Étiquette : 160

  • الدريوش: الصيد البحري بالأقاليم الجنوبية يجسد الرؤية الملكية للتنمية الشاملة


    هسبريس من الرباط

    قالت زكية الدريوش، كاتبة الدولة لدى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات المكلفة بالصيد البحري، إن قطاع الصيد البحري يشكل اليوم رافعة إستراتيجية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، مضيفة أن “الأقاليم الجنوبية أصبحت نموذجا للتنمية المندمجة التي تجمع بين تثمين الموارد البحرية، وتأهيل البنيات التحتية، وتعزيز العدالة المجالية، وترسيخ السيادة الوطنية”، ومؤكدة أن “الإنجازات المحققة خلال السنوات الأخيرة، سواء في البنية الصناعية أو تربية الأحياء البحرية أو تطوير الموانئ، تؤكد قدرة المغرب على تحويل موارده البحرية إلى فرص اقتصادية واجتماعية ملموسة”.

    وأوضحت الدريوش، في حوار خاص مع جريدة هسبريس الإلكترونية، أن الإستراتيجية الوطنية للصيد البحري تعتمد على رؤية شاملة تجمع بين حماية البيئة البحرية وتنمية الاقتصاد الأزرق، مشيرة إلى أن “مختلف البرامج والمبادرات، من إستراتيجية أليوتيس إلى المخطط الأزرق، صممت لتعزيز الاستدامة البيئية، وتطوير الكفاءات، وتحقيق مناصب شغل للشباب والنساء، مع إدماج التكنولوجيا الرقمية في منظومة التسويق والتثمين”.

    كما شددت المسؤولة الحكومية على الدور الريادي للمغرب في تعزيز التعاون البحري مع الدول الإفريقية المطلة على الأطلسي، موضحة أن “مبادرة الحزام الأزرق تعكس التزام المغرب بدعم التنمية المشتركة، وتسهيل وصول الدول الإفريقية إلى الموارد البحرية، الشيء الذي يعزز الاقتصاد الأزرق المستدام ويكرس الشراكة جنوب–جنوب على أساس المسؤولية والتضامن”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وسجلت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري أن موانئ الأقاليم الجنوبية، وخصوصا ميناء الداخلة الأطلسي، تمثل ركيزة إستراتيجية للتموقع الجيو-إستراتيجي للمغرب، مؤكدة أن “هذه الموانئ لا تقتصر على تعزيز التجارة الدولية والصيد البحري، بل تشكل منصات لإنتاج السيادة الاقتصادية والاندماج في سلاسل القيمة العالمية، التي تجعل من الأقاليم الجنوبية قلبا نابضا للتنمية البحرية وجسرا يربط إفريقيا بأوروبا في فضاء الأطلسي”.

    نص الحوار:

    كيف تواكب الإستراتيجية الوطنية للصيد البحري التوجهات الملكية السامية لتنمية الأقاليم الجنوبية، خصوصًا ما يتعلق بتثمين الثروة السمكية وتحقيق العدالة المجالية؟

    في الواقع تنسجم الإستراتيجية الوطنية للصيد البحري بشكل تام مع التوجهات الملكية السامية التي تروم تحقيق تنمية شاملة ومنصفة بالأقاليم الجنوبية للمملكة. هذه الإستراتيجية اعتمدت منذ انطلاقها مقاربة شمولية تضع في صلب أولوياتها تثمين الثروة السمكية وخلق فرص الشغل وضمان العدالة المجالية، انطلاقا من مبدأ أساسي يقوم على توجيه الثروات البحرية لخدمة التنمية المحلية وتمكين الساكنة من الاستفادة العادلة من عائداتها.

    وقد تعزز هذا التوجه أكثر بعد القرار التاريخي الصادر عن مجلس الأمن بتاريخ 31 أكتوبر 2025، الذي كرس مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كحل واقعي ونهائي للنزاع الإقليمي. فهذا القرار أتى ليواكب واقعا تنمويا ملموسا في الأقاليم الجنوبية، حيث تشهد هذه الجهات زخما من المشاريع التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، خصوصا في قطاع الصيد البحري الذي يُعدّ أحد ركائز الاقتصاد المحلي بهذه المناطق.

