Étiquette : 15

  • فيتو مزدوج يُفشل قرارا حول مضيق « هرمز »

    أفشلت كل من روسيا والصين، اليوم الثلاثاء، مشروع قرار داخل مجلس الأمن الدولي يدعو إلى إعادة فتح مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة البحرية، بعد استخدامهما حق النقض “الفيتو”، في خطوة عكست حدة الانقسام الدولي حول هذا الملف الحساس.

    كما حصل المشروع، الذي تقدمت به مملكة البحرين بدعم من دول الخليج والولايات المتحدة الأمريكية، على تأييد 11 عضوا من أصل 15 داخل المجلس، مقابل معارضة روسيا والصين، فيما امتنعت دولتان عن التصويت، وهو ما حال دون اعتماده رغم الأغلبية المؤيدة.

    وأضافت المعطيات أن القرار كان يهدف إلى تشجيع مرافقة السفن العابرة للمضيق وتأمين مرورها، في ظل التوترات المتصاعدة التي تهدد أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة على المستوى العالمي.

    كما أكد وزير الخارجية البحريني أن مضيق هرمز يمثل مسؤولية دولية مشتركة، محذرا من تداعيات إغلاقه على الاقتصاد العالمي والأمن الغذائي، ومشددا على أن استمرار تعطيل الملاحة يشكل سلوكا غير مقبول قد تكون له عواقب وخيمة.

    وفي السياق ذاته، يعكس إسقاط هذا المشروع استمرار التباين داخل مجلس الأمن بشأن سبل التعامل مع أزمة الملاحة في مضيق هرمز، وسط مخاوف متزايدة من انعكاسات ذلك على استقرار إمدادات الطاقة والتجارة الدولية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دراسة نمساوية تربك الاعتقاد الشائع.. البكاء لا يخفف التوتر دائما

    كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة كارل لاندشتاينر للأبحاث الطبية في النمسا أن البكاء لا يؤدي بالضرورة إلى شعور فوري بالراحة النفسية، خلافا للاعتقاد الشائع لدى كثيرين. وأوضحت النتائج أن أثر البكاء يختلف من شخص إلى آخر، ويرتبط بشكل كبير بسبب نوبة البكاء نفسها والظروف التي رافقتها.

    واعتمد الفريق البحثي على متابعة 106 مشاركين لمدة أربعة أسابيع، عبر تطبيق على الهاتف الذكي مكّنهم من تسجيل 315 نوبة بكاء في حياتهم اليومية، ثم تقييم حالتهم النفسية مباشرة بعد البكاء وبعد 15 و30 و60 دقيقة. وهدفت هذه الطريقة إلى رصد التأثير العاطفي للبكاء في وقته الحقيقي، بعيدا عن التذكر اللاحق أو التجارب المخبرية المصطنعة.

    وأظهرت النتائج أن البكاء الناتج عن التوتر أو الشعور بالوحدة أو الضغط النفسي كان يرتبط غالبا بانخفاض المشاعر الإيجابية وارتفاع المشاعر السلبية بعد انتهاء نوبة البكاء. في المقابل، بدا أن البكاء المرتبط بمؤثرات خارجية، مثل مشاهد إنسانية مؤثرة أو مواد إعلامية عاطفية، قد يساهم أحيانا في تقليل المشاعر السلبية ومنح قدر من الارتياح.

    كما سجل الباحثون فروقا بين الرجال والنساء في أنماط البكاء، إذ بينت الدراسة أن النساء بكين بوتيرة أكبر ولمدد أطول وبشدة أعلى من الرجال. وأشارت المعطيات إلى أن الوحدة كانت من أبرز دوافع البكاء لدى النساء، بينما ارتبط البكاء لدى الرجال أكثر بالشعور بالعجز أو التأثر ببعض المواد الإعلامية.

    وفي المجمل، خلص الباحثون إلى أنه لا توجد أدلة علمية قاطعة تثبت أن البكاء يجعل الناس يشعرون بتحسن مقارنة بحالتهم المعتادة، مؤكدين أن تأثيره، سواء كان سلبيا أو إيجابيا، يكون في الغالب قصير الأمد ويتلاشى خلال ساعات قليلة. وبذلك تضع الدراسة صورة أكثر تعقيدا للبكاء، باعتباره استجابة عاطفية لا يمكن اختزالها في كونه وسيلة مضمونة لتخفيف التوتر.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • توالي طلبات برلمانية لاستدعاء بنعلي لمناقشة أسعار المحروقات

    توالت الطلبات البرلمانية من أجل عقد اجتماع للجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة والتنمية المستدامة بمجلس النواب لمناقشة ملف المحروقات، بعد ارتفاع أسعارها بشكل دوري كل 15 يوما، وفق آلية التحيين التي تعتمدها شركات التوزيع، وذلك على خلفية التوترات التي تعرفها منطقة الشرق الأوسط، وما تفرزه من تقلبات في أسواق الطاقة العالمية.

    وفي هذا السياق، وجه الفريق الحركي، طلبا إلى رئيس لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة والتنمية المستدامة من أجل دعوة ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، للمثول أمام اللجنة من أجل مناقشة وتدارس موضوع « ارتفاع أسعار المحروقات وتداعياته الاقتصادية والاجتماعية، وآليات التدخل العمومي لتطويقها ».

    وأوضح الفريق أن هذا الطلب  يأتي في  « سياق ظرفية وطنية ودولية دقيقة، تتسم بتقلبات حادة في أسواق الطاقة العالمية، بفعل التوترات الجيوسياسية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أسعار المحروقات ببلادنا، مخلفا تأثيرات واضحة على القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين، وعلى كلفة النقل والإنتاج، وبالتالي على أسعار مختلف المواد والخدمات ».

