Étiquette : هيئة النزاهة

  • رئيس هيئة النزاهة يرد على وهبي: لا تنمية مع الفساد.. والترسانة القانونية ما زالت ناقصة

    خالد فاتيحي

    قدّم رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربة الفساد، محمد بنعليلو، توضيحات جديدة بشأن الجدل الدائر حول أداء الهيئة وحدود تدخلها، وذلك في ردّ غير مباشر على التصريحات الأخيرة لوزير العدل عبد اللطيف وهبي، حول كلفة الفساد في المغرب التي قدرها الرئيس السابق للهيئة محمد البشير الراشدي في 50 مليار درهم سنويا.

    وقال بنعليلو في معرض جوابه على سؤال لجريدة “العمق المغربي” ضمن ندوة صحفية عقدها اليوم الثلاثاء على هامش تقديم الاستراتيجية الخماسية للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها للفترة 2025-2030، إن الهيئة، بحكم طبيعة اختصاصاتها، “غير مطالَبة بالتعليق على كل التصريحات المتداولة”، لكنه شدّد في المقابل على مجموعة من النقاط التي وصفها بـ”الجوهرية”، والتي تهم واقع مكافحة الفساد في المغرب وحاجيات المنظومة القانونية والتشريعية.

    وأوضح المتحدث أن الهيئة “مستعدة للاشتغال والتعاون مع جميع الأطراف التي تمد يدها في مجال محاربة الفساد، سواء كان ظاهرا أو خفيا أو مستترا أو متقلبا في أشكاله وأساليبه”.وأكد أن عمل الهيئة يستند إلى معايير دقيقة يحددها القانون، وإلى المرجعية الدولية، وعلى رأسها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.

    وأضاف محمد بنعليلو، أن الهيئة لا تبحث عن الفساد “بالعين المجردة”، بل وفق تحديد قانوني لما يشكل فعلا فسادا. وفي ما يتعلق بالكلفة الاقتصادية للفساد، شدّد بنعليلو على أن “تكلفة الفساد باهظة على التنمية، ولا يمكن تحقيق أي تقدم اقتصادي أو اجتماعي في ظل ممارسات فاسدة”.

    وأشار إلى أن الأرقام المتوفرة لدى الهيئة تستند إلى معايير دولية معترف بها، من بينها تلك الصادرة عن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والبنك الإفريقي للتنمية والبرلمان الأوروبي. وبين أن التقديرات قد تختلف من جهة إلى أخرى، لكن الثابت هو أن “الفساد يظل عبئا ثقيلا على جهود التنمية وله كلفة باهظة على الاقتصاد المغربي”.

    وجدد بنعليلو التأكيد على أن مكافحة الفساد لن تنجح دون استكمال الإطار التشريعي الوطني، وخاصة الالتزامات التي نصّت عليها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.وشدّد على ضرورة الإسراع بإصدار قوانين مؤجلة منذ سنوات، على رأسها قانون تجريم الإثراء غير المشروع، وقانون تضارب المصالح، وقانون حماية المبلغين، إضافة إلى تحيين القانون المتعلق بالتصريح بالممتلكات ليصبح أكثر نجاعة وفعالية في كشف الإثراء غير المشروع.

    وخلص رئيس  الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربة الفساد، إلى التأكيد على أن مؤسسته ستظل “متمسكة بمطالبها الإصلاحية”، وستواصل الترافع من أجل توفير بيئة قانونية ومؤسساتية قادرة على رفع تحديات محاربة الفساد بشكل فعلي وملموس.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هيئة النزاهة تنبه للفراغ القانوني في تدبير تنازع المصالح