    لقد أسهمت المشاريع المندمجة في القطاع بشكل فعّال في خلق آلاف مناصب الشغل المباشرة وغير المباشرة، مع إعطاء الأولوية لأبناء المنطقة من خلال برامج التكوين والتأهيل المهني، إلى جانب تشجيع مشاركة النساء والشباب في سلاسل الإنتاج والتثمين؛ وهذا ما يُجسد فعليا العدالة المجالية التي تقوم عليها الإستراتيجية.

    وفي السياق نفسه نحرص على أن تكون تنمية القطاع مبنية على منطق الاستدامة وحماية المخزون البحري، من خلال تفعيل مخططات تهيئة المصايد، ومراقبة أنشطة الصيد لمحاربة الاستغلال المفرط، وتشجيع الاستثمار في تربية الأحياء المائية، خاصة في جهة الداخلة التي أصبحت نموذجا وطنيا للاندماج الاقتصادي والتنمية الترابية المستدامة.

    أما من حيث الأرقام فهي تُبرز بشكل واضح أثر هذه الإستراتيجية، فقد ارتفعت الكميات المصطادة ما بين 2008 و2024 بنسبة سنوية بلغت 2.6% من حيث الحجم و7.2% من حيث القيمة، لتنتقل من 756 ألف طن إلى 1.14 مليون طن، ومن 3.4 مليارات درهم إلى أزيد من 10 مليارات درهم. كما ارتفع عدد وحدات صناعات الصيد من 144 إلى 186 وحدة، بنسبة نمو بلغت 29%.

    أما الصادرات فبلغت سنة 2024 حوالي 556 ألف طن بقيمة 13.2 مليار درهم، أي بمعدل نمو سنوي قدره 8.3%. وعلى مستوى التشغيل ارتفع عدد مناصب الشغل المباشرة في صناعات الصيد من 10 آلاف سنة 2008 إلى حوالي 34 ألف منصب سنة 2024، أي بزيادة سنوية تقارب 8%.

    كما تطورت الاستثمارات في صناعات التحويل من 73 مليون درهم سنة 2009 إلى 494 مليون درهم سنة 2024. وبلغ مجموع الاستثمارات بالأقاليم الجنوبية ما قيمته 5.2 مليار درهم خلال الفترة ما بين 2010 و2024.

    واليوم تمثل الأقاليم الجنوبية أزيد من 81% من إجمالي الإنتاج الوطني للمنتجات البحرية، بقيمة تفوق 10.2 مليار درهم، أي ما يعادل 63% من القيمة الإجمالية على الصعيد الوطني. وهذه الأرقام تعكس بجلاء التحول الهيكلي العميق الذي تشهده هذه الجهات بفضل المشاريع الملكية الكبرى، والاستثمارات الموجهة نحو تثمين وتسويق المنتجات البحرية في إطار رؤية تنموية مستدامة.

    ما هي أهم المشاريع التي تم إنجازها أو المبرمجة في مدن طانطان، العيون، والداخلة وبوجدور وسيدي إفني، لتعزيز مكانتها كمحاور إستراتيجية في الاقتصاد الأزرق؟

    في البداية لا يمكن الحديث عن المشاريع المهيكلة في قطاع الصيد البحري دون استحضار الرؤية الملكية السامية التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله سنة 2015 من خلال النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية. هذه الرؤية الإستراتيجية وضعت أسس تنمية شاملة ومستدامة، تستثمر في مؤهلات البحر وتحوّلها إلى رافعة اقتصادية حقيقية لجهات العيون-الساقية الحمراء، والداخلة-وادي الذهب، وكلميم-واد نون.

    وقد اكتسبت هذه المشاريع بعدا إستراتيجيا جديدا على ضوء القرار التاريخي الصادر عن مجلس الأمن بتاريخ 31 أكتوبر 2025، الذي كرّس المقاربة المغربية القائمة على التنمية الميدانية والحكم الذاتي كحل عملي للنزاع الإقليمي. هذا القرار جاء ليؤكد أن ما يتحقق في الميدان من إنجازات تنموية هو أبلغ تعبير عن ممارسة السيادة المغربية الكاملة في المجال البحري.

    وفي هذا الإطار جرى تنفيذ حزمة واسعة من المشاريع في الأقاليم الجنوبية، من أبرزها بناء نقطة تفريغ مجهزة بكوريزيم، وإنجاز ست وحدات لتثمين الأسماك السطحية بالداخلة، إلى جانب إنشاء محطة لمعالجة مياه الوحدات الصناعية الخاصة بهذه الأسماك. كما تم اقتناء جهاز محاكاة لتكوين البحارة في ميدان الصيد، وسفينة مدرسية للتكوين البحري، فضلا عن مواكبة تعاونيات نسائية تنشط في جمع الطحالب البحرية بأمكريو، في نموذج يُرسخ دور المرأة في الاقتصاد الأزرق.

    وعلى مستوى تثمين الثروة السمكية والحفاظ على الاستدامة تم اعتماد 32 مخططا لتهيئة المصايد، تشمل 96% من الكميات المفرغة وُدبرت بطريقة مستدامة وفق مقاربة علمية دقيقة. كما أُحدثت المحمية البحرية “ماسة” على مساحة 250 كيلومترا مربعا تمتد بين فركليك وكوريزيم، وتجري حاليا إعادة تصنيفها وتشويرها لحماية النظم البيئية وتنظيم نشاط الصيد بها.

    ولتعزيز الحكامة في تدبير الموارد تم تحيين المخطط الوطني لمراقبة أنشطة الصيد البحري، وتفعيل برامج لمحاربة الصيد غير القانوني، وتجهيز جميع السفن بأنظمة تتبع عبر الأقمار الاصطناعية (VMS)، إلى جانب استعمال نظام الترددات (RFID) لتحديد هوية القوارب التقليدية ومنع القوارب غير المرخصة. كما استفادت الأقاليم الجنوبية من برنامج “إبحار” لتحديث أسطول الصيد التقليدي، الذي شمل إعادة تأهيل 642 قاربا ورفع الحمولة الإجمالية من 2 إلى 3 أطنان.

    وفي ما يتعلق بالبحث العلمي تم إنشاء مركز جهوي للمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري بالداخلة، وإنجاز رحلات علمية على طول الساحل الجنوبي لتقييم المخزونات، إلى جانب إحداث مختبرين متنقلين بميناء الداخلة ومركز المهيريز، وإنشاء محطة لأبحاث تربية الأحياء البحرية مزودة بمفرخات تجريبية. كما تم تجهيز الساحل الجنوبي بعوامات استشعار لقياس المؤشرات الأوسيانوغرافية وجودة المياه، وإنجاز مزرعة نموذجية لإنتاج الأسماك والصدفيات بسيدي إفني.

    أما في مجال تربية الأحياء البحرية فتم اعتماد مقاربة تجعل من هذا القطاع رافعة محورية لجذب الاستثمارات وخلق فرص الشغل، عبر تقديم مواكبة تقنية ومالية للمستثمرين الشباب، وتخفيض الرسوم الجمركية على أعلاف الأسماك إلى 2.5% في إطار قانون المالية لسنة 2024، لتشجيع الإنتاج المحلي وتخفيض تكاليفه.

    وبخصوص تثمين وتسويق المنتجات البحرية أُحدثت أسواق من الجيل الجديد للبيع الأولي بكل من لمهريز، الداخلة، العيون، بوجدور، وطانطان، مع إعادة هيكلة سوق سيدي إفني وبناء مصانع للثلج وغرف مبردة بعدة نقاط صيد. كما جرى إنشاء 13 نقطة تفريغ مجهزة وقرى للصيادين بكل من لكراع، أفتيسات، لاسارگا، المهيريز، والبويردة، وتجهيزها بالطاقة الشمسية وكاميرات المراقبة ونظم رقمية للبيع بالمزاد.

    وفي مجال الصناعات البحرية تم تنفيذ برامج لتشجيع الابتكار وتنويع المنتجات، مع إحداث قطب تنافسي لجهة الجنوب بمحاذاة ميناء الداخلة على مساحة إجمالية تفوق 200 هكتار، ليشكل مركزا إقليميا للابتكار الصناعي والتثمين.

    كما شملت الجهود تعزيز الحماية الاجتماعية للبحارة عبر تعميم التغطية الاجتماعية والتأمين ضد حوادث الشغل والأمراض المهنية، ودعم 52 تعاونية بالأقاليم الجنوبية بمواكبة مالية وتقنية، وتزويد المهنيين بمحركات وجرارات ومعدات رفع.

    وفي مجال الإنقاذ البحري تم تعزيز المركز الوطني لتنسيق الإنقاذ بشبكة اتصالات بحرية وجوية وفضائية على طول السواحل الجنوبية، واقتناء خافرات إنقاذ سريعة وأجهزة استغاثة فضائية.

    وأخيرا تم الارتقاء بالتكوين البحري عبر إنشاء وتجهيز وحدات تجريبية لتثمين المنتجات البحرية، واقتناء أجهزة محاكاة متطورة لتكوين البحارة، ما يجعل معاهد الصيد البحري في العيون وطانطان والداخلة وبوجدور وسيدي إفني رافدا أساسيا لتأهيل الكفاءات المحلية.

    باختصار، تشكل هذه المشاريع المتعددة أركان نموذج تنموي بحري متكامل، يروم جعل الأقاليم الجنوبية منصة إستراتيجية للاقتصاد الأزرق، ومختبرا حيا لتجسيد السيادة المغربية في بعدها الاقتصادي والبيئي والاجتماعي.

    هل يمكن الحديث عن تأثير مباشر لهذه المشاريع على فرص الشغل وخلق أنشطة موازية لفائدة الشباب والنساء في هذه المدن؟

    لا شك أن الأثر الاجتماعي والتشغيلي لقطاع الصيد البحري بالأقاليم الجنوبية أصبح اليوم ملموسا بشكل واضح، سواء على مستوى إدماج الشباب والنساء أو على صعيد خلق فرص الشغل المباشرة وغير المباشرة. فخلال الخمسة عشر عاما الماضية تمكن القطاع بفضل مجهودات كافة الشركاء من تحقيق مكتسبات مهمة، ساهمت في تحسين الناتج الوطني الخام للقطاع الذي تجاوز 16 مليار درهم سنة 2024، بمعدل نمو سنوي متوسط بلغ 6,7% ما بين 2010 و2024.

    وانسجاما مع البرنامج الحكومي للنهوض بالتشغيل، خاصة في المناطق الجنوبية، اعتمدت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري مقاربة ميدانية لتفعيل عدد من البرامج والمشاريع المهيكلة، التي تجاوز حجم استثماراتها 8 مليارات درهم، منها 1,5 مليار درهم كدعم اجتماعي مباشر لفائدة الصيادين التقليديين والشباب. هذه الأرقام لا تعبّر فقط عن حجم الاستثمار، بل عن قدرة هذه المشاريع على تحويل الثروة البحرية إلى فرص إدماج اجتماعي حقيقية، في إطار رؤية تجعل من البحر رافعة للتنمية وترسيخ الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والسكاني.

    وفي ميدان الصناعات البحرية عرف النسيج الصناعي في الأقاليم الجنوبية تطورا لافتا، إذ ارتفع عدد الوحدات الصناعية من 145 وحدة سنة 2010 إلى 186 وحدة سنة 2024، أي بزيادة تناهز 29%. وتتمركز هذه الوحدات أساسا في مدن الداخلة (104 وحدات)، العيون (51 وحدة)، طانطان (18 وحدة)، بوجدور (10 وحدات) وسيدي إفني. هذا التطور يعكس دينامية استثمارية قوية عززت تنافسية الفاعلين وخلقت آلاف فرص الشغل الجديدة، سواء في أنشطة التثمين أو التحويل أو الخدمات الموازية المرتبطة بها.

    كما تم دعم وحدات تثمين الأسماك السطحية بحصص مخصصة للصيد، قصد الرفع من إنتاجيتها، ومنح حصص إضافية لوحدات التجميد بالداخلة والعيون التي حولت نشاطها من الأخطبوط إلى تثمين الأسماك السطحية الصغيرة، وهو ما أتاح خلق صناعة تحويلية محلية قائمة على تثمين المنتج البحري داخل الجهة. وإلى جانب ذلك تم إطلاق مشروع إنجاز ست وحدات تثمين بالداخلة ووحدتين ببوجدور، في إطار طلبات إبداء الاهتمام بمصيدة الأسماك السطحية الجنوبية، شريطة إحداث وحدات صناعية محلية. هذه المشاريع وحدها مرشحة لخلق نحو 4400 منصب شغل قار بالداخلة و1400 ببوجدور.

    ومن جهة أخرى أسهم تنظيم وتطوير نشاط بيع السمك بالجملة في خلق مناصب شغل إضافية، من خلال تشجيع إنشاء أكثر من 1500 شركة و100 تعاونية مهنية. وبفضل هذه الدينامية بلغ عدد مناصب الشغل المباشرة على اليابسة بالأقاليم الجنوبية سنة 2024 حوالي 34 ألف منصب، أي ما يعادل 26% من إجمالي المناصب الوطنية، مقارنة بـ 69 ألف منصب سنة 2010، بمعدل نمو سنوي متوسط قدره 4,8%.

    أما قطاع تربية الأحياء البحرية فتم اعتماده كرافعة واعدة لتشغيل الشباب والنساء، في إطار مقاربة قائمة على الحكامة والتخطيط الساحلي والمواكبة الميدانية. وتم تخصيص دعم مالي يناهز 129 مليون درهم لهذا الغرض، من بينها 87 مليون درهم لاقتناء التجهيزات والمعدات و42 مليون درهم لتعزيز البنية التحتية لتفريغ المنتجات البحرية.

    وقد حولت هذه المقاربة الداخلة إلى قطب إستراتيجي للاستزراع البحري، حيث تمت مواكبة 244 مشروعا أحدثت ما يقارب 2600 منصب شغل، منها 100 مشروع لفائدة شباب الجهة. كما تضاعف إنتاج تربية الأحياء البحرية عشر مرات بين 2010 و2024، ليصل إلى 4271 طنا. وارتفع التشغيل من 120 فرصة سنة 2010 إلى نحو 1300 سنة 2024، بنسبة تمثل 38% من الإنتاج الوطني و49% من قيمته الإجمالية.

    إن كل مشروع بحري اليوم، سواء كان وحدة تثمين أو مزرعة أحياء بحرية أو سوق سمك، لم يعد يُنظر إليه كاستثمار اقتصادي فحسب، بل كأداة لبناء مجتمع محلي متماسك اقتصاديًا واجتماعيا. وهذا هو جوهر المقاربة المغربية التي تربط بين التنمية والسيادة، وبين العمل المنتج والكرامة الاجتماعية، لتجعل من البحر فضاء لخلق الثروة وفرص العيش الكريم على امتداد الأقاليم الجنوبية للمملكة.

    كيف تساهم موانئ الجنوب، خصوصًا ميناء الداخلة الأطلسي المرتقب، في تعزيز تموقع المغرب كقوة إقليمية بحرية وربط إفريقيا بأوروبا؟

    تُعد الموانئ البحرية في الأقاليم الجنوبية للمملكة ركيزة أساسية في مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية، كما تمثل اليوم واجهة متقدمة للإستراتيجية الوطنية الرامية إلى تعزيز تموقع المغرب كقوة بحرية إقليمية. فبلادنا، بفضل الرؤية الملكية السديدة، تبنّت إستراتيجية وطنية متكاملة لتنمية الموانئ، ترتكز على تطوير البنية التحتية وتعزيز التنافسية في ظل التحولات العالمية في سلاسل التوريد البحري.

    وتعمل كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري على تنزيل هذه الإستراتيجية من خلال مشاريع مهيكلة تُعزز البنية التحتية الخاصة بقرى الصيد ونقط التفريغ المجهزة على طول السواحل، بما فيها الأقاليم الجنوبية التي تزخر بمؤهلات بحرية هائلة؛ فالمياه المغربية تمتد على منطقة اقتصادية خالصة تفوق مساحتها مليون كيلومتر مربع، وتُعد من أغنى المناطق السمكية عالميا، خصوصا في الجنوب؛ وهو المعطى الذي جعل بلادنا تحتل المرتبة الثالثة عشرة عالميا في مجال الصيد البحري، والأولى إفريقيا في صيد الأسماك.

    وتؤشر الأرقام على أن مفرغات الصيد بالموانئ الجنوبية تمثل أكثر من 80% من حجم الإنتاج الوطني، ونحو 63% من قيمته، ما يعكس الوزن الاقتصادي لهذه الموانئ في التنمية الوطنية؛ كما استفادت من استثمارات كبرى في مجالات التأهيل والتوسعة والتحديث، لتواكب تطور الأسطول البحري الوطني والدولي وتستجيب لمتطلبات الأسواق الجديدة. وفي السياق ذاته يحتل المغرب المرتبة العشرين عالميا والأولى إفريقيا في تصدير منتجات البحر، وتشكل صادرات الأقاليم الجنوبية نحو 70% من حجم الصادرات الوطنية وقرابة 48% من قيمتها الإجمالية.

    أما ميناء الداخلة الأطلسي فيجسد اليوم مشروعا إستراتيجيا بامتياز على مستوى القارة الإفريقية، فهو ليس مجرد بنية تحتية مينائية، بل رؤية شاملة تُترجم إرادة المغرب في تعزيز سيادته البحرية وترسيخ مكانته كقوة إقليمية صاعدة في الاقتصاد الأزرق. يتموقع الميناء عند مفترق الطرق البحرية الكبرى بين إفريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية، ما يجعله منصة لوجستية كبرى لربط القارات الثلاث، ودعامة رئيسية لتوسيع الحضور المغربي على الواجهة الأطلسية.

    كما يتوفر الميناء على تجهيزات متقدمة وبنية عميقة المياه قادرة على استقبال السفن الكبرى، إلى جانب مناطق لوجستية وصناعية واسعة، بما يُحول الأقاليم الجنوبية إلى قطب تنموي متكامل ومنصة اقتصادية ولوجستية ذات إشعاع قارّي. ومن هذا المنظور يجسد الميناء أيضا البعد العملي للمقاربة المغربية في التنمية، كما أكد عليه قرار مجلس الأمن الصادر في 31 أكتوبر 2025، الذي نوّه بواقعية النموذج التنموي المغربي في إطار السيادة الوطنية.

    ولا يمكن إغفال البعد الإفريقي لهذا المشروع، إذ يندرج ضمن المبادرة الملكية السامية الرامية إلى تمكين عدد من دول الساحل الإفريقي من الاستفادة من ميناء الداخلة الأطلسي، في خطوة تُكرّس رؤية المغرب لتقوية التعاون جنوب–جنوب وتعزيز التضامن الإفريقي؛ لأن المبادرة تفتح آفاقا أمام دول غير ساحلية مثل مالي والنيجر وتشاد لولوج الأسواق الدولية عبر منفذ بحري حديث وآمن، بقدر ما يعزز قدراتها التصديرية ويرسخ التكامل الاقتصادي الإفريقي في إطار شراكة متوازنة.

    وفي ما يخص قطاع الصيد البحري سيُحدث ميناء الداخلة الأطلسي تحولا نوعيا في تدبير أنشطة الصيد وتنظيمها، من خلال إنشاء أرصفة مخصصة للسفن ومراكز متطورة للفرز والتبريد والتثمين، وتوفير بيئة استثمارية محفزة لصناعات التصبير والتجميد والتوزيع الدولي. هذه المكونات مجتمعة ستُسهم في رفع القيمة المضافة للمنتج البحري المحلي وإدماج الأقاليم الجنوبية في سلاسل القيمة العالمية.

    ومن هذا المنطلق يمكن القول إن ميناء الداخلة الأطلسي ليس فقط بوابة بحرية جديدة للمغرب، بل هو مشروع سيادي وإستراتيجي يُجسد رؤية متكاملة لاقتصاد المستقبل، حيث تلتقي التنمية بالسيادة، وتتحول الأقاليم الجنوبية إلى قلب الأطلسي النابض ومركز الربط بين إفريقيا وأوروبا والعالم.

    ما الدور الذي تلعبه الدبلوماسية البحرية والاتفاقيات الدولية للصيد البحري في حماية سيادة المغرب على موارده في مناطقه الجنوبية؟

    الدبلوماسية البحرية المغربية تُعد اليوم إحدى ركائز الدفاع عن السيادة الوطنية وحماية الموارد البحرية، خصوصًا في الأقاليم الجنوبية للمملكة؛ وهي دبلوماسية تنطلق من رؤية ملكية متبصرة تجعل من المحيطات مجالًا إستراتيجيًا للتعاون والتوازن الجيوسياسي، لا فقط مجالًا للتنافس على الموارد.

    وقد اعتمدت المملكة، بتوجيهات سامية من جلالة الملك محمد السادس نصره الله، مقاربة شمولية تقوم على الانخراط الفاعل داخل المنظمات الإقليمية والدولية، وإبرام اتفاقيات وشراكات متوازنة تؤكد السيادة الكاملة للمغرب ووحدته الترابية. وهذه الاتفاقيات، في جوهرها، ليست مجرد نصوص قانونية، بل أدوات دبلوماسية تضمن الاستغلال المستدام والعادل للثروات البحرية، بما فيها تلك الموجودة في مياه الأقاليم الجنوبية.

    وفي هذا الإطار تضطلع كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري بدور محوري في بلورة هذه الاتفاقيات وضمان انسجامها مع السياسة الوطنية للصيد المستدام، مع الحرص على أن تُترجم هذه الشراكات إلى برامج عملية تشمل البحث العلمي البحري، ونقل التكنولوجيا، وتكوين الكفاءات المحلية، وتثمين الثروات لفائدة ساكنة الجنوب، في انسجام تام مع النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية.

    وتُجسد هذه الدينامية اعترافا دوليا متزايدا بمشروعية المقاربة المغربية في تدبير الثروات البحرية ضمن نطاق سيادتها الكاملة على مياهها الجنوبية، كما تعكس في الآن ذاته حضورا مغربيا قويا في المنتديات الدولية، باعتبار المغرب فاعلا مسؤولا في حكامة المحيطات ومدافعا عن مبادئ الاستدامة والتضامن.

    وقد تُوّج هذا الحضور بمصادقة المغرب على اتفاق التنوع البيولوجي البحري في المناطق الواقعة خارج حدود الولاية الوطنية (BBNJ)، وبمشاركة وازنة في الدورة الثالثة لمؤتمر الأمم المتحدة حول المحيطات (UNOC3) بمدينة نيس الفرنسية، حيث ترأست صاحبة السمو الملكي الأميرة لالة حسناء الوفد المغربي، في تأكيد على التزام المملكة بقضايا المحيطات والبيئة البحرية العالمية.

    وفي هذا السياق تبرز أيضا مبادرة جلالة الملك لتنمية الشراكة الأطلسية بين دول إفريقيا المطلة على المحيط الأطلسي، باعتبارها رؤية إستراتيجية متجددة تُعزز التعاون جنوب–جنوب، وتكرّس مكانة الأقاليم الجنوبية كجسر للتكامل الإقليمي ومركز للنمو الاقتصادي البحري. كما أن المبادرة الملكية الهادفة إلى تمكين الدول الإفريقية الساحلية من الولوج إلى المحيط الأطلسي تُجسد البعد الإنساني والتضامني للدبلوماسية المغربية، من خلال تمكين هذه الدول من منفذ بحري حديث يربطها بالأسواق الدولية.

    إن الدبلوماسية البحرية المغربية لا تكتفي بالدفاع عن السيادة من منطلق قانوني أو سياسي، بل تمارسها فعليا عبر مشاريع وشراكات إستراتيجية ترسّخ حضور المملكة في فضائها الأطلسي، وتحوّل أقاليمها الجنوبية إلى مركز تفاعل بين السيادة الوطنية والقيادة الإقليمية في مجال الاقتصاد الأزرق.

    يبدو أن المغرب يتبنى نهجا شاملا في حماية الموارد البحرية، هل يمكن أن تخبرينا المزيد عن الإستراتيجية التي يعتمدها في هذا المجال، وخاصة في ما يتعلق بالتنوع البيولوجي البحري؟

    بطبيعة الحال، المغرب اعتمد نهجا شاملا يقوم على مفهوم “السيادة المستدامة” على الموارد البحرية، الذي يجمع بين حماية البيئة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويضع استدامة الموارد البحرية في صلب إستراتيجية وطنية متكاملة. ويُعَد هذا التوجه من أكثر التجارب تميزا على الصعيد الإفريقي، إذ يهدف إلى جعل قطاع الصيد البحري رافعة قوية للتنمية المستدامة.

    وتركز الإستراتيجية على تعزيز استدامة المصايد البحرية، وحماية الأنواع البحرية المهددة، مثل الثدييات البحرية، وأسماك القرش، والسلاحف البحرية، والطيور البحرية، بما يضمن الوفاء بالالتزامات البيئية المتفق عليها في الاتفاقيات الدولية؛ إذ أسهم هذا التوجه في تحقيق توازن بين الأداء الاقتصادي والحفاظ على التنوع البيولوجي، مع تعزيز القدرة التنافسية للقطاع.

    وتتضمن الإستراتيجية بناء منظومة وطنية متكاملة للبحث العلمي والمراقبة، يشرف عليها المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، وتشمل الرصد البيولوجي والمناخي، وتقييم المخزونات، وتتبع تأثير التغيرات المناخية على الموارد البحرية. وقد تم تزويد هذه المنظومة بسفينة أوقيانوغرافية حديثة، مجهزة بأحدث التقنيات، تُستخدم لدراسة دينامية النظم البيئية البحرية وتأثير الظواهر المناخية، ما سيسهم في تعزيز القدرة السيادية على المعرفة البحرية.

    كما تهدف هذه الإستراتيجية إلى الانتقال نحو مصايد مستدامة تضمن الأمن الغذائي، وتوفير فرص عمل مستقرة، وتحقيق تنمية اقتصادية مسؤولة ومتوازنة. ويجعل هذا التوجه المغرب مرجعا قاريا في مجال الحكامة الزرقاء، حيث يجمع بين حماية البيئة وتعزيز دور الاقتصاد الأزرق في التنمية الوطنية.

    في حديثك عن إستراتيجية “أليوتيس” والمخطط الأزرق، هل يمكن تفصيل كيف يدعم المغرب التعاون مع الدول الإفريقية الأخرى المطلة على الأطلسي في هذا المجال؟

    راكم المغرب تجربة تزيد عن 15 سنة في تنفيذ إستراتيجية “أليوتيس”، وقد ساهمت في تطوير قطاع الصيد البحري محليا، مع العمل على مشاركة هذه التجربة والخبرة مع الدول الإفريقية المطلة على المحيط الأطلسي. ويشكل هذا النