Étiquette : قيم

  • آسفي.. دار الأمومة بجمعة سحيم، تجسيد لانخراط المبادرة الوطنية للتنمية البشرية للنهوض بصحة الأم والطفل

    آسفي.. دار الأمومة بجمعة سحيم، تجسيد لانخراط المبادرة الوطنية للتنمية البشرية للنهوض بصحة الأم والطفل

    الإثنين, 19 سبتمبر, 2022 إلى 19:03

    جماعة جمعة سحيم (إقليم آسفي)  – تمثل دار الأمومة بجماعة جمعة سحيم التابعة لإقليم آسفي، مشروعا مندمجا يجسد انخراط المبادرة الوطنية للتنمية البشرية النموذجي والراسخ من أجل النهوض بصحة الأم والطفل والحفاظ عليها.

    ويروم هذا المشروع النموذجي، ذو الطابع الصحي والاجتماعي، المتواجد على بعد 44 كيلومتر عن مدينة آسفي، باعتباره نتاجا لهذا الورش الملكي الذي يرتكز على فلسفة متفردة وبراغماتية، تحسين صحة وتغذية الأمهات والأطفال من المناطق النائية والمعوزة.

    ويأتي هذا المشروع في إطار مقاربة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي ليست وليدة الصدفة بقدر ماهي تفكير معمق وتشخيص دقيق للاحتياجات والواقع، وإذ تأخذ في اعتبارها الخصائص الجوهرية لكل منطقة وانتظارات ساكنتها وتطلعاتهم، وتتيح تحديد الصعوبات والاحتياجات بفعالية وسرعة، ومن تم تحديد الأولويات في إطار برنامج الدفع بالرأسمال البشري للأجيال الصاعدة.

    ويتوخى المشروع ، الذي يندرج في إطار البرنامج الرابع للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية “ الدفع بالرأسمال البشري للأجيال الصاعدة”، والذي يتمثل الهدف الرئيسي منه في تقليص معدل الوفيات وسط النساء والرضع والإسهام في تحسين صحتهم، تعزيز قيم التضامن والتعاون التي تشكل جوهر هذه المبادرة.

    وتندرج دار الأمومة بجمعة سحيم في إطار الجيل الجديد من المبادرات التي برمجتها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في مرحلتها الثالثة والتي تروم ضمان تتبع أفضل لصحة الأم والمواليد الجدد، وتتبع الحمل في ظروف آمنة وناجحة، تحت مراقبة طبية صارمة.

    وتقدم دار الأمومة بجمعة سحيم، المشيدة على مساحة 250 مترا مربعا والمدشنة رسميا في 2020، للنساء المستفيدات المنحدرات من 10 جماعات قروية تابعة لدائرة عبدة، العديد من الخدمات الجيدة من حيث الإطعام والإيواء، والتحسيس والتوعية الصحية والتوجيه والدعم الاجتماعي والنفسي، وكذا المواكبة.

    وتضم هذه البنية، التي تصل طاقتها الاستيعابية إلى 15 سريرا، وتتولى تسييرها جمعية الورود الحية لتنمية المرأة، والتي تم تصميمها وفق طراز حديث، عدة مرافق إدارية وقاعات استقبال ومطعم وقاعات للنوم ومطبخ، بالإضافة إلى مساحة خضراء، وغيرها.

    ولإضفاء المزيد من الفعالية على خدماتها، تم تجهيز دار الأمومة بجمعة سحيم بسيارة إسعاف، مسلمة من طرف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، المتمثلة مهمتها في ضمان نقل النساء الحوامل اللاتي يقتربن من الولادة إلى المركز الصحي لإجراء استشارات طبية، قبل إرسالهن إلى دار الأمومة ليحظين بالمراقبة اللازمة قبل وبعد الولادة.

    وركزت رئيسة جمعية الورود الحية لتنمية المرأة، السيدة كوثر خلفي، في تصريح لقناة (M24) الإخبارية التابعة للمجموعة الإعلامية لوكالة المغرب العربي للأنباء، على العديد من الخدمات التي تقدمها دار الأمومة مجانا، مشيرة إلى أن الهدف من هذا المشروع هو الحد من معاناة النساء القرويات المنحدرات من أوساط معوزة وهشة.

    وأضافت أنه “كجزء من أنشطة جمعيتنا، نراقب أيضا برنامج الصحة المجتمعية الذي يستهدف المناطق القروية حيث تتواجد دار الولادة”، مشيرة إلى أن هذا البرنامج الثلاثي الذي يجمع منظمة (اليونيسف) ووزارة الصحة والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، يهدف إلى الحد من معدل وفيات النساء والأطفال وتشجيع الولادة المراقبة.

    كما أشادت السيدة خلفي بالجهود العديدة التي تبذلها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، الورش الملكي الضخم الذي أطلقه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، سنة 2005، وكذا بتلك التي تبذلها السلطات الإقليمية ووزارة الصحة والهيآت المنتخبة، لوضع رهن إشارة النساء الحوامل خدمات ذات جودة تلبي انتظاراتهن وتطلعاتهن.

    من جهتها، عبرت السيدة زوهرة ضو، والدة إحدى النساء المستفيدات، عن سعادتها لرؤية ابنتها تتلقى خدمات عالية الجودة وتكفلا كاملا (تتبع ومواكبة) منذ وصولها إلى دار الأمومة حتى الولادة، مشددة على أهمية تزويد هذه الدار بسيارة إسعاف مجهزة، والتي سهلت بشكل كبير نقل الأشخاص المستهدفين في ظروف آمنة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مبادرة تحسيسية حول الادمان تستهدف نزلاء مركز حماية الطفولة بمراكش

    نظمت الجمعية الجهوية “باركا ادمان” و”المنظمة المغربية للوحدة الوطنية ” بمركز حماية الطفولة بمراكش على مدى يومي 16 و17 شتنبر، مبادرة تحسيسية وتوعوية حول خطورة الادمان على المخدرات وسبل التخلص منها.
    واستهدفت المبادرة التي نظمت تحت شعار “علاجكم فرحتنا” قرابة 180 شخصا من الاناث والذكور من نزلاء مركز حماية الطفولة.
    و خصص يوم الجمعة 16 شتنبر، للإناث، حيث تم التركيز على توعيتهن وتنبيههن من اخطار الادمان على مختلف اصناف المخدرات، وتقديم نمادج مشرفة لمدمنات سابقات استطعن شق طريقهن في الحياة من جديد بشكل مشرف بعد تخلصهن من الادمان.
    وخلال يوم السبت، تم تخصيص حصة توعوية للذكور، أطرتها الاستاذة حنان المولاحي، مديرة مركز طب الادمان “الملاح”، الى جانب اعضاء من فريق الوحدة المتنقلة “باركا” ادمان” الذين تحدثوا عن تجاربهم مع الادمان، وحثوا المستفيدين على الابتعاد عن الادمان وتحقيق ذواتهم من خلال التركيز على مختلف فرص التعليم والتكوين المتاحة بمركز حماية الطفولة، مرحبين في الوقت ذاته بكل من يريد الاستفادة من خدمات مركز طب الادمان.
    من جهتهم شدد المتدخلون من المنظمة المغربية للوحدة الوطنية خلال كلمات لهم بالمناسبة، على ضرورة التشبت بالحق في التعليم والنجاح في الحياة، وهو الامر الذي لا يتأتى سوى بالابتعاد عن كل الظواهر السلبية وفق تعبير الرئيس العام للمنظمة، محمد المزوكي، فيما اكد نائب الرئيس العام، كريم ايت بوستة، بالمناسبة على أن ما يعيشه نزلاء المركز ليس سوى مرحلة صعبة يجب تجاوزها بالعزم على استئناف الحياة بشكل احسن بعد استغلال الفرص الاستدراكية التي توفرها الدولة للاطفال في وضعية صعبة.
    وتندرج المبادرة في اطار برنامجي الجمعية الجهوية باراكا ادمان، والمنظمة المغربية للوحدة الوطنية، الهادفين الى التحسيس والتوعية بمخاطر الادمان واستقطاب الفئات المدمنة للاستتفادة من المواكبة واعادة الادماج بمركز طب الادمان، وبهدف ترسيخ قيم التربية السليمة وادماج الفئات المتضررة من آفة الادمان في المجتمع.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حينما ينتحل الإبتزاز جلباب المعارضة المهمل

    عمر إسرى

    بين تلابيب الشبكة العنكبوتية يختلط الحابل بالنابل، يتدافع الصدق مع الكذب، يتعايش العقل مع الخرافة مرغما، تخندق التفاهة كل شيء مفيد في زاويا ضيقة، يتزاحم المتطفلون، يتنابز المبتزون، يهرول الفاشلون، ويصرخ المجرمون ملء حناجرهم، كل واحد يسعى لإقناعك أن ثرثرته اليومية سبيل وحيد لامتلاك الحقيقة. في الجانب الآخر على جزر صغيرة، يقف المقاومون خائرو القوى، مصرون على صمودهم، ثلة منهم تقاتل من أجل التنوير، توقد شموعا في قلب الظلماء، وطوابير تلعن الظلام دون أن تعي بأن التغيير لا يأتي بالشعارات المفعمة بالأدرينالين. وسط هذه الغابة جزر من الضياء، توقظ في الناس أملا في غد أفضل. وأنت تخوض غمار هذا الفضاء الموحش، فنجاعة أسلحتك فقط جديرة بتحديد مصيرك، دون بوصلة معرفة وعلم، دون قدرة على التمحيص والتفكيك والفرز، دون ذكاء اجتماعي وحدس رباني، فحظوظ أن تنهش أنياب الإشاعة والتفاهة عقلك، تبقى مرتفعة، إن لم تقضم التماسيح الشريرة قيمك وتمرغ طمأنينتك في الوحل دون رحمة. على هذه الضفة غير الآمنة، تنكسر الحقيقة الهشة على صخور بحر غارق في الرداءة.

