The post وزارة الثقافة تناقش الكتابة بين الصحافة والأدب رقمياً appeared first on بلبريس.
The post وزارة الثقافة تناقش الكتابة بين الصحافة والأدب رقمياً appeared first on بلبريس.
بلبريس – ياسمين التازي
اختتمت مساء الأحد27 أبريل 2025 فعاليات الدورة الثلاثين للمعرض الدولي للنشر والكتاب التي نظمتها، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وزارة الشباب والثقافة والتواصل بتعاون مع جهة الرباط سلا القنيطرة، وولاية الرباط سلا القنيطرة، وجماعة الرباط، وذلك بفضاء OLM السويسي، في الفترة ما بين 17 و 27 أبريل 2025.
استقبلت هذه الدورة إمارة الشارقة كضيف شرف، في تجسيد بالغ الدلالة على تميز العلاقات الراسخة بين المملكة المغربية والإمارات العربية المتحدةـ، واحتفت بمغاربة العالم وبإبداعاتهم في إطار تشاركي مع مجلس الجالية…
بلبريس – عبلة مجبر
شهدت الدورة الثلاثين لمعرض الكتاب والنشر بالرباط، التي انطلقت يوم 17 أبريل الجاري بفضاء السويسي واختُتمت اليوم الاثنين 28 أبريل، حضورًا لافتًا لعدد من الشخصيات الثقافية والأدبية والفنية والإعلامية، مما يعكس المكانة الرفيعة التي يحتلها هذا الحدث في المشهد الثقافي الوطني.
وخلال تغطيتها لفعاليات المعرض، رصدت عدسة “بلبريس” حضور عدد من الفنانين والمبدعين الذين حرصوا على زيارة أروقة المعرض، للاطلاع على آخر الإصدارات وتجديد التواصل مع الكتاب والناشرين. من بين الأسماء التي حضرت نذكر الممثلة ماجدة بنكيران، والفنان كمال كاضيمي،…
كرمت الدورة الـ30 للمعرض الدولي للنشر والكتاب، التي اختتمت فعالياتها أمس الأحد بالرباط، مغاربة العالم، حسبما ذكر بلاغ لمجلس الجالية المغربية بالخارج.
وتميزت هذه الدورة، الغنية ببرمجتها التي شملت أكثر من 60 نشاطا واستضافت أكثر من 170 ضيفا من المغرب ومن 16 بلد إقامة، بتكريم عدد من الشخصيات البارزة في تاريخ الهجرة، من بينهم عبد الله بونفور، لالة خيتي بنهاشم، أحمد غزالي وإدمون عمران المالح.
وأضاف المصدر ذاته أنه قد أولي اهتمام خاص هذه السنة للكاتب إدريس الشرايبي، كانطلاقة رمزية للتحضير للاحتفال بالذكرى المئوية لميلاده سنة 2026، مؤكدا أن البرنامج المعد بالمناسبة شمل باقة متنوعة وغنية بالأنشطة.
وتضمن البرنامج معرضا لأعمال 14 مصورا مغربيا من العالم، وبرمجة سينمائية بعرض عشرة أفلام رائدة حول الهجرة المغربية، وإصدار عددين خاصين من مجلتي “ديبتيك” و”كتاب”، وأمسية شعرية تضمنت قراءات شعرية باللغات العربية والأمازيغية والفرنسية والإنجليزية والإيطالية والإسبانية ألقاها 11 شاعرا.
كما شهد البرنامج تنظيم أربع لقاءات فلسفية، وعشرين جلسة نقاش حول روايات ودراسات حديثة النشر مع تركيز خاص على الكتابات النسائية في الهجرة، بالإضافة إلى تنظيم مائدتين مستديرتين حول البحث الأكاديمي في موضوع الهجرات المغربية وتوظيفاته، فضلا عن عدة لقاءات ونقاشات أخرى.
