Étiquette : 1

  • غياب النجاعة. ركلة الجزاء الضائعة وخبرة صن داونز تحرمان الجيش الملكي من اللقب الإفريقي

    أخفق الجيش الملكي في استعادة لقب دوري أبطال إفريقيا، عقب خسارته أمام ماميلودي صن داونز الجنوب إفريقي بمجموع مباراتي الذهاب والإياب (2-1)، في نهائي حُسم بتفاصيل دقيقة وجزئيات صغيرة صنعت الفارق بين الفريقين.

    وشكلت ركلة الجزاء التي أهدرها العميد ربيع حريمات في الدقيقة الـ76 أبرز منعطف في المباراة، بعدما كانت كفيلة بمنح الفريق العسكري هدف التقدم الثاني وإعادة التوازن لنتيجة النهائي، وهو ما كان سيمنح اللاعبين دفعة معنوية قوية خلال الدقائق الأخيرة.

    وكان الجيش الملكي يطمح، بعد تسجيل الهدف الثاني المحتمل، إلى مواصلة الضغط بحثا عن هدف ثالث مستفيدا من الدعم الجماهيري والزخم المعنوي، غير أن ضياع ركلة الجزاء أثر بشكل واضح على مردود اللاعبين وأفقدهم التركيز فيما تبقى من أطوار المواجهة.

    في المقابل، أظهر ماميلودي صن داونز خبرة كبيرة في التعامل مع مجريات النهائي، إذ نجح الفريق الجنوب إفريقي في تسيير المباراة بذكاء والحفاظ على أفضليته، خاصة خلال الفترات التي مارس فيها الجيش الملكي ضغطا قويا على دفاعه.

    كما دفع الفريق العسكري ثمن التسرع وغياب الفعالية الهجومية، رغم تعدد الفرص السانحة للتسجيل على امتداد شوطي اللقاء، حيث افتقد اللاعبون للنجاعة والتركيز في اللمسة الأخيرة، ما حال دون استغلال أفضلية الفريق في عدة فترات من المباراة.

    ورغم خسارة اللقب، قدم الجيش الملكي مشوارا قويا في البطولة القارية، مؤكدا قدرته على المنافسة قاريا، غير أن بعض التفاصيل الصغيرة وقفت حاجزا أمام عودة الكأس الإفريقية إلى خزائن النادي بعد سنوات طويلة من الغياب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أسعار الذهب بالمغرب تقفز اليوم.. عيار 21 يقترب من 1200 درهم وسط مكاسب عالمية قوية

    شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا ملحوظًا، اليوم الاثنين 25 ماي 2026، سواء على المستوى العالمي أو داخل السوق المغربية، في ظل تراجع الدولار الأمريكي وانخفاض أسعار النفط، إضافة إلى تفاؤل الأسواق بإمكانية تحقيق تقدم في مفاوضات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.

    وعلى الصعيد العالمي، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.4 في المائة ليصل إلى 4570.88 دولارًا للأوقية، كما صعدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم يونيو بنسبة 1.1 في المائة إلى 4572.90 دولارًا للأوقية.

    ولم يقتصر الارتفاع على الذهب فقط، بل شمل أيضًا باقي المعادن النفيسة، حيث قفزت أسعار الفضة…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • طقس العيد بالمغرب


    محمد شهبي
    مقدمة

    تشكّل أضحية عيد الأضحى في المغرب ظاهرة ثقافية تتجاوز حدودها الفقهية لتتحول إلى مرآة عاكسة للتحولات الاجتماعية والاقتصادية والرمزية. ومع كل موسم عيد، تتصاعد أسعار الأكباش إلى مستويات غير مسبوقة، مما يثير جدلاً إعلامياً وشعبياً بين من يراها تعبيراً عن الانتماء الديني، ومن يعتبرها انسياقاً وراء استهلاك تفاخري أو تبذيراً اقتصادياً. غير أن قراءة هذه الظاهرة عبر العدسة السوسيولوجية، وبالاعتماد تحديداً على الأطروحة المركزية في كتاب عبد الله حمودي الضحية وأقنعتها، تتيح لنا تفكيك الطبقات الخفية التي تحول الطقس الديني إلى أداء اجتماعي معقّد، حيث تختلط القداسة بالمنافسة، والروحاني بالمادي، والتقليدي بالحديث. فالمبالغة في ثمن الكبش ليست شذوذاً سلوكياً، بل تعبير عن منطق سوسيولوجي عميق الجذور في النسيج المغربي.