    وسط هذه الفوضى، يحاول بعض الغيورين على الأوطان والأمم، ممارسة معارضة بناءة تدفع بعجلة التاريخ إلى الأمام، لصالح تحسين أوضاع الناس وتقليص الفوارق فيما بينهم. فيما يتحرش البعض الآخر على “شرف المعارضة“، تدفعه نزواته المكبوتة لاغتصابها، وبعد ذلك يستغل جسدها المستباح لتصفية الحسابات، لممارسة الابتزاز، لتعبئة الغوغاء لخوض حروب توقظها شرور النفوس وأهوائها، هنا يصبح الدمار هدفا والسب انتصارا. مع تواري بعض الأصوات العادلة، و انتحار ما تبقى من صدى المسؤولية، مع اضمحلال المعارضة بشكلها المؤسساتي، تيسر الأمر لانتعاش “معارضات” خارج السياق، بعيدا عن أي منظومات فكرية صلبة، “معارضات” يمكن أن تكون مفيدة كلما تأطرت ونضج أصحابها، لكنها في الكثير من الأحيان، تختزل في “صرخات” مريبة تتقمص هذه “المهمة” الشاغرة دون استئذان، أرتال تتسلح بخيوط العنكبوت داخل فضاء الأنترنيت، مستغلة “رغبة طبيعية” في سماع الصوت الآخر الغائب، و انتشار جائحة الأمية، أمية غير المتعلمين وخريجي الجامعات معا، تغذي سيادة النشاز.

    يختبؤون أحيانا في جلباب “المعارضة” الرث المهمل، ويتقمصون في أحايين أخرى قلم وصوت “الإعلام” المستباح. قد يضعون قناع “المظلوم” الذي يدافع عن حقوقه المهضومة، من حق من ظلم أن يستغيث، أن يناضل بلا هوادة، أن يلتمس الإنصاف، أن يطالب بعقاب الظالم، وله أن يطرق باب العدالة لجبر ضرره، و هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين. الغاية لدى بعضهم مختلفة عما يعلنون، لكن ألسنتهم تفضح ما يسرون، فلتذهب “المعارضة” إلى الجحيم، و ليغرق “الإعلام” في أوحاله، لتندحر القيم، وليحترق العالم، ما يهم هو تفريغ الغضب عبر ردود أفعال زائلة، من أجل رغبة دفينة في الإنتقام، أو نيل أجور بطعم الخيانة، شعارهم الخالد: أنا و من بعدي الطوفان، فالغاية بمنطقهم تبرر الوسيلة ولو كانت موغلة في الظلم و البهتان، لقد تعلموا جيدا كيف تستعمل التماسيح نحيبها لتنقض على الفرائس.

    معارضةبين الإٍرهاب والابتزاز

    معكم “المعتقل السياسي… شخصيا“، والفارغات رؤوسهن شوامخ، يخاطبكم من وراء البحار، بلحية مبعثرة كما أفكاره، بملامح متهجمة، و نظرات تنم عن ميول متطرف، بلغة ركيكة، يسب، يهدد، يقذف، ينهر… يقوم بكل ما يحلو له، يحق له ذلك، فالفضاء بدون حسيب أو رقيب. كان يحلم “ببندقية” و “ساطور” ينهش بهما لحم البشر، كان الحلم كبيرا رهيبا، ضحى من أجله كثيرا، قطع آلاف الكيلومترات من أجل تداريب بطعم الموت، أقبل على المطارات، حلق فوق الدول، اخترق الجبال والوديان، ليرتوي من عين طالما كان متيقنا أنها الخلاص الوحيد للعالم، خلاص لا بأس أن يمر فوق أنهار من الدماء، وأكوام من جثت الأبرياء. هناك تتلمذ على يد “شيوخه“، كان الدرس مريرا، كيف تزرع الرعب، كيف تقتل كافرا، فتيتم أطفالا، وتغنم نساء، كيف تنحر مرتدا، كيف تفجر أحشاءك دون رحمة وسط الزحام…، كيف تزرع الفتنة، لبناء دولة الإرهاب؟.

     اعتقل الرجل وهو في ساحة التدريب، وبعدما قضى وترا من سجون باكستان، سلم للدولة الأوروبية التي يحمل جنسيتها، لكنها رفضت أن تدنس قدماه أرضها، عدد المسلحين الذين انتظروه ذلك اليوم في المطار، يخبرك عن خطورة الرسالة الآتية من إسلام آباد. طرد بدون رحمة، ليقضي سبع سنوات في سجون المغرب. حتى وهو خلف القضبان، كادت نزعته الإرهابية أن تعصف بحراس السجن في الكثير من المناسبات. حينما غادر السجن، بعد فشل الخطة الأولى، جاء دور الخطة الثانية، استباحة استقرار الوطن عن بعد. بوجه متهجم ينم عن يأس قاتل و عن رغبة في الانتقام ممن أفشل مشاريعه الإرهابية وهي في مهدها، كان يطل من نوافذ العنكبوت (الشبكة العنكبوتية)، ليحرض على تحويل الشوارع إلى ساحة وغى، فمن لم يستطع فليفجر نفسه في وجه الكفار وكل من تواطأ معهم، لا شريعة الله، بل شريعته هو، شريعة القتل والدمار. بعد مرور سبع سنوات، عاد أدراجه إلى الدولة التي رفضته سابقا، قبل أن يصير مأجورا لدى مخابراتها، توسوس له بما تشاء، فصار في الخطة الثالثة معتقلا سياسيا، صحافيا و معارضا…

    تلك قصة رجل حلم بالمساهمة في تدمير العالم، ولأن الرياح مشت بما لا تشتهي السفن، شاهد أحلامه الجهنمية تتلاشى أمام عينيه، حينما وضعت الأغلال في يديه، لا حول له ولا قوة، تقمص “المعارضة السياسية” المستباحة، لم يجد جلبابا أفضل من هذا ليتنكر فيه من جديد، كما حاول في الماضي الاختباء وراء جماعة “صوفية“، لقد صار لسانه يقوم بما فشلت يداه في تنفيذه. متى كان الإٍرهاب رأيا؟ والسب تعبيرا؟ و التحريض حرية؟ والابتزاز معارضة؟. ولأن الرجل يكرر دوما أسطوانة الاعتقال السياسي، فما هي الأفكار السياسية التي اعتقل من أجلها؟ ما هو اصطفافه الإيديولوجي؟ وما هو مشروعه الفكري؟ هل كان ماركسيا أو ليبراليا أو قوميا أو غير ذلك؟، ما التصورات والأفكار التي من أجلها اعتقل، وإلى أي حد كانت ستفيد الشعب والوطن، فليقل لنا، وحينها نناقشه.

    في دولة أخرى ملاكم لا يتوقف عن السب والتهديد، يدعي بدوره شرف المعارضة، لكنه لا يقول لنا شيئا عن انتمائه السياسي أو الإيديولوجي أو فقط أفكاره ومواقفه وتاريخه النضالي، لا يعرض علينا تحليلا ملموسا لاختلالات يعارضها، ولا يعطينا أية فكرة عن البدائل التي يطرحها. يخبرنا فقط أنه بعد حصوله على لقب عالمي في رياضة مغمورة، ناضل من أجل منصب بوزارة الشباب والرياضة، جعل هذا المنصب أمام عينيه هدفا لا رجعة فيه، اعتبره أمرا مستحقا ولو بدون دبلومات أو حتى ألقاب عالمية حقيقية. يحكي لنا كيف كان يترصد مواكب الملك من أجل المنصب، و حينما تأخر المنصب، بدأ يبتز المؤسسات من الخارج، قبل أن يتحول بقدرة قادر إلى “معتقل سياسي“، المشكاة التي ظل يعلق عليها ابتزازه المتواصل ظلما وعدوانا. توقف عن السب حينما انتابه أمل في الحصول على ثروة، أظهرته الكاميرا وهو يطلب مبلغا رهيبا، 5 ملايير سنتيم، ارتبك الرجل، فوعد مخاطبه أن يكون أفضل سفير لوطنه، وأن يسمي ناديه الرياضي باسم الملك، حصل على “العربون” مبتسما منتشيا مع زوجته، ولأنه لم يحصل على بقية المبلغ على حساب ثروة الشعب، صار مدافعا عن الشعب، ومن حين لآخر يسب الشعب ممارسا وصايته الركيكة على الجميع، ولا يتوانى في وصف كل من لا يساير تهافته ب“العياشة“. كلامه كله قذف وتهجم وتنابز بالألقاب، يتمنى الموت لمن يخالفه، و ينتشي بمرض الملوك والأمراء، من أجل منصب لا يستحقه، ثم بعدها لنيل مبلغ ضخم يكفي لبناء عشرة مراكز صحية بقرانا المكلومة، هذا هو الرجل الذي لا يتوقف عن تسمية نفسه معارضا ومعتقلا سياسيا، من المؤكد أنه لو حصل على ثلث المبلغ الذي طلبه، لصمت إلى الأبد.

