Étiquette : مهرجان ثويزا

  • الروائي صموئيل شمعون في طنجة.. آلة كاتبة أنقذت حياته وحب انتصر على هوليوود

    في أمسية استثنائية طبعتها الصراحة والعمق الإنساني، قدّم الروائي العراقي صموئيل شمعون، شهادة حياة استثنائية تشبه في تفاصيلها أغرب الروايات، فمن خلال حوار غير تقليدي أداره الكاتب مخلص الصغير، كشف شمعون عن رحلة طويلة من المعاناة والأحلام، بدأت في مدينة الحبانية بالعراق وانتهت به كأحد أبرز الأصوات الأدبية العربية في لندن.

    بندوة « التجارب الأدبية الجديدة »، ضمن فعاليات مهرجان « ثويزا »، الأحد المنصرم، وضع مخلص الصغير رواية شمعون الشهيرة « عراقي في باريس » في مصاف الأعمال الأدبية العالمية، قائلا إنها « تضارع رائعة هنري ميلر مدار السرطان، وعوالم جورج أورويل في متشرد في باريس ولندن، كما أنها لا تبتعد عن روح شخصية جان فالجان عند فيكتور هيجو ».

    اسم كـ »لعنة » وأب بلا صوت

    بدأ شمعون حديثه من اسمه « صموئيل »، الذي قال إنه « جر عليه الكثير من الويلات » في رحلة المنفى.

    يروي بابتسامة حزينة قصة حدثت له على متن قطار حين خاطبه شاب أمريكي قائلا: « يا أخي أنتم العرب كم رائعون، أنتم عرب مسلمون وتسمون باسم صموئيل »، ويضيف: « تركته يأخذ ذلك الانطباع عن التسامح ».

    ويشرح الكاتب أن معنى اسمه هو « اسم الله »، وهو أيضا ترجمة ل »إسماعيل »، مؤكدا أن أصدقاءه العرب ساعدوه على تجاوز عقدة الاسم.

    ثم انتقل إلى والدته « كرجية »، التي قال إنها « عانت كثيرا في حياتها » في زواج لم يكن سعيدا، مضيفا: « لم تكن تحب أبي أبدا ».

    وفي نهاية حياتها، طلبت العودة إلى بغداد لكنها توفيت في سوريا خلال الحرب. « لم نجد حتى مكانا لدفنها، فدفنت في حديقة إحدى الكنائس بدمشق »، يقول بنبرة مكسوة بالحزن.

    وتوقف شمعون أيضا عند شخصية والده « كيكا »، الأصم الأبكم والناجي الوحيد من مجزرة ارتكبها الأكراد والأتراك ضد الآشوريين، والذي رباه الإنجليز.

    تكريما له، أطلق شمعون اسم « كيكا » على موقعه الأدبي الشهير، قائلا: « أردته أن يكون للتسامح والمحبة والانفتاح، باسم ذلك الرجل الذي لم يكن له صوت ».

    May be an image of 11 people, people studying and text

    الآلة الكاتبة التي أنقذت حياته

    في اللحظة الأكثر درامية في سرده، كشف شمعون كيف أن الآلة الكاتبة أنقذت حياته بالمعنى الحرفي، ففي عام 1974، كان مجندا في الجيش العراقي ويستعد للذهاب إلى جبهة كردستان في حرب وصفها ب »القاسية جدا ».

    وبينما كانت وحدته في طريقها إلى الجبهة، وصل مراسل بريد بدراجة بخارية يحمل أمرا عسكريا يطلب عودته فورا إلى المعسكر.

    السبب؟ كانت القيادة بحاجة ماسة إلى « كاتب طابع » (راقن)، وذكر أحدهم أن الجندي صموئيل شمعون يجيد الطباعة على الآلة الكاتبة.

    وقال شمعون: « أعادوني إلى المعسكر لأصبح جنديا كاتبا، بعد شهر، كل الزملاء الذين كانوا معي قد ذهبوا في الحرب وماتوا… لو لم تكن تلك الآلة، لكنت قد ذهبت معهم ».

    من التشرد إلى مجلة « بانيبال »

    بعد خروجه من العراق، عاش شمعون حياة تشرد قاسية في بيروت وباريس، حيث كان ينام في الشوارع والمقابر، لكن مهارته في الطباعة على الآلة الكاتبة كانت أيضا وسيلة لرزقه، حيث كان يطبع قصائد وقصصا لأدباء عرب مقابل أجر زهيد أو « كأس أو كأسين من البيرة ».

    هذه الرحلة الصعبة توجت بإنجازه الأهم، وهو تأسيس مجلة « بانيبال » مع زوجته المترجمة الإنجليزية مارغريت أوبانك.

    وعلى مدى 25 عاما، عملت المجلة على ترجمة الأدب العربي الحديث إلى الإنجليزية وتقديمه للعالم، معتمدا على تمويل مستقل لضمان حريته الكاملة.

    وقال: « الدرس الذي أردت أن أقوله للعالم العربي هو أنه يجب ألا نعتمد على الحكومات في مواضيع مثل الأدب، نجحت بتواضع لأني كنت مثل الحيوان البري، أنشر ما أريد ».

    May be an image of 11 people, people studying, table and text

    هوليوود.. الحلم الذي لم يتحقق

    اعترف شمعون أن حلمه الأكبر كان السينما والوصول إلى هوليوود، وهو حلم زرعه فيه ملهمه « قرياقوس ».

    واعتبر أن روايته الشهيرة « عراقي في باريس » كانت بمثابة الفيلم الذي لم يستطع صناعته، وأن كتابتها « أراحته نفسيا » من عقدة هوليوود.

    وأكد أن السينما علمته التسامح في الكتابة والتخلص من التبجح.

