرنسا “لأنه طُلب مني مغادرة بلدي”. 

    ويقول: “لم أنتظر حتى يستمتع الوزير بطردي بالقوة أمام الكاميرات”.

    وابتعد الإمام عن الأنظار منذ قرار مجلس الدولة بفرنسا السماح بطرده في نهاية أوت الماضي، ثم صدرت مذكرة توقيف أوروبية بحقه عن قاض للتحقيق في فالنسيان بتهمة “التهرب من تنفيذ قرار الترحيل”.  

    وصرح وزير الداخلية وأراضي ما وراء البحار الفرنسي، جيرالد دارمانان، أمس الجمعة، على هامش رحلة إلى كايين في غويانا الفرنسية أنه “سعيد” باعتقال الإمام المغربي.

    وقال دارمانان: “يسعدني اعتقال إيكويسن من قبل الأجهزة البلجيكية التي أشكرها بصدق”، مؤكدا على أن “التهرب من قرار الطرد من الأراضي الوطنية جريمة يدينها قانون العقوبات”.  

    وكان دارمانان قد أعلن في نهاية جويلية الماضي طرد هذا الداعية لأسباب تتعلق “بأمن الدولة”.

    ويتهمه أمر الطرد باعتماد “خطاب دعوي تتخلله تصريحات تحرض على الكراهية والتمييز وتحمل رؤية إسلامية تتعارض مع قيم الجمهورية”. ومنذ ذلك الحين يشكل الإمام محور جدل قانوني في فرنسا.

    وتشكك محاميته، مي لوسي سيمون، خصوصا في صلاحية مذكرة التوقيف بحقه، مؤكدة أنها تعتمد على “مخالفة” ترى أنها “غير مثبتة”. وقد تساءلت في بداية سبتمبر: “لماذا يجري البحث عنه؟ لماذا السعي إلى إعادته؟” 

    وتقول وزارة الداخلية الفرنسية إن الأمر يعود الآن إلى القضاء البلجيكي لتسليمه إلى السلطات الفرنسية بموجب مذكرة التوقيف.

    وقد تستغرق إجراءات تسليم الإمام إلى فرنسا أسابيع إذا اعترض عليها. وبين الخلافات القانونية والمعارك الإعلامية، غذت النقاشات حول الإمام نشرات الأخبار الفرنسية في شهر أوت الماضي.

    وبعد الإعلان عن ترحيله إلى المغرب، علقت المحكمة الإدارية في باريس القرار معتبرة أنه يشكل “مساسا غير متكافئ بحياته الخاصة والعائلية”.

    وكان الإمام أثار جدلا للمرة الأولى في عام 2004 بسبب تصريحات اعتبرت معادية للسامية في خطاب ألقاه حول فلسطين. واعترف هو لاحقا بأن “تعليقاته غير لائقة” واعتذر.

    وظهر اسمه مجددا بانتظام في الصحافة والمناظرات العامة.

    ولد المغربي الأصل حسن إيكويسن في فرنسا، وقرر عندما بلغ سن الرشد ألا يطلب الجنسية الفرنسية. وهو يقول إنه تخلى عنها في سن السابعة عشرة تحت تأثير والده، ثم حاول عبثا استعادتها.

    وأولاده الخمسة وأحفاده الـ15 مواطنون فرنسيون يقيمون في شمال فرنسا.

    المصدر: أ ف ب

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المقاهي الأدبية في المغرب.. تجارب لكسر نخبوية الثقافة

    جمال المحافظ

    ماهي الوسائل الكفيلة بتجاوز النظرة النمطية السلبية عن المقاهي بوصفها فضاء لإهدار وقتل الوقت، والنميمة الاجتماعية وملء الكلمات المتقاطعة وأشياء أخرى؟ وكيف يمكن خلق فعل فكرى ثقافي وأدبي في المقاهي؟ تساؤلات يطرحها المنشغلون بالشأن الثقافي بالمغرب، ويتقاسمها معهم المبادرون إلى تأسيس المقاهي الثقافية والأدبية منذ أواخر الألفية الماضية.

    وإذا كان كثير من المقاهي على المستوى العالمي، قد ارتبط بأسماء شخصيات من المفكرين والأدباء والسياسيين، مثل نجيب محفوظ في مصر ( مقهى “ريش” و”الفيشاوي” بالقاهرة ) وجان بول سارتر بفرنسا ( “دو فلور” في باريس) وفرانز كافكا في اتشيك ( “مونتمارتر”  في براغ)، فإن المغرب لم يخرج عن هذا السياق، فقد اعتاد عدد من المثقفين والسياسيين والفنانين، ارتياد مقاه معينة ( مقهى “بليما” بالرباط، و”لاكوميدى” بالدار البيضاء) .

    ورغبة في الخروج بالفعل الثقافي من القاعات المغلقة، وتغيير الصورة المتداولة السلبية اللصيقة بالمقاهي التقليدية، وأيضا السعي إلى كسر نخبوية الثقافة، شاهدنا منذ العقدين الماضيين مبادرات لتحويل بعض المقاهي إلى فضاءات ثقافية وأدبية، من أجل تجاوز عجز المؤسسات الثقافية، وتقريب مختلف ضروب الأدب والفن والسياسة والثقافة الى الناس.  

    توسيع قاعدة الاستهلاك الثقافي
    و في عام 2015 تشكلت ” شبكة المقاهي الثقافية” التي كانت تضم في بدايتها 5 مقاه بالرباط، لتصل حاليا الى ما يناهز 40 مقهى ثقافيا وأدبيا بمدن وجهات مختلفة وهي” قفزة نوعية” كما يقول رئيس الشبكة نور الدين أقشاني ل” الشرق الأوسط” موضحا  أن الشبكة قامت بتنظيم مجموعة من الأنشطة منها على الخصوص، لقاءات مع مفكرين وأدباء وفنانين، وقراءات وتوقيع للكتب الجديدة، فضلا عن اصدار عدة مؤلفات في القصة والرواية.

    إن إدراج الثقافة والأدب والفن بفضاءات المقاهي، كما يضيف: ” يتميز بالتفاعل مع جمهور، غالبيته غير متعود على زيارة المكتبات ودور الثقافة والمسارح، وهو ما يعني اخراج الثقافة والأدب من بين جدران هذه المؤسسات وتقريبها الى المواطن العادي والبسيط، ومن مختلف الشرائح. فالمقاهي الأدبية تسعى إلى تجاوز عجز المؤسسات الثقافية، وإخراج الفعل الثقافي من دائرة الفضاءات المغلقة وكسر نخبوية الثقافة من خلال جعلها ممارسة شعبية، وتقريب الثقافة من الأماكن البعيدة عن المركز وتوسيع قاعدة الاستهلاك الثقافي”.

    مقهى الشعر
    ويذكر أقشاني أن شبكة المقاهي الأدبية بالمغرب التي استضافت أزيد من 150 فعالية ثقافية وفنية وسياسية ومجتمعية في لقاءات وحوارات مباشرة مع الجمهور، طورت تجربتها بتنظيم عدد من التظاهرات الكبرى المتخصصة ك “المقهى الشعري”، بمناسبة ” اليوم العالمي للشعر”، و” نقرأ في الطبيعة” بمناسبة اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، و” ليالي المقاهي الثقافية الرمضانية والحقوقية”.

    وتنفرد مدينة آسفي الواقعة على الساحل الأطلسي ( 325 كلم جنوب الرباط) بتجربة متميزة، تتمثل في “المقهى الأدبي والثقافي” التي تشغل مجموع مساحة الطابق الأرضي لإحدى العمارات العصرية بهذه الحاضرة المغربية.

    ويسعى هذا المقهى – وفقا لصاحبه محمد الشقوري نقيب المحامين السابق بآسفي – إلى ” تغيير الصورة السلبية المتداولة في المخيال الجمعي حول المقاهي، كملتقى للثرثرة واهدار الوقت” موضحا أن أنشطة هذا المقهى على الرغم من كونها تمول بالكامل من طرف صاحبه، في غياب أي دعم أو منحة مالية، فقد “أصبح عنوانا معروفا لدى المهتمين بالشأن الثقافي والأدبي، ليس فقط على صعيد المدينة، ولكن على المستوى الوطني”.

    ومنذ تأسيس المقهى في أبريل ( نيسان ) عام 2006 استضاف نخبة من المفكرين والمثقفين والفنانين والإعلاميين، وهو ما ساهم في تنشيط الحركة الثقافية آسفي والدفع بها قدما حتى تستعيد هذه الحاضرة، ما كان لها من توهج واشراق ثقافي في الماضي وتحويلها الى ملتقى للمثقفين والأدباء والفنانين، ومجال لتبادل الرأي حول السبل القمينة بالمساهمة في تحقيق التنمية الثقافية بالمدينة أو بمجموع الإقليم مع الانفتاح على المؤسسات الفكرية والعلمية والجامعية.