    هذان ليسا سوى نموذجين لمن يتقمص “معارضات” ابتزازية مغرضة لا تنفع الشعب والوطن في شيء، بقدر ما تسعى لزرع الشكوك و قتل الأمل، انتقاما من عدم الحصول على مكاسب انتهازية، إذا لم تأت بالتسول، ربما تأتي بالسب. ولو أردنا سرد نماذج أخرى حتما لن ننتهي، من نجل إمبراطور الصحافة الصفراء في عهد ادريس البصري، إلى ذاك الذي دفعه خطأ مهني بسيط إلى الارتماء في حضن عسكر المرادية رب نعمة “العصابة اليائسة“، و عدد كبير من التافهين و المتسكعين الذين لا يتوقفون عن بث السموم في شرايين الأنترنيت، من خارج الوطن، استغلوا غياب المعارضة البناءة للركوب على الأوضاع الاجتماعية و مستوى الوعي الهش لقضاء مآربهم الدنيئة.

    نموذج لكائنات تحاول إيهام من لا يعرفها بلعب أدوار معينة، أدوار تتجاوز قدراتها، تعوزها المعرفة والقواعد، فوجدت فضاءات الأنترنيت سوقا عشوائيا مترعا أمام كل من هب ودب، فلم تتوانى في تسويق سلعها الفاسدة في “رحبته” بسهولة، ولأن التفاهة والركاكة صارت البضاعة الأكثر طلبا، فقد تمكن الكثير منها من مراكمة أموال “الأدسنس” بفضل ملايين المشاهدات. هنا يتحول الإبتزاز وتصفية الحسابات الشخصية و نشر الأحقاد والكراهية، إلى “معارضة مزعومة“، هنا يسمح للتكفيريين بمناقشة الديمقراطية، و للمبتزين برفع شعار العدالة، و للفاسدين بالمطالبة بالتوزيع العادل الثروة، ولخونة الوطن ووحدته بالحديث عن الوفاء. كيفما كان أصلهم وفصلهم، فحرية التعبير مكفولة للجميع، إلا أن هذه الحرية لا يجب بأي حال من الأحوال أن تتحول إلى غابة تستباح فيها الأعراض وتنهش فيها اللحوم بدون حسيب أو رقيب.

    تقهقر المعارضةالطبيعة تأبى الفراغ

    للحفاظ على أصالة وعمق المفاهيم التي تؤطر السلوك النضالي، تعالوا نقترب شيئا ما من فلسفة المعارضة السياسية. لا شك أنه لا ديمقراطية بدون معارضة تراقب أداء من يدبر الشأن العام، تضغط، تنتقد و تقترح البدائل لتصحيح وتقويم أداء السلطات الثلاث. الأمر هنا يتعلق بتنظيمات وجماعات بشرية منظمة وأفراد بخلفية فكرية، يتبنون معارضة القوى والأحزاب والحكومات السائدة، عبر مختلف الوسائل السلمية لتغيير الوضع نحو مايعتبرونه أفضل مما هو قائم. ممارسة المعارضة ليس عملا اعتباطيا، هناك شروط و معايير، على رأسها أن تكون أهدافها وطنية بعيدة عن الطائفية، ألا تنتصر لمصالح دول أو منظمات أجنبية على حساب الوطن، ألا تتبنى العنف والتطرف والإرهاب والسب والقذف كوسيلة لتغيير أو نقد الوضع القائم، أن تمارس النقد البناء وتمتلك رؤية واضحة وبدائل واقعية للتدبير الذي يتم انتقاده، إنها تشترط الإلمام بتفاصيل السياسات والقرارات التي تتم معارضتها، ووضوح المشاريع الفكرية والسياسية البديلة التي تعرضها، مبتعدة عن النقد الجارح وإثارة النعرات الدينية والعرقية وتغليب الأهداف الشخصية الإنتهازية.

    إن المعارضة تناقش الأفكار والبرامج والمشاريع، تنتقدها و تعرض بدائل عنها، لا تناقش الجوانب الشخصية والحميمية أبدا للمشرفين على تدبير الشأن العام، اللهم إن ارتبطت بما يهدد مصالح الشعب والوطن أو بخرق يتحرش باستقرار الدولة، فالمعارضة تتم من داخل نسق العقد الاجتماعي والسياسي، لذلك فربط المسؤولية بالمحاسبة لا يتضمن بأي وجه كان الحياة الحميمية و الخاصة. 

    ذات يوم، صرح رئيس وزراء بريطانيا الأسبق ونستون تشرشل: “لو لم تكن هناك معارضة لخلقناها“، وهذه المقولة تؤكد الأهمية المفصلية للمعارضة في توطيد الاستقرار والدفع بعجلة التطور الديمقراطي، فالحكومة القوية تحتاج إلى معارضة قوية تراقب عملها وتلعب دور الوساطة لامتصاص غضب الجماهير، من خلال المساهمة في ترجمة تطلعاتها من داخل المؤسسات، تفاديا لتطور الأمور في اتجاه يهدد الاستقرار. الحكومة والمعارضة يجب أن تكونا ككفتي الميزان بحيث لا ترجح كثيرا كفة على أخرى. إن التداول على السلطة يعتبر من أهم مرتكزات الديمقراطية، يعزز استقرار النظام السياسي، ويحول دون دفع القوى السياسية لرفع شعاراتها خارج الأدوات الديمقراطية والسلم المدني. إن تبلور معارضة ديمقراطية وطنية مؤسساتية في الداخل، أفضل من تشكل معارضة يتم تصنيعها في الخارج، قد تستخدم كوسيلة لتدمير الوطن لصالح أجندات أجنبية. إلا أن ضعف المعارضة قد يؤدي لانتعاش معارضات من خارج الأحزاب والتنظيمات المدنية، قد تلجأ بعضها لأساليب فجة خارج إطار القانون، كما قد تحجب “معارضات” الشارع و وسائط التواصل الاجتماعي المعارضة المؤسساتية، لتنفرد بحمل المطالب الشعبية وتفريغ شحنة الغضب الشعبي تجاه أية إجراءات حكومية غير مناسبة.

    في المغرب، في الوقت الراهن، يلاحظ أن المعارضة المؤسساتية تعاني من وهن كبير في مقابل قوة “عددية” “بجرعة سياسية ضعيفة” للأغلبية، قوة شكلية تهددها هشاشة المعارضة أكثر من أي شيء آخر، لأن غياب هذه الأخيرة يجعل الحكومة تواجه شريحة واسعة من المواطنين وجها لوجه، شريحة استلمت مشعل المعارضة في غياب صوت يمثلها داخل المؤسسات، كما تحولت وسائل التواصل الاجتماعي إلى فضاء للمعارضة  المؤطرة و غير المؤطرة، وفي بعض الأحيان بلمسة فجة و مدمرة. وحتى نكون منصفين، فالإقبال غير المسبوق على استهلاك شعارات المعارضة المغرضة التي لا يهمها الشعب ولا الوطن، لا يرتبط فقط بتقهقر المعارضة، وإنما بشكل أكبر، بفقدان الأحزاب معارضة وأغلبية لثقة أغلبية المواطنين، حتى كفر الناس بالسياسة، وصاروا يضعون البيض كله في سلة واحدة، بعدما تناوب الجميع على تدبير الشأن العام بدون فائدة كبيرة، دون أن ننسى الريع الذي صار ملتصقا في الوعي الجماعي بالسياسيين. ولأن من طبيعة الإنسان أن يتطلع لسماع الصوت الآخر، الرأي الآخر، أن يجد من يترجم إكراهاته و يوصل تطلعاته إلى المؤسسات لترجمتها إلى إجراءات ملموسة، أن يطمئن بوجود من يعبر عن آلامه ويدافع عن مطالبه، يتم اللجوء إلى نسج معارضات بديلة، قد تكون مؤطرة وبناءة، و قد تكون عشوائية وهدامة، وقد يستغلها بعض المأجورين المجندين من جهات أجنبية لنشر الفتنة و الإشاعات. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي قد تفرز في الكثير من الأحيان معارضات مسؤولة، فردية وجماعية، بمثابة قيمة مضافة تعمل على مراقبة المؤسسات و اقتراح البدائل، والدفاع عن الفئات المتضررة ضد بعض القرارات التي تستهدف الحرية والعدالة والاجتماعية والمساواة، لكن الرهان على هذه الوسائل لتعويض المعارضة المؤسساتية غير ممكن، رغم أهميتها المتصاعدة في عصرنا.