    وأورد أنه « أعرف كتابا من العالم العربي كتبوا سيرا ذاتية وكانوا يسيئون حتى لإخوتهم وأصدقائهم فقط ليظهروا أنهم أذكياء، السينما علمتنا أن تكون بطلا وأن تقول أفكارك وتؤمن أن القارئ سيفهم، دون الحاجة لإظهار عضلاتك أو الإساءة للآخرين ».

    وعندما سئل لماذا لم يذهب إلى هوليوود رغم نجاحه، أجاب بكلمات مؤثرة تلخص نهاية رحلته: « أنا لم أذهب إلى هوليوود لأني وقعت في غرام ماجي الإنجليزية، تماما مثل قرياقوس »، في إشارة إلى أن الحب كان هو المحطة الأخيرة التي تفوقت على حلم السينما الكبير.

    May be an image of 2 people, people studying and text

    الكتابة بالعربية أم بالآشورية؟

    ردا على سؤال حول سبب عدم كتابته بلغته الأم الآشورية، قال شمعون إنه لا يعرف، وذكر قصة الشاعر الآشوري الكبير سركون بولس الذي كان يتقن الآشورية والإنجليزية لكنه اختار أن يكتب بالعربية فقط.

    وأضاف: « الغريب أننا لم نتكلم وأنا باللغة الآشورية على الإطلاق، كنا نتحدث دائما بالعربية، ربما كنا نخجل من ذلك لأنه كنا نشعر أنها ستكون نوعا من العنصرية ».

    وروى نكتة طريفة حين كان يتصل بوالدته من باريس، فاضطر للتحدث معها بالعربية لأنها « أرخص بكثير » من الآشورية التي كان يجد صعوبة في تذكر مفرداتها، مما يستهلك القطع النقدية بسرعة.

    وشارك في اللقاء، إلى جانب الكاتب صموئيل  شمعون، كوكبة من المبدعين المغاربة الشباب، وهم: هدى الشماشي وهاجر طريش، وبديعة إد حسينة، وياسين كني وهشام المودن، وصالح أيت صالح، محمد الهاشمي، وهشام فؤاد كوغلت.

    تعتبر رواية « عراقي في باريس » للكاتب صموئيل شمعون، الصادرة لأول مرة عام 2005، عملا أيقونيا في أدب السيرة الذاتية والمنفى.

    تحكي الرواية بأسلوب سينمائي قصة شاب عراقي آشوري يغادر بلاده حالما بالوصول إلى هوليوود، ليجد نفسه متشردا في شوارع باريس.

    والجدير بالذكر أن طبعة مغربية جديدة منها صدرت مؤخرا في طنجة عن دار أكورا للنشر والتوزيع.

    سيرة شمعون بالتواريخ

    ولد الكاتب والشاعر صموئيل شمعون عام 1956 في مدينة الحبانية بالعراق لعائلة آشورية.

    بعد إكمال دراسته الثانوية، غادر العراق في عام 1979 ليبدأ رحلة منفى طويلة وشاقة استمرت لسنوات، تنقل خلالها بين دمشق وعمان وبيروت ونيقوسيا والقاهرة، قبل أن يستقر في باريس عام 1985.

    خلال هذه الفترة، عاش حياة التشرد والفقر، ومارس أعمالا مختلفة ليتمكن من الاستمرار في الكتابة.

    في عام 1996، انتقل شمعون إلى لندن حيث يقيم حاليا، وهناك بدأت مرحلة الاستقرار والإنتاج الأدبي المنظم.

    في عام 1998، أسس مع زوجته المترجمة مارغريت أوبانك مجلة « بانيبال » الشهيرة، التي أصبحت أهم منصة لترجمة الأدب العربي الحديث إلى الإنجليزية.

    وفي عام 2005، أصدر روايته الأيقونية « عراقي في باريس » التي حققت نجاحا عالميا وترجمت إلى لغات عديدة، ليكرس نفسه بعدها كواحد من أبرز الأصوات الأدبية العراقية في المهجر، وفاعل ثقافي مؤثر عبر المجلة وموقعه الأدبي « كيكا ».

    May be an image of 3 people, prairie gentian, baby's-breath and text

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المؤرخ جبرون: العقلانية المتطرفة سبب الخراب و »المخدر الجديد » يتجاوز تأثير الحشيش

    أكد المؤرخ المغربي محمد جبرون أن الإنسان المعاصر لم يعد حلا لأزمات العالم كما يروج، بل أصبح هو « المشكلة » الجوهرية التي تقف وراء الحروب والكوارث البيئية والأزمات السياسية التي يشهدها العالم.

    جاءت مداخلة جبرون خلال مشاركته في الندوة الختامية لمهرجان « ثويزا » بطنجة، الأحد المنصرم، التي حملت شعار « الإنسان هو الحل » وأدارها المفكر أحمد عصيد، بمشاركة الفيلسوف محمد المصباحي والسوسيولوجي الطاهر لبيب.

    ودعا جبرون إلى إعادة بناء منظومة القيم العالمية بالانتقال من منطق « أخلاق القوة » إلى « قوة الأخلاق »، محذرا من أخطار ما وصفه بـ »العقلانية المتطرفة » المنبثقة من إرث التنوير.

    وانطلق جبرون من التشكيك في الفرضية المتفائلة للندوة، ورسم صورة قاتمة للواقع المعاصر، مبرزا أنه « الآن ونحن ننظر إلى حال عالمنا، حرب أوكرانيا، التراجعات الديمقراطية، الصراعات الهوياتية، الكارثة التي لم يسبق أن عشناها في التاريخ في غزة ».

    وأشار الأستاذ الجامعي إلى أن « هذه الصور السوداء التي نعيش عليها يوميا في الأخبار تجعلنا نعيد النظر في هذا السؤال، هل الإنسان هو الحل أم الإنسان هو المشكلة؟ ».

    وأضاف موضحا أن « وراء كل هذه الصور السوداء إنسان، من الذي اتخذ قرار الحرب؟ من الذي يدمر البيئة؟ من الذي يمارس الميز العنصري؟ إنه الإنسان في نهاية المطاف ».

