Étiquette : 16

  • انحياز “أمنستي”.. الكاين يكشف لـ”العمق” كيف تحولت مخيمات تندوف إلى “ثقب أسود” للمساءلة الحقوقية

    عبد المالك أهلال

    أكد عبد الوهاب الكاين، الكاتب العام لتحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، وجود انحياز منهجي وازدواجية صريحة في المعايير داخل التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية لعام 2025، متهما المنظمة بتوفير حماية سياسية للجزائر وجبهة البوليساريو عبر التغاضي عن الانتهاكات الجسيمة المرتكبة بمخيمات تندوف واختزالها في أزمات إنسانية مرتبطة بنقص الغذاء.

    وأوضح الكاين، في حوار  خاص مع  جريدة “العمق” أن المنظمة الدولية تعتمد تأطيرا مزدوجا يضع المغرب تحت مجهر المساءلة الحقوقية الصارمة بتوثيق حالات فردية ضمن فئات قانونية واضحة، بينما تدرج الوضع في تندوف ضمن فصل الجزائر بخلفية إنسانية بحتة. وأضاف أن هذا النهج يغيب المسؤولية السيادية للدولة الجزائرية عما يقع فوق إقليمها، ويخلق فراغا رقابيا يعفي سلطات الأمر الواقع من أية محاسبة قانونية.

    وأكد المسؤول الحقوقي أن التحالف سبق أن أبلغ الهيئات الدولية رسميا بقائمة تضم إحدى وعشرين حالة قتل خارج نطاق القضاء ارتكبها الجيش الجزائري في محيط المخيمات، من بينها حالات وقعت في شهر أبريل 2025، غير أن منظمة العفو الدولية تجاهلت إدراجها كليا. وتابع أن المنظمة تمتلك تقنيات متطورة كالاستشعار عن بعد استخدمتها في مناطق مغلقة أخرى، لكنها أحجمت عن توظيفها لرصد استخدام الذخيرة الحية ضد المدنيين الصحراويين تفاديا للاصطدام بالسلطات الجزائرية وحفاظا على ترخيص عملها بالعاصمة.

    وأشار الكاتب العام إلى أن مخيمات تندوف تحولت إلى ثقب أسود للمساءلة نتيجة تضافر عوامل بنيوية، أبرزها رفض إحصاء السكان لثلاثة عقود بهدف تضخيم الأعداد لضمان حصص أكبر من المساعدات التي تباع في أسواق مجاورة لتمويل صفقات الأسلحة. وكشف أن المنظمة تقصي التقارير التي ترصد فظاعات القيادة الانفصالية وتعتمد على جهات ذات اصطفاف إيديولوجي، مما يكرس تراتبية تجعل معاناة سكان المخيمات مجرد أرقام تفتقر للشخصية القانونية التي تمنح المرافعة قوتها.

    وخلص الكاين في حواره إلى التحذير من التداعيات الخطيرة لهذا التفاوت المنهجي على عملية صنع القرار، موضحا أن تقديم هيئات عالمية لخرائط غير متماثلة عن واقع حقوق الإنسان يضلل مجلس الأمن الدولي الذي أطر النزاع مؤخرا في قراره الأخير بوصف الجزائر طرفا فاعلا. وأردف أن هذا الإخفاق يساهم في بناء تصورات دبلوماسية مغلوطة تخدم الرواية الرسمية الجزائرية وتعيق التوصل إلى تقييم محايد لحقيقة النزاع.

    نص الحوار كاملا:

    لماذا يصنف التقرير حقوق الإنسان في مخيمات تندوف حصريا تحت العنوان الإنساني “حقوق اللاجئين والمهاجرين” في الفصل الخاص بالجزائر، بينما تعالج أوضاع مماثلة في الفصل الخاص بالمغرب كقضايا “أمن الدولة” و”الحريات المدنية”؟ هل يعمل هذا التأطير بشكل منهجي على حماية الدولة المضيفة (الجزائر) من مسؤوليتها السيادية عن الانتهاكات المتعلقة بالأمن التي تقع على أراضيها؟

    تطرح هذه القراءة النقدية لتقرير منظمة العفو الدولية، في الشق المتعلق بالمغرب والجزائر ومخيمات تندوف، إشكالية قانونية وحقوقية جوهرية تتعلق بمسؤولية الجزائر بوصفها الدولة المضيفة لمخيمات تندوف، إذ ترسي اتفاقية وضع اللاجئين لعام 1951 وبروتوكولها والقانون الدولي العرفي مبدأ المسؤولية السيادية الكاملة عما يجري داخل الإقليم الوطني. غير أن المنظمات الحقوقية الدولية، ولا سيما منظمة العفو الدولية، تعتمد تأطيرا مزدوجا إشكاليا يصنف البوليساريو مديرا تنفيذيا يوميا، والجزائر ضامنا سياديا، دون أن يفضي ذلك فعليا إلى مساءلة الأخيرة عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان موثقة على أراضيها.

    ويترتب على هذا التأطير الإنساني الحصري أثر إجرائي خطير، يتمثل في إقصاء الجزائر من دائرة المساءلة الأمنية السيادية، حيث يتجلى هذا التفاوت بوضوح في المعالجة التوثيقية المتباينة، إذ حين توثق منظمة العفو اعتقال ناشطي حركة “مانيش راضي” داخل العاصمة تسند الانتهاكات صراحة إلى الدولة بالأسماء والتواريخ والمواد القانونية، في المقابل تغيب كليا عن التقارير ذاتها حوادث العنف العسكري الجزائري في محيط مخيمات تندوف وما تخللها من قتل مدنيين صحراويين وتقييد لحرية تنقلهم.

    ويرى تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية أن هذا التباين ليس مجرد قصور في التركيز، بل هو خيار هيكلي ممنهج، يسهم في تكريسه عاملان رئيسيان، أولهما تفاوت إمكانية الوصول الميداني، إذ تفرض الجزائر والبوليساريو قيودا مشددة على منطقة تندوف تحد من قدرة الباحثين على التحقق الميداني، وثانيهما المحافظة المنهجية في اعتماد معايير إثباتية صارمة تستلزم شهودا موثوقين، مما ينتج بقعا عمياء منهجية حين تكون الدولة محل الفحص هي ذاتها من يشيد عوائق الوصول.

    وخلاصة ما توصي به هذه القراءة النقدية، هو معالجة هذا الخلل الهيكلي بإخضاع الجزائر لمعايير الإسناد القانوني ذاتها المطبقة على سلوكها داخل عاصمتها، مع إدراج صريح لأي انتهاكات موثقة تتعلق بالسلوك العسكري الجزائري ضمن أقسام القوات الأمنية وحرية التنقل في التقارير الدولية، ذلك أن الأثر الفعلي للتأطير الراهن، بصرف النظر عن القصد، هو إفلات الجزائر من كل مساءلة سيادية، في تناقض صارخ مع المبادئ التأسيسية للقانون الدولي لحقوق الإنسان.

    ما الذي يفسر التفاوت في التفاصيل الدقيقة بين توثيق حركة “مانيش راضي” في الجزائر العاصمة، والتجاهل التام لضحايا العنف العسكري في محيط مخيمات تندوف؟ لماذا تمنح الأولوية لأسماء وتواريخ وأرقام القضايا الخاصة بنشطاء الجزائر العاصمة على حساب الهويات الموثقة للصحراويين الذين قتلوا برصاص الدوريات العسكرية؟

    يكشف تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2025 عن تفاوت توثيقي صارخ بين معالجته للانتهاكات داخل الجزائر العاصمة وتلك المرتكبة في محيط مخيمات تندوف، إذ يُوثّق الفصل الخاص بالجزائر حالات فردية بدقة إسنادية عالية، تشمل أسماء المعتقلين وتواريخ الاعتقال والتهم والأحكام القضائية، في حين يخلو قسم تندوف كليا من أي توثيق أمني فردي، مقتصرا على مؤشرات إنسانية كمعدلات سوء التغذية وإحصائيات برنامج الأغذية العالمي.

    وتقدم هذه القراءة النقدية جملة من التفسيرات الهيكلية لهذا التباين، أبرزها أن انتهاكات العاصمة تمر عبر منظومة قضائية رسمية تنتج سجلات قابلة للتحقق، في حين تقع الحوادث الأمنية في تندوف بمعزل عن الشهود المستقلين والإجراءات القانونية الرسمية. غير أن التحالف يرفض قبول هذا المبرر على علاته، معتبرا إياه ذريعة تخفي وراءها تواطؤا ناجما عن خشية المنظمات الدولية من الاصطدام بالسلطات الجزائرية جراء إجراء رصد مستقل في تندوف.

    يتجاوز التحالف التفسيرات المنهجية ليشير إلى بعد سياسي، إذ يرى أن حركة “مانيش راضي” استفادت من تغطية إعلامية واسعة ونشاط رقمي وفر للمنظمة مسارات تحقيق واضحة، في حين تظل حوادث العنف وارتكاب الانتهاكات الجسيمة في تندوف غير مرئية لآليات بناء الملفات المعتمدة لدى المنظمة، على الرغم من أن التحالف أحاط المنظمة علما بتقرير مفصل يوضح ارتكاب قوات الجيش الجزائري لعمليات القتل والإعدام خارج نطاق القضاء منذ عام 2014، حيث شمل واحد وعشرون حالة قتل خارج نطاق القضاء، حالتان منها، وقعت في الفترة المشمولة بالتقرير، مرفقة بأسماء الضحايا وتواريخ التنفيذ وملابسات الجرائم.

    وتسجل هذه القراءة تناقضا داخليا في موقف المنظمة ذاتها، إذ سبق لها المطالبة بإضافة مكوّن لمراقبة حقوق الإنسان إلى ولاية المينورسو، معترفة ضمنيا بأن غياب الرقابة المستقلة يولد فجوات توثيقية، بيد أن تقريرها السنوي لا يربط بين هذا الموقف الترافعي وبين الفجوات التي يعكسها، مما يكشف عن عدم اتساق داخلي يضعف مصداقية المنظمة ويقوض حجج التحفظ الإثباتي التي تسوقها.

    تنبع الإشكالية في جوهرها من الهندسة التصنيفية للتقرير، التي تمنح أفضلية منهجية للانتهاكات المندرجة ضمن أطر قانونية رسمية، وتهمش تلك الواقعة في المناطق الرمادية كمخيمات تندوف، حيث تتضارب الصلاحيات بين الجزائر التي تحكم السيطرة على الوصول دون أن تتحمل المسؤولية الإدارية، والبوليساريو التي تدير دون أن تحظى بصفة الدولة المعترف بها، والمينورسو التي تراقب دون أن تمتلك تفويضا حقوقيا، مما يفضي إلى فراغ رقابي تعيد فيه المنظمة إنتاج التسوية السياسية عوضا عن تحديها.

    وقد خلصنا في تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية إلى أن تأطير تندوف حصريا بوصفه شأنا إنسانيا ليس موقفا محايدا، بل خيار هيكلي يتوافق مع الصورة التي تروج لها الجزائر عن نفسها بوصفها مضيفا كريما لا طرفا سياديا مسؤولا، مما يوجب على المنظمة الإقرار صراحة بأن فجوات التوثيق في قسم تندوف هي نتاج هيكلي لسياسة منع الوصول، وأن تصنف هذه السياسة في حد ذاتها انتهاكا حقوقيا مستقلا، بمعزل عن إمكانية التحقق من الانتهاكات الكامنة وفق معاييرها الإثباتية.

    بالنظر إلى أن تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية الذي تمثلونه قد أبلغ الهيئات الدولية رسميا في أبريل 2025 بقائمة تضم 21 حالة قتل خارج نطاق القضاء موثقة، بما في ذلك مقتل سيد أحمد ولد غلام والناجم ولد محمود في 9 أبريل 2025، ما هي العتبة الإثباتية التي عجزت هذه الحالات عن بلوغها لكي تدرج في التقرير السنوي لعام 2026؟

    تشترط منهجية الإثبات لدى منظمة العفو الدولية في أعلى درجات صرامتها توافر شهادات مباشرة من ضحايا أو شهود، يجمعها باحثو المنظمة أنفسهم، معززة بمصدر مستقل إضافي كالسجلات الطبية أو الأدلة الرقمية. وعلى الرغم من أن رسالة تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية الموجهة للإجراءات الخاصة للأمم المتحدة وللمنظمة بشكل متزامن، في 16 أبريل 2025 تضمنت بيانات وافية تشمل أسماء الضحايا وتواريخ الأحداث وأماكنها، فإن المنظمة لم ترقها إلى مستوى المعلومات الموثوقة الكافية للإدراج في تقاريرها الرسمية.