    نتفق على أن تلك الأصوات النشاز التي تنتحل الصفات وتختبئ وراء “المعارضة” لقضاء مآربها، ستظل موجودة في جميع الأوقات، سيكون هناك دوما أشخاص يعرضون أنفسهم في أسواق النخاسة للعمل لصالح الأعداء، سيكون هناك سب وقذف و سيطلق الكلام على عواهنه، لكن إصلاحا حزبيا جذريا يمس الفكر والممارسة والسلوك السياسي، و يهدف إلى استرجاع الثقة المفقودة، إصلاح يؤدي إلى ظهور الأحزاب بحلة وعمق جديدين، أحزاب تقوم بتأطير المواطنين عوض التقوقع حول المقاربات الانتخابوية، تنظيمات تنتج الأفكار وتمتلك الشجاعة الكافية لممارسة دور المعارضة كما الأغلبية بصدق وشفافية و مسؤولية، كل هذا من شأنه نزع أي قيمة عن شعارات المهرولين و سب المبتزين، عن كل معارضة رديئة، وأفكار هشة، وادعاءات مغرضة. لكن كل هذا لن يكفي لتغيير الوضع سوى إذا وازته إصلاحات تمس العقليات والقيم و المعرفة، من خلال إصلاح التعليم والإعلام و تأهيل المجتمع المدني في اتجاه توعية المواطنين وترسيخ القيم النبيلة، قيم تمغربيت والنزاهة و الشفافية، في عقول الناشئة، بالإضافة إلى تنمية الحس النقدي لدها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الغوغاء تنقلب على مدرسة القانون وقانون المدرسة

    أشرف بولمقوس

    يعتبر قطاع التربية و التعليم واحد من القطاعات التي لم تنتهي النقاشات بشأنه ولم تحسم، تعددت الخطط والإستراتيجيات، واختلفت النتائج والنتيجة التي تكررت ولربما يتفق عليها الجميع ضرورة التوصل لتعاقد شامل بخصوص هذا القطاع السيادي والهام.

    يمكن اعتبار القانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، فاكهة هذا النقاش وما سبقه، و هو بمثابة ميثاق وتعاقد استراتيجي لكل ما يهم التربية والتكوين والتعليم والمرجع الأساس والفيصل في كل الاشكالات التي قد تعترض أي عملية تربوية تعليمية.

    فكيف يمكننا تدبير الأمور الخلافية و التجاذبات الايديولوجية في المدرسة ؟ وما قول القانون الاطار كتعاقد استراتيجي في هذا الشأن ؟

    ينص القانون الاطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي في ديباجته على مجموعة من الرافعات، يعتبرها أساسية لتحقيق تكافئ الفرص من أجل تحقيق الاهداف المتوخاة، ومن بين هذه الرافعات، ”اعتماد نظام بيداغوجي يطور الحس النقدي وينمي الانفتاح والابتكار، و يربي على المواطنة و القيم الكونية ”، في الحقيقة هذه العبارة تستحق الوقوف عندها بشكل دقيق ، و خصوصا عند عبارة القيم الكونية و الحس النقدي ، فالكوني يدل على كل مشتركٌ إنساني، وهو مطلب إنساني وفلسفي معا، ويحيل هذا المفهوم على مجموع المبادئ والقيم الكونية كحقوق الإنسان، والعدالة والحرية وغيرها، ولذلك يعد الكوني هو الفضاء أو أفق مشترك يحمل خصائص وصفات مشتركة توحد كافة البشر رغم اختلاف وتنوع خصوصياتهم ، بمعنى اخر تواجد هذه العبارة ضمن القانون الاطار تعني أن المدرسة من مسؤوليتها تكوين تلميذ لا يختلف في هذه الجوانب عن كل تلميذ في العالم ، إلا في الأمور المرتبطة بالهوية الوطنية، التي يجب أن تتلاءم و عبارة اخرى يتضمنها القانون الاطار أيضا هي ” الانفتاح ”، هنا تحديدا يمكن القول أنه تم الحسم في أي تأويل تقليداني لما ينص عليه القانون الاطار بخصوص القيم الوطنية و الدينية ، ما يزيد من الوضوح في القانون الاطار بهذا الشأن ،هو المادة الثانية التي تحدد المقصود بالمفاهيم ، حيث عرفت السلوك المدني ، هذه العبارة الواردة في الميثاق أكثر من مرة ، كما يلي ”السلوك المدني: التشبث بالثوابت الدستورية للبلاد، في احترام تام لرموزها وقيمها الحضارية المنفتحة، والتمسك بالهوية بشتى روافدها، والاعتزاز بالانتماء للأمة، وإدراك الواجبات والحقوق، والتحلي بفضيلة الاجتهاد المثمر وروح المبادرة، والوعي بالالتزامات الوطنية، وبالمسؤوليات تجاه الذات والأسرة والمجتمع، والتشبع بقيم التسامح والتضامن والتعايش”.

    و هو ما ذهبت في اتجاهه المادة الرابعة كذلك، التي تعتبر من الركائز الاساسية لتحقيق الاهداف المرسومة ” التشبث بالهوية الوطنية الموحدة المتعددة المكونات، والمبنية على تعزيز الانتماء إلى الأمة، وعلى قيم الانفتاح والاعتدال والتسامح والحوار والتفاهم المتبادل بين الثقافات والحضارات الإنسانية؛ ” ،و هنا يجب أن نتوقف قليلا عند معاني الكثير من العبارات ، الهوية الوطنية المتعددة الهويات تضم المكون العبري مثلا ، هذا المكون الذي يصعب أن تجد اليوم بالمدرسة ،من يحمل اتجاهه نظرة تسامحية ، باستثناء تلك المغلفة بالتبرير الديني نفسه، أما عن عبارة ” قيم الانفتاح و الاعتدال و التسامح ” تعني عمليا تقبل وجود ديانات اخرى حتى داخل الفضاء المدرسي مثلا ، و الحضارات الانسانية تضم عديد العرقيات والديانات، ويفترض في المتعلم أن لا يتقبلها فقط بل ينفتح عليها.

    أنا هنا لست بصدد تقديم قراءة في القانون الاطار ، لكن أعتقد أن لهذا القانون سياق سياسي و دولي جاء فيه ، ظرف عرفت فيه بلادنا مواجهة للإرهاب و التطرف بأشكال مختلفة ، و تنصيص قانون الاطار على هذه المرتكزات يعد عمل هام في التصدي للإرهاب و التطرف تربويا ،و من مصدر تكوين الانسان اي المدرسة ، و لا يجب أن يبقى هذا الأمر حبيس القانون ، بل يجب تفعيله عبر كل الوسائل في الحياة المدرسية ، و اعتباره ملزما لكل المتعلمات و المتعلمين ، و ذلك لن يتم طبعا عبر مواد دراسية كالرياضيات و الفيزياء رغم أهميتهما في تقوية المنطق العلمي و هو أمر هام طبعا ، لكن هناك مواد محددة تقع على حدود الحرب التربوية على الارهاب ، الحديث عن مواد الفلسفة و التاريخ و الجغرافيا ،و مواد التفتح أي التربية التشكيلية و الموسيقى و المسرح ، وعبر الانشطة المدرسية الموازية.

    السؤال ما هي الضمانات الواقعية لتفعيل هذا الورش في ظل مجتمع بعقليات تخشى الانفتاح و كل أجوبتها تستند للفقيه بالمعنى العامي للكلمة ؟ كيف نحمي الأستاذ الواقف على خط التماس من غوغاء المجتمع ؟ كيف يمكن لصاحب مؤسسة تعليمية خاصة مثلا الحفاظ على الارباح الاستثمارية و هي حق مشروع دون المساس بهذه المرتكزات الجوهرية في التربية و التعليم ؟ كيف يمكن أن يفرمل جاهل يعتقد أن بتأدية الواجب الشهري يحق له الاعتراض على حصص الموسيقى أو عدم إحضار ابنه لحصة المسرح ؟ و في أحيانا اخرى الحضور لتقديم اعتراض ضد أستاذ مادة الفلسفة ، هل القانون الاطار يتوقف على موافقة أولياء الأمور لتفعيله أم قانون دولة ملزم لمؤسساتها ؟ كيف يمكن أن يفهم هؤلاء أنهم يدفعون ثمن الخدمة لا شكلها القانوني ، فتأدية فاتورة الطبيب لا تسمح لنا بأن نكتب وصفة الدواء لأنفسنا , كيف سنحقق الاهداف المتوخاة بقانون موقوف التنفيذ و عليه شرط واقف ؟ شرط ملائمة القيم المدرسية لجهل العامة وتخلفها.