وتم تخصيص مكتبة كبرى للهجرة عرضت أكثر من 600 مؤلف يبرز ثراء الأصوات المغربية عبر العالم وتعدد أوجه الهجرة، إلى جانب إصدار 20 منشورا جديدا بشراكة بين مجلس الجالية المغربية بالخارج ودور نشر مغربية. وفي الوقت نفسه، أطلقت وزارة الشباب والثقافة والتواصل برنامجا طموحا لترجمة الأعمال الأدبية لمغاربة العالم إلى اللغة العربية.
وتعكس مشاركة مجلس الجالية المغربية بالخارج في المعرض، بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، التزامه بجعل الثقافة في صلب قضايا الهجرة، من خلال إبراز كفاءات المهجر التي تنشط ضمن سياقات ثقافية ولغوية متنوعة، وتسهم في إثراء الإبداع المعاصر.
ومن خلال هذه المشاركة في هذا الحدث الكبير للكتاب، يسلط مجلس الجالية المغربية بالخارج الضوء ليس فقط على الإنتاجات الثقافية المنبثقة عن الهجرة، بل يبرز أيضا أثرها الإيجابي على المشهد الثقافي العالمي، مع حرصه على تأكيد دور الثقافة كعامل جوهري للاندماج والتبادل في عالم معولم.
احتضن رواق المجلس الخاصة لمجلس الجالية المغربية بالخارج بالدورة 30 للمعرض الدولي للنشر والكتاب، صبيحة اليوم الأحد 27 أبريل 2025 لقاء تم خلاله تقديم الترجمة الفرنسية لكتاب « مدينة تطوان الجديدة : 1860 – 1956 » للباحث مصطفى اقلعي ناصر و ذلك بحضور نوعي للعديد من الفعاليات الثقافية و الإعلامية.
وتميز هذه اللقاء بالحوار الذي تولى إدارته محمد المطالسي، والذي أعد استهلال كتاب « مدينة تطوان الجديدة : 1860 – 1956″، تناول بالخصوص الدواعي الكامنة وراء تأليف هذا الكتاب التي وصفها صاحبه مصطفى اقلعي ناصر ب »المغامرة ».
وأوضح أن إقدامه على إنجاز هذا الكتاب، الذي ترجمه من الأسبانية إلى الفرنسية رشيد برهون، يندرج في إطار مساهمته في تسليط الضوء على الإرث المعماري و الهندسي لمدينة تطوان وإعادة الاعتبار لهذا التراث وتثمينه، فضلا عن التعريف بمميزاته وخصائصه الجمالية والوظيفية وأبعاده على المستوى الثقافي والمعماري، خلال الفترة الممتدة ما بين 1860 و1956 .
وفي إطار المحافظة على هذا التراث المعماري و الحضاري، اقترح الباحث مصطفى اقلعي ناصر، إحداث إطار على شكل مؤسسة تتولى مهام الاضطلاع بصيانة هذا التراث الثقافي المهم والحيلولة دون تعرضه للإهمال أو الهدم. وفي استهلال هذا المؤلف كتب محمد المطالسي بأنه خلال 43 سنة من الحماية الإسبانية بشمال المغرب، كانت هذه المنطقة أرض استقبال تأسر الخيال على المستوى المعمار الحضري موضحا أن الهندسة المعمارية بهذه المنطقة الشمالية للمملكة، تترنح ما بين الحداثة والتقليد، وتتأرجح ما بين عالمين.
أما مصطفى اقلعي ناصر فكتب في مقدمة مؤلفه، بأن الطابع الاستشراقي الإسباني، يتضح من خلال رحلة الإسباني غودى إلى كل من طنجة وتطوان، وهو ما تولد عنه إبداعات معمارية فريدة، برهنت عن غنى المعمار في هذه الفترة. وتشكل فنون الزخرفة، ذات الطابع العصري متوقفا عند بعض النماذج البارزة التي تجسد في ألوان وأشكال مهندسين معماريين إسبان والتي لازالت تزخر بها مواقع بمدينة الحمامة البيضاء.
