Étiquette : كتاب الرآي

  • كشف أسرار دواليب الحكم في العالم العربي.. عبده حقي

    لماذا تعيش الملكيات في العالم العربي استقرارا مستداما بينما تتعثر أو تسقط الجمهوريات في أي لحظة وحين ؟

    لطالما حير هذا السؤال المحللين السياسيين والإستراتيجيين وخبراء المستقبليات، وخاصة مع استمرار الملكيات العربية في التطور الاقتصادي والنمو الاجتماعي بينما مكثت الأنظمة الجمهورية تتصارع مع معضلة الاضطرابات وعدم الاستقرار.

    ولفهم هذا الاختلاف، علينا أن نتعمق أكثر في الفوارق الدقيقة التاريخية والثقافية والنظامية التي تميز نماذج الحكم هذه في السياق العربي.

    يضم العالم العربي 22 دولة موزعة بين القارتين آسيا وأفريقيا، تتمسك ثمانية منها بأنظمة ملكية وهي المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة والبحرين والكويت وعمان والأردن والمغرب فيما تخضع البلدان المتبقية ظاهريًا لنظام حكم جمهوري. والتمييز بين هذه الأنظمة ليس تقنيًا فحسب، بل إنه متأصل بعمق في بنياتها وإرثها التاريخي.

    في الملكيات، يخدم القائد – سواء كان ملكًا أو سلطانًا أو أميرًا – الدولة مدى الحياة . وتتراوح سلطات الملك من الرمزية أو الصورية إلى المطلقة، وتتأثر بالتقاليد والسياقات السياسية الخاصة بكل دولة. وعلى النقيض من ذلك، تتميز الأنظمة الجمهورية بانتخابات دورية تسمح نظريًا إن لم نقل شكليا للمواطنين باختيار قادتهم. ومع ذلك، في العديد من الجمهوريات العربية، لا يوجد هذا المبدأ إلا بالاسم، حيث يحتفظ الرؤساء العرب غالبًا بالسلطة والشمولية مدى الحياة أو حتى يتم إسقاطهم بقوة الانقلاب.

    يتجلى مثال صارخ على هذا الاختلاف في ثورات الربيع العربي. فقد أطاحت موجة الاحتجاجات التي بدأت في عام 2010 بأنظمة جمهورية متعددة بينما بقيت الملكيات صامدة وسالمة إلى حد كبير.

    لماذا إذن تمكنت الملكيات من الصمود في وجه أعاصير وعواصف التمرد الشعبي بينما انهارت عديد من الجمهوريات كأوراق اللعب؟

    إن جذور الاستقرار الملكي في العالم العربي تاريخية ، عريقة وبنيوية متينة. منذ فجر الإسلام، كان تدبير الحكم يشبه إلى حد بعيد الحكم الملكي. كان الخلفاء والسلاطين والأمراء هم القادة الذين غالبًا ما يمررون السلطة داخل أسرهم بالوراثة أو في حالات نادرة بالتراضي . حتى بعد ظهور الدول القومية الحديثة، استمر هذا التقليد، حيث استمدت الملكيات الشرعية من أدوارها التاريخية والدينية الهامة للغاية . على سبيل المثال، ترجع العائلات الحاكمة في الأردن والمغرب نسبها الشريف إلى بيت النبي محمد، الأمر الذي يساهم في تعزيز سلطتها الرمزية والروحية.

    إن هذه الاستمرارية التاريخية العميقة الجذور تتناقض بشكل حاد مع أصول الجمهوريات العربية. فقد تأسست أغلب هذه الجمهوريات من خلال انقلابات عسكرية ماكرة ، التي كانت عنيفة ومفاجئة في كثير من الأحيان. وقد شكلت هذه البداية المضطربة سابقة لعدم الاستقرار. فالزعماء الذين وصلوا إلى السلطة بالقوة غالباً ما تمسكوا بها من خلال وسائل وآليات استبدادية وغير دستورية ، الأمر الذي أدى إلى تعزيز البيئات والأجواء السياسية المسورة بالقمع والقهر والرقابة والتجسس الفائق.

    إن أحد أهم الفوارق بين الملكيات والجمهوريات في العالم العربي هو منهجها في الحكم. فقد ظلت الملكيات تميل إلى إعطاء الأولوية للاستقرار والإصلاحات التدريجية والمرحلية. وقد كان هذا المنهج واضحا خلال الربيع العربي عندما باشرت الملكيات تغييرات دستورية وسياسية واقتصادية لاسترضاء مطالب الجماهير الشعبية. على سبيل المثال، قدمت المملكة العربية السعودية إصلاحات اقتصادية في إطار مبادرة رؤية 2030، في حين تبنى المغرب دستورا جديدا منح المزيد من الصلاحيات للبرلمان ورئيس الحكومة.

    بينما غالبا ما استجابت الأنظمة الجمهورية للمعارضة بالقمع الوحشي الشرس . وقد أدى استخدام العنف خلال الربيع العربي في دول مثل سوريا وتونس وليبيا واليمن إلى تأجيج الصراعات بل إلى حروب أهلية حارقة وطاحنة . ويؤكد هذا الاختلاف الصارخ في إدارة الأزمات على نجاعة أداء الملكيات بشكل أفضل في الحفاظ على النظام والسلم الداخلي.

    تلعب العوامل الاقتصادية أيضا دورا هاما في نجاح الملكيات العربية. فقد استفادت الملكيات الخليجية، على وجه الخصوص، من كرم مواردها الطبيعية الهائلة من النفط والغاز لبناء اقتصادات قوية وتوفير برامج رعاية اجتماعية سخية. إن هذه الثروة قد سمحت لها بالحفاظ على التعاقدات الاجتماعية مع مواطنيها، وضمان الولاء والحد من احتمالات المعارضة على نطاق واسع.

    قد يزعم المنتقدون أن هذا الرخاء والرفاهية ليس سوى توظيفا للثروات الطبيعية وخصوصا النفطية. ومع ذلك، فإن الملكيات غير النفطية مثل الأردن والمغرب تتفوق أيضًا على العديد من الجمهوريات العربية في المؤشرات الرئيسية للتنمية وجودة الحياة. وهذا يشير إلى أن ممارسات الاستقرار والحكم، وليس ثروة الموارد وحدها، هي عوامل حاسمة لتحقيق التقدم.