    عندما تتدخل الدولة بسلطتها عبر أجهزتها لحماية الأمن العام و الاستقرار …. لا يفسح مجال لاي كان أن يقف في وجهها ، ما دامت هي التعبير الاسمى عن المصلحة العام و الساهر على سلامة المواطنين ، لكن وفقا للقانون ، كذلك المدرسة هي التعبير الاسمى عن القيم التي نريدها للأجيال القادمة ، و لها كامل الصلاحية ، و لا يحق لاي كان الوقوف في وجهها ، و هي تسهر على تعليم أبناءنا و السهر على توازنهم الفكري والثقافي…. وفقا للقانون و التعاقد المدرسي، وحتى أبعد عن نفسي تهمة ما ، و في نفسي أعتقدها من الايمان بالنسبية في الرأي والفكر ، أقول قولي هذا و ألحقه بعبارة دارجة أصبحت تغيب عن مثقفينا و عوامنا، ” و الله أعلم ”.

    *باحث مهتم بشؤون التربية و التعليم

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الدولة الاجتماعية.. أزمة نخبة سياسية أم أزمة خطاب سياسي؟

    بقلم: رشيد لزرق

    الدولة الاجتماعية هي بالضرورة دولة ديمقراطية، تقوم على أساس الحقوق والحريات، الدولة الاجتماعية ليست خيارا إيديولوجيا لحزب بعينه، أو لحكومة خلال عهدتها، بل هو خيار الدولة المغربية باعتبارها وظيفة اجتماعية مركزية من وظائف الدولة.

    أما الحكومة الاجتماعية؛ فهي حكومة أساسها جعل السياسات العمومية بغاية الحد من الحالات والأوضاع التي تؤثر سلبا على كرامة المجتمع، على أساس رسم سياسة للحماية الاجتماعية، تساهم في تحقيق التنمية وتكريس العدالة الاجتماعية وضمان حق الجميع في التمتع بحماية اجتماعية شاملة ودامجة، تأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الوطنية لكل دولة.

    لقد جاء التفكير في الدولة الاجتماعية في إطار الإجابة عما شهدته المملكة المغربية من تحولات وكشكل من أشكال التعاطي مع المطالب الشعبية في إطار هدف جماعي وهو بلوغ مصاف الدول الصاعدة.

    فدستور 2011 كان بمثابة تفاعل ملكي مع مطالب شعبية جوهرها تحقيق الدولة الاجتماعية، مطالب تتمثل في الحرية و الكرامة والعدالة الاجتماعية، لهذا فإن الهندسة الدستورية تؤكد المسار المغربي لتحقيق هذا المبتغى، وبهذا التنصيص الدستوري يكون المغرب قد أسس لهذا التوجه من خلال التأكيد على مرجعيته التأسيسية في منطوق الدستور المغربي لسنة 2011، حيث تم الإعلان من خلال ديباجته عن مواصلة المملكة المغربية إقامة مؤسسات دولة حديثة، مرتكزاتها المشاركة والتعددية والحكامة الجيدة، وإرساء دعائم مجتمع متضامن، يتمتع فيه الجميع بالأمن والحرية والكرامة والمساواة، وتكافؤ الفرص، والعدالة الاجتماعية، ومقومات العيش الكريم، في نطاق التلازم بين حقوق وواجبات المواطنة.

    وحدد نظام الحكم في الفصل الاول من الدستور “نظام الحكم بالمغرب نظام ملكية دستورية، ديمقراطية برلمانية واجتماعية”.

    وبهذا تم دسترة الخيار الديمقراطي كثابت من ثوابت المملكة المغربية.

    إذن التعاقد الدستوري جسد جدلية الديمقراطية والتنمية من خلال الجمع بينهما، إذ لا يمكن تكريس الديمقراطية الا بتكريس التنمية. فالدستور المغربي يضمن الحقوق الاجتماعية والحريات، ومسؤوليات الدولة في تحقيق خدمات للمجتمع تتمثل في ضمان العدالة الاجتماعية والمجالية،

    فالتنمية هي التي تبرز فوائد الديمقراطية وتجعل المواطن يحس بالكرامة والانتماء من خلال تكريس الدولة الاجتماعية الجامعة.

    اذن قيم الدولة الاجتماعية تقوم على اساس الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.

    ومطلب الدولة الاجتماعية هو مطلب جماعي لا يهم الحكومة اوحزب بعينه بل هو مطلب جماعي لتحقيق الدولة الصاعدة التي تستفيد من الجميع ويستفيد منها الجميع.

    وإذا كان المغرب أقر التعددية الحزبية منذ اول تجربة دستورية سنة 1962 فإن هذه التعددية الحزبية لم تصل بعد للتعددية السياسية في ظل ما نعيشه اليوم من أزمة خطاب سياسي. ولا شك ان الحزب السياسي هو الاداة الحاملة لمشروع فكري و هو مدرسة للتربية السياسية للمواطن، ينخرط فيها ليتدرب على مساهمته في الشأن العام وعلى ممارسة حقوقه السياسية الأساسية، لكن تحقيق هذه المهمة بصورتها المثلى ليس بالأمر اليسير في ظل حالة الاضطراب التنظيمي الذي تشهده غالبية الأحزاب السياسية وحالات الانشقاق التي تعرفها، إضافة إلى ما تعرفه من أزمة خطاب سياسي و يزداد الأمر استفحالا في اتجاه الأحزاب للتحول إلى أحزاب الافراد عوض احزاب المؤسسات،

    وعليه يمكن القول أن ديمقراطيتنا لازالت هشة بفعل كون العمود الفقري للخيار الديمقراطي هو الاداة الحزبية الحاملة لمشروع فكري و ذات تنظيم عقلاني للفعل السياسي، قوام هذا النموذج العقلاني السعي لتحويل الحزب السياسي إلى بنية جماعية متآلفة عضوياً، أي إلى عقل جماعي يتناقش فيه جميع الأعضاء حول قضايا الشأن العام.

    والسؤال المركزي هنا في ظل حالة هذا الانفلات الحزبي (المبررة بحكم الواقع وحداثة التجربة الديمقراطية) هو بلورة خطاب ليبيرالي اجتماعي يجعل للفعل السياسي أحزاباً فعلية تنطبق عليها التسمية وتتسق مع المفهوم كما تحدد في العلوم السياسية.

    وإذا كان السؤال المركزي في هذه المداخلة هو سؤال الدولة الاجتماعية و سؤال القيم وإشكالية الخطاب .

    إننا نجد الكل يتحدث على كون بلوغ الدولة الاجتماعية يمر لزوما بمواجهة ثلاثي الجهل والفقر والمرض. ولكن ماهي حصيلتنا في ذلك بعد ازيد من عقد على دستور 2011. ورغم ذلك يجب أن نقر أنه من الصعب رصد تدبير الحكومة الحالية التي جاءت في سياق اقليمي ودولي مضطرب افرز انعكاسات اقتصاديـة وتأثير علـى المواطنين خاصة الفئات الهشة والفقيرة؟ والى أي حد ساهمت يعض الإجراءات المتخذة في تنزيل معالم الدولة الاجتماعية المتعلقة أساسا بالصحة والتعليم والتشغيل؟

    أزمة الخطاب السياسي

    الغاية من الخطاب السياسي هو التواصل مع الجمهور ؛ في توضيح كل القضايا بروح قوامها المسؤولية قصد توطيد الثقة، باعتباره وجه تدبير للشأن العام؛ و بما أن الحزب الذي يقود الحكومة حاز على ثقة المواطنين والمواطنات من خلال خطاب يقوم على اساس الليبرالية الاجتماعية وتشكلت الحكومة من ثلاثة أحزاب ليبرالية، لتكون الحكومة الحالية حكومة تشكل الحدث لكونها حكومة منسجمة أيديولوجيا، واحترمت الإرادة الشعبية باعتبار الثلاثي الحكومي هو المتصدر انتخابيا، يشترك في مقاربة الرؤية الاجتماعية على مستوى الخطاب الليبيرالي الاجتماعي. الشيء الذي يجعلنا نتوصل لكون أن هذا الخطاب الانتخابي تلقى القبول والاقتناع وحصل على مصداقيته في الانتخابات.

