Étiquette : 1500

  • مغرب الحضارة: “المملكة البحرية تتحدى الأمواج العاتية”

    عزيز رباح

    احتل ميناء طنجة المتوسطي الرتبة الخامسة عالميًا بين 405 موانئ للحاويات، حسب تصنيف البنك الدولي و”S&P Global”، مما يؤكد جاذبية المغرب كقطب لوجستي عالمي.

    وبذلك تكون بلادنا ضمن أول 20 دولة في مجال اللوجستيك البحري، وقد تصبح ضمن العشرة الأوائل بعد سنة 2030، مع اكتمال بناء الموانئ الجديدة (الناظور، الداخلة، القنيطرة)، بعد إنجاز ميناء آسفي وتوسعة ميناء طنجة المتوسط وتطوير باقي الموانئ التجارية.

    وقد كان ذلك ضمن الاستراتيجية المينائية التي قُدِّمت أمام صاحب الجلالة سنة 2013 بالناظور.

    وعلى غرار ميناء طنجة المتوسط، فإن الموانئ الجديدة عبارة عن مركبات مينائية تتضمن جميع المرافق الأساسية، بالإضافة إلى مناطق صناعية ولوجستيكية، يمتد كل منها على مساحة تفوق 1500 هكتار.

    وكل هذه المركبات مرتبطة بالطرق السيارة، ومعظمها متصل أيضًا بشبكة السكك الحديدية.

    وبذلك تضمن المملكة مكانة متميزة وجاذبة ومؤثرة في التجارة العالمية، ولصالح الاقتصاد الوطني والإفريقي.

    وكما تقرر في المخطط اللوجستيكي الذي قُدِّم أمام صاحب الجلالة سنة 2015 بالمحمدية، فإن جميع الجهات، وخاصة غير الساحلية بالوسط والجنوب الشرقي، يتم تزويدها بمحطات لوجستيكية وموانئ جافة وربطها بالموانئ البحرية.

    وبفضل الحكامة الجيدة، تُسهم هذه المرافق والتجهيزات في التنمية المجالية، وجلب الاستثمار، وخلق فرص الشغل، والتحكم في كلفة النقل واللوجستيك.

    إضافةً إلى ذلك، تتضمن الاستراتيجية المينائية مشاريع مهمة، منها ما أُنجز ومنها ما انطلق أو بُرمج، وتشمل موانئ الصيد البحري وموانئ الترفيه وأرصفة النقل البحري والسياحي، ومرافق صيانة وصناعة السفن، ومؤسسات التكوين البحري.

    وإذا ما تم التعجيل بتطوير الأسطول البحري الوطني الجديد، الذي بدأ بإحداث شركة AML سنة 2015، وأمر صاحب الجلالة بتطويره للتحكم في جزء من المبادلات الدولية لبلادنا وربطها بالموانئ الإفريقية وضمان السيادة البحرية الوطنية، فإن المملكة تكون قد كسرت مؤامرات الحصار التي حاولت بعض الدول فرضها علينا.

    ولا تقف هذه الإنجازات التي تحققت في حوالي عشرين 20 سنة، عند بعدها الاقتصادي فحسب، بل تعكس أيضًا البعد الحضاري العريق للمملكة، التي ارتبط تاريخها بالبحر منذ قرون حيث كان الاسطول البحري للمملكة من أقوى الأساطيل معززا بالموانيء والقلاع البحرية. واليوم، يعزز المغرب هذا الامتداد التاريخي عبر شراكات دولية كبرى مع قوى اقتصادية عالمية، مما يجعله شريكًا موثوقًا في سلاسل التجارة الدولية. وإلى جانب ذلك، يشكل البعد الإفريقي ركيزة أساسية، إذ تتحول موانئ المملكة إلى بوابة طبيعية لربط إفريقيا بالعالم، ودعم اندماجها الاقتصادي وتعزيز سيادتها اللوجستيكية، وخاصة مع إطلاق صاحب الجلالة للمبادرة الأطلسية الإفريقية التي تفتح آفاقًا واسعة للتعاون جنوب-جنوب وتكريس الريادة المغربية في المحيط الأطلسي.

    هذه هي مملكة التحدي، التي تكسر الأمواج العاتية وتفرض نفسها عالميًا وإفريقيًا، برًّا وبحرًا وجوًّا. حفظها الله من شر الخلق وشر الفتن ما ظهر منها وما بطن.

    > “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ”

    صدق الله العظيم

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ناصر بوريطة يؤكد أن تخليد ذكرى 15 قرنا على ميلاد الرسول الأكرم في العالم الإسلامي له وقع خاص بالنسبة للمملكة المغربية

    الرباط – المغرب اليوم

    أبرز وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، بنيويورك، خلال اللقاء الوزاري الرفيع المستوى الذي عقد بمبادرة من منظمة التعاون الإسلامي احتفاء بمرور 1500 عام على ميلاد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، المكانة المتميزة للمملكة المغربية في صون الإرث النبوي وتعزيز قيم الحوار والتسامح.
    وأكد الوزير أن مؤسسة إمارة المؤمنين، في باعتباره سبط النبي صلى الله عليه وسلم، تضطلع بدور تاريخي ونبيل في الحفاظ على قدسية الرسالة المحمدية ونشر القيم الروحية والإنسانية للإسلام.
    وأوضح أن تخليد هذه الذكرى في…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فرابي لكشـ24: ارتفاع كلفة “الروسيطة” يدفع سائقي سيارات الأجرة نحو النقل عبر التطبيقات

    تشهد مهنة سائقي سيارات الأجرة بالمغرب تحولات كبيرة في ظل ارتفاع كلفة التشغيل وغلاء الروسيطة، ما دفع عددا من السائقين إلى التحول للعمل عبر تطبيقات النقل بسيارات خاصة، بحثا عن شروط عمل أكثر استقرارا وراحة أكبر، خصوصا مع قرب تنظيم فعاليات دولية تستقبل زوارا أجانب في البلاد

    وفي هذا السياق تطرق سمير فرابي، الأمين العام للنقابة الديمقراطية للنقل، في تصريح خص به موقع كشـ24، إلى ظاهرة انتقال عدد كبير من سائقي سيارات الأجرة نحو العمل في مجال النقل عبر التطبيقات الذكية بسيارات خاصة، مرجعا ذلك إلى الإكراهات الاقتصادية والاجتماعية التي باتت تثقل كاهلهم.

    وأوضح فرابي أن ما يعرف بالسائق المساعد، وفق مذكرة وزارة الداخلية رقم 444، يواجه مشكلا أساسيا يتمثل في غلاء “الروسيطة”، حيث ارتفعت السومة الكرائية المفروضة من قبل أصحاب المأذونيات بشكل غير مسبوق، فبعدما كان الحد الأدنى لا يتجاوز 1500 درهم والحد الأقصى في حدود 2500 درهم، أصبحت الكرائية اليوم تصل إلى 5000 أو حتى 6000 درهم شهريا، وهو ما ينعكس مباشرة على السومة اليومية التي يؤديها السائق، والتي قد تتراوح ما بين 450 و600 درهم في بعض المدن.

    وأضاف أن هذه الوضعية دفعت العديد من السائقين، الحاصلين على رخصة الثقة والبطاقة المهنية والملتزمين بمكاتب التنقيط، إلى الاتجاه نحو النقل عبر التطبيقات الذكية، حيث وجدوا فيه راحة أكبر وظروف عمل أكثر ملاءمة، ومن هذا المنطلق، دعا فرابي السلطات المختصة إلى ضرورة تقنين هذا القطاع عبر دفتر تحملات واضح، يتيح للسائقين المهنيين الاستفادة من هذا النمط الجديد من النقل، أسوة بالمقاولين الذاتيين الذين ينشطون فيه حاليا.

    كما شدد المتحدث ذاته على أهمية وضع حد لظاهرة “الدوبل فونكسيون”، حيث يستغل بعض الموظفين العموميين غياب تنظيم قانوني لهذا المجال لممارسة أنشطة موازية في النقل عبر التطبيقات، مما يزيد من حدة الفوضى.

    واعتبر فرابي أن الوقت حان لإرساء تنظيم قانوني واضح، خاصة وأن المغرب مقبل على احتضان تظاهرات رياضية عالمية من قبيل كأس إفريقيا للأمم، وهو ما يتطلب توفير خدمات نقل عصرية وسلسة تواكب ما اعتاده الزوار الأجانب في بلدانهم، عبر الوسائل التكنولوجية الحديثة التي تسهل الربط بين الزبون والسائق.

    تشهد مهنة سائقي سيارات الأجرة بالمغرب تحولات كبيرة في ظل ارتفاع كلفة التشغيل وغلاء الروسيطة، ما دفع عددا من السائقين إلى التحول للعمل عبر تطبيقات النقل بسيارات خاصة، بحثا عن شروط عمل أكثر استقرارا وراحة أكبر، خصوصا مع قرب تنظيم فعاليات دولية تستقبل زوارا أجانب في البلاد

    وفي هذا السياق تطرق سمير فرابي، الأمين العام للنقابة الديمقراطية للنقل، في تصريح خص به موقع كشـ24، إلى ظاهرة انتقال عدد كبير من سائقي سيارات الأجرة نحو العمل في مجال النقل عبر التطبيقات الذكية بسيارات خاصة، مرجعا ذلك إلى الإكراهات الاقتصادية والاجتماعية التي باتت تثقل كاهلهم.

    وأوضح فرابي أن ما يعرف بالسائق المساعد، وفق مذكرة وزارة الداخلية رقم 444، يواجه مشكلا أساسيا يتمثل في غلاء “الروسيطة”، حيث ارتفعت السومة الكرائية المفروضة من قبل أصحاب المأذونيات بشكل غير مسبوق، فبعدما كان الحد الأدنى لا يتجاوز 1500 درهم والحد الأقصى في حدود 2500 درهم، أصبحت الكرائية اليوم تصل إلى 5000 أو حتى 6000 درهم شهريا، وهو ما ينعكس مباشرة على السومة اليومية التي يؤديها السائق، والتي قد تتراوح ما بين 450 و600 درهم في بعض المدن.

    وأضاف أن هذه الوضعية دفعت العديد من السائقين، الحاصلين على رخصة الثقة والبطاقة المهنية والملتزمين بمكاتب التنقيط، إلى الاتجاه نحو النقل عبر التطبيقات الذكية، حيث وجدوا فيه راحة أكبر وظروف عمل أكثر ملاءمة، ومن هذا المنطلق، دعا فرابي السلطات المختصة إلى ضرورة تقنين هذا القطاع عبر دفتر تحملات واضح، يتيح للسائقين المهنيين الاستفادة من هذا النمط الجديد من النقل، أسوة بالمقاولين الذاتيين الذين ينشطون فيه حاليا.

    كما شدد المتحدث ذاته على أهمية وضع حد لظاهرة “الدوبل فونكسيون”، حيث يستغل بعض الموظفين العموميين غياب تنظيم قانوني لهذا المجال لممارسة أنشطة موازية في النقل عبر التطبيقات، مما يزيد من حدة الفوضى.

    واعتبر فرابي أن الوقت حان لإرساء تنظيم قانوني واضح، خاصة وأن المغرب مقبل على احتضان تظاهرات رياضية عالمية من قبيل كأس إفريقيا للأمم، وهو ما يتطلب توفير خدمات نقل عصرية وسلسة تواكب ما اعتاده الزوار الأجانب في بلدانهم، عبر الوسائل التكنولوجية الحديثة التي تسهل الربط بين الزبون والسائق.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جمعية خميسآرت تنظم مسابقة القصة القصيرة في دورتها الرابعة

    في إطار فعاليات ملتقى « لاعبين » الدورة الخامسة ( المرأة الأمازيغية: إرث من الابداع في مواجهة التحديات)، تنظم جمعية خميسآرت مسابقة القصة القصيرة في دورتها الرابعة.

    ومن شروط المشاركة في هذه الدورة التي تحمل إسم المبدعة الراحلة ابتسام الحمري : أن يكون المشارك (ة) قاطنا (ة) بإقليم الخميسات أو مزدادا به. ألا يتجاوز سنه (ها) 35 سنة.