    ويقول الشقوري إن المقهى الأدبي والثقافي بآسفي، يعمل جاهدا على تحبيب الثقافة وترسيخ قيم الاختلاف والقبول بالرأي والرأي الآخر ونشر أخلاق حسن الانصات، وتعزيز آداب الحوار بين مكونات المشهد الثقافي. وقد احتضن منذ تأسيسه، أكثر من 100 شخصية فكرية وفنية وسياسية من مختلف المشارب والحساسيات. إن أنشطته المتنوعة لم تقف عند حقل ثقافي واحد، بل قاربت أجناسا وحقولا وتخصصات وفروعا معرفية مختلفة من سائر العلوم والفنون، من بينها الشعر والزجل والقصة والرواية والمسرح والثقافة الشعبية والنقد الأدبي والموسيقى والفن التشكيلي والفلسفة، من خلال المحاضرة والندوة تارة والحفل الشعري والموسيقى تارة أخرى. 

    مقهى ثقافي ببلدة نائية
    ولم تقتصر تجربة المقاهي الثقافية والأدبية على المدن، لكنها امتدت الى العالم القروي، بفضل بعض الفعاليات الأدبية والإعلامية منها مقهى قصبة بني عمار زرهون ( 180 كيلو مترا شرق الرباط ).

    وفي هذا الصدد، قال الكاتب والإعلامي محمد بلمو ل”الشرق الأوسط” في معرض توقفه عند هذه التجربة “تعود بي الذاكرة الى سنة 2001 في قصبة بني عمار زرهون بتنظيم الدورة الأولى ل( مهرجان بني عمار ) البلدة التي لا تتوفر على بنيات ثقافية مثل دار الثقافة أو دار الشباب ولا على بنيات استقبال كالفنادق والمطاعم. وكان لابد لنا من فضاء خاص بحفلات، توقيع الكتب واللقاءات الأدبية، فكان الحل هو استغلال أحد المقاهي التقليدية وهو عبارة عن بناء تقليدي كأغلب مباني القصبة التي تعود الى العهد المريني، يتميز ببرودته في فصل الصيف الحارق. وسبب اختيار هذا الفضاء، هو أنه كان مناسبا للأنشطة الأدبية، وأطلقنا عليه ( مقهى المعرض الدائم) الذي أبدع أصحابه في تأثيثه، حيث تم تغليف الكراسي والطاولات بصناعة الدوم المحلية المعروفة  ب:” لوضيفة” مع تزيين الجدران بنماذج من المنتوجات المحلية، مما طبع فضاء هذا المقهى الثقافي الأول من نوعه، بسحر خاص”.

    وذكر بلمو أن هذا المقهى استقبل طيلة دورات مهرجان بنى عمار، العشرات من الأدباء والمبدعين والفنانين، بالإضافة الى المجموعات الغنائية الشهيرة” ناس الغيوان” و”جيل جيلالة”. وعبر عن اعتقاده بأن ” ما نطلق عليه أزمة قراءة، لا يعني غياب قراء، بل يعني غياب خطط وأشكال جديدة  لترويج وتسويق الكتاب من طرف ” الناشرين الكسالى”، أما القراء فإنهم موجودون، وما علينا إلا أن نقترب منهم ونطرق أبوابهم. لا أن ننتظر منهم المجيء إلينا في أبراجنا الوهمية.

    وعن الصعوبات التي تواجهها تجربة المقاهي الأدبية، فقد حددها نور الدين أقشاني في ” عدم رغبة عديد من أصحاب المقاهي في دخول المغامرة الثقافية، بحكم تغليب الهاجس التجاري، وغياب الوعي والقناعة بأهمية فتح فضاءاتهم للثقافة. 
    عن

    إقرأ الخبر من مصدره

  • في غياب الرقابة.. هل ستتحول التظاهرات الفنية بالمغرب إلى « مهرجانات الحشيش » و »إفساد الذوق العام »؟

    بقلم: إسماعيل الحلوتي

    في إطار مهرجان الاحتفاء بمدينة الرباط عاصمة للثقافة الإفريقية، عاشت العاصمة الإدارية المغربية أيام 22،23 و24 شتنبر 2022 على إيقاع الموسيقى مع مجموعة من الفنانين المغاربة والأفارقة. إذ سجلت السهرات المقامة بمناسبة هذا الحفل البهيج حضورا قياسيا، قدر بحوالي مائتي ألف شخص حجوا عن بكرة أبيهم إلى منصة السويسي، بهدف نفض غبار الملل والحزن عنهم والاستمتاع بلحظات من الغناء والطرب، اللذين افتقدوها في السنتين الماضيتين، جراء تفشي جائحة « كوفيد -19 » وما خلفته من مآس موجعة.

    بيد أن الذي يؤسف له حقا، هو أننا كثيرا ما نصطدم ببعض السلوكات التي تستفزنا وتنغص علينا تلك السويعات من الفرح والمتعة. إذ فضلا عما تخلل تلك السهرات التي نظمت تحت إشراف وزارة الشباب والثقافة والتواصل، من ممارسات غير لائقة ولا أخلاقية لعدد من المغنين المدعوين لتنشيط هذه الحفلات وسط جمهور عريض من المتفرجين الذين تتشكل غالبيتهم من اليافعين والمراهقين، فإن ما زاد الطين بلة هو ما جاء في تصريح « الرابور » المغربي طه فحصي الملقب ب » الغراندي طوطو » من تشجيع الشباب في واضحة النهار على تعاطي المخدرات، حيث أنه أبى إلا أن يرد بالإيجاب على سؤال حول ذلك، خلال ندوة صحافية سبقت الحفل الذي أحياه يوم الجمعة 23 شتنبر 2022، معتبرا أن « تدخين الحشيش يعد من الأمور العادية مادام الوصول إلى منبعه ليس صعبا ».

    وليس هذا فقط ما أثار حفيظة واستياء نشطاء الفضاء الأزرق ومعهم بعض البرلمانيين الذين سارعوا إلى مساءلة الوزير الوصي حول دواعي إقحام تصرفات مشينة في حفل فني عمومي، رافضين بشدة مثل هذه التصريحات الرعناء والمشاهد الخليعة التي لا تراعي مشاعر المواطنين، وما يمكن أن يترتب عنها من عواقب وخيمة على حياة تلك الأعداد الغفيرة من المتفرجين، ولاسيما أن ذلك تم تحت أعين المسؤول الأول على القطاع محمد المهدي بنسعيد وعدد آخر من معاونيه وغيرهم، حيث تساءل الغاضبون حول كيفية انتقاء هؤلاء الفنانين المثيرين للجدل في إحياء هذه الحفلات وعن المعايير المعتمدة في ذلك، بينما الساحة الفنية تزخر بفنانين متميزين على المستويين الثقافي والأخلاقي ولهم شعبية واسعة؟

    بل إن الأمر تعداه إلى ما هو أسوأ، من جهة أولى حين سمح لنفسه المدعو « الغراندي طوطو » بتجاوز حدود اللياقة واستعمال الكلام الساقط والفاحش في حق الجمهور العريض، متباهيا بكونه يعتمد على الارتجال دون أن يجشم نفسه عناء اختيار الكلمات التي يرددها، علما أن آلاف الأشخاص يتابعونه وقد يجعل منه بعض القاصرين نموذجا يحتذى. ومن جهة ثانية ما تم تداوله في صفحات التواصل الاجتماعي على نطاق واسع من مقاطع فيديو تتضمن مشاهد مخلة بالحياء. والأفظع من ذلك هو ما أفصح عنه سيادة الوزير بنسعيد في صفحته الرسمية بموقع « فيسبوك »، حيث كتب مفتخرا بتحطيم مهرجانات الرباط الرقم القياسي في أعداد الوافدين على فضاء السويسي، وحضور حفل الاختتام وحده أزيد من 200 ألف شخص، قدموا من مختلف أحياء الرباط ونواحيها للاستمتاع بتلك العروض الموسيقية الرائعة.

    من هنا يتضح أن الوزير بنسعيد يجهل أن العبرة ليست في تلك الأعداد الغفيرة، وإنما فيما يقدم لها من عروض مبتذلة وتصرفات غير سوية، لا تعمل سوى على نشر الميوعة والدفع نحو التهتك والانحراف. ألا يعلم مغني الراي « طوطو » وغيره من « الفنانين » المنحرفين أن الجهر بتناول المخدرات أمام عشرات الآلاف من اليافعين والمراهقين، من شأنه أن يشجعهم على التعاطي لها، مما قد يخلف آثارا خطيرة على صحتهم وعلى سلامة المجتمع ككل، وأن القانون المغربي يجرم مروجيها والمتعاطين لها؟

    فما غاب عن أذهان وزير الشباب والثقافة ومعه طوطو وأصحابه، هو أن الفن الحقيقي ليس بتلك الأعداد الكبيرة ولا بذلك الحجم من العبث والكلام النابي والمشاهد الخليعة، وإنما هو رسالة تثقيفية وتربوية وشكل من أشكال التعبير الإنساني السامي، وأنه إلى جانب كونه إحدى وسائل الفرجة الراقية والترفيه الرفيع، يلعب دورا هاما في تهذيب النفوس وتحقيق التوازن النفسي وتطوير سلوك الإنسان نحو الأفضل، وبث قيم التسامح ونبذ العنف بمختلف أشكاله. ويحتل الفن في الدول المتقدمة مكانة متميزة في حياة شعوبها، إذ تحرص على أن يحقق ما تم التخطيط له من أهداف نبيلة، تربوية أو أخلاقية أو أمنية وحتى السياسية منها. علاوة على أنه يشكل أداة إعلامية ترقى بذوق الجمهور وتساهم في ترسيخ الهوية الوطنية، وتسعى دوما إلى توفير الحلول المناسبة لأهم مشاكل المجتمع، ولاسيما ما يندرج في إطار التنشئة الاجتماعية، باعتباره المرآة التي تعكس ملامح المجتمع…