    على النقيض من ذلك، تعاني العديد من الجمهوريات العربية من سوء الإدارة الاقتصادية والفساد حيث غالبًا ما يعطي الرؤساء وحاشيتهم الأولوية للإثراء الشخصي وتوطيد السلطة والتسلط على التنمية الوطنية. إن هذا الخلل يغذي الإحباط الشعبي العام ويؤدي إلى تفاقم عدم الاستقرار.

    إن هذا الارتباط يعزز الشعور بالمسؤولية المتبادلة بين الملوك ومواطنيهم. ومن المتوقع أن يضمن رفاهة شعوبهم، وهو الواجب الذي تبناه العديد من الملوك من خلال الاستثمارات في التعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية والاستثمارات في الطاقات البديلة. وعلى النقيض من ذلك، تفتقر الجمهوريات العربية غالبًا إلى هذه الصلة الرمزية، مما يجعل من الصعب على القادة أن يزرعوا نفس المستوى من الولاء والثقة.

    كما تشير الأدلة إلى أن الملكيات، على الرغم من أنها ليست محصنة ضد بعض الممارسات الاستبدادية، فهي على كل حال تبقى أقل قمعًا بكثير مقارنة مع الأنظمة الجمهورية. خلال الربيع العربي، استخدمت الملكيات استجابات مدروسة لمعالجة المظالم العامة، في حين لجأت الأنظمة الجمهورية غالبًا إلى العنف الجماعي.

    إن النجاح الدائم للأنظمة الملكية العربية مقارنة بالجمهوريات ليس مصادفة بل هو متجذر في الاستمرارية التاريخية وممارسات الحكم والإدارة الاقتصادية المسؤولة. لقد أظهر الحكم الملكي قدرة ملحوظة على التوافق مع الديناميكيات الثقافية والسياسية الفريدة للعالم العربي. بالنسبة للجمهوريات، فإن الطريق إلى الاستقرار يتطلب تبني مبادئ المساءلة والتناوب الديموقراطي على كرسي الرئاسة التي أهملتها العديد منها منذ فترة طويلة. 
    عبده حقي

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ما عاد مقامك هنيئا بيننا يا هنية.. بقلم // محمد الشمسي

    حسن فعلت أنك مت يا إسماعيل هنية، فقد أرهقتنا أنت وشعبك، بشجاعتكم بإصراركم ببأسكم بصبركم بحبكم لوطنكم حبا تعجز القواميس عن شرحه، اغتيل أولادك وأحفادك وشقيقاتك وأهلك وذويك، وتحالف عليكم الإخوة، واستباحكم كل العالم بمقاتلاته ودباباته، وكل ذلك وأنت وعشيرتك صامدون مثل هرم فرعوني.

    من أي منبع شربتم هذه البطولة والحماس والمروءة؟ وفي أي كُتاب حفظتم كل هذه الاستطاعة والجبروت والصلابة؟ وفي أي نفق درستم سبل الإطاقة والجلد والاصطبار؟ ومن أي ثدي رضعتم ذلك السمو والشرف والسيادة؟ إن أكبر خطأ يقترفه عدوكم معكم هو أنه يقتلكم، فأنتم قوم تحيون بالموت، تدخلون الجنة صفا صفا برصاص الغدر لتحيون فيها خالدين أبدا بجوار ربكم أحياء ترزقون، وتتركون خلفكم عدوكم في شباك اللعنة مترنحا…

    فلسطين يا قطعة من الجغرافية أحرجت التاريخ وأسقطت الأقنعة على الإنسانية التي تحتفل بالحضارة وحقوق الإنسان أعيادا، فلسطين يا كاشفة ما وراء التعرية على أنياب النفاق، يا فاضحة وهن العرب والمسلمين، يا مزيلة لكل لبس على حقيقتنا نحن كلنا بلا استثناء، نحن المذعورون المتخاذلون نحن الجبناء، نحن المرتدون المترددون نحن الأغبياء، نحن التافهون الوضيعون نحن البلهاء…ما عاد سؤال كيف قتلوك مجديا، ولا صار من توافق مع من ناجعا، لا يهم إن كنت عربونا قدمه من وثقت فيهم على طاولة المفاوضات، أو هدية أهداها المتآمرون لإرواء عطش الصهاينة الوحوش، ولا جرحا غائرا يذكرنا بأن الغدر بات صنفا جديدا من أصناف دمائنا.

    ما يهم اليوم أنك حققت اشتهاءك باستشهادك، ونحن ارتحنا من رعد جأشك وذوي جسارتك، وسنعود بعد اغتيالك لنتلصص على التافهين الرديئين المنحطين الحقيرين، ونحن منهم، فلرب موت بشكيمة خير من خلود بعجز وهلع وخضوع، فكلنا ميتون يا « أبو العبد » الاختلاف فقط في طرق الموت، وفي سِيَرنا بعد الموت، وفي طعم موتنا، هل نموت شرفاء أم جبناء؟ هل نموت خائنين أم مخلصين؟…

    اهنأ بشهادتك يا إسماعيل الذبيح، فقد تعلمنا منك أن حب الأرض والوطن لا يضاهيهما سوى حب الله، فحب الله هو الزاد الذي يمدنا بالعون لحب الوطن، تعلمنا منك ومن عشيرتك أن حياتنا لا تساوي جناح بعوضة أمام استغاثة الوطن، اهنأ بشهادتك أيها الباسل، فإن كان من حسد أو غبطة فهي في موتك الذي زلزل قلوب قاتليك وهذا وحده يكفيك.
    الأستاذ المحامي محمد الشمسي

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بين خيار الحكم الذاتي أو الاستقلال!؟ بقلم // عبده حقي

    تعيش الجزائر في الوقت الراهن في مفترق طرق سياسي غامض. فقد أثار الإعلان الأخير عن دولة القبائل المستقلة من قبل حركة تقرير المصير في منطقة القبائل التي يرأسها فرحات مهني يوم 20 أبريل من هذا العام مخاوف بشأن الوحدة الوطنية والتفكك المحتمل. وتتطلب هذه القضية المعقدة، والمتشابكة فضلا عن التدهور الاجتماعي والتاريخ الطويل من التوتر السياسي، دراسة تحليلية عميقة.