    – ألا يتجاوز حجم القصة 1500 كلمة، وأن تكون مرقونة على برنامج Microsoft Word باللغة العربية أو اللغة الأمازيغية.

    googletag.cmd.push(function() { googletag.display(‘div-gpt-ad-1667386526530-0’); });

    – ألا يكون للمشارك (ة)…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بوريطة يبرز الدور التاريخي للملك محمد السادس والسلالة العلوية في الحفاظ على الإرث النبوي

    الخط :
    A-
    A+

    شدد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أمس الاثنين 22 شتنبر 2025، بنيويورك، على الدور التاريخي والمهمة النبيلة التي تضطلع بها مؤسسة إمارة المؤمنين، في شخص الملك محمد السادس، بصفته سبط النبي الكريم سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، في الحفاظ على الإرث النبوي.

    وفي هذا السياق، قال بوريطة في مداخلة خلال حدث وزاري رفيع المستوى عقدته منظمة التعاون الإسلامي تخليدا للذكرى الـ1500 لمولد الرسول الكريم سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، على هامش الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة، إن هذا الاحتفال، وعلى الرغم من تخليده في العالم الإسلامي بأسره، إلا أنه يكتسي أهمية خاصة بالنسبة للمملكة، إذ يجسد في الآن نفسه الدور التاريخي لإمارة المؤمنين، وتمسك الشعب المغربي بالإرث النبوي، والتزام المغرب بالنهوض بالتسامح والحوار على الصعيد العالمي.

    وسجل الوزير أن ملوك المغرب، بصفتهم أمراء للمؤمنين، ساهموا في استمرارية الرسالة النبوية، وحرصوا على أن يظل الدين حصنا للعدالة والرحمة والتضامن. مبرزا أن السلاطين العلويين، ومن خلال الدفاع عن قدسية الرسالة المحمدية، ساهموا في الحفاظ على التراث الديني والثقافي للمغرب وفي إشعاع القيم الكونية للإسلام على الصعيدين الإقليمي والدولي.

    وفي نفس الإطار، أبرز الوزير التزام الملك محمد السادس، أمير المؤمنين، وذلك في استمرارية للتقاليد التي دأب عليها أسلافه، موضحا أنه دعا إلى تخليد هذه الذكرى بشكل يليق بمقام الحدث الذي يشهده العالم هذه السنة.

    إلى جانب ذلك، أوضح بوريطة الإجراءات التي تضمنتها الرسالة الملكية الموجهة إلى المجلس العلمي الأعلى، بتاريخ 15 شتنبر 2025، من أجل إحياء هذه الذكرى، مسجلا أن هذه المبادرات يمكن أن تشكل مرجعا ومصدر إلهام بالنسبة لباقي الفاعلين المنخرطين في تخليد هذا الحدث التاريخي.

    ويشار إلى أنه بهذه المناسبة تم توزيع الرسالة الملكية في نسخ بأربع لغات (العربية والفرنسية والإنجليزية والإسبانية)، على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة التي شاركت في هذا الحدث.

    وفي سياق متصل، سلط بوريطة الضوء على الالتزام الدولي للمملكة، من خلال مبادرات رئيسية، من بينها خطة عمل الرباط، وإعلان مراكش، والمنتدى العالمي التاسع لتحالف الحضارات بفاس. مشيرا إلى دور المؤسسات المغربية، ومن بينها معهد محمد السادس لتكوين الأئمة والمرشدين والمرشدات، ومؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، باعتبارهما مؤسستين تنهضان بقيم الإسلام المعتدل، كما ذكر بأن الشعب المغربي، بقيادة إمارة المؤمنين، أبدى على الدوام الاحترام والتبجيل للرسالة المحمدية ودافع عنها بثبات، جاعلا إياها في صلب الحياة الدينية والثقافية والفكرية.

    وتابع الوزير أن هذا الورع لا يتجلى فقط من خلال العقيدة وإقامة الصلوات، بل أيضا من خلال العناية الموصولة بالقرآن الكريم، وعلوم الحديث، والحرص على التقاليد الصوفية التي تجعل من حب الرسول الكريم جوهرها.

    من جهة أخرى، شدد بوريطة على أن تشبث المغرب بقيم التسامح يوازيه رفض قاطع للهجمات التي تستهدف رموز الدين الإسلامي، سواء تعلق الأمر بتدنيس القرآن الكريم أو الرسوم المسيئة للنبي الكريم. وقال إن المغرب يبدي كذلك موقفا صارما إزاء أي عمل تمييزي في حق باقي الأديان.

    وختم حديثه بالتأكيد على أن هذا التفاني المتجذر في الثقافة المغربية، يمنح إحياء هذه الذكرى دلالات عميقة، تربط الماضي بالحاضر وتضمن استمرارية قيم التعاطف والعدالة والإيمان.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نيويورك.. بوريطة يبرز الدور التاريخي لجلالة الملك والسلالة العلوية في الحفاظ على الإرث النبوي

    أبرز وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، الدور التاريخي والمهمة النبيلة التي تضطلع بها مؤسسة إمارة المؤمنين، في شخص صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بصفته سبط النبي الكريم سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، في الحفاظ على الإرث النبوي.

    وفي مداخلته خلال حدث وزاري رفيع المستوى، عقدته منظمة التعاون الإسلامي تخليدا للذكرى الـ1500 لمولد الرسول الكريم سيدنا محمد (صلعم)، على هامش الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم الاثنين (22 ستنبر) بنيويورك، قال بوريطة إن هذا الاحتفال، وعلى الرغم من تخليده في العالم الإسلامي بأسره، إلا أنه يكتسي أهمية خاصة بالنسبة للمملكة، إذ يجسد في الآن نفسه الدور التاريخي لإمارة المؤمنين، وتمسك الشعب المغربي بالإرث النبوي، والتزام المغرب بالنهوض بالتسامح والحوار على الصعيد العالمي.

    وأشار الوزير إلى أن ملوك المغرب، بصفتهم أمراء للمؤمنين، ساهموا في استمرارية الرسالة النبوية، حريصين على أن يظل الدين حصنا للعدالة والرحمة والتضامن.

    وأضاف الوزير أن السلاطين العلويين، ومن خلال الدفاع عن قدسية الرسالة المحمدية، ساهموا في الحفاظ على التراث الديني والثقافي للمغرب وفي إشعاع القيم الكونية للإسلام على الصعيدين الإقليمي والدولي.