وأشار إلى أن التحول الحضري لتطوان خلال الفترة الاستعمارية ما بين 1912 و1956 تميزت ببداية قصة خلابة، غير أنه بعد وضع اليد على تطوان خلال سنتين (1860-1862)، تلاها التنظيم العسكري للمدينة، شكل في حقيقة الأمر رقصا ما بين التنظيم والفوضى.
ومن جهة أخرى لاحظ صاحب الكتاب، بأن أسلوب البناء المعماري للمدينة الجديدة لتطوان، متنوع، مما جعله نظير لوحة فنية تجريدية، تمزج ما بين مختلف الحضارات مقترحا رحلة جذابة مشوقة، تأخذ القارئ إلى مختلف المراحل التطور الحضاري والعمراني لتطوان، نتيجة تأثير الإسباني، وكان ذلك مقدمة لتعمير ذا طابع عسكري.
تجدر الإشارة أن الكتاب يقع في 161 صفحة من الحجم المتوسط، صدر بدعم من مجلس الجالية المغربية بالخارج.
نظمت وزارة الشباب والثقافة والتواصل، أمس السبت، ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب، حفل تسليم جائزة المغرب للكتاب برسم سنة 2024، بحضور عدد من الشخصيات الثقافية والأكاديمية وممثلي الساحة الفكرية والإعلامية.
ويأتي تنظيم هذا الحفل، الذي يندرج ضمن الدورة الخامسة والخمسين لجائزة المغرب للكتاب، تتويجا لمجهودات الفاعلين في مجالات الإبداع والبحث العلمي بالمغرب، باعتبارها إحدى أعرق الجوائز الوطنية التي تكرس الاعتراف بالعطاءات الفكرية والثقافية، وتسهم في إبراز غنى الساحة الأدبية المغربية وتنوع روافدها، في أجواء احتفالية زينتها وصلات موسيقية قدمها الثنائي “وتر ».
وقد أشرفت على تقييم الأعمال المرشحة لجائزة هذه الدورة لجان علمية متخصصة، ترأستها رحمة بورقية، وضمت نخبة من الأكاديميين والباحثين والكتاب المغاربة الذين تولوا دراسة وفرز الأعمال المتنافسة ضمن مختلف الأصناف الأدبية والبحثية.
وأسفرت نتائج جائزة المغرب للكتاب لهذه الدورة عن تتويج إدريس الملياني، ومحمد عزيز الحصيني، مناصفة، بجائزة الشعر، وسعيد منتسب بجائزة السرد، إلى جانب منح جائزة العلوم الإنسانية مناصفة لكل من هشام الركيك وسمير آيت أومغار.
كما فاز حسن الطالب بجائزة الترجمة، والعربي موموش بجائزة الدراسات في مجال الثقافة الأمازيغية، وفؤاد أزروال بجائزة الأدب الأمازيغي، في حين تم حجب جوائز العلوم الاجتماعية، والدراسات الأدبية والفنية واللغوية، وأدب الأطفال واليافعين.
وعبر المتوجون بجائزة المغرب للكتاب عن اعتزازهم بهذا التقدير الوطني الذي يمثل بالنسبة إليهم اعترافا بمساراتهم الإبداعية والبحثية، مؤكدين أن هذه الجائزة تكرس مكانة الثقافة في مشروع بناء مجتمع المعرفة، وتعزز موقع الكتاب والمبدعين ضمن المشهد الثقافي الوطني.
ونوه الفائزون بالجهود التي تبذلها وزارة الشباب والثقافة والتواصل لدعم الكتاب المغربي وتثمين الإنتاجات الأدبية والعلمية، مشددين على أهمية مواصلة هذا الدعم، لاسيما في حقول معرفية تتطلب مجهودا مضاعفا، وفي طليعتها البحث في الثقافة الأمازيغية والعلوم الإنسانية.