    إننا إذ نشجب تصريحات المدعو « طوطو » ونطالب بمحاسبته على أقواله غير المسؤولة، نرفض بقوة أن تتحول مدينة الرباط من عاصمة للثقافة الإفريقية إلى قبلة للانحطاط والانحراف، وتصبح مهرجاناتها حاضنة لمفسدي الذوق العام ومرتعا للإسفاف والابتذال والسلوكات المستهجنة والمرفوضة من لدن جميع المغاربة. إذ لا يمكن بأي حال اعتبار تعاطي المخدرات والجهر بذلك أمام آلاف اليافعين والمراهقين حرية فردية تخص صاحبها دون غيره، لأن الحريات مقيدة باحترام الدين والأخلاق والحياء العام، ولاسيما أن ديننا الحنيف يدعو أصحاب المعاصي إلى الستر (وإذا بليتم فاستتروا)، وفي ذلك قال تعالى في سورة النساء الآية 48: « لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما ».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • شكيب بنموسى :الرياضة في الوسط المهني..رافعة لتحسين تنافسية المقاولات

    أكد وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، شكيب بنموسى، اليوم الجمعة بالدار البيضاء، أن تعزيز ممارسة الرياضة في الوسط المهني يعد رافعة لتحسين تنافسية المقاولات.

    وفي كلمة له خلال افتتاح منتدى الرياضة داخل المقاولات، الذي تنظمه جمعية تشجيع الرياضة في المقاولة بالمغرب (APSEM)، والفيدرالية المغربية لمهنيي الرياضة (FMPS)، والاتحاد العام لمقاولات المغرب (CGEM)، تحت شعار “الرياضة داخل المقاولة، رهان رابح للمستخدمين والمشغلين”، أشار السيد بنموسى إلى أن الرياضة تعد وسيلة مهمة للإدماج، وغرس قيم الاحترام والتسامح والعيش المشترك.

    كما أبرز أهمية تعزيز ممارسة الرياضة داخل المقاولات، مشيرا إلى أنه من شأن ذلك المساهمة في تعزيز روح الفريق، وتحسين أداء المستخدمين، بالإضافة إلى الحفاظ على صحتهم ورفاههم.

    من جهة أخرى، شدد الوزير على أن السلطات العامة تولي أهمية كبيرة لممارسة الرياضة الجماهيرية، وتضمن إنشاء البنى التحتية الضرورية لممارسة هذه الرياضات، ولا سيما البنى التحتية للقرب.

    وفي إشارة إلى دور الرياضة في الحفاظ على الصحة، قال السيد بنموسى إن الأنشطة البدنية تعد مفيدة بالنسبة للمستخدمين وأرباب العمل، كما أنها تحسن المناخ المهني وتعزز المقاربة المواطنة للمقاولة.

    من جهته، أبرز مهدي التازي، النائب العام لرئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، أن الرياضة في الشركات مهمة للغاية في تحسين جودة العمل وإنتاجية المستخدمين.

    وأشار إلى أن ممارسة الرياضة تحسن صحة المستخدمين، وتعزز القدرة التنافسية للمقاولات والترابط داخل الفرق، مضيفا أن ترسيخ قيم الرياضة داخل المقاولة يساهم في جعلها أكثر فعالية.

    كما أكد السيد التازي تعبئة القطاع الخاص إلى جانب الوزارة، وجمعية تشجيع الرياضة في المقاولة بالمغرب، والفيدرالية المغربية لمهنيي الرياضة، من أجل تعزيز القيم الرياضية داخل المقاولات.

    من جانبه، أشار مدير عام الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي حسن بوبريك ، إلى أن ممارسة الرياضة لا تعزز تماسك الفرق ورفاهيتها فحسب، بل تعزز أداء الشركة أيضا.

    وأضاف أن الأمر يتعلق أيضا بترسيخ قيم المنافسة والتفوق داخل المقاولة، مشيرا إلى أنه ما يزال هناك طريق طويل أمام تسهيل ممارسة الرياضة في الوسط المهني.

    وأشار السيد بوبريك إلى أن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يعزز ممارسة الرياضة من خلال عدة إجراءات منها على الخصوص، إنشاء العديد من المراكز الرياضية وتنظيم البطولات، داعيا إلى ربط الرياضة باستراتيجيات الموارد البشرية للمقاولات، نظرا لدورها في التقليل من التكاليف الصحية والإجازات المرضية.

    ويتضمن برنامج هذا المنتدى، على الخصوص، ندوات حول تشجيع ممارسة الرياضة داخل المقاولة، والإجراءات التي يجب أن تقوم بها المقاولات بحثا عن الفعالية.

    المصدر: الدار-وم ع

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مهرجان الجاز بشالة.. تظاهرة فنية تقوم على قيم الحوار والاحترام المتبادل (سفيرة الاتحاد الأوروبي بالمغرب)

    مهرجان الجاز بشالة.. تظاهرة فنية تقوم على قيم الحوار والاحترام المتبادل (سفيرة الاتحاد الأوروبي بالمغرب)

    الجمعة, 30 سبتمبر, 2022 إلى 12:32

    الرباط –  أكدت سفيرة الاتحاد الأوروبي بالمغرب، باتريسيا يومبارت كوساك، أن مهرجان الجاز بشالة الذي انطلقت فعاليات دورته ال25 مساء اليوم الخميس، يشكل تظاهرة فنية تقوم على قيم الحوار والاحترام المتبادل على غرار قيم الشراكة التي تجمع بين المغرب والاتحاد الأوروبي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “طوطو” يورط بنسعيد ومطالب بالتحقيق بتمويل الترويج لتعاطي الخمر والمخدرات

    طالبت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، بعقد اجتماع للجنة التعليم والثقافة والاتصال، بحضور وزير الشباب والثقافة والتواصل، وذلك لمناقشة النموذج الفني والثقافي للوزارة من خلال تنظيم ودعم المهرجانات.

    وجاء في طلب رئيس المجموعة عبد الله بووانو، لرئيس اللجنة المذكورة، أن مجاهرة شخص قُدم لجمهور المهرجان الذي نظمته وزارة الشباب والثقافة والاتصال، بالرباط أيام 22 و23 و24 شتنبر 2022، على أنه “مغني راب”، بتعاطيه للمخدرات، وبأن الأجانب يزورون المغرب لاستهلاك “حشيش كتامة”، شكّل صدمة للرأي العام الوطني.

    وأوضح أن هذه الواقعة تطرح علامات استفهام حول النموذج الفني والثقافي الذي تدعمه وزارة الشباب والثقافة والتواصل، من خلال معايير تنظيم ودعم المهرجانات الفنية والغنائية، مشيرا إلى أن ما جاء في تصريحات المغني المذكور، على هامش مشاركته في مهرجان “الرباط عاصمة للثقافة الإفريقية”، وما تلفظ به من كلام “بذيء” من فوق منصة المهرجان، يعتبر خدشا للحياء العام، فضلا عن كونه لا علاقة له بالثقافة وبالفن، ومخالفا لتوجهات الدستور المتعلقة بالفن والثقافة، إلى جانب مناقضته لما جاء في البرنامج الحكومي في محور الثقافة.

    من جهتها، اعتبرت الباتول أبلاضي، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، في سؤال شفوي وجهته لوزير الثقافة والشباب والتواصل، أن تصريحات المغني المذكور، خلفت استياء عميقا لدى الرأي العام الوطني، وحولت الحفلات الغنائية لليالي للمهرجان الممول بالمال العمومي، إلى حملات ترويجية لمعاقرة الخمر وتعاطي المخدرات، بما شهدته من إيحاءات جنسية صادمة وممارسات ماجنة وكلام ساقط مخل بالحياء، معتبرة ذلك ممارسة هدامة تستهدف قيم المجتمع المغربي، وتمييع وإفساد أخلاق شبابه، المعتز بأصالته التاريخية والمتمسك بمرجعيته الإسلامية.

    وطالبت أبلاضي وزير الشباب والثقافة والتواصل، بالكشف عن النموذج الثقافي والفني والقيمي الذي تسعى وزارته لإشاعته بين شباب المملكة المغربية، وعن الضوابط المعتمدة من طرف الوزارة والمحددة لمواصفات المنتوج الفني المقدم خلال التظاهرات الغنائية التي تنظمها.

    وارتباطا بالموضوع نفسه، وجهت ثورية عفيف، عضو المجموعة، سؤالا كتابيا للوزير نفسه، طالبت فيه بالكشف عن معايير تأطير الشباب، ومعايير السماح لمغنين يعلنون المجون والتعاطي للمخدرات في رسائل علنية ومؤطرة للشباب المغربي.

    وكان المغني طه فحصي الملقب بـ”الغراندي طوطو” في الوسط الفني، قد أدلى بتصريحات في ندوة صحفية من تنظيم وزارة الثقافة، أثارت جدلا واسعا في منصات التواصل الاجتماعي، بشأن “تعاطيه” المخدرات خلال حفلاته.