    وسلط الوزير الضوء على التزام جلالة الملك، أمير المؤمنين، وذلك في استمرارية للتقاليد التي دأب عليها أسلافه، موضحا أن جلالة الملك دعا إلى تخليد هذه الذكرى بشكل يليق بمقام الحدث الذي يشهده العالم هذه السنة.

    واستعرض بوريطة الإجراءات التي تضمنتها الرسالة الملكية الموجهة إلى المجلس العلمي الأعلى، بتاريخ 15 شتنبر 2025، من أجل إحياء هذه الذكرى، مسجلا أن هذه المبادرات يمكن أن تشكل مرجعا ومصدر إلهام بالنسبة لباقي الفاعلين المنخرطين في تخليد هذا الحدث التاريخي.

    وبهذه المناسبة، تم توزيع الرسالة الملكية، في نسخ بأربع لغات (العربية والفرنسية والانجليزية والإسبانية)، على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة التي شاركت في هذا الحدث.

    كما سلط بوريطة الضوء على الالتزام الدولي للمملكة، من خلال مبادرات رئيسية، من بينها خطة عمل الرباط، وإعلان مراكش، والمنتدى العالمي التاسع لتحالف الحضارات بفاس.

    وأشار الوزير إلى دور المؤسسات المغربية، ومن بينها معهد محمد السادس لتكوين الأئمة والمرشدين والمرشدات، ومؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، باعتبارهما مؤسستين تنهضان بقيم الإسلام المعتدل.

    وذكر بأن الشعب المغربي، بقيادة إمارة المؤمنين، أبدى على الدوام الاحترام والتبجيل للرسالة المحمدية ودافع عنها بثبات، جاعلا إياها في صلب الحياة الدينية والثقافية والفكرية.

    وأضاف الوزير أن هذا الورع لا يتجلى فقط من خلال العقيدة وإقامة الصلوات، بل أيضا من خلال العناية الموصولة بالقرآن الكريم، وعلوم الحديث، والحرص على التقاليد الصوفية التي تجعل من حب الرسول الكريم (صلعم) جوهرها.

    من جانب آخر، أكد بوريطة أن تشبث المغرب بقيم التسامح يوازيه رفض قاطع للهجمات التي تستهدف رموز الدين الإسلامي، سواء تعلق الأمر بتدنيس القرآن الكريم أو الرسوم المسيئة للنبي الكريم. وقال إن المغرب يبدي كذلك موقفا صارما إزاء أي عمل تمييزي في حق باقي الأديان.

    وخلص إلى أن هذا التفاني المتجذر في الثقافة المغربية، يمنح إحياء هذه الذكرى دلالات عميقة، تربط الماضي بالحاضر وتضمن استمرارية قيم التعاطف والعدالة والإيمان.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الأمم المتحدة.. السيد بوريطة يبرز الدور التاريخي لجلالة الملك والسلالة العلوية في الحفاظ على الإرث النبوي

    أبرز وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، اليوم الاثنين بنيويورك، الدور التاريخي والمهمة النبيلة التي تضطلع بها مؤسسة إمارة المؤمنين، في شخص صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بصفته سبط النبي الكريم سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، في الحفاظ على الإرث النبوي.

    وفي مداخلة خلال حدث وزاري رفيع المستوى عقدته منظمة التعاون الإسلامي تخليدا للذكرى الـ1500 لمولد الرسول الكريم سيدنا محمد (صلعم)، على هامش الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة، قال السيد بوريطة إن هذا الاحتفال، وعلى الرغم من تخليده في العالم…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “كولد ستون كريمري” تدخل السوق المغربية بافتتاح متجرها الرئيسي في الدار البيضاء

    أعلنت علامة كولد ستون كريمري (Cold Stone Creamery) العالمية المتخصصة في المثلجات الفاخرة عن افتتاح أول متجر لها في المغرب، وتحديداً في حي المعاريف بالدار البيضاء، في خطوة تعكس خطتها التوسعية الطموحة داخل المملكة مع الإعلان عن افتتاح متاجر جديدة قريباً.

    كانت قد رسخت كولد ستون كريمري منذ تأسيسها سنة 1988، مكانتها كمرجع عالمي في المثلجات الممتازة، حيث تدير اليوم أكثر من 1500 متجر في 446 وجهة عبر العالم. وبعد نجاحها في أسواق الشرق الأوسط وإفريقيا، تدخل العلامة السوق المغربية بعرض “سوبر بريميوم” يجمع بين الكثافة والنعومة والمذاق الغني، حيث تُصنع المثلجات يومياً من مكونات مختارة بعناية، مع تجربة مميزة في المزج الحي فوق صفيحة الغرانيت الشهيرة.

    ويقدم المتجر الجديد مجموعة من المنتجات التي صنعت شهرة العلامة، من المثلجات المميزة والكعكات المثلجة، إلى مشروبات الميلك شيك المبتكرة، فضلاً عن فضاء خاص بالحفلات وأعياد الميلاد يمنح الأطفال والعائلات تجربة تفاعلية استثنائية. كما يوفر المتجر خدمات مخصصة للمناسبات الخاصة والفعاليات المهنية.

    ويأتي اختيار حي المعاريف لما يتميز به من طابع عصري ودينامية حضرية، بما يعكس قيم كولد ستون كريمري في الألفة والابتكار. ومع هذا الافتتاح، تواصل العلامة تعزيز إشعاعها العالمي، واضعة المغرب على خريطة تجاربها المثلجة الفاخرة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كاتب مصري: فتوى الزكاة دعوة ملكية لتعزيز قيم التكافل والعدالة الاجتماعية


    هسبريس من الرباط

    قال الكاتب المصري هاني ضوة إن الزكاة ليست مجرد فريضة مالية تقليدية، بل ركيزة أساسية لتحقيق العدالة الاجتماعية وتعزيز قيم التكافل في المجتمعات المسلمة، وأضاف أن الزكاة تمثل وسيلة عملية لتوزيع الثروة على نحو عادل، بما يسهم في دعم الفئات الأكثر احتياجًا والحد من مظاهر الفقر والتهميش.

