Étiquette : 16

  • إحالة قانون العدول على المحكمة الدستورية

    أحال نواب برلمانيون القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول على المحكمة الدستورية، مطالبين بالتصريح بعدم دستورية عدد من مواده بدعوى خرقها لمبادئ المساواة والأمن القانوني والمحاكمة العادلة وجودة المرفق العمومي، مع التحذير من تهديد بعض المقتضيات لاستقرار المعاملات العقارية والتوثيقية. 

    وجاء ذلك ضمن رسالة، توصل بها موقع “بديل”، موجهة إلى رئيس المحكمة الدستورية، استندت إلى الفصل 132 من الدستور، واعتبرت أن المشروع يمنح سلطات تقديرية واسعة دون تأطير دقيق، ويخلق تمييزا بين العدول والموثقين، خصوصا في ما يتعلق بإمكانية مسك حسابات الودائع والتعامل مع صندوق الإيداع والتدبير، معتبرة أن الأمر يمس بمبدأ المساواة المنصوص عليه دستوريا. 

    وانتقدت الإحالة عددا من المواد التفصيلية، بينها المادة 37 بسبب استعمال عبارة “بدون سبب مشروع” التي وصفتها بالفضفاضة والمهددة للأمن القانوني، والمادة 50 المتعلقة بفرض التلقي…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • توسيع الكتلة الناخبة في المغرب .. رهانات المشاركة وحدود الثقة السياسية

    هسبريس – عبد الله اعويني

    انطلقت عملية إعادة فتح التسجيل في اللوائح الانتخابية بدءا من اليوم الجمعة 15 ماي الجاري، وتستمر إلى غاية 13 يونيو القادم. وقد أهابت وزارة الداخلية، في بلاغ لها، بكافة المواطنات والمواطنين غير المسجلين في اللوائح الانتخابية العامة، المستوفين للشروط المطلوبة قانونا، والبالغين من العمر 18 سنة شمسية على الأقل، أو الذين سيستكملون هذا السن في 23 شتنبر المقبل، أن يبادروا إلى تقديم طلبات تسجيلهم في اللوائح الانتخابية.

    وكان الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، نبيل بن عبد الله، أعلن أنه وفقا لاجتماع مع وزارة الداخلية، فإن عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية هو 16 مليونا و8000 شخص، ما يعني أن 12 مليون مغربي، غالبيتهم من الشباب، خارج اللوائح الانتخابية.

    خطوة إيجابية

    عبد العزيز القراقي، باحث في العلوم السياسية، وصف عملية إعادة فتح التسجيل في اللوائح الانتخابية بأنها “خطوة إيجابية”؛ كونها تأتي في سياق أساسي يتسم بالاستعداد للاستحقاق الانتخابي المقبل، مبرزا أن هذه المدة يمكن أن تشكل فرصة أساسية لمن تعذر عليه التسجيل في الفترة السابقة.

    وقال القراقي، في تصريح لهسبريس، إن إعادة التسجيل في اللوائح تأتي كذلك في ظل تقييم الولاية التشريعية الحالية، موردا أن فتح التسجيل مجددا قد يدفع كثيرا من الأشخاص إلى المبادرة، ما قد يعزز نسبة المشاركة في الانتخابات المقبلة.

    وشدد الباحث في العلوم السياسية على دور الفاعلين السياسيين في تحسيس المواطنين بأهمية التسجيل في اللوائح الانتخابية، خاصة وأن العملية باتت تتسم بالسلاسة بعيدا عن كل تعقيد، مشيدا في الآن ذاته برقمنة الانتخابات.

    وذكر القراقي أن عدد المسجلين في لوائح الانتخابات سيرتفع لا محالة، متوقعا تزايد نسبة الشباب، معتبرا أن هذه الخطوة تمثل مساعدة للمواطنين في التمتع بحقوقهم وستصب في صالح الشباب الذين استكملوا 18 سنة بعد انتهاء مرحلة التسجيل الماضية، وستعزز بالتالي الرقم النهائي للكتلة الناخبة.

    رغبة في تعزيز الإقبال

    من جانبه، يرى المحلل السياسي محمد شقير أن قرار إعادة فتح التسجيل في اللوائح الانتخابية يعكس رغبة السلطات في تعزيز الإقبال على الانتخابات التشريعية المقبلة، مؤكدا أن هذا الاستحقاق يكتسي طابعا خصوصيا لكونه سيفرز “حكومة المونديال”، وسيمهد لمجموعة من الأوراش الكبرى التي تندرج في إطار تنظيم المغرب نهائيات كأس العالم 2030 بمعية كل من إسبانيا والبرتغال.

    وأردف شقير، في تصريح لهسبريس، أن هذا الإجراء يترجم الرغبة السياسية بالرفع من أعداد الناخبين، مبرزا أن هذه العملية واكبتها حملات عدة تحث الشباب على التسجيل في لوائح الناخبين.

    وأشار المحلل السياسي ذاته إلى أن القرار سيزيد من عدد المسجلين، غير أن ذلك يبقى محدودا، معتبرا أن ما سيدفع الشباب إلى التفاعل مع هذا الاستحقاق، هو شعورهم بقدرة الانتخابات على إحداث التغيير في حياتهم، موردا أن ما يعيشه الشباب من مشاكل كالبطالة يرسخ لديهم قناعة مفادها أن الانتخابات تبقى شكلية، خاصة في ظل عدم التغيير في منهجية الأحزاب الأساسية.

    ووصف المصدر ذاته طريقة التسجيل بـ”التقليدية”، مشددا على ضرورة تحسيس السلطات الشباب من خلال التوجه صوب الجامعات وكافة الفضاءات الشبابية، لافتا إلى أن التسجيل عبر الوسائط الرقمية تتخلله بعض الأعطاب التقنية بفعل عاملَي الضغط والاكتظاظ.

    وخلص محمد شقير إلى أن هذه العملية سترفع من عدد المسجلين، غير أنها لن تغير بالضرورة من نسبة الإقبال على الانتخابات، مجددا التأكيد أن التغيير مرتبط أساسا بتقديم عروض سياسية مقنعة والتواصل الفعال مع الشباب.