كما عبر المتوجون عن شكرهم لأعضاء لجان التحكيم على ما بذلوه من عمل علمي رصين، معتبرين أن هذه الجائزة تمثل حافزا إضافيا لمواصلة الإبداع والعطاء في خدمة الثقافة المغربية بمختلف روافدها وتعبيراتها.
وتكرس جائزة المغرب للكتاب مكانتها كإحدى الدعائم الأساسية لدينامية النشر والإبداع بالمغرب، من خلال تشجيع الكتاب والمفكرين والباحثين على إبراز قدراتهم، والمساهمة في تعزيز المشهد الثقافي الوطني وتوسيع أفقه المعرفي والإبداعي.
بلبريس – عمران الفرجاني
نظَّم جناح مجلس حكماء المسلمين، في إطار برنامجه الثقافي بمعرض الرباط الدولي للكتاب في دورته الـ 30، ندوة ثقافية بعنوان: « الدين وأمم آسيا الكبرى ». أدار الندوة الدكتور سمير بودينار، رئيس مركز الحكماء لبحوث السلام، وقدمها الدكتور فؤاد فرحاوي، أستاذ مؤهل بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة محمد الأول في وجدة.
في مستهل الندوة، أكَّد د. سمير بودينار أنَّ موضوع الندوة هو محور كتاب أصدره مركز الحكماء لبحوث السلام بعنوان « الدين وأمم آسيا الكبرى.. تدبير التعددية الدينية والإثنية في الصين والهند ». وأشار إلى أنَّه مؤلف…
بعد الاحتفاء بالإنتاجات الأدبية والفكرية والمعرفية لمغاربة العالم ضمن برمجة مكثفة لرواق مجلس الجالية المغربية بالخارج بالدورة 30 للمعرض الدولي للنشر والكتاب المنعقد بالرباط خلال الفترة ما بين 17 و27 أبريل 2025، يرتقب أن تحتضن قاعة « أفق »، غدا السبت 26 أبريل على الساعة الخامسة، ندوة لتقديم مسارات غنية لفاعلين سياسيين من أصول مغربية شقوا طريقهم بإصرار إلى أن بلغوا مستويات مشرفة في دوائر صنع القرار بالبلدان التي يحملون جنسياتها.
ويتعلق الأمر بكل من أحمد بوطالب، العمدة السابق لمدينة روتردام (هولندا) وكريم بوعمران، عمدة سان أوين بضواحي باريس (فرنسا) وأحمد لعوج، رئيس الفريق الاشتراكي ببرلمان بروكسيل وعمدة كوكلبيرغ (بلجيكا). وسيدير النقاش في هذه الندوة المهمة محمد الطوزي.
وتشكل المسارات السياسية الناجحة لهؤلاء المسؤولين من مغاربة العالم الجواب العقلاني والناجع لمسألة المشاركة السياسية، حيث إن « عائدات » هذا النجاح يستفيد منها بلد الاستقرار والعيش، وكذا البلد الأصل وتساهم هذه الكفاءات بتجربتها وحنكتها في تقوية جسور العلاقات البينية.
في إطار البرنامج الثقافي لمجلس الجالية المغربية بالخارج، ضمن الدورة 30 للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، احتضن رواق المجلس لقاء مميزا تحت شعار: » تخليد ذكرى العلاقات المغربية البلجيكية.. التاريخ والهجرات .. » وذلك بمشاركة عدد من الكتاب المزدوجي الجنسية، استحضروا فيه المراحل التي مرت بها الهجرة بهذا البلد الأوروبي التي أشر على بدايتها التوقيع على اتفاق مغربي – بلجيكي حول اليد العاملة في 17 أبريل 1964.
وقد ساهم في هذا اللقاء، كل من ذ. حسن بوستة الباحث في علم الاجتماع بجامعة لييج والكاتبة فتيحة السعيدي البرلمانية السابقة وذ.أحمد مدهون الأستاذ الباحث بالجامعة الحرة ببروكسل. كما شارك في هذه الجلسة التي أدارها الصحفي أمين بوسحابة، الفاعل الثقافي ذ.محمد إقوبان، مؤسس « موسم » للثقافة والفنون، والناشرة البلجيكية المقيمة بالمغرب، ميشال ديماوت.