    لكن هذا الإنسان، بحسب جبرون، لا يتصرف من فراغ، بل يستند إلى مرجعية فكرية محددة تمثل جوهر المرض.

    وأفاد أنه « أعتقد بأننا ونحن نفكر في إنسان اليوم، نعاني من أصولية مرتبطة بالعقلانية المتطرفة التي تقدس الجشع، والتي لا تتردد في أن تقتبس من القوة الأخلاق، اليوم، الحق ليس قيمة مثالية مجردة عن القوة، الذي يمتلك القوة هو الذي يمتلك الحق ».

    وضرب مثالا على ذلك، حين قوله: « عندما ننظر إلى كيف تشتغل المؤسسات الدولية وكيف يتخذ القرار الدولي على مستوى الأمم المتحدة، من الذي يمتلك حق الفيتو؟ ليس الخير، ليست القيم، ليست العدالة، الذي يمتلك الفيتو هو الذي يمتلك القوة ».

    وانتقد بشكل مباشر إرث التنوير، مشيرا إلى أنه « فلسفة التنوير، الأخوة والكرامة وحقوق الإنسان، هذه الشعارات الجميلة، ولكن هل كانت شعارات لكل الإنسان أم لبعض الإنسان؟ هي شعارات لبعض الإنسان وليس لكل الإنسان ».

    واعتبر أن ما يجري في فلسطين اليوم هو « تجسيد لأخلاق القوة »، منتقدا بشدة مواقف بعض أبرز وجوه الفكر الغربي المعاصر الذين صمتوا أو برروا ما يحدث، ولفت الانتباه في هذا الصدد أنه « لا أستوعب، لا أفهم مع عقلانية هابرماس وعدد من المثقفين الألمان كيف يبررون ويكتبون وبكل صلافة حول ما يجري من إبادة في فلسطين ».

    وفي مواجهة هذا الواقع، شدد جبرون على ضرورة القيام بثورة قيمية، معتبرا أن الحل يكمن في قلب المعادلة، فـ »بدل أن نعيش بأخلاق القوة، يجب أن نقلب المعادلة لنعيش بقوة الأخلاق ».

    وحث على أن تكون « للجنوب ومثقفي الجنوب الشجاعة والجرأة ليثقوا في أنفسهم ويقدموا للعالم خبرتهم، والجنوب بما فيه الشرق الممتد من المغرب إلى آسيا، الذي ننتمي إليه مشبع بالقيم، هو مهد القيم ».

    وفي سياق متصل، حذر جبرون من الأدوات التكنولوجية التي تستخدمها المنظومة الحالية لتكريس غياب القيم، معتبرا وسائل التواصل الاجتماعي « المخدر الجديد »، مشيرا إلى أنه « عندما يأخذ طفلي أو ابني الهاتف بين يديه، قد يقضي ثلاث ساعات مغيبا يجول في وسائل التواصل الاجتماعي، مقاطع موسيقى، فكاهة، نكت فارغة، جنس، دين، لا يقوى على فعل هذا الأمر إلا المخدر، والمخدر الذي نعرفه، سواء كان حشيشا أو غيره، مدته أقل من مفعول هذا النوع من المخدر الجديد الذي بين أيدي أبنائنا ».

    وتوقف عند خطورة الذكاء الاصطناعي الذي قد يتخذ قرارات حربية دون أي اعتبار « للمقاييس الأخلاقية »، موضحا فكرته قائلا: « عندما يكون الإنسان هو من سيقصف أو يستهدف هدفا معينا، قد يتبين له في تلك اللحظة أن هناك عشرة أشخاص أو عشرين طفلا يلعبون في المكان المستهدف، فيتردد ويؤجل تنفيذ القرار قائلا، لكن الذكاء الاصطناعي لا يمتلك هذه المقاييس الأخلاقية، وهذا هو أخطر ما في الأمر ».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المصباحي: الذكاء الاصطناعي هو الإنسان الجديد.. ومقاومة العبودية تتطلب تنويرا رقميا

    قدّم الفيلسوف محمد المصباحي، رؤيته لمأزق الإنسان المعاصر والحلول الممكنة للخروج منه، وذلك خلال مشاركته في الندوة الختامية لمهرجان « ثويزا ».

    لم تكن مداخلة المصباحي مجرد إجابة على سؤال « الإنسان هو الحل؟ »، بل مقدمة مشروع فكري انطلق من الإقرار بـ »الخطر الذي يحدق بالإنسان والإنسانية »، مرورا بتشخيص الأزمة، وانتهاء بتقديم خارطة طريق جريئة للمستقبل.

    حيث انطلق من سلسلة من الأسئلة الاستنكارية حول هوية الإنسان الذي يمكن أن يكون حلا لأزمات اليوم، متسائلا: « ما هو الإنسان الذي نريده؟ هل هو إنسان التنوير الذي يفكر بنفسه؟ أم إنسان الخبز الحافي الذي يشق طريقه وحيدا؟ أم هو إنسان (جارات أبي موسى) لأحمد توفيق، ذلك الإنسان المجدوب والمهمش؟ ».

    وأضاف تمييزا دقيقا: « هل الإنسان الذي نود أن نبنيه في المستقبل هو الإنسان العام أم المواطن الذي ينبغي أن ينخرط في معممة إصلاح البلاد؟ ».

    وأوضح أن هذه الأسئلة تنبع من واقع مؤلم، وهو فشل المؤسسات التي كانت تربي الإنسان في المغرب.

    وقال بشكل مباشر: « المؤسسات التي كانت تربي الإنسان، وهي الأسرة والمدرسة والحزب والنقابة وحتى جمعيات حقوق الإنسان، لم تعد تقوم بمهامها »، مما جعل الشباب « نهبا لشبكات التواصل الاجتماعي ».