    يذكر أن وزير الداخلية كان أقد أعلن أن العدد الإجمالي المؤقت للمسجّلين في اللوائح الانتخابية العامة على الصعيد الوطني إلى غاية المرحلة السابقة، بلغ حوالي 16 مليون مسجّل ونصف المليون، 54 في المائة منهم ذكور، و46 في المائة إناث.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وهبي يمرر قانون المحاماة ويفتح باب إعفاء أساتذة القانون وولوج الأجانب وتقليص نفوذ النقباء داخل المهنة

    الصحيفة – خولة اجعفري

    نجح وزير العدل عبد اللطيف وهبي مساء أمس الخميس، في تمرير مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة داخل لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، بعد أشهر طويلة من الجدل والاحتقان والمواجهة المفتوحة مع جزء واسع من هيئات المحامين والمهنيين والأساتذة الجامعيين، وذلك بعدما صادقت اللجنة بالأغلبية على المشروع الذي يوصف بأنه أحد أكثر النصوص التشريعية حساسية داخل منظومة العدالة المغربية خلال السنوات الأخيرة.

    وحظي المشروع بتأييد 16 نائبا من فرق الأغلبية، مقابل معارضة 6 نواب من فرق ومجموعة المعارضة دون تسجيل أي امتناع عن…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • زلزال في المحاماة.. نقباء الهيئات يعلنون الاستقالة ويتهمون وهبي بـ”المساس” بثوابت المهنة

    سفيان رازق

    أعلن مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب عزم نقباء الهيئات السبعة عشر على عقد جموع عامة استثنائية لتقديم استقالتهم، احتجاجا على ما وصفه بـ”المساس المستمر بثوابت مهنة المحاماة ومؤسساتها الرمزية”، محملا وزير العدل مسؤولية ما اعتبره “مناورات مغرضة” و”وضعا غير مسؤول”، وذلك على خلفية المصادقة على تعديلات مرتبطة بمشروع قانون المهنة.

    وأوضح مكتب الجمعية، في بيان صادر عقب اجتماع طارئ انعقد بالرباط، أنه يسجل “عدم التزام وزير العدل بالتعديلات المقدمة من طرف الأغلبية نفسها”، رغم كون الحكومة، وفق البيان، التزمت عبر رئيسها بتوافقات سابقة مع الجمعية خلال مرحلة إعداد التعديلات.

    كما اتهمت الجمعية الوزير بـ”الجنوح إلى تقديم تعديلات شفوية ضدا على المنهجية المتعارف عليها”، همت مقتضيات اعتبرها البيان “ماسة باستقلالية المهنة وبحصانتها”، إلى جانب رفضه لتعديلات تقدمت بها فرق برلمانية من الأغلبية والمعارضة، كان من شأنها، بحسب المصدر ذاته، تعزيز ثوابت المهنة وضمان استقلاليتها وحصانتها.

    وسجل البيان ما اعتبره “حرصا من وزير العدل على إقصاء مؤسسة النقيب في المهنة”، عبر “شيطنتها والتحجير عليها بالنص القانوني دون مبررات موضوعية وبخلفيات غير مفهومة”، معتبرا أن الاستهداف المتكرر لمؤسسة النقيب، بما تمثله من “رمزية تاريخية ومكانة اعتبارية راسخة في تقاليد المحاماة وطنيا ودوليا”، لا يمكن فهمه إلا باعتباره “توجها يروم تحويل النقباء إلى خصوم بدل التعامل معهم كشركاء مؤسساتيين في صيانة العدالة وحماية الحقوق والحريات”.

    وأضاف مكتب الجمعية أن النص المصادق عليه تضمن “تعديلات تراجعية تضرب في العمق التوافقات السابقة مع رئيس الحكومة”، معبرا عن رفضه لما وصفه بـ”الأسلوب الالتفافي وأسلوب التحدي الصادر عن وزير العدل”، إلى جانب “اللغة غير المقبولة” التي قال إنها صدرت في حق نقباء المهنة خلال المناقشة البرلمانية، سواء من الوزير أو من بعض النواب، معتبرا أن ذلك يعكس “حقدا دفينا ورغبة في تحقيق تموقعات شخصية أو تصفية حسابات”.

    وأكد المكتب أن النقباء الممارسين كانوا “أول المدافعين عن أحقية الزملاء الشباب والزميلات في التمثيلية المتوازنة داخل المجالس”، ضد ما وصفه بـ”المقترحات المتشددة” التي تقدم بها وزير العدل في الصيغ السابقة، كما شدد على أن النقباء هم من تمسكوا بحصر الترشح لمنصب النقيب في ولاية واحدة، تكريسا لمبدأ التداول على المسؤولية.

    واعتبر البيان أن “أي محاولة لخلق شرخ داخل صفوف المهنة وبين أجيالها لن تفلح”، مؤكدا أن مهنة المحاماة “جسد واحد لا يخترق”، وأن قوتها “كانت ولا تزال وستظل في وحدتها واحترام أعرافها والانسجام بين مكوناتها”.

    كما شدد مكتب الجمعية على أنه قاد “معركة المحامين مع المحامين وبين المحامين بكل صدق وتفان ونكران ذات”، دون مقايضة على “مصالح فئوية أو شخصية”، مؤكدا استمراره على النهج نفسه “إلى آخر المطاف”.

    كما أعلن مكتب الجمعية عزمه خوض “معركة نضالية وجودية” دفاعا عن المهنة، مع التعهد بالإعلان عن الخطوات النضالية المقبلة في حينها، إلى جانب الإبقاء على اجتماع مكتب الجمعية مفتوحا.

    وكانت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، قد صادقت مساء أمس الخميس، بالأغلبية، على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، بعدما حظي بتأييد 16 نائباً من فرق الأغلبية، مقابل معارضة 6 نواب من فرق ومجموعة المعارضة، دون تسجيل أي امتناع عن التصويت.

    وشهد مشروع القانون نقاشا مطولا داخل اللجنة، بعدما تقدمت الفرق والمجموعة النيابية، من الأغلبية والمعارضة، بأزيد من 500 تعديل همّت مختلف مواد النص التشريعي، في وقت أبدى فيه وزير العدل عبد اللطيف وهبي تحفظه على غالبية التعديلات المقترحة، مع قبوله عددا محدودا منها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المعارضة تُحيل قانون مهنة العدول على المحكمة الدستورية

    أحالت فرق ومجموعات المعارضة بمجلس النواب، القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول على المحكمة الدستورية، ملتمسة التصريح بعدم مطابقة عدد من مواده لأحكام الدستور، وذلك أياما فقط بعد المصادقة النهائية عليه داخل المؤسسة التشريعية.