    ودافع “طوطو”، خلال الندوة المذكورة المنظمة من طرف وزارة الشباب والثقافة والتواصل، عن تعاطيه للمخدرات، متفاخرا بالقول: “كنكميو الحشيش ومن بعد”، مضيفا: “الحشيش أقتنيه من منبعه على بعد 300 كلم، ومعروف عالميا أن الحشيش في المغرب، وكاين اللي كيجي باش يكميه عندنا”.وبخصوص تحريض الشباب على “تعاطي المخدرات” ووصفه بـ”القدوة السيئة لهم”، استشهد “طوطو” بالفنان العالمي “بوب مارلي”، الذي كان مؤثرا حقيقيا، ولديه شعبة كبيرة وفق تعبيره، متسائلا: “واش أنا كميت أكثر منه وأكثر من سنوب دوك”.

    وواصل مغني الراب “طوطو” استفزاز الجمهور، بالتلفظ بكلام ناب على خشبة المسرح، مخلفا استياء وامتعاضا كبيرين من قبل معظم ممن تابعوا المقطع الذي جرى تداوله على نطاق واسع.

    وانتقد محمد الغراس، كاتب الدولة السابق المكلف بالتكوين المهني، والقيادي بحزب الحركة الشعبية، وزارة الشباب والثقافة والتواصل، على خلفية سلوكات الفنانين الذين أحيوا سهرات كبرى على منصة OLM السويسي، في إطار احتفالات “الرباط عاصمة للثقافة الإفريقية”.

    وكتب محمد الغراس، في تدوينة شديدة اللهجة نشرها عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك”، وأرفقها بصورة “طوطو” على منصة OLM: “استحيت من مشاركة الفيديو المعني، لكن غالبا ما شاهدتموه، والمتعلق بمهرجان الرباط”.

    ويرى الغراس، في تدوينته، أن “قلة الأدب، وقلة الاحترام، وقلة الكفاءة، وقلة الوطنية، وقلة كل شيء، هي شعار هذه المرحلة التي تعيشها بلادنا، و لازلت أتذكر، أن “الهاكا” سبق وغرمت إحدى القنوات التلفزيونية مبلغا كبيرا، بعد أن تفوه أحد مصوريها بكلمة على المباشر، وهو يسقط من على منصة التصوير، إذ اتخذت “الهاكا” إجراء يقضي بتغريم القناة، ومن المؤكد أن هذه الأخيرة اتخدت إجراء جزريا في حق المصور، علما أنه لم يكن يقصد، لكن مثل تصرف كهذا غير مقبول طبعا”.

    وتابع الغراس بالقول: “أما الحالة التي هي أمامنا فهي لشخص أعطي له مبلغ محترم لكي يمسح باحترام المغاربة الأرض. و”مغني” آخر حصل على مال سخي لكي يضع راية وطننا العزيز فوق عضوه الذكري، ففي أقل من دقيقتين نطق “مغني” الراب بأكثر من عشر كلمات نابية. والعجيب أن هذا الفيديو لم يصور بهاتف لأحد الحاضرين مثلا، بل تم تصويره بشكل احترافي، ومن طرف الجهة المنظمة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “العدالة و التنمية” تجـرُّ بنسعيد للمُساءلة بسبب سهرات “الحشيش و البـورنو”

    طالبت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، بعقد اجتماع للجنة التعليم والثقافة والاتصال، بحضور وزير الشباب والثقافة والتواصل، وذلك لمناقشة النموذج الفني والثقافي للوزارة من خلال تنظيم و دعم المهرجانات.

    وجاء في طلب رئيس المجموعة عبد الله بووانو، لرئيس اللجنة المذكورة، أن مجاهرة شخص قُدم لجمهور المهرجان الذي نظمته وزارة الشباب والثقافة والاتصال، بالرباط أيام 22 و23 و24 شتنبر 2022، على أنه “مغني راب”، بتعاطيه للمخدرات، و بأن الأجانب يزورون المغرب لاستهلاك “حشيش كتامة”، شكّل صدمة للرأي العام الوطني.

    وأوضح أن هذه الواقعة تطرح علامات استفهام حول النموذج الفني والثقافي الذي تدعمه وزارة الشباب والثقافة والتواصل، من خلال معايير تنظيم ودعم المهرجانات الفنية والغنائية، مشيرا إلى أن ما جاء في تصريحات المغني المذكور، على هامش مشاركته في مهرجان “الرباط عاصمة للثقافة الافريقية”، وما تلفظ به من كلام “بذيء” من فوق منصة المهرجان، يعتبر خدشا للحياء العام، فضلا عن كونه لا علاقة له بالثقافة و بالفن، ومخالفا لتوجهات الدستور المتعلقة بالفن والثقافة، إلى جانب مناقضته لما جاء في البرنامج الحكومي في محور الثقافة.

    من جهتها، اعتبرت الباتول أبلاضي، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، في سؤال شفوي وجهته لوزير الثقافة والشباب والتواصل، أن تصريحات المغني المذكور، خلفت استياءً عميقا لدى الرأي العام الوطني، وحولت الحفلات الغنائية لليالي للمهرجان الممول بالمال العمومي، إلى حملات ترويجية لمعاقرة الخمر وتعاطي المخدرات، بما شهدته من إيحاءات جنسية صادمة وممارسات ماجنة وكلام ساقط مخل بالحياء، معتبرة ذلك ممارسة هدامة تستهدف قيم المجتمع المغربي، وتمييع وإفساد أخلاق شبابه، المعتز بأصالته التاريخية والمتمسك بمرجعيته الإسلامية.

    وطالبت أبلاضي وزير الشباب والثقافة والتواصل، بالكشف عن النموذج الثقافي والفني والقيمي الذي تسعى وزارته لإشاعته بين شباب المملكة المغربية، وعن الضوابط المعتمدة من طرف الوزارة والمحددة لمواصفات المنتوج الفني المقدم خلال التظاهرات الغنائية التي تنظمها.

    وارتباطا بالموضوع نفسه، وجهت ثورية عفيف، عضو المجموعة، سؤالا كتابيا للوزير نفسه، طالبت فيه بالكشف عن معايير تأطير الشباب، و معايير السماح لمغنين يعلنون المجون والتعاطي للمخدرات في رسائل علنية ومؤطرة للشباب المغربي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يفقد اليوم أحد رجالاته المبرزين الذين ساهموا في بناء النهضة الأدبية والفكرية في بلدنا ، الأستاذ الدكتور محمد بن شقرون .