    فيما عجزت المعارضة على تشكيل تنسيق على مستوى الخطاب رغم أن تصدرها من طرف حزب اشتراكي ديمقراطي وباقي أحزاب اليسار، الأمر الذي كان من المفروض أن يساعد على مقارعة فكرية على مستوى الخطاب. اختلاف الرؤى للدولة الاجتماعية بين تكتل ليبرالي حكومي ومعارضة يسارية. يرفع مستوى الخطاب الذي يقوم على الإقناع والمدعم بالحجج والبراهين، بين الخطاب الداعم للسياسة الحكومية، والمعارض لها وفق لغة مسؤولة. غير أن تخلي أحزاب المعارضة وفق ظاهرة غريبة في المغرب أظهرت ان الوصول للحكومة بات غاية وليست وسيلة، مما أفرز انحطاطا في الخطاب وغياب التواصل الشفاف والمسؤول الذي يقوم على إيصال الخبر للجمهور بطريقة صحيحة ومقنعة.

    فالحكومة افرزت ارتباكا في تسويق السياسات المتخذة بخطاب شعبي شفاف مقنع للسياسات المتبعة للتحديات والمعضلات المحدثة والتخطيط من أجل تغييره يخاطب أفراد المجتمع، يسمع آرائهم، ومطالبهم، ومحاولة إيجاد الوسائل، والطرق التي تساهم في إشراكهم. مما جعل أطرافا من المعارضة تظهر كأنها لازالت لم تتخلص من صدمة انتخابات 8 شتنبر، وتريد الركوب على النفس الاحتجاجي باعتمادها خطاب شعبوي.

    2-الفرق بين الخطاب الشعبي والشعبوي

    الخطاب الشعبي يروم تبسيط المعطيات بغاية التواصل مع كل افراد المجتمع، أما الخطاب الشعبوي يروم تحريف المعطيات بغاية مخادعة أو تهييج المجتمع وتقديم حقائق أخرى غير الموجودة والمتبعة من قبل أفراد معينين.

    الخطاب الشعبوي القائم على الشرائح والفئوية؛ يتنكر للمسؤولية السياسية وينهج العنف اللفظي.

    والحال أن الظروف الخاصة التي يمر منها المشهد السياسي تتطلب تعاملا خاصا، لا سيما من طرف النخب التي تقع على عَاتقها مسؤولية توجيه المجتمع؛ بغاية تحصين الخيار الديمقراطي، بدل لعب أدوار المتصارعين الذين تقودهم أهواؤهم ونزواتهم السياسية، الأمر الذي قد يؤدي للغرق الجماعي في ظل تعاظم ادوار شبكات التواصل الاجتماعي، وما نشهده اليوم من تعالي الخطابات الديماغوجية الشعبوية والفئوية التي يبدو أن وتيرتها تتصاعد كلما اقترب موعد الاستحقاقات الانتخابية، أوالمحطات الحاسمة في تجاهل صارخ للمصلحة العليا للوطن وتغليبٍ سافر للمصالح الآنية الضيقة.

    صحيح أن تلك الخطابات الشعوبية قد تجد صدى مؤقتًا لدى بعض الفئات، بسبب استخدامها لأسلوب الإثارة ودغدغة المشاعر والوعود السَّرَابِية البَرّاقة، لكنها لن تَنْطَلِيَ على الغالبية العظمى من الناخبين الذين راكموا من الرُّشد والنُّضج بحيث يعرفون جيدا أين تكمن مصلحتهم.

    3-عشرية الخطاب الشعبوي

    لاشك ان مستوى الخطاب السياسي انحدر الى مستوى غير مسبوق مما اصبح يندر بخطر مؤسساتي جراء انتشار العنف اللفظي و تدني مستوى النخب السياسية، مما جعل العديدين يحذرون من هذه الازمة التي تنذر بأخطار جمة والبعض الآخر يعتبرها من تداعيات الثورة الرقمية.

    4-مقومات الخطاب السياسي

    داخل المجتمع هناك خطابات سياسية متعددة، خطاب سياسي داعم للحكومة يساند سياساتها المتبعة، وخطاب معارض احتجاجي يقوم على معارضة وتوجيه النقد للحكومة، والدفاع عن البرامج والاختيارات ذات الطابع الاجتماعي التي يتم وضعها من قبل جهة الحكومة. دور السياسي هو بث التفاؤل والأمل بالمستقبل، وإيجاد رؤية سياسية اجتماعية.

    5-الخطاب المؤسساتي

    هو الخطاب الذي يرتبطُ بالمؤسسات الرسمية كالحكومة والبرلمان والجماعات الترابية وباقي مؤسسات الدولة وينحصر هذا الخطاب على موضوع واحد، ويحتوي على تفاصيل مباشرة، وواضحة وعادة يلتزم بعدد صفحات قليلة.

    6-مواجهة ظاهرة الشعبوية.

    ظاهرة الشعبوية لها انعكاسات سلبية وهي وجه من اوجه أزمة الديمقراطية التمثيلية، عموما وتآكل ناخبي الأحزاب الرئيسية بسبب عدم تجديد الطاقم السياسي والأفكار؛ وتقلب المزاج الشعبي و توجه الناخبين .

    الأمر الذي يطرح كيف مواجهة هذه الظاهرة؛ ومن خلالها الشعبوين، هل يكون بالإقصاء أو بعدم الرد بالتقليل من فعلهم في مجال العام.

    إن مواجهة الشعبويين بالإقصاء يجعل الشعبويين لهم شرعية الاقصاء ويصنعون من أنفسهم ضحايا ويقويهم من اخلال الإيحاء بكون هناك موضوعات محرمة.

    البديل الأنجع هو عدم اقصائهم أو معاملتهم كديماغوجيين أو منافقين، بل تقديم مقترحات مضادة حقيقية، إدانة التصريحات غير الديموقراطية وغير الاخلاقية، لا سيما الخطابات التقسيمية التي تستثني جزءاً من السكان تحت مبرر الحديث باسم الشعب.

    رشيد لزرق رئيس مركز شمال أفريقيا للدراسات والبحوث وتقييم السياسات العمومية

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يسجل 800 حالة طلاق كل يوم .. والكنبوري: القيم المادية أبرز الأسباب

    العمق المغربي

    كشفت معطيات حديثة، تسجيل المحاكم المغربية، ما مجموعه 300 ألف حالة طلاق لعام 2022 الجاري (أي أزيد من 800 حالة كل يوم) وهي أرقام تدعو الخبراء في شؤون الأسرة والتربية والقانون إلى الانكباب على إيجاد حلول لهذه الظاهرة، وفق الباحث والكاتب ادريس الكنبوري، الذي اعتبر الرقم مخيف لعام لم يكتمل بعد.

    ومقارنة مع سنة 2022، أكدت إحصائيات لوزارة العدل أن محاكم الاستئناف في  2020، سجلت 20372 حالة طلاق بالمغرب، بينما سجلت المحاكم الابتدائية 68995 قضية طلاق للشقاق فقط، فيما بلغ عدد حالات الطلاق الاتفاقي 24257 حالة، وتطليق الخلع 6611 حالة.

    وعلق الباحث والكاتب ادريس الكنبوري على هذه الأرقام، بكون تسجيل 300 ألف حالة طلاق في المغرب هذا العام،”يعني 300 ألف أسرة تفككت ولم تنجح؛ ويعني 300 ألف مطلقة؛ وقد يعني أيضا عددا كبيرا من البغيات في سوق الدعارة غدا”.

    وشدد الكنبوري قوله “إنه واقع مر يجب أن ينكب عليه الخبراء في الأسرة والتربية والقانون؛ لفهم أسباب الطلاق المتزايدة وإعادة التوعية بالتضامن الأسرى وقيم بناء الأسرة ورابطة الزواج”، مضيفا أن “هذا الواقع لا ينعكس على تصورنا للتعديلات المطلوب إدخالها على مدونة الأسرة”.

    مسجلا في السياق ذاته، أن “المؤسف هو أن المطالب والاقتراحات المطروحة لا تهتم بالقضاء على ظاهرة الطلاق؛ بل على تقنينه وتحسين شروطه بالنسبة للمرأة؛ أي أن هناك اعترافا ضمنيا بهذا الواقع ورغبة في تكريسه؛ من خلال عدم معالجة الأسباب الموضوعية والذاتية للظاهرة”.

    وبينما يفسر البعض ارتفاع حالات الطلاق بانتشار الطلاق للشقاق؛ اعتبر الكنبوري أن ” هذا ليس سببا بل نتيجة؛ لأنه نتيجة عدم الاستقرار الأسري؛ ويجب البحث عن أسباب عدم الاستقرار هذا”.

    واختلفت تفسيرات المغاربة على مواقع التواصل الاجتماعي لأسباب ارتفاع ظاهرة الطلاق بهذا الشكل المخيف، بين من أرجعها لعمل المرأة خارج وداخل البيت وتحملها كافة المسؤوليات، إذ اقترحوا معه حتمية رجوع كل طرف إلى وظيفته التي عرفها المجتمع منذ زمن بعيد، “أي المرأة في البيت لرعاية الأسرة والرجل في العمل للتكفل بمصاريف أسرته”، وهناك آخرون اعتبروا أن غياب الثقة والتفاهم وغياب القيم الأخلاقية داخل البيت الأسري” هي السبب.