    وتبعا لذلك، يقر التحالف بمشروعية اشتراط التحقق المستقل من الادعاءات الصادرة عن أطراف ذات مصلحة سياسية، غير أنه يطعن في تطبيق هذا المعيار بصورة انتقائية، إذ تعتمد المنظمة بانتظام على شهادات منظمات ذات مصلحة سياسية في سياقات أخرى كالقضية الفلسطينية والأزمة الأوكرانية، في حين يبدو المعيار المطبق على المنظمات الصحراوية أشد تقييدا وأكثر تشددا. فضلا عن ذلك، فإن اشتراط الوصول الميداني المسبق كشرط للتوثيق يتحول في حالة تندوف إلى منظومة مكافأة للدول التي تنجح في تقييد الوصول التحقيقي، منتِجا صمتا توثيقيا يخدم مصالح الجزائر.

    يكشف التحالف عن بعد زمني بالغ الدلالة، إذ وقعت بعض الإعدامات في التاسع من أبريل 2025، وأرسلت رسالة التحالف في السادس عشر من الشهر ذاته، مما أتاح لمنظمة العفو الدولية أحد عشر شهرا للتحقيق وتقييم استيفاء تلك الحالات لعتبتها الإثباتية. ويؤكد التحالف أن غياب أي إشارة إليها، حتى في صيغة مشروطة تقر بتلقي مزاعم لم يتسن التحقق منها، لا يعد نتيجة قيد منهجي محايد، بل خيارا مؤسساتيا واعيا بالصمت.

    وتذهب قراءتنا النقدية للتقرير إلى أن ثمة بعدا سياسيا يفسر، وإن لم يبرر، هذا الصمت المؤسساتي، إذ إن توثيق إعدامات خارج نطاق القضاء منسوبة إلى الجيش الجزائري سيوظَف فورا في دعم ادعاءات أوسع أمام آليات الأمم المتحدة بشأن انتهاكات جسيمة ترتكبها الجزائر بحق سكان المخيمات. وهذا التعقيد السياسي يكشف أن صمت المنظمة ليس محايدا ولا منهجيا بحتا، بل هو موقف ذو أثر سياسي يصب في نهاية المطاف في خدمة الرواية الرسمية الجزائرية.

    تستخدم منظمة العفو الدولية بشكل مشهور تقنيات الاستشعار عن بعد، وصور الأقمار الصناعية، والشهادات الرقمية الموثقة لتوثيق الانتهاكات في البيئات المغلقة مثل شينجيانغ أو كوريا الشمالية. لماذا لم تستخدم هذه الأدوات المنهجية ذاتها للتحقيق في الاستخدام الموثق للذخيرة الحية والطائرات المسيرة من قبل الجيش الجزائري ضد المدنيين الصحراويين في مخيمات تندوف؟

    تمتلك منظمة العفو الدولية ترسانة تقنية متطورة للتحقق عن بعد، إذ تعتمد على صور الأقمار الصناعية منذ عام 2007، وتضم في هيكلها مختبر أدلة متخصصا يشغله مستشار متخصص في الاستشعار عن بعد منذ عام 2016. وقد وظفت المنظمة هذه القدرات التقنية بفاعلية في حالة شينجيانغ عام 2021، حيث اعتمد تقريرها على صور الأقمار الصناعية والبيانات الرقمية لرسم صورة شاملة عن ظروف معسكرات الاحتجاز رغم استحالة الوصول الميداني. وهو ما يجعل إغفال تطبيق الأدوات ذاتها على وضع تندوف أمرا يستدعي تفسيرا موضوعيا دقيقا.

    ونرى أن الظروف الهيكلية التي بررت اللجوء إلى الاستشعار عن بعد في شينجيانغ، تنطبق على وضع تندوف بالقدر ذاته، بل وبقوة أكبر في بعض الأوجه، فالمنطقة محاطة بإغلاق جغرافي يحول دون وصول الباحثين المستقلين، فيما تتوفر شهادات من مجتمعات الشتات الصحراوي المنتشرة في أوروبا وموريتانيا والمغرب، خلافا لحالة شينجيانغ. فضلا عن ذلك، فإن حوادث بعينها كالغارة العسكرية الجزائرية على المنقبين عن الذهب في الحدود الجزائرية الموريتانية في مايو 2024، تركت آثارا فيزيائية قابلة للرصد والتحقق عبر الأقمار الصناعية، لا سيما مع توفر إحداثيات جغرافية محددة.

    ويقدم تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية تفسيرا جوهريا لهذا التفاوت، مفاده أن أدوات الاستشعار عن بعد والتحقق الرقمي لم تطبق على تندوف بسبب غياب المحفز المؤسساتي، إذ ينشط مختبر الأدلة عادة استجابة لتغطية إعلامية دولية واسعة أو لطلب تحقيق داخلي رسمي، وكلاهما يفتقر إليهما ملف تندوف. ويزيد من ثقل هذا الإشكال أن مقاطع الفيديو المتداولة لتفريق عائلات ضحايا إعدامات أبريل 2025 على يد جنود جزائريين تمثل بالذات النوع من الأدلة الرقمية الذي يتخصص مختبر الأدلة في التحقق منه عبر تحديد الموقع الجغرافي وتحليل البيانات الوصفية.

    كشفت القراءة النقدية للتقرير عن تناقض منهجي بالغ الخطورة في موقف المنظمة ذاتها، إذ تجادل صراحة في موادها الترافعية بأن غياب الرقابة المستقلة في تندوف يشكل في حد ذاته مشكلة حقوقية تستوجب الحل، بيد أنها تمتنع في الوقت ذاته عن تطبيق قدراتها التقنية والتحقيقية المتاحة على الانتهاكات الموثقة في المنطقة. ويلزم هذا التناقض المنظمة الدولية بموجب المنطق الحقوقي، بأن تسعى بمواردها الذاتية إلى سد الفجوة الرقابية التي تقر بوجودها، لا أن تكتفي بالدعوة إلى الإصلاح المؤسساتي مع الإحجام عن التحرك الميداني والتقني.

    وتخلص القراءة إلى أن إخفاق منظمة العفو الدولية في توثيق وضع تندوف لا يفسر بقيود الإثبات وحدها، بل يعكس خيارات مؤسساتية تتعلق بأولويات التحقيق والمخاطر السياسية. فالحالات الموثقة، بما فيها إعدامات أبريل 2025 والغارة العسكرية في مايو 2024 وشهادات الشتات أمام الأمم المتحدة، تستوفي بالمعايير التي طبقتها المنظمة في شينجيانغ وميانمار وكوريا الشمالية عتبة إطلاق تحقيق تقني وإدراج مزاعم ذات مصداقية في التقرير السنوي. وغياب هذا التوثيق لا يثبت عدم وقوع الانتهاكات، بل يثبت أن الصمت المؤسساتي ينتج بقعة عمياء ممنهجة تخدم بصورة غير متكافئة، الدولة الجزائرية المسؤولة عن استمرار الظروف التي تجعل التوثيق عسيرا.

    هل فعلا فرض المغرب حظرا فعليا على بعثات منظمة العفو الدولية منذ عام 2015 كما يتم الترويج له، وهو ما أدى انتهاج سلوك مفرط في توثيق التظلمات التي يسهل الوصول إليها في المغرب للتعويض عن استبعادها، بينما تقصر في توثيق البيئة التي يصعب الوصول إليها والأكثر خطورة في مخيمات تندوف؟

    يرصد التحالف اختلالا منهجيا جوهريا في معالجة منظمة العفو الدولية لملف الصحراء، إذ تعتمد المنظمة حين يتعذر الوصول الميداني إلى الأقاليم الجنوبية للمغرب على ثلاث منهجيات بديلة، تشمل إجراء مقابلات عن بعد مع مصادر غادرت المنطقة، ورصد السجلات القضائية والمراسلات الرسمية، وتوظيف تقارير المنظمات غير الحكومية الشريكة، بغض النظر عن صحة ما تتلقاه من معلومات من عدمها.

    غير أن هذه المنهجيات، رغم مشروعيتها الإجرائية، تميل بكفة التوثيق نحو مزاعم بارتكاب انتهاكات منسوبة إلى المغرب تحديدا، لأن النشطاء الصحراويين المساندين للبوليساريو في الأقاليم الجنوبية يسهل التواصل معهم عبر الهاتف أو من المهجر، في حين يواجه سكان مخيمات تندوف الراغبون في الإبلاغ عن انتهاكات البوليساريو مخاطر جسيمة تحول دون إدلائهم بشهاداتهم، مما يغيب فئة كاملة من المظالم بصورة ممنهجة.

    ولا تنفي المنظمة إدراكها لهذه الفجوة، إذ سبق لها عام 1996 أن طالبت بالتحقيق في انتهاكات مخيمات تندوف، مقرة بوقوع اعتقالات وتعذيب ووفيات تحت وطأة الاحتجاز، مع إخفاق قيادة البوليساريو في تقديم معلومات محددة بشأنها. ويثبت هذا السجل الترافعي أن المنظمة وثقت انتهاكات في المخيمات في مراحل سابقة، لكن وتيرة هذا التوثيق وعمقه تراجعا تراجعا ملحوظا، في حين ظلت التقارير المتعلقة بادعاءات وقوع انتهاكات بالمغرب أكثر انتظاما وتفصيلا، وهو ما يجسد عدم تماثل واضح في تخصيص الموارد التحقيقية بين الطرفين.

    يؤكد تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية أن إشكالية التوثيق لا تعود في جوهرها إلى عوائق الوصول الميداني، بل إلى خيارات مؤسساتية في تحديد الأولويات البحثية وتخصيص الموارد. ويستند التحالف في ذلك إلى سابقتين دامغتين، هما على التوالي، بعثة منظمة هيومن رايتس ووتش للمخيمات في عامي 2013 و2014، وعمل منظمة فرنسا للحريات داخلها، مما يثبت أن الوصول المادي يظل ممكنا للمنظمات التي تسعى إليه بإصرار ومنهجية. ويبقى السؤال الجوهري الذي يتعذر الإجابة عنه تجريبيا في غياب بيانات علنية، هو حجم الساعات البحثية التي تخصصها منظمة العفو لملف المخيمات مقارنة بما تخصصه لملف الأقاليم الجنوبية، إذ يكشف هذا الغموض المؤسساتي في حد ذاته عن خيار سياسي يستحق المساءلة.

    في ضوء قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي يؤطر النزاع صراحة في سياق إقليمي يشمل الجزائر، لماذا تستمر تقارير منظمة العفو الدولية في التعامل مع دور الجزائر كدولة مضيفة إنسانية سلبية، بدلا من كونها فاعلا سياسيا وأمنيا نشطا له تأثير مباشر على مآلات حقوق الإنسان لسكان المخيمات؟

    يدحض تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية الرواية الرسمية الجزائرية التي تصور الجزائر مضيفا إنسانيا محايدا، مستندا إلى جملة من الوقائع الموثقة التي تكشف عمق انخراطها الفعلي في ملف الصحراء، إذ تستضيف الجزائر جبهة البوليساريو وتسلحها وتمولها وتوفر لها الغطاء الدبلوماسي، فضلا عن سيطرتها على المحيط الخارجي لمخيمات تندوف. وقد قدم تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية شهادات موثقة أمام مجلس حقوق الإنسان تدين الجزائر بارتكاب انتهاكات مباشرة، تشمل اعتقال معارضين من الشباب وتنفيذ إعدامات خارج نطاق القضاء، داخل المخيمات ومحيطها، مطالبا الأمم المتحدة بمساءلتها بصفتها طرفا مسؤولا لا مجرد وسيط.

    ويعزز هذا التوصيف ما أرسته الممارسة الدبلوماسية الدولية من معطيات كاشفة، لا سيما قرار مجلس الأمن رقم 2797 الذي نجحت بموجبه واشنطن في إحضار الجزائر إلى طاولة المفاوضات بعد إصرارها الشديد على موقع المراقب فحسب، وهو ما يشكل اعترافا ضمنيا بأنها طرف لا غنى عن انخراطه في أي تسوية. ومن ثمّ، فإن أي منظمة حقوقية تؤطر الجزائر حصريا بوصفها مضيفا إنسانيا إنما تعمل وفق خارطة سياسية تجاوزتها الأحداث، متجاهلة أن الجزائر تتحكم في الولوج إلى المخيمات وتقرر منح الدعم اللوجستي للمراقبين الدوليين، وأن أي إصلاح في حكامة المخيمات يستلزم موافقتها صراحة.