    شخص المصباحي الأزمة في وجود « عدميتين » أساسيتين حاصرتا الإنسان المعاصر، العدمية الأصولية، وهي نزعة ماضية « زجت بالإنسان في غيبة معرفية أفقدته عقله وإرادته ».

    أما الثانية، بحسب المصباحي، العدمية الرقمية، وهي الأخطر اليوم، فبالرغم من أنها « فتحت أبوابا هائلة للمعلومات والحرية »، إلا أنها « خلقت أنظمة جديدة للعبودية والاستيلاب والتبعية ».

    فضلا عن خطر الذكاء الاصطناعي الذي وصفه ب »الإنسان الاصطناعي » الذي « يريد أن يحتل مكان الإنسان سواء في شغله أو في تفكيره أو في علاقاته الاجتماعية والسياسية ».

    رغم هذا الواقع القاتم، أكد المصباحي إيمانه بالتقدم وبالإنسان، وحدد هدفا وطنيا لمشروعه، وهو « خلق إنسان مغربي قادر على التحدي وعلى الحضور في الساحة التاريخية، أي قادرا على أن يدلي بدلوه في الابتكارات العلمية والحلول السياسية »، خاصة وأن المغرب « بلد التوافقات والتوازنات ».

    ولتحقيق ذلك، دعا المصباحي إلى « تنوير رقمي » ك »مقاومة من نوع جديد » لا ترفض التكنولوجيا، بل تهدف إلى « استثمار الفضاء الرقمي وتعبئته من أجل التنوير ».
    واعتبر أن هذا الحل يكمن في العودة والتمسك بالركيزتين الأساسيتين لماهية الإنسان، العقل (التعريف الأرسطي) والعمل (التعريف الماركسي).

    وفي رده على المؤرخ محمد جبرون لـ »العقلانية المتطرفة »، فاجأ المصباحي الحضور بدعوة صادمة، حيث قال: « أنا أقول ربي زدني تطرفا في العقلانية، لأنه نحن لم نشبع منها بعد ».

    وفسر دعوته بأن المجتمع لا يزال يعاني من نقص حاد في العقلانية، ضاربا مثال الطبيب الذي يكون « عالما في مختبره، ولكنه في حياته وأحكامه ينتمي إلى ما قبل التاريخ ».

    وأكد أن الحل الأسمى يكمن في إصلاح التعليم، عبر لجنة محايدة « بعيدا عن الأحزاب السياسية والدينية »، يكون هدفها إنتاج « نموذج إنسان حر، أبي، قادر على الإنتاج والتفكير العقلاني ولكنه لا يلغي الغيب، محب للثورة الرقمية ولكنه متدين ربما ».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مدير مهرجان « ثويزا »: نعيد الاعتبار للإنسان ككائن ثقافي وسط زمن التشييء والاغتراب الرقمي

    قال عزيز ورود، مدير مهرجان « ثويزا » بطنجة، إن شعار الدورة التاسعة عشرة للمهرجان، « نحو الغد الذي يسمى الإنسان »، لا يختزل في عنوان تعبيري أو ترف لغوي، بل هو مشروع فكري حقيقي يندرج ضمن رؤية ثقافية ترى في الإنسان جوهر الأسئلة، ومركز النقاشات حول المستقبل.

    وفي تصريح خص به « تيلكيل عربي »، أوضح ورود أن اختيار هذا الشعار جاء بعد تفكير عميق في طبيعة المرحلة التي يعيشها العالم اليوم، مرحلة وصفها بـ »المضطربة على جميع المستويات، حيث تتقاطع الأزمات البيئية، والتحولات التكنولوجية، وتفكك القيم، مع صعود الفردانية وتراجع المعنى الجماعي للحياة »، مؤكدا أن المهرجان أراد أن يكون هذا الشعار مدخلا للتأمل، ونقطة انطلاق لنقاشات تتجاوز اللحظة الآنية نحو أفق إنساني يتسم بالعمق والمسؤولية.

    وأضاف ورود أنه « لسنا في مهرجان ترفيهي أو فلكلوري، بل نصر منذ التأسيس على أن نمنح الكلمة لمعناها الحقيقي، وأن نخلق فضاء للفكر والسؤال والنقد، شعار هذه الدورة، بنبرته الفلسفية، هو محاولة لفتح نقاش جماعي حول مصير الإنسان، في زمن أصبح فيه الإنسان نفسه مهددا بالتشييء، والتبسيط، والاغتراب الرقمي ».

    وأشار مدير المهرجان إلى أن « ثويزا » منذ انطلاقه، حرص على ألا يكون نسخة مكرورة من المهرجانات الخطابية أو الموسمية، بل راهن على تثبيت هوية ثقافية أمازيغية منفتحة، ذات بعد كوني، تؤمن بقيمة التنوع، وتعيد الاعتبار لفكرة الإنسان ككائن ثقافي، لا فقط اقتصادي أو رقمي »، مضيفا أن الدورة الحالية تتزامن مع ظرفية خاصة، تتطلب من الفاعلين الثقافيين أن يعيدوا طرح الأسئلة الأساسية حول الوجود والهوية والمستقبل.

    وأوضح أنه  « لسنا معنيين فقط بتنظيم الفعاليات أو ملء القاعات، بل نطمح إلى زرع أسئلة كبرى في ذهن الجمهور، وتوفير فضاء للتفكير النقدي، الحر، والمتعدد، لهذا جاءت هذه الدورة محملة بمحاور تلامس القلق الإنساني، وتفتح النقاش حول كل ما يمس جوهر الإنسان في عالم يتغير بسرعة ».

    وذكر المتحدث بأن اختيار الشعار « نحو الغد الذي يسمى الإنسان » يندرج ضمن خط ناظم للمهرجان، يؤمن بأن الثقافة ليست ترفا، بل ضرورة مجتمعية وسياسية، مؤكدا أن المهرجان لا يشتغل في معزل عن السياق المغربي، بل يتفاعل مع التحولات التي تعرفها البلاد، ومع الرهانات الكبرى التي يطرحها النقاش حول التنمية، والهوية، والحريات، والعدالة الاجتماعية.