« لي عشقين » المغرب وبلجيكا
« لي عشقين » كتاب جماعي نسقته وشاركت فيه فتيحة السعيدي، التي قالت إن اختيار عنوان هذا المؤلف الواقع في 171 صفحة من الحجم الصغير، كان عن سبق إصرار وتدبر واستلهم عنوان أغنية الفنانة المشهورة جوزفين بيكر التي كانت معجبة بها وبمسارها النضالي الحافل في ميدان الدفاع عن حقوق الإنسان، ولاسيما حقوق النساء وحقوق السود، ونضالها ضد الفاشية والنازية. وقالت إن هذه الفنانة الشهيرة، تمثل نموذجا يحتدى به لمزدوجي الجنسية لكونها أمريكية وهاجرت إلى فرنسا واستقرت بها دون أن تنقطع صلاتها مع وطنها الأصلي. وزاد إعجابها بجوزفين بيكر عندما علمت أنها سبق لها أن زارت المغرب واستقرت به لمدة سنة كاملة.
وفي سياق توضيح عشقها المزدوج لبلديها (المغرب وبلجيكا)، أشارت السعيدي إلى أن الأمر ليس دائما سهلا وأن الأحاسيس والعواطف والشعور بالانتماء تتحول أحيانا إلى اختبار، لكن الأهم هو أنه ليس هناك تراتبية أو تفاضل بين محبة الوطن الأم ووطن الاستقرار والعيش، غير أنها أوضحت أن هذا التوازن ليس قاعدة عامة تسري على كل أجيال الهجرة المغربية إلى بلجيكا فهناك تمايز جيلي، كما أن هناك غنى وتنوعا في هذا الانتماء المزدوج.
وذكرت بأن سنة 2024 تخلد للذكرى 60 لبداية التدفقات الرسمية للهجرة المغربية إلى الأراضي البلجيكية، ويرمز لها بالتوقيع مع المغرب على الاتفاقيات المتعلقة باليد العاملة في 17 أبريل 1964. لكن السعيدي لاحظت أنه منذ ذلك التاريخ جرت مياه كثيرة تحت الجسر، والآن فبلجيكا ترى بأم عينيها أبناء الجيل الرابع لهذه الهجرة المغربية. وقالت بالتأكيد إنهم أطفال بلجيكا، لكن عددا منهم مازالت لهم دوما ثقافة مزدوجة يحافظون على استمراريتها.
بلجيكا بلادي
أما الأستاذ أحمد مدهون، الذي ساهم ونسق كتاب « بلجيكا بلادي » الواقع في 288 صفحة من الحجم المتوسط، فاعتبر أن الاحتفاء بالذكرى 60 للهجرة المغربية نحو بلجيكا، يعد واجبا لحفظ ذاكرة الأجيال المتعاقبة وكذلك لمقاومة النسيان والإهمال، مؤكدا على أن الجيل الحالي مدين للرعيل الأول، ولاسيما النساء اللائي ضحين بالغالي والنفيس من أجل خوض مغامرة الهجرة والاستقرار ببلجيكا في ظروف كانت جد صعبة ومحفوفة بمخاطر شتى.
وأشار المتدخل إلى أن الكتابة حول الهجرة عبر سرديات من عاشها، هي في حقيقة الأمر نوع من رد الاعتبار وإعادة اكتشاف أهمية الجذور والأصول و الأنساب، ولاسيما في ظل ما يلاحظ على المستوى الاجتماعي حاليا من هيمنة النزعات الفردانية، كأسلوب عيش، لكن يظل الأهم في المرحلة التي نمر منها، هو الحرص على عدم الانزلاق نحو « هوية مغلقة »، والانتصار لهوية مستدامة التي هي الانتماء إلى الإنسانية.