    وجاءت هذه الخطوة بعد أشهر من الجدل المهني والمؤسساتي الذي رافق المشروع، والذي تسبب في موجة احتجاجات وإضرابات خاضها العدول بمختلف محاكم المملكة، احتجاجا على ما اعتبروه تجاهلا لمطالبهم المرتبطة بتحديث المهنة وتحقيق المساواة مع باقي المهن التوثيقية.

    واعتبر النواب الموقعون على مذكرة الإحالة أن القانون الجديد يتضمن مقتضيات تمس بمبادئ دستورية أساسية، من بينها المساواة أمام القانون، والأمن القانوني، وتكافؤ الفرص، وضمانات المحاكمة العادلة، فضلا عن احتوائه على صياغات وصفوها بـ”الغامضة” و”الفضفاضة” التي قد تفتح الباب أمام تأويلات واسعة.

    ومن بين أبرز المواد المثيرة للجدل، المادة 50 المتعلقة بفرض التلقي الثنائي للعقود من طرف عدلين اثنين، حيث اعتبرت المعارضة أن استمرار هذا الشرط في المعاملات العقارية والتجارية يشكل تمييزا مقارنة مع مهن توثيقية أخرى، ويحد من تنافسية التوثيق العدلي ويعرقل ورش الرقمنة والتحديث.

    كما أثارت مذكرة الطعن مسألة حرمان العدول من مسك حسابات الودائع أو التعامل مع صندوق الإيداع والتدبير، خلافا للموثقين، معتبرة أن ذلك يكرس تفاوتا بين مهنتين تضطلعان بوظيفة عمومية متقاربة في مجال توثيق العقود والمعاملات.

    وانتقدت المعارضة كذلك المادة 67 المتعلقة بشهادة اللفيف، بسبب اشتراط حضور 12 شاهدا، معتبرة أن هذا المقتضى لم يعد ينسجم مع التحولات الاجتماعية والرقمية، خاصة في المناطق القروية والنائية، كما يثقل مساطر التوثيق ويؤثر على فعالية المرفق العمومي.

    وشملت الملاحظات أيضا عددا من التعابير الواردة في بعض المواد، من قبيل “سبب مشروع” و”الإشارة المفهومة” و”كل شخص مؤهل”، حيث اعتبر الطاعنون أن غموض هذه المصطلحات قد يمس باستقرار المعاملات ويمنح سلطات تقديرية واسعة دون ضوابط دقيقة.

    ويأتي هذا التطور في ظل استمرار التوتر بين الهيئة الوطنية للعدول ووزارة العدل حول مضامين الإصلاح الجديد، بعدما طالب العدول مرارا بإصلاح شامل لمنظومة التوثيق العدلي، يشمل رقمنة الإجراءات، وتحديث آليات العمل، وتمكينهم من ضمانات مالية ومهنية مماثلة لتلك الممنوحة لباقي المهن التوثيقية.

    وينتظر أن تحسم المحكمة الدستورية خلال الفترة المقبلة في مدى مطابقة المواد المطعون فيها للدستور، في قرار يوصف بالمفصلي بالنسبة لمستقبل تنظيم مهنة العدول ومسار إصلاح منظومة التوثيق العدلي بالمغرب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الدار البيضاء.. مسرح لارميطاج يفتح أبوابه بعرض “المنسيون” احتفاء باليوم الوطني للمسرح

    جرى، مساء أمس الخميس بالدار البيضاء، افتتاح مسرح لارميطاج الذي شيد حديثا، بعرض مسرحية “المنسيون” من إخراج الفنان رشيد العروصي، بمشاركة نخبة من الأسماء اللامعة في المشهد المسرحي المغربي.

    وتميز حفل الافتتاح، الذي نظمته المديرية الجهوية للثقافة بجهة الدار البيضاء – سطات، بمناسبة اليوم الوطني للمسرح، بحضور على الخصوص، والي الجهة، عامل عمالة الدار البيضاء محمد امهيدية، ورئيس مجلس الجهة عبد اللطيف معزوز، إلى جانب العديد من الفنانين ورواد المسرح.

    وفي كلمة بالمناسبة، أبرزت المديرة الجهوية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، حفيظة خيي، أن مسرح لارميطاج يعد إضافة نوعية للبنيات الثقافية بالمدينة، ونتاج شراكة مثمرة بين الوزارة وجماعة الدار البيضاء، في انسجام تام مع المشروع الملكي الهادف إلى تعزيز شبكة المسارح بالمدينة وتوسيع عرضها الثقافي والفني، بما يكرس مكانتها كقطب ثقافي وطني.

    وأضافت أن هذا المشروع يكتسي أهميته أيضا من موقعه الاستراتيجي داخل محيط ارتبط بتاريخ فني وثقافي عريق، واحتضن أسماء وشخصيات بصمت المشهد الإبداعي محليا ووطنيا، مبرزة أن “مسرح لارميطاج لا يمثل مجرد بناية جديدة، بل امتدادا لذاكرة فنية حية، وحافزا متجددا للحياة الثقافية بالمدينة”.

    وعبرت عن أملها في أن يشكل هذا المسرح فضاء حقيقيا لدعم الإبداع المسرحي وتقريب الفعل الثقافي من مختلف الفئات، وأن يسهم في توسيع قاعدة الممارسة والتلقي، واستقطاب الشباب والأطفال، بما يعزز الدينامية الثقافية بالدار البيضاء والجهة عموما.

    من جهة أخرى، اعتبرت أن اليوم الوطني للمسرح ليس مجرد موعد احتفالي عابر، بل هو عيد وطني يحتفي بالمسرح والمسرحيين المغاربة، ويجسد اعترافا مؤسساتيا ورمزيا بأهمية هذا الفن النبيل داخل المنظومة الثقافية ببلادنا، مضيفة أن هذا اليوم يشكل مناسبة لتجديد التأكيد على مكانة المسرح باعتباره فضاء للإبداع والتربية، ورافعة لترسيخ قيم الجمال والحوار والانفتاح.