    وأبرز أنه « نحن نعتقد أن الإنسان ليس معطى نهائيا، بل سؤال مفتوح، وشعار هذه الدورة ليس مجرد جملة شاعرية، بل مشروع تفكير نأمل أن يساهم، ولو جزئيا، في إنضاج وعي جماعي يراهن على القيم والمعنى. نحن في حاجة إلى الغد، نعم، لكن إلى غد يسمى الإنسان ».

    للإطلاع أكثر: 

    مهرجان « ثويزا » يفتتح دورته الـ19 بمعرض للكتاب والصناعات التقليدية الأمازيغية

    مهرجان « ثويزا » يفتتح دورته الـ19 بمعرض للكتاب والصناعات التقليدية الأمازيغية

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مهرجان « ثويزا » يفتتح دورته الـ19 بمعرض للكتاب والصناعات التقليدية الأمازيغية

    افتتحت، مساء الاثنين بساحة الأمم في مدينة طنجة، فعاليات معرض الكتاب والمنتجات التقليدية الأمازيغية، في مستهل الدورة 19 من مهرجان ثويزا، الذي تنظمه مؤسسة المهرجان المتوسطي للثقافة الأمازيغية بطنجة، تحت شعار هذه الدورة: « نحو الغد الذي يسمى الإنسان ».

    شهد حفل الافتتاح حضورا هاما من جمهور المدينة وزوارها، وشارك فيه مثقفون وناشرون وصناع تقليديون.

    وتميزت اللحظات الأولى للمعرض بعرض فني تراثي قدمته فرقة « أحواش إبراز »، التي أبهرت الحاضرين بلوحاتها الفنية المستلهمة من الموروث الأمازيغي، في لحظة احتفاء بالهوية الثقافية للمغرب.

    ويفتح معرض « ثويزا » أبوابه يوميا أمام الزوار إلى غاية 27 يوليوز، مقدما فضاء ثقافيا متنوعا، يجمع بين الكتاب والفكر، من جهة، والصناعة التقليدية والإبداع اليدوي، من جهة أخرى.

    يضم المعرض أروقة لعرض الكتب والإصدارات الجديدة التي تبرز الهوية الثقافية المغربية والأمازيغية، كما يشكل منصة مفتوحة للحوار والتبادل بين الكتاب والقراء والباحثين، من مختلف المشارب الفكرية.

    وبالموازاة مع الكتب، خصص رواق للمنتوجات التقليدية الأمازيغية، من نسيج وأزياء وأوان وحلي، تجسد أصالة الصانع المحلي المغربي، وتبرز خصوصية الحرف الأمازيغية التي تشكل جزءا من التراث الوطني.

    في سياق آخر، شهد اليوم الأول من المعرض افتتاح ورشة لتعليم حروف تيفيناغ للأطفال، وهو ما يعكس البعد التربوي والتثقيفي لمهرجان « ثويزا »، الساعي إلى غرس قيم التنوع الثقافي والانفتاح في الأجيال الصاعدة.

    وفي بلاغ توصل به « تيلكيل عربي »، أعلنت مؤسسة المهرجان المتوسطي للثقافة الأمازيغية بطنجة عن برنامج الدورة ال19، التي ستقام من الخميس 24 إلى الأحد 27 يوليوز 2025.

    ووفق ما جاء في البلاغ، فإن مهرجان « ثويزا » أصبح موعدا سنويا بارزا للمفكرين والمثقفين والفنانين والناشرين المغاربة والأجانب، وفضاء مفتوحا للنقاش الرصين حول قضايا الثقافة والفن والمجتمع.

    وأكد المدير العام للمهرجان، عزيز ورود، التزام المؤسسة المنظمة بنشر ثقافة الحوار والانفتاح، في إطار إبراز الروافد الثقافية للمغرب، وعلى رأسها الرافد الأمازيغي الذي يشكل جزءا أساسيا من الهوية الوطنية.

    وأضاف البلاغ أن المهرجان يواصل لعب دوره في التنشيط الثقافي والسياحي والاقتصادي لمدينة طنجة، من خلال استضافة العديد من الشخصيات الثقافية والفكرية والفنية والإعلامية، والترويج للإنجازات التنموية الكبرى التي يشهدها المغرب تحت قيادة الملك محمد السادس.

    من بين الفعاليات البارزة التي سيتضمنها المهرجان، تنظيم الدورة ال17 من ملتقى محمد شكري، احتفاء بإرث صاحب « الخبز الحافي » الذي ارتبط اسمه بمدينة طنجة، وسيقام الملتقى بفضاءات « رياض السلطان ».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الطوزي: الدولة لم تفهم طريقة عيش سكان الحوز والديمقراطية ثقافة والحريات العامة أحد أسسها

    أوضح الأستاذ الباحث في علم الاجتماع والعلوم السياسية، محمد الطوزي، أن « الديمقراطية ليست محطة سنصل إليها ونقف عندها، بل هي ثقافة عيش ونضال، وتتعرض لمنحى دائري وليس خطي صاعد ».

    وأضاف الطوزي في حوار مفتوح أداره امحمد جبرون، عشية أمس الجمعة، ضمن فعاليات مهرجان ثويزا، بطنجة، أن « المواطنة داخل الديمقراطية ليست مواطنة سلبية، بل هي حرب يومية لأخذ الحقوق، وهذه من البديهيات ».

    وبين أن « الأزمة الحالية هي أزمة الديمقراطية التمثيلية في أغلب البلدان، وما يجري الآن في فرنسا دليل على ذلك، ويمكن تسميته بثورة على الديمقراطية التمثيلية من طرف رئيس الدولة ».