ولاحظ أحمد مدهون، أن المرأة ظلت مهمشة ومغيبة في الكتابات حول الهجرة على الرغم من دورها الطلائعي والرائد في الهجرات، مشيرا في هذا الصدد إلى أن المؤلف الجماعي « بلجيكا بلادي »، يهدف إلى تسليط الضوء على بعض جوانب الهجرة المغربية إلى بلجيكا، اعتمادا على كتابة تستند على أسلوب مبسط وسهل في التلقي من لدن جمور واسع من القراء.
بين ضفتين
من جانبه، أبرز ذ. حسن بوستة أن الكتاب الجماعي الموسوم بـ « بين ضفتين » الذي قام بتنسيقه وساهم في كتابته، يقع في 265 صفحة من الحجم الكبير يسعى إلى المساهمة في إعادة الحياة إلى ذاكرة الهجرة المغربية إلى بلجيكا بايجابياتها وسلبياتها، موضحا أن بلجيكا وإن لم تكن ضمن القوى الاستعمارية للمغرب، فإنها مع ذلك كانت لها أطماع قبل ألمانيا وفرنسا، مشيرا إلى أن بلجيكا كدولة مستقلة وإن كانت حديثة النشأة، فإنها أرسلت فيلقا عسكريا من إقليم والوني (الفرنكوفوني)، شارك في القرن 17 في معارك إلى جانب إسبانيا ضد الجيش المغربي للحيلولة دون تحرير مدينة سبتة، كما أن جالية بلجيكية قد استقرت بالمغرب خلال فترة الحماية .
كتاب « ما بين ضفتين »، هو كذلك في حقيقة الأمر نظرة متقاطعة لتاريخ مغربي بلجيكي مشترك، من خلال استكشاف القصص المتبادلة للمغرب وبلجيكا، ويقترح رحلة عبر الزمن وسفرا في فضاء يربط بين الضفتين الشمالية والجنوبية للمنطقة المتوسطية، كما سجل ذلك ادريس اليزمي، رئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج، في تقديمه للكتاب، والذي اعتبر فيه أن المقاربة المعتمدة تنخرط في إطار خطوة أصلية، لملء الفراغ في مجالات الشأن المتعلق بدينامية الهجرات وكذلك التعددية الثقافية، سواء بالمغرب أو ببلجيكا.
وأكد اليزمي أنه « لا رواية خطية للهجرات ولا سرد للتاريخ الوطني، فإن المؤلف، عبارة عن ملتقى طرق . يندرج في أفق طوعي مختلط ومشترك، لذاكرة جماعية وإضاءة تاريخية، لواقع متميز، وجزء ذي طابع حميمي، مشيرا إلى أنه في الوقت الذي يستحضر المستجدات الأخيرة للعلاقات المغاربية ونظرائهم من بلجيكا ما بين الضفتين، يقدم توليفة صارمة ودقيقة لكن يمكن الوصول إليها ومحسوسة، معربا عن اعتقاده بأنه مما لاشك فيه أن هذه النظرة المتقاطعة، المركزة والمتعددة التخصصات، من شأنها أن تستأثر باهتمام جمهور واسع، خاصة من الأفراد الشغوفين من ذوي الانتماء المغربي والبلجيكي.
تفكير مضاعف
وكتب إدريس اليزمي أن هذا المؤلف يستدعي تفكيرا مضاعفا، يسلط الضوء، من جهة، على حركية الأفراد، وعلى الثقافات والعلوم بين البلدين من جهة أخرى، ملاحظا أن هذا التبادل بين هذين الفضاءين، قليلا ما يتم التطرق إليهما، وقال إن الكتاب على ما يبدو يلح على أخذ مسافة لبناء الذاكرة، لأنه في بعض الأحيان قد يكون النسيان أكثر تعبيرا من الذاكرة. فعلى الرغم من النقص في المعطيات الكافية سواء ببلجيكا أو بالمغرب، فإن الطموحات الدبلوماسية والاقتصادية للملك ليوبولد الثاني في العلاقة مع المغرب ترسم صورة لافتة للنظر. لكن اليزمي، اعتبر أن هذا الكتاب بتقديمه لقصة وإن كانت مجهولة، فإنها تظل عميقة ودالة، وهو ما يجعله يفتح سبلا لتفكير أساسي حول العلاقات القائمة ما بين المغرب وبلجيكا، ويشكل كذلك نداء للتفكير لكن بصيغة أخرى وجماعية حسب ما دبجه اليزمي في هذا الكتاب.