    الأحداثذ. منير البصكري الفيلالي / أسفي

    تلقينا هذا اليوم خبر وفاة أستاذنا الجليل سيدي محمد بنشقرون الذي لبى داعي ربه بعد حياة حافلة بالعطاء العلمي والفكري المتميز . فهو من بين العلماء والأدباء الرواد الذين شاركوا في بناء النهضة الأدبية والفكرية في بلدنا .. شخصية تنطبق عليها كل مقومات وإمكانات ومعالم وملامح العبقرية . ومثل هذا الكلام ليس محمولا على التمجيد والإثراء والمجاملة ، بل هو الحق والحقيقة والتاريخ والواقع والضمير اليقظ .. فلا أحد يشك في أننا أمة حضارة وتاريخ ، والأستاذ محمد بن شقرون نموذج حي من حضارتنا وتاريخنا وثقافتنا المغربية .
    لقد سعدت كثيرا بالتتلمذ على يده ، فقد درسنا مادة الحضارة الإسلامية ، حيث جعلنا نكتشف أصول ومقومات هذه الحضارة ، كما درسنا مادة الثقافة الشعبية انطلاقا من الأبعاد النظرية المتصلة بهذه الثقافة ، وتبيان الدور المهم والمتميز الذي أدته الثقافة الشعبية فنيا وأنثروبولوجيا وثقافيا ووجوديا وحضاريا وإنسانيا على مر الأزمنة والعصور .
    لقد كان أول لقاء مع أستاذي الجليل محمد بن شقرون في بيته العامر بحي أكدال العالي بالرباط ، كان ذلك بالضبط عام 1976 وهي السنة التي التحقت فيها بكلية الآداب بالرباط لمتابعة الدراسات الجامعية . فكنت كلما أتيحت الفرصة أمامي ، أزوره لأستمتع بعلمه الغزير ، فكنت من حين لآخر أكتشف أنني أمام رجل عصامي كبير ، كرس حياته للعمل الدؤوب المخلص والمثمر في شتى المجالات ، كالتربية والثقافة والتعليم والتأليف والبحث في مختلف مواد الثقافة والتاريخ والفكر الإسلامي .
    إننا ونحن نكتب عن هذا الرجل العالم ، نحس بعبء كبير ، ذلك أننا أمام شخصية عظيمة بما تحمله هذه الكلمة من معاني وإجلال . وعلم وثقافة أستاذي ابن شقرون معروفة ، فهو يفيض كالنبع الدائم المتجدد . كان ـ رحمه الله ـ يحلق بنا فوق هام السحب وهو يتناول مختلف العلوم والفنون والآداب .. يكتب عن البيئة المغربية وعن مظاهرها الثقافية والفكرية والعلمية ، كما يعرج بنا إلى عالم التربية بآرائه السديدة في الموضوع ، معددا مصادر المعرفة التربوية في مختلف اللغات .. ومن ثمة ، إلى علم النفس ، علاوة على موضوعات الحضارة والفكر الإسلاميين ، والقرآن الكريم وتفسيره وترجمة معانيه ، دون إغفال الموضوعات الفنية ، كفن الطبخ الأندلسي وحضارة الأطعمة في الإسلام ، وفن الطهي في المغرب ، إضافة إلى التأليف في الثقافة الشعبية ، مما يجعلنا أمام شخصية تجمعت في داخلها كل عناصر الحياة والفن والمعاني النبيلة والأساليب الجميلة . لذلك ، يشعر الإنسان في شخصيته بالبصيرة والإحساس المرهف لرجل يفيض محبة وعطفا وحنانا .. يجد ويلح ويمضي في الجد والإلحاح حتى يضفر بما يريد مؤمنا بما يقول .
    هذه إذن هي مقومات شخصية أستاذنا الجليل سيدي محمد بن شقرون تغمده الله بواسع رحمته . لذلك ، فدراسة شخصيته لها قيمتها الكبرى في عصرنا الذي يرزخ تحت أعباء الماديات والمتناقضات .
    حين كنت أجلس إلى أستاذنا ابن شقرون ، أشعر بمجموعة من الأحاسيس الإنسانية الجديدة على النفس ، فهو حين يتحدث إليك ، فكأنه منهل عذب ، تشعر بالصدق والعمق كما تشعر أنه ليس مجرد باحث عادي ، إنه بوابة واسعة للعلوم والمعرفة والفنون ، يصول ويجول في أحاديثه وكتاباته وأبحاثه باللغتين العربية والفرنسية ..وأنت حين تقرأ له ، تشعر بفكر متسلسل منظم ومرتب ، يبين بوضوح العمق الثقافي والفكري لهذا الرجل .
    كل هذه المقومات والمرتكزات الثقافية الراسخة ، لم تجعله ينحرف نحو الثقافة الغربية
    ( علما منا بصولاته وجولاته في اللغة الفرنسية ) ليقلدها ويتمسك بها ، بل إنه أصيل في كل شيء ، استطاع من خلال مؤلفاته الكثيرة والمتنوعة أن يجعل من الثقافة أساسا للتفاهم والتطور والحوار كرجل علم وثقافة وتعليم وأصالة وخلق وتواضع .. فلم تكن مكانته العلمية في حدود الوطن ، بل تجاوزه إلى المكانة الدولية ، مشاركا ومحاضرا ومحاورا ، فكان محل اهتمام وعناية الكثير من المحافل الدولية ، اقتنعت بقيمته الثقافية والعلمية .
    إن الحديث عن الدكتور ابن شقرون ، يهدف إلى تمكين الرعيل من طلاب البحث العلمي إلى الوقوف على عطاءات أساتذتنا الفضلاء ، وضمنهم أستاذنا الجليل الدكتور محمد بن شقرون ، فهم الشموع التي احترقت لتضيء لنا الطريق .. وهم الزاد الأوفى الذي يقودنا نحو التيار الصحيح ، وهم أيضا المرجع المهم الذي ينبغي أن نعود إليه دائما بالدفء الذي ينقصنا ، وهم كذلك النبع الفياض الذي نحتاج إلى جودة مائه وصفائه .
    أشرت سابقا إلى تعدد مجالات الكتابة عند أستاذنا الجليل . والحق يقال بأنه يصعب الإلمام بها ، نظرا لتنوع جوانب الإنتاج فيها ، دينيا وأدبيا وتاريخيا وتربويا ولغويا وحضاريا ، وغير هذه الجوانب مما لا يدخل تحت نطاق محدود . فقد أصدر أستاذنا الكثير من المؤلفات خلال مسيرته العلمية ، كان فيها قوي الزخم ، ناصع الحجة ، طويل النفس .
    وأهتبل هذه الفرصة لأقف عند جانب واحد استأثر باهتمام أستاذنا الجليل ، كما استأثر باهتمامي شخصيا ، ويتعلق الأمر بالثقافة الشعبية ، كيف تناولها تأليفا ومنهجا .
    لقد أدرك أستاذنا ما للثقافة الشعبية المغربية من قيمة ووزن ، إذ تبين له حين استقرائه لفروعها المتعددة من أمثال وقصص وسير وأساطير وأغان وغير ذلك .. ما لهذه الثقافة من قيمة أدبية وفكرية ووجدانية ..
    إن هذه الثقافة ذات مضامين تتجاوز الدائرة الضيقة التي صدرت عنها لتعبر عن مجموع أكبر وأوسع ، مجموع يتزايد بعمق الفكرة وخصبها ، كما يتزايد بثراء الهدف والغاية التي عبرت عنها من خلال ما تزخر به من قيم إنسانية نبيلة ، وما تختزنه من عناصر ثقافية رفيعة . وهذا ما هيأها لتقوم بدور فاعل في حياتنا التي تتباين ثقافتها وعوامل خصبها وإغنائها . وهكذا كانت الثقافة الشعبية مرآة انعكست عليها دلالات متنوعة ، انطلاقا من كونها خير معبر عن البيئة الشعبية ، وعن الذات الإنسانية وحاجتها إلى الجمال ، ونزوعها نحو ما هو أصيل وصادق .
    من هذا المنطلق ، رصد أستاذنا الدكتور محمد بن شقرون وفق أحدث المناهج العلمية ، جمع كل المصادر والمراجع سواء باللغة العربية أو الفرنسية التي ترصد وتؤرخ للثقافة الشعبية بتفريعاتها المختلفة من شعر ورقص وغناء وأمثال وعادات وتقاليد وملابس وأطعمة من خلال كتابه القيم : ” الثقافة الشعبية عبر المصادر العربية والفرنسية والإسبانية وهو كتاب غني بإضافاته القيمة في مجال الثقافة الشعبية ، تناول فيه أستاذنا الكبير السبل الكفيلة للإفادة من مختلف جوانب هذه الثقافة ، وذلك من خلال وضع بيبليوغرافيا تساعد الباحثين للوقوف على مختلف مظان ثقافتنا الشعبية .وبما أن العمل البيبليوغرافي ـ أيا كان شكله ـ ذو مضمون واحد .. فهو يعتبر خير مرشد ومساعد للباحثين في هذا المجال ، نظرا لما أصبح يحظى به من اهتمام هؤلاء الباحثين والدارسين المغاربة وغيرهم . فكانت الحاجة ملحة للتعرف إلى مثل هذه البيبليوغرافيا . لذلك ، نخال أستاذنا وهو يقدم على مثل هذا الإنجاز الكبير ، يسعى إلى ملاحقة الزمن ، خاصة ونحن في سياق لحفظ وتسجيل وأرشفة موروثنا الشعبي ، منعا لضياعه ومنعا من اختلاطه بغيره . ومن هنا ، كان اهتمام أستاذنا بتسجيل مظان ثقافتنا الشعبية بغية صيانتها والحفاظ عليها .. علما بأن الاتفاقية الخاصة بحماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي التي اعتمدها المؤتمر العام لليونسكو سنة 1972 ، قد أقرت بأن مهمة حفظ التراث الشفاهي والوطني ، إنما تقع أولا على عاتق الدولة ، وأوصت بأن تتخذ الدول التدابير المناسبة لهذا الغرض . وإذا كانت بعض الجهات في بعض الدول العربية قد حاولت بمستويات وطرائق مختلفة أن تحافظ على موروثها الثقافي الشعبي ، فإن ذلك في المغرب مثلا قد تم بمبادرات أفراد اهتموا ويهتمون بالثقافة الشعبية ، وسعوا ويسعون دوما إلى الحفاظ عليها . وضمن هؤلاء ، أستاذنا الجليل الدكتور ابن شقرون الذي لم يأل جهدا في المزيد من الاهتمام بالثقافة الشعبية توثيقا وتأطيرا وإشرافا وبحثا وتأليفا . ومن ثمة ، جاء كتابه لسد ثغرة كبيرة في هذا المجال وليفسح الفرصة أمام المهتمين والدارسين لإنجاز ما ينبغي إنجازه في هذا الإطار . وحسبي هنا أن أذكر مجموعة من البحوث التي أشرف عليها أستاذنا رحمه الله . ويبدو أن الباحث في تلك الأعمال ، يدرك بدون تردد ما تعكسه تلك البحوث بصور جلية ، حياة الجماهير الواسعة ، وأحاسيسها وأمانيها وحاجاتها التي تعبر عنها بحكاياتها ورقصاتها وأغانيها وكل إبداعاتها . لقد علمنا أستاذنا بإن البحث في الثقافة الشعبية يعد تسجيلا أمينا للبيئة التي أنتجته ، وعليه ترتسم أكثر خصائصها أصالة ، وأعمقها تمثيلا لمواصفات تلك البيئة . وتأسيسا على ذلك ، يكون الاهتمام بالثقافة الشعبية لدى أستاذنا ليس مجرد نزوة عابرة أو تقليد أعمى.. وهو أيضا ليس للتسلية كما يحلو للبعض أن يصفه ، وإنما يعني الاهتمام بعلم متكامل مبني على أساس قويم وواقع اجتماعي ونفسي ملموس ، نابع من إيمان حقيقي وصادق ، لأن الشعب هو صانع التاريخ ، وهو الذي يضع الأسس الحضارية للمجتمع الذي يعيش فيه. لذلك ، فالثقافة الشعبية علم من العلوم الإنسانية ، الغاية من دراستها هي فهم وظيفتها الاجتماعية والنفسية في حياة الإنسان .. لذلك ، لا بد أن يتواصل البحث في هذا المجال خاصة البحث عن مناهج تؤدي إلى الملاءمة بين أصالة هذه الثقافة الشعبية وظروف الحياة الحديثة وتأثيراتها ، وذلك على أسس متوازنة لا تفصل الإنسان المعاصر عن ثقافته وموروثه الشعبي ، ولا تعريه من ثقافته التقليدية ، وذلك حتى لا تطغى الصنعة على الإبداع وتختفي ملكات الإنسان الخلاقة خلف الكم الكبير من النتاج الآلي .. وتجدر الإشارة إلى أنه منذ منتصف القرن العشرين ، أخذت جهود علماء الدراسات الإنسانية تتضافر وتتكامل من أجل مسابقة غوائل التقدم التكنولوجي الذي يكاد يهدد قدرات الإنسان في التعبير عن ذاته داخل إطار جماعة الإنسان . وتندرج جهود أستاذنا ابن شقرون في البحث عن مناهج تؤدي إلى الملاءمة بين أصالة الثقافة الشعبية ومستجدات الحياة المعاصرة .. وليس فقط جمع مادتها وتسجيلها ووصفها أو رصد ما يطرأ عليها من نمو واضمحلال ومن تفكك وتفاعل .
    ولا نبالغ إذا قلنا إن جهود أستاذنا في مجال البحث والتنقيب عن أصول ومقومات ثقافتنا الشعبية ، وحدسه العلمي ومنهجه في تقصي المعلومات وجمعها .. كل ذلك يعد من الأعمال الرائدة التي أغنى بها المكتبة المغربية ، مما ساعد على إنماء الدراسات العلمية في تناول وعرض مختلف جوانب هذه الثقافة ، وبخاصة ما اتصل منها بالأدب الشعبي باعتباره إبداعا مستمرا وتواصلا ديناميا للموروثات الثقافية .
    وإذ أنسى لا أنسى كيف تناول أستاذنا الفاضل موضوع رسالتي الجامعية التي تقدمت بها لنيل دبلوم الدراسات العليا عام 1988 تحت إشراف أستاذي الجليل الدكتور عباس الجراري أطال الله في عمره وألبسه تاج الصحة والعافية .. وكانت بعنوان : ” الشعر الملحون في أسفي ” قراءة ونقدا ومنهجا ، وهو المنهج ذاته الذي ناقش به أطروحتي: ” النزعة الصوفية في الشعر الملحون ” لنيل دكتوراه الدولة عام 2000 .. مما يكشف عن عمق وأصالة التقكير في مثل هذه الموضوعات .. ويبدو أن منهجه في هذا النطاق يقوم أساسا على استكشاف المادة التراثية الشعبية وتفحصها وملاحظة توظيفها لمعرفة مواقع التغيير والثبات في ملامحها العامة ، وذلك من خلال السياق الذي وردت فيه . ومثل هذه النظرة الفاحصة تعد من أخص خصائص شخصية أستاذنا الجليل الدكتور محمد بن شقرون رحمه الله .
    هكذا إذن هو حال الرعيل الأول من أساتذتنا أمثال الدكتور ابن شقرون ، استاذ دائم البحث والدراسة والتحليل والتمحيص ، فلا تعليق بدون دراسة سابقة ، ولا حكم بدون تحليل ، تصحب ذلك متعة في الشرح والمناقشة .. وينبغي أن نعلم أن مثل هذا الرعيل كان غاية في اللطف والحكمة والعدل والمجاملة .. إنهم باختصار شديد يعرفون في أي عالم يعيشون .. ومهما يكن من أمر ، لن ننسى ما قدمه الدكتور محمد بن شقرون من عطاءات عظيمة تشهد على أنه صاحب عمل نظيف وصادق وقلب كبير .. والحق يقال أننا أمام شخصية لها مكوناتها النادرة وخصائصها الثابتة ، تناولت شتى القضايا والظواهر ، شخصية تعد صفحة من صفحات التاريخ الأدبي المغربي بلا منازع .
    واليوم ونحن نودع أبا رحيما وأستاذا كبيرا ، نتضرع إلى المولى عوز وجل أن يرحمه ويجزيه خير ما يجزي العلماء العاملين على ما قدمه طوال حياته في خدمة العلم والفكر ويجعله مع النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .. وإنا لله وإنا إليه راجعون .