    منطقة القبائل، للتذكير هي منطقة جبلية في شمال الجزائر، وهي موطن لشعب القبائل الأمازيغي ذي التراث الثقافي المتميز. على مر التاريخ، قاوم شعب القبائل بشدة وبسالة الهيمنة الخارجية، من الحكم الروماني إلى الاستعمار الفرنسي. وقد غذت روح الاستقلال هذه التطلعات إلى الحكم الذاتي إن لم يكن الاستقلال التام . ومن الجدير بالذكر أنه بين عامي 902 و909 م، لعب شعب القبايل دورًا محوريًا في تأسيس الخلافة الفاطمية، مما أظهر نفوذهم التاريخي المجيد. ومع ذلك، مع الاستعمار الفرنسي في القرن التاسع عشر، تم دمج منطقة القبائل قسراً في خارطة الجزائر المصطنعة والتي استحوذت على مساحات شاسعة من شرق المملكة المغربية .

    وقد استمر جمر الاستياء من الحكم المركزي الجزائري في الاشتعال. وفي عام 2001، أثار مقتل طالب في مدرسة ثانوية من منطقة القبائل أثناء احتجازه لدى الشرطة احتجاجات جماهيرية عرفت باسم « الربيع الأسود » والتي سلطت الضوء على مظالم التهميش الثقافي والإهمال الاقتصادي. لقد أدت هذه الفترة من الاضطرابات إلى ظهور حزب الماك، الذي دعا إلى حق منطقة القبائل في تقرير المصير، بدءًا من الحكم الذاتي الموسع داخل الجزائر وربما إلى الاستقلال التام في المستقبل.

    في 20 أبريل 2024، أعلنت حركة ماك « ولادة جديدة » لدولة القبائل، وهي خطوة قوبلت باحتفال محتشم في ظل القمع العسكري السائد. وقد نددت الحكومة الجزائرية بهذا الإعلان ووصفته بأنه غير شرعي، في حين عبر بعض الناشطين في منطقة القبائل عن شكوكهم ومخاوفهم حول المنهج الأحادي الذي تبنته حركة الماك. وإلى حدود كتابة هذه السطور لم يعترف المجتمع الدولي رسميًا بعد بدولة القبائل، ومن المرجح أن تتعامل معظم الدول بحذر شديد لتجنب زعزعة استقرار الجزائر المستعمرة الفرنسية السابقة والتي اقتطعها العثمانيون من الإمبراطورية المغربية التي كانت تمتد من مراكش غربا إلى طبرق في ليبيا شرقا وإلى تخوم موريتانيا جنوبا.

    لا يزال المشهد السياسي الجزائري خاضعا لسيطرة جبهة التحرير الوطني، الحزب الذي قاد الحرب ضد الاستعمار الفرنسي. ومع ذلك، فقد تضاءلت شرعية جبهة التحرير الوطني في السنوات الأخيرة بسبب اتهامات بالفساد وعدم الاستجابة للمخاوف الشعبية. ويتمتع الجيش، الذي يُنظر إليه على أنه ركيزة الاستقرار بالبلاد، بنفوذ كبير أيضًا. ومن الممكن أن يتعرض هذا التوازن الهش بين القوة المدنية والعسكرية لمزيد من التوتر بسبب قضية منطقة القبائل. 

    وهناك جوانب أخرى من التعقيد تتمثل في وجود جبهة البوليساريو داخل الأراضي الجزائرية، وهي حركة صنعتها صراعات حقبة الحرب الباردة بين أمريكا والاتحاد السوفياتي وتسعى إلى استقلال الصحراء عن دفة الحكم المغربي. وقد دعمت الجزائر تاريخيا صنيعتها جبهة البوليساريو، حيث استضافت آلاف اللاجئين الصحراويين داخل حدودها، وحشدتهم في ظروف لا إنسانية في منطقة تندوف. إن هذه الديناميكية من شأنها أن تضيف بعدًا إقليميًا لقضية منطقة القبائل، مع ما يترتب على ذلك من آثار محتملة على البلدان المجاورة التي لها مصالح خاصة في صراع الصحراء المغربية.

    من جهة أخرى تواجه الجزائر العديد من التحديات الاجتماعية، بما في ذلك ارتفاع معدلات البطالة والركود الاقتصادي والمشاركة السياسية المحدودة. وجميع هذه القضايا تساهم في خلق شعور بالعزلة الدولية، والتهميش والإقصاء بين الشباب، الذين قد يجدون خطاب حركة الماك منهجا ديموقراطيا ومفتوحا على آمال واعدة. لذلك تحتاج الحكومة الجزائرية بشكل عاجل إلى معالجة هذه المظالم الاجتماعية والاقتصادية لاستعادة شرعيتها وقمع التطلعات الانفصالية في كل من القبايل وتندوف.

    وإذا كانت الجزائر على ما يبدو في الظاهر ليست دكتاتورية كلاسيكية بزعيم واحد يتمتع بالسلطة الستالينية، إلا أن المخاوف موجودة بشأن الميول الاستبدادية المتزايدة للفيف العسكري الحاكم. إن حملات القمع ضد المعارضة والقيود المفروضة على حرية الصحافة ومواقع التواصل الاجتماعي تخلق بيئة لا تُسمع فيها المظالم المشروعة. إن التحول نحو قدر أكبر من الانفتاح السياسي، واحترام حقوق الإنسان يمكن أن يساعد في معالجة الأسباب الجذرية للحركات الانفصالية.

    يتطلب إذن الوضع الحالي في الجزائر مقاربة شمولية ودقيقة. إن الحوار المفتوح بين زعماء منطقة القبائل والحكومة الجزائرية أمر بالغ الأهمية، يمكن أن تكون اللامركزية، التي تمنح لكل من منطقتي القبائل وتندوف قدرًا أكبر من الحكم الذاتي في الشؤون السياسية والاقتصادية المحلية، حلاً قابلاً للتطبيق.

    وفي نهاية المطاف، فإن إيجاد شكل أكثر شمولاً للحكم، حيث يشعر جميع الجزائريين، بما في ذلك منطقة القبائل وتندوف، بأنهم ممثلون، يشكل ضرورة أساسية لتحقيق الوحدة الوطنية والاستقرار. ويمكن للمجتمع الدولي أن يلعب دورا بناء من خلال المساهمة في المصالحة الوطنية وتشجيع الحوار وتعزيز حقوق الإنسان.  