    الإطار النظري: حمودي والأقنعة المتعددة للطقس

    يطرح عبد الله حمودي في كتابه فكرة محورية مفادها أن الأضحية ليست فريضة دينية مجردة، بل “مسرحية اجتماعية” تتنكر وراء أقنعة متعددة: قناع التقوى، وقناع الهيمنة الرمزية، وقناع إعادة إنتاج التراتبيات الأسرية والمحلية. فالطقس، بحسبه، يعمل كآلية لترسيخ المكانة والهوية، وكمجال للتفاوض غير المباشر على السلطة والشرعية داخل الفضاء العام والخاص. هذه الأطروحة توفر عدسة تحليلية حادة لقراءة ظاهرة ارتفاع أسعار الأكباش، التي لا يمكن اختزالها في “بذخ” أو “جهل اقتصادي”، بل هي تجسيد لتحويل المقدس إلى رأس مال رمزي، حيث تتحول الذبيحة إلى وسيط مرئي لقياس الكرامة، والعزوة، والانتماء الطبقي.

    تحليل سوسيولوجي للظاهرة 1-الرأس المال الرمزي والمنافسة المحلية

    في السياق المغربي، لم يعد الكبش مجرد ذبيحة تُقسّم بين الأهل والفقراء، بل تحول إلى “سلعة دلالية” تحمل وزناً اجتماعياً. فالمبالغة في الثمن تعكس منطقاً قريباً من نظرية بوردو في الرأس المال الرمزي: الإنفاق هنا لا يهدف إلى الإشباع المادي، بل إلى الاستثمار في السمعة والهيبة. والأسر، وخاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية، تخضع لضغط “نظرة الجيران” و”مقارنة العائلات”، مما يخلق دينامية تنافسية غير معلنة. هنا يظهر القناع الأول الذي يكشفه حمودي: قناع التضامن الديني الذي يخفي في باطنه منافسة طبقية دقيقة، حيث يتحول العيد إلى ساحة لإعادة ترتيب المواقع الاجتماعية دون مواجهة مباشرة.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} 2-البعد الجندري وإعادة إنتاج الأدوار الأسرية

    يكشف حمودي عن الكيفية التي يتوزع بها العمل والسلطة داخل طقس الأضحية، حيث يهيمن الذكور على مراحل الشراء، والذبح، والعرض العلني، بينما تتحمل النساء عبء التجهيز، والحفظ، والطهي، وتوزيع الصدقات، وإدارة الضيوف. المبالغة في سعر الكبش تعزز هذه الفجوة الرمزية، فتتحول “قيمة” الحيوان إلى مقياس غير مباشر لـ “كفاءة” رب الأسرة كمُعيل وحامٍ للشرف والعزوة. في الوقت نفسه، تتحمل النساء التكاليف النفسية والتنظيمية لإدارة الفوضى ما بعد الطقسية، مما يعيد إنتاج نموذج أسري ذكوري يتنكر وراء قناع “الواجب الشرعي”. الظاهرة، إذن، ليست اقتصادية فحسب، بل هي آلية خفية لإعادة تأكيد الأدوار التقليدية في لحظة تتقاطع فيها الحداثة مع الموروث.

    3-السوق، الحداثة، واستهلاك القداسة

    مع عولمة نمط الحياة وانتشار المنصات الرقمية، تحولت الأضحية إلى “حدث مرئي” قابل للتوثيق والمقارنة والمشاركة. صور الأكباش الفاخرة، وبثّ عمليات الشراء، وتداول الأسعار على وسائل التواصل، كلها ممارسات تعكس تحول الطقس إلى محتوى استهلاكي. السوق الموازي، وسلاسل التوزيع غير الرسمية، والمضاربة الموسمية، وارتفاع تكاليف النقل والرعي، كلها عوامل تغذي التضخم. لكن حمودي ينبه إلى أن هذا لا يعني “انحرافاً” عن الدين، بل هو تكيفه مع منطق الحداثة الاستهلاكية. القناع الثالث هنا هو قناع “التجديد” أو “الرقي”، الذي يخفي تحول المقدس إلى سلعة قابلة للمقارنة، والتسويق، والتمايز الطبقي.