    هيئة التحرير29 سبتمبر، 2022

    إقرأ الخبر من مصدره

  • شكايات في سلة المهملات 

     

    عممت المديرية العامة للأمن الوطني، بداية الأسبوع الجاري، مذكرة مصلحية على كافة مصالحها اللاممركزة، تتضمن تعليمات صارمة من عبد اللطيف حموشي تقضي بضرورة التعامل الفوري والإيجابي مع شكايات المواطنين التي يتم تقديمها سواء أمام دوائر الشرطة أو مصالح المداومة المتوفرة على مدار الساعة وطيلة أيام الأسبوع بجميع مصالح الأمن الوطني.

    بطبيعة الحال تندرج هذه المذكرة في إطار تفعيل استراتيجية المديرية العامة في عصرنة وتحديث منظومة الخدمات الشرطية الأساسية، وخصوصا منها الشق المتعلق بتيسير عملية تلقي شكايات المواطنين ومعالجتها وفق آلية عصرية وفعالة ومواطنة تستجيب لانتظارات المرتفقين وترسخ قيم الشرطة المواطنة.

    لكن أهمية هذه المذكرة تكمن في أنها تصلح أن تكون درسا بيداغوجيا من المؤسسة الأمنية لوزراء الحكومة والمسؤولين المنتخبين في مجال التواصل والقرب من المواطنين، وتنفع أن تقدم مادة نموذجية لمعنى التفاعل الايجابي مع شكايات وتظلمات وملتمسات المواطنين.

    إن التواصل بين المؤسسات سواء المنتخبة أو المعينة والمواطن والإنصات إلى شكاياته، ليس منة من أحد يتصدق بها على المواطن، فهي من الأمور الحيوية فهناك من القطاعات الحكومية وجماعات ترابية ومؤسسات عمومية، تعمل وكأنها تعيش في جزر معزولة وغير معنية بلقاء المواطنين والإجابة عن شكاياتهم. وفي بعض المؤسسات فإن الشكايات التي تتوصل بها لا تتعدى مكتب الضبط الذي سجلت فيه، حيث توجد سلة مهملات به، وإذا كتب لها أن تصل إلى يد مسؤول فإنه قد لا يهتم بها لانعدام ما يجبره على ذلك.

    ورغم وجود مرسوم يلزم الإدارات والمرافق العمومية على التفاعل مع شكايات وتظلمات المواطنين وتأمين تتبعها والإجابة عليها في أجل معقول، فإن الأمر لا زال شكليا بل ومعطل التنفيذ. فمن غير المقبول أن يراسل المواطن المغربي مثلا سفارة أو قنصلية دولة أجنبية في بلده ويأتيه الرد سريعا وشافيا في ظرف وجيز، بينما لن يلقى نفس التعامل مع مراسلاته من بعض إداراتنا.

    وعليه، ما قامت به مديرية الأمن الوطني من تذكير للمسؤولين الأمنيين، بالواجب الملقى على عاتقهم في التعامل مع تظلمات المواطنين وشكاياتهم بكل جدية ودون محسوبية في إيجاد الحلول للمشاكل القائمة، وأن يكون ردها على جميع ما يفد إليها وتحريك المساطر بشأنها حتى ولو كانت تهم المسؤول الأمني هي ممارسة فضلى في خلق قناعة لدى المواطنين بإمكانية التعبير على عدم رضا تدبير بعض المسؤولين وبعض قرارات الإدارة الأمنية الترابية، وتغيير تلك الصورة النمطية التي يحس بها المرتفق أمام الإدارة الأمنية.

    فعسى أن تتعلم باقي مؤسساتنا بعضا من فن تواصل المؤسسة الأمنية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بين جنازتين في خريف عمرهما: جنازة ملكة جماهيرية وجنازة علامة ملائكية

    محمد مصطفى حابس – سويسرا

    ونحن في بداية فصل الخريف، أحببت ان أتوقف مع جنازتين بارزتين عالميتين وقعتا هذا الأسبوع لقامتين دوليتين في خريف عمرهما، عمر كل واحد منهما تقريبا قرنا من الزمن بالحساب الهجري، وبالحساب الميلادي 96 سنة، مع اختلاف كبير و شاسع في المسؤوليات والمهام الدولية و المحلية و بفوارق خيالية، لا حد لها و لا عد، في المحيط وفي الوطن وفي اللغة وفي الدين .. و لكن لكل واحد منهما شأن عظيم وأساسي ومحوري عند شعبه وبني قومه !! ذلك ما يستطيع أن يلاحظه هذه الأيام المراقب العادي في الجنازة الجماهيرية لملكة بريطانيا العظمى و الجنازة البسيطة لكنها ملائكية للعلامة المجدد يوسف القرضاوي- رحمه الله..