    وتابع: « هل نلخص الديمقراطية في الاقتراع والانتخابات ولا شيء آخر؟ علينا أن نعرف أن الديمقراطية مرتبطة بتصورنا عن المعرفة، وهي بناء جماعي للوصول إلى الحقيقة، وهذه الأخيرة تتحقق نتيجة للتداول الجماعي ».

    وأشار إلى أن « الإشكال هو تدبير التداول، وهناك نزوح كبير في جميع الدول، مثلا نحو أوليغارشيات تتكون من مصالح معينة ».

    وشدد على أن « عدم الديمقراطية في التمثيلية كرسته وأعطته بعدا دراماتيكيا التطورات التقنية الحديثة، أما الديمقراطية التمثيلية التي مدتها أربع سنوات أو ست سنوات، فهي تعتمد على الثقة، ولكن رد الفعل اليومي للمغلوب عليه بالعاطفة جعل النخب التي تتحكم تواجه ردة الفعل أولا دون أن تأخذ وقتا في التداول، ولا يمكنها أن تدبر الزمن الطويل ».

    وأبرز أن « النظام المختلط الذي جاء به أرسطو موجود في العالم ككل، فإلى جانب الشرعية الانتخابية هناك شرعية الخبرة، أو ما يسمى بمؤسسات الحكامة. ولا أتحدث عن التكنوقراط، بل عن آليات الحكامة التي تتسم بالاستقلالية والخبرة، ولكنها غير منتخبة، إذن هناك تعايش بين هاتين الشرعيتين ».

    وأكد أن « الديمقراطية ليست فقط آليات الانتخاب، بل هي أيضا الحريات العامة، وأهمها حرية التعبير، حرية التنظيم، حرية التجمع، وحرية التفكير. أما الآلية الثانية فهي آليات التداول، التي تشمل البرلمان والمجتمع المدني، فعندما يتخذ قرار ما، وعندما يراد إنجاز طريق، يجب سؤال الناس ».

    وأبرز أهمية الحريات العامة بـ »أنها تمنح المواطن القدرة على مواجهة خطر تمركز السلطة والتدبير غير المعقول، والفيصل أن يعمل المسؤول للمصلحة العامة وليس لمصلحته الشخصية ».

    وأشار إلى قناعته بأن « الديمقراطية المباشرة أو التمثيلية تبقى أحسن الأنظمة التي تناسب الإنسان ».

    وأضاف: « الآن، بعد الزلزال، الدولة تظن أنها تعرف ما يريده الناس في الحوز، تعتقد أن سكان الحوز يسكنون في الجبل، فتفكر بمنطق المدينة وتبني لهم ثلاث غرف وصالون وحمام، وهذا ما نراه، لكن إذا فكرت بأنهم يعيشون في الجبل، فيجب أن تفكر في « الكوري » ومكان السلعة.. ».

    وشدّد على أن « الحقيقة لا يمتلكها التقني أو الدولة، بل تنبع من التداول ومعلومات عن عيش الناس ».

    وأوضح أن « الديمقراطية تهتم بقضية المساواة، ومن أزمة الديمقراطية على مستوى العالم هي المساواة المجالية. نرى تمركز الثورة، وليس معقولا أن نتحدث عن الديمقراطية في الغرب، وعشرة أشخاص يمتلكون 80 في المائة من ثروة العالم ».

    وختم قائلا: « لتحقيق الديمقراطية على المستوى العالمي، يجب معالجة قضايا عدم المساواة، وأكبر الديمقراطيات تشهد تمركزا للثروة ».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بنيحيى: « اللاأخلاقي » سلاح شرطة الأخلاق ضد شكري وممارستنا الثقافية لا زالت بئيسة

    قال عبد اللطيف بنيحيى، الإعلامي والشاعر، إن « ردود الأفعال التي صدرت عقب الإعلان عن ندوة « شكري « اللا أخلاقي » » تحز في النفس، إذ أننا في ممارستنا الثقافية ما زلنا بؤساء بكل صراحة ».

    وأضاف بنيحيى عند انطلاق ندوة شكري « اللاأخلاقي »، ضمن فعاليات مهرجان ثويزا، صباح اليوم الجمعة، أن « اللذين يدعون الإحاطة بتجربة محمد شكري، قد تعاملوا مع « اللاأخلاقي » كأننا نقول لمحمد شكري: (هذا ولد السوق) ».

    وأوضح أنه  » كيف يمكن لمن يحتفي بكل دورة من دورات مهرجان ثويزا بمحمد شكري أن ينعته بهذا الوصف ».

    وشدّد على أن « اللا أخلاقي » هو اللعنة التي كانت تطارد الكاتب العالمي الكبير محمد شكري على امتداد حياته الإنسانية والإبداعية، والتي تولت شرطة الأخلاق، والآداب بكل تلويناتها السلطوية والثقافية إدانته وملاحقته بها أنى حل و ارتحل، لا لشيء، إلا لأنه أخذ على عاتقه مسؤولية إسقاط أقنعة هذه الشرطة المتوحشة، كي تظهر على حقيقتها بوجوهها الكريهة، التي تنخرها ديدان الانحراف، وتنهشها كل أصناف المسخ والعاهات اللاإنسانية التي لا صلة لها بأي اعتبار أخلاقي أو بشري ».

    وأبرز أنه « كان لا بد أن أبدأ بهذه التوطئة الصادمة لمن لا زالو في مرحلة التهجي للمعنى، كان بودي أن أغض الطرف عن هذا ».

    وانتطلقت، أمس الخميس، فعاليات الدورة 18 لمهرجان ثويزا، تحت شعار « إنما الأمم الأخلاق.. « 

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مهرجان ثويزا.. خزعل الماجدي: أمريكا تريد الاستحواذ على العالم العربي بشكل كامل

    قال المؤرخ العراقي خزعل الماجدي، عشية أمس الخميس، إن « القطب الأمريكي تفرد لوحده بقيادة العالم، مثل ‘الغول’، وهم يريدون أكل العالم، وتدمير المنطقة العربية ».