    أعلنت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها أنها اعتمدت رأي اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية بشأن الصفقة المتعلقة بإعداد خريطة مخاطر الفساد في القطاع الصحي، وقررت تبعًا لذلك إلغاء طلب العروض الذي كان قد تقدّم به أحد المكاتب المتخصصة. القرار، الذي جاء بعد مراجعة مفصلة لوثائق الصفقة، اعتبرته الهيئة تعبيرًا عن حرصها على ضمان أعلى مستويات النزاهة في تدبير طلبياتها، وإرساء قواعد واضحة للتعامل مع حالات تنازع المصالح التي يمكن أن تثير شبهة أو تؤثر على مصداقية العملية برمتها.
    وجاء في بيان الهيئة أن مراجعة نظام الصفقات الخاص بها بيّنت أن الصيغة الحالية لنموذج التصريح بالشرف، المتعلق بالتأكيد على عدم وجود حالة تنازع المصالح، تطرح إشكالًا قانونيًا من حيث المفهوم والنطاق. فالنموذج، كما توضّح الهيئة، انتقل من المفهوم الأصلي لتنازع المصالح الذي يخص المتدخلين في مسطرة الإبرام، إلى مفهوم يسري على المتنافسين أنفسهم، وهو ما اعتبرته اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية تعديلًا غير صريح لمقتضيات النظام الخاص بالهيئة، أدى إلى عيب مسطري يستوجب الإلغاء.
    هذا القرار فتح مجددًا نقاشًا واسعًا حول الفراغ القانوني الذي يشوب موضوع تنازع المصالح في المغرب. فالهيئة الوطنية للنزاهة، وهي الجهاز الدستوري المكلف بمحاربة الفساد وتعزيز قيم الشفافية، أكدت في بيانها أن غياب إطار قانوني دقيق يضبط هذا المفهوم ويحدد آليات تدبيره، يخلق تفاوتًا في الفهم والتأويل، ويؤدي إلى جدل متكرر في عدد من الملفات، بما فيها تلك المرتبطة بتدبير الصفقات العمومية. وقد شددت الهيئة على أن الفصل 36 من الدستور يفرض على المشرّع وضع قواعد واضحة وصارمة لتنازع المصالح، لضمان النزاهة في تدبير الشأن العام وتعزيز الثقة في القرارات الإدارية.
    وبينما خلصت اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية إلى أن الإجراءات التي اتخذتها لجنة طلب العروض داخل الهيئة كانت سليمة من حيث الجوهر، إلا أنها أثارت تلقائيًا ملاحظة جوهرية بخصوص نموذج التصريح بالشرف، معتبرة أن هذا الخلل الشكلي يمس سلامة وثائق ملف الصفقة، باعتبار أن أي خلل في مرحلة الإعداد يمكن أن يؤثر لاحقًا على شرعية الإبرام. وأوضحت الهيئة أن هذا الخلل دفعها إلى اتخاذ قرار الإلغاء احترامًا لمبدإ الشرعية ولضمان تماسك قواعد الصفقات العمومية التي تعتمدها.
    غير أن النقاش الذي أثارته هذه القضية تجاوز بعدها الإجرائي ليصل إلى القضايا الجوهرية المرتبطة بمنظومة مكافحة الرشوة وتدبير تضارب المصالح في المغرب. فالهيئة لم تكتف بالإعلان عن إطلاق طلب عروض جديد بعد تصحيح الاختلالات، بل أكدت أنها بصدد إعداد رأي مفصل حول منظورها لتنازع المصالح وفق المعايير الدستورية والدولية. ومن بين الإشارات البارزة في بيانها، تمييزها بين ثلاث مستويات من تنازع المصالح: التضارب الفعلي، التضارب المحتمل، والتضارب الظاهري، وهي مستويات تعتمدها الأنظمة المتقدمة في هذا المجال، وتُمكّن من مقاربة أكثر شمولًا للحالات التي قد تمس نزاهة القرار الإداري أو الصفقة العمومية.
    ويبدو أن الهيئة أرادت من خلال هذا التمييز أن تبعث رسالة مفادها أن محاربة الفساد ليست مرتبطة فقط بالأفعال المجرّمة، بل بكل وضعية يمكن أن تشكل مظهرًا من مظاهر تضارب المصالح أو تثير شبهة غير مبررة لدى الرأي العام. فالتجارب الدولية، خاصة في الدول التي اعتمدت منظومات متقدمة للنزاهة، تُجمع على أن الشفافية وحدها لا تكفي، بل لا بد من وضع قواعد واضحة للتصريح بالمصالح الخاصة، والإفصاح عن الروابط العائلية أو المهنية أو المالية التي يمكن أن تؤثر على اتخاذ القرار.