    وأبرز  أن هذا الموضوع « يكتسي طابعا استراتيجيا واستعجاليا، خاصة في ظل تنامي المخاوف من استمرار هذه الزيادات، وما قد تفرزه من اختلالات اقتصادية واجتماعية، مما يستدعي الوقوف عند مختلف الحيثيات المرتبطة به، واستجلاء مدى نجاعة السياسات العمومية المعتمدة في هذا المجال ».

    واقترح الفريق  مناقشة عدد من المحاور ويتعلق الأمر بـ »تحليل أسباب الارتفاع المسجل في أسعار المحروقات وطنيا وتقييم انعكاسات هذه الزيادات على القدرة الشرائية للمواطنين وعلى أسعار النقل والمواد الأساسية وسلاسل الإنتاج »، إلى جانب « عرض الإجراءات والتدابير الحكومية المتخذة أو المرتقبة لتطويق هذه الارتفاعات والحد من آثارها ».

    ومن بين النقاط التي دعا الفريق إلى مناقشتها خلال الاجتماع  « مناقشة البدائل القانونية والعملية الممكنة لتسقيف أسعار المحروقات، وذلك في إطار احترام قواعد المنافسة وضمان التوازن بين حماية المستهلك واستمرارية الفاعلين الاقتصاديين » و »بحث إشكالية المخزون الاستراتيجي الوطني من المحروقات، ومدى كفايته لمواجهة الأزمات، وكذا تقييم منظومة التخزين الوطنية »، و »الوقوف عند وضعية التكرير بالمغرب، خاصة في ظل استمرار إغلاق مصفاة « سامير »، وما يطرحه ذلك من تحديات مرتبطة بالأمن الطاقي والسيادة الاقتصادية. »

    وكانت فرق من الأغلبية والمعارضة قد تقدمت بطلب لعقد اجتماع اللجنة، غير أن هذه المبادرات لم تترجم إلى أي برمجة لأي اجتماع، في سياق يتسم بتزايد النقاش العمومي حول أسعار المحروقات، خاصة بعد تسجيل زيادات منذ منتصف شهر مارس.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ترامب يتوعد صحفيا “سرّب” خبر فقدان الطيار الأمريكي بإيران

    توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بسجن صحفي سرّب ضمنيا خبر فقدان أحد الطيارين اللذين فُقدا في إيران، بعد نشره معلومات عن إسقاط مقاتلة أمريكية من طراز “إف-15 إي” الجمعة الماضية.

    ‌وقال ترمب -خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض– إنه سيطالب الصحفي ⁠الذي كان ⁠أول من أورد خبر إنقاذ أحد أفراد سلاح الجو الأمريكي في إيران بالكشف عن مصدره، مهددا إياه بالسجن إذا رفض.

    وأشار إلى أن الكشف عن تلك المعلومات عرّض عملية إنقاذ الطيار الثاني للخطر، رغم أن هذا الطيار أُنقذ في نهاية المطاف بنجاح أيضا.

    وأضاف “إيران لم تكن تعلم أن أحد الطيارين مفقود حتى قام مصدر بتسريب هذه المعلومات، ونأمل أن ⁠نعثر على هذا الشخص. نحن نبذل جهدا كبيرا جدا للعثور عليه”.

    وتابع قائلا “سنتوجه إلى المؤسسة الإعلامية التي نشرت ذلك (لم يحددها)، وسنقول لها: سلّموه أو اذهبوا إلى السجن لاعتبارات ⁠الأمن القومي”.

    وتطرق ترمب إلى تفاصيل عملية إنقاذ الطيارين، لافتا إلى أن 21 طائرة عسكرية حلّقت على ارتفاع منخفض ودخلت المجال الجوي الإيراني في أول عملية إنقاذ، مشيرًا إلى أن العملية استغرقت 48 ساعة.

    وادعى ترمب أنهم دمّروا أنظمة الدفاع الجوي والرادارات الإيرانية، لكنه أشار إلى أن الإيرانيين استهدفوا الطائرات والمروحيات الأمريكية بصواريخ موجهة تُطلق من الكتف، مضيفا أنهم كانوا محظوظين في ذلك.

    وأكد أن عملية إنقاذ الجنود الأمريكيين داخل الأراضي الإيرانية كانت صعبة للغاية، قائلا “كان هذا قرارا محفوفا بالمخاطر، إذ كان يمكن أن يؤدي إلى مقتل 100 شخص بدلًا من شخص أو شخصين”، واصفا ذلك بأنه كان قرارا صعبًا.

    ووفق وسائل إعلام دولية، اشتكى ⁠ترمب -في أحاديث خاصة مع مساعديه خلال الأسابيع القليلة الماضية- من أن التغطية الإعلامية للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران سلبية للغاية، فيما وجّه هو وحلفاؤه انتقادات علنية لتغطية بعض المؤسسات الإخبارية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • توقيف مشتبه فيه بالسرقة تحت التهديد بالسلاح الأبيض بمراكش بعد تحريات دقيقة

    أوقفت عناصر الشرطة القضائية بمدينة مراكش، مساء الاثنين 6 أبريل 2026، شخصا حديث الإفراج عنه، وذلك للاشتباه في تورطه في تنفيذ سلسلة من السرقات تحت التهديد بالسلاح الأبيض.

    وجاءت هذه العملية الأمنية بمنطقة المنارة، عقب تحريات ميدانية وصفت بالدقيقة، مكنت المصالح الأمنية من تحديد هوية المشتبه فيه ورصد تحركاته، قبل أن يتم توقيفه في تدخل محكم دون تسجيل أية مقاومة تُذكر.

    وبحسب المعطيات الأولية، فإن المعني بالأمر يُعد من ذوي السوابق القضائية، حيث سبق أن قضى عقوبة سجنية طويلة دامت 15 سنة، قبل أن تحوم حوله الشبهات مجددا بخصوص عودته إلى نفس الأسلوب الإجرامي.