    يرصد التحالف جملة من الحوافز الهيكلية التي تفسر تمسك منظمة العفو الدولية بهذا التأطير القاصر، أبرزها أن التفويض التقليدي للمنظمة يرتكز على إثبات المسؤولية القانونية المباشرة للدولة، وهو ما يعقد الإسناد في الحالات التي تتوسط فيها جهة وسيطة كالبوليساريو. يضاف إلى ذلك حرص المنظمة على صون علاقتها الوظيفية مع الجانب الجزائري، وتأثير السردية السياسية السائدة تاريخيا في أوساط المدافعين الدوليين عن حقوق الإنسان، التي رسخت صورة المغرب منتهكا أصيلا والجزائر ظهيرا للمضطهدين، مما أسبغ على الدولة الجزائرية نوعا من الحصانة الرمزية أمام النقد الحقوقي الجدي.

    ويؤكد التحالف أن المقاربة المحايدة منهجيا تستوجب الخروج من هذا القالب الضيق نحو توثيق أفعال الجزائر الملموسة، سواء أفعال القيام أو الامتناع، وتشمل رصد سيطرتها على الوصول إلى المخيمات، ودورها السيادي في تقييد حرية تنقل السكان أو تيسيرها، وفحص علاقتها التمويلية والعسكرية بالبوليساريو وما يترتب عليها من تبعات مباشرة في مجالي الحكامة والحقوق. وخلاصة الأمر أن الإصرار على معاملة الجزائر مضيفا إنسانيا فحسب لم يعد يمثل حيادا حقوقيا، بل هو خيار سياسي مغلَف برداء المنهجية، يتعارض مع التحولات الجذرية في خارطة المسؤوليات التي كرستها الأحداث والقرارات الدولية.

    في الفصل الخاص بالمغرب، تحدد الدولة بصفتها المنتهك الرئيسي من خلال جهازها القضائي والأمني. أما في الفقرة الفرعية الخاصة بتندوف، فتعزى المظالم، مثل سوء التغذية إلى عوامل هيكلية وفجوات تمويلية. لماذا يستبدل إطار حقوق الإنسان القائم على ‘التزامات الدولة بإطار إنساني قائم على الندرة فقط عند التعامل مع مخيمات تندوف؟

    يسجل التحالف تفاوتا مفاهيميا جوهريا في منهجية منظمة العفو الدولية بين معالجتها لملف المغرب وأقاليمه الجنوبية من جهة، وملف مخيمات تندوف من جهة أخرى. ففي الفصول المتعلقة بالمغرب، تعتمد المنظمة لغة التزامات الدولة بكل صرامتها، محددة الجاني والفعل والقاعدة القانونية المنتهكة، في حين تتحول العدسة التحليلية عند تناول تندوف إلى لغة إنسانية بحتة تقتصر على وصف معدلات سوء التغذية وفجوات التمويل، قاطعة العلاقة السببية التي تربط القرارات السياسية للحكامة بالمآلات الإنسانية عند النقطة التي تستوجب المساءلة.

    لا تعكس بيانات سوء التغذية في المخيمات ندرة تجريدية، بل تعبر عن خيارات في التدبير السياسي المتعمد، إذ رفضت جبهة البوليساريو والجزائر منذ أكثر من ثلاثين عاما طلبات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إجراء إحصاء للسكان، وهو رفض مدفوع بالرغبة في تضخيم الأعداد لضمان حصص أكبر من المساعدات. وتبقى مخيمات تندوف الوحيدة عالميا التي تمنع فيها الأمم المتحدة من أداء وظيفتها الإحصائية الجوهرية، مما يحرم السكان من نظام إدارة الهوية البيومتري الضروري لتوجيه المساعدات بصورة سليمة.

    تتفاقم هذه الإشكالية بفعل عمليات اختلاس المساعدات الإنسانية الموثقة، إذ كشف المكتب الأوروبي لمكافحة الغش عام 2015 أن قيادة البوليساريو كانت تبيع المساعدات المخصصة للاجئين في أسواق موريتانيا ودول جنوب الصحراء لتمويل مشتريات الأسلحة والإثراء غير المشروع. ومن ثم، فإن تأطير معاناة الأطفال في المخيمات بوصفها نتاجا لفجوات التمويل يشكل إسنادا تبريريا خاطئا يعفي المسؤولين الفعليين من المساءلة، ويحول الانتباه عن الجناة الحقيقيين نحو المانحين الدوليين.

    وقد كشف التحالف عن توتر فقهي حقيقي في منهجية المنظمة، إذ إن قانون حقوق الإنسان في تشكيله التقليدي يلزم الدول لا الكيانات شبه الدولتية، غير أن الممارسة السابقة للمنظمة ذاتها أثبتت قدرتها على تطبيق إطار التزامات الدولة على البوليساريو، كما تجلى في مراسلتها بخصوص اعتقال مصطفى سلمى سيدي مولود. وهو ما يجعل التساؤل مشروعا: لماذا تطبق هذه الصرامة بشكل انتقائي لا منهجي؟ مما يرسخ الانطباع بأن التمييز في المعالجة خيار مؤسساتي لا قيد منهجي محايد.

    يخلص التحالف إلى أن إخفاق المنظمة في تطبيق لغة الحريات والمساءلة على تندوف لا يعود إلى غياب الوعي بهذه الفجوة، بل إلى عجز هذا الوعي عن الترجمة إلى معالجة تحليلية مكافئة. فالكيان الذي يدير المحاكم والسجون غير النظامية والشرطة ويتحكم في الحدود، يستوجب بالضرورة تقديم كشف حساب عن كيفية معاملته للأشخاص الخاضعين لإدارته بحكم الواقع، وتأطير غير ذلك باعتباره حيادية منهجية لا يعدو كونه خيارا سياسيا مغلفا برداء المنهجية.

    هل يؤدي الإغفال المتعمد لممارسات الحكامة الداخلية لجبهة البوليساريو، وتحديدا حظر المجتمع المدني المستقل وغياب الإحصاء إلى خلق ثقب أسود للمساءلة يمنح الحركة ورعاتها فعليا إعفاء من معايير حقوق الإنسان الدولية؟

    تؤكد الوثيقة بصورة قاطعة أن ما يجري في مخيمات تندوف يشكل ثقبا أسود للمساءلة الحقوقية، وذلك استنادا إلى شهادات نشطاء المجتمع المدني الصحراوي المقدمة أمام مجلس حقوق الإنسان، والتي تكشف بصورة متواترة أن البوليساريو تقمع كل معارضة بشكل ممنهج، وتحظر الأحزاب السياسية، وتفرض قيودا صارمة على حرية التعبير، وتضايق المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والمدونين. ويرى التحالف أن منظمة العفو الدولية تعتمد في هذا السياق معيارا مزدوجا صريحا، إذ توثق بدقة مزاعم تطبيق قيود مفروضة على المجتمع المدني في الأقاليم الجنوبية المغربية، بينما تقصي القيود المماثلة في فضاء البوليساريو من إطارها التحليلي كليا.

    وتشكل فجوة الإحصاء السكاني القاعدةَ الهيكلية لهذا الثقب الأسود للمساءلة، إذ تلتزم الجزائر قانونيا بموجب اتفاقية وضع اللاجئين وبروتكولها الملحق بالتعاون مع المفوضية السامية لتيسير عمليات الإحصاء، غير أنها تتهرب من هذه المسؤولية منذ أكثر من ثلاثة عقود، رافضة السماح للمفوضية بإحصاء سكان المخيمات رغم قرارات مجلس الأمن المتعددة.

    وليست هذه فجوة تقنية عارضة، بل هي خيار سياسي متعمد تترتب عليه عواقب حقوقية جسيمة، إذ يحول دون توجيه المساعدات بصورة سليمة، ويعسر كشف الاحتيال وتسجيل الحقوق الفردية وحمايتها، فتصنع الدولة الحاضنة للمخيمات والبوليساريو بذلك حصانتها الخاصة من المساءلة.

    تتشكل بنية الثقب الأسود للمساءلة في مخيمات تندوف من تظافر ثلاث آليات بنيوية متكاملة ومتعاضدة؛ أولها غياب الإحصاء الذي يجرد المنظومة الحقوقية من خط أساس موثوق للتحقق من الادعاءات، وثانيها القيود الصارمة على المجتمع المدني المستقل التي تحول دون التوثيق الداخلي، وثالثها صعوبة الوصول الخارجي التي تجعل الرقابة الدولية متقطعة ورهينة لإرادة الأمر الواقع. وتفضي هذه الغيابات مجتمعة إلى تحصين ممارسات الدولة الحاضنة والبوليساريو من كل مساءلة فعلية، في مشهد استثنائي لا نظير له في الممارسة الحقوقية الدولية.

    وينوه التحالف إلى أن إغفال حظر المعارضة وعرقلة الإحصاء لا يمثل مجرد فجوة معلوماتية عارضة، بل هو فراغ ذو تبعات سياسية عميقة يمنح جبهة البوليساريو وراعيها الجزائري إعفاء فعليا من المعايير الحقوقية الكونية المطبقة إقليميا. ويتحول هذا الإغفال بذلك إلى ميزة بنيوية تكرس توزيعا غير متكافئ للمسؤولية والمساءلة الدولية، مما يفرز واقعا حقوقيا شاذا تخضع فيه جهات بعينها لمعايير أكثر صرامة في حين تتمتع جهات أخرى بحصانة فعلية من الرقابة الدولية، وهو ما يقوض مبدأ عالمية حقوق الإنسان وتطبيقه المتماثل على الجميع.

    هل يكرس التقرير عن غير قصد تراتبية للضحايا الصحراويين، حيث يحظى المتضررون والمقدمين لمزاعم انتهاكات في الصحراء المغربية بظهور دولي ومرافعة قانونية، بينما يختزل المقتولون أو المختفون داخل المخيمات التي تديرها الجزائر في مجرد إحصائية إنسانية تتعلق بالأمن الغذائي؟

    يكرس تقرير منظمة العفو الدولية في سياق الصحراء تراتبية للضحايا ذات تبعات أخلاقية بالغة الخطورة، إذ تحدد من تجعل معاناتهم مرئية للمجتمع الدولي ومن تبقيهم طي الكتمان. فمن يتمكن من التواصل مع المنظمة عبر قنوات مباشرة أو شبكات وسيطة بادعاءات انتهاكات في الأقاليم الجنوبية المغربية، يستفيد من منظومة حقوقية متكاملة، تذكر أسماؤهم فرديا، وتصنَف حالاتهم ضمن فئات قانونية دقيقة كالاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي والتعذيب، ويصبحون موضوع تحركات عاجلة رسمية ومرافعة قانونية واهتمام مؤسساتي مستدام، بصرف النظر عن التحقق الموضوعي من صحة الادعاءات.

    في المقابل، تخضع معاناة سكان مخيمات تندوف لنحو تحليلي مغاير كليا، إذ تتحول وحدة التحليل من الفرد إلى التجمعات السكانية الإحصائية، فيتحول الأطفال إلى نسب مئوية على مقياس سوء التغذية، والنساء إلى أرقام في مسوح فقر الدم، فيما يذوب الجاني المحدد في لغة نقص التمويل والحرمان الهيكلي والطوارئ الإنسانية. ويحرم ضحايا الانتهاكات داخل المخيمات بذلك من العنصر الجوهري الذي يمنح المرافعة الحقوقية الدولية قوتها وفاعليتها، وهو الشخصية القانونية الفردية في سردية انتهاك الحقوق.

    يستند التحالف إلى قاعدة بيانات موثقة وآخذة في الاتساع لإثبات أن ما يجري في تندوف ليس تجريدات إحصائية، بل انتهاكات فردية موثقة تستوفي بكل المقاييس عتبة التحرك الحقوقي الدولي، إذ وثق أكثر من 130 حالة اختفاء قسري في مراكز احتجاز سرية تديرها مليشيات البوليساريو، وأكد مقتل أكثر من 21 شابا على يد القوات الجزائرية في محيط المخيمات، فضلا عن إفادات مفصلة لمعتقلين سابقين تصف حالات تعذيب نفسي وجسدي وتهديدات بالقتل، قدمت أمام مجلس حقوق الإنسان واللجنة الرابعة للأمم المتحدة. وهذه حالات من النوع الذي يستوجب في أي فصل يتعلق بالمغرب إطلاق تحرك عاجل وتسمية سجناء رأي.