    إن الضغط على الحكومة الجزائرية لمعالجة المطالب المشروعة داخل منطقة القبائل ومنطقة تندوف بل وفي جميع أنحاء البلاد أمر حيوي. ومع ذلك، فإن التدخل المباشر أو الانحياز إلى الحركات الانفصالية من المرجح أن يأتي بنتائج إيجابية لتصبح الجزائر تتكون من ثلاث دويلات تتمتع بالحكم الذاتي هي دولة الجزائر ودولة القبايل ودولة الشعب الصحراوي وعاصمتها تندوف.

    إن إعلان دولة القبائل يمثل تحديًا كبيرًا لحكام الجزائر. ورغم أن المستقبل القريب غير مؤكد، فإن التوصل إلى حل تفاوضي يحترم تطلعات منطقة القبائل ضمن جزائر موحدة يبدو هو النتيجة المرغوبة أكثر. ولن تتمكن الجزائر من تجاوز هذا الوضع المعقد وبناء مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا لجميع مواطنيها إلا من خلال معالجة التجاوزات الاجتماعية والسياسية، وتعزيز هوية وطنية أكثر شمولاً، والسعي إلى حوار حقيقي.
      عبده حقي
      للإتصال بالكاتب

    [email protected]

     [email protected]

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أخرجوا المدرسة العمومية من غرفة الإنعاش قبل أن يموت الأمل… بقلم // يونس التايب

    تابعت تغطية وسائل الإعلام الوطنية للقاءات التي جمعت، يوم الخميس، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، السيد شكيب بنموسى، بعدد من ممثلي النقابات التعليمية، ومجموعة تمثل التنسيقيات الوطنية للأساتذة. ورغم عدم اتضاح الصورة بالشكل الكامل، لمعرفة مدى تقدم الأطراف نحو حلول متوافق بشأنها، يبقى مجرد عقد اللقاءات أمر إيجابي، يؤكد وجود رغبة في الوصول إلى مخرج مشرف يطوي صفحة صراع طال أكثر من اللازم. 

    في نفس الموضوع، حلقة برنامج « مع الرمضاني » على القناة الثانية، التي بثت ليلة الأربعاء، حملت مضمونا مفيدا ومكنت من توضيح عدد من المعطيات المهمة. ولعل السبب في نجاح الحلقة هو أن ممثل وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة كان موفقا في أسلوب تواصله، حيث تميز خطابه بالهدوء والمسؤولية، على عكس خرجة سابقة اعتبرت متشنجة من دون داعي. كما أن اللغة المستعملة ظلت إيجابية وظهر فيها تقدير كبير لأسرة التعليم وتنويه بعطاءات أبنائها، بشكل عزز الشعور باقتراب لحظة الوصول إلى لم الشمل، بعيدا عن لغة الاستفزاز والتشنج. 

    فهل اقتربنا فعلا من لحظة الخروج من النفق المظلم الذي يعيشه القطاع بفعل الإضرابات المستمرة…؟؟

    في اعتقادي، ما فصل فيه ممثل وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، تميز بالوضوح وبين تفاصيل ما قدمته الحكومة للأساتذة من مكتسبات جديدة تشكل قفزة مادية غير مسبوقة في تاريخ القطاع، حيث لا تنحصر الزيادات في مبلغ 1500 درهم، تمنح على سنتين، بل هنالك تعويضات أخرى ترتبط ببعض المهام، و أخرى تترتب على أثر الترقيات التي تصبح أكثر يسرا. بما يعني، في المحصلة، أننا بصدد زيادات مالية مهمة، رغم مشروعية انتظار الأساتذة لزيادات أكبر. 

     شخصيا، لمست رغبة صادقة في فتح الباب أمام حوار موسع يشمل تمثيلية كل النقابات، حتى تلك التي سبق أن رفضت الحوار وخرجت منه، إضافة إلى ضم تمثيلية لتنسيقيات الأساتذة للحوار. و هذا أمر مهم و جدير بالتنويه، تأكد من خلال الاجتماعات التي تمت اليوم.

    ممثل الوزارة قال، أيضا، أن حل « تجميد النظام الأساسي » (ولو أنه تم بشكل فيه نقاش من الناحية الشكلية القانونية!!!)، أفضل من حل « سحب النظام الأساسي »، لأنه يبقي إمكانية التفاوض لتصحيح النقط التي تستحق ذلك، في أجل أقصاه 15 يناير 2024 (التزام حكومي!). و يبدو لي هذا الأمر منطقي إلى حد بعيد، خاصة أن حل « التجميد » عوض « السحب »، يضمن إمكانية حفظ المكتسبات الإيجابية التي أتى بها النظام الأساسي لعدد من الفئات الأخرى في قطاع التربية الوطنية، باعتراف الأساتذة أنفسهم. وعلى العكس من ذلك، « سحب النظام الأساسي » سيعني الانطلاق مجددا في مسار تفاوضي قد يستغرق سنتين أو أكثر، وهذا أمر غير صحي … 

    مما لاشك فيه أن رسالة الأساتذة، ومطالبهم المشروعة بتغيير وضعهم المادي الحالي الذي لا يحفظ لهم الكرامة، قد وصلت بقوة وتحقق بفضلها جزء كبير مما ناضلوا من أجله، ولم يبق سوى القليل الذي يمكن بلوغه في جو تفاوض إيجابي. لذلك، من حق المجتمع أن يتطلع إلى إنضاج موقف وطني ومواطن Patriotique et citoyen ، يتجلى في قرار الأساتذة العودة إلى أقسامهم، كتعبير إيجابي يؤكد سعيهم لإنقاذ أولاد الشعب المغربي، في المدن و أحيائها الفقيرة وهوامشها، وفي القرى والجبال، وتجنيبهم هدر مزيد من الزمن التربوي بالشكل الذي يتم منذ شهرين، لأنه من غير المعقول أن يؤدي أطفالنا ثمنا باهظا في نزاع مهني لم يستشرهم أحد فيه، ولم يتأكد أحد من أن أولاد الشعب يقبلون تأدية ذلك الثمن.