    وقد جرى وضع الموقوف تحت تدبير الحراسة النظرية، بأمر من النيابة العامة المختصة، في انتظار تعميق البحث للكشف عن جميع الأفعال الإجرامية المنسوبة إليه، وتحديد ما إذا كانت هناك أطراف أخرى محتملة متورطة في هذه القضايا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « هرمز » تحت رحمة الفيتو.. مجلس الأمن يصوت اليوم على قرار لحماية الشحن التجاري

    العلم – جيهان مريك (صحافية متدربة)   ينعقد اليوم الثلاثاء 7 ابريل 2026 اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، من أجل التصويت على قرار حماية الشحن في مضيق هرمز، ولكن في صيغة مخففة وقيود أقل لتسهيل عمليات الشحن، وذلك بعد أن عارضت الصين، التي تمتلك حق الناتو، استخدام القوة وفق ما قاله دبلوماسيون لوكالة فرانس بريس.

    وأصدرت البحرين، التي عملت جاهدة بدعم دول خليجية عربية أخرى وواشنطن، مسودة يوم الخميس الماضي كانت ستسمح باستخدام « جميع الوسائل اللازمة » لحماية الملاحة التجارية.

    كما عملت البحرين التي تترأس حاليا المجلس المكون من 15 عضوا جاهدة، من أجل التوصل الى قرار عبر العديد من المسودات بهدف التغلب على معارضة الصين وروسيا  ودول أخرى.

    بدلاً من ذلك، جاء النص النهائي في صيغة مخففة تماماً يُشجع بشدة الدول المعنية باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف الميدانية، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر المضيق الاستراتيجي.

    ويوضح النص أن هذه المساهمات الدفاعية يمكن أن تشمل مرافقة السفن التجارية، كما يؤيد الجهود الدولية الرامية إلى ردع أي محاولات لإغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر.

    وحسب مصادر مطلعة، فإن هذه النسخة المخففة باتت تحظى بفرصة أفضل للإقرار مقارنة بالمسودات السابقة، لكن النجاح لا يزال غير مضمون. فاعتماد أي قرار في مجلس الأمن يتطلب الحصول على ما لا يقل عن 9 أصوات مؤيدة من أصل 15 عضواً، بالإضافة إلى عدم استخدام حق النقض (الفيتو) من قبل أي من الدول الخمس دائمة العضوية: الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، روسيا، والصين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من بينها هرمز وقناة السويس.. هذه أبرز المضائق والقنوات المائية العالمية

    تُعد المضائق والقنوات المائية من أهم العناصر الجغرافية التي شكّلت تاريخ التجارة العالمية، وأسهمت في رسم ملامح العلاقات الدولية عبر القرون، فهذه الممرات لا تقتصر وظيفتها على تسهيل عبور السفن فحسب، بل تمثل نقاط تحكم استراتيجية في حركة الطاقة والبضائع بين القارات.

    ومع تزايد الاعتماد على التجارة البحرية كوسيلة رئيسية لنقل السلع، ازدادت أهمية هذه الممرات بشكل مضاعف، لتصبح محاور حيوية في النظام الاقتصادي العالمي.

    وتلعب هذه الممرات دوراً محورياً في ربط البحار والمحيطات ببعضها البعض، ما يقلل من المسافات البحرية ويختصر الزمن والتكاليف – فبدلاً من الإبحار حول القارات، تسمح القنوات والمضائق بمرور مباشر وأكثر كفاءة، وهو ما ينعكس على أسعار السلع وسلاسل الإمداد العالمية – لذلك، فإن أي تعطيل في أحد هذه الممرات يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات واسعة في الأسواق الدولية.

    ولا تقتصر أهمية المضائق والقنوات على الجانب الاقتصادي فقط، بل تمتد إلى البعد السياسي والعسكري، إذ كثيراً ما كانت هذه الممرات محل تنافس بين القوى الكبرى، نظراً لقدرتها على التأثير في حركة التجارة العالمية، كما أن السيطرة عليها أو التأثير فيها يمنح الدول نفوذاً استراتيجياً كبيراً، يمكن توظيفه في أوقات الأزمات أو النزاعات الدولية.

    وقد شهد التاريخ العديد من الأحداث التي أبرزت أهمية هذه الممرات، سواء من خلال الحروب التي دارت للسيطرة عليها، أو الأزمات التي نتجت عن تعطيلها، ومع تطور التكنولوجيا وزيادة حجم التجارة العالمية، أصبحت هذه الممرات أكثر حساسية، وأي حادث طارئ فيها قد ينعكس بشكل فوري على الاقتصاد العالمي، كما وقع في حوادث شهيرة أثّرت على حركة الملاحة الدولية.

    وتُصنَّف المضائق باعتبارها ممرات مائية طبيعية تشكلت نتيجة عوامل جيولوجية مثل حركة الصفائح التكتونية أو تآكل اليابسة، وتربط بين مسطحين مائيين، كما هو الحال في مضيق جبل طارق الذي يصل البحر المتوسط بالمحيط الأطلسي. في المقابل، القنوات هي ممرات صناعية ينشئها الإنسان عبر الحفر أو التعديل الهندسي بهدف تسهيل الملاحة وربط البحار، مثل قناة السويس التي تربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط.

    وفيما يلي عرض لأهم هذه المضائق والقنوات، ودورها الاستراتيجي في النظام العالمي:

    مضيق هرمز

    يقع مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عُمان، ويُعد من أهم الممرات البحرية في العالم نظراً لموقعه الجغرافي الذي يربط الخليج بخليج عُمان ثم بالمحيط الهندي، وهذا الموقع جعله نقطة عبور أساسية لناقلات النفط القادمة من دول الخليج نحو الأسواق العالمية.