    ويكشف التحالف عن غياب بنية تحتية مؤسساتية للتوثيق الداخلي في مخيمات تندوف، إذ تعمل المنظمة الوحيدة الناشطة في المجال الحقوقي بالمخيمات على ترويج الادعاءات المتعلقة بالأقاليم الجنوبية المغربية حصرا، دون أن تعنى برصد الانتهاكات داخل المخيمات. ويترتب على هذا الغياب المؤسساتي انقطاع في تدفق التوثيق الذي يغذي حملات المرافعة الدولية، مما يعمق الهوة بين فئتين من الضحايا، إحداها مرئية وقابلة للتقاضي، والأخرى مستوعبة في إحصائيات إنسانية لا أسماء فيها ولا مطالب.

    وقد خلصنا في هذا الصدد، إلى أن هذا الواقع لا يعد مجرد عدم تماثل تحليلي، بل هو شكل من أشكال التجريد البنيوي من الإنسانية يعمل كإعفاء سياسي ممنهج، فمعاناة فئة من الصحراويين مرئية أخلاقيا وقابلة للتحرك قانونيا، في حين تظهر معاناة فئة أخرى بوصفها ظرفا إنسانيا مؤسفا يستدعي سخاء المانحين لا مساءلة الجناة. وما يفاقم الطابع الأخلاقي لهذه التراتبية أن العواقب ليست تحليلية فحسب، بل تحدد في نهاية المطاف من تمنحه المنظومة الحقوقية الدولية الاعتراف والإنصاف، ومن تحرمه منهما.

    لماذا أغفل التوثيق المقدم من تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية الذي يقوده صحراويون ويعمل في شمال إفريقيا من التقرير، بينما تم الاستشهاد بكثافة بتوثيق المنظمات غير الحكومية التي تتخذ من أوروبا مقرا لها وتركز على الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية؟ هل هناك انحياز جغرافي أو إيديولوجي في تحديد أصوات المجتمع المدني التي تعتبرها المنظمة موثوقة؟

    تكشف أنماط الاستشهاد في تقارير منظمة العفو الدولية المتعلقة بالمغرب وأقاليمه الجنوبية عن انحياز في اختيار المصادر يتبع الاصطفاف الإيديولوجي أكثر مما يتبع جودة الأدلة ونزاهة التوثيق، إذ تعتمد المنظمة بشكل مفرط على منظمات محلية متحيزة لجبهة البوليساريو، توثق حصريا ما تراه انتهاكات في الجانب المغربي بما يتوافق مع توجهها السياسي المناصر للحركة الانفصالية. ويحظى هذا التأطير بدعم دبلوماسي جزائري وجنوب إفريقي استثنائي يعمل على تكريس هذه السردية دوليا، في حين تقصى المنظمات التي توثق انتهاكات داخل مخيمات تندوف من دائرة الاعتماد المؤسساتي رغم استيفائها لشروط المصداقية والنزاهة والاستقلالية.

    ويواجه تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، رغم قيادته من قبل صحراويين وتقديمه عشرات التقارير أمام مجلس حقوق الإنسان وهيئات المعاهدات والإجراءات الخاصة، رفضا مؤسساتيا ممنهجا يتجلى في تجاهل مساهماته واختزال ما يرصده من انتهاكات جسيمة في الجوانب الإنسانية البحتة. ويستند هذا الرفض إلى شك مسبق ومغرض مفاده أن توثيق التحالف يخدم مصالح المملكة المغربية، وهو منطق معيب لأن عمل منظمات المجتمع المدني الجادة لا يفقد قيمته الموضوعية لمجرد أن دولة ما توظفه دبلوماسيا، ويرتكب من يعتمده خطأ فادحا يحرم الضحايا من حقهم في الاعتراف والإنصاف.

    يفرز هذا الواقع معضلة هيكلية عميقة تمس الصحراويين الذين يسلطون الضوء على فظاعات قيادة البوليساريو، إذ لا تعامل أصواتهم بوصفها إسهامات مجتمع مدني مشروعة، بل ينظر إليهم إما كمنشقين أو أدوات في خدمة جهات معادية لتنظيم البوليساريو وللدولة الحاضنة للمخيمات. ويتمثل الجذر العميق لهذه الإشكالية في توصيف البوليساريو بوصفه الصوت الوحيد المعبر عن الصحراويين، وهو موقف سياسي مسبق يجعل من الصعب منهجيا التعامل مع المعارضة الداخلية له بوصفها تعبيرا مشروعا عن إرادة شريحة من الصحراويين.

    يرى تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، أن إقصاء خطابه الحقوقي من أدبيات منظمة العفو الدولية لا يعكس نتيجة تحريات معمقة تقيم صدق عمله، بل هو نتيجة طبيعية لموقف مسبق من طبيعة النزاع. وتتجلى خطورة هذا التوجه في أن المنظمة تعامل غياب المعارضة المنظمة داخل المخيمات تأكيدا للشرعية بدلا من اعتباره دليلا على القمع، متبنية بذلك تأطير سلطة الأمر الواقع والجزائر بوصفها دولة مضيفة محايدة، في تجاهل صريح لنقاط الظل الكثيرة التي تستدعي مجهودا تحقيقيا وتوثيقيا جادا.

    وتخلص القراءة النقدية للتقرير إلى أن الانحياز في اختيار مصادر المجتمع المدني ديدن راسخ لدى منظمة العفو الدولية يعمل على المستويين الجغرافي والإيديولوجي، وتترتب عليه عواقب مباشرة على ما يدخل في السجل الإثباتي وما يقصى منه. ويدعو التحالف المنظمة إلى تطبيق معايير مصداقية موحدة تشمل الاعتماد الأممي الرسمي وشهادات العيان المباشرة والتحقق المتقاطع، مع الإفصاح الصريح عن معايير اختيار المصادر، بمعزل عما إذا كان التوثيق الناتج مريحا أو مزعجا للسردية السياسية لأي طرف من أطراف النزاع، لأن النزاهة الحقوقية الحقيقية لا تنحاز إلى سردية على حساب أخرى.

    من خلال عدم الإبلاغ عن الانتهاكات ذات الطابع الأمني في تندوف، هل تعطي منظمة العفو الدولية الأولوية للحفاظ على علاقتها الدبلوماسية المتبقية مع الجزائر العاصمة على حساب تفويضها بتقديم تقييم شامل ومحايد لحقوق الإنسان بمخيمات تندوف بغض النظر عن هوية الجاني؟

    يواجه العمل الحقوقي الدولي معضلة حرجة تتعلق بمدى تأثير إمكانية الوصول الميداني على عمق ومستوى المساءلة التي تفرضها المنظمات على الدول، وفي الحالة الجزائرية، يظهر تباين هيكلي صارخ في أداء منظمة العفو الدولية. فبينما تستثمر المنظمة وجودها القانوني وفرعها المسجل في العاصمة الجزائر لانتقاد قمع الحريات الداخلية، كما حدث في موقفها من إغلاق جمعية “عائلات المفقودين” (SOS Disappeared) في مارس 2026، نجدها تتبنى صمتا لافتا وتأطيرا قاصرا تجاه دور الجزائر كدولة مضيفة ومدير فعلي لمخيمات تندوف.

    إن هذا التباين يكشف عن خيار منهجي يعامل تدهور أوضاع الصحراويين كواقع مادي معزول، بدلا من كونه نتيجة مباشرة لقرارات سياسية صادرة عن سلطة أمر واقع، مما يؤدي إلى قطع العلاقة السببية التي تقتضي إسناد المسؤولية القانونية للدولة الجزائرية عن الانتهاكات المرتكبة فوق إقليمها السيادي.

    وتخضع علاقة منظمة العفو الدولية بالجزائر لما يمكن وصفه بالحافز العكسي الذي يفرض كلفة مؤسساتية باهظة مقابل الحفاظ على تفويض الوصول، فخلافا للحالة المغربية التي تبنت فيها المنظمة نبرة نقدية حادة منذ اختلال علاقتها بالبلد في 2015، نجدها في السياق الجزائري تضطر لمعايرة نقدها ليتناسب مع سقف تحمل السلطات خشية سحب ترخيصها العملياتي. ويظهر هذا الجنوح نحو المهادنة المؤسساتية في استبدال الإطار الحقوقي القائم على المساءلة بإطار إنساني قائم على الندرة عند معالجة ملف تندوف، رغم إدراك المنظمة للبنية القانونية والأمنية المتشددة التي تفرضها الجزائر منذ عام 2024 لتقييد المجتمع المدني وحجب المواقع الإلكترونية، فالتوظيف الانتقائي للأدوات المنهجية يمنح الجزائر إعفاء غير معلن من معايير القانون الدولي، ويحول دون توثيق دورها السيادي في إدارة المخيمات بذات الصرامة المطبقة في عواصم أخرى.

    إن جوهر تفويض المنظمات الحقوقية، وفي مقدمتها منظمة العفو الدولية، يرتكز على مبادئ الكونية وعدم الانتقائية، وهو اختبار لا تكمن قيمته في التطبيق حيث يكون الأمر سهلا بلا كلفة، بل حيث يكون مكلفا ومحفوفا بالمخاطر الدبلوماسية. وتشير الأدلة المتوفرة إلى أن منظمة العفو قد آثرت الحفاظ على علاقتها الوظيفية مع الجزائر على حساب التزامها بتقديم تقييم محايد وشامل للوضع الحقوقي لكافة الصحراويين، بغض النظر عن هوية الجاني.

    فالتقييم النزيه يقتضي بالضرورة الكف عن معاملة الجزائر كمجرد خلفية إنسانية، والانتقال نحو إخضاعها لإطار المساءلة بصفة المدير المشترك للمخيمات، وربط القمع الممنهج للفضاء المدني الجزائري ببيئة الحكامة المأزومة التي تحيط بتندوف، وهو مسار يتطلب شجاعة أدبية لقبول الكلفة الدبلوماسية للتحليل القانوني الرصين وفاء لقدسية الحقوق والحريات.

    كيف يمكن لمجلس الأمن الدولي اتخاذ قرارات مدروسة بشأن المراجعة الاستراتيجية لبعثة المينورسو عندما تقدم المراجع العالمية – مثل التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية – خارطة غير متماثلة لواقع حقوق الإنسان في المنطقة؟

    يمثل الربط بين الإخفاق المنهجي في تقارير المجتمع المدني وبين إعاقة عملية صنع القرار الدولي في أروقة مجلس الأمن انشغالا جوهريا يتجاوز الجوانب الإجرائية الشكلية، فبناء على المسار الطويل لمكونات تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية في رصد وتوثيق الحقائق، نؤكد أن استقصاء حالة الحقوق والحريات يعد ركيزة موضوعية لتوجيه السياسات الدولية وتفعيل آليات المساءلة ومكافحة الإفلات من العقاب. فغياب التوثيق النزيه المستند إلى المعايير الأممية يحول المنظمات الدولية، وفي مقدمتها منظمة العفو الدولية، من مراجع مرشدة إلى مصادر تساهم في تغييب الأبعاد الحقوقية العميقة للنزاع، مما يضطر آليات الأمم المتحدة للاعتماد على بيانات تفتقر للموضوعية والشمولية المطلوبة لفهم تعقيدات الميدان بتجرد ومهنية.

    ونخلص من واقع ممارستنا الحقوقية إلى أن أي تشويه منهجي في هذه التقارير ينعكس بصورة آلية على جودة المداولات في مجلس الأمن والجمعية العامة ولجان المعاهدات وإجراءات مجلس حقوق الإنسان الخاصة. فعندما يختزل تقرير منظمة العفو الدولية مأساة سوء التغذية في مخيمات تندوف في نقص التمويل، متجاهلا قرارات الهيمنة السياسية وقمع الحريات التي ترهن مستقبل الصحراويين في المخيمات، فإنه يقدم مادة مضللة للنظام المعلوماتي الأممي. فهذا التأطير الانتقائي، الذي يصنف المغرب كجاني رئيسي ويعامل سلوك البوليساريو الانتهاكي كهامش إنساني، يساهم في بناء تصورات دبلوماسية مغلوطة تفتقر للصدقية عند مناقشة ولايات البعثات الأممية والمسارات السياسية المرتبطة بها.