    وأشار عضو المركز الإعلامي بدار الإفتاء المصرية، وعضو اللجنة التنفيذية لمنصة الحوار والتعاون بين القيادات والمؤسسات الدينية المتنوعة في العالم العربي، في مقال توصلت به هسبريس، إلى أن فهم أحكام الزكاة وتطبيقها بدقة لم يعد ترفًا فقهيًا، بل ضرورة دينية واجتماعية لضمان استقرار المجتمعات وتماسكها، خاصة في ظل ما يشهده العالم من تحولات اقتصادية وتطورات سريعة في أنماط الكسب والمعاملات المالية.

    وأشار ضوة إلى أن دعوة الملك محمد السادس باعتباره أميراً للمؤمنين للمجلس العلمي الأعلى من أجل إعداد فتوى شاملة بشأن الزكاة على الدخل الحديث تمثل خطوة ذات بعد إستراتيجي، إذ تهدف إلى ربط القيم الإسلامية بواقع الحياة المعاصرة، واعتبر أن هذه الدعوة الملكية تعكس وعيًا عميقًا بأهمية تفعيل الزكاة كممارسة حية تتجاوز الإطار النظري، لتصبح أداة عملية تسهم في تحقيق التوازن بين الأفراد والمجتمع، مشددًا على أن الفتوى المرتقبة من شأنها أن توفّر للمواطنين مرجعية شرعية دقيقة تعينهم على أداء الزكاة بما يتلاءم مع تعقيدات الاقتصاد الحديث.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وأوضح الكاتب أن من شأن الفتوى أن توضح المسائل الفنية المتعلقة بالنصاب والمقادير وأوقات الإخراج، ما يعيد الثقة في المرجعيات الدينية الرسمية ويقلّص من تأثير الاجتهادات الفردية والمعلومات المغلوطة المنتشرة على المنصات الرقمية، مشيرًا إلى أن تفعيل الزكاة على هذا النحو يعزز الدور التوجيهي للمؤسسات الدينية، ويُسهم في بناء وعي مجتمعي متماسك حول أدوار العبادات في خدمة المصالح العامة.

    كما أكد ضوة أن تنظيم الزكاة من خلال مؤسسات رسمية أثبت نجاعته في بعض الدول العربية، مشيرًا إلى التجربة المصرية، حيث يشرف “بيت الزكاة والصدقات” على عملية جمع الزكاة وتوزيعها تحت إشراف شيخ الأزهر، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها الفعليين، ويتيح تمويل مشاريع تنموية لتحسين معيشة الفقراء، وأبرز أن هذه التجربة يمكن أن تلهم المغرب في مساعيه لتقنين الزكاة وإدارتها بآليات مؤسسية فعالة.

    وأضاف الكاتب المصري أن نجاح هذه الخطوة يتوقف على مدى وعي المواطنين واستعدادهم للامتثال للتوجيهات الجديدة، إضافة إلى كفاءة الجهات المعنية في وضع أنظمة شفافة وعادلة لجمع الموارد وتوزيعها؛ كما أكد أهمية الدور الذي يمكن أن تؤديه وسائل الإعلام والمجتمع المدني في مواكبة هذه المبادرة بالتوعية والتعبئة المجتمعية.

    وقال صاحب المقال إن الزكاة بهذا المفهوم تصبح أكثر من مجرد التزام ديني، بل تتحول إلى أداة فعالة لإعادة هيكلة العلاقات الاقتصادية والاجتماعية على أسس من العدالة والتضامن، لافتا إلى أنها تسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي بأسلوب أخلاقي ومسؤول، وتبرهن في الوقت ذاته على مرونة الشريعة الإسلامية وقدرتها على مواكبة التحولات، من دون التفريط في ثوابتها.

    واعتبر ضوة أن دعوة الملك محمد السادس تأتي في سياق رمزي خاص، إذ تتزامن مع الاحتفاء بالذكرى الـ1500 لميلاد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ما يضفي على المبادرة بعدًا روحيًا وتربويًا، متابعا بأن الربط بين هذه الذكرى التاريخية وإحياء فريضة الزكاة يعكس رؤية متكاملة توظّف الدين في خدمة القيم المجتمعية والاقتصادية الراهنة.

    وفي ختام مقاله أكد الكاتب المصري أن الفتوى المنتظرة ليست مجرد معالجة فقهية لقضية تقليدية، بل تمثل تحولًا في مسار تفعيل الزكاة في المغرب، بوصفها أداة إصلاح اقتصادي واجتماعي، ودعا المواطنين إلى التفاعل الإيجابي مع هذه الرؤية من خلال الالتزام الواعي بالزكاة والمشاركة في بناء مجتمع أكثر توازنًا وعدالة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • في الذكرى 1500 لولادة الرسولﷺ


    محمد عبده البراق
    إضاءات حول معالم الهدي النبوي في مجال السلوك القضائي

    تعتبر ذكرى المولد النبوي الشريف من أهم المناسبات الإسلامية، إذ تشكل موعدًا سنويًا لاستحضار مولد النبي (صلى الله عليه وسلم) خاتم الأنبياء والمرسلين، والذي جاءت رسالته لإقامة الدين وهداية الأمة إلى طريق الحق. وتشكل حياة الرسول (صلى الله عليه وسلم) القدوة العليا للمسلمين في جميع تصرفاتهم وسلوكياتهم.

    ويصادف هذا العام الذكرى السنوية الـ1500 لمولد النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، مما يشكل مناسبة مواتية للاطلاع على سيرته العطرة والوقوف على تصرفاته المتعددة الجوانب، لاسيما تلك المرتبطة بممارسته للقضاء وإقامته للعدل ومحاربته للظلم والفساد، مما يجعلها فرصة سانحة لإعادة قراءة السيرة النبوية وتطبيقها في جميع مناحي حياتنا المعاصرة.

    وعليه، سنتطرق لمعالم الهدي النبوي في مجال السلوك القضائي من خلال التطرق لطبيعة تصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجال القضاء (أولاً)، ثم استعراض أهم معالم السلوك القضائي النبوي من خلال أقضيته صلى الله عليه وسلم (ثانيًا).