    وتنبع أهمية المضيق من كونه يمر عبره أكثر من 20 في المئة من إمدادات النفط العالمية، ما يمنحه وزناً اقتصادياً بالغاً، فالدول المنتجة للطاقة تعتمد عليه بشكل كبير لتصدير مواردها، وأي تعطيل فيه قد يؤدي إلى اضطرابات في أسعار النفط عالمياً، ما ينعكس على الاقتصادات الكبرى والدول المستوردة للطاقة.

    إلى جانب ذلك، يحمل المضيق بُعداً سياسياً واستراتيجياً حساساً، إذ يشكل نقطة توتر دائمة في العلاقات الدولية، خاصة في ظل التنافس الإقليمي والدولي في منطقة الخليج، ولهذا يخضع لمراقبة مستمرة من القوى البحرية الكبرى لضمان استمرار تدفق التجارة دون انقطاع.

    وقد أعلن الحرس الثوري الإيراني مؤخراً أن المضيق مغلق أمام مرور السفن، خاصة تلك المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل، وذلك في رد فعل مباشر على الضربات العسكرية التي تعرضت لها إيران في أواخر فبراير 2026، ما أدى إلى توقف فعلي لحركة الملاحة التجارية في المضيق تقريباً، مع انخفاض كبير في حركة السفن العابرة بسبب مخاطر الهجمات والتهديدات الأمنية.

    قناة السويس

    تُعد قناة السويس في مصر من أهم القنوات المائية في العالم، حيث تربط البحر الأحمر بالبحر الأبيض المتوسط، وتوفر طريقاً مختصراً بين أوروبا وآسيا دون الحاجة إلى الدوران حول القارة الأفريقية.

    وتلعب القناة دوراً محورياً في التجارة العالمية، خاصة حركة ناقلات النفط والغاز، كما تُعد مصدراً رئيسياً للدخل القومي المصري، وتؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي.

    وكان قد بدأ العمل في حفر قناة السويس عام 1859 في عهد والي مصر سعيد باشا، الذي منح امتياز الحفر للشركة الفرنسية بقيادة فرديناند دي لسبس، واستمر المشروع نحو 10 سنوات حتى تم افتتاح القناة رسمياً في 17 نونبر من عام 1869 خلال عهد الخديوي إسماعيل، في احتفال عالمي كبير عكس الأهمية الاستراتيجية للممر الملاحي الجديد الذي ربط بين البحرين الأحمر والمتوسط.

    وفي سياق تاريخها الحديث، شكّل قرار الرئيس المصري جمال عبد الناصر في عام 1956 بتأميم القناة محطة مفصلية، إذ أدى هذا القرار إلى وقوع الهجوم الثلاثي على مصر في عام 1956، والذي شاركت فيه بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، وذلك في محاولة للسيطرة على القناة وإعادة فرض النفوذ الغربي عليها.

    وقد انتهت الأزمة بانسحاب القوات الإسرائيلية والبريطانية والفرنسية تحت ضغط دولي، مع بقاء القناة تحت السيادة المصرية، وقد تعرضت القناة لاحقاً للإغلاق نتيجة الحروب العربية الإسرائيلية، حيث أُغلقت خلال حرب 1967 وظلت مغلقة لسنوات، خاصة بعد أن أصبحت ساحة مواجهة مباشرة، وذلك قبل أن يُعاد فتحها في عام 1975 بعد انتهاء حرب أكتوبر من عام 1973 وإعادة الملاحة تدريجياً، ما أعاد لها دورها الحيوي في حركة التجارة العالمية.

    مضيق باب المندب

    يربط مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن، ويقع بين اليمن وجيبوتي وإريتريا، ويُعد بوابة جنوبية لقناة السويس، ما يمنحه أهمية استثنائية في حركة التجارة العالمية.

    ويمر عبره جزء كبير من السفن المتجهة بين آسيا وأوروبا، ما يجعله نقطة عبور رئيسية في سلاسل الإمداد الدولية، كما يساهم في ربط الأسواق العالمية بشكل مباشر عبر أقصر الطرق البحرية الممكنة.

    لكن المضيق يشهد تحديات أمنية بسبب التوترات في منطقة القرن الأفريقي واليمن، تجعله عرضة لمخاطر تؤثر على الملاحة الدولية، ولذلك تحرص القوى العالمية على ضمان استقرار هذا الممر الحيوي.

    وفي الآونة الأخيرة، تصاعدت التهديدات التي يفرضها الحوثيون في اليمن، حلفاء إيران، على الملاحة فيه، ما أدى إلى اضطرابات ملحوظة في حركة الشحن وارتفاع تكاليف التأمين البحري.

    ورداً على هذه التطورات، دفعت عدة دول أوروبية إلى تشكيل قوة بحرية متعددة الجنسيات عُرفت باسم عملية “أسبيدس”، بهدف حماية السفن التجارية وتأمين حرية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، عبر مرافقة السفن ورصد التهديدات والتعامل معها، بما يعزز أمن هذا الممر الحيوي ويحد من تداعيات التصعيد على التجارة العالمية.

    مضيق جبل طارق

    يقع مضيق جبل طارق بين شمال المغرب وجنوب إسبانيا، مع وجود إقليم جبل طارق الخاضع للسيادة البريطانية في جانبه الأوروبي، ما يمنح بريطانيا حضوراً استراتيجياً مؤثراً في هذا الممر البحري الحيوي الذي يربط البحر المتوسط بالمحيط الأطلسي.

    وتنبع أهميته من كونه ممراً أساسياً لحركة السفن بين أوروبا وأفريقيا والأمريكتين، ما يجعله نقطة محورية في التجارة العالمية، كما يساهم في ربط أسواق متعددة عبر طريق بحري واحد.