    في اعتقادي، شهران من الإضرابات تكفي و زيادة، ومن الأفضل أن يقرر الأساتذة، بإرادة حرة منهم وبحماس حقيقي، العودة للأقسام والاستمرار في نهج التفاوض لتحقيق باقي المطالب، خاصة مسألة التعديلات المطلوبة في النظام الأساسي، في أفق يوم 15 يناير 2024، كحد أقصى. و لاشيء يمنع من العودة لأشكال نضالية جديدة في أي حين، إذا تبين أن المطلوب لم يتحقق. 

    الموقف دقيق جدا، يفرض القطع مع منطق الصراع والابتعاد عن المزايدات والغلو في المواقف « النضالية »، لأن موضوع التعليم استراتيجي، في القلب منه الحق المقدس لأولاد الشعب في التعليم، الذي لا يمكن تجاوزه أو جعل التلاميذ رهائن لتجاذبات لا نهاية لها ولا سقف، على خلفية مطالب مهنية فئوية مادية، كيفما كانت درجة مشروعيتها. 

    بالتأكيد، أنا لا أناقش مشروعية مطالب الأساتذة، ولم يسبق لي أن كتبت سلبيا ضدها أو أستنكرتها خلال الأيام الماضية، لأنني أعي جيدا أن 5000 درهم لا تحقق كرامة الأستاذ في أجواء الغلاء وارتفاع تكاليف المعيشة.

    وأعرف تمام المعرفة صعوبة الظروف التي يؤدي فيها الاساتذة مهامهم، خاصة في القرى و المناطق النائية حيث لا توجد دائما التجهيزات والمواصلات وباقي المقومات الأساسية للحياة. لكنني، اليوم، بالرغم من كل رصيد التفهم الممكن، أقول كفى هدرا للزمن التربوي … كفى لأن الأسر تتألم بشدة، والأمهات والأباء يبكون من تداعيات وضع يعني بالنسبة إليهم ضياع أبنائهم بشكل لم يعد يطاق. 

    لتلك الاعتبارات، أتمنى من أخواتي وإخواني الأساتذة في كل جهات وطننا الغالي، أن يعودوا ليحتضنوا التلاميذ في الأقسام والمدارس و الثانويات. وكما ناضلوا دفاعا عن كرامتهم، على الأساتذة أن يعودوا لينتصروا لكرامة التلاميذ أولاد الشعب الذين يستحقون منهم، و يستحقون منا جميعا كمجتمع و دولة، أن نخلق دينامية تربوية جديدة تطبعها الجدية والعمل الرصين والبناء من أجل رفعة الوطن ومصلحة المواطنين… 

    أملي كبير، وأنا متفائل بقرب ساعة الفرج، بنجاح وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، و من ورائها كل الحكومة، في السير إلى أبعد حد في ديناميكية اجتهاد تدبيري يتسنى عبره الوصول إلى توافقات إيجابية تنتقل بنا، مجتمعا ودولة، إلى مسار استراتيجي غير مسبوق لإخراج المدرسة العمومية من غرفة الإنعاش التي دخلت إليها منذ فترة، قبل أن يموت الأمل في نفوس أولاد الشعب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • صحفيون يفارقون الحياة خلال تغطيتهم كأس العالم

    ونقلت صحيفة « الماركا » الإسبانية المتخصصة في الشؤون الرياضية وفاة المدير التقني لقناة « آي تي في سبورت »، روجير بيرس، الذي كان مشاركا في تغطية منافسات كأس العالم لكرة القدم بقطر 2022،

    وذكرت الصحيفة أن إعلان وفاة بيرس جاء، الاثنين، لكن وفاته كانت بتاريخ 21 نوفمبر 2022 بعد يوم واحد من انطلاق المونديال.

    وأشارت الصحيفة الإسبانية إلى أن وفاة بيرس البالغ من العمر 65 عاما، اكتسبت أهمية جديدة عقب وفاة صحفيين اثنين بكأس العالم هما الأميركي، غرانت وال، والمصور القطري، خالد المسلم.

    وقال مقدم البرامج بقناة « آي تي في سبورت »، مارك بوغاتش، « لدينا أخبار حزينة للغاية من هنا في قطر. توفي للأسف مديرنا التقني، روجر بيرس، الذي كان هنا في كأس العالم الثامنة له ».

    وأضاف: « كان روجر شخصية محترمة للغاية في صناعة البث الرياضي، حيث كان له دور أساسي في التخطيط اللوجستي وتغطية كأس العالم للرجبي، وكأس العالم لكرة القدم والبطولات الأوروبية ».

    وقال: « كان دائما يبتسم ويترك ابتسامة على وجهك »، واصفا بيرس بأنه « محترف للغاية ».

    وتوفي المصور الرياضي بقناة « الكاس » القطرية، خالد المسلم، السبت، بعد يوم واحد فقط من إعلان وفاة الصحفي الأميركي المتخصص بتغطية مباريات كرة القدم، غرانت وال، أثناء تغطيته لكأس العالم في قطر.

    وأعيد، الاثنين، جثمان الصحفي وال إلى الولايات المتحدة، حسبما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية.

    زعم شقيق الصحفي الأميركي، إريك وال، أن أخاه، غرانت وال، الذي توفي في قطر، أثناء تغطية المونديال، « قُتل » بسبب دعم المثليين، وفقا لما نقل عنه موقع « فوكس سبورتس »، السبت.

    وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، نيد برايس، في مؤتمر صحفي « يمكننا أن نؤكد أن رفات غرانت وال وممتلكاته أعيدت هذا الصباح إلى الولايات المتحدة ».

    بناء على طلب الأسرة، تم تسليم جثة الصحفي إلى مركز طبي في نيويورك لتشريح الجثة. وقال المتحدث إن الجثة لم تظهر عليها أي علامات على مقتل عنيف، مؤكدا أن التعاون مع السلطات القطرية كان « ممتازا ».

    وكان إيراك وال، شقيق الصحفي الأميركي، زعم أن أخاه، غرانت، الذي توفي في قطر، أثناء تغطية المونديال، « قُتل » بسبب دعم المثليين، وفقا لما نقل موقع « فوكس سبورتس »، السبت، عن مقطع فيديو نشره إريك.

    وتوفي الصحفي المعروف الذي يعمل لصالح قناة « سي بي أس سبورتس » الأميركية، الجمعة، في الدوحة، أثناء تغطية مباراة لكرة القدم في مونديال قطر، حسبما أعلنت زوجته والاتحاد الأميركي لكرة القدم.