« ما بين ضفتين » كتاب – كما يوضح بوستة خلال اللقاء – لا يمكن أن يصنف ضمن الكتابات التاريخية، بل هو عمل بحثي سوسيولوجي يستند على وقائع وأحداث، يحللها ويكشف عن أبعادها ملاحظا أن هناك نوعا من « الحميمية » في العلاقات بين الشعبين المغربي والبلجيكي وأن هذه العلاقات القائمة بينها، لا يمكن أن تختزل في 60 سنة التي تؤرخ فقط لحدث التوقيع على أول اتفاقية ثنائية حول اليد العاملة التي تعود إلى سنة 1964.
هجرة معاكسة أو عشق المغرب
ميشال دي موط تحدتث، من جانبها، عن الدوافع التي جعلتها تهاجر من بلجيكا لتستقر بالمغرب في ما يمكن أن يعتبر هجرة معاكسة، موضحة أن الرحلة الأولى إلى المغرب كانت سنة 1993 بقرار مشترك بينها وبين شريك حياتها المغربي الأصل، ومع مرور الزمن تعززت روابطها بالمغرب ولاسيما مع مدينة الدار البيضاء، وأنها حسمت قرارها بالبقاء نهائيا بالمغرب إبان جائحة كوفيد 19، عندما تلقت مكالمة هاتفية من سفارة بلجيكا بالرباط تخبرها، أن أمامها آخر فرصة للعودة إلى بلجيكا في آخر رحلة طيران، لكنها حسمت اختيارها بالبقاء والاستقرار بالمغرب. وأشارت المتدخلة إلى اكتشافها لبعض تجليات الكرم الحاتمي للمغاربة. وعن انخراطها في مشروع ثقافي والاستثمار في قطاع النشر والكتاب، أوضحت أنها اقتحمت هذا المجال بهدف المساهمة في التعريف ببعض الجوانب المشرقة بالمغرب، وإبراز التحولات التي يعرفها و المساهمة في تجاوز بعض الكليشيهات والأحكام المسبقة.
النهوض بالثقافة والفنون
ومن جانبه، توقف محمد إقوبان عند دواعي إقدامه، منذ 25 سنة على تأسيس « موسم » كمؤسسة مدنية تعنى بالنهوض بالثقافة والفنون، موضحا أن هذه الأسباب تعود، من جهة، إلى ما كان يلاحظه من تعاط « فلكلوري » مع الثقافة المغربية في بلجيكا وما يسجل من حضور باهت لها من قبل بعض الفاعلين، وتداعيات السياق السياسي المتسم ببروز اليمين المتطرف الذي جعل من كراهية الآخر (المهاجرين بصفة خاصة) محورا أساسيا في خطاباته وبرامجه السياسية، وذلك في المنطقة الشمالية ببلجيكا (المنطقة الفلامانية) .
وذكر أنه خريج المدرسة العمومية المغربية وأنه معتز بذلك لأنه بفضلها تمكن من الاطلاع على العديد من الأعمال الأدبية والفكرية التي ساهمت في تشكل وعيه وتكوين شخصيته قبل أن يقرر الهجرة والاستقرار ببلجيكا. وقال إنه لم يجد صعوبة في التأقلم مع أجواء بلجيكا، وهو ما مكنه من عدم التعرض لـ « صدمة ثقافية « . وقال إن هناك خصوصيات للهجرة المغربية ببلجيكا، لعدة اعتبارات منها تواري « الهوية البلجيكية الموحدة » لحساب هويات جهوية، بالنظر للطابع الفدرالي للدولة والعوامل الثقافية والتاريخية.