    وتبرز أهمية هذا النقاش أكثر في ظل السياق الذي تأتي فيه هذه القضية، حيث تعيش المملكة مرحلة مفصلية في إصلاح المنظومة القانونية ذات الصلة بالشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة. فالتقارير الوطنية والدولية لطالما نبّهت إلى ضرورة سد الثغرات القانونية التي تسمح بوجود حالات تضارب المصالح غير المنظمة، خصوصًا في القطاعات التي تشكل محط صفقات كبرى أو تدبيرًا لموارد حساسة، مثل القطاع الصحي الذي كانت الصفقة الملغاة تخصه.
    وإذا كانت الهيئة قد اتخذت قرار الإلغاء من باب الالتزام بقواعد الحكامة، فإنها في المقابل حرصت على التأكيد بأن هذا القرار لا يعني وجود مساس بنزاهة المكتب المتنافس أو وجود شبهة فساد، بل إن الأمر مرتبط فقط بعيب مسطري في وثيقة من وثائق الملف. كما أشارت إلى أن الأبحاث الداخلية التي باشرتها الهيئة أكدت سلامة الإجراءات التي قامت بها لجنة طلب العروض، وهو ما اعتبرته دعمًا إضافيًا لحياديتها.
    لكن رغم ذلك، فإن الهيئة شددت على ضرورة التعجيل بتدخل تشريعي واضح لسد هذا الفراغ، معتبرة أن غياب تأطير دقيق لمفهوم تنازع المصالح يضع الهيئات والمؤسسات العمومية في مواجهة نقاشات وتأويلات متعددة، ويخلق حالة من عدم اليقين القانوني التي يمكن أن تؤثر سلبًا على الثقة العامة. وهي رسالة موجهة بشكل مباشر إلى البرلمان والحكومة، اللذين يملكان الصلاحيات الكاملة لوضع إطار قانوني يساعد على ضبط هذا المجال بشكل صارم وشفاف.
    وفي خضم هذا الجدل، يبدو أن الهيئة الوطنية للنزاهة تسعى من خلال هذا الملف إلى تأكيد دورها كفاعل أساسي في تعزيز الحكامة الجيدة، ليس فقط من خلال مراقبة الصفقات أو تلقي الشكايات، بل أيضًا من خلال الدفع نحو تطوير الإطار القانوني الوطني ليتماشى مع المعايير الدولية. ومن شأن هذا التوجه أن يعزز مكانة المغرب في المؤشرات الدولية المرتبطة بالشفافية والنزاهة، ويكرس ثقة المواطنين في المؤسسات العمومية، وهي عناصر أساسية لأي مسار تنموي مستدام.
    وبينما تستعد الهيئة لإطلاق طلب العروض الجديد بعد مراجعة وثائقه، يبقى السؤال الأبرز هو مدى استعداد الفاعل التشريعي للاستجابة للدعوة التي أطلقتها الهيئة. فالتجارب السابقة أظهرت أن بعض الإصلاحات المتعلقة بالنزاهة تعرف بطئًا في التنفيذ أو تأخرًا في الإخراج التشريعي، رغم أهميتها. ومع ذلك، يتفق المتابعون على أن الظرفية الحالية، وما تحمله من تحديات تتعلق بنجاعة المرفق العمومي وثقة المواطن، تجعل من هذا الإصلاح ضرورة ملحّة أكثر من أي وقت مضى.
    وبين الإلغاء والتصحيح والدعوة إلى التشريع، يظل هذا الملف نموذجًا للطريقة التي يمكن أن تطور بها المؤسسات أدوارها في محاربة الفساد. فالمسألة لم تعد مرتبطة فقط بملاحقة الأفعال الجرمية، بل ببناء منظومة وقائية شاملة تبدأ من تحديد المفاهيم القانونية بدقة، مرورًا بوضع إجراءات شفافة، وصولًا إلى خلق بيئة يسود فيها اليقين القانوني وتنتفي فيها التأويلات المتضاربة. وفي انتظار ما ستسفر عنه النقاشات داخل المؤسسة التشريعية، يبقى قرار الهيئة خطوة قوية ورسالة واضحة بأن النزاهة تبدأ من احترام المساطر قبل كل شيء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هيئة النزاهة تتبنى إلغاء “خريطة مخاطر الفساد في قطاع الصحة”