    وأضاف المتخصص في علم وتاريخ الأديان والحضارات القديمة، في حديثه خلال الندوة الافتتاحية للدورة 18 لمهرجان ثويزا بطنجة، حول موضوع « أخلاق الحضارات »، أن « المستشرقين صنعوا شيئا مرعبا تحت مسمى صدام الحضارات ».

    وأبرز أن « الأخلاق ظلت مهتزة منذ الحربين العالميتين الأولى والثانية، وأمريكا مرعوبة من أن يوجد من ينافسها على قيادة العالم ».

    ولفت الانتباه إلى أن « أمريكا تريد الاستحواذ على العالم العربي بشكل كامل، وأن تقوم بمصها امتصاصا ».

    وسجل الأكاديمي: أن « المصيبة الكبرى، أن هذه المنطقة التي تسمى العالم العربي لا تملك حتى ردود أفعال، لأن لدينا فشلا حضاريا، ولسنا مثل الصين لنلحق بهم، أو مثل روسيا لنتدبر أمرنا، ولسنا قوة اقتصادية رغم وجود الثروات، أبدا، نحن فريسة سهلة جدا بالمناسبة ».

    وشدّد على أن « الأخلاق تردت، ونحن أمام انفجار أخلاقي هائل، وفي مناطقنا سنكون ضحية له، وأن الجميع عينه على ساحة الصراع في هذه المنطقة، وهذا سببه التخلف الحضاري، ولم نستطع الإمساك بزمام الأمور ».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مهرجان ثويزا.. خزعل الماجدي: الديانة اليهودية لم تؤسس دولة والزرادشتية أول دين توحيدي

    قال المؤرخ خزعل الماجدي، عشية اليوم الخميس، إن « الديانة اليهودية لم تؤسس حضارة، وأصلا لم يؤسسوا دولة، وحديث المتدينين اليهود عن وجود مملكة إسرائيل غير صحيح على الإطلاق ولا تؤيده أي آثار ».

    وأضاف المتخصص في علم وتاريخ الأديان والحضارات القديمة، في حديثه في الندوة الافتتاحية للدورة 18 لمهرجان ثويزا بطنجة، حول موضوع « أخلاق الحضارات »، أنه « بدون دولة ومجتمع مستقر يمضي قرونا لن تتأسس حضارة ».

    وأوضح الشاعر أن « الحقيقة، لم يؤسسوا حضارة، إنما بقي الدين اليهودي مغلقا كما تعرفون، لا يقبل أن يدخل إليه أحد ويمتعض أن يخرج منه شخص، ويورث عن طريق الأم وليس عن طريق العائلة ».

    وأبرز أنه « ظهر أول دين توحيدي في إيران، وهي الديانة الزرادشتية، وهذا مبكر على اليهودية والمسيحية والإسلام، وهذا الدين قال بأن هناك إلها واحدا، اسمه أهورا مزدا، وتحته عالمان، عالم النور والظلام، يصطرعان، وهو يناصر النور، ولكن عند دخول المجوسية تشوهت الزرادشتية ».

    وانطلقت عشية اليوم الخميس، فعاليات مهرجان ثويزا، وتستمر حتى الأحد 28 يوليو 2024، تحت شعار: « إنما الأمم الأخلاق.. ».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « اللاأخلاقي ».. عنوان ندوة حول الروائي محمد شكري بـ »مهرجان ثويزا » يخلق الجدل

    أثار إعلان عن إحدى ندوات الدورة 18 من مهرجان ثويزا، والتي ستنطلق يوم الخميس وتستمر حتى الأحد 28 يوليو 2024 تحت شعار « إنما الأمم الأخلاق.. »، جدلا واسعا في الأوساط الثقافية.

    وقد اشتعل النقاش حول عنوان ندوة من المقرر أن تعقد يوم الجمعة 26 يوليو 2024 بفضاء رياض السلطان بالقصبة، « شكري « اللاأخلاقي » » (بين معقوفتين).

    « عنوان غير مناسب »

    وكتب الكاتب والقاص، مصطفى المودن، تدوينة قائلا: « عنوان غير مناسب لندوة تخص الكاتب محمد شكري، ليس الناس كلهم لهم دراية بعلامات الكتابة، حتى يفهموا أن صيغة « اللاأخلاقي » وردت بين مزدوجتين، باعتبارها استعارة ».

    وأوضح المتحدث ذاته، أن « تأثير هذا الملصق على الأذهان سيكون شيئا آخر غير ما ابتغاه المنظمون. من ذلك ما يمثل محاكمة رمزية لإرث الكاتب محمد شكري على مقصلة غير نقدية. وهو ما يروق مدعيي « الأخلاق »، ومن يتخذونها خلفية لمحاصرة المختلف والجريء والمبدع الذي يسبق زمنه، كما وقع له مع وزير الأوقاف السابق الذي كان وراء منع « الخبز الحافي » من التداول، كان عليهم مثلا وضع « شكري الفاضح »، للأسف هناك سوء فهم في مجال التواصل ».

    « عنوان الندوة الذي جرح أكثر من غيور »

    أستاذ التعليم العالي بالمعهد العالي للإعلام والاتصال، عبد الوهاب الرامي، أورد في تدوينة مطولة: « … شكري قرأت له ولم ألتقه. شاهدته بفخر وإعجاب في التلفزيون الفرنسي محتفى به وهو ينظر إلى العالم من أعلى رماد سيجارته المحترقة داخل الأستوديو. أكيد أن عنوان الندوة الذي جرح أكثر من غيور على أدب وكرامة رجل أقبل من الهامش مجرد خطأ في التقدير. سقط سهوا من زوادة القيم، لكنه خطأ كبير ».

    وشدد على أن « تبرير نعت « اللاأخلاقي » (من الأصوب أن يكتب التوصيف في كلمة واحدة) يعني شيئا آخر غير معناه المتداول، رعونة تدخلنا في جذبة الكلام الأجوف. وليس لأن من تحت التراب لا لسان لهم للرد، يجوز أن نستغفلهم هم والناس الذين تركوا خلفهم ».

    وأبرز أن « شكري لا يحتاج لا لمن يرمي على قبره الورود ولا لمن يشعل النار في جثمانه الراقد. وربما هو نسي كل ما كتبه، من الخبز الحافي إلى زمن الأخطاء. وربما، أيضا، كان محمد شكري وهو يخرج كتابه « زمن الأخطاء » يقصد عنوان النشاط المعد لتخليد الذكرى 16 لابتعاده عن دنيا البشر. ثم ما موقع ترجمة عنوان الندوة باللغة الأمازيغية في الإعلان الترويجي، وهي ندوة باللغة العربية الفصيحة حسب فهمي. « زمن الأخطاء »! قالها شكري قبل أن يحمل هواجسه ويرحل ».

    « وضع كلمة « اللاأخلاقي » بين معقوفتين تعني استنكارنا المطلق »

    في هذا الصدد، قال عبد اللطيف بنيحيى، الإعلامي والشاعر، حول الموضوع، « عندما نشر أندريه جيد « اللاأخلاقي » L’Immoraliste سنة 1902، تم اعتبار صدور هذا العمل حدثا ثقافيا بارزا في حياة الكاتب الذي حاز على جائزة نوبل للآداب سنة 1947، والمعروف بقوله المأثور: « إنه بالعواطف الجميلة ننتج أدبا سيئا » (C’est avec les beaux sentiments qu’on fait de la mauvaise littérature) ».

    وأضاف في منشور له، أن « صدور هذا الكتاب أثار نقاشا حول تصنيفه ضمن الأجناس الأدبية المعروفة، بين الرواية والقصة والسيرة الذاتية. وفي المحصلة، تم اعتبار إصدار « اللاأخلاقي »، سردا بصيغة الفرد المتكلم ».

    وتابع: « نعود إلى محمد شكري، كاتب « الخبز الحافي » و »زمن الأخطاء ». وهما مؤلفان يصنفهما النقاد والقراء في جنس السيرة الذاتية، وهما نصان سرديان بصيغة الفرد المتكلم. وما كتبه الكاتب الكبير محمد شكري، ليس ملكا لأحد، بل هو إرث أدبي مرموق، يحق للمغاربة والمشارقة وسائر البشرية، أن تقرأه وتعيد قراءته، وتنتقده وتقيمه وفق زوايا مختلفة. ولا نحتاج إلى التذكير، بأن ما كتب عن شكري في أروقة الجامعات العريقة في العالم، وفي أشهر المجلات والمنشورات المتخصصة ».

    وأبرز أن « اللاأخلاقي » هو اللعنة التي كانت تطارد محمد شكري، على امتداد حياته الإنسانية والإبداعية، والتي تولت شرطة الأخلاق، والآداب بكل تلويناتها السلطوية والثقافية إدانته وملاحقته بها أنى حل وارتحل، لا لشيء، إلا لأنه أخذ على عاتقه مسؤولية إسقاط أقنعة أجهزة الرقابة، كي تظهر على حقيقتها بوجوهها البشعة، التي تنخرها ديدان الانحراف، وتنهشها كل أصناف المسخ والعاهات اللاإنسانية التي لا صلة لها بأي اعتبار أخلاقي أو بشري ».

    ونبه إلى أنه « بحكم انتماء شكري إلى تلك الشرائح المجتمعية المقهورة، التي تعاني الأمرين من كيد هذه الأجهزة، والتي لا أثر في دمها لأية قطرة من الأخلاق المفترى عليها، كان من الطبيعي أن يتصدى لها بالفضح والتشهير، عبر تكريس طاقاته الإبداعية لغاية أساسية تتمثل في تشريح طويتها الشريرة والحربائية بمشرط النقد والتنديد، كي تظهر عارية ومكشوفة أمام عيان كل من يرى، وأمام كل من يكتفي بالسماع ».

    وأوضح أنه « بحكم العناد المبدئي الذي جبل عليه كاتب كبير من عيار محمد شكري، فإنه أصبح ملزما بالتصالح مع لعنة « اللاأخلاقي » ما دامت وسيلته الوحيدة، والأخيرة، لتحقيق الحق الأدنى من العدالة، من خلال الإصرار على مطاردة هؤلاء وأولئك المتخصصين في المتاجرة بالقيم الأخلاقية ».

    وأشار إلى أنه « بحكم اقتناع اللجنة المنظمة، بأن المكانة الاستثنائية التي تحظى بها أعمال محمد شكري على المستوى العالمي، تعود أصلا لهذه المطاردة اللاأخلاقية التي تتزعمها إلى يومنا هذا، كائنات غارقة حتى الأذنين في مستنقعات الفساد والزيف والانحراف، فإنها آلت إلا أن تضع هذه الكائنات أمام مرآة اللاأخلاقي، كي تتأكد من تآكل وبؤس قناعها الآيل للسقوط ».

    ونبه إلى أن « وضع كلمة « اللاأخلاقي » بين معقوفتين تعني استنكارنا المطلق لهذه الصفة بالنسبة لشكري الرائع ».

    وفي حديث لـ »تيلكيل عربي » مع منظمي النشاط حول الموضوع، أبرزوا أن النقاش الجاري صحي ومطلوب، وهذا هو دور المهرجان فتح باب النقاش، وأن الندوة سوف تجيب عن نفسها.

    المزيد: 

    الدورة 18 لمهرجان ثويزا بطنجة… رحلة فكرية في دروب « إنما الأمم الأخلاق.. »

    إقرأ الخبر من مصدره