    وقالت صحيفة « ماركا »، الجمعة، « يمكن أن تعزى وفاة وال أيضا إلى الإهمال الطبي أو الافتقار إلى البنية التحتية المناسبة للتعامل مع حالات الطوارئ الطبية (…) وبحسب ما ورد تم نقله إلى مستشفى قريب في أوبر » وتساءلت « لماذا لم تكن هناك سيارة إسعاف؟ ».

    لكن المتحدث باسم اللجنة العليا للمشاريع والإرث المنظمة لمونديال قطر قال لفرانس برس إن الصحفي الأميركي « شعر بالإعياء في منصة الصحفيين داخل ملعب لوسيل، وتلقى على الفور العلاج الطبي الطارئ الذي استمر خلال نقله بعربة إسعاف إلى مستشفى حمد العام » في الدوحة.
    العلم الإلكترونية – الحرة

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نعم للانتقاد الموضوعي ولا للتنمر والإساءة.. بقلم / / يونس التايب

    هنالك دروس كثيرة يجب أن نستخلصها من تجربة المنتخب الوطني في المونديال، سواء من سلوك المدرب وليد الركراكي، وما يقوله ويدافع عنه من قناعات، أو من طرف جميع اللاعبين بما تميزوا به من وحدة صف وأخوة و تضامن، و سلوكات إنسانية وعطاءات دون حساب فوق الميدان رغم الإصابات والأعطاب.

    أكيد، ستكون لي فرصة لأعود لمناقشة كل درس من تلك الدروس، بشكل هادئ وفي الوقت المناسب. لكن، درسا مهما لا يحتمل الانتظار، سأتحدث عنه هنا، لعل البعض ينتبهوا إليه، اليوم قبل الغد : « نحن مطالبين بكثير من التواضع في المواقف التي نعبر عنها في تقييمنا للآخر/الآخرين، ومطالبين بكثير من الرحمة والتسامح في التعاطي مع ما نعتبره « أخطاء » يرتكبها أو يسقط فيها ذلك « الآخر ». و حين نسمح لأنفسنا بالانتقاد، فليكن ذلك بموضوعية و حياد و أدب، بعيدا عن السفاهة في الكلام، والتسفيه و التحطيم النفسي للآخرين. »

    مناسبة هذا الحديث هو ما قرأته من تدوينات و تعليقات تحمل تنمرا مشينا من عدد من « الفوهاما » في حق اللاعب #وليد_شديرة على إثر آدائه في مباراة أمس أمام البرتغال و كذلك مباراة إسبانيا. بالتأكيد أن انتقاد اللاعب من الناحية التقنية جائز و مفيد، و أنا شخصيا انفعلت كثيرا بسبب تضييعه لفرص حقيقية في ظهوره المزدوج. لكن لأنني أثق في المدرب الوطني، أعتبر اختياراته هي الأنسب، و أي تغيير يراه في لحظة من المباراة، يكون هو الأفيد بناء على ما لديه من لاعبين ومعرفته بمستوى جاهزيتهم. 

    أما التنمر على اللاعب الذي يقل آداءه عما نتمناه، بكلام قاسي ومسيء، فهو غير مفيد تقنيا، و من الناحية الأخلاقية هو سقطة غير مقبولة في هذا الظرف. و أخشى أن يكون استمرار البعض في ذلك،  دليلا على أن رصيد القسوة و « قلة الرحمة » التي تحملها أنفسنا وتتجسد في سلوكاتنا المجتمعية، كبير جدا ويتجاوز أثر « جرعة الفرح » التي نعيشها. وهذا أمر خطير يستدعي العلاج السريع. 

    للأسف، في كثير من الحالات، و في كل المجالات، ما كاين غير « و يا ويل اللي طاح للأرض … لأن الجناوا واجدين و ماضيين …!!! ». وهنا أتساءل، ألم نستفد الدرس من الحملة التي أقامها « الحياحة » على يوسف النصيري بسبب تراجع مستواه ؟؟؟ ألم نستفد الدرس من الحملة الظالمة التي أقامها « المرايقية » على حكيم زياش وطعنوا في وطنيته بلا حشمة بلا حياء ؟..

    ماذا لو استمع وليد الركراكي لما كان هؤلاء يقولونه، و لم يقم بإستدعاء زياش و النصيري إلى كأس العالم، كيف يا ترى كان الحال سيكون الآن …؟؟ كيف يقول البعض أنهم يثقون في الركراكي، وفي نفس الوقت يجيزون لأنفسهم الحكم على أحقية شديرة أو غيره في اللعب، بالنيابة عن المدرب الوطني؟؟ 

    للأسف، منذ يوم السبت، بل منذ مباراة إسبانيا، نفس أولائك « الحياحة » و »المرايقية »، يتلونون و هم نازلين وطنية و تنويه بالمنتخب وبالمدرب (الذي حاربوه!!!)، بشكل يدعو للشفقة ويؤكد تفاهة ما يحمله هؤلاء من قيم تدور على ذواتهم و على « الطمع/المرقة » فقط. 

    دروس المونديال المغربي في #قطر2022  كثيرة، و منها، مما لاشك فيه، أن لا نصمت أمام العبث والقسوة الظالمة، خاصة ونحن في سياق يصنع عناصر الفريق الوطني المغربي التاريخ، و يعلون راية المغرب في كل دول العالم، و لا معنى لأن يأتي البعض « بوجههم القاصح » ليمارسوا التنمر على خلق الله و »يقهقهون » و كأنهم يريدون أن يستمر التطبيع مع سوء السلوك. لا… لا للتطبيع مع الرداءة !!!

    لذلك، رجاء لا تغلقوا الأبواب واتركوا دائما للناس مساحات للعودة و التصحيح، و لا تلعنوا المستقبل N’insultez pas l’avenir، لأن الأقدار قد تأتي بأمور كثيرة قادرة على أن تفاجئ انفعالاتنا السلبية واندفاعاتنا المتسرعة. والأفضل هو ديروا النية و زيدوا نخدموا بلادنا 
    و لا غالب إلا الله.
     