    قررت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها تبني رأي اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية وإلغاء طلب العروض المعني، حرصا من الهيئة على ضمان أعلى درجات الشفافية والنزاهة في تدبير طلبات العروض الخاصة بها.

    وقالت في بلاغ لها إنه علاقة ببلاغها السابق بتاريخ 15 أكتوبر 2025 بخصوص طلب العروض رقم 07/2025 المتعلق بإنجاز “خريطة مخاطر الفساد في قطاع الصحة”، فإن الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، وبعد إحاطة مجلس الهيئة علما بالرأي الذي أبدته اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية، وخلاصات البحث الداخلي، تؤكد على أن إعداد خريطة مخاطر الفساد في قطاع الصحة يكتسي أهمية قصوى ويجب إنجازه في أقرب الآجال.

    وطالبت بمراجعة نظام صفقات الهيئة الوطنية بما يوضح مفهوم تنازع المصالح في نص التصريح بالشرف الذي يُطلب من المتنافسين توقيعه، وإدراج مقتضيات إضافية تُمَكّن من تدبير حالاته؛.

    وأشارت إلى ضرورة إعادة الإعلان عن طلب عروض جديد على ضوء ذلك؛ وإعداد رأي مفصل ومحين حول منظورها لتنازع المصالح على ضوء الفصل 36 من الدستور المغربي، والإطار المعياري الدولي الذي يميز في تنازع المصالح بين ثلاثة مستويات رئيسية: التضارب الفعلي، والتضارب المحتمل، والتضارب الظاهري؛.
    وأكدت الهيئة على الطابع الاستعجالي لتدخل تشريعي لتأطير قانوني واضح ودقيق لمفهوم تنازع المصالح وآليات تدبيره استجابة لمقتضيات الدستور بهذا الخصوص، وتدعو إلى اتخاذ مبادرات تشريعية مؤطرة للموضوع، لخلق اليقين والموثوقية والثقة العمومية المطلوبة في العديد من القرارات ذات الصلة.

    ويذكر أن اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية، كانت قد خلصت في رأيها إلى تأكيد سلامة الإجراءات المتخذة من قبل لجنة طلب العروض وما انتهت إليه أعمال هذه الأخيرة من اقتراح إسناد الصفقة إلى المكتب المعني، وهي الخلاصة التي أكدتها كذلك الأبحاث الداخلية المأمور بها؛ علما أن اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية أثارت تلقائيا إشكالا، يخص نموذج التصريح بالشرف، في شقه المتعلق بعدم الوجود في حالة تنازع المصالح المطلوب من المتنافسين الإدلاء به، ومدى تأثيره على سلامة إبرام الصفقة، من زاوية فحص الإجراءات المتخذة أثناء مرحلة إعداد ملف طلب العروض في ضوء الأحكام المنصوص عليها في النظام الخاص بإبرام صفقات الهيئة، واعتبرت أن نموذج التصريح المذكور في صيغته الحالية، يعد بمثابة تعديل لنطاق ومفهوم تنازع المصالح الذي يخص المتنافس والانتقال به إلى مفهوم يعني في الأصل المتدخلين في مسطرة إبرام الصفقة دون غيرهم. واعتبرته بالتالي تعديلا لمقتضيات النظام الخاص بصفقات الهيئة؛ وتأسيسا عليه خلص رأيها إلى أن الأمر ينطوي على عيب مسطري اعترى الصفقة أثناء مرحلة إعداد وثائق ملف طلب العروض للعلة المذكورة، ويستوجب بالتالي إلغاؤه لهذا السبب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التعيينات الملكية.. رابطة تطالب بضمان استقلال فعلي للمؤسسات عن السلطة التنفيذية