ويشار إلى أنه، رغم أن عدد المغاربة ببلجيكا يقدر بحوالي 600 ألف نسمة، فإن أغلبيتهم يستقرون بالعاصمة بروكسل التي تمتاز بكونها قطبا حضريا ضخما ذا كثافة سكانية عالية وأن ديموغرافية المغاربة (أو البلجيكيون من أصل مغربي)، تشهد انتعاشة نتيجة ارتفاع نسبة الخصوبة، لكن تسجل في صفوفها نسب مقلقة في الرسوب والهدر المدرسي، ولكن بالمقابل هناك ارتفاع متزايد ودال في مجال انخراط ذوي الأصول المغربية في الحياة السياسية ببلجيكا على كل المستويات ومنها دوائر صنع القرار وفي مجال الأعمال.
تجدر الإشارة إلى أن هذه الكتب الجماعية، صدرت بدعم من مجلس الجالية المغربية بالخارج في إطار شراكة مع دور نشر متخصصة.
العمق المغربي
وقع الكاتب والشاعر المغربي عبد القادر العلمي، مساء أمس الخميس، مجموعته الأدبية الجديدة “تقاسيم تعاند صمت الليل”، وذلك ضمن فعاليات الدورة الثلاثين للمعرض الدولي للنشر والكتاب، وسط حضور نوعي من المهتمين بالشأن الثقافي والأدبي، وأصدقاء الكاتب ومتابعيه.
وصدر الكتاب عن دار الأمان في طبعته الأولى برسم سنة 2025، ويقع في 103 صفحات من القطع المتوسط، ويعد امتدادا لمسار إبداعي انطلق منذ سنوات، توج سابقا بمجموعة “أسئلة على الهواء” التي صدرت سنة 2023، وهو مسار يواصل فيه المؤلف رصده العميق للواقع، وانخراطه في مساءلة صوره ومظاهره، ومجابهة ضغوطه بصوت الكلمة وهمس الحرف.
واستهل المؤلف مجموعته الجديدة باقتباس شعري من المعلقات، وتحديدا من أبيات الشاعر الجاهلي امرئ القيس:
“ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي… بصبحٍ، وما الإصباح منك بأمثلِ…”.
وهو اختيار ينسجم مع روح النصوص التي جاءت في الكتاب، حيث الصراع بين العتمة والضياء، وبين الانتظار والبوح، وبين قسوة الواقع وحلم التغيير.
وفي تقديمه للعمل، أشار الكاتب إلى أن “تقاسيم تعاند صمت الليل” ليست مجرد تأملات شاعرية، بل هي محاولة لإعادة رسم الصور اليومية التي تلتقطها العين ويجربها العقل، وتغذيها الأحلام والآمال. كما اعتبر أن الكتاب يمثل دعوة إلى الفعل الثقافي الإيجابي، رغم كل العراقيل والإكراهات التي تحاصر الفاعل في بيئة ترتفع فيها الأصوات وتختلط فيها المعايير.
وتتوزع نصوص الكتاب بين الشذرات الفكرية، والتأملات الأدبية، والبوح الإنساني، في مزيج يزاوج بين التعبير عن لحظات الحبور والبهجة، ومرارات الألم والاختلالات الاجتماعية، في ما يشبه نداء إنسانيا من قلب العتمة، بحثا عن الأمل والنور والارتقاء.
ويؤكد عبد القادر العلمي من خلال هذا العمل أن الكتابة ليست ترفا ولا ملاذا، بل موقف واختيار ومقاومة صامتة، تستمد قيمتها من إصرار صاحبها على الحضور والمساهمة ولو من باب “أضعف الإيمان”.