    إذ عادة ما تملك الصورة الذهنية التي تشكلها الشعوب عن رموزها وقادتها، القوة الحاسمة في صياغة مواقف وسلوكات وأذواق وتصرفات هذه الشعوب في الحياة، وتعطي لها القيم المناسبة للمعاني التي تطلقها على الأشياء، “مما يكسبها القدرة على الاستمرار في الحياة مع أو ضد التيار، عبر ما تنتجه من قيم جديدة، واجابات مقنعة، تقدمها مفاتيح لمستقبل الاجيال، وما توفره من أدوات لانخراط شعوبها في التاريخ و صنع حضارة الأمم”، على حد تعبير شيخنا العلامة العربي كشاط، أحد زملاء العلامة  القرضاوي، الذي كتبنا عن تكريمه منذ أسابيع خلت..

    وكما جاء في الأثر: «زرعان يحبهما الله تعالى: زرع الشجر، وزرع الأثر ، فإن زرعت الشجر، ربحت الظل والثمر. و إن زرعت طيب الأثر، حصدت محبة الله، ثم البشر!!

    وقول بعضهم : «”ليس  الكبير .. من يراه الناس كبيراً، بل الكبير .. من ملأ قلوب أحبابه أدباً وخلقاً وتواضعاً وصدقاً.

    بين وطنية ملكة دول و وطنية إمام أمة :

     صحيح قد يحب شعب ما ملكه أو رئيسه أو أستاذه أو إمامه أو ولي أمره، وقد يحب آخر ثوابت أخرى كتعلقه بتراث أسلافه ولغة أجداده وتراب وطنه لكنه لم تمكنه الظروف من العيش في ربوعها و التمتع بها و بخيراتها، وقد يكون ممن حارب من أجل حرية بلاده واستقلالها على طريقته بالسيف أو بالقلم، ولكنه حرم من امكانية ممارسة حريته في حدودها، فيموت غريبا وهو في وطنه الصغير أو شريدا طريدا في أرض الله الواسعة، تلك هي قصص معظم الخلص من حكام و علماء العصر  الذين باعوا لله أنفسهم مصداقا لقوله تعالى :” إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلْجَنَّةَ”، ومن هذا الصنف الأخير كانت قصة عالما كالشيخ يوسف القرضاوي يموت بعيدا عن مسقط رأسه مفضلا نار الغربة بعلمه وتضحياته، على جنة تداس فيها قناعاته في دار أوهن من بيت العنكبوت، حتى و لو كانت مزركشة بزخرف الدنيا غرورا، فيسجن مرات و يعذب أخرى ، بل و يدفع ثمن دعوته حتى أهله ويسجنون دون جريرة؟؟ يقابله في الضفة الأخرى موت ملكة ولدت بملعقة من ذهب في فمها كما يقول المثل، تشيع بالألاف من الملايين من خلق الله عبر العالم بعد أن عمرت سنين على عرش بلدها ودول الكومنولث مجتمعة !!..

     الإخلاص الأعمى لتاج الملكة وزهد ذوي القربى لإمامهم

     إذ بين برقيات تعاز وتنكيس أعلام وحضور إعلامي ودبلوماسي لا نظير له، نعى العالم أجمع المقدر بمليارات البشر من خلق الله، الأسبوع المنصرم، رحيل ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية، معتبرا إياها رمزا كبيرا وإرثا في صفحات التاريخ البريطاني المشرق بأسوده وأبيضه و كذا رمديه، ليس فقط بالنسبة لبلدها بريطانيا العظمى ودول الكومنولث التابعة لها تحديدا، بل والمعمورة بقاراتها الخمس عموما بما فيه دولنا الإسلامية المغلوبة على أمرها !!

    إذ تناقلت وكالات الانباء أزيد من أسبوع ليلا و نهارا، خبر وفاة الملكة الأطول حكما لبريطانيا، عن عمر يناهز 96 عاما مثل عمر المرحوم القرضاوي تماما، والتي حكمت خلالها منذ أن كانت في الـ 26 من عمرها، والأمر الذي استوقفني في هذا الخبر هو زهد حكام العرب في تعزية أحد أقطابهم و الحضور لجنتزته، بينما نلحظ دون عناء في الضفة الأخرى هذا الإخلاص البشري الأعمى للتاج الملكي البريطاني الذي جعل ملايين البشر في بريطانيا الاستعمارية وحليفاتها الغربية و العربية عبر العصور، يحرصون ليس فقط على مرافقة الجنازة بضع ساعات أو يوما بل أزيد من عشرة أيام بلياليها وفيهم من نام في العراء أياما وليال ليظفر بلحظة مرور الموكب الجنائزي أمام عينيه!! ناهيك عن حضور كافة حكام العالم تقريبا بما فيهم الحاكم الأمريكي الذي فرضت حاشيته أولوياتها الأمنية باستعمال سيارات مصفحة في تنقلاته، اما باقي الحكام فقد أرغموا على الركوب مجتمعين كقطيع واحد في حافلات مخصصة لذلك، بدل الركوب في سيارات مصفحة خاصة بكل حاكم!! فعلا هذا الامر فاق كل تصور وتقدير للملاحظين الغربيين ليس في أروبا فحسب، بل وادهش العالم أجمع، مستغربين أنه لأول مرة جنازة تخطف أنظار كل الناس، نساء و رجالا أطفالا و شيوخا !!

    من ديبلوماسيات الجنائز، دروس و مواعظ !!

    وللذين غاب عنهم المشهد، استوقفتني أمور أخرى أهم و أوكد بحيث آلمتني أمرها كثيرا!! إنها بيانات وبرقيات التعزية الصادرة من مختلف أنحاء العالم تنعي الملكة البريطانية الراحلة، ورغم أن تعازي الدول الغربية التي رصدتُها كانت في عمومها ديبلوماسية ومادية مصلحية بامتياز فرضتها عدة اعتبارات يضيق المجال لذكرها، أما الأمر الذي استوقفني أكثر وأدهشني لقوته ونديته، هو برقية الدولة العبرية التي كانت هادئة وموزونة ومقتضبة، بل و مترفعة!! بحيث اعتبر الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتصوغ، وفاة الملكة اليزابيث الثانية هي “نهاية حقبة” لا غير !!

    أما الباكون بدموع التماسيح من بني عربستان، ومملكات الموز في دولنا الإسلامية فلم تنكس أعلامها حزنا على الفقيدة البريطانية فقط عدة أيام، بل لبست الأسود طيلة أيام الأسبوع، ودعت للمرحومة بالخير ولم يبقى للعرب الا أداء صلاة الجنازة عليها حضوريا أو تكليف أئمتهم بالاصطفاف لأداء صلاة الغائب على ( الفقيدة )!!.. وقد ذكرت في مقال سابق نماذج برقيات الزعماء العرب، الذين وصفوها تارة بـ “الفقيدة الحكيمة الموهوبة” وتارة أخرى بـ ” السخية الكريمة الرحيمة”،  بل فيهم من وصف حالته بأنه انتابها “الحزن العميق لرحيل الملكة ( التي استعمرت دولنا عقودا)”، نعم حزن حكامنا العميق عن فقدان الملكة، أما الترحم على عالم مسلم قضى حياته في خدمة الأمم، أمر فيه نظر ، بل يقض مضاجع  بعض الأحياء الأموات، ولله المشتكى !!

    وصدق الشاعر الحكيم، أديب إسحاق (1856-1885 م / 1272-1302 هـ) القائل:
    قتل امرئٍ في غابةٍ *** جريمةٌ لا تُغتَفر

    وقتل شعبٍ آمنٍ *** مسأَلةٌ فيها نظر

    والحقُّ للقوَّةِ لا ***  يعطاهُ الاَّ مَن ظفر

    ذي حالة الدنيا فكن *** من شرّها عَلَى حذر

    أبواق الشر لا تزال مسترسلة في خصوماتها معه والتهجم عليه حيا و مية :

    وكما نعاه تلميذه العلامة الموريتاني محمد الحسن والددو، بقوله :” إنّ أكبر حرمان للأمة أن تفقد علماءها وأهل الفكر والرأي، والحكمة والفقه، والبصيرة، فهم كنوزها الإستراتيجية المذخورة؛ فيتركون في بنيانها ثلمًا لا تسد ولا تعوض،قال بعض العلماء في قوله تعالى-: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا) (الرعد:41)، أن نقصان الأرض بموت العلماء. قال ابن عباس -رضي الله عنهما- في رواية: “خرابها بموت فقهائها، وعلمائها، وأهل الخير منها.”

    مات القرضاوي بعد ان تكالب عليه الاعداء من كل حدب وصوب.. عذّبه عبد الناصر واعتقله السادات وحاصره مبارك ونفاه السيسي ومنعته امريكا و فرنسا، أما عن حكام العرب فحدث عن البحر و لا حرج!!

    وكما علق أحد المشايخ على ذلك بقوله :

    مات القرضاوي ولم يبع آخرته بدنياه ولا دينه بهواه.. مات القرضاوي وبقيت قلوب الأمّة تدعو له وتلعن مناوئيه..مات مجدد القرن وسيخلفه – بحوله تعالى- مجدد آخر يدانيه علما وفهما..