    عبّرت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، اليوم الأربعاء، عن « ارتياحها الكبير للتعيينات الملكية التي شملت المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، ومؤسسة الوسيط، والتي تشكل خطوة نوعية في اتجاه تفعيل أدوار مؤسسات الحكامة وتعزيز ثقة المواطنين في عملها »، مسجلة « أهمية هذه المؤسسات في تقوية منظومة الحقوق والحريات، والحد من مظاهر الفساد وسوء التدبير ».

    وسجلت الرابطة، في بلاغ توصل « تيلكيل عربي » بنسخة منه، أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي « يلعب دورا استشاريا حاسما في تتبع السياسات العمومية وتقييم آثارها الاجتماعية والاقتصادية والبيئية؛ مما يجعله أداة للدفاع عن العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة. فيما تُعد الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها ركيزة أساسية في محاربة الفساد وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، وتعزيز الثقة في المرفق العمومي، بينما تضطلع مؤسسة الوسيط بدور الوساطة بين الإدارة والمواطن، وتسهر على معالجة التظلمات وضمان احترام مبادئ العدل والإنصاف، وهو ما يعزز الحق في الولوج المتكافئ إلى الخدمات العمومية ».

    ودعت الرابطة إلى « استكمال هذا الورش بتجديد باقي المؤسسات ذات الصلة، خاصة المجالس الاستشارية للحكامة والمندوبية الوزارية لحقوق الإنسان، من أجل رفع تحديات المرحلة الحقوقية والتنموية »، مشددة على « ضرورة انفتاح هذه المؤسسات على الكفاءات المستقلة والنسيج الحقوقي الوطني بما يرسخ الشفافية، ويعزز الثقة، ويكرس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة ».

    وأوصت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، في هذا الصدد، بـ »تعزيز الاستقلالية المؤسسية والمالية من خلال ضمان استقلال فعلي لهذه المؤسسات عن السلطة التنفيذية، وتوفير الإمكانيات المالية والبشرية الكافية لقيامها بمهامها بكفاءة »، و »ضمان الفعالية والشفافية عبر نشر تقارير دورية مفصلة وشفافة حول أنشطة المؤسسات وتوصياتها، وإتاحة هذه التقارير للعموم بطرق يسهل الوصول إليها »، بالإضافة إلى « ربط المسؤولية بالمحاسبة من خلال اعتماد آليات للتقييم المنتظم لمدى تنفيذ التوصيات التي تصدرها هذه المؤسسات، وتقييم الأداء الداخلي للمسؤولين بشكل دوري ».

    كما أوصت بـ »إشراك المجتمع المدني والجامعات عبر فتح قنوات دائمة للتشاور مع الجمعيات والنقابات والخبراء المستقلين، وتشجيع الدراسات والأبحاث التقييمية المشتركة »، و »تقوية التواصل المؤسساتي مع المواطنات والمواطنين من خلال تسهيل تقديم الشكايات والتظلمات عبر منصات رقمية فعالة، وتنظيم حملات تواصلية لتعريف المواطنين بدور كل مؤسسة »، بالإضافة إلى « تحسين الإطار القانوني من خلال مراجعة القوانين المنظمة لتلك المؤسسات بهدف تقوية صلاحياتها الرقابية والتنفيذية، وملاءمة الإطار القانوني مع المعايير الدولية ذات الصلة بالحكامة الجيدة وحقوق الإنسان ».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لمكافحة جرائم الفساد..هيئة النزاهة تدعو إلى ملاءمة قانون المسطرة الجنائية مع المتطلبات الإجرائية

    ياسر البوزيدي

    دعت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها إلى ملاءمة قانون المسطرة الجنائية مع المتطلبات الإجرائية لمكافحة جرائم الفساد، مؤكدة على أهمية وضع المراجعة القانونية للمسطرة الجنائية تحت مجهر المحددات الموضوعية المشار إليها، وذلك استشرافا لمستلزمات النهوض بقدرة هذا القانون على المكافحة الفعالة لآفة الفساد؛ بما يتطلب الأمر من إحكام لمختلف آليات التبليغ والبحث والمتابعة والتحقيق والمقاضاة وإنفاذ الأحكام.