    وللمضيق أيضاً أهمية عسكرية وسياسية، نظراً لموقعه القريب من القارة الأوروبية وتحكّمه في أحد أهم المداخل البحرية في العالم، ما يجعله جزءاً من التوازنات الاستراتيجية الدولية.

    ومن أبرز الصراعات التي شهدها ما ارتبط بالتنافس الاستعماري عبر القرون بين القوى الأوروبية، خاصة بريطانيا وإسبانيا.

    وكانت بريطانيا قد فرضت سيطرتها على إقليم جبل طارق في عام 1704، عندما استولت قوات بريطانية-هولندية على المنطقة، ثم تم ترسيخ هذه السيطرة لاحقاً بشكل رسمي في معاهدة أوترخت عام 1713، التي تنازلت فيها إسبانيا عن جبل طارق لبريطانيا، مع استمرار مطالبتها به منذ ذلك الحين.

    كما ظهرت خلافات متكررة بين المغرب وإسبانيا حول بعض الجزر الصغيرة القريبة من المضيق، مثل جزيرة ليلى (تورة) التي شهدت أزمة محدودة عام 2002، عكست حساسية الوضع الأمني والسيادي في المنطقة.

    ورغم أن هذه النزاعات لم تتطور إلى مواجهات كبرى في العصر الحديث، فإن الموقع الاستراتيجي للمضيق يجعله محط اهتمام عسكري وسياسي مستمر من القوى الإقليمية والدولية، في ظل حرص جميع الأطراف على ضمان بقاء الملاحة فيه مستقرة وآمنة.

    قناة بنما

    تقع قناة بنما في دولة بنما بأمريكا الوسطى، وتربط بين البحر الكاريبي (المتصل بالمحيط الأطلسي) والمحيط الهادئ، ما يختصر الطريق البحري بشكل كبير بين شرق العالم وغربه.

    وتُعد القناة من أعظم الإنجازات الهندسية، حيث تعتمد على نظام هندسي لرفع وخفض السفن، ما يسمح بمرور السفن الكبيرة بين المحيطين بكفاءة عالية، وقد ساهمت في تقليل زمن الرحلات البحرية وتكاليف النقل بشكل ملحوظ.

    وتلعب هذه القناة دوراً محورياً في التجارة العالمية، خاصة في نقل البضائع بين الأمريكتين وآسيا، كما شهدت توسعات حديثة لتعزيز قدرتها الاستيعابية لمواكبة النمو في حجم التجارة الدولية.

    وكان قد بدأ العمل في حفر قناة بنما عام 1881 بمبادرة فرنسية قادها فرديناند دي لسبس، وذلك في فترة كانت بنما تابعة لكولومبيا، إلا أن المشروع تعثّر وتوقف، قبل أن تستأنفه الولايات المتحدة لاحقاً بعد دعمها لانفصال بنما عن كولومبيا في عام 1903، وقد اكتمل بناء القناة وافتُتحت رسمياً في 15 غشت من عام 1914 في عهد الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون، وكان رئيس بنما آنذاك هو بليزاريو بوراس باراهونا الذي تولّى الحكم بين عامي 1912 و1916.

    وبعد افتتاحها خضعت قناة بنما لإدارة وسيطرة أمريكية لعقود، ما أثار توترات داخلية واحتجاجات واسعة في بنما، أبرزها أحداث عام 1964 التي شهدت صدامات دامية بين البنميين والقوات الأمريكية.

    وفي سبعينيات القرن العشرين، تم التوصل إلى اتفاقيات تقضي بنقل السيادة على القناة إلى بنما، وهو ما تحقق رسمياً عام 1999، ورغم انتهاء النزاع السيادي، لا تزال القناة تواجه تحديات سياسية واقتصادية، تؤثر أحياناً على حركة الملاحة وتعيد تسليط الضوء على حساسيتها الاستراتيجية.

    وقد انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نقل السيطرة على القناة إلى بنما معتبراً أن ذلك كان قراراً غير موفّق من جانب الولايات المتحدة، إذ رأى أن القناة تمثل أصلاً استراتيجياً كان ينبغي الحفاظ عليه نظراً لأهميتها في التجارة العالمية والأمن القومي الأمريكي.

    مضيق ملقا

    يقع مضيق ملقا بين ماليزيا وإندونيسيا، ويُعد أحد أكثر الممرات البحرية ازدحاماً في العالم، حيث يربط بين المحيط الهندي وبحر الصين الجنوبي، ويشكل هذا المضيق طريقاً رئيسياً للسفن التجارية بين الشرق الأوسط وشرق آسيا.

    وتتجلى أهميته في كونه المسار الأقصر لنقل النفط والسلع إلى اقتصادات كبرى مثل الصين واليابان، ما يجعله عنصراً أساسياً في سلاسل الإمداد العالمية، وتعتمد عليه دول عديدة لضمان تدفق مستمر للمواد الخام والطاقة.

    ورغم أهميته الاقتصادية، يواجه مضيق ملقا تحديات أمنية مثل القرصنة البحرية والازدحام الشديد، ما يستدعي تعاوناً إقليمياً ودولياً لضمان أمن الملاحة فيه، وقد أدى ذلك إلى تعزيز التنسيق بين الدول المطلّة عليه لتأمين هذا الممر الحيوي.

    ومن أبرز التحديات التي شهدها ما تمثّل في انتشار ظاهرة القرصنة البحرية في مطلع الألفية الثالثة، خاصة بين عامي 2000 و2005، حيث تعرضت السفن التجارية لهجمات متكررة في بعض المناطق الحساسة من المضيق، ما دفع دول المنطقة مثل ماليزيا وإندونيسيا وسنغافورة إلى تعزيز التعاون الأمني وتسيير دوريات مشتركة.