    إن اضطلاعنا بمسؤولية القراءة النقدية لتقارير المنظمات الدولية ينبع من ضرورة فحص سلوك هذه الهيئات ومدى احترام تقييماتها لشروط النزاهة والحياد المعرفي، لاسيما في ظل تفاوت المعايير المعتمدة لاستقاء البيانات وفحص دقتها المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة المرتكبة من جميع الأطراف.

    وتتسم النتائج العملية لهذا الخلل المنهجي بعدم تماثل صارخ، حيث يؤدي تضخيم الانتهاكات في الأقاليم الجنوبية للمغرب مقابل إدراج فظاعات المخيمات ضمن الظروف الإنسانية الهيكلية إلى تكريس استنتاجات زائفة تزعم أن فجوة الحماية تقتصر على الجانب المغربي وحده. إن هذا النهج يخدم بوضوح الأجندات السياسية للجزائر والبوليساريو عبر تحويل معاناة السكان من قضية مساءلة سياسية وقانونية إلى مجرد معضلة إنسانية تستجدي سخاء المانحين.

    ولكي تتمكن الآليات الأممية من تبني توصيات تعكس الوضع الحقوقي الفعلي للصحراويين بمخيمات تندوف، يتحتم توفير ركائز إثباتية متطابقة ومنهجية رصد موحدة تستخدم أطرا تحليلية متساوية في كلا الجانبين، مع الرفع الفوري للمنع الذي تفرضه الجزائر على إجراء إحصاء سكاني موثوق للمخيمات، وتمكين شهادات المجتمع المدني الصحراوي المستقل من وزن متساو في المداولات، فتقرير منظمة العفو الدولية، بصفته معيارا عالميا رئيسيا، لا يجوز أن يسقط في فخ إساءة الإسناد أو التهميش الممنهج للضحايا، فمثل هذا الإخفاق يتجاوز القصور الأكاديمي ليتحول إلى مساهمة فعلية في تضليل مراكز صنع القرار المسؤول عن السلم والأمن الدوليين، إذ لا يمكن بلوغ قرارات مستنيرة ما لم تستند المراجع الحقوقية العالمية إلى توثيق محايد، شامل جغرافيا، ومتحلل من الهوية السياسية للجناة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تصعيد جديد لعدول بني ملال: رفض مشروع القانون ومواصلة الإضراب

    تصعيد جديد لعدول بني ملال: رفض مشروع القانون ومواصلة الإضراب

    عبد الصمد لعميري

    يأتي هذا التصعيد في ظل تزايد حدة التوتر داخل هيئة العدول على خلفية مشروع القانون الجديد، وسط مطالب بإعادة النظر في مضامينه بما يضمن عدالة تشريعية تستجيب لتطلعات المهنيين،وانضمت هيئة العدول ببني ملال الى من المجالس هيئات العدول بطنجة و وجدة التي رفضت الانصياع لقرارات المجلس الوطني القاضي باستئناف العمل وقررت مواصلة الاضراب الوطني .

    واعلن المجلس الجهوي لعدول دائرة محكمة الاستئناف ببني ملال رفضه لنتائج التصويت على مشروع قانون المهنة رقم 16/22، معبرا عن قلق واستياء عميقين…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مستشارو الملك بين الأصول الاجتماعية والخلفيات التعليمية (1)

    محمد شقير

    تطور منصب المستشارين منذ عهد الملك محمد الخامس حيث كان دورهم يقتصر على إسداء النصيحة والمشورة وتقديم المعلومات والمعطيات للملك . ليتم بعد ذلك مأسسة أدوارهم مع تولي الملك الحسن الثاني سدة الحكم، حيث حددت مهامهم وهيكلة مسؤولياتهم بشكل واضح. لكن بتولي الملك محمد السادس الحكم ، تزايد دور المستشارين الذي أصبحوا حاضرين بشكل مكثف في الممارسة السياسية، سواء خلال حضورهم في اجتماعات المجلس الوزاري الذي يترأسه الملك، أو من خلال حضورهم في بعض جلسات العمل أو التظاهرات الاقتصادية التي يترأسها عاهل البلاد سواء كانت تتعلق بتوقيع اتفاقيات لمشاريع تنموية أو استثمارية ، حيث بدا أنهم يقومون بأدوار قد تفوق أدوار بعض الوزراء؛ من مفاوضات، والإشراف على مبادرات معينة، وإيصال رسائل ملكية سواء في الداخل أو الخارج…

    -الأصول الجغرافية والاجتماعية لمستشاري الملك

    إن خصوصية الوضع السياسي الذي يتميز به مستشارو الملك داخل نظام الحكم بالمغرب ، واعتبارهم كأحد مكونات النخب السياسية المغربية من وزراء ونواب وقيادات حزبية يتطلب رصدا سوسيولوجيا لهذه الفئة من خلال البحث في منحدراتهم الجغرافية والاجتماعية ومساراتهم السياسية . فقد شكل مستشارو الملك سواء في عهد الملك الحسن الثاني أو الملك محمد السادس نسيجا اجتماعيا متنوعا نتيجة تباين المنحدرات الجغرافية والخلفيات التعليمية التي يتميزون بها . فعلى غرار عدم تجانس باقي مكونات النخب السياسية بالمغرب توجد بينهم تباينات سوسيولوجية نتيجة لاختلاف أصولهم الاجتماعية والجغرافية وخلفياتهم الفكرية والمهنية. فالمنحدرات الجغرافية والاجتماعية لمستشاري الملك الحسن الثاني عادة ما يغلب عليها الانتماء إلى جيل عشرينيات القرن 20 وغلبة الانتماء إلى مدينتي فاس وسلا . كما أن جل مستشاري الملك الحسن الثاني كانوا من جيل الحركة الوطنية الذي ازداد في عقد عشرينيات القرن العشرين : فالمستشار أحمد بن سودة ازداد في سنة 1920، و محمد عواد ، ورضى كديرة ولدا في سنة 1922، وإدريس السلوي ولد في سنة 1926 . وبالتالي يعتبر هؤلاء المستشارين من مجايلي الملك الحسن الثاني الذي ولد في 1929. وبالتالي ، فهناك تقارب في السن بين الملك و جل مستشاريه بما فيهم أولئك الذين ولدوا في ثلاثينيات واربعينيات القرن 20 كعباس الجيراري وكل من أزولاي ومزيان بلفقيه وزليخة نصري. ولعل هذا التقارب في السن قد خلق توافقا في التفكير السياسي بين الملك ومستشاريه . فهم ينتمون لنفس الحقبة السياسية التي شهدت خضوع المملكة لسلطات الحماية بكل مؤسساتها السياسية والإدارية والتعليمية. إذ ان هذا التقارب في السن ، قد سهل علاقة القرب التي تجمع بين الملك ومستشاريه. في حين أن من بين مستشاري الملك محمد السادس الذين تم تعيينهم إلى جانبه يبقى المستشار الملكي عالي الهمة الأقرب إلى سن الملك حيث لا يفصل بينهما سوى سنة واحدة في حين تفصل بينه وبين باقي المستشارين بضع سنوات، حيث أن هناك خمس سنوات تفصل بين سن الملك المزداد في سنة 1963 وسن الطيب الفاسي الفهري المزداد في سنة 1958 بينما هناك ما بين 16 و19 سنة تفصل بين سن العاهل المغربي وسن كل من المستشارين عمر عزيمان وعبد اللطيف المنوني في حين هناك 7 سنوات تفصله عن أصغر مستشاريه ياسر الزناكي. لكن إلى جانب عامل تقارب السن ، فإن ما يجعل عالي الهمة المستشار المقرب للملك محمد السادس والأكثر نفوذا داخل مربع السلطة الملكية هو اعتباره من ضمن زملاء الدراسة ضمن المعهد المولوي. وبالتالي فالعلاقة المتميزة التي كانت تربطه بالملك محمد السادس وهو ولي العهد آنذاك، وهما تلميذان بالمعهد المولوي، قد ساعدت فؤاد عالي الهمة على التدرج السريع في أسلاك المهمات الحساسة، كما كان لهذه العلاقة دور جوهري ليصبح عالي الهمة من أقرب مستشاري الملك وأحد المساهمين في صنع القرار.

    الخلفية التعليمية والفكرية لمستشاري الملك

    إن عمل مستشاري الملك في الديوان الملكي الذي يعتبر من أهم الأجهزة التي تعمل على صناعة القرارات السياسية الكبرى باعتبار أن المؤسسة الملكية تحتل مكانة مركزية في النظام السياسي بالمغرب ، يتطلب أن يتوفر هؤلاء المستشارون على مؤهلات فكرية وأكاديمية وتقنية عالية. حيث يلاحظ غلبة التكوين القانوني على تكوين بعض مستشاري الملك الحسن الثاني كعبد الهادي بوطالب ، وزليخة نصري ، ومحمد معتصم الحاصلين على دكتوراه في الحقوق الشيء الذي يتقارب مع التكوين القانوني للملك الحسن الثاني الذي درس الحقوق بجامعة بوردو مما قد يكون قد أثر في اختيار الملك في عملية انتقاء مستشاريه . فقد درس هذا الملك في شبابه الحقوق وأكمل تعليمه الجامعي في فرنسا وحصل أيضاً على دبلوم الدراسات العليا في القانون واشتهر بثقافته الواسعة، التي جمعت بين معرفة الحضارة العربية والإسلامية والحضارة الغربية وثقافتها وعمل إلى جانب والده مستشاراً سياسياً وبالأخص عندما تعين ولي عهد للمغرب. لكن بالإضافة إلى هذا العامل الشخصي ، فهناك عامل سياسي يكمن في أن تسيير العاهل المغربي لدواليب الدولة والحكم يحتاج عادة إلى استشارات قانونية وفقهية كان من الضروري أن يلم بها مستشاروا الملك بفضل تكوينهم القانوني والفقهي. كما حصل محمد عواد وعباس الجيراري على شواهد عليا من جامعة السوربون مما قد يفسر بأن ميولات الملك الأدبية قد تكون قد أثرت في انتقاء مستشارين من طينة عباس الجيراري الذي حصل على دكتوراه الدولة في الآداب من السوربون بعدما تابع دراسته العليا بالقاهرة في نفس التخصص الأدبي . في حين استكمل محمد عواد دراسته العليا في باريس بجامعة السوربون. وبالمقابل يلاحظ ندرة التكوين التقني بين صفوف مستشاري الملك ، حيث تفرد المستشار مزيان بلفقيه بكونه خريج المدرسة الوطنية للهندسة . فقد حصل على دبلوم مهندس مدني من المدرسة الوطنية للقناطر والطرق ودبلوم مهندس من المعهد الوطني للعلوم التطبيقية . ويبدو أن الصفات التعليمية والتكوينية التي تميز بها مستشاروا الملك الحسن الثاني هي التي طبعت المؤهلات التعليمية لمستشاري الملك محمد السادس لكن بشكل أكثر توازنا : فمن بين المستشارين الستة الذين عينهم الملك محمد السادس ، هناك ثلاث حاصلون على دكتوراه (الطيب الفاسي الفهري، وعمر عزيمان ، وعبد اللطيف المنوني ، وثلاثة آخرون حاصلون على دبلوم عالي ( فؤاد عالي الهمة ، وعمر القباج ، وياسر الزناكي). ولعل هذا المستوى العالي من الشهادات المحصل عليها يعتبر قاسما مشتركا مع باقي مكونات النخب الوزارية بالمغرب. وبالتالي ، يلاحظ أن جل مستشاري الملك محمد السادس قد حصلوا على شواهدهم العليا من المؤسسات الجامعية الفرنسية مما يغلب التكوين الفرنسي بين صفوفهم ، متقاسمين في ذلك نفس التكوين الذي طغى على تكوين مستشاري الملك الحسن الثاني. فباستثناء المستشار محمد معتصم الذي حصل على دكتوراه الدولة من جامعة الحسن الثاني بالدارالبيضاء ، فيبدو أن جل المستشارين قد تابعوا دراستهم العليا بالخارج وحصلوا على شواهدهم العليا خاصة من الجامعات والمعاهد أو المدارس الفرنسية. الشيء الذي يعتبر رصيدا رمزيا وتقنيا يميز كل مكونات النخب السياسية وبالأخص النخب الوزارية التي اشتغلت تحت حكم الملكين الحسن الثاني و محمد السادس. وبهذا الصدد كتبت أمينة المسعودي في مؤلفها (الوزراء في النظام السياسي المغربي 1955-1992 الأصول والمنافذ –المآل) بأن ” دراسات أغلبية الوزراء العليا تمركزت بالخصوص في الديار الفرنسية فأكثر من نصف العينة الوزارية أي 58 %” تابعت دراستها العليا بفرنسا وهذا يدل على غلبة الطابع العصري لدراسات النخبة الوزارية على طابعها التقليدي” كما لا حظت أن ” أغلبية الوزراء الذين حصلوا على شهادات عليا من فرنسا ، سبق لهم أن تابعوا دراستهم الثانوية بثانويات ذات طابع عصري وحديث مثل ثانوية مولاي يوسف وثانوية كورو بالرباط وكذلك ثانوية مولاي ادريس بفاس..” ولعل هذا ما ينطبق على تكوين جل المستشارين بحكم أنهم يمثلون جزءا من هذه النخبة حيث سبق لأغلبهم أن مارس العمل الحكومي وتقلد حقائب وزارية.

    لكن بالإضافة إلى هذه الخصائص التكوينية والتعليمية التي يتقاسمها المستشارون مع مكونات النخب السياسية بالمغرب ، يمكن الإشارة إلى تفرد بعض المستشارين بإنتاجاتهم الفكرية سواء كانت أدبية أو تاريخية أو دستورية:

    – فالمستشار عبد الهادي بوطالب له عدة مؤلفات في السياسة والقانون والأدب باللغتين العربية والفرنسية تبلغ 58 كتابا من أبرزها :في الرواية التاريخية “وزير غرناطة لسان الدين بن الخطيب”.و كتاب “حقوق الأسرة وتحرير المرأة” ، وكتاب “بين القومية العربية والتضامن الإسلامي”. وكتاب “المرجع في القانون الدستوري والمؤسسات السياسية “، وكتاب “نظرات في القضية العربية” (باللغتين العربية والفرنسية).ومؤلف بعنوان “بين القومية العربية والجامعة الإسلامية”. و ثلاث مؤلفات : بعنوان “النظم السياسية المعاصرة “(باللغتين العربية والفرنسية)، و”النظم السياسية في العالم الثالث”، و “ملامح الدبلوماسية العالمية في القرن الواحد والعشرين” (باللغتين العربية والفرنسية).و”الحكم والسلطة والدولة في الإسلام “(باللغتين العربية والفرنسية).و “مسار الدبلوماسية العالمية ودبلوماسية القرن الواحد والعشرين”.كما ألف عدة كتب في اللغة ككتاب معجم تصحيح لغة الإعلام العربي ومؤلفات حول الإسلام ككتاب الصحوة الإسلامية ، والعالم الإسلامي والنظام العالمي الجديد (باللغتين العربية والفرنسية)، و”بين الشريعة والفقه القانون”. و كتاب “بين الشورى والديمقراطية.وحقيقة الإسلام” ،.و مؤلف بعنوان “من قضايا الإسلام المعاصر “في جزأين ، و”في نقد العولمة : العالم ليس سلعة “، و “نحو عولمة أخرى أكثر عدلا وإنسانية ” و كتاب ” لا لأمركة العالم”. كما تميز مستشار الملك الدكتور عباس الجراري بغزارة إنتاجه الفكري والذي يتوزع بين الدراسة الأدبية والبحث في التراث العربي ،و الفكر الإسلامي وقضايا الثقافة . حيث يمكن أن نذكر من مؤلفاته المنشورة : “القصيدة، “الزجل في المغرب”، و كتاب “الحرية والأدب”، و”الثقافة في معركة التغيير”، و “من أدب الدعوة الإسلامية”، وكتاب “في الشعر السياسي” ، و” قضية فلسطين في الشعر المغربي ” وكتاب “وحدة المغرب المذهبية من خلال التاريخ”، و “ثقافة الصحراء”، ومؤلف “الفكر الإسلامي والاختيار الصعب”، و” الفكر والوحدة”، و”معركة وادي المخازن في الأدب المغربي”، ، و بحوث مغربية في الفكر الإسلامي، بالإضافة إلى مؤلفات أخرى تتعلق بالموسيقى والأدب والتراجم. في حين نشر المستشار الدكتور محمد معتصم العديد من الإصدارات في مجال القانون الدستوري والحياة السياسية منها: “التجربة البرلمانية بالمغرب”، و”الحياة السياسية المغربية”، و”الأنظمة السياسية المعاصرة”،و”النظام السياسي المغربي”، و ا”لنظرية العامة للقانون الدستوري”.
    أما المستشار عبد اللطيف المنوني فقد كتب العديد من المؤلفات باللغة الفرنسية من بينها: «المؤسسات السياسية والقانون الدستوري».، و «تاريخ الأفكار السياسية» ، و «العمل النقابي العمالي بالمغرب»، و «الاتحاد الوطني لطلبة المغرب». كما للمستشار عزيمان عدد من المؤلفات الأكاديمية من بينها “البنيات القانونية للأبناك بالمغرب” و”المهن الحرة بالمغرب” بالإضافة إلى عدة دراسات ومقالات نشرت بمجلات وموسوعات مغربية وأجنبية.

    ولعل تفرد هؤلاء المستشارين بغزارة إنتاجهم الفكري والأدبي يرجع بالأساس إلى كون أغلبهم قد مارس مهنة التدريس بعدما تمرس بالعمل الأكاديمي . فبوطالب وعباس الجيراري ، ومحمد معتصم ، وعبد اللطيف المنوني وعمر عزيمان كلهم كانوا أساتذة بالجامعات المغربية الشيء الذي دفعهم إلى إعداد وتأليف كتب لتلقينها للطلبة ، وفي نفس الوقت الوقوف على ما يعتمل من أفكار داخل الحرم الجامعي الذي كان يشكل أحد الاهتمامات السياسية للملك الحسن الثاني نظرا لأن الجامعات كانت هي المشتل لتكوين نخب الدولة آنذاك وفي نفس الوقت الفئات الأكثر اهتماما بالشأن العام و كذا المجال الذي كانت تتحرك فيه الأحزاب والنقابات والتنظيمات الإسلامية والاصولية للتعبئة والحشد والاستقطاب. وبالتالي فإحاطة الملك بمستشارين كانوا على اطلاع بمجريات العالم الجامعي ساهم بلاشك في بلورة تصوراته حول الأمور الطلابية والشبابية التي تشكل قاعدة مهمة ضمن الهرم السكاني بالمغرب. أضف إلى ذلك فإحاطة الملك بهذا النوع من المستشارين أضفى بلا شك رونقا خاصا على المحيط الملكي يذكر بالبلاطات السلطانية في العالم العربي-الإسلامي ، حيث حرص السلاطين بمن فيهم السلاطين والأمراء المغاربة على استقدام نخب فكرية من علماء، وفقهاء ومفكرين ومؤرخين إلى مجالسهم فابن رشد كان من ضمن حاشية الأمير الموحدي يعقوب المنصور، والعلامة ابن خلدون كان من ضمن حاشية السلطان أبوالحسن المريني ، و عبد العزيز الفشتالي كان من ضمن حاشية السلطان المنصور الذهبي. ولعل هذه الظاهرة هي التي يمكن أن نستشفها من خلال تعيين محمد علال سي ناصر مستشارا من طرف الملك الراحل الحسن الثاني . إذ يعتبر علال س ناصر ، الذي سنة 1933 بمدينة وجدة، ودرس في فرنسا وألمانيا وتخصص في الرياضيات وإبستمولوجيا العلوم و حصل على كرسي الأستاذية بالفلسفة، ورأَس شعبة الفلسفة باليونسكو بباريس عام 1975، قامة فكرية خاصة . فهو يعد من أبرز دعاة الاستمرارية الثقافية والحريّة الفكرية، ويرى أن النسيج الثقافي الوطني ينبغي أن يكون أساس الممارسات المجتمعية .ولعل هذه القامة الفكرية قد أضفت بلا شك إشعاعا ثقافيا على محيط هذا الملك الذي كان شغوفا بالثقافة والفن والفكر . فقد ألف هذا المستشار عدة مؤلفات بعناوين مختلفة كمؤلف الأديان والحرب ، وكتاب ” وثيقة صينية من بداية القرن” ، و”فتشنشاتين والحدسية” ، بالإضافة إلى كتاب “البعد التكنولوجي في الحداثة ” ، ومؤلف ” الكتابة والاختلاف.”…

    وعلى العموم ، فيمكن أن نستخلص من خلال دراسة الأصول الجغرافية لجل المستشارين خاصة مستشاري الملك الحسن الثاني أنها تتقاطع مع المنحدرات الجغرافية للنخب الوزارية بالمغرب والتي تتمحور حول بعض المدن المخزنية كفاس والرباط وسلا. وبهذا الصدد كتب حسن قرنفل ما يلي : ” لعل أول ملاحظة تستوقفنا …هو احتفاظ كل من مدينتي فاس والرباط بدورهما كمدينتين مخزنيتين تزودان الحكومات المتعاقبة على المغرب المعاصر منذ حوالي أربعين سنة بأعلى أطرها …إن الأمر يبدو وكأن النخبة السياسية ، على الأقل من حيث أصولها الجغرافية ، لم تتأثر كثيرا بالتحولات المهمة التي عرفها المجتمع المغربي على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي”.كما أن هناك تقاطعا بين الأصول التعليمية للمستشارين وطبيعة التكوين التعليمي للنخب الوزارية ، فعلى الرغم من وجود جامعات ومعاهد عليا بالمغرب ، فأغلب الوزراء قد “تابع أطوار تعليمهم بفرنسا ” حيث يتبين أنه كي يتمكن شخص من أن يصبح وزيرا فلابد أن يكون حاصلا على تعليم عال متقدم محصل عليه باللغة الفرنسية بالخصوص ، ومن المستحسن أن يكون ذات طبيعة حقوقية قانون أو اقتصاد أو تقنية (مهندس دولة).

    إقرأ الخبر من مصدره

  • انسحاب الإمارات المفاجئ من أوبك يضع أسواق النفط أمام اختبار هو الأكبر في تاريخها

    العمق المغربي

    أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة يوم الثلاثاء 28 أبريل 2026، انسحابها من منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” وتحالف “أوبك بلس” بعد عضوية استمرت 59 عاما، في خطوة وصفتها منصة الطاقة المتخصصة التي تتخذ من واشنطن مقرا لها بأنها صدمة أثارت تكهنات واسعة حول مستقبل أسواق الطاقة العالمية، حيث سيبدأ تنفيذ القرار اعتبارا من شهر مايو المقبل.

    وأرجعت أبوظبي قرارها إلى “مراجعة مستفيضة لسياستها الإنتاجية وقدرتها الحالية والمستقبلية، وما تقتضيه المصلحة الوطنية”، مؤكدة أن هذه الخطوة لا تغير التزامها باستقرار الأسواق العالمية بل تعزز قدرتها على الاستجابة لمتطلبات السوق المتغيرة، إلا أن خبراء في القطاع قدموا تحليلات أكثر عمقا للأسباب الكامنة وراء هذا التحرك الجيوسياسي والهيكلي.

    وكشف خبراء استطلعت منصة الطاقة المتخصصة آراءهم أن السبب الجوهري للانسحاب يكمن في شعور الإمارات بأن حصص الإنتاج المحددة داخل تحالف أوبك بلس لم تعد تعكس قدرتها الإنتاجية المتنامية، خاصة مع استهدافها رفع طاقتها إلى ما يتجاوز خمسة ملايين برميل يوميا، وهو ما أكده كبير مستشاري السياسة الخارجية والجغرافيا السياسية للطاقة أومود شوكري، الذي أشار إلى أن أولويات الإمارات تتباين بشكل متزايد عن أولويات السعودية ليس فقط في السياسة النفطية.

    وأوضح محلل أسواق النفط بالشرق الأوسط في منصة آرغوس ميديا، نادر إيتيم، أن القرار لم يكن مفاجئا للمتابعين عن كثب، حيث جادلت الإمارات علنا في السابق بأن نظام خفض الإنتاج “لا يفيدها بأي شكل”، وأجبرها على خفض إنتاجها بنسبة أكبر من أي دولة أخرى، مشيرا إلى أن الإمارات كانت تخفض 25 بالمئة من قدرتها الإنتاجية التي تبلغ نحو 4.5 مليون برميل يوميا، مقارنة بـ18 بالمئة للسعودية و16 بالمئة للعراق.

    ورأى رئيس تحرير منصة “بتروليوم إيكونوميست”، بول هيكن، أن التداعيات المباشرة للانسحاب على المدى القريب ستكون محدودة نسبيا، لأن الجغرافيا السياسية والتوترات المحيطة بمضيق هرمز تبقى هي القوة المهيمنة التي تشكل أسعار النفط في الوقت الراهن وليس سياسات الإنتاج، وهو ما يفسر التأثير الوقتي للقرار على الأسعار التي انخفضت بشكل طفيف بنسبة تراوحت بين 2 و2.5 بالمئة قبل أن تعود إلى طبيعتها، حسبما أفاد به الخبير في مجال الطاقة علي بن عبدالله الريامي.

    وأضاف كبير مستشاري شركة “بلو ووتر إستراتيجي”، سيريل وودرشوفن، أن رد فعل السوق على المدى القصير يبدو متناقضا، فبينما يفترض نظريا أن يؤدي الانسحاب إلى الضغط على الأسعار نحو الانخفاض بسبب احتمال وجود فائض، فإن الواقع العملي يشير إلى العكس، فمع تعطل مضيق هرمز تهيمن قيود العرض الفعلية على التسعير وليس الطاقة الإنتاجية الاسمية، مما يبقي الأسعار مرتفعة ومتقلبة.

    وتوقع الخبراء أن يظهر التأثير الفعلي لقرار الانسحاب بشكل كامل بعد نهاية الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، حيث ستسعى الإمارات إلى زيادة إنتاجها بشكل ملحوظ لتلبية الطلب المتزايد وإعادة ملء المخزونات العالمية، وهو ما قد يؤدي إلى منافسة على الحصص السوقية وضغط هبوطي على الأسعار، مما سيضع منظمة أوبك أمام “أكبر اختبار لها حتى الآن” حسب وصف هيكن.

    وخلص أومود شوكري إلى أن هذه الخطوة تضعف قدرة أوبك على العمل كجهة موثوقة لامتصاص صدمات الإمدادات، وتلقي بمزيد من المسؤولية على عاتق السعودية، كما أنها قد تؤدي على المدى الطويل إلى تآكل نفوذ التحالف إذا بدأ منتجون آخرون في إعطاء الأولوية لحصصهم السوقية على حساب الانضباط الجماعي، مما ينذر بسوق نفطية أكثر تقلبا وأقل قابلية للتنبؤ تهيمن عليها المصالح الوطنية بدل الاستراتيجيات المنسقة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • معنى أن تشمل مناورات الأسد الأفريقي (2026) مدينة الداخلة، حاضرة الصحراء المغربية.

    العلم الالكترونية
    انطلقت مناورات الأسد الأفريقي لعام 2026 في دورتها الثانية والعشرين، بمشاركة بين القوات المسلحة الملكية المغربية ونظيرتها الأمريكية. ويشارك في هذه المناورات أكثر من 5600 عنصر من القوات المسلحة يمثلون حوالي 41 دولة أوروبية وأفريقية. وكانت النسخة الأولى من تمرين الأسد الأفريقي قد انطلقت في عام 2007. وتشمل هذه المناورات المدن المغربية التالية: بنكرير، أكادير، طانطان، تارودانت، تيفنيت، الداخلة. ويكتسي دخول مدينة الداخلة، حاضرة الصحراء المغربية، ضمن برنامج مناورات الأسد الأفريقي، أهميةً بالغة، وينطوي على دلالة عميقة، ويعكس الرمز القوي لتعزيز التعاون البيني العملياتي، ويعد ثمرة تعاون مشترك بين القوات المسلحة الملكية والقوات الأمريكية.

    ولنا أن نربط بين اختيار الداخلة/وادي الذهب لتشملها مناورات الأسد الأفريقي لعام 2026، وبين التوقيع على خارطة طريق للتعاون في مجال الدفاع للفترة 2026/2036، بين المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية، في يوم 16 أبريل الجاري، تتويجاً لزيارة عمل قام بها وفد عسكري مغربي رفيع المستوى إلى واشنطن خلال الفترة 14/16 أبريل الحالي، لنصل إلى استخلاص المعنى من هذا الربط الذي يعد، في حقيقة الأمر، خطوة استراتيجية لتعزيز الشراكة الدفاعية بين البلدين، التي تجسد العلاقات التاريخية والمتينة التي تربط بين المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية.

    وكان الوفد العسكري المغربي رفيع المستوى قد قام بزيارته لواشنطن للمشاركة في الدورة 14 للجنة الاستشارية للدفاع المغربية الأمريكية. ومما لا شك فيه أن مناورات الأسد الأفريقي، التي تعد الحدث الأكبر من نوعه في القارة الأفريقية، تعكس عمق التعاون المشترك بين الرباط وواشنطن في مجال الدفاع، وتعبر عن متانة الشراكة الدفاعية بين العاصمتين. ويتجلى ذلك، بكامل الوضوح، في اختيار المغرب، دون غيره من البلدان الأفريقية، مقراً لهذه المناورات الاستراتيجية التي يشارك فيها أكثر من 5600 عنصر من القوات المسلحة يمثلون حوالي 41 دولة من القارتين الأوروبية والأفريقية.

    لهذه الاعتبارات ذات الأهمية البالغة، من الناحيتين الدفاعية العسكرية والسياسية الاستراتيجية، يدخل اختيار مدينة الداخلة، إحدى حاضرتي الصحراء المغربية، فضاءً لمناورات الأسد الأفريقي في دورتها 22، ضمن تجليات التطور الحثيث الذي تعرفه العلاقات المغربية الأمريكية، والذي ينعكس على مستويات عدة، منها الدور الطلائعي الذي تقوم به واشنطن للدفع بالتسوية السياسية للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، باعتبارها راعية للمسار الذي تقوده الأمم المتحدة، وحاملة القلم بشأن هذا الملف في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

    من هذا المنظور، لا يستقيم الفصل بين النسخة الجديدة لمناورات الأسد الأفريقي، وبين دخول خارطة طريق للتعاون في مجال الدفاع للفترة 2026/2036 بين المغرب والولايات المتحدة حيز التنفيذ. وهو الأمر الذي سيكون دافعاً قوياً لتسريع المسار السياسي الخاص بتطبيق مقترح الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية.

    ومن هذه الزاوية، ننظر إلى الرمز المعبر الذي ينطوي عليه اختيار مدينة الداخلة المغربية ضمن الفضاءات التي تشملها مناورات الأسد الأفريقي لهذا العام.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حدود نجاعة الاستثمار العمومي في إدماج الشباب بالمغرب

    حسناء بوعيسى

    يصل حجم الاستثمار العمومي في المغرب إلى حوالي 380 مليار درهم سنة 2026، وهو رقم يعكس مجهودا كبيرا تبذله الدولة في تمويل البنيات التحتية والقطاعات الاجتماعية، غير أن هذا الحجم لم يواكبه نفس الأثر على مستوى التشغيل، إذ يبلغ معدل البطالة حوالي 13%، ويرتفع بشكل لافت في صفوف الشباب ليصل إلى أكثر من 35%، وهو ما يؤكد أن الإشكال ليس في حجم الاستثمار بقدر ما هو في توجيهه ونجاعته، كما أن هذا الوضع يعكس وجود فجوة بين السياسات الاستثمارية والنتائج المحققة على مستوى خلق فرص الشغل، إذ يظل جزء مهم من هذه الاستثمارات موجها إلى قطاعات كثيفة الرأسمال وضعيفة التشغيل، مثل البنيات التحتية الكبرى، دون تحقيق أثر مباشر على الإدماج المهني، إضافة إلى ذلك، فإن ضعف الالتقائية بين السياسات الاستثمارية وسياسات التشغيل والتكوين يحد من تحويل النمو الاقتصادي إلى فرص عمل حقيقية، وهو ما يطرح ضرورة إعادة توجيه الاستثمار نحو قطاعات أكثر قدرة على خلق القيمة المضافة والتشغيل، خاصة المقاولات الصغرى والمتوسطة والاقتصاد المحلي.

    كما أن معضلة ملاءمة التكوين مع سوق الشغل ما تزال قائمة، حيث أن حوالي 28% من الشباب يوجدون خارج منظومة التعليم والتشغيل والتكوين (NEET)، وهو مؤشر مقلق يعكس محدودية أثر الاستثمار في التعليم والتكوين المهني، رغم أهميته، ويطرح سؤال جودة هذا الاستثمار وليس فقط كميته، كما أن هذا الوضع يعكس وجود اختلال هيكلي بين مخرجات المنظومة التعليمية وحاجيات الاقتصاد الوطني، حيث يعاني عدد من الخريجين من صعوبة الاندماج المهني، في مقابل وجود طلب على مهارات غير متوفرة، إضافة إلى ذلك، فإن ضعف التوجيه المهني، ومحدودية الربط بين التكوين وسوق الشغل، يساهمان في تفاقم هذه الوضعية، وهو ما يجعل الاستثمار في الرأسمال البشري غير مكتمل الأثر، كما أن ارتفاع نسبة الشباب خارج منظومة الإنتاج يعمق مخاطر الهشاشة الاجتماعية، ويؤثر على الدينامية الاقتصادية، مما يستدعي إصلاحا عميقا يربط بشكل وثيق بين التعليم، والتكوين، والتشغيل، ويعزز قابلية تشغيل الشباب، بما يضمن تحقيق عائد اجتماعي واقتصادي حقيقي للاستثمار العمومي.

    أما في مجال ريادة الأعمال، فقد أطلقت الدولة برامج دعم متعددة، سواء عبر التمويل أو المواكبة أو التحفيزات الجبائية، وهو ما مكن من تمويل آلاف المشاريع لفائدة الشباب، غير أن نسبة مهمة من هذه المشاريع تواجه صعوبات في الاستمرارية خلال السنوات الأولى، كما تشير عدة تقييمات إلى أن معدل بقاء المقاولات الناشئة يظل محدودا، خاصة في ظل ضعف المواكبة بعد مرحلة التمويل، وتعقيد المساطر الإدارية، وصعوبة الولوج إلى الأسواق والتمويل الإضافي، إضافة إلى ذلك، فإن غياب منظومة متكاملة لدعم المقاولة، تجمع بين التكوين والتأطير والتمويل والمتابعة، يحد من قدرة هذه المشاريع على التطور والاستقرار، وهو ما يعكس أن الاستثمار العمومي في هذا المجال، رغم أهميته، لم يصل بعد إلى تحقيق الأثر المنشود في خلق نسيج مقاولاتي قوي ومستدام لدى الشباب، كما يبرز الحاجة إلى الانتقال من منطق تمويل المشاريع إلى منطق مرافقتها وضمان ديمومتها.

    وعلى المستوى المجالي، تستمر الفوارق بين المدن والقرى، حيث يفوق معدل البطالة في الوسط الحضري 16% مقابل نسب أقل في الوسط القروي، غير أن هذه الأرقام تخفي تفاوتا في طبيعة التشغيل، إذ يتميز الوسط القروي بانتشار أنشطة غير مهيكلة وضعيفة الإنتاجية، خاصة في القطاع الفلاحي، وهو ما يجعل جزءا مهما من التشغيل في هذه المناطق غير مستقر ولا يوفر دخلا كافيا، كما أن ضعف التنوع الاقتصادي في العالم القروي، ومحدودية الاستثمارات المنتجة، يحدان من فرص الإدماج المهني الحقيقي للشباب، في مقابل تمركز الأنشطة الاقتصادية والخدماتية في المدن، وهو ما يعمق الفوارق المجالية، ويدفع إلى الهجرة الداخلية، إضافة إلى ذلك، فإن توزيع الاستثمار العمومي، رغم تحسنه، لا يزال يحتاج إلى مزيد من العدالة والنجاعة، عبر توجيه أكبر نحو تنمية الاقتصاد المحلي، ودعم المبادرات الشبابية في المناطق القروية، بما يضمن تكافؤ الفرص، ويعزز الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للشباب بشكل متوازن.

    وفي ما يخص الاقتصاد الرقمي، ورغم أن نسبة الولوج إلى الإنترنت تتجاوز 90%، وأن قطاع الخدمات الرقمية يوفر أكثر من 120 ألف منصب شغل، فإن الإمكانيات المتاحة تظل أكبر بكثير، خاصة في ظل التحول العالمي نحو الاقتصاد المعرفي، كما أن هذا القطاع يتميز بقدرته على خلق فرص شغل ذات قيمة مضافة عالية، وقابليته لامتصاص كفاءات شابة مؤهلة، إضافة إلى كونه أقل ارتباطا بالإكراهات التقليدية المرتبطة بالمجال أو الرأسمال الكبير، وهو ما يجعله مجالا واعدا لتعزيز الإدماج المهني، غير أن الاستفادة من هذه الإمكانيات تظل رهينة بتوجيه استثمارات أكبر نحو تنمية المهارات الرقمية، وتعزيز التكوين في مجالات البرمجة، والذكاء الاصطناعي، وريادة الأعمال الرقمية، إلى جانب دعم الابتكار والمقاولات الناشئة، بما يسمح بخلق منظومة رقمية متكاملة قادرة على استيعاب الشباب وتحفيزهم على الإبداع والإنتاج.

    غير أن التحدي الأكبر يظل مرتبطا بالحكامة، حيث تشير تقارير وطنية، خاصة الصادرة عن المجلس الأعلى للحسابات، إلى وجود اختلالات في تنفيذ المشاريع العمومية، من قبيل تأخر الإنجاز، وضعف تتبع المشاريع، وغياب تقييم دقيق للأثر، وهو ما يحد من فعاليتها، ويجعل جزءا من الاستثمار لا يحقق النتائج المنتظرة، كما أن هذه الاختلالات تعكس محدودية الربط بين التخطيط والتنفيذ، وضعف التنسيق بين المتدخلين، إضافة إلى غياب آليات صارمة للمساءلة، وهو ما يعزز الحاجة إلى إصلاح عميق لمنظومة الحكامة، يقوم على ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتحسين آليات التتبع والتقييم، واعتماد مؤشرات دقيقة لقياس الأداء، بما يسمح بضمان نجاعة الاستثمار العمومي وتحقيق أثره الاقتصادي والاجتماعي بشكل فعلي.

    كما أن ضعف إشراك الشباب في بلورة السياسات العمومية يظل عائقا حقيقيا أمام تحسين نجاعتها، إذ يتم التعامل معهم في كثير من الأحيان كفئة مستفيدة فقط، دون إشراكهم الفعلي في مراحل التشخيص وصياغة الحلول واتخاذ القرار، وهو ما يقلل من ملاءمة البرامج الموجهة إليهم لانتظاراتهم الحقيقية، كما أن غياب قنوات مؤسساتية منتظمة للحوار مع الشباب يحد من إدماج أفكارهم ومبادراتهم في السياسات العمومية، إضافة إلى ذلك، فإن ضعف تمثيلية الشباب في هيئات الحكامة والتشاور يكرس هذا البعد الإقصائي، رغم أن هذه الفئة تمثل رصيدا ديمغرافيا مهما، كما أن إشراك الشباب لا يقتصر فقط على البعد التمثيلي، بل يجب أن يمتد إلى تمكينهم من أدوات المشاركة، مثل الولوج إلى المعلومة، والتكوين في المواطنة، ودعم المبادرات المحلية، وهو ما من شأنه تحسين جودة السياسات العمومية وتعزيز فعاليتها.

    وبناء على ذلك، يتأكد أن الاستثمار العمومي في المغرب يوفر قاعدة مهمة لتحقيق التنمية وتمكين الشباب، غير أن الرهان الحقيقي لم يعد في حجم الموارد المرصودة، بل في كيفية توجيهها وضمان نجاعتها، عبر التركيز على القطاعات المنتجة والمولدة لفرص الشغل، وتحسين الحكامة من خلال ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتعزيز التقائية السياسات بين التعليم والتكوين والتشغيل والاستثمار، إضافة إلى تقليص الفوارق المجالية، وإدماج الاقتصاد غير المهيكل، بما يسمح بتحقيق أثر تنموي شامل، كما أن تحويل الشباب من فئة تعاني من الهشاشة إلى قوة اقتصادية واجتماعية فاعلة يقتضي اعتماد مقاربة مندمجة تقوم على التمكين الاقتصادي، وتطوير الكفاءات، ودعم المبادرة، بما يعزز دورهم كفاعل أساسي في التنمية، وليس فقط كمستفيد من السياسات العمومية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كار اتحاد طنجة هجمو عليه بالحجر ورا ماتش آسفي وكايطالبو بفتح تحقيق (تصاور)

    گود سبور//

    تعرض الكار ديال اتحاد طنجة لهجوم بالحجر من ورا ماتش الفريق ضد أولمبيك اسفي فأسفي اليوم الاربعاء، ضمن الدورة 16 من البطولة الاحترافية، واللي ربحوه بنتيجة 2-1.

    وخرجو اتحاد طنجة ببلاغ استنكر فيه النادي بشدة الاعتداء اللي تعرضت له حافلة الفريق، وقالو انها تشير عليها بالحجر ووصفوه بالسلوك غير المسؤول وأنه لا يمت للروح الرياضية بصلة.

    ووضحو اتحاد طنجة أن هذا الاعتداء تسبب فخسائر مادية فالحافلة وإصابة مساعد المدرب وبعض أفراد الطاقم التقني، اللي تلقوا الإسعافات الضرورية، وحالتهم مستقرة.

    وطالبو اتحاد طنجة الجهات المختصة بفتح تحقيق فالواقعة واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة جميع مكونات الفريق.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عدول يعلنون « تمردا » على قرار تعليق الإضراب بعد تمرير قانون المهنة في البرلمان

    في تطور سلبي داخل جسم مهنة التوثيق العدلي، أعلن عدد من العدول بدائرة محكمة الاستئناف بطنجة رفضهم قرار المكتب التنفيذي للهيئة الوطنية للعدول القاضي بتعليق الإضراب واستئناف العمل، في خطوة وُصفت بـ »التمرد » على قرار القيادة المهنية.

    وأفاد بيان صادر عن المجلس الجهوي للعدول بطنجة، اطلعت عليه « تيل كيل عربي »، أن المجلس يرفض بشكل قاطع الدعوة إلى توقيف الإضراب، معتبرا ذلك « خروجا غير مبرر عن الإرادة الجماعية للعدول »، وتراجعا عن المسار النضالي الذي خاضه المهنيون دفاعا عن مطالبهم.

    وأوضح المصدر ذاته أن الدعوة لاستئناف العمل في هذه المرحلة « لا تعكس حجم التضحيات الجسيمة » التي قدمها العدول خلال الإضراب المفتوح، كما أنها تتجاهل، بحسب البيان، خطورة المقتضيات الواردة في مشروع القانون رقم 16.22 المنظم للمهنة.

    وسجل البيان أن قرار تعليق الإضراب من شأنه إضعاف الموقف التفاوضي للعدول، واعتبره « رسالة سلبية » قد تمس بزخم المعركة المهنية، مشددا على أن كرامة المهنة « ليست مجالا للمساومة أو التراجع ».

    في المقابل، أكد المجلس الجهوي تمسكه بمواصلة الإضراب والتصعيد، داعيا العدول إلى الاستمرار في « النضال المسؤول » إلى حين تحقيق المطالب المشروعة أو إحالة القانون على المحكمة الدستورية للبت في مدى مطابقته للدستور.

    كما شدد على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف المهني والتصدي لما وصفه بمحاولات التشويش، داعيا إلى مزيد من التعبئة والالتفاف حول المطالب الأساسية للمهنة.

    ويأتي هذا التصعيد في وقت كانت فيه الهيئة الوطنية للعدول قد أعلنت، عقب مصادقة مجلس النواب، الثلاثاء، على مشروع القانون، تعليق الإضراب المفتوح واستئناف العمل، مع التلويح بسلوك مسطرة الطعن الدستوري.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رهان الزمن السياسي ونجاعة المنجز الحكومي

    يمثل اختيار رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، لهذا التوقيت بالضبط لتقديم حصيلته الحكومية، خطوة سياسية ذكية تكرس مفهوم ربط المسؤولية بالمحاسبة، هذا ما أجمع عليه لفيف من قادة حزب التجمع الوطني للأحرار، خلال ندوة نظموها بمقر الحزب المركزي يوم الإثنين المنقضي.

     القادة التجمعيون وفي مقدمتهم، رئيس الحزب محمد شوكي، ورئيس مجلس النواب راشيد الطالبي العلمي، ورئيس الفريق التجمعي بمجلس النواب ياسين عوكاشا، والوزير مصطفى بايتاس، شددوا على أن رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، وبخلاف ما لجأت إليه حكومة سعد الدين العثماني، من تأخير تقديم الحصيلة والقياد بذلك بعد تردد بضغط من المعارضة، اختار عرض الحصيلة على الرأي العام بدقة متناهية، فاتحا المجال أمام نقاش عمومي يقيم ويسدد. 

    فهذا التوقيت ليس مجرد صدفة زمنية، بل هو تعبير عن ثقة عميقة في المنجز، ورغبة في إتاحة الفرصة للمواطن والمؤسسات لتحليل الأرقام والسياسات بعيدا عن ضجيج الحملات الانتخابية الضيقة، مما يؤكد أننا أمام حكومة تحترم ذكاء المغاربة وتؤمن بأن الحصيلة هي التي تتحدث عن نفسها.

    وبالنظر إلى الجوانب البارزة في هذه الحصيلة، نجد أن الحكومة حققت معادلة صعبة تمثلت في المزاوجة بين الاستثمار الاستراتيجي في مستقبل الأجيال وبين التدبير الآني والفعال للأزمات المتتالية. حيث نجحت في تقليص عجز الميزانية، وهو إنجاز مالي مهم منح المغرب سيادة مالية وشهادة ثقة دولية تمثلت في الحصول على خط ائتماني دولي دون الحاجة إلى تفعيله. 

    وهذه القوة المالية لم تكن هدفا في حد ذاته، بل كانت وسيلة من الحكومة لتسريع تنزيل ركائز الدولة الاجتماعية لفائدة المواطن، حيث ارتفعت الميزانية العامة للدولة لتتجاوز 761 مليار درهم، مما سمح بتمويل أوراش الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية بشكل غير مسبوق.

    أما الرد على انتقادات المعارضة، فيأتي من خلال لغة الأرقام الصارمة التي تفند الادعاءات المروجة. حيث إن الانتقادات التي تكتفي بالشعارات والمزايدات اللفظية تصطدم بواقع ارتفاع المداخيل العادية للدولة بنسبة تفوق 16 في المئة بفضل إصلاح جبائي مبدع وسع الوعاء الضريبي دون إثقال كاهل الفئات الهشة. 

    وهنا وصف قادة الحزب المعارضة، بمن يمارس النقد من أجل النقد ويتجاهل أن الإصلاحات البنيوية التي باشرتها الحكومة، رغم أنها هي التي مكنت من دعم قطاعات حيوية كالنقل والكهرباء في عز الأزمات الدولية. فالحكومة الحالية لا تبيع الوهم، بل تقدم منجزات ملموسة تزكيها تقارير المؤسسات الوطنية والدولية، مؤكدة أن السياسة اليوم هي صناعة القرار وتحقيق النتائج، وليست مجرد استعراض خطابي يفتقر إلى الفعالية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • منيب تنتقد “تهميش العدول” وتحذر من “مخطط استيطاني” خلف مشروع قانون التوثيق

    ريف ديا – الناظور

    أثارت نبيلة منيب، النائبة البرلمانية عن فريق الاشتراكي الموحد، جدلا واسعا تحت قبة البرلمان، بعد انتقادها الشديد لما وصفته بـ“تهميش العدول” وإفراغ مهنتهم من محتواها، لصالح ما أسمتهم “الموثقين العصريين”، معتبرة أن تجاهل مطالب هيئة العدول يتجاوز كونه إجراء إداريا عاديا إلى “أهداف غير معلنة تخدم مصالح أطراف معينة”.

    وجاءت تصريحات منيب خلال مداخلتها بمجلس النواب، في إطار القراءة الثانية لمشروع القانون رقم 16.20 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، حيث لم تخفِ تخوفها مما اعتبرته “تحولات مقلقة” تمس جوهر منظومة التوثيق بالمغرب.

    وفي سياق متصل،…

    إقرأ الخبر من مصدره