    ونبهت الهيئة في رأيها حول مشروع المسطرة الجنائية، إلى التطور الكبير الذي عرفته ظاهرة الفساد على المستويين الكمي…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد هجومه على هيئة النزاهة.. الغلوسي لوهبي: أنتم تفرشون البساط الأحمر للفساد

    اعتبر محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، في تدوينة جديدة على صفحته الفيسبوكية، أن « الحكومة تضايقت كثيرا من ورش مكافحة الفساد وتخليق الحياة العامة، وحصل إجماع داخل مكوناتها بأن هذا الموضوع أصبح مزعجا ومثيرا للقلق، وأنها مستعدة للحزم مع كل الجهات التي تثير هذا الملف الشائك، كيفما كانت طبيعة هذه الجهات (جمعيات مدنية، مؤسسات دستورية) ».

    وتابع الغلوسي أن الحكومة « تسير بخطى حثيثة لمنع الجمعيات من التبليغ عن الفساد ومواجهة المؤسسات الدستورية المثيرة للموضوع، لحشرها في الزاوية وتحويلها إلى مؤسسات صورية »، مضيفا: « بالأمس، كانت الحكومة تشحذ أسلحتها لمواجهة التقارير الدولية، وتتهمها بخدمة أجندات مشبوهة. واليوم، لا تجد أي حرج لترديد نفس الأسطوانة تجاه مؤسسات دستورية وطنية بنفس المعنى، ولكن بلغة مبطنة! ».

    وهاجم المتحدث نفسه كلا من الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، ووزير العدل، عبد اللطيف وهبي، معتبرا أن « موضوع مكافحة الفساد ظاهرة معقدة ونسقية ومعممة لا تقبل التسطيح الذي تم استعماله من طرفهما ».

    وأوضح الغلوسي: « الأمر ليس كما قال وزير العدل: « أين هم من سرقوا مبلغ 50 مليار درهم لنعتقلهم؟ ». هذا تهريج واضح وليس نقاشا مسؤولا صادرا عن رجل دولة يحترم المؤسسات، ويحترم نفسه قبل كل شيء. هو التفاف وتهريب للنقاش حول قضية مصيرية تهم الدولة والمجتمع. الأمر يتعلق بمدى توفر الإرادة السياسية الحقيقية لمواجهة معضلة الفساد، معضلة جعلت المغرب في المرتبة 97 من أصل 180 دولة على مستوى مؤشرات إدراك الفساد، الذي يستنزف ما يقارب 50 مليار درهم سنويا. الفساد واقع لا يرتفع، وشظاياه أصابت أحزابا سياسية؛ ضمنها أحزاب التحالف الحكومي التي تورط بعض أعضائها في شبكات فساد خطيرة، وربما وزير العدل تناسى أن قياديين في حزبه متابعون أمام القضاء بتهم مشينة ».

    كما تساءل: « لا أدري ماذا ستقول الحكومة حول تقارير بنك المغرب والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمندوبية السامية للتخطيط والمجلس الأعلى للحسابات ولجنة النموذج التنموي، وكلها مؤسسات تحدثت عن آثار الفساد والرشوة على البرامج والسياسات العمومية الموجهة للتنمية والمجتمع؟ ربما ستتهمها هي أيضا بكونها تقدم المغرب على أنه بلد ينتشر فيه الفساد والريع؛ لأنها لا ترى منجزات الحكومة في مجال محاربة الفساد ».