    وتضم هذه المعلمة العصرية عددا من المرافق الثقافية والفنية، من بينها على الخصوص قاعة مسرحية تتسع ل600 مقعد، إلى جانب معهد للموسيقى، ومكتبة، ورواق للفنون التشكيلية، فضلا عن مرافق إدارية تحتضن مقر المديرية الجهوية للثقافة بالجهة، ومقر إدارة المحافظة الجهوية للتراث الثقافي.

    وتتواصل الفعاليات الاحتفالية إلى غاية 16 ماي الجاري، إذ سيكون الجمهور على موعد مساء غد الجمعة مع سهرة موسيقية أندلسية يحييها الفنان الحاج محمد باجدوب رفقة الجوق الأندلسي للرباط بقيادة محمد أمين دبي، والفنانة باها روندا رفقة الجوق الأندلسي لتطوان بقيادة الفنان فهد بنكيران، فيما سيتم مساء يوم السبت تنظيم حفل فني يحييه الجوق الأندلسي لفاس بقيادة الفنان محمد بريول، بمشاركة الفنانة شيماء عمران ومجموعة ناس الغيوان.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دعم المحروقات يثير غضب مهنيي النقل

    النعمان اليعلاوي

    عاد الجدل، من جديد، داخل قطاع النقل الطرقي بالمغرب، عقب صرف دفعة جديدة من الدعم العمومي المخصص لمهنيي القطاع لمواجهة تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات، وسط شكاوى متزايدة من مهنيين اعتبروا أن قيمة الدعم الممنوح هذه المرة عرفت تراجعا ملحوظا مقارنة بالدفعات السابقة، رغم إعلان وزارة النقل واللوجستيك عن رفعه بنسبة 25 في المائة خلال فترة معينة.

    وكانت وزارة النقل واللوجستيك أعلنت، في بلاغ سابق، عن إطلاق حصة جديدة من الدعم لفائدة مهنيي النقل الطرقي، مؤكدة أن هذه الخطوة تندرج ضمن مواصلة مواكبة القطاع والتخفيف من آثار تقلبات أسعار الوقود، خاصة بعد الارتفاع الذي عرفته أسعار الغازوال خلال النصف الثاني من شهر أبريل الماضي.

    وأوضحت الوزارة أن الزيادة الاستثنائية بنسبة 25 في المائة جاءت كإجراء ظرفي يهم الفترة الممتدة من 16 إلى 30 أبريل 2026، معتبرة أن هذا الدعم الإضافي يروم الحفاظ على استقرار القطاع وضمان استمرار خدمات النقل في ظروف اقتصادية تتسم بارتفاع تكاليف التشغيل.

    غير أن صرف الدفعة الأخيرة فجّر موجة من الاستياء في صفوف عدد من المهنيين، الذين أكدوا أن المبالغ التي توصلوا بها جاءت أقل بكثير من توقعاتهم، بل إن بعضها سجل تراجعا واضحا مقارنة بما تم صرفه خلال الدورات السابقة، الأمر الذي أعاد حالة التوتر إلى القطاع.

    وفي هذا السياق، أشارت مصادر نقابية إلى أن المهنيين فوجئوا بتراجع قيمة المنحة رغم التصريحات الرسمية التي تحدثت عن رفعها بنسبة 25 في المائة، معتبرة أن ما جرى خلق «ارتباكا واحتقانا» وسط العاملين في القطاع، مشيرة إلى أن عددا من المهنيين يتساءلون عن الخلفيات الحقيقية لهذا التراجع، وما إذا كانت الحكومة تعتزم صرف دفعة تكميلية خلال الأيام المقبلة، مضيفة أن قيمة الدعم الحالية «لا تنسجم مع حجم التكاليف التي يتحملها المهنيون، ولا مع الوعود الحكومية السابقة».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المعارضة تحيل قانون مهنة العدول على المحكمة الدستورية للبت في مطابقته للدستور

    سفيان رازق

    أحالت مكونات المعارضة البرلمانية القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول على المحكمة الدستورية قصد البت في مدى مطابقته لأحكام الدستور، معتبرة أن عدداً من مقتضياته تتضمن خروقات لمبادئ دستورية مرتبطة بالمساواة والأمن القانوني وضمانات المحاكمة العادلة وجودة المرفق العمومي وحماية الملكية وحقوق المتقاضين.

    وأكدت المعارضة، في رسالة الإحالة الموجهة إلى رئيس المحكمة الدستورية، استناداً إلى الفصل 132 من الدستور، أن القانون الجديد يتضمن “ملاحظات عامة” تتعلق بخرق عدة مبادئ دستورية، إلى جانب “ملاحظات خاصة” تهم مواد بعينها اعتُبرت مخالفة للدستور، مطالبة المحكمة بالتصريح بعدم مطابقة عدد من مواده للدستور، أو حتى النظر في مدى دستورية النص برمته.

    واعتبرت المعارضة أن بعض مقتضيات القانون تمنح سلطات تنظيمية أو تقديرية واسعة دون تأطير دقيق، بما يمس بمبدأ الشرعية القانونية والأمن القانوني وتدرج القواعد القانونية المنصوص عليها في الفصل السادس من الدستور، مشيرة إلى أن بعض المواد تخلق تمييزاً غير مبرر بين مهنيي التوثيق، خصوصاً ما يتعلق بحرمان العدول من الاستفادة من آليات تدبير الودائع المالية على غرار الموثقين، رغم أن الطرفين يمارسان وظيفة عمومية متماثلة تتمثل في التوثيق الرسمي للعقود.

    وسجلت الرسالة أن بعض مقتضيات القانون تمس أيضاً بضمانات المحاكمة العادلة وحق التقاضي المنصوص عليهما في الفصل 118 من الدستور، بالنظر إلى تأثيرها المحتمل على حجية الوثائق العدلية وآليات الطعن المرتبطة بها، معتبرة أن أي غموض أو نقص في تنظيم مهنة العدول ينعكس مباشرة على الأمن التعاقدي والتوثيقي للمواطنين، ويزعزع الثقة في الوثيقة العدلية.