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} أولاً: التأصيل لطبيعة تصرفات الرسول صلى الله عليه وسلم في مجال القضاء

    لقد انطلقت بوادر القضاء النبوي منذ صحيفة المدينة – أو ما يسمى بدستور المدينة – التي أصدرها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في السنة الثانية للهجرة، والذي جاء فيها: “إِنَّهُ مَنْ كَانَ بَيْنَ أَهْلِ هَذِهِ الصَّحِيفَةِ مِنْ حَدَثٍ أَوِ اشْتِجَارٍ يُخَافُ فَسَادُهُ فَإِنَّ مَرَدَّهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ”.

    فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم القاضي الأعلى في المدينة للمسلمين منهم ولليهود، ترد إليه الخصومات والمنازعات، فهو قاضيهم الوحيد في كل ما أشكل عليهم من خلاف. وقد باشر الرسول صلى الله عليه وسلم القضاء بنفسه، فكان يقضي بين الناس.

    وتعد ممارسة رسول الله للقضاء سلطة استمدها من الشارع الحكيم لقوله تعالى في سورة المائدة: “فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ”. وقد شرح الإمام القرافي المالكي رحمه الله مكانة رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجال القضاء قائلاً: “اعلم أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الإمام الأعظم، والقاضي الأحكم، والمفتي الأعلم؛ فهو صلى الله عليه وسلم إمام الأئمة، وقاضي القضاة، وعالم العلماء؛ فجميع المناصب الدينية فوضها الله تعالى إليه في رسالته، وهو أعظم من كل من تولى منصبًا منها في ذلك المنصب إلى يوم القيامة، فما من منصب ديني إلا وهو متصف به في أعلى رتبة”.

    وقد رفع النبي صلى الله عليه وسلم لواء العدالة، وقرر المساواة بين الناس جميعًا لا فرق بين حاكم ومحكوم، ولا بين عربي ولا عجمي، ولا بين مسلم وغيره، فالكل أمام عدالة الإسلام سواء. فبين للناس دستور القضاء والتقاضي، وما يجب على القاضي أن يلتزمه في نظر الدعوى من إجراءات وترتيبات، وفي الحكم الذي يصدره داعيًا إلى الاقتداء به. فقد كان قضاءه صلى الله عليه وسلم تشريعًا واجب الاتباع، سواء كان ذلك القضاء تطبيقًا لنص تشريعي نزل به الوحي، أو كان اجتهادًا منه. ولم يكن في المدينة قاضٍ سوى النبي؛ إذ إنه تولى القضاء بنفسه، وكلف به أصحاب الكفاءة من الصحابة في بعض الأحيان، ليعلمهم أحكام القضاء والفصل في المنازعات بين الناس، أثناء غيابه أو بعد وفاته، أو لتولي القضاء في أقاليم الدولة عند اتساعها.

    وتعتبر تصرفات الرسول بالقضاء هي ما يفصل به بين المتنازعين بوصفه قاضياً، وفق ما يتوفر لديه من الحجج والأدلة والقرائن، التي يتقدم بها المدعي والمدعى عليه. فتصرفات النبي بالقضاء جزء من عمله البشري، وهي لا تلزم الأمة في الحاضر والمستقبل في أحكامها الجزئية، لتعلقها بالمتغيرات والنوازل والدعاوى، وهي بطبيعتها أحداث طارئة ومتغيرة حسب ظروف الزمان والمكان. وقد أوضح النبي هذه الوظيفة القضائية البشرية التي تعتمد على الأدلة الشرعية والقانونية، في الحديث الشريف: “إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِيَ لَهُ، فَإِنَّمَا أَقْضِي بَيْنَكُمْ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلَا يَأْخُذْهُ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ”.

    وعليه، يتبين أن تصرفات مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في القضاء ترتكز على نصوص الشرع وعلى الاجتهاد وعلى البينة.

    والحمد لله، لا يزال بلدنا المغرب محتفظًا بهذا الإرث النبوي الشريف من خلال تقلد مولانا أمير المؤمنين الملك محمد السادس نصره الله وأيده لأمانة الإمامة العظمى، الذي تجعل منه بحكم الشرع والدستور إمام الأمة وقاضيها الأول. وتبعًا لذلك، يمارس قضاة المملكة مهامهم نيابة عن الإمام في إصدار الأحكام وإحقاق العدل بين رعاياه.

    ثانيًا: أهم معالم السلوك القضائي النبوي من خلال أقضيته صلى الله عليه وسلم

    تستند مبادئ السلوك القضائي في السنة النبوية إلى أسس العدل والمساواة والنزاهة والاستقلال، مع التركيز على ضرورة أن يكون القاضي على خلق رفيع وعلم واسع لضمان تحقيق العدالة الناجزة. ويمكن استنباط هذه المبادئ والقواعد والضوابط من خلال تصرفات الرسول صلى الله عليه وسلم عند ممارسته للقضاء إما بنفسه أو من خلال توجيهاته للصحابة الكرام الذين كلفهم بالقضاء بين الناس. وتتضمن هذه المبادئ: العدل والمساواة في التعامل مع المتخاصمين، واستقلال القاضي ونزاهته عن أي مؤثرات خارجية، والكفاءة والاجتهاد، والتجرد والحياد لتحقيق عدالة ناجعة.

    وعليه، سنستعرض بعض مبادئ السلوك القضائي انطلاقًا من الهدي النبوي الشريف في هذا الباب.

    مبدأ المساواة والحياد:

    لقد وجه النبي صلى الله عليه وسلم القضاة إلى الحكم بالعدل وعدم التحيز، والتسوية بين الخصوم في جلستهم، والإشارة، والمقعد، ورفع الصوت. قال صلى الله عليه وسلم: “مَنِ ابْتُلِيَ بِالْقَضَاءِ بَيْنَ النَّاسِ، فَلْيُعْدِلْ بَيْنَهُمْ فِي لَحْظِهِ وَإِشَارَتِهِ وَمَقْعَدِهِ”.

    والمساواة بين الخصوم تقتضي إجمالاً عدم التمييز بينهم أثناء جلوسهم بين يديه، وذلك كالمقعد واللحظ والإشارة ورفع الصوت على أحدهما دون الآخر. ولا يقرب أحدهما إليه ولا يقبل عليه دون خصمه، ولا يميل إلى أحدهما بالسلام ولا بالترحيب، ولا يرفع مجلسه، ولا يسأله عن حاله ولا عن خبره ولا عن شيء من أموره في مجلسه؛ لأن ذلك يشعر بعناية القاضي به. والتفرقة في هذه الأمور وما شاكلها تعتبر في نظر الإسلام ظلماً فادحًا وجورًا كبيرًا، إذ تترك في نفس الخصم الذي لم يحظ بها الآثار النفسية، وتخلق في أعماقه حرجًا معنويًا عميقًا يعسر مداواته، حيث يشعر بالإهانة في الوقت الذي يتمتع فيه خصمه بالتكريم.