    #سالات_الهضرة يونس التايب

    إقرأ الخبر من مصدره

  • افرحوا وديروا النية وزيدوا نخدموا البلاد.. بقلم / / يونس التايب

      لذلك، لاشيء يسعدني أكثر من رؤية أولاد البلاد يحققون نجاحات، يصنعونها بأيديهم وجهودهم، كيفما كانت طبيعة ميدان التفوق. و لا أتردد في الكتابة عن ذلك بشغف كبير وحرص على التنبيه إلى أن النجاح هو محصلة جهد متواصل و ديناميكية تراكمية، وليس حدثا عابرا ينزل من السماء بصيغة المفرد، ليس قبله سياق و لا بعده شيء.    وإذا كان الانتصار لا يتحقق إلا بالعمل والمثابرة والتدبير الاحترافي والنهج الاستراتيجي وترشيد الإمكانيات البشرية والمادية، فإن الانتصار يصعب إذا ساد التفكير السلبي والتشاؤم، والإحساس بالدونية وتسفيه الذات، وطغيان الفردانية على روح المجموعة، وتهميش الطاقات البشرية والكفاءات، والاستهانة بأثر الإساءات لجهود الناس والتشكيك في قدرتهم على التميز. تلك قاعدة التفوق في كرة القدم، وفي الرياضة عموما، كما في كل مناحي الشأن العام وتدبير الواقع بإشكالاته الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.    لذلك، ونحن في أجواء كأس العالم وما خلقته من حماس لدى غالبية أبناء الشعب المغربي المنتشين بإنجازات منتخبنا، يجب أن نلتقط دلالة اللحظة التاريخية بما تحمله من روح جميلة تجمع بين الثقة في إمكانيات شبابنا على تحقيق الأفضل، و الأمل في أن تستمر النجاحات أطول مدة ممكنة وتتمدد فكرة « النجاح » وتستثمر بشكل شمولي واسع وهادف، لأطول مدة ممكنة، لسببين اثنين على الأقل، هما :   – أولا، بعد زمن الجائحة الوبائية وضغط مشاكل الجفاف وغلاء الأسعار، نحن في حاجة إلى شحنة قوية من الفرح والتفاؤل نسترجع بها ثقتنا في أن الدائرة الإيجابية لازالت مفتوحة وعلينا الوقوف بداخلها والابتعاد عن السلبية وجلد الذات. ولعل الهبة الشعبية التلقائية لكل فئات المجتمع المغربي، رافعين أعلام المملكة المغربية، يؤكد أن في دواخل الناس رغبة جامحة في إنجاز « شيء ما »، نكسر به رتابة اليومي الضاغط.   –  ثانيا، لأن كل انتصار مغربي، في الرياضة وغيرها من المجالات، يتيح لنا فرص ذهبية يمكن استثمارها لخلق روح إيجابية تجدد الإرادة المجتمعية لإنجاز المزيد على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والصحية والثقافية والفنية والإعلامية، وتثمين رصيد التراكمات لتعزيز مسار التأهيل التنموي الشامل الذي يأمله كل المغاربة.   في هذا السياق، علينا استثمار كل مناسبة فرح بانتصار معين، لإحياء ثقة المواطنين في أنفسهم وفي قدراتهم الفردية والجماعية، وتشجيعهم على الانخراط وجدانيا في المشروع الوطني المغربي، والثقة في أننا شعب يستطيع تحقيق التنمية المدمجة لكل أبنائه، إذا أردنا ذلك وآمنا بقدراتنا وذكائنا، وأزلنا من طريقنا معيقات تعرقل سيرنا، ومعيقين يصرون على تشتيت التركيز الجماعي بسلوكات شعبوية مقيتة وحروب عبثية ضد الكفاءات الغيورة وضد فكرة التميز المغربي.   أما المشككين في جدوى الفرح الكروي، الذي وصفوه بأنه « عابر وظرفي غير مؤثر »، عليهم أن يصححوا فهمهم المجانب للصواب، ويدركوا أن المغاربة حين يعبرون بحماس عن فرحهم بانتصار فريقنا الوطني، لا يتخلون عن وعيهم بأنه إنجاز رياضي فقط، و يدركون أن كل إنجاز، مهما علت قيمته، لا يمكنه أن يحل كل مشاكل الواقع بعصا سحرية، كما أنه ليس مطلوبا من منتخب كرة القدم أن يفوز في المونديال لتتغير كل مناحي الحياة وأحوال الناس إلى الأفضل. كل ما في الأمر، أن المغاربة عبر التاريخ كانوا ولايزالون يؤمنون بثقافة الفرح المشروع، ويسعدون بالمتاح من نجاحات، مع الاستمرار في العمل من أجل بلوغ كل الفرح المرغوب في كل مجالات الحياة. ومن دون شك أن رؤية شباب المنتخب الوطني وهم يحققون نتائج إيجابية، ويرسلون رسائل مليئة بقيم العطاء من أجل الوطن والثقة والتضامن والحب والأخوة وأهمية العائلة، لا يمكن إلا أن تتعزز بها رغبتنا في رؤية الإنسان المغربي، بشكل عام، ينتصر في معارك الواقع ليحقق النهضة في التعليم والصحة والاقتصاد والتضامن الاجتماعي والثقافة والإعلام.   لذلك، سندافع عن حقنا في الفرح بكل فوز يحققه أبناء المغرب، وسنظل مدركين أن الحياة لا تتوقف على فوز هنا أو خسارة هناك، وأن كرة القدم هي جزء مما أبدعه الإنسان، وأن الرياضة تطورت وأصبحت قطاعا اقتصاديا قائما بذاته، له أثره ونتائجه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الكبيرة التي تستحق منا تدبرها وتدبيرها. وعوض التعاطي مع « الفرح الكروي العابر » بسلبية وتبخيس، يجب تشجيع ثقافة الاستثمار في الانتصارات التي نحققها، لأنها جسر يقوي اللحمة المجتمعية ويزيد الافتخار الشعبي بالانتماء المغربي، كما يجب العمل على تقوية جسور أخرى تزيد من افتخارنا بانتمائنا وهويتنا الوطنية، منها على سبيل المثال لا الحصر :   – مشروعنا التنموي الجديد وفي القلب منه المدرسة المدمجة والمستشفى المحتضن للمواطنين، في ظل منظومة للرعاية الاجتماعية المتكاملة والعصرية؛
    – اقتصاد يتطور ويتنوع ويجذب الرأسمال العالمي بفضل ترسيخ قواعد المنافسة الحرة والمتحررة من قيود الريع ؛
    – نظام ضريبي متوازن وعادل، يحافظ على القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة، ويمكن الدولة من تحصيل إمكانيات مالية لدعم البنيات التنموية ومواكبة الفئات الفقيرة، في إطار منظومة استهداف دقيقة ؛
    – شبكة مقاولات ناشئة محتضنة حتى تنمو وتخلق مزيدا من المشاريع وفرص العمل للشباب؛
    – رأسمال بشري يتم تأهيله عبر شبكة مؤسساتية للتكوين والدعم التقني، في إطار منظور استراتيجي يرتكز على البعد الترابي والتقائية السياسات العمومية ونجاعة البرامج المستندة لتشخيصات تشاركية ؛
    – ديمقراطية تشاركية يجب أن تتيح للمواطنين المشاركة في تتبع الشأن العام، وتقييم السياسات ومدى التزام الفاعلين العموميين وامتثالهم للقوانين في تدبير الموارد ؛
    – المساواة في الحقوق والواجبات، وسمو القانون على الأهواء الذاتية و الفئوية؛
    – هيئات وساطة تحترم الديمقراطية وتتيح بروز نخب تنفع البلاد، على أساس الكفاءة والجدية والالتزام بثوابت الأمة المغربية.   علينا أن نستوعب جيدا أهمية ثقافة الانتصار، وجعلها حافزا استراتيجيا لتوسيع دائرة الإنجازات وتحويل شغف المغاربة بمنتخبهم، إلى رصيد نفسي يزيد من قوة تطلعهم للأفضل في الحياة العامة، وترقية الوعي المجتمعي إلى مستوى جعل الانتصار للقميص الوطني حالة مستديمة من الانتصار للأولوية الوطنية في الاقتصاد والإنتاج الصناعي والتعليم والصحة والثقافة والأدب والفن والفكر والبحث العلمي.   فهل تصل رسائل ملحمة المنتخب في المونديال، ونديروا النية ونموتوا على بلادنا ونخدمو بقلبنا مصالح الوطن والمواطنين، كما يستحق ذلك مجد تاريخ أمتنا المغربية وقوة رسوخ ثوابتنا الوطنية، لنساهم في تعزيز مقومات السيادة الوطنية وتقوية الأمن القومي الاستراتيجي لبلادنا؟؟ أم أننا، مرة أخرى، سنترك من لا يؤمنون بأن المغرب كبير على العابثين وعلى المتخادلين والمسفهين والمتربصين، ينتصرون على أحلامنا المشروعة وطموحاتنا بالتأهيل الشامل لوطننا؟؟
    يونس التايب