    ..رحم الله القرضاوي وحفظ الله ولد ددو.. وانار الله درب الأمة بعلمائها ومصلحيها.. وحفظها الله من كل مكروه.”

    وبالتالي بالنسبة لرحيل العالم العامل العلامة القرضاوي هذا الأسبوع الذي مات وحيدا شهيدا بعيدا عن وطنه الذي نشأ فيه ودرس في مدارسه، حتى تخرّج من أزهره ودرس فيه، فقد نعته بعض الهيئات الإسلامية والعربية – و ليس الدول – على استحياء يوم رحيله وفيهم من أراد أن يسترسل في فض بعض خصوماته من وراء الستار والتهجم عليه حيا وميتا؛ علما أن القرضاوي لو ينصفه التاريخ فهو فلتة من فلتات العصر وأندرها، فهو بحق وجدارة من أكبر العلماء العاملين المعاصرين بشهادة العدو قبل الصديق، و هذه كتبه و أفكاره بأطنان تشهد على علمه و زاده الوافر، إذ بلغت تصانيفه مئة وعشرين كتاباً في الفقه والتزكية والاقتصاد والتاريخ والسياسة والحركة والدعوة، ويكفي أن نقرأ مقدمة كتابه فقه الزكاة وما قاله كبار علماء العصر عنه من أنه: عملٌ تنوء بمثله المجامع الفقهية، وأنه حدثٌ مهم في تاريخ الفقه.. ناهيك عن مشاريع تكوين الأجيال و الأشراف على عشرات الرسائل الجامعية في الماجستير والدكتوراه؛ رغم كل ذلك لم يعرف عنه الا تواضعه الجم وأخلاقه العالية وتعامله الطيب مع الجميع خاصة منهم طلبة العلم وغيرهم، من العالم الإسلامي والغربي، ويقول: قولوا ما تشاؤون فأنا والله أعرف نفسي وعجزها وتقصيرها. ذكر بعضهم أنه قال له أحد الإخوة ذات يومٍ: إني أحبك في الله وأدعو الله أن يحشرني معك. فقال له الشيخ القرضاوي منكراً: لا شأن لك بي، سلِ الله أن يحشرك مع الصالحين، وأنشأ يقول :

    يظنّون بي خيراً وما بي من خير … ولكنني عبدٌ ظلومٌ كما تدري

    ستَرْتَ عيوبي كلها عن عيونهم … وألبستني ثوباً جميلاً من السَّتر

    فصاروا يُحبّوني وما أنا بالذي … يُحَبُّ ولكن شبَّهوني بالغَيْرِ

    فلا تفضحنّي في القيامة بينهم … وكُنْ لي يا مولاي في موقف الحشر

    بل عده المفكر الجزائري الطيب برغوث من الناحية العلمية من مجددي هذا القرن في فنون شتى و معارفة عدة، بل عده بقوله ” ان العلامة القرضاوي فاق حتى الشيخ محمد الغزالي -الذي تعرف عليه عن قرب- في وفرة وتنوع علومه وتخصصاته !!

    القرضاوي فلتة من فلتات العصر و ظاهرة متعددة المواهب :

     وأنا بصدد كتابة هذه السطور أرسل لي أحد الأساتذة الاحباب هذه النعوت و الملاحظات عن المرحوم التي تعاضد ما ذهب اليه المفكر الجزائري بقلم زميله البروفيسور حمال ضو من جامعة الوادي، إذ كتب يقول، عن الشيخ يوسف القرضاوي أنه ظاهرة متعددة المواهب.. ” نادرا ما تجتمع صفات عديدة في عالم واحد !! فالشيخ القرضاوي جمع العلم والفهم والخطابة والشعر والأدب والدعوة والابتلاء و الاجتهاد والفتوى والتجديد، بالإضافة للانشغال بالشأن السياسي.. مع طول العمر والصحة والعافية… وحمل هم الأمة!! لا تشعر أنه مصري.. ولا يشعرك بذلك، عاش للأمة الاسلامية وكأي عالم في مكانته وعاش ما عاش من تقلب الأحوال ..فسيختلف معه القليل و الكثير.. وقد يخطئ في بعض اجتهاداته ويضعف مثلما يضعف البشر.. وكفى المرء نبلا أن تعد معايبه ، فرحم الله شيخنا ومعلمنا يوسف القرضاوي رحمة واسعة.”

    من جهتي تعرفت على الشيخ القرضاوي في لقاءات عابرة : :

    بهذه الكلمات لا أريد أن أتزيد في القول عما قيل وكتب هذا الأسبوع عن مناقب العلامة القرضاوي، فقط أحببت بهذه المناسبة الطيبة أن أتضرع إلى الله تعالى، بأن يجزل لأستاذنا وشيخنا المثوبة، ويجزيه عمّا قدّم في سبيل العلم وإصلاح المجتمع والإنسانية  خير جزاء، وأن يعوّض الأمة الإسلامية من بعده رجالًا مخلصين يأخذون بيد أبنائها إلى ما فيه رفعتها وعزتها..

    من جهتي تعرفت على الشيخ – رحمه الله- في لقاءات عابرة في ملتقيات الفكر الإسلامي، التي كانت تفرض نفسها بقوة كنشاط ثقافي دولي كبير متميز، تستضيف فيه الجزائر علماء الأمة من كتاب و مفكرين من كل حدب وصوب على اختلاف تخصصاتهم ومشاربهم.. وأذكر مرة استضافنا و نحن طلبة في غرفته في نزل الأوراسي ” في ندوة المستقبل التي تعرف فيها على زوجته الطالبة الجزائرية”، و رغم تعبه لأنه كان قادما لتوه من السفر  إلا أنه رحب بنا وتجاوب مع انشغالاتنا كشباب وجلس معنا مطولا ..

     أما لما سافرت لأوروبا، أذكر أني تواصلت معه هاتفيا شخصيا أظن ثلاث مرات على الأكثر، بتكليف من زميله شيخنا العلامة الدكتور توفيق الشاوي -رحمه الله- ( مصري مقيم في السعودية)، صاحب الكتاب الشهير” مذكرات : نصف قرن من العمل الإسلامي” والذي له دراية كبيرة بالشأن المغاربي عموما والجزائري خصوصا، وقد يكون له الفضل في تنوير الشيخ القرضاوي حول الوضع في العشرية السوداء التي حلت بالجزائر، لأن الشيخ القرضاوي أيامها كان بعيدا عن الواقع و حتى الاخبار التي كانت تصله عن الوضع، كانت تأتيه من جهات غير أمينة في النقل و غير منصفة، إذ أذكر أني أرسلت له في بعض المرات مسودة رسائل و بيانات حقوقية لتصحيحها و المساهمة في ترويجها و توقيعها قبل نشرها، فلم يتردد لحظة، فهو فعلا من العلماء القلائل الذين تعاملنا معهم، تجده يأخذ الأمور بكل حزم وجد، و يصحح الرسالة أو  البيان في نفس اللحظة و يرجعه لنا بتوقيعه عبر الفاكس على عجل، هذه من خصال الكبار الربانيين- كما يحلو لشيخنا محمود بوزوزوو قوله عنه رحمهم الله جميعا، إذ لا تجد هذه الخصلة المميزة لعلمائنا الا نادرا عند الذين تمرسوا فعلا على مشاق الدعوة و إكراهاتها في دول الغرب..!!

    الغريب لي أني كنت أحفظ بعض الأشعار، وأنصح بها أحيانا الخطباء الشباب، لكني لم أكن أدري الا مؤخرا أنها من بنات أفكار العلامة القرضاوي، منها على سبيل المثال، قوله لجلاده في السجن:

    ضع في يدي ّ القيد ألهب أضلعي *** بالسوط ضع عنقي على السكّين

    لن تستطيع حصار فكري ساعةً  *** أو نزع إيمانـــــــــي ونور يقيني

    فالنور في قلبي وقلبي في يديْ *** ربّي .. وربّي ناصري ومعيني

    سأعيش معتصماً بحبل عقيدتي *** وأموت مبتسماً ليحيـــــــا ديني

    في ختام هذه السطور، نقول لفقيد أمتنا الغالي العلامة القرضاوي “نم هادئا، قرير العين …حسبك قول شاعر الجزائر الفحل محمد العيد آل خليفة، الذي أنشد يقول يوما بعد رحيل إمامنا، العلامة عبد الحميد بن باديس، قوله :

    نم هـادئا فالشعب بعـدك  راشــــد  ***  يختـط  نهجـك في الهـدى  ويسير

    لا تخش ضيعة ما تركت  لنا سـدى   ***    فالـوارثـون لمــا تركـــت كثير

    بدورك أيضا يا شيخنا الجليل نم هادئا قرير العين، وسلام عليك في الشهداء والصدقين وحسن أولئك رفيقا

    وإلى لقاء في جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين، وصدق محيي الموتى القائل: ” ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّىٰهُمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ طَيِّبِينَ ۙ يَقُولُونَ سَلَٰمٌ عَلَيْكُمُ ٱدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ” (النحل :32).

    إقرأ الخبر من مصدره