    وورد في كتاب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنهما قوله: “آسِ بَيْنَ النَّاسِ فِي مَجْلِسِكَ وَوَجْهِكَ وَقَضَائِكَ؛ حَتَّى لَا يَطْمَعَ شَرِيفٌ فِي حَيْفِكَ، وَلَا يَيْئَسَ ضَعِيفٌ مِنْ عَدْلِكَ”.

    مبدأ الاستقلالية:

    يجب أن يكون القاضي مستقلاً في قراراته، بعيدًا عن أي مؤثرات خارجية أو داخلية، وأن يتمتع بنزاهة عالية في سلوكه العام والخاص، وفقًا لما تضمنته مبادئ السنة النبوية.

    فمسألة استقلالية القضاء في الإسلام حقيقة ثابتة لا مرية فيها، فلا سلطان على القاضي في إصدار الأحكام إلا سلطان الشرع. ونصوص الشريعة وقواعدها العامة تمنع أي تدخل في القضاء أو التأثير في أدائه بأي وجه من الوجوه.
    قال تعالى: “وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى” [المائدة: 8]. وقال تعالى: “وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا” [النساء: 58].

    ومن الهدي النبوي في هذا الباب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد إقامة الحد على امرأةٍ مخزوميةٍ سرقت، فخاطبت قريش أسامة؛ ليكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في إسقاط الحد عنها. فقال صلوات الله عليه: “أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ؟!”، ثم قام فخطب، قال: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّمَا ضَلَّ مَنْ قَبْلَكُمْ: أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَايْمُ اللَّهِ! لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعَ مُحَمَّدٌ يَدَهَا”.
    لقد رسم عليه الصلاة والسلام طريق العدل في القضاء، قيمةً غير ذات عوج، وزادها بسيرته العملية وضوحًا واستنارة، فاستبانت لأصحابه في أجلى مظهر، فاقتدوا بهديها الحكيم، وأروا الناس القضاء الذي يزن بالقسطاس المستقيم.

    ولا مراء أن الشريعة الإسلامية، وهي بصدد وضعها للمبادئ والأسس التي تضمن بها تحقيق العدالة بين المتخاصمين، قد وضعت نصب عينيها الحالة النفسية التي ينبغي أن يكون عليها القاضي، لما لها من تأثيرات على أفعاله وتصرفاته. ومآلها أن لا يتصدى القاضي للقضاء إذا تشوش ذهنه بعارض يمنعه من صفاء التفكير وسلامة الفهم والإدراك ووضع الحق في نصابه، كالهم والحزن والجوع والنعاس والغضب وما أشبه ذلك. والأصل في كل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: “لَا يَقْضِيَنَّ حَكَمٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ”. وذلك لما قد يفوت الغضب عليه من مقاصد الحق، لما يعتريه من اختباط العقل، وبما يفوته عليه من استحضار كثير من مستلزمات الحكم، فلا يستحضر مع الغضب ما يستحضره وهو في حالته الطبيعية من هدوء وطمأنينة. وفيه توجيه القضاة إلى استشعار الحلم والصبر.

    مبدأ النزاهة:

    نزاهة القاضي في الإسلام تعني امتلاكه لصفات جوهرية مثل الأمانة والعدل والاستقامة والخوف من الله وحده، وهي شرط أساسي لتولي القضاء وتحقيق العدالة وثقة الناس بالنظام القضائي. وتتطلب النزاهة القضائية من القاضي أن يكون سلوكه فوق مستوى الشبهات، وأن يتجنب أي تصرف يثير الشكوك في حياده أو بواعثه.

    فنزاهة القضاء ونقاء ضمائر القضاة هي صمام الأمان لتحقيق القضاء العادل الذي يشعر خلاله المتقاضون بالثقة والأمان في أروقة المحاكم.

    ومن الآيات المنبهة لما في العدل والنزاهة من فضلٍ وكرامة، قوله تعالى: “وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ” [المائدة: 42]. فقد أمر بالعدل، ونبه على أن خيرًا عظيمًا ينال الحاكم بالقسط، هو محبة الله له، وما بعد محبة الله، إلا الحياة الطيبة في الدنيا، والعيشة الراضية في الأخرى.
    ومن الأحاديث الدالة على ما تورثه النزاهة من شرف المنزلة عند الله تعالى، قوله عليه الصلاة والسلام: “إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عِنْدَ اللَّهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ، عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ: الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا”. وهذا كنايةٌ عن شدة قربهم من رب العالمين، وفوزهم برضوانه، وأن الحاكم العادل يجد من النعيم ما تشتهيه نفسه، وتلذه عينه، شأن من يكون قريب المنزلة من ذي رحمةٍ وسعت كل شيء.

    فالقاضي العادل يوافي الناس بلحنه ولفظه، في وجهه ومجهوده، لا يطمع شريف في حيفه، ولا ييئس ضعيف من عدله. لا يمضي مع هوى، ولا يتأثر بود، ولا ينفعل مع الروح. لا تتبدل التعاملات عنده مجاراة لصهر أو نسب، ولا لقوة أو ضعف. يزن بالقسطاس، وبالعدل يقضي. يدني الضعيف حتى يشتد قلبه وينطلق لسانه، ويتعاهد الغريب حتى يأخذ حقه.

    وقد جاء في الهدي النبوي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إِنَّ اللَّهَ مَعَ الْقَاضِي مَا لَمْ يَجُرْ، فَإِذَا جَارَ تَخَلَّى اللَّهُ عَنْهُ وَلَبِسَهُ الشَّيْطَانُ”. وفي رواية الحاكم: “فَإِذَا جَارَ تَبَرَّأَ اللَّهُ مِنْهُ”.