    وبمقارنة الماضي بالحاضر، كتب ادريس الكنبوري، أنه “في الماضي كان نموذج الأسرة ناجحا حتى في ظل غياب قانون للأسرة؛ وعدم توثيق الزواج؛ وكانت ملايين الأسر تعيش بدون عقود زواج لكن الرابطة الزوجية كانت مقدسة؛ هذا في الوقت الذي كان يمكن للرجل أن يحل العلاقة الزوجية بأقل كلفة؛ وكانت هذه الأسر تنجب أطفالا وتنجح في تربيتهم”.

    وشدد الكاتب، على أنه “لو أردنا فهم الظاهرة جيدا لا بد أن نفهم التحولات في القيم في المجتمع المغربي؛ فثقافة الاستهلاك الرأسمالية والقيم المادية إحدى الأسباب الكبرى للتفكك الأسري؛ والقيم الدينية والتقليدية لم تعد هي المحدد للسلوك ولم تعد هي المعايير الأساسية؛ لذلك من الطبيعي أن تنعكس هذه القيم السلبية على الأسرة”.

    وأضاف أنه “لا يمكننا كمجتمع إسلامي تخترقه قيم غربية على مستوى السلوك والاستهلاك أن لا نسقط في النموذج الغربي أيضا على مستوى الأسرة؛ ذلك أن نوعية القيم تحدد لك نوعية النماذج الاجتماعية؛ إلا إذا كنا نظن أن هناك انفصالا بين القيم والحياة الاجتماعية؛ وهذا غير صحيح. والمشكل اليوم أننا في تصورنا لإصلاح المدونة لا نعطي للقيم أهمية بل للمساطر والشكليات؛ وهي أيضا مهمة؛ لكنها لن تغير الواقع الحالي بقدر ما توفر له الشروط الأفضل للاستمرار؛ مثل من لا يحارب المرض بل يبحث عن تحسين شروط المرض”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عادل الصغير كاتبا وطنيا لشبيبة البيجيدي خلفا لمحمد أمكراز

    هبة بريس _ الرباط

    انتخب المؤتمر الوطني السابع لشبيبة حزب العدالة والتنمية، عادل الصغير، كاتبا وطنيا للشبيبة، خلفا لمحمد أمكراز، ورضا بوكمازي، نائبا للكاتب الوطني.

    جاء ذلك خلال عملية الاقتراع التي تمت مساء السبت 17 شتنبر 2022 ببوزنيقة، واستمرت إلى الساعات الأولى من صباح الأحد 18 شتنبر، حيث حصل الصغير على 188 صوتا من أصل 307.

    خلال هذا اللقاء قال عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، أن حزب “المصباح”، في ظل الظروف الراهنة، وخاصة ما بعد الانتخابات الأخيرة، يسير في طريق صعب، مشددا أنه لن يتراجع كما لا يصح له أن يتراجع.

    وأوضح ابن كيران في كلمة له خلال الجلسة العامة للمؤتمر الوطني أن حزبه سيحافظ على مبادئه الجامعة، وسيدعو إلى التمسك بالمرجعية والحفاظ على الملكية، ونشر قيم العدل والانصاف والعدالة الاجتماعية والديمقراطية الحقيقية.

    واعتبر ابن كيران أن مسؤوليتنا كبيرة في أن تحافظ أمتنا على مرجعيتها، مجددا التأكيد أن هذه المرجعية هي في خطر، ليس فقط في العالم العربي بل في العالم كله، مشيرا إلى الداعين لجمع الأديان كلها في دين أسموه بالدين الإبراهيمي، وإلى المدافعين عن الإجهاض، واصفا دعاة هذا الأمر بأنهم يخالفون الشريعة والديمقراطية وحقوق الإنسان.

    ودعا ابن كيران أبناء الشبيبة إلى فهم العقيدة والالتزام بها على أحسن الوجوه، وأن يكونوا أقوياء، وأن يقوموا بواجب النص، وأن يعارضوا الفساد وأن يدافعوا عن الحزب، مردفا، المرحلة المقبلة ستحتاج إلى مجهود ونضال وتضحية كبيرة

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تفاصيل قرار رفع رسوم عبور السفن لقناة السويس

    أعلن رئيس هيئة قناة السويس، أسامة ربيع، السبت، أن مصر قررت زيادة رسوم العبور لجميع أنواع السفن، ابتداءً من العام المقبل 2023، مشيرا إلى احتمال تعديل الرسوم وفقا للمتغيرات، مؤكدا أن ارتفاع أسعار الطاقة كان أحد الأسباب وراء القرار.

    وقال أسامة ربيع إنه سيتم البدء بتطبيق الرسوم الجديدة في قناة السويس الأول من يناير 2023.

    تفاصيل الرسوم الجديدة

    زيادة الرسوم ستكون على جميع السفن بنسبة 15 %.
    ستزيد الرسوم على سفن الصب الجاف والسفن السياحية بنسبة 10 %.
    وأكد ربيع حرص الهيئة على تطبيق استراتيجية تسعيرية وتسويقية متوازنة ومرنة تحقق المصالح المشتركة للهيئة وعملائها، وتراعي الظروف الاقتصادية العالمية ومتغيراتها المختلفة عبر آليات واضحة تتضمن تقدير رسوم عبور السفن اعتمادا على الوفر الذي تحققه القناة للسفن العابرة.

    وأشار إلى أن ذلك يتم بالتكامل مع المنشورات الملاحية التي تصدرها وتجددها الهيئة وفق المتغيرات الآنية لكل فئة من فئات السفن العابرة والتي تتيح إجراء تعديلات على رسوم العبور ومن ثم التدخل الفعال في حالة تغير ظروف السوق الملاحي، بما يمكن معه تقديم الخدمات الملاحية لعبور القناة وفق سياسة نموذجية تضمن الحفاظ على ريادة القناة وتجعلها الاختيار الأمثل والأسرع والأقصر للعملاء مقارنة بالطرق المنافسة الأخرى.

    أسباب زيادة الرسوم

    أوضح رئيس هيئة قناة السويس أن القرار جاء مدفوعا بأسباب عدة منها:

    استمرار ارتفاع فئات التأجير الزمني اليومي لمعظم أنواع السفن لمستويات غير مسبوقة وتوقعات استمرارها خلال العام المقبل.
    ارتفاع قيم تأجير ناقلات البترول الخام بنسبة زيادة 88% عن متوسط عام 2021.

    كذلك ارتفاع قيم تأجير ناقلات الغاز الطبيعي المسال بنسبة زيادة 11% عن متوسط عام 2021.
    ارتفاع معدلات التضخم العالمية بنسبة تصل إلى 8 في المئة.
    ارتفاع أسعار النفط العالمية أظهر أن قناة السويس توفر الكثير مقارنة بالطرق البديلة.

    أضاف ربيع أن تحديد رسوم عبور السفن عبر قناة السويس يتوقف على عدة عوامل أبرزها متوسط أسعار “نوالين الشحن” لمختلف فئات السفن، لافتا في هذا الصدد إلى ما سجلته “نوالين الشحن” من زيادات كبيرة ومتتالية خلال الآونة الأخيرة وخاصة تلك المتعلقة بسفن الحاويات، وذلك مقارنة بما كانت عليه قبل أزمة جائحة كورونا، وانعكاس ذلك على توقعات تحقيق الخطـوط الملاحـية أرباح تشـــغيلية مرتفعة خلال عام 2023، في ظل استمرار تأثير أزمة اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وتكدسات الموانئ العالمية وتأمين الخطـوط الملاحـية لعقود شحن طويلة الأجل عند مستويات مرتفعة.

    تأثير أسعار الطاقة والتضخم

    وأشار رئيس الهيئة إلى تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على معادلة حساب الرسوم حيث يؤدي استمرار ارتفاع أسعار البترول الخام فوق مستوى ال 90 دولار للبرميل، وارتفاع متوسط اسعار الغاز الطبيعي المسال أعلى من مستوى 30 دولار/مليون وحدة حرارية إلى ارتفاع متوسط سعر وقود السفن وبالتالي زيادة الوفر الذي تحققه قناة السويس بالمقارنة بالطرق البديلة الأخرى.

    وكشف الفريق ربيع عن ما تحمله زيادة رسوم عبور السفن من ضرورة في ظل ارتفاع معدلات التضخم العالمية الحالية إلى ما يزيد عن 8%، مما يؤدي إلى زيادة تكاليف التشغيل والصيانة وتقديم الخدمات الملاحية بالقناة.

    تخفيضات في فترات محددة

    وشدد رئيس الهيئة على أن هيئة قناة السويس تنتهج عدة آليات لضمان مواكبة سياساتها التسعيرية لمتغيرات سوق النقل البحري وجعل طريق القناة أكثر جاذبية وأقل تكلفة مقارنة بالطرق المنافسة، وذلك عبر إصدار منشورات ملاحية تتيح إجراء تعديلات في سياسات الرسوم في حالة تغير ظروف السوق الملاحي من خلال تقديم حوافز للسفن العاملة على الطرق التي لا تحقق لها القناة الوفر المتناسب مع الرسوم بمنحها نسب تخفيض تصل حتى 75% من رسوم العبور العادية لفترات محددة وفقاً لمقتضيات السوق.

    وأشار إلى التخفيضات التي تمنحها اللجنة الدائمة للخطوط الطويلة (رحلة برحلة) والتي تصل إلى 74% من الرسوم وفقا لظروف السوق الملاحي وقت تقديم العميل لطلب التخفيض، وذلك للسفن العاملة على الطرق التي لا تحقق لها القناة الوفر المتناسب مع الرسوم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دراسة: الموظفون في أنحاء العالم يفضلون العمل من المنزل

    هبة بريس – وكالات

    كشفت دراسة دولية حديثة أن الموظفين في جميع أنحاء العالم يقضون ساعات من العمل من المنزل بأعداد لم يسبق لها مثيل، ويودون الإكثار قليلا من ذلك مما هو عليه الحال الآن.

    وبحسب مسح نشره معهد “إيفو” الألماني المرموق للبحوث الاقتصادية، يعمل الموظفون، بجميع القطاعات في 27 دولة شملها الاستطلاع، من المنزل بمعدل 5ر1 يوم في الأسبوع.

    وكانت ألمانيا أقل بقليل من المتوسط، حيث سجلت 4ر1 يوم عمل من المنزل أسبوعيا بعد عامين ونصف من اندلاع جائحة كورونا. وسجلت فرنسا 3ر1 يوم، والولايات المتحدة 6ر1 يوم، واليابان 1ر1 يوم.

    وقال الباحث في المعهد والمشارك في إعداد الدراسة، ماتياس دولس: “لم يحدث من قبل أن قلب حدث (مثل جائحة كورونا) حياة العمل رأسا على عقب بشكل شامل في مثل هذا الوقت القصير”.

    وفي سبيل إعداد الدراسة، تعاون الخبير الألماني مع زملاء من خمس مؤسسات بحثية في الولايات المتحدة وبريطانيا والمكسيك، بينها جامعتا ستانفورد وبرينستون.

    وقال دولس إن النتائج عبارة عن قيم متوسطة، حيث إن العمل من المنزل في بعض الصناعات غير ممكن على الإطلاق.

    وتولى إجراء الاستطلاعات معهد أبحاث السوق البريطاني “ريسبوندي”. وتستند النتائج – بعد التعديل – إلى إجمالي حوالي 36 ألف رد. وتم إجراء المسح على جولتين في صيف 2021 وفي يناير وفبراير هذا العام.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وفد مغربي يشارك في تخليد ذكرى “مكال توبا” بالسنغال

    شارك وفد مغربي هام يقوده رئيس المجلس المحلي للعلماء بالعرائش ، ادريس بن ضاوية، يوم الجمعة بمدينة توبا السنغالية، في المراسيم الرسمية للاحتفال ب”المكال الأكبر” الذي يخلد ذكرى نفي الشيخ احمدو بمبا مباكي (1853 -1927 ) مؤسس الطريقة المريدية.

     

    وجرت المراسيم الرسمية لهذا التجمع الروحي الكبير، بحضور ، أعضاء الحكومة السنغالية، ووفود اجنبية، وممثلي البعثات الدبلوماسية المعتمدة بالسنغال، وأعضاء الوفد الرسمي المغربي، الذي ضم بالإضافة الى ادريس بن ضاوية، كلا من رئيس المجلس المحلي للعلماء بشفشاون، محمد بن تحايكت، ورئيس المجلس المحلي للعلماء بخنيفرة، مصطفى زمهاني، وعضو المجلس الأعلى للعلماء، لحسن ايد سعيد، فضلا عن، عبد السلام مالح نائب رئيس البعثة الدبلوماسية للمغرب بالسنغال.

     

    وحظي الوفد المغربي الى هذا الحدث الديني البارز، كالعادة باستقبال حار، يبرهن على متانة الروابط التي تجمع بين المغرب والسنغال، والطريقة المريدية بهذا البلد.

     

    واكد ادريس بن ضاوية خلال استقبال الوفد المغربي من قبل الخليفة العام للطريقة المريدية، سرين مونتاخا بصيرو مباكي، ان هذه المشاركة تندرج في اطار الرعاية السامية التي يحيط بها أمير المومنين الملك محمد السادس، الطريقة المريدية، وتجسيدا للعلاقات المتميزة التي تجمع بين المغرب والسنغال، خاصة في بعدها الروحي والديني.

     

    وأشار بن ضاوية في هذا الاطار الى الطابع الخاص للعلاقات التاريخية التي تربط بين المملكة المغربية والجمهورية السنغالية، مؤكدا ان المغرب يعمل على تعزيز اكثر للروابط مع هذا البلد خاصة في المجال الديني.

     

    وبعد ان ابرز العلاقات الأخوية المتينة التي تربط بين الملك محمد السادس، ورئيس الجمهورية السنغالية ، ماكي صال، اكد ان المغرب حرص دوما على المشاركة بوفد هام في تجمع (مكال توبا) ، وفي التظاهرات الأخرى التي تنظمها الطريقة المريدية، وذلك بالنظر الى الروابط العريقة بين البلدين بشكل عام، والى الصلات الوثيقة والعميقة للمملكة بالطرق الصوفية بهذا البلد بشكل خاص.

     

    وتطرق في هذا الصدد الى التعاون بين الطريقة المريدية والمغرب، خاصة في ميدان تكوين الأئمة بمعهد محمد السادس لتكوين الأئمة والمرشدين والمرشدات، مبرزا حضور الطريقة المريدية على مستوى مؤسسة محمد السادس للعلماء الافارقة.

     

    من جهته أشاد الخليفة العام للطريقة المريدية سرين مونتاخا بصيرو مباكي، بالأهمية التي يوليها أمير المومنين الملك محمد السادس للحقل الديني بافريقيا بصفة عامة وللطريقة المريدية، بصفة خاصة، منوها بالجهود التي ما فتىء يبذلها الملك محمد السادس في خدمة الإسلام والمسلمين، والمبادرات النبيلة من أجل نشر قيم السلم والتسامح.

     

    واعرب الخليفة العام باسم مريدي واتباع الطريقة المريدية، عن احترامه وتقديره وامتنانه للملك محمد السادس، الذي لم يفتأ يحيط الطريقة المريدية بعنايته السامية، مشيرا الى انه يحتفظ دوما بذهنه بذكرى الزيارة التي قام بها للمغرب سنة 2008 ،وبالعناية والرعاية التي حظي بها من قبل الملك محمد السادس.

     

    وقال في هذا الصدد ان العديد من اتباع الطريقة المريدية، يواصلون دراساتهم بمعهد محمد السادس لتكوين الأئمة والمرشدين والمرشدات، وهو ما يعكس العلاقات المتميزة بين هذه الطريقة والمغرب، مبرزا روابط الصداقة والاخوة، والتعاون التي تجمع بين الشعبين المغربي والسنغالي.

     

    وتضرع الخليفة العام للطريقة المريدية بالمناسبة الى العلي القدير بأن يحفظ الملك محمد السادس ، ويمتعه بالصحة وطول العمر، وان يحفظ كافة افراد الاسرة الملكية، وبمزيد من التقدم والازدهار للمغرب وشعبه.

     

    وحج مئات الالاف من المريدين السنغاليين والاجانب واتباع الطريقة المريدية الى مدينة توبا التي تعيش هذه الأيام على إيقاع (المكال الأكبر) في الذكرى ال128 لنفي الشيخ أحمدو بمبا مباكي (1853 – 1927)، مؤسس الطريقة المريدية.

     

    وتقام بهذه المناسبة ،لمدة أسبوع كامل، الصلوات وترفع الأدعية في مساجد وأضرحة هذه المدينة.ويعد هذا التجمع الديني الضخم للمريدين بمدينة توبا أكبر تظاهرة دينية على الصعيد الإفريقي.

     

    ويعتبر أحمدو بمبا مباكي، واسمه الحقيقي هو أحمد ابن محمد ابن حبيب الله، شيخا ورعا وعالما جليلا ينحدر من أسرة أنجبت عددا من الأولياء. وقد طبع هذا الشيخ المعروف أيضا باسم “خادم الرسول”، بعمق الحياة الروحية في السنغال، وعرف بمعارضته الشديدة للاحتلال الأجنبي، وهو ما كلفه النفي من بلاده الى الغابون.

     

    عبّــر ـ و.م.ع

    إقرأ الخبر من مصدره