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « لوديجي ميديا » يطلق صيغته العربية

    وتعد المجموعة التي يرأسها الأستاذ « عدنان بنشقرون »، من بين المؤسسات الإعلامية الصاعدة في بلادنا، والتي تجمع بين الرقمنة والصوت والصورة والكتابة في محتوى جديد للجمهور. 

    lodj عربي https://www.lodj.info/   هو موقع إخباري يعني بأخبار المغرب بشكل خاص والعالم بشكل عام ويثريه بتحليلات تواكب الحدث، ويأتي هذا في ظل ما تشهده الساحة المغربية والعالمية من تطورات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية، ومنافسة لوسائل الإعلام المختلفة المحلية والإقليمية والدولية لنقل ما يحدث في المغرب من تغيرات جذرية على مختلف الأصعدة وإتاحة الفرصة أمام ردود الأفعال المتباينة بحيادية وتوصيلها للعالم باللغة العربية.
    العلم الإلكترونية

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قضية « مجزرة مسجدي نيوزيلندا » تعود إلى الواجهة

    وكان ذلك أسوأ حادث إطلاق نار جماعي في تاريخ نيوزيلندا.

    وقال كريس أبراهام، المتحدث باسم محكمة الاستئناف، لـ »رويترز » إنه لم يُحدد في هذه المرحلة موعد جلسة لنظر الاستئناف.

    وحُكم على برينتون تارانت في عام 2020 بالسجن مدى الحياة دون عفو مشروط بتهمة قتل 51 شخصًا ومحاولة قتل 40 آخرين في مسجدين في كرايستشيرش، أكبر مدينة في الجزيرة الجنوبية بنيوزيلندا.

    وكانت هذه هي المرة الأولى التي تحكم فيها محكمة في نيوزيلندا على شخص بالسجن مدى الحياة.

    وفي نوفمبر 2021، قال توني إليس، محامي تارانت آنذاك، إن موكله يفكر في استئناف الحكم، مضيفا أن إقراره بالذنب انتُزع بالإكراه. وقال إليس في رد عبر البريد الإلكتروني اليوم الثلاثاء لـ »رويترز » إنه لم يعد يمثل تارانت.

    واقتحم تارانت، وهو مواطن أسترالي، المسجدين وأطلق النار عشوائيا من سلاح نصف آلي على المسلمين المتجمعين لأداء صلاة الجمعة، وبث عمليات القتل على الهواء مباشرة باستخدام كاميرا مثبتة في رأسه.
    العلم الإلكترونية – العربية

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أمن خنيفرة يعتقل طبيب اختصاصي بتهمة الارتقاء واستغلال النفود

    وكانت مصالح الشرطة بمدينة خنيفرة قد فتحت بحثا على خلفية شكاية تقدم بها شخص للنيابة العامة المختصة، يتهم فيها الطبيب المشتكى به بمطالبته برشوة مقابل إخضاعه والده للفحص باستعمال جهاز طبي، حيث أسفرت الأبحاث والتحريات المنجزة عن توقيف الطبيب المشتبه فيه وهو في حالة تلبس بارتكاب هذه الأفعال الإجرامية.

    وقد تم الاحتفاظ بالطبيب المعني تحت تدبير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث القضائي الذي يجري تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وذلك للكشف عن جميع ظروف وملابسات وخلفيات هذه القضية، وكذا تحديد كافة الأفعال الإجرامية المفترضة المنسوبة للمعني بالأمر.
    العلم الإلكترونية: م. أوحمي

    إقرأ الخبر من مصدره