    وتذكر المصادر أن النبي وهو قاضي المسلمين في المدينة، قد نظر في قضية الشرب الذي تنازعه الزبير بن العوام ورجل من الأنصار فحضره بنفسه، وقال: “اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ”. فقال الأنصاري: يا رسول الله، أن كان ابن عمتك؟ فتلون وجهه ثم قال: “اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ احْبِسِ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ – أَصْلِ الْحَائِطِ – ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ”. قال الزهري: “واستوفى النبي للزبير حقه في صريح الحكم حين أحفظه الأنصاري، وكان أشار عليهما بأمر لهما فيه سعة”. وتتعلق هذه القصة بوجود طرفين متخاصمين: ابن عمة الرسول ورجل آخر. ولقد ظن الأنصاري أن الزبير أخذ هذا الحق لقربه من الرسول، ولكنّ النبي بين الحكم الذي ينبغي أن يتبع في أمر السقاية بين الجيران. وتؤكد هذه الواقعة أن القرابة لا تعد سببا للحكم لفائدة القريب، وإنما يتعين على القاضي أن يتحلى بالنزاهة التي تجعل حكمه منزهًا عن كل هوى.

    مبدأ الكفاءة والاجتهاد:

    يعني مبدأ الكفاءة والاجتهاد في القضاء أن القاضي يجب أن يمتلك المعرفة والمهارات اللازمة، وأن يبذل قصارى جهده في فهم القضايا وتطبيق القانون بإنصاف وعدل لضمان تحقيق ثقة المتقاضين في العدالة.

    وقد عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على تكليف بعض الصحابة رضوان الله عليهم بمهام القضاء. ومن هؤلاء القضاة من كان يقضي في حضرة الرسول صلى الله عليه وسلم وذلك لتمرينهم على القضاء والاجتهاد واستنباط الأحكام، ومنهم من كان بعيدًا عنه، فيقوم بتبليغ حكمه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فكان يصوبه أو يخطئه.

    ومن معالم الهدي النبوي الشريف في هذا الباب تكليف الرسول صلوات الله عليه الصحابي الجليل “معاذ بن جبل” بمهام القضاء باليمن، حيث قال له قبل أن يرسله إلى اليمن: “كَيْفَ تَقْضِي إِذَا عُرِضَ لَكَ قَضَاءٌ؟”، قال: “أَقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ”. فسأله الرسول مرة أخرى: “فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟”، فأجابه ابن جبل: “فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ”. فعاود صلى الله عليه وسلم وسأله: “فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، وَلَا فِي كِتَابِ اللَّهِ؟”، فأسرع ابن جبل وأجاب الرسول قائلاً: “اجْتَهِدُ رَأْيِي”. هنا ضرب رسول الله صدره قائلاً: “الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللَّهِ”.

    وفي حديث معاذ في الاجتهاد، يبين رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تستطيع الشريعة الإسلامية أن تلبي حاجات الناس وقضاياهم المتجددة في كل زمان ومكان. فرسول الله بعث معاذًا رضي الله عنه إلى اليمن ليدعو أهل اليمن إلى الإسلام، ويكون أميرًا عليهم. وستعرض عليه أمور لم تحدث عند رسول الله، ومعاذ في أرض بعيدة، فأرشده أن يحكم في كل قضية تحدث بكتاب الله وسنة نبيه، فإن لم يجد نص تلك القضية فيهما، فعليه أن يجتهد فيما يحقق المصلحة للناس ويرسي مبادئ العدل بينهم. وتوجيه النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه هو توجيه للمسلمين جميعًا في كل زمان ومكان، وهي قواعد تبين مدى تحققه صلى الله عليه وسلم من عنصري الكفاءة والاجتهاد قبل تكليفه لسيدنا معاذ رضي الله عنه بالقضاء في اليمن.

    ومن الأمثلة أيضًا تقليد الرسول صلى الله عليه وسلم سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قضاء ناحية اليمن. ويروى عن الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه قال: (بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَنِ قَاضِيًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُرْسِلُنِي وَأَنَا حَدَثُ السِّنِّ، وَلَا عِلْمَ لِي بِالْقَضَاءِ؟ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ سَيَهْدِي قَلْبَكَ، وَيُثَبِّتُ لِسَانَكَ، فَإِذَا جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْكَ الْخَصْمَانِ، فَلَا تَقْضِيَنَّ حَتَّى تَسْمَعَ مِنَ الْآخَرِ، كَمَا سَمِعْتَ مِنَ الْأَوَّلِ، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يَتَبَيَّنَ لَكَ الْقَضَاءُ. قَالَ: فَمَا زِلْتُ قَاضِيًا، أَوْ مَا شَكَكْتُ فِي قَضَاءٍ بَعْدُ).

    فمن العدل في القضاء بين الناس: أن يسمع القاضي من الخصمين متجردًا من الأهواء، ومن كل ما يؤدي إلى التأثير في الحكم بما لا يرضي الله عز وجل.

    وفي هذا الحديث يستفاد أن الخير في طاعة كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه تدريب الشباب على حمل الأمور العظام. ووجه الدلالة في هذا الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم أرسى قاعدة هامة في القضاء، وهي إلزام القاضي بعدم إصدار حكمه في المسألة قبل أن يكتمل سماعه لأقوال الخصمين دون تمييز بينهما، وبذلك تتكشف الحقائق وتتم العدالة في إصدار الأحكام.

    وصفوة القول أن مبادئ السلوك القضائي التي تطرقنا إليها على ضوء الهدي النبوي الشريف، تشكل مصدرًا أساسيًا للعديد من مدونات السلوك القضائي بالعالم، ومن بينها مدونة السلوك القضائي ببلادنا، أو ما يسمى بمدونة الأخلاقيات القضائية، والتي تجد في الشريعة الإسلامية مصدرًا من مصادرها الأساسية، بالإضافة إلى التشريعات الدولية كقواعد بانغلور، وكذلك التشريعات المقارنة ذات الصلة. وعليه، أصبحت هذه المبادئ خارطة طريق للقضاة، يتعين عليهم اتباعها واحترامها وتفعيلها من أجل عدالة ناجزة وناجعة تحظى بثقة المتقاضين وترضي الضمير المهني.

    -عضو الودادية الحسنية للقضاة

    إقرأ الخبر من مصدره