    وأضاف المتحدث نفسه: « لا يمكن الكذب على المغاربة أو مغالطتهم بتصريحات شاردة وفاقدة للمصداقية واللباقة تتوخى ترهيب الجمعيات والمؤسسات الدستورية، بخلفية طمأنة لصوص المال العام، وتقمص الحكومة لدور المحامي الشرس للدفاع عنهم؛ فقط لأن حفنة منهم يشكل صمام أمان، لضمان المناصب والمقاعد في الانتخابات المقبلة ».

    وختم الغلوسي تدوينته بالقول: « لذلك، فإن حكومة الباطرونا وتضارب المصالح وزواج السلطة بالمال تقوم بكل شيء من أجل طي ورش مكافحة الفساد وإغلاقه بشكل نهائي، خدمة لمصلحة لوبي الفساد ونهب المال العام. وهكذا، فإنها جمدت الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، وأغلقت كل نقاش حول تجريم الإثراء غير المشروع، وقتلت اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد، كما رفضت توصيات وخلاصات المؤسسات الدستورية حول الموضوع، وفي مقدمتها الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، والتي تفرغت الحكومة لتسفيه عملها، والهجوم عليها عبر منصة البرلمان، عوض استعمال القنوات الرسمية لتبادل وجهات النظر وتفعيل توصياتها وملاحظاتها، خدمة للمصالح العليا للبلد. لا يسعنا إلا أن نقول هنيئا لنا، الفساد يتغول ويهدد الدولة والمجتمع، والحكومة تفرش له البساط الأحمر ».

    ماذا قال وهبي؟

    من جهته، اعتبر وهبي، أول أمس الاثنين، في مجلس النواب، أن « قضية الفساد تطرح إشكالا كبيرا »؛ حيث هاجم من يراهم يظهرون المغرب « وكأنه كله فاسد، من ألفه إلى يائه، ولا وجود فيه لأي شخص نظيف ».

    وتابع الوزير: « أصدرنا مجموعة من القوانين، لكنهم يقولون إننا لم نفعل شيئا. كنسمعوا بـ50 مليار درهم هنا، 60 هنا، 70 هنا. مزيان، عطيني شكون وفين كاينين. هادي دولة، عطيني فين هادشي نعتقل هاد المتورطين. إذا كانت الحكومة فاسدة والبرلمان فاسد، شكون لي نقي؟ هاداك لي كيهدر بوحدو؟ ».

    وشبه وهبي اتهام الناس بالفساد باتهام الناس بالقتل، داعيا من اعتبرهم « يرمون الكلام هنا وهناك » إلى « تحديد من المسؤول عن هذا الفساد، ومكان وزمان القيام به »؛ حيث تساءل: « ألا يقوم الأمن الوطني بدوره؟ حتى النيابة العامة تتابع، وما خلات حتى واحد ».

    وأضاف المسؤول الحكومي، في رسالة مبطنة إلى هيئة النزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها: « أن أصدر البيانات لأظهر نفسي نظيفا أمر خاطئ. على المؤسسات الرسمية أن تعرف أنها مسؤولة عما تقوله. وإن كانت ستوجه أي اتهامات، فعليها أن تحدد عمن تتكلم بالضبط. ومن يدعي الطهرانية عليه أن يعيد النظر في نفسه ».

    وحول تراجع المغرب في مؤشر إدراك الفساد، رد وهبي أن المغرب ليس البلد الوحيد الذي يحصل هاته النتيجة: « شوفوا الدول الأخرى، واش نازلين كاملين ولا غير حنا؟ الشعارات سهلة فيما يتعلق بالإطار القانوني الخاص بالإثراء غير المشروع. لكن إن تم تبني هذا المشروع، فكيف سأتعامل مع نص دستوري ينص على قرينة البراءة؟ غير نجلس أنا فالطريق، ونبدا نسول أي مواطن فالطريق: منين جاتك هاد الفلوس؟ ما يمكنش نعطي للسلطة قرار فيديها بلا ضمانات. راه خاصك تحمي المواطن ماشي غير من نفسه ولا من مواطن آخر فقط، راه خاصك تحميه حتى من الدولة ».

    إقرأ الخبر من مصدره