    مضيقا البوسفور والدردنيل

    يقع مضيق البوسفور في إسطنبول داخل تركيا، ويفصل بين قارتي آسيا وأوروبا، ويربط البحر الأسود ببحر مرمرة، ويُعد من أهم المضائق الطبيعية في العالم من حيث الموقع الجغرافي.

    ويلعب المضيق دوراً مهماً في نقل النفط والغاز والبضائع من دول البحر الأسود إلى الأسواق العالمية، كما يُعد ممراً رئيسياً للسفن التجارية والعسكرية، وتتحكم تركيا في تنظيم حركة المرور فيه وفق اتفاقيات دولية.

    وتكمن أهميته أيضاً في كونه نقطة التقاء بين الشرق والغرب، ما يمنحه بعداً جيوسياسياً بارزاً، كما أنه يشكل عنصراً أساسياً في الأمن الإقليمي، نظراً لحساسية موقعه وتأثيره على التوازنات الدولية.

    أما مضيق الدردنيل فيقع أيضاً داخل تركيا ويربط بين بحر إيجة (وهو جزء من البحر المتوسط) وبحر مرمرة في تركيا، ويُعد امتداداً لمضيق البوسفور ضمن الممرات المائية التركية التي تصل البحر الأسود بالبحر المتوسط.

    ويحمل المضيق أهمية استراتيجية كبيرة، إذ يُستخدم كطريق عبور للسفن التجارية التي تنقل البضائع بين أوروبا وآسيا، كما أنه يشكل جزءاً من منظومة الملاحة الدولية التي تخضع لتنظيم دقيق.

    وكانت المضائق التركية قد شهدت خلال الحرب العالمية الأولى حملة غاليبولي عام 1915، عندما حاولت قوات الحلفاء السيطرة على المضيق لفتح طريق بحري إلى روسيا القيصرية، إلا أن القوات العثمانية تمكنت من صد الهجوم في واحدة من أعنف المعارك في تلك الحرب.

    قناة كيل

    تقع قناة كيل في شمال ألمانيا داخل ولاية شليسفيغ-هولشتاين، وتربط بحر البلطيق ببحر الشمال، ما يوفر مساراً بحرياً أقصر للسفن الأوروبية.

    وتُستخدم القناة بكثافة في حركة النقل البحري داخل أوروبا، خاصة بين الموانئ الصناعية، ما يجعلها عنصراً مهماً في دعم الاقتصاد الأوروبي وتسهيل التجارة الداخلية.

    كما تتميز بكفاءة تشغيل عالية وتنظيم دقيق لحركة السفن، تضمن انسيابية المرور عبرها. وتُعد مثالاً على أهمية القنوات المائية في دعم البنية التحتية للنقل البحري في القارة الأوروبية.

    وكان قد بدأ تنفيذ مشروع حفر قناة كيل في عام 1887 خلال أواخر عهد القيصر فيلهلم الأول، بينما اكتملت وافتُتحت رسمياً عام 1895 في عهد القيصر فيلهلم الثاني، الذي أشرف على تدشينها وجعلها جزءاً أساسياً من القوة البحرية الألمانية.

    وقد اكتسبت القناة أهمية عسكرية كبيرة خلال الحربين العالميتين باعتبارها ممراً حيوياً للأسطول البحري الألماني، ما جعلها هدفاً استراتيجياً للقوى المعادية التي سعت إلى تعطيل استخدامها عبر القصف أو الحصار، كما خضعت القناة بعد الحرب العالمية الأولى لقيود دولية بموجب معاهدة فرساي، التي نصت على فتحها أمام الملاحة الدولية، ما حدّ من السيطرة الألمانية الكاملة عليها.

    وفي فترات لاحقة، عادت القناة إلى السيادة الألمانية الكاملة، لكنها ظلت تحت أنظار القوى الأوروبية نظراً لأهميتها في التوازنات البحرية، خصوصاً خلال الحرب الباردة، حيث بقيت ممراً حساساً في السياق الاستراتيجي الأوروبي.

    مضائق وقنوات أخرى

    ما توجد مجموعة من المضائق والقنوات ذات الأهمية المحدودة على المستوى العالمي، والتي تتركز أهميتها في نطاقات إقليمية أكثر من كونها ممرات رئيسية للتجارة الدولية.

    ومن أبرز هذه المضائق مضيق فلوريدا الذي يقع بين ولاية فلوريدا الأمريكية وجزيرة كوبا ويربط خليج المكسيك بالمحيط الأطلسي، ومضيق الدنمارك الواقع بين أيسلندا وغرينلاند في شمال المحيط الأطلسي، والذي يصل بين شمال المحيط الأطلسي والمياه المرتبطة بالمحيط المتجمد الشمالي، إضافة إلى مضيق ماجلان في أقصى جنوب تشيلي الذي يربط المحيطين الأطلسي والهادئ، لكنه يُستخدم بشكل محدود مقارنة بغيره من المضائق العالمية.

    وتربط القنوات المائية ذات الأهمية المحدودة عالمياً بين مسطحات مائية أو مناطق داخلية ضمن نطاقات محلية أو إقليمية، ومن أمثلتها قناة كورينث في اليونان التي تربط بين خليج كورينث وخليج سارونيك، وقناة كيب كود في ولاية ماساتشوستس الأمريكية التي تصل بين خليج كيب كود والمحيط الأطلسي وتختصر مسار الملاحة الساحلية، إضافة إلى قناة مانشستر الملاحية التي تربط مدينة مانشستر الإنجليزية بالمياه البحرية عبر نهر ميرسي الذي يصب في بحر إيريش (جزء من المحيط الأطلسي)، ما يتيح للمدينة منفذاً بحرياً مباشراً ويسهم في دعم النشاط الاقتصادي المحلي وتسهيل حركة النقل البحري.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قصة حمزة لمسوكَر .. شاب مغربي يدير 20 مليار دولار من ضواحي لندن


    هسبريس – أحمد والزهراء

    في صباح بارد خارج لندن، يخرج حمزة لمسوكَر من منزله بهدوء، لا يحمل هاتفًا في يده، ولا يبدو مستعجلًا، يتجه نحو أقفاص واسعة تنتشر خلف البيت، حيث تتحرك عشرات الببغاوات بألوان زاهية، بعضها يصدر أصواتًا حادة، وبعضها يكتفي بالمراقبة، يقف بينها لدقائق، يطعم هذا، يقترب من ذاك، ويترك الطيور تتدبر أمرها، قبل أن يبتسم ابتسامة خفيفة، كأن هذا العالم الصغير يكفيه، قبل أن يعود إلى عالم آخر تحكمه مليارات الدولارات.

    في هذا المشهد الذي نقلته صحيفة “وول ستريت جورنال”، يصعب تخيل أن هذا الشاب نفسه يدير صندوقًا تحوطيًا بأصول تقارب 20 مليار دولار، وأن قراراته يمكن أن تغيّر مسارات استثمارات كبرى في أوروبا وأمريكا، غير أن هذا التناقض يلخص قصته.

    في الدار البيضاء، حيث تبدأ الحكايات من التفاصيل الصغيرة، نشأ حمزة داخل أسرة متوسطة، كانت والدته تدرّس، بينما كان والده يعمل في الميناء، حياة يومية عادية، بلا وعود كبيرة، لكنها مشبعة بإيقاع العمل والانضباط، لم يكن طفلًا يسعى إلى لفت الانتباه، بل كان هادئًا يميل إلى العزلة، يرسم أحيانًا، يراقب الطيور أحيانًا أخرى، ويقضي وقتًا طويلًا مع الأرقام، كأنها عالمه الخاص.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    لم يكن متوقعًا أن تتحول تلك العزلة إلى ميزة، ولا أن يصبح الصمت أسلوبًا في التفكير، ومع الوقت ترسخ لديه ميل واضح إلى الملاحظة قبل الكلام، وإلى الفهم قبل الحكم، وهي صفات نادرة في عالم تحكمه السرعة والانفعال.

    حين غادر المغرب نحو فرنسا، لم يكن يبحث عن مغامرة، بل عن مسار واضح، وفي مدرسة “البوليتكنيك”، حيث لا مكان للارتجال، بدأ يتعامل مع الرياضيات كأداة لفهم العالم، هناك تعلّم أن كل رقم يحمل قصة، وأن وراء كل معطى احتمالًا آخر غير ظاهر.

    ثم جاءت لندن عام 2014، مدينة لا تمنح الثقة بسهولة، دخلها شابًا يحمل تكوينًا علميًا قويًا، لكنه بلا شبكة علاقات، وفي “كريدي سويس” لم يسعَ إلى لفت الانتباه، ولم يحاول أن يكون الأعلى صوتًا، بل اختار مسارًا مختلفًا، يراقب، يسأل، ثم يخرج من المكتب، يزور الأسواق، يتحدث مع الناس، ويجمع تفاصيل لا تظهر في التقارير.

    هناك بدأ الاختلاف، فبينما كان الآخرون يقرؤون الأرقام، كان هو يحاول فهم ما وراءها، وفي واحدة من أولى لحظاته الحاسمة، نظر إلى “جاغوار لاند روفر”، الجميع كان يرى شركة تتجه نحو الأفضل، بينما رأى هو سيارات متراكمة لدى الوكلاء وطلبًا أضعف مما يبدو، لم يناقش كثيرًا، ولم يسعَ إلى إقناع أحد، فقط راهن.

    وضع جزءًا مهمًا من محفظته في اتجاه معاكس للسوق، وعندما انعكست الأمور، تحولت تلك القناعة إلى أرباح كبيرة، في تلك اللحظة لم يكن قد أصبح نجمًا، لكنه أدرك قاعدة أساسية، السوق لا يكافئ من يتبعه، بل من يسبقه.

    هذا الدرس عاد بقوة مع بداية جائحة كورونا، حين كانت الأسواق مرتبكة والخوف في كل مكان، والقرارات تُتخذ تحت الضغط، اختار مرة أخرى الوقوف خارج الإجماع، نظر إلى الشركات التي تعاني ضيق السيولة، ووضع رهانات كبيرة على تراجعها، كان القرار ثقيلًا، لكن النتيجة جاءت واضحة، أرباح بمئات الملايين في وقت قصير.

    ذلك النجاح لم يمر بصمت، فقد وصل اسمه إلى دوائر أكبر، وجاءه عرض من كين غريفين، أحد أقوى رجال المال في العالم، لإدارة مليارات الدولارات، عرض قد يغيّر مسار أي شاب، وقد وافق عليه مبدئيًا، قبل أن يتراجع.

    لم يكن القرار سهلًا، لكنه بدا منسجمًا مع قناعته، إذ اختار ألا يكون جزءًا من منظومة جاهزة، مفضلًا أن يشق طريقه بنفسه مهما كانت كلفته.

    لاحقًا، وبين تعثر مشاريع داخل “كريدي سويس” وتحولات في السوق، وجد طريقه نحو تأسيس “أريني كابيتال” في 2022، برأسمال أولي بلغ 1.3 مليار دولار، لم يكن رقمًا ضخمًا، لكنه كان بداية واضحة لفكرة نضجت لديه منذ سنوات.