    4-الدولة بين التنظيم والشرعية الشعبية

    تحاول الدولة المغربية سنوياً ضبط الأسعار عبر استيراد الأغنام، وتحديد هوامش الربح، وتنظيم الأسواق، ومراقبة الجودة. لكن هذه السياسات تصطدم بقوة الطلب الاجتماعي الذي لا يخضع للمنطق الاقتصادي البحت. الأضحية، كممارسة شعبية متجذرة، تتفوق على الخطاب الرسمي لأنها تمس هوية جماعية وعميقة. هنا يظهر التوتر الذي يسلط عليه حمودي الضوء: بين شرعية الدولة (التنظيم، الأمن الغذائي، العقلنة الاقتصادية) وشرعية المجتمع (الطقس، الانتماء، المقاومة الرمزية). المبالغة في الثمن، إذن، يمكن قراءتها أيضاً كشكل من أشكال “العصيان السلمي” ضد عقلنة الدولة، أو بالأحرى، تأكيد على أن المجال الشعبي لا يزال يحكمه منطق رمزي يتجاوز الحساب المادي الخالص.

    خلاصة ورؤية نقدية

    إن قراءة ظاهرة المبالغة في أسعار أضحية العيد عبر كتاب عبد الله حمودي لا تهدف إلى إدانة الممارسة أو تبريرها، بل إلى تفكيكها كحقل سوسيولوجي ديناميكي تتقاطع فيه الطبقة، والجندر، والاقتصاد، والسياسة، والهوية. المبالغة في الثمن ليست انحرافاً أخلاقياً، بل تعبير عن منطق اجتماعي يسعى إلى ترجمة القيم غير الملموسة (الكرامة، الانتماء، المكانة) إلى أشياء قابلة للرؤية والقياس والمقارنة. والأقنعة التي يكشفها حمودي ليست خدعاً، بل آليات تكيف ثقافي تتيح للمجتمع المغربي إدارة التوترات بين التقليد والحداثة، بين الفرد والجماعة، بين السوق والمقدس.

    المستقبل قد يشهد تحولات تحت ضغط الأزمات المعيشية، وتغير أنماط الاستهلاك، وبروز بدائل رمزية جديدة، لكن الأضحية ستبقى، كما يؤكد حمودي، مرآة لا تكذب: تعكس ما نحن عليه في تعقيدنا، لا ما نريد أن نظهره فقط. وفهم هذه “الأقنعة” هو الخطوة الأولى نحو سياسات اجتماعية أكثر وعياً، تتجاوز التبسيط الاقتصادي أو الخطاب الأخلاقي، وتحترم التعقيد الإنساني الذي يكمن وراء كل طقس، وتعيد صياغة الحوار بين الدولة والمجتمع على أساس الاعتراف بالرمزي كبعد مشروع من أبعاد العيش المشترك.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عشية التوجه إلى عرفات.. انطلاق مناسك الحج في مكة المكرمة

    تدفّق أكثر من 1,5 مليون مسلم إلى مكة المكرمة، اليوم الاثنين، عشية التوجه إلى مشعر عرفات في ذروة مناسك الحج، وسط درجات حرارة مرتفعة وترقّب إقليمي ودولي لاحتمال التوصل إلى تفاهم ينهي الحرب في الشرق الأوسط.

    ووصل الحجاج، بملابس الإحرام البيضاء، سواء بالحافلات أو سيرا على الأقدام إلى منى، أكبر مدينة خيام في العالم، بعد أدائهم “طواف القدوم” حول الكعبة في المسجد الحرام بمكة.

    ويطوف الواصلون إلى مكة حول الكعبة تكريما لها، على اعتبار أن النبيّ إبراهيم، الذي يُعد أبا التوحيد في الديانات الإبراهيمية الثلاث، بناها في الصحراء لتكون أول مكان يُعبد فيه الإله الواحد من…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجمارك ترافق صعود “مغرب الصناعة والتصدير” بموانئ جافة وتسهيلات رقمية جديدة

    العمق المغربي

    كشفت إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، ضمن تقريرها السنوي لسنة 2025، عن توجه متزايد نحو تعزيز دورها في مواكبة التحولات الصناعية واللوجستية التي يشهدها المغرب، من خلال توسيع البنيات الجمركية وتبسيط المساطر وتسريع عمليات التخليص ودعم المشاريع المرتبطة بالتجارة الدولية وسلاسل التوريد.

    وأفاد التقرير بأن سنة 2025 تميزت بمواصلة تنزيل استراتيجية الإدارة في أفق 2028، في ارتباط بالأوراش الاقتصادية الكبرى التي أطلقها المغرب، خاصة تلك المتعلقة بمناطق التسريع الصناعي والبنيات التحتية اللوجستية وتوسيع المنصات الصناعية الكبرى.

    وفي هذا السياق، أكدت إدارة الجمارك أنها واكبت “عن قرب” عددا من المشاريع المهيكلة بمختلف جهات المملكة، عبر توفير إطار إجرائي وجمركي ملائم لمتطلبات هذه المشاريع، بما يساهم في تسهيل نشاطها وتحسين تدفق المبادلات التجارية.

    ومن أبرز المشاريع التي توقف عندها التقرير، توقيع بروتوكول اتفاق لإنجاز الميناء الجاف “أكادير أتلانتيك هاب” بمنطقة التسريع الصناعي بأكادير، والذي يمتد على مساحة 100 هكتار، ويوصف باعتباره من أكبر المشاريع اللوجستية بجهة سوس ماسة.

    وأوضح التقرير أن المشروع صُمم ليشكل منصة لوجستية متكاملة، تضم منطقة لوجستية دولية خاضعة للمراقبة الجمركية مخصصة لتدبير الإجراءات الإدارية والجمركية، إلى جانب محطات للتخزين والتعبئة، وفضاءات للحاويات الفارغة والمحملة، وموقف لشاحنات النقل الدولي.

    وفي موازاة ذلك، واصلت الإدارة، بحسب التقرير، اعتماد تسهيلات جديدة وتبسيط عدد من المساطر الجمركية، مع تعزيز التبادل الإلكتروني للمعطيات مع الشركاء المؤسساتيين والخواص، بهدف تسريع العمليات الجمركية وتقليص التكاليف والآجال بالنسبة للمقاولات.

    كما سجلت الجمارك ارتفاعا في حجم النشاط التجاري المرتبط بالمبادلات الخارجية، حيث عرف حجم الواردات نموا بنسبة 8 في المائة، بينما ارتفعت الصادرات بنسبة 2.8 في المائة، في حين تجاوز العدد الإجمالي للتصاريح الجمركية 2.1 مليون تصريح خلال سنة 2025، بزيادة بلغت 4 في المائة مقارنة بالسنة السابقة.

    واعتبر التقرير أن هذا التطور يعكس تنامي الضغط على المنظومة الجمركية، في ظل تسارع تدفقات البضائع والمسافرين وارتفاع حجم العمليات المرتبطة بالتجارة الخارجية، ما دفع الإدارة إلى تعزيز قدراتها التنظيمية والرقمية.

    وفي إطار تأمين سلاسل التوريد وتعزيز التعاون الدولي، شهدت سنة 2025 توقيع إعلان مبادئ يكرس انضمام الجمارك المغربية إلى البرنامج الأمريكي “مبادرة أمن الحاويات”، في خطوة تهدف إلى تكثيف المراقبة الاستباقية للشحنات عالية المخاطر قبل شحنها، وتعزيز أمن المبادلات التجارية بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية.

    كما أشار التقرير إلى أن الإدارة الجمركية تراهن، في إطار استراتيجيتها الجديدة، على التوفيق بين تشديد المراقبة وتأمين التدفقات التجارية من جهة، وتحسين مناخ الأعمال وتسهيل الاستثمار من جهة ثانية، عبر رقمنة المساطر وتطوير آليات التخليص والتبادل الإلكتروني للمعطيات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • انطلاق مناسك الحج في مكة المكرمة

    تدفّق أكثر من 1,5 مليون مسلم إلى مكة المكرمة، اليوم الاثنين، عشية التوجه إلى مشعر عرفات في ذروة مناسك الحج، وسط درجات حرارة مرتفعة وترقّب إقليمي ودولي لاحتمال التوصل إلى تفاهم ينهي الحرب في الشرق الأوسط. ووصل الحجاج، بملابس الإحرام البيضاء، سواء بالحافلات أو سيرا على الأقدام إلى منى، أكبر مدينة خيام في العالم، بعد […]

    The post انطلاق مناسك الحج في مكة المكرمة appeared first on بلبريس.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الصّحابة وسلْسلة الموروث


    سمير عزو

    أتذكّر يوم حُظرت رفقة والدي، في ثمانينيّات القرن الماضي، درسًا لفقيهٍ بالجامع الكبير، وكانت لنا وقتَها نِيّات رهيفة؛ نستمع لتفسير سورة الجنّ، بينما استرسل وأكّد على “ضرورة التسليم والإيمان بما أسماه السّلسلة”، تلك التي عِقْدُها التصديق بما أنزل الله مع سيدنا جبريل عليه السلام، لكي يُبلّغنا إيّاه خيرُ الآنام (صلى الله عليه وآله وسلّم)، وأنّ “مسألة الجنّ” من بين ما جاء في هذا القرآن الحكيم.

    كان منطقُه مُتّسقًا ومتناسقًا إلى حين من الأيام، حضرتُ فيها محاضرته بنفسي في غير ذاك المسجد العتيق، فأمضى يهاجم الشّاعر أبا القاسم الشّابّي في بيته الشّهير:

    “إذا الشّعبُ يومًا أراد الحياة *** فلا بدّ أن يستجيب القدر”

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    كان يتساءل وهو محمرّ الوجنتين: كيف لقدَر الخالق أن يستجيب لإرادة البشر؟

    حينها لم أكن أبالي بمناقشة أفكار هؤلاء الذين كنّا نراهم فوق أبراج الوعظ.. على كل حال! وكنت أُتَمْتِم بيني وبين نفسي: هذا خيال فنيّ للشّاعر، والأهمّ في ذلك أنّه كان يستنهض الهمم من أجل مواجهة الاستعمار، كذلك قال لي عقلي: ربّما كان يقصد أن يستجيب الشّعبُ قدَره بالكفاح..

    ومضت السّنون والأيام، فارتقى الفقيه وتَدكْتَر، ثم وقف وقْفةَ عثْرةٍ لأولئك الذين لطالما عاتبوه بما أسموه “تبذير تبرّعات المحسنين في زخرفة المساجد”، كان يردّ عليهم بقوله: “ليس من دورنا بناء المعامل.. نحن بنينا المساجد، وأنتم للمعامل فابْنوها”. وقف معارضًا لإعمال تقنيّة الحمض النّووي في خصومات إثبات النّسب، بحجّة أن ذلك “سيُسقط تطبيق آية اللّعان(1) بين الزّوجين في حال تنازعهما”.

    لم يكن بذلك بُدٌّ إلا أن يسقط بدوره من ذاك البرج، ومن مخيّلتي واعتباري على حدّ سواء..

    مذ حلّ عام 2000 أو “الفيل” كما كان يحلو للبعض تسميته، متوقّعًا لما سيعقُب سقوط الاتحاد السوفياتي، عرف الصّراع العربي الإسرائيلي بين 2000 و2006 طفرة جديدة. بعدما توالى السقوط بجدار صدّام العظيم في 2003، باتت بذلك فتاة “المقاومة” تتوكّأ وتنمو مخالبُها.

    ثمّ حلّت موجة شرسة كأنّها خيوط عنكبوت، تُحاك من فوق تلك الأبراج التي سَلْسَلت عقولنا بسلاسلَ كنّا نسمّيها عذرًا “محاضرات”! نُسجت من أجل شيْطنة “الفتاة” وعقيدتها.

    ربّما كان ذلك مفهوماً، خصوصًا إذا ما تعلّق الأمر بـ”حفظ النّسق العام وصون عقيدة التّسنُّن”، لكن الذي يُعاب على أصحاب تلك الحملة هو ممارستهم للوصاية على الجمهور.. وصاية الفقيه(2)، الذي كان يدعو الشّباب “للفصل بين الإنجازات العسكرية والعقيدة”.. ولكن هل كانت الإنجازات العسكرية لتكون دون عقيدة!؟

    مضيت أبحث في زمن “السّماوات المفتوحة”، وقد تيسّر فيها كل شيء؛ إلا التجرّد والموضوعيّة، لا يُنال نصيب منه بقليل من الجرأة والشّجاعة الأدبية. قرّرت أن أشكّ حينئذ في كل شيء، وأن أُفْرغ عقلي من كل شيء، كي أبدأ من لا شيء.. أن أتساءل: كيف ولماذا؟

    ما الذي جعل الصّحابة يحرقون السّنّة النّبوية الشّريفة في “خير القرون” كما يقولون، بحجّة “تجنّب اختلاطها بالقرآن الكريم”، بينما القرآن نفسُه يقول: “إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ” (سورة الحجر: 9)؟

    لماذا يُصرّون على “إقبار ما شَجَر بين الصّحابة”، وهم “أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ” (سورة الفتح: 29)؟

    لِمَ نعيب على اليهود عبادتهم عِجْلًا واحدًا من ذهب، ونحن مجبرون على تعديل المئات من البشر من لحم وعظم؟

    لقد نزلت آيات قرآنية كريمة في حقّ الصحابة تُشرّفهم وتعظّم قدرهم، لكن لم تعمّم ذلك على كلّ مجتمع الصحابة، والدّليل العقلي على ذلك أنّهم اقتتلوا وأحرقوا بعضهم البعض كما في حال مالك بن نُوَيرة وكذا محمد بن أبي بكر..

    فإذا كانوا “هم السّلسلة التي وصلنا عبرها الدين”، فإنّه يكون من حقّنا كمتأخّرين أن نفكّك هذا الموروث العتيد الذي تخزنه أمّهات الكتب، النّاشزة على ما يبدو من أباءِ ومسْكة العقل.

    ينبغي ونحن نبجّل في الصّحابة الكرام، أن نذكر أيضًا آية: “وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ”، لأنّ هؤلاء المُنفضّين عن النّبيّ (صلى الله عليه وآله وسلّم) كانوا من مجتمع الصحابة، ولم يكونوا من الرّوم ولا من الفرس، فيُوجب بذلك أن ننفض عن أعيننا غبار الهالة والتّعميم، لا من منطلق المؤامرة والتّشكيك، ولكن لتطمئنَّ قلوبنا.

    قال تعالى: “آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا” (سورة البقرة: 285-286). الإيمان محدّد في الله وكتبه وملائكته ورسله، وكما في قوله أيضًا: “قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ” (سورة البقرة: 136-137).

    الله تعالى امتحن الصحابة وأقام عليهم الحجّة، وقال: “وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ” (سورة البقرة: 143). وعليه، فإنّ إسباغ هالة التّكريم على جميع الصّحابة أمر يخالف القرآن الحكيم والسّنة النّبوية الشّريفة والعقل، واعتبارهم جميعًا قدوة في المناهج التّربوية والتّعليمية يشكّل خطورة على أبنائنا وأجيالنا المتعاقبة(3).

    ولذلك يتساءل الكثيرون عن صحّة حديث “العشرة المبشّرين بالجنّة”، لقرينة عدم معرفة رُواةِ هذا الحديث أنفسهم بوجوده! وبالتالي يرجّحون قولَه بعد ارتقاء النّبيّ (صلى الله عليه وآله وسلّم).

    هذا النّبيّ (صلى الله عليه وآله وسلّم) لم يكن بدعًا من الرّسل، جرى عليه ما جرى على الأنبياء والرّسل عليهم السلام من قبله، ولذلك نجد في صحيح البخاري؛ الحديث رقم 7198 قال (صلى الله عليه وآله وسلّم): “ما بعث الله من نبي، ولا استخلف من خليفة، إلا كانت له بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتحضّه عليه، وبطانة تأمره بالشّرّ وتحضّه عليه، والمعصوم من عصم الله”.

    الهوامش:

    (1) اللّعان لغةً: مصدر لاعن، واللعن هو الطرد والإبعاد. أمّا شرعًا: فهو كلمات معلومة جُعلت حجّة للمضطر إلى قذف من لطخ فراشه أو إلى نفي ولد، وبعدها كلا المتلاعنين يبعد عن الآخر بها فيحرم بذلك النكاح بينهما.
    يتمّ اللعان بأن يقول الزوج أربع مرات: “أشهد بالله أنّي لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا”، ويختمها بالخامسة فيقول: “عليّ لعنة الله إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به من الزنا”. أما المرأة فتقول أربعًا: “أشهد بالله أنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا”، والخامسة تقول: “أنّ عليها غضب الله إن كان من الصادقين فيما رماني به من الزنا”.

    (2) انظر مقالنا “ولاية ووصاية الفقيه”، جريدة هسبريس، 23 يوليوز 2015.

    (3) انظر مقالنا “خطورة المناهج التربوية”، جريدة هسبريس، 20 مارس 2025.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دوري أبطال إفريقيا لكرة القدم ..صن داونز يحرز اللقب على حساب فريق الجيش الملكي

    إياب نهائي دوري أبطال إفريقيا لكرة القدم ..صن داونز يحرز اللقب عقب تعادله مع فريق الجيش الملكي(1-1) (1-0 الذهاب )

    الرباط – أحرز فريق صن داونز الجنوب إفريقي لقب دوري أبطال إفريقيا، موسم 2025-2026، عقب تعادله مع فريق الجيش الملكي بهدف لمثله، برسم إياب النهائي الذي احتضنه مساء اليوم الأحد ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، علما أن مباراة الذهاب قد انتهت لصالح صن داونز بهدف لصفر.

    وسجل هدف الجيش الملكي اللاعب محمد ربيع حريمات (د 40 ض. ج.) فيما وقع للضيوف تيبوهو موكوينا (د 45 + 7).

    و قبيل انطلاق المباراة تابع الجمهور الغفير الذي حج لمعاينة هذا النهائي ،حفلا بهيجا جرى…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عصبة أبطال إفريقيا: صن داونز يكسر هيمنة أندية شمال القارة ويحرز لقبه الثاني

    استعاد ماميلودي صن داونز الجنوب إفريقي ريادة كرة القدم الإفريقية بعدما توج بلقب النسخة الثانية والستين من مسابقة عصبة الأبطال للمرة الثانية في تاريخه بتعادله مع مضيفه الجيش الملكي المغربي 1-1 الأحد في إياب الدور النهائي على ملعب الأمير مولاي عبد الله في العاصمة المغربية الرباط أمام زهاء سبعين ألف متفرج.

    وسجل محمد ربيع حريمات (40 من ضربة جزاء) هدف الجيش الملكي، وتيبوهو موكوينا (45+7) هدف صن داونز.

    وكان الفريق الجنوب إفريقي فاز 1-0 ذهابا في بريتوريا.

    وهذا اللقب الثاني في تاريخ صن داونز بعد الأول عام 2016، حين كان آخر فريق من خارج شمال القارة (العربي)…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجيش الملكي يخسر عصبة الأبطال أمام صنداونز

    أضاع الجيش الملكي فرصة التتويج بطلا والفوز بعصبة أبطال إفريقيا، بعدما اكتفى بالتعادل أمام ضيفه الجنوب إفريقي ماميلودي صندواونز (1 – 1)، في إياب نهائي المسابقة الأغلى والأفضل والأقوى على صعيد القارة الإفريقية.

    المباراة احتضنها ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط وقادها الحكم الصومالي عبد القادر عنطار، الذي لم يكن في مستوى هذا الحدث الكبير.

    وظهرت أفضلية الجيش الملكي منذ انطلاق المباراة، التي دخلها العساكر بإصرار قوي وحماس كبير على تحقيق الفوز.. وكان بمقدور لاعبي الجيش الحصول على أكثر من ضربة جزاء خلال الشوط الأول، لولا أن حكم المباراة كانت…

    إقرأ الخبر من مصدره