    وفي تفصيلها للمواد المطعون فيها، اعتبرت المعارضة أن المادة 37، التي تحمل العدل مسؤولية الضرر الناتج عن امتناعه عن القيام بواجبه “بدون سبب مشروع”، تتضمن عبارة فضفاضة وغير منضبطة تفتح الباب أمام اختلاف التأويلات القضائية، وتمس بمبدأ الأمن القانوني والأمن القضائي، لأن المشرع لم يحدد المقصود بـ”السبب المشروع”، ما يترك سلطة تقديرية واسعة للقضاء ويجعل المركز القانوني للعدل غير مستقر أو قابل للتوقع.

    كما أثارت المعارضة المادة 50 المتعلقة بإلزامية التلقي الثنائي للعقود، معتبرة أن الإبقاء على هذا النظام في المعاملات العقارية والتجارية، مقابل إعفاء مهن توثيقية أخرى من الشرط نفسه، يشكل تمييزاً غير مبرر بين المواطنين والمهنيين، ويتعارض مع مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة في الولوج إلى الخدمات العمومية، خاصة في ظل تطور الرقمنة واعتماد البطاقة الوطنية الإلكترونية، معتبرة أن هذا الشرط يعرقل سرعة المعاملات ويقوض جودة المرفق العمومي.

    وبخصوص المادة 51، سجلت رسالة الإحالة أن الاكتفاء بإشعار الشاهد بتمتعه بالأهلية القانونية والحقوق المدنية دون اعتماد وسائل تحقق مؤسساتية، يجعل صحة العقود الرسمية رهينة بتصريحات شفوية قابلة للنزاع، بما يهدد الأمن التعاقدي للمواطنين. كما انتقدت المادة نفسها بسبب ما وصفته بعدم اكتمال نظام التنافي، لكونها منعت شهادة بعض أقارب العدل وأجرائه دون أن تشمل أطراف العقد وقراباتهم، وهو ما اعتبرته إخلالاً بمبادئ الحياد والنزاهة.

    وفي ما يتعلق بالمادة 53، اعتبرت المعارضة أن السماح بتلقي العقد من العاجز عن الكلام أو السمع بواسطة “الإشارة المفهومة” عند تعذر الكتابة، دون إلزامية الاستعانة بخبير مختص، يعرض فئة من ذوي الاحتياجات الخاصة لمخاطر سوء التأويل أو التدليس، كما انتقدت استعمال عبارة “كل شخص مؤهل” دون تعريف قانوني دقيق، معتبرة أن ذلك يفتح الباب أمام تضارب التأويلات ويمس برسمية المحررات العدلية.

    أما الفقرة الثانية من المادة 55، التي تسمح بالاعتماد على نسخة المستند في عمليات التفويت مقابل إشهاد بضياع الأصل، فقد اعتبرتها المعارضة مقتضى يهدد استقرار الملكية العقارية ويفتح الباب أمام التدليس واستعمال الوثائق بشكل مزدوج، بسبب غياب آليات رقمية أو سجلات مركزية للتحقق من صحة الوثائق، معتبرة أن ذلك يمس بحق الملكية المضمون دستورياً.

    كما انتقدت المعارضة الفقرة الأولى من المادة 63 المتعلقة بإجراءات التقييد العقاري، معتبرة أنها تلزم العدل بإتمام التقييد دون توفير آلية قانونية متزامنة لحفظ الثمن وضمان حقوق المتعاقدين، ما يعرّض المشترين لمخاطر قانونية ومالية في حالة ظهور حجوزات أو تفويتات لاحقة، ويجعل الحماية الدستورية للملكية “حماية ناقصة”.

    وفي ما يخص المادة 67 المتعلقة بشهادة اللفيف، اعتبرت المعارضة أن الصياغة المعتمدة بخصوص عدد الشهود “ذكوراً وإناثاً” تفتقر إلى الوضوح، وقد تفتح المجال لتأويلات تمس بمبدأ المساواة بين الجنسين، فضلاً عن أن اشتراط اثني عشر شاهداً يشكل عبئاً إجرائياً واجتماعياً على المواطنين، خصوصاً في المناطق القروية والنائية، ويتعارض مع معايير الجودة والنجاعة في المرافق العمومية.

    كما طعنت المعارضة في الفقرتين الثانية والثالثة من المادة 77، معتبرة أن استعمال مصطلح “التظلم” بدل “الطعن” في مواجهة قرارات القاضي المكلف بالتوثيق يحرم العدول من ضمانات التقاضي الكاملة، ويخلق غموضاً مسطرياً بشأن طبيعة وآثار القرارات القضائية الصادرة في هذا الإطار. وسجلت أيضاً أن المادة حصرت حق التظلم في العدول دون أطراف العقد، رغم أنهم أصحاب المصلحة المباشرة، وهو ما اعتبرته مساساً بحقوق المتقاضين والملكية والحماية القانونية للأسرة.

    وخلصت المعارضة، في ختام رسالتها، إلى التماس البت في مطابقة المواد 37 و50 و51 و53 و55 و63 و67 و77، إضافة إلى مواد أخرى أو مجموع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، لأحكام الدستور، مرفقة طلبها بلائحة البرلمانيين الموقعين ونسخ من النصوص التشريعية التي صادق عليها كل من مجلس النواب ومجلس المستشارين في مختلف مراحل القراءة التشريعية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “4 قوانين تقول نعم، وقانون واحد يقول لا”.. مرافعة في القانون والتاريخ دفاعا عن خريجي كلية الشريعة

    في خضم الجدل التشريعي الساخن الذي تشهده لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، تزامناً مع مناقشة التعديلات النيابية المدخلة على “مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة”، تطفو على السطح مظلمة تاريخية تأبى النسيان.

    فحين صاغ علال الفاسي، زعيم الحركة الوطنية وأحد أعمق فقهاء المغرب في القرن العشرين، موقفه من إقصاء خريجي كليات الشريعة من ولوج هذه المهنة، وصف الأمر في كتابه “دفاع عن الشريعة” بعبارة قاطعة لا تحتمل التأويل: ظلم لا مبرر له. لم تكن تلك مجرد زفرة سياسي عابرة، بل كانت توثيقاً دقيقاً لخلل مؤسساتي؛ مما يثبت أن الانقسام الحالي بين مكونات الأغلبية حول فتح باب المهنة أمام هؤلاء الخريجين، هو امتداد لمظلمة تاريخية.

    الجديد الوحيد اليوم، والمؤسف قانونياً، هو أن المظلمة لا تزال قائمة، ولا تزال تبحث عن إرادة تشريعية ومؤسساتية شجاعة ترفعها.

    أولاً: شهادة علال الفاسي — حين يتكلم التاريخ

    يروي علال الفاسي واقعة موثقة: حين طُرح الأمر في المجلس الأعلى للقرويين، سأل الدكتور محمد ابن هيمة، وزير التربية الوطنية آنذاك، رئيسَ قسم التشريع بالوزارة الحاضر معهم مباشرة: “هل هناك ما يمنع من قبول طلبة الشريعة في المحاماة؟” فكان الجواب صريحاً: بأن الأمر بالعكس وإن الظهير التأسيسي للقرويين حين منح شهاداتها مسمى الليسانس والدكتوراه أعطى لخريجيها نفس الحقوق التي يتمتع بها حاملو هذه الأسماء.”  من كتابه دفاع عن الشريعة ص225.

    قانونياً، المسألة محسومة منذ عقود. لكن علال الفاسي يُضيف تشخيصاً أكثر قسوة: “ضعف وزارة العدل التي اقتنعت هي بنفس الاقتناع، حال دون تمتيع الطلبة بهذا الحق”. الاقتناع موجود، والحق مُقرّ، والإقصاء مستمر. هذه هي الصورة التاريخية التي رسمها الفاسي، وهي الصورة ذاتها التي تتكرر اليوم في سياق آخر مختلف.

    ثانياً: ليست مشكلةً مغربية، إنها استثناء مغربي

    ما يجعل شهادة علال الفاسي ثمينة بشكل خاص هو بُعدها المقارن المباشر. فبعد زيارته للعراق لإلقاء محاضرات في الجامعة، سأل نخبة من الشخصيات الأكاديمية العراقية: هل يحق للمتخرج من كلية الشريعة الانخراط في المحاماة؟ “فأجابوني بلسان واحد: وأي فرق بينهم وبين الآخرين حتى يحرموا من هذا الحق؟” ثم حين أخبرهم أن بعض المحامين في المغرب يعارضون هذا الحق، جاء الرد فاصلاً لا يحتمل التأويل: “هذه أنانية وحب في احتكار المهنة واحتقار للثقافة الإسلامية”.

    وما كان استغراب العراقيين أمس هو ذاته ما يُثبته الواقع المقارن اليوم. فلم تقف بعض دول العالم العربي والإسلامي موقف المغرب من هذه المسألة، والمفارقة أن كل دولة اختارت مساراً مختلفاً في الحل، غير أنها جميعاً اتفقت على رفض الإقصاء.

    في المملكة العربية السعودية جاء الحل تشريعياً صريحاً: نص نظام المحاماة على أن شهادة كلية الشريعة تُخوّل صاحبها التسجيل في جدول المحامين الممارسين دون تمييز، وعلى قدم المساواة التامة مع خريجي كليات الأنظمة. وفي الكويت جاء الحل من رحم التاريخ لا من صياغة قانونية جديدة: حين أُريد تعديل قانون المحاماة لحرمان خريجي الشريعة من المهنة، رفض مجلس الأمة ذلك بأغلبية 56 عضواً، مؤكداً حقاً يتمتعون به منذ ربع قرن. أما مصر فاختارت المسار الأعمق والأكثر حكمة: لم تحسم النقاش بمرسوم ولا بتصويت، بل تجاوزته من أصله حين أنشأ الأزهر الشريف كليةَ الشريعة والقانون التي تجمع في مناهجها بين الفقه الإسلامي والقانون الوضعي، فأسقطت الإشكال قبل أن يُطرح، وأهّلت خريجيها صراحةً للقضاء والمحاماة في آنٍ واحد.

    ثلاثة نماذج وثلاثة مسارات، وخلاصة واحدة لا تقبل الجدل: لا أحد يرى في هذا الإقصاء منطقاً. المغرب وحده لا يزال يُصرّ على استثناء لا يجد له نظيراً في محيطه، ولا سنداً في تاريخه، ولا مبرراً في قانونه.

       ثالثاً: المشرع المغربي يناقض نفسه في أربعة قوانين

    لا يكفي القول إن الإقصاء غير عادل؛ الأشد وقعاً من ذلك، والأكثر إحراجاً قانونياً، أنه إقصاء يضرب مبدأ التناسق التشريعي في مقتل. فكيف يبرر الرافضون هذا المنع في وقت تعتمد فيه منظومة العدالة المغربية على خريجي كلية الشريعة في أخطر مفاصلها وأدق تشعباتها؟

    إن المشرع المغربي، في نصوصه النافذة حالياً، يناقض هذا الإقصاء صراحة؛ فقرارات تنظيم مباريات الملحقين القضائيين لولوج سلك القضاء تقبل شهادة الشريعة جنباً إلى جنب مع شهادة كلية الحقوق. والمادة الرابعة من القانون رقم 81.03 المنظم للمفوضين القضائيين تعادل بين إجازة الحقوق وإجازة الشريعة. والمادة الرابعة من قانون خطة العدالة رقم 16.03 تفتح باب المباراة أمام حملة الإجازة من كليات الشريعة وتضعهم في الصدارة. بل إن القانون رقم 49.00 المنظم لمهنة النساخة يجعل من هذه الشهادة شرطاً أساسياً لولوج المهنة.

    أربعة نصوص تشريعية نافذة تقول بصوت واحد: ‘شهادة الشريعة مؤهِّلة قانونياً’. مشروع قانون المحاماة وحده يغرد خارج السرب ويقول عكس ذلك. والسؤال الذي لا مفر من الإجابة عنه: أيهما يُعبّر عن إرادة المشرع الحقيقية، الأربعة أم الواحد؟ وهل الأصح تشريعياً تصحيح الواحد ليتسق مع الأربعة، أم إبقاء التناقض خدمةً لمصالح فئوية مكتسبة؟

    رابعاً:   المحتوى الأكاديمي المغيب عن النقاش البرلماني

    يُبنى الاعتراض الرئيسي للمعارضين على مسلّمة غير مُثبتة: أن كليات الشريعة لا تُدرّس إلا الفقه والعقيدة. وقد رصد علال الفاسي هذا الوهم مبكراً حين أشار إلى أن كليات الشريعة تُعلّم “نفس المواد التي تُعطى في كلية الحقوق في قسم العلوم القانونية، بل كثيراً ما يُعلّمها في كلية الشريعة نفس أساتذة كلية الحقوق الذين يُملون على طلاب الشريعة نفس الكراسات”.

    اليوم وضمن الملفات الوصفية الجديدة التي صادقت عليها وزارة التعليم العالي تتضمن برامج كلية الشريعة بأكادير وفاس مواد قانونية من قبيل: المسطرة المدنية والمسطرة الجنائية، والقانون التجاري وقانون الشركات، والقانون الإداري والقانون الجنائي الخاص، والتحكيم والوسائل البديلة لحل النزاعات، والقانون العقاري، وأخلاقيات المهن القضائية. فمثلا: ماستر الشريعة والدراسات القضائية المقارنة في كلية الشريعة بأكادير ينص توصيفه الرسمي صراحةً على هدف “إعداد الطالب إعداداً متكاملاً لمختلف مباريات المهن القانونية والقضائية”. ومثلا مسار:” الشريعة والقانون والمهن القضائية بكلية الشريعة بأكادير تدرس فيه المواد التالية في الفصل السادس : المسطرة المدنية، المسطرة الجنائية، القانون التجاري، الشركات التجارية، التوثيق وقواعد الاثبات … وقس على ذلك مسار الشريعة والقانون والمالية التشاركية ومسار الشريعة والقانون والأسرة والرعاية الاجتماعية … فهل هذه مواد فقهية أم مواد قانونية من صميم العمل اليومي للمحامي وصلب الممارسة المهنية أمام المحاكم المغربية؟

    نحن إذن أمام مسارات تدريسية مُهندس أكاديمياً وبيداغوجياً لرفد المهن القانونية والقضائية بالكفاءات، ومُحصّن باعتراف صريح في أربعة نصوص تشريعية جاري بها العمل، فضلاً عن تزكيته في منظومات قضائية عربية مقارنة. وأمام هذه الحقائق الدامغة، يبدو مستغرباً جداً أن يرتفع صوت بعض أعضاء الفرق البرلمانية داخل لجنة العدل والتشريع للادعاء بأن هذه الشهادة ‘لا تكفي’.  بأي سند منطقي نُسقط مقررات جامعية رسمية تُدرس المساطر والقوانين؟ وبأي سلطة ننسف توجهات أقرها المشرع نفسه وصادق عليها هذا البرلمان في أربعة قوانين سابقة؟.

    خامساً: الاسم وحده لا يصنع حقوقاً

    لفت علال الفاسي إلى جوهر الإشكال في جملة واحدة تختزل كل شيء: لا نجد مبرراً لهذا المنع إلا “أن كلية القرويين تحمل اسم كلية الشريعة، بينما كلية محمد الخامس تحمل اسم كلية الحقوق”. الاسم لا المضمون، اللافتة لا البرنامج. وهذا بالضبط هو المنطق الذي ينبغي أن يُستأصل من التشريع: لا يجوز أن يُقصى طالب من حق اجتياز مباراة بسبب اسم الكلية التي تخرّج منها إذا كان تكوينها مؤهِّلاً وشهادتها معادِلة قانونيا.

    سادساً: الامتحان هو الفيصل الوحيد المقبول

    ما يجمع الحجج كلها في نقطة واحدة هو أن المعيار الوحيد المقبول في دولة القانون لضمان كفاءة المهنيين هو الامتحان لا الشهادة. إذا كان خريج كلية الشريعة غير مؤهل فعلاً، فستقوله ورقة الامتحان بوضوح.

    ستون عاماً من الإقصاء لم تجعل المحاماة المغربية أقوى، ولم تُنتج محامين أكثر كفاءة، ولم تحمِ المتقاضين من ضعف التمثيل. أنتجت شيئاً واحداً فقط: احتكاراً مُقنَّناً يحرس نفسه بخطاب الجودة، ويُغلق أبوابه بذريعة المعايير.

    مائتا خريج سنوياً في كلية الشريعة بفاس وأكادير لا يطلبون منّةً ولا استثناءً ولا معاملة تفضيلية. يطلبون شيئاً واحداً: أن يُسمح لهم باجتياز المبارة. فإن نجحوا فبجدارتهم، وإن رسبوا فبنتيجتهم. هذا هو المعيار الوحيد الذي يليق بدولة القانون. أما من يرفض حتى هذا، فلم يعد يدافع عن المهنة، إنما يحرس امتيازاً.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بنسعيد: مناظرة بوزنيقة تروم صياغة خارطة طريق جديدة لمؤسسات الشباب

    هسبريس – يوسف يعكوبي

    انطلقت بمجمع مولاي رشيد للشباب والطفولة ببوزنيقة، اليوم الجمعة، أشغال المناظرة الوطنية الأولى لمؤسسات الشباب، والتي تميزت بالكلمة التوجيهية التي ألقاها محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، مخاطبا المشاركين والمشاركات من مسؤولين وأطر تربوية، وفاعلين جمعويين، وشباب يمثلون مختلف جهات المملكة.

    وأكد بنسعيد، في مستهل كلمته بحضور وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة ومديري الشباب إقليميا وجهويا، أن هذه المناظرة الوطنية، المنظمة تحت رعاية وتوجيهات الملك محمد السادس بشعار “مؤسسات الشباب.. تعزيز الالتقائية وتطوير الشراكات” والتي تمتد على مدى ثلاثة أيام (15 و16 و17 ماي)، “تشكل لحظة جماعية فارقة للتفكير والتطور، ومحطة أساسية لصياغة خارطة طريق متجددة ومستدامة لمؤسسات الشباب ببلادنا”.

    ولم يخفِ وزير الشباب والثقافة والتواصل أمله في أن “تشكل مخرجات ‘مناظرة بوزنيقة’ أرضية عمَلية متينة لصياغة خارطة طريق وطنية جديدة، قادرة على مواكبة الأوراش التنموية الكبرى التي تشهدها المملكة تحت قيادة ملكية، والتي تضع الشباب دائما في صلب مشروعها المجتمعي”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    كما أوضح المسؤول الحكومي ذاته أن هذا اللقاء “يروم تحقيق وعي جماعي بضرورة تجديد أدوار هذه المؤسسات، وإعادة تموقعها كفضاءات للقرب، والتمكين، والتعلم، والمواطنة، بما ينسجم مع التحولات المجتمعية المتسارعة وانتظارات الشباب المغربي”.

    رصيد تاريخي وابتكار رقمي

    في كلمته الافتتاحية، استحضر بنسعيد الأدوار التاريخية لمؤسسات الشباب، واصفا إياها بـ”المدرسة الوطنية” التي ساهمت على امتداد عقود في تأطير وتكوين أجيال متعاقبة، وترسيخ قيم العمل الجماعي والإبداع.

    وأضاف وزير الشباب والثقافة والتواصل أن “الوفاء لهذا الرصيد الرمزي يستوجب اليوم الانتقال نحو نموذج جديد أكثر نجاعة وابتكارا، يكون قادرا على مواكبة التحولات الرقمية والاجتماعية والثقافية، والمساهمة الفعالة في بناء “الحُلم المغربي”.

    وفي السياق ذاته، استعرض المسؤول الحكومي عينه جهود الوزارة في تنزيل البرامج الوطنية الكبرى الرامية إلى تطوير هذه المؤسسات وفق رؤية ترتكز على القرب، والإنصاف المجالي، والرقمنة، والانفتاح على الشراكات.

    وجاء في مقدمة هذه المشاريع، حسب ما استعرضه الوزير، “العرض الوطني لتنشيط مؤسسات الشباب”، الذي يعتمد تدبيرا حديثا يقوم على تكافؤ الفرص.

    وفي هذا الصدد، كشف بنسعيد عن تسجيل أزيد من 107 آلاف نشاط عبر المنصات الرقمية الوطنية في ظرف وجيز، بمشاركة ما يفوق 800 جمعية ونادٍ تربوي بمختلف جهات المملكة؛ مما أحدث “ديناميكية غير مسبوقة وإقبالا متزايدا من قِبل الشباب”.

    منصات حديثة تعزز العمل

    في إطار القطيعة مع التدبير الورقي التقليدي، سلط محمد المهدي بنسعيد الضوء على إطلاق الوزارة لمنصات رقمية رائدة؛ أبرزها منصة (جمعيات.ma) المخصصة لتدبير طلبات الأنشطة والشراكات الجمعوية، ومنصة (سجل منشطي مؤسسات الشباب) المعنية بتسجيل وتأهيل المنشطّين الشباب.

    وأشار وزير الشباب والثقافة والتواصل إلى أن “هذه الأدوات الرقمية كرست مبادئ الشفافية والتتبع الدقيق وتكافؤ الفرص بين جميع الفاعلين”.

    كما تطرق المسؤول الحكومي عينه إلى استمرار الوزارة في تنزيل برنامج “جواز الشباب”، الذي بات يعد من أهم المشاريع الوطنية الموجهة للشباب المغربي، حيث يمكن مئات الآلاف والملايين من الولوج إلى خدمات حيوية في مجالات الثقافة والتنقل والتكوين والرياضة والإدماج الاقتصادي والاجتماعي.

    وتوجه في هذا الصدد بالشكر والامتنان إلى كافة الشركاء من قطاعات حكومية ومجالس منتخبة على مساهمتهم في إنجاح هذا المشروع.

    ترسيخ التطوع وتأهيل البنيات

    في معرض حديثه عن المشاريع المواطِنة، أبرز بنسعيد حصيلة برنامج “متطوع” الذي أتاح لآلاف الشباب الانخراط في مبادرات تنموية ومجتمعية ذات أثر مباشر على المجالات الترابية، مع دعم مئات المشاريع التطوعية الشابة بروح المسؤولية والابتكار.

    كما شدد وزير الشباب والثقافة والتواصل على أهمية “جائزة المغرب للشباب” في ترسيخ ثقافة الاعتراف وتحفيز الأفكار الإبداعية التي تسهم في النمو الاقتصادي الوطني.

    ولم يفت الوزير الإشادة والعرفان بـ”المجهودات اليومية الدؤوبة التي يبذلها الشركاء والفاعلون الجمعويون وأطر الوزارة في مواكبة الشباب”.

    وعلى مستوى البنيات التحتية، أكد بنسعيد أن الوزارة تُواصل تنزيل البرنامج الوطني لتأهيل مؤسسات الشباب من خلال إعادة تهيئة وتجهيز فضاءات حديثة، آمنة، ومنفتحة على التكنولوجيات الحديثة والابتكار، بما يضمن استجابتها لمتطلبات الأجيال الجديدة وتعزيز العدالة المجالية.

    محاور وورشات

    تضمّن البرنامج العام للمناظرة الوطنية الأولى لمؤسسات الشباب حزمة من الورشات الموضوعاتية المترابطة، التي تبتغي إعادة تحديد موقع هذه المؤسسات لخدمة التمكين والإدماج الاجتماعي والاقتصادي وتنمية المهارات الحياتية للشباب.

    وقد انصبت المحاور الأولى على “تحيين وتجويد العرض البرامجي” ليتلاءم مع انتظارات الشباب، مع إرساء “منظومة مؤشرات واضحة لقياس الأثر وتتبع النجاعة والابتكار في التنشيط”. وواكب ذلك توجه إستراتيجي نحو تأهيل الفضاءات وفق نموذج “مؤسسات الجيل الجديد” عبر إدماج البعد الرقمي والتكنولوجي، واعتماد معايير الجاذبية والمرونة، مع ضمان الولوجية الشاملة لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة وتثمين الفضاءات المفتوحة.

    كما أفرد برنامج المناظرة الأولى لمؤسسات الشباب حيزا مهما لتطوير آليات الشراكة والتعاقد مع جمعيات المجتمع المدني النشطة، وتفعيل العرض الوطني للتنشيط وفق مقاربة تشاركية تعزز قدرات الفاعلين الجمعويين وتضمن شفافية التدبير. وامتدت الرؤية التشاركية لتشمل تعزيز الالتقائية المؤسساتية وتنسيق السياسات العمومية الموجهة إلى الشباب بين مختلف القطاعات والمنصات الرقمية على المستويين الوطني والترابي. وتكاملت هذه الجهود مع بحث سبل تفعيل دور الجماعات الترابية، لا سيما في مجالات التمويل المشترك والدعم اللوجستيكي وإدماج قضايا الشباب ضمن برامج التنمية الجهوية والإقليمية لإرساء حكامة تدبيرية جيدة.

    إقرأ الخبر من مصدره