    البداية جاءت قاسية، الحرب في أوكرانيا، وارتفاع أسعار الفائدة، وأسواق مضطربة، خسر الصندوق نحو 15% في أشهره الأولى، وكانت ضربة كفيلة بأن تدفع كثيرين إلى التراجع، لكنه اختار الاستمرار، أعاد النظر في أدواته، وأدخل نماذج تحوط أكثر تعقيدًا تقلل من الخسائر المحتملة، وتمنحه مساحة للحركة.

    تدريجيًا، بدأت النتائج تتحسن، الأصول ارتفعت، والثقة تعززت، حتى وصل إلى إدارة نحو 20 مليار دولار، رقم لم يكن جزءًا من بداياته، بل نتيجة مسار طويل من القرارات الصعبة.

    ورغم هذا الصعود، لم يتغير أسلوب حياته كثيرًا، لا يقود سيارة، ولا ينخرط في حياة المال الصاخبة، يعيش بهدوء، يحتفظ بطاجين مغربي في مطبخه، ويقضي وقتًا مع ببغاواته كما لو أن العالم الخارجي لا يعنيه بالكامل.

    في تلك الحديقة، بين الطيور، يبدو وكأنه يعود إلى بدايته، إلى الطفل الذي كان يراقب بصمت، وربما هنا يكمن سرّه، أن لا ينسى كيف بدأ.

    بين الدار البيضاء ولندن، يواصل حمزة لمسوكَر كتابة مسار مختلف، بهدوء يشبه صباحاته، وجرأة لا تظهر إلا حين يصبح القرار حتميًا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إيران: عملية إنقاذ الطيار الأمريكي قد تكون غطاء « لسرقة اليورانيوم المخصب »

    اعتبرت إيران، اليوم الاثنين، أن العملية الأمريكية لإنقاذ الطيار الثاني من طاقم طائرة حربية أسقطت فوق أراضيها، لربما كانت مجرد غطاء لـ »سرقة اليورانيوم المخصب » من الجمهورية الإسلامية.

    وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الأحد، إن الولايات المتحدة أنقذت الطيار الثاني الذي كان على متن المقاتلة-القاذفة من طراز « أف-15 اي » التي تحطمت في إيران الجمعة في إطار ما وصفها بعملية بحث وإنقاذ « جريئة ».

    إلا أن القوات الإيرانية وصفتها بأنها « عملية خداع وهروب »، معتبرة أنها « أفشلت ».

    وتحدث الناطق باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الاثنين عن « العديد من التساؤلات والأمور الغامضة » بشأن العملية.

    وأفاد أن « المنطقة حيث زعم بأن الطيار الأمريكي كان موجودا في محافظة كهغلوه وبور أحمد، بعيدة جدا عن المنطقة حيث حاولوا الهبوط أو أرادوا الهبوط مع قواتهم في وسط إيران ».

    وأضاف « يتعين عدم تجاهل احتمال أنها كانت عملية خداع لسرقة اليورانيوم المخصب »، معتبرا أن العملية كانت « كارثية » بالنسبة لواشنطن.

    وكانت القوات المسلحة الإيرانية قالت إن طائرات أمريكية هبطت بشكل « اضطراري » في جنوب محافظة أصفهان بعد إصابتها أثناء المهمة، مضيفة أن واشنطن « اضطرت لقصف الطائرات التي تم إسقاطها بكثافة » إثر ذلك.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دوري أبطال أوروبا.. مواجهات حارقة في ذهاب ربع النهائي

    تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة، عبر العالم غدا الثلاثاء، وبعد غد الأربعاء، لمتابعة مواجهات من العيار الثقيل ،برسم ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا.

    وهكذا ، يستضيف ريال مدريد فريق بارين ميونخ في نهائي قبل الأوان ، فيما يلتقي باريس سان جيرمان حامل اللقب بليفربول في موعد مكرر من النسخة الماضية، و يستضيف برشلونة مواطنه أتلتيكو مدريد .

    ويسعى ريال مدريد أكثر الفرق تتويجا بدوري الأبطال بـ 15 لقبا من محو خيباته في الدوري المحلي بعد الخسارة أمام ريال مايوركا 2-1 بتحقيق نتيجة إيجابية أمام بطل ألمانيا في لقاء الذهاب بملعب سانتياغو برنابيو.

    بدوره، يطمح ليفربول لاستعادة توازنه بعد الخسارة الكبيرة أمام مانشستر سيتي برباعية نظيفة وتوديع كأس الإتحاد الإنجليزي ،عندما يحل ضيفا علي باريس سان جيرمان في ملعب حديقة الأمراء.

    ولا يختلف الأمر بالنسبة لأرسنال بعدما ودع كأس الاتحاد الانجليزي أمام ساوثهامبتون ،أحد أندية الدرجة الثانية بنتيجة 2-1، وسبقه قبل التوقف الدولي خسارة لقب كأس كاراباو أمام مانشستر سيتي، حيث يسعى فريق “المدفعجية” لاستعادة هيبته أمام سبورتينغ لشبونة البرتغالي، “الحصان الأسود” للمسابقة.

    وتتواصل المتعة عندما يلتقي برشلونة أمام أتلتيكو مدريد للمرة الثانية خلال 4 أيام بعد ديربي “الليغا “الذي انتهي بفوز مثير لزملاء لامين جمال 2-1.

    وكانت أندية سبورتينغ لشبونة ، و أرسنال ،وباريس سان جيرمان ، وريال مدريد ، وبرشلونة، وليفربول، وبايرن ميونخ، وأتلتيكو مدريد قد تأهلت لدور الثمانية من دوري أبطال أوروبا هذا الموسم.

    فيما ودعت البطولة أندية مانشستر سيتي، وأتالانتا، وباير ليفركوزن، وتوتنهام، ونيوكاسل، وغلطة سراي، وبودو جليمت، من دور ثمن النهائي.

    إقرأ الخبر من مصدره