Étiquette : 1

  • قانون الأمانة الزوجية

    بقلم: خالص جلبي

     

    نتابع قصة انفجار مرض الزنا (الإفرنجي= الزهري= سيفليس =syphilisففي شتنبر من عام 1496م كتب الدكتور (سيباستيان برانت)، مؤلف كتاب (سفينة الحمقى)، ما يلي: «من فرنسا جاءت اللوثة اللئيمة وتسلل الزهري عبر الألب متجاوزا نهر الدانوب إلى ألمانيا، والآن يحصد في تراسيا وبوهيميا ووصل الذعر إلى بولونيا، حيث يسرع إليها»، ثم انفجر المرض في العالم برمته، وغلف بجناحيه السوداوين الكرة الأرضية، بحيث يزداد شدة، حيث تزداد شدة الفسوق والانحراف الأخلاقي. وبالطبع لم يتفطن العالم بادئ الأمر إلى مسبب هذا المرض، ولم تكن عنده فكرة عن عالم الجراثيم والطبيعة الإمراضية التي تحملها الجراثيم. لكن ما عرفه وبشكل واضح؛ هو ارتباطه بالفسق الأخلاقي والشذوذ الجنسي والخيانة الزوجية، ويمكن تجنب المرض وعدم الإصابة به بالأحادية الزوجية، والنظافة الأخلاقية، وتحديد الشيوعية الجنسية!

    أصاب المرض شرائح واسعة من المجتمع الأوروبي قوادا وملوكا، شعراء ومفكرين، فلاسفة ونوابغ، فنانين وموسيقيين، وهكذا دُمر دماغ الفيلسوف الألماني (فريدريك نيتشه) بالصمغ الإفرنجي (1)، وتعفن النخاع الشوكي عند الشاعر المرموق (هاينة)، كما أصاب بيتهوفن بالصمم، وعطب ملك بريطانيا هنري الثامن، فلم تلد له زوجته ماريا الحولاء سوى أولاد أموات، بسبب انتقال المرض من زوجها إليها، فكان هذا سببا في زواج جديد له، بحيث نبذ الكنيسة الكاثوليكية ليتبنى المذهب البروتستانتي! وهكذا تصنع الأمراض التاريخ!

    ومع استفحال مرض الزهري تدفق المشعوذون من كل حدب وصوب، واخترعت مئات الوصفات التي تزعم الشفاء من المرض، فلم يترك شيء غريب ومستهجن إلا وجرب للخلاص من هذا المرض، كل أنواع النباتات والطحالب، نقيع لحاء الشجر، غطس المرضى في دماء العجول المذبوحة حديثا، كتابة الرقى للأرواح والنجوم والكوكب، استخدام علم الفلك والجن والأرواح والأشباح، مركبات اليود والبزموت والزئبق، ضمادات الخردل والحشيش والأفيون. وباختصار لم تبق مادة مشكوكة إلا وجربت، ولا عصير أو مستقطر أو محلول أو نقاعة أو خلاصة أو مزيج إلا واستخدم، وكانت أكثر الأدوية والتي تقترب في تأثيرها من التأثير السام هي جرعة الزئبق بمقدار خمسة غرامات، وكانت تُظهر بعض التباطؤ في سير المرض (2). وبقي هذا المرض يحصد الأرواح بدون رحمة، وكان أمام البشرية للخلاص من هذا المرض انتظار التطور النوعي لكل من علم الطب والبيولوجيا وعلم الجراثيم والميكروسكوبات المُكَبِّرة بشكل كاف، وأهم من هذا كله اكتشاف الصادات الحيوية. ومع مطلع القرن العشرين في عام 1906 كُشف الغطاء أمام عيني (فريتز شاودين)، ليكشف اللثام عن المجرم الحقيقي المختبئ خلف المرض، وهو جرثومة (اللولبية الشاحبة= Treponema pallidum)، كما استطاع الطبيب (فاسرمان) الكشف عن وجود المرض من خلال تفاعل مصلي بأخذ عينة دم (3)، وأخيرا استطاع (فلمنغ) في عام 1928 م وبواسطة اكتشاف البنسلين وضع الحد النهائي للمرض في أي مرحلة من مراحله.

    هذه القصة ذات أهمية قصوى لمعرفة علاقة البيولوجيا بالأخلاق، وأن الانحراف الجنسي يعادل تماما الانحراف في تطبيق قانون الجاذبية؛ كأن يقع فرد من الطابق الخامس عشر فتدق عنقه، أو اختراق قانون الاحتراق فيكتوي الإنسان بالنار، أو الصدمة الكهربية فيتدمر القلب، أو نقص الأنسولين فيصاب بالغيبوبة، أو هبوط الضغط فيقع مغشيا عليه، أو رجفة الأرض بالزلازل فتتساقط البنايات وتنهار الجسور؛ فكلها قوانين من قوانين الوجود.

    عمد الفيلسوف الهولندي (سبينوزا) في كتابه (الأخلاق مبرهنة بالدليل الهندسي) إلى محاولة إثبات الناظم الأخلاقي كما يُبرهن على السطوح والخطوط والنقاط الرياضية، وهو ما أحاول فعله الآن من خلال البيولوجيا. وحينما ناقش عالم النفس (ج. ا. هادفيلد) موضوع الأمانة الزوجية، فإنه وضعه تحت (قانون الأمانة الزوجية)، ووجهة نظره أنه يخالف أولئك الذين يرون أن (القانون الطبيعي مضاد للقانون الخلقي، الذي يُظن أنه مشتق من مصدر خارج الطبيعة)، وأنه (ليس ثمة تعارضا بين البيولوجيا وبين الخلقية، فالقوانين الخلقية هي تقرير للقوانين البيولوجية العليا) (4). ومن أجل توضيح الارتباط بين القوانين البيولوجية والمبادئ الخلقية، علينا أن نعلم أن الغاية الرئيسية للطبيعة من خلال العمل الجنسي هي المحافظة على النوع، وأن تطور هذا النظام عبر التاريخ أوصله إلى الأحادية الزوجية من خلال التطور البيولوجي البحت، وبذا يمتزج القانون الأخلاقي بالقانون البيولوجي، بحيث يصبحان وجهان لعملة واحدة، يقول هدفيلد: «فإذا احتكمنا إلى الطبيعة فيجب أن نحتكم إلى الطبيعة كلها، لا إلى مظاهرها الأدنى والأقدم، وهنا سوف نرى أن القانون الفطري والقانون الأخلاقي إن هما سوى طورين في تطور الإنسان نحو تحقيق الذات، فالإنسان البدائي في حالته الفطرية لا يعتبر آخر ما جاءت به الطبيعة، وكثيرا ما توصف حياة الإنسان البدائي بانها بسيطة، وقد تكون كذلك في التنظيم الظاهري، ولكنها من الناحية السيكولوجية أشد تهويشا من الحياة المرئية للرجل المتمدن الذي توجه قواه الغريزية إلى غرض مشترك، وكذلك الحال بالنسبة إلى الفرد الذي يسمح بالتعبير المطلق عن اندفاعاته، فإن هذا الفرد لا يجد في الحياة سلاما».

     

     

    هوامش ومراجع:

     (1) الصمغ الإفرنجي هو المرحلة الثالثة من فتك مرض الزهري، فيشبه في منظره الورم آنذاك. (2) راجع بالتفصيل كتاب الإيدز (الطاعون الجديد) للمؤلف ـ البحث التاريخي لانتشار مرض الحب، ص: 207 ـ طباعة دار الهدى ـ الرياض. (3) كان تفاعل واسرمان شيئا مخيفا، لأن إيجابية الفحص كانت تعني حمل المرض، وبالتالي (الدليل الواسم) على الانحراف الأخلاقي. (4) ج. أ. هادفيلد ـ علم النفس والأخلاق (تحليل نفسي للخلق) ـ ترجمة محمد عبد الحميد أبو العزم، طباعة دار مصر.

    نافذة:

    حينما ناقش عالم النفس ج. ا. هادفيلد موضوع الأمانة الزوجية فإنه وضعه تحت قانون الأمانة الزوجية ووجهة نظره أنه يخالف أولئك الذين يرون أن القانون الطبيعي مضاد للقانون الخلقي الذي يُظن أنه مشتق من مصدر خارج الطبيعة

    إقرأ الخبر من مصدره

  • شركة “كالمار” الفنلندية توقع عقدًا لتحديث 32 رافعة في طنجة ميد

    أعلنت شركة “كالمار” الفنلندية، المتخصصة في معدات المناولة الثقيلة، عن توقيع عقد مع شركة “أي بي إم ترمينالز” لتحديث 32 رافعة متنقلة من طراز “مامار” في ميناء طنجة المتوسط بالمملكة المغربية.

    وفي بيان نشرته على موقعها الرسمي، أشارت “كالمار” إلى أن طلب تحديث الرافعات تم تسجيله في حساباتها خلال الربع الأول من العام الجاري، مع توقع بدء برنامج التحديث في الربع الثاني من نفس العام، على أن يُختتم بحلول نهاية الربع الأول من عام 2026.

    يتضمن برنامج التحديث عملية تجديد شاملة تهدف إلى تمديد العمر التشغيلي للمعدات، مع تعزيز معايير السلامة وتحسين الأداء والإنتاجية والموثوقية.

    من جانبه، قال توماس مالمبورغ، رئيس خدمات شركة “كالمار”، إن الشركة متحمسة لاستمرار تعاونها الطويل مع “أي بي إم ترمينالز” في ميناء طنجة المتوسط، مضيفًا أن الموثوقية والسلامة والإنتاجية هي السمات الأساسية لمعدات الشركة.

    وفي السياق نفسه، عبر كيلد بيدرسن، المدير العام لمحطات غرب البحر الأبيض المتوسط في “أي بي إم ترمينالز”، عن سعادته بالتطور المستمر للتعاون مع “كالمار”، مؤكدًا أن أسطول الرافعات التابع لها يلعب دورًا محوريًا في تحسين خدمات الميناء، مما يعزز من تقديم خدمات عالية الجودة للعملاء.

    تُعد شركة “كالمار”، المدرجة في بورصة هلسنكي، واحدة من الشركات الرائدة عالميًا في مجال نقل البضائع ضمن سلاسل الإمداد الحيوية. تعمل الشركة في أكثر من 120 دولة ويعمل بها نحو 5200 موظف، وحققت مبيعات تجاوزت 1.7 مليار يورو في العام الماضي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  •  المنظمةالعالمية للأرصاد الجوية: التغير المناخي يصل مستويات غير مسبوقة

    أكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة أن العلامات الواضحة لتغير المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية قد بلغت مستويات غير مسبوقة خلال السنة المنصرمة، والتي أدت إلى بعض العواقب التي لا يمكن تداركها على مدى مئات إن لم يكن آلاف السنين.

    وذكرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، في تقرير حالة المناخ العالمي ل2024، أن السنة الماضية كانت على الأرجح أول سنة تقويمية تتجاوز فيها درجة حرارة سطح الأرض 5ر1 درجة مئوية فوق حقبة ما قبل الثورة الصناعية، وبذلك تكون 2024 السنة الأحر على الإطلاق منذ بدء تسجيل درجات الحرارة من 175 عاما. وفي هذا السياق، أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أن “كوكبنا يصدر المزيد من إشارات الاستغاثة، لكن هذا التقرير يظهر أن الحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية على المدى الطويل عند 1.5 درجة مئوية لا يزال ممكنا”، مضيفا أنه “يجب على القادة أن يكثفوا جهودهم لتحقيق ذلك وأن يستفيدوا من مصادر الطاقة المتجددة الرخيصة والنظيفة لصالح شعوبهم واقتصاداتهم مع ضرورة وضع خطط وطنية جديدة للمناخ لهذه السنة”.

    من جهتها، قالت الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، سيليستي ساولو، إن ” ارتفاع درجات الحرارة فوق 5ر1 درجة مئوية لسنة واحدة لا يعني أن أهداف اتفاق باريس المتعلقة بدرجات الحرارة على المدى الطويل باتت بعيدة المنال، لكنه جرس إنذار بأننا نزيد المخاطر التي تهدد حياتنا واقتصاداتنا وكوكبنا”.

    ووفقا للتقرير، فإن درجات الحرارة القياسية التي شهدها العالم سنة 2023 وتحطمت سنة 2024، تعزى في الأساس إلى الزيادة المستمرة في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، إلى جانب التحول من ظاهرة “النينيا” التي تؤدي إلى برودة درجة حرارة السطح إلى ظاهرة “النينيو” التي تؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة.

    كما أشار التقرير إلى احتمالية مساهمة عدة عوامل أخرى في القفزات غير المتوقعة وغير المعتادة في درجات الحرارة، منها التغيرات في الدورة الشمسية، وثوران بركاني هائل، وانخفاض في الأهباء الجوية التي تؤدي إلى برودة الجو.

    وتجدر الإشارة إلى أن هذا التقرير هو واحد من مجموعة من التقارير العلمية التي تصدرها المنظمة العالمية للأرصاد الجوية بغية توفير المعلومات اللازمة التي تستند إليها عملية اتخاذ القرار وتثريها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الدرهم المغربي يرتفع أمام الأورو وينخفض مقابل الدولار في الربع الأخير من 2024

    بلبريس – عمران الفرجاني

    أفاد بنك المغرب بارتفاع قيمة الدرهم المغربي بنسبة 1.39 في المائة مقابل الأورو، في حين انخفض بنسبة 1.49 في المائة أمام الدولار الأمريكي خلال الربع الرابع من عام 2024.

    وكشف البنك في تقريره الأخير حول السياسة النقدية، الصادر عقب الاجتماع الفصلي الأول لمجلسه برسم سنة 2025، عن أداء الدرهم مقارنة بعملات أخرى، حيث ارتفع بنسبة 3.81 في المائة مقابل الريال البرازيلي و 1.53 في المائة مقابل الليرة التركية، بينما تراجع بنسبة 1.12 في المائة أمام اليوان الصيني.

    وبالنظر إلى الفارق في معدلات التضخم، ارتفع سعر الصرف الفعلي للدرهم بنسبة 0.9 في المائة بالقيمة…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سابقة فالعالم.. أول نسخة كاملة من جورنال دارو الذكاء الاصطناعي

    وكالات//

    صدر جورنال “إل فوجليو” الطالياني أول عدد ليه كيتدار بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي، فخطوة غير مسبوقة باش يختبروا واش هاد التقنية قادرة تدير المحتوى الصحفي.

    التجربة غادي تدوم شهر واحد، باش يتابعوا تأثيرها على طريقة العمل الصحفي.

    العدد الذكي، اللي سميته “إل فوجليو إيه آي”، جاي فحجم أصغر من العدد العادي، فيه غير أربع صفحات عوض عشر فالنسخة المعتادة. وتفرق العدد الأول بشكل مجاني، مع النسخة الورقية اللي كيتباعو بـ 1.80 يورو، وتم توفيره إلكترونيًا على الإنترنت.

    هاد التجربة كتستخدم برامج الذكاء الاصطناعي فإنتاج العناوين، صياغة الملخصات، واختيار الاقتباسات، بينما دور الصحافيين كيبقى في طرح الأسئلة ومراجعة الأجوبة قبل النشر، باش يضمنوا الدقة والجودة ديال المحتوى.

    فنهاية التجربة، الفريق ديال “إل فوجليو” غادي يحلل النتائج ويشوفوا التأثير ديال الذكاء الاصطناعي على طريقة العمل الصحفي، فمحاولة باش يحولو هاد التكنولوجيا من مجرد فكرة تقنية لواحدة من الأدوات العملية اللي تقدر تدخل فصناعة الأخبار.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ماذا لو تحالفت الولايات المتحدة الأمريكية والصين وروسيا؟


    إدريس القري

    في حدود عدم إمكانية التكهن الكامل بما يمكن أن تؤول إليه الصراعات بين القوى الكبرى، والفرملة التي تفرضها عليها كون امتلاكها جميعا لأسلحة الدمار الشامل، ولأن استعمال هذه الأسلحة لن يجعل أي من هذه القوى في مأمن من العودة بها قرونا إلى الوراء، وبما أن العقل والعقلانية من أعمدة أساليب التدبير والتقرير ووضع الاستراتيجيات وحل النزاعات وفقا لبراغماتية واضحة، هدفها الحفاظ على الوجود السليم للاستمتاع بالهيمنة والتقدم، ندخل غمار هذا الاحتمال الذي يبدو حقيقة مستبعدا، على الرغم من ظهور إرهاصات تسمح برسم سيناريو تحالف ممكن.

    تحالف غير مسبوق

    إذا تحالفت الولايات المتحدة وروسيا والصين، فإن العالم سيشهد تغييرًا جذريًا في توازن القوى الدولية. تمتلك هذه القوى الثلاث ما يقلق من كان بالأمس في قلب الهيمنة فصنع حداثة ورخاء على حساب الآخرين من دول أفريقيا واسيا وأمريكا الجنوبية واقصد في هذا السياق دول الغرب عموما. تغير الوضع اليوم، وذلك منطق التاريخ، الذي يجعل أقوى الجيوش وأكبر الاقتصادات وأقوى تأثير سياسي وتكنولوجي غير مسبوق، بين يدي القوى الثلاث الكبرى في ذاتها ودون تكتلات وهي الولايات المتحدة والصين وروسيا.

    لن يؤثر هذا التحالف الثلاثي فقط على استراتيجيات الديناميكيات السياسية والتجارية والمالية والثقافية والعسكرية، بل سيمتد إلى مجالات أكثر حساسية، تشكل اليرموك يسمى بالقوى الناعمة ومنها مثلا السيطرة على المعلومات، وعلى الصناعات التكنولوجية، وعلى الهيمنة الثقافية عبر وسائط متعددة على رأسها السينما والتلفزيون، بالإضافة إلى التأثير المتزايد في قطاع ألعاب الفيديو والرياضات الجماهيرية، التي أصبحت أدوات أساسية للثروة والقوة والتحكم في الجماهير وتوجيهها ناهيك عن التحكم في طاقتها السلبية وطرق تصريفها، وتوجيه غير مباشر للرأي العام المؤثر فيها، وهو ما يؤكده خبير العلاقات الدولية جوزيف ناي، خبير بقوله: “أصبحت القوة الناعمة (soft power) بنفس أهمية القوة الصلبة (hard power) في الجيوبوليتيك الحديثة(Nye, 2004) “. يمكن لهذا التحالف الثلاثي أن يعيد تعريف قواعد اللعبة على المستوى العالمي، بل وإعادة صياغة خريطة العالم، والمناطق الأغنى ثروات والأوسع أسواقاً والاستراتيجية أكثر بالنسبة لسلاسل الامداد، بشكل جديد وملائم لمصالحها ولمصلحة من هم في مسار هذه المصالح كحلفاء، لن يكونوا بالضرورة من الحلفاء التقليديين.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    ما الموقع الممكن لأفريقيا وللملكة المغربية بالتحديد من تحالف غير مسبوق كهذا؟

    1- تأثيرات التحالف الثلاثي الممكن على إفريقيا والعالم العربي والمملكة المغربية أ – التأثيرات الاقتصادية والسياسية

    في حالة تحالف الولايات المتحدة والصين وروسيا، ستكون إفريقيا والعالم العربي، بما في ذلك المملكة المغربية، في موقف حساس. إفريقيا، التي تعتمد بشكل كبير على الاستثمارات الصينية عبر مبادرة الحزام والطريق، “Belt and Road Initiative”، قد تجد نفسها تحت ضغط متزايد لتبني سياسات تخدم مصالح هذه القوى الثلاث، وإذا نظرنا إلى غنى الأغلبية الساحقة لدول إفريقيا من حيث الموارد الطبيعية والبشرية، مقابل ضعف بنيات أمنها واستقرارها وتحديثها وديموقراطيتها واقتصادها، وهي بنيات غير متطورة بالقدر الذي يجعل لها أوراقا قوية وفعالة للتفاوض حول مصيرها ومستقبلها، فلن يكون لأغلب دولها اختيار غير التبعية بشكل آخر للأقوى، عدا تكاثفها ببراغماتية وعقلانية وذكاء، وهو ما يحتاج وقتا وتنسيقا ومفاوضات وتنازلات في ما بينها لا يمكن إدراكه إلا بعمل سياسي ودبلوماسي طويل النفس لعقود وبالتدريج.

    أما بالنسبة للمملكة المغربية، التي تتمتع بعلاقات قوية مع كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وبعلاقات متوازنة وواقعية مع روسيا، والتي هي اليوم على طريق بناء كيانها بثقة كقوة متكاملة الأبعاد، قوة إقليمية ذات شرعية ومشروعية دولية معترف وبحكمة قيادتها، وباستقرارها القوي والتزامها بالقانون الدولي وبالتضامن والسلم العالميين، والتي بنت لنفسها نسقا من التحديث والتصنيع والدمقرطة، حكيمٌ وملائم وملتزم بالقيم الإنسانية وباحترام سيادة ووحدة الدول، فقد تواجه هي كذلك تحديات بالتأكيد في الحفاظ على توازنها المتعدد الأبعاد، لكن حظوظها في البقاء بمنأى عن سلبيات هذا التحالف قوية وممكنة بالنظر لامكانياتها الاستراتيجية والجيوسياسية المتعددة.

    ليس الوضع مماثلا لما هو عليه بالنسبة للمملكة المغربية في ما يخص الدول العربية الأخرى باستثناء دول الخليج وكبرياتها خاصة. نقصد هنا الدول العربية التي تعتمد في الحفاظ على توازناتها على المساعدات الخارجية والأمريكية منها خاصة، وعلى الاستثمارات الصينية، فقد تجد هذه الدول نفسها مضطرة إلى إعادة تقييم تحالفاتها من أجل الحفاظ على حد أدنى من الاستقلالية والكرامة والاستقرار، وخاصة تلك الدول التي تعرف تفككا في استقرارها واختراقا لأراضيها وانهيارا لاقتصادها وتطاحنا لنخبها السياسية والعسكرية. ففي ظل تمزق العالم العربي وتعثر تكتلاته الممكنة التي تعد ذرعا له، سيصعب على أغلب دوله حماية نفسها من تمزقات تنذر بما هو أخطر إذا لم تستيقظ نخبها وتجمع شملها السياسي على رؤية واقعية وخطط سياسية ديموقراطية شرعية ومشروعة.

    ب – التأثيرات الثقافية والإعلامية

    ستكون، في ظل سيناريو هذا التحالف غير المسبوق، السيطرة على آليات الإعلام وعلى أدوات الصناعات الثقافية والفنية منصة رئيسية لممارسة هيمنة هذا التحالف الثلاثي. وقد تواجه في هذا السياق الدول الإفريقية والعربية، بما في ذلك المملكة المغربية، ضغوطًا لتوجيه محتواها الإعلامي والثقافي ليتوافق مع رؤية هذه القوى الثلاث. على سبيل المثال، يمكن أن تتعرض القنوات التلفزيونية والسينما المحلية لتأثيرات من هوليوود والسينما الصينية والدعاية الروسية، مما قد يغير من الهوية الثقافية لهذه الدول. لعل هذه الضغوط موجودة اليوم ولها تأثيراتها، ولعل هناك من سيقول بأن سياسات المملكة اليوم مثلا في تطوير السينما والتلفزيون والألعاب الإلكترونية قد تحمي من غزو إعلامي وثقافي قايم في المستقبل، لمن نظرة بسيطة إلى افتقار العمل في هذه الميادين في المملكة المغربية بالرغم مما تم تحقيقه، كما في بقية الدول العربية يفتقر بشكل واضح لاتباع استراتيجيات قوية، تزاوج الشكل والمضمون، الاستثمار في البنيات التحتية والتكنولوجية، وفي صناعة مضامين عميقة الارتباط بالقيم الوطنية والجذور الأنثروبولوجية، بذكاء يعي بعمق الانتقال من اللغة المنطوقة إلى الصورة، ومن الكلمة المسموعة إلى الرموز ولغة الجسد، ومن مخاطبة الوعي إلى التعامل مع اللاوعي.

    لن يكون الرهان على التخطيط السطحي لاستيراد التكنولوجيات أو فتح الباب لجلب العملة الصعبة من تصوير الكبار بأراضي العرب مجديا، فالعملة الصعبة لن تبني وعيا ولا جماليات خصوصية ولا وعيا عميقا واستراتيجيا، بل ستعمق صناعات الآخر في أرضنا، كأن تسحق ثقافات عولمة ثقافاتنا المحلية التي تعاني أصلا من الهشاشة والهجانة سينما كانت أو تلفزة أو ألعاب إلكترونية على جنينيتها.

    2 – تأثيرات على الأمم المتحدة والنظام الدولي أ- إعادة تشكيل مجلس الأمن

    تحالف الولايات المتحدة وروسيا والصين سيؤدي إلى اتخاذ قرارات أكثر تنسيقًا بين هذه القوى، مما يقلل من تأثير دول أخرى مثل الاتحاد الأوروبي. قد يؤدي هذا التطور إلى إعادة هيكلة دور الأمم المتحدة وهو أمر مطروح على كل حال منذ عقود، مما قد يضعف من قدرة الدول الإفريقية والعربية على التأثير في القرارات الدولية.

    يمكن القول بأن حالة المملكة المغربية في هذا السياق قد تكون متميزة بالنظر إلى علاقاتها الدولية المتميزة والمستقرة والمقبولة. سيحتاج تحالف كهذا للقيام بتغييرات في المؤسسات الدولية استجابة لمطلب عالمي. من هذه التغييرات إعادة تشكيل مجلس الأمن بتوسيع عدد اضاءه وهو ما قد يقود المغرب لعضوية تمثيلية إفريقيا إلى جانب دولة أخرى. فالمملكة المغربية التي تسعى دائمًا إلى لعب دور أكبر في المحافل الدولية، لن تجد معرضة من الكبار للانضمام إلى مجلس الأمن وذلك لما تحظى به كما أوضحنا سابقا من شرعية ومشروعية تزكيها كدولة فاعلة في السلم العالمي والتضامن والدبلوماسية الهادئة ومحاربة الجريمة والإرهاب وحماية الاستقرار.

    دول عربية وإفريقية عديدة ستجد نفسها في موقف صعب وأقل تأثيرًا وإن كانت لها مؤهلات استراتيجية متعددة لنها لا تلاقي قبولا من القوى العظمى بالنظر لضعف تجربة وحنكة وحكمة نخبها الحاكمة.

    ب- تغيير التوازنات الجيوسياسية

    قلنا أعلاه إن مخرج الكثير من الدول الأقل تقدما عبر العالم، ومنها دول إفريقية وعربية وآسيوية وأمريكية، قد تضطر، في ظل تحالف ثلاثي كهذا، إلى تشكيل تحالفات إقليمية لمواجهة الهيمنة الثلاثية التي ستكون مستعصية على اللحاق والاختراق والانخراط. وعلى سبيل المثال، ستظهر ضرورة ضاغطة على الدول العربية لإعادة النظر جذريا في مؤسسات التنسيق بينها مثل الجامعة العربية وهياكلها التقليدية، إذا أرادت تعزيزا فعالا واستراتيجيا ومنتجا، للتعاون الإقليمي الذي قد يحميها من قرون تهميش وتبعية مرة أخرى. الشيء نفسه، بالنسبة للدول الإفريقية التي سيكون عليها السعي بشكل حثيث وذكي وعملي وعقلاني، لتعزيز الاتحاد الإفريقي، بعيدا عن الأساليب التي ترضخ لإعاقات أنظمة حساباتها غير مفيدة للقارة وغير ذات مردودية استرتيجية على مستقبلها الجماعي.

    3- الهيمنة على التكنولوجيا الحديثة كأقوى سلاح في الحاضر والمستقبل أ- الذكاء الاصطناعي والسيطرة على البيانات

    ستكون، بل وهي من الآن، السيطرة على التكنولوجيات الحديثة والدقيقة أحد أهم مجالات الصراع العالمي على الهيمنة. في هذا السياق قد تواجه الدول الإفريقية والعربية، بما في ذلك المملكة المغربية، تحديات في الحفاظ على إيقاع بناء اكتفائها الوظيفي وسيادتها الرقمية.

    يمكن، على سبيل المثال، أن تصبح البنية التحتية للاتصالات في هذه الدول تحت سيطرة الشركات التكنولوجية العملاقة، التابعة لهذه القوى الثلاث، وهو ما سيحد من قدرتها على التحكم في بياناتها وحمايتها وصيانتها وتنميتها، وبالتالي توظيفها، وفقا للقانون في الاستراتيجيات التنموية والتحديثية والتنظيمية للبلاد.

    لا مجال في هذا السياق للحديث عن المقصورات التي يعانيها المغرب الرقمي وتطور الإنترنت فذلك ما سنعود إليه في مقال منفصل.

    ب- الصناعة الإلكترونية والاتصالات

    بعد آخر من أبعاد قوة ضاربة للتحالف الثلاثي الممكن هو السيطرة على البنية التحتية للاتصالات، مثل شبكات “5G. ” يمكن لهذه السيطرة أن تزيد من هيمنة الكبار الثلاثة على العالم، كما يمكنها تعميق تبعية واعتماد الدول الإفريقية والعربية على هذه القوى.

    أما بالنسبة المملكة المغربية، التي تسعى إلى تطوير قطاعها التكنولوجي، فقد تواجه تحديات في الحفاظ على استقلاليتها التكنولوجية النسبية لحد الآن، وهو ما سيكون على أقوى شركة بالمملكة وهي “اتصالات المغرب”، خاصة وقد تم تغيير رأسها، أن تقوي أكثر أنظمة تدبيرها ووضع استراتيجيتها في توسيع وتحديث شبكاتها، على أسس أكثر قدرة على تمثل الاستراتيجيات الوطنية التنموية، لبناء قوة إقليمية تضمن الاستمرارية وخدمة الوطن والمواطن، بذكاء وبأبعادٍ تجمع التسويقي بالقانوني والاستراتيجي بالقيمي والجمالي ثقافيا واجتماعيا.

    4- السيطرة على المعلومات.. السينما والتلفزيون كأدوات هيمنة أ- هوليوود القوية والسينما الصينية الحديثة والجمالية الروسية الأصيلة

    رددنا سابقا مرات ومرات أن السينما والتلفزيون أدوات رئيسية لممارسة الهيمنة الثقافية والصناعة الثروة والسيطرة والتوجيه والتعبئة. شواهد تاريخيّة من تاريخ السينما وحاضرها، ومن أدوار التلفزيون اليوم وأمس في الصراعات الدولية وفي العلاقات الشاملة تبرهن على ذلك. أما بالنسبة للدول الإفريقية والعربية فمثل الأمس واليوم، ستواجه ضغوط الثقافات العالمية المهيمنة، حيث تتعرض القنوات التلفزيونية والسينما المحلية لضغوط هيمنة هوليوود القوية والسينما الصينية الحديثة والجماليات الروسية الأصيلة، على غرار ما تتعرض له اليوم من سينما وتلفزيونات الغرب وروسيا والشرق الأوسط، في غياب تحديث قوي واستراتيجي هيكلي شكلا ومضمونا وفي كل الأبعاد، لقطاع الصناعات الإعلامية والثقافية والفنية بالعالم العربي وإفريقيا. وعلى الرغم مما يبدو تطورا محمودا بالمملكة المغربية لهذه القطاعات، فإن محدودية وعدم الاكتمال الهيكلي لهذه الإصلاحات، والتردد في تصويرها جذريا والإصرار على تركها تحت الوصاية الإدارية، يحد كثيرا من فعالية النظرة المحدودة لهذا القطاع الاستراتيجي في صناعة قوة الدول وأدوات سيطرتها.

    يمكن القول دون تردد بأن التلفزة من أدوات السيطرة على المنصات الإعلامية الكبرى يتفوق التحالف الثلاثي في هذا المضمار إذ يمتلك على سبيل مثال لا الحصر طبعا قنوات قوية مثل ” ABC – -FOX- CNN وRT” … بكل قنواتها وديناميكيتها المذهلة و”CGTN” بفعاليات الهادئة. يمكن لقوة هيمنة تلفزيونية كهذه وكما هي عليه اليوم عمليا، أن تجعل الدول الإفريقية والعربية أكثر عرضة لتأثير إعلامي قائم فعلا منذ عقود.

    في هذا السياق نرى أن المملكة المغربية، التي تسعى إلى تعزيز إعلامها المستقل، تواجه بالفعل تحديات في الحفاظ على حرية إعلامية هشة إذا اعتبرنا امكانات الثلاثة الكبار ناهيك عن أوروبا والشرق الأوسط القوي إعلاميا منذ بداية الألفية، حيث يبدو أن النخب المغربية وشباب الألفية الثالثة والمثقفون ينتظرون بصبر انطلاق تحديث جذري كما قلنا سابقا، شكلا ومضمونا لرافعات تحديث وبناء استراتيجي ظلت مؤجلة لعقود.

    5 -ألعاب الفيديو والرياضات الجماهيرية.. أدوات جديدة للقوة أ – ألعاب الفيديو.. من الترفيه إلى التوجيه الثقافي

    وصلنا هنا إلى الحديث عنما يبدو مسالما ومجرد تسلية وهو ألعاب الفيديو. ستكون هذه الألعاب بل هي بالفعل أداة رئيسية للتأثير الثقافي على المستوى العالمي إذ لا تنفصل عن التكنولوجيات الحديثة وكبريات الشركات العالمية المسيطرة على صناعة الحكي والصورة والحركة بمضامين معولمة تبرر الهيمنة وتاريخها، وترسخ تقسيم أدوار الإنتاج العالمي والقيم المرتبطة به، وادوار الشر والخير والذكاء وصناعة السلم والإرهاب والعنف والمسؤولين عن ذلك لونا وجنسا وعقيدة.. إلخ…

    هنا أيضا تجد الدول الإفريقية والعربية نفسها في مواجهة ضرورة صناعة محتوى مختلف شكلا ومضمونا أيضا، لألعاب فيديو تتوافق مع رؤية بلدانها دون اصطدام مع صناعات هذه القوى الثلاث. تهيمن الألعاب التي تروج لأجندات سياسية معينة اليوم على عالمنا، وهي أكثر انتشارًا عالميا، وتأثيراتها حسب الخبراء تسند ما يقوم به الإعلام الغربي خدمة لهيمنته بتكريس وجهات نظره للتاريخ وللحاضر وللاتكافؤ العالمي، منذ بنائه لتفوقه في القرن التاسع عشر، ولن يتغير الأمر مع التحالف الثلاثي بل سيتقوى ويتعدل بما يفيد أكثر دول التحالف الثلاثي من غيرها.

    ب. كرة القدم والرياضات الجماهيرية.. أدوات القوة الناعمة

    إن السيطرة على الرياضات الجماهيرية مثل كرة القدم يعتبر امتلاكا لأدوات تحكم في ديناميكية جماهير شابة عريضة. فصناعة الرياضات الجماهيرية مدرة للملايين، ومقوية للحمة المواطنة والانتماء، لكنها مصدر قلق أمني وعنف، وذلك ثمن صناعة أيديولوجية وسياسية مفيدة ومرافقة لدبلوماسية وتنمية مستدامة وقوية.

    تطرح في هذا السياق مدى قوة التحالف الثلاثي النسبية في هذا الفضاء الاستراتيجي، لكن صناعة الفرجة يمكن التحايل عليها بضغط ماهو اقتصادي وتكنولوجي وعسكري ومالي عالمي لتطويعها، عبر مؤسسات تسييرها وتدبيرها قاريا وعالميا، ولعل دروس سياسات “الفيفا” والأطر القارية المنضوية عمليا تحت نظامها، وما عرفته منذ رئاسة البرازيلي هافيلانج حتى اليوم، لدرسٌ في تبعية هذه البنيات للعامل السياسي قاريا وعالميا.

    ستكون الدول الإفريقية والعربية أكثر عرضة للتأثير الثقافي في هذا السياق الرياضي. أما المملكة المغربية، التي تتمتع بشعبية كبيرة في كرة القدم العالمية وخاصة بعد كأس العالم الأخيرة المنظمة بقطر، فقد تواجه تحديات في الحفاظ على تألقها الكروي، كما سيكون عليها النهوض بتغييرات جذرية في الرياضات الأخرى، ومنها خاصة الرياضات الجماعية وتلك التي تنبني على التربية منذ الصغر عبر الأسرة والرياضات المدرسية والجامعية المعطوبة بالمملكة، والواقعة تحت إدارة ادارية تقليدية كالفنون والثقافة، وهو ما لم يعد ملائما اليوم في مملكة الحداثة والطموح الاستراتيجي.

    خاتمة سريعة:

    على الرغم من قوة هذا التحالف الثلاثي غير المسبوق الذي تخيلناه، إلا أن التوترات الداخلية بين الولايات المتحدة والصين من جهة، وبينها وبين روسيا من جهة ثانية، رغم ما يبدو في الأفق من عودة للتفاهم والتنسيق الاستراتيجي بينهما وإيقاف لأسباب الصراع، بدءا بالحرب في أوكرانيا، قد تهدد استقرار هذا التحالف وتطورة وقوته ودوامه.

    يمكن للدول الإفريقية والعربية الاستفادة من هذه التوترات لتعزيز موقفها التفاوضي بذكاء ينبغي العثور عليه وتشغيله. فهل نحن أمام عصر جديد من الهيمنة؟

    من الأكيد أن تحالف الولايات المتحدة والصين وروسيا إذا حدث، سيعيد تشكيل النظام العالمي، مع تحول القوة نحو مجالات استراتيجية مثل التكنولوجيا واقتصاد الطاقة صناعات الذكاء الاصطناعي والتنظيم المهيمن والمحكم لطرق التجارة العالمية وسلاسل التوريد وصناعة الأمن ومحاربة الإرهاب، في المرتبة الأخيرة والمكملة ستكون هنالك السينما والتلفزيون وألعاب الفيديو والرياضات الشعبية الجماهيرية. ومع ذلك، فإن هذا التحول قد يزيد من التوترات مع دول أخرى تسعى إلى إعادة التوازن. كما قال هنري كيسنجر بأن التاريخ يعلمنا أنه لا توجد حلول نهائية، بل فقط إدارة مستمرة للازمات وللتوازنات. يوضح ما سبق أن تعقيد العلاقات الدولية يتغير في بنياته الأساسية في عالم متغير بتسارع غير مسبوق.

    ننتهي من مقالنا هذا بالسؤال المفتوح التالي:

    هل يمكن لتحالف غير مسبوق مثل هذا أن يحدث في الواقع، أم أنه مجرد سيناريو سينمائي خيالي؟

    وحده المستقبل كفيل بتوضيح طبيعة هذا الافتراض الذي نتمسك بأن له إرهاصات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تحذير هام للرجال والنساء.. أطعمة شائعة الاستهلاك تضر بالخصوبة

    تعد جودة الطعام الذي نتناوله عاملا مؤثرا في العديد من العمليات البيولوجية، بدءا من التوازن الهرموني وصولا إلى صحة الخلايا.

    وبهذا الصدد، أصبحت الأطعمة فائقة المعالجة (UPFs) محل اهتمام متزايد، نظرا لانتشارها الواسع وتأثيراتها المحتملة على الجسم. وتتميز هذه الأطعمة بخضوعها لمعالجة صناعية مكثفة، وتحتوي غالبا على مكونات مضافة مثل المواد الحافظة والمحليات الاصطناعية، ما يجعلها سهلة التحضير وذات نكهة جذابة. وتشمل المشروبات المحلاة والوجبات الخفيفة المعلبة والأطعمة الجاهزة واللحوم المصنعة.

    وأظهر الخبراء أن تناول الأطعمة فائقة المعالجة (UPFs) قد يقلل من فرص الحمل لدى الرجال والنساء، سواء بشكل طبيعي أو عند اللجوء إلى علاجات الخصوبة. وتبين أن هذه الأطعمة قد تسبب التهابات في الجسم واختلالات هرمونية، ما يؤثر على جودة البويضات والحيوانات المنوية.

    وأوضح الدكتور جاستن تشو، المدير الطبي في مركز TFP أكسفورد للخصوبة، أن المستويات العالية من السكر والمواد المضافة في هذه الأطعمة تزيد من الالتهابات والإجهاد التأكسدي في خلايا الخصيتين والمبيضين والرحم، ما قد يؤدي إلى ضعف الخصوبة.

    وبالنسبة للنساء، قد يؤثر الإجهاد التأكسدي على جودة البويضات، ما يجعل الحمل أكثر صعوبة. أما الرجال، فقد يواجهون انخفاضا في جودة الحيوانات المنوية، سواء من حيث العدد أو الحركة.

    كما كشفت دراسة أجريت على أزواج يخضعون للتلقيح الصناعي، أن نوع اللحوم التي يستهلكها الرجال يؤثر على فرص الحمل، حيث ارتبط تناول الدواجن بمعدلات إخصاب أعلى، في حين أن تناول اللحوم المصنعة مثل النقانق أدى إلى انخفاض معدلات الإخصاب.

    وأوضحت الدراسة أن الرجال الذين استهلكوا أقل من 1.5 حصة أسبوعيا من اللحوم المصنعة كانت لديهم فرصة بنسبة 82% لتحقيق الحمل مع شريكاتهم، مقارنة بـ 54% فقط لمن تناولوا 4.3 حصص أسبوعيا.

    ويوصي الخبراء بالاعتماد على نظام غذائي متوازن غني بالأطعمة الطبيعية، مع التركيز على: الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبروتينات الخالية من الدهون، مثل الدجاج والديك الرومي والأسماك.

    كما يُنصح بالحد من استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة لتحسين فرص الحمل.

    عن روسيا اليوم

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ترامب يعتزم إغلاق وزارة التعليم الأميركية

    يعتزم الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوقيع على أمر تنفيذي، يوم الخميس يدعو إلى إغلاق وزارة التعليم الأميركية، وفقا لمسؤول في البيت الأبيض، على ما نقلت كالة أسوشيتد برس.

    كان ترامب قد وصف وزارة التعليم بأنها جهاز بيروقراطي مهدر للموارد ومشبع بأيديولوجيا ليبرالية. ومع ذلك، فإن إتمام عملية إلغائها بالكامل قد يكون مستحيلاً دون موافقة الكونغرس، الذي أنشأ الوزارة عام 1979.

    وجاء في بيان صادر عن البيت الأبيض أن الأمر التنفيذي سيوجه وزيرة التعليم، ليندا ماكماهون، إلى « اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لتسهيل إغلاق وزارة التعليم وإعادة سلطة التعليم إلى الولايات، مع ضمان استمرار تقديم الخدمات والبرامج والمزايا التي يعتمد عليها الأميركيون بفعالية ودون انقطاع ».

     وبدأت إدارة ترامب في تقليص حجم الوزارة من خلال تسريح الموظفين وإلغاء بعض البرامج، حيث يتم خفض القوى العاملة إلى النصف، إضافة إلى تقليصات كبيرة في مكتب الحقوق المدنية ومعهد علوم التعليم، الذي يجمع البيانات حول مستوى التقدم الأكاديمي في البلاد.

    تجدر الإشارة إلى أن الوزارة تشرف على إنفاق مليارات الدولارات سنويا لدعم المدارس، بالإضافة إلى الإشراف على قروض الطلاب الاتحادية التي تبلغ قيمتها 6ر1 تريليون دولار.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حسن أوريد يحلل تأثير التغيرات الجيوسياسية على قضية الصحراء المغربية (فيديو)

    ظهرت المقالة حسن أوريد يحلل تأثير التغيرات الجيوسياسية على قضية الصحراء المغربية (فيديو) أولاً على Maroc 24.
    سبورتيف1

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لخصم يعلن تقديم استقالته

    أعلن اليوم، الأربعاء 19 مارس الجاري، رئيس جماعة إيموزار كندر، مصطفى لخصم، أنه سيقدم استقالته بسبب ما اسماه ”البلوكاج” الذي تمارسه السلطة على المشاريع التي تعرفها المدينة.

    وقال لخصم، في مقطع مصور بثه على صفحته الخاصة، أن السلطة تعرقل المشاريع التي يطلقها لمصلحة المدينة.

    وأكد الرئيس ان قراره ليس نابعا من عجره، وإنما رغبة منه في تطوير المدينة، وأنه سيضع استقالته بشكل رسمي يوم 1 أكتوبر المقبل.

    إقرأ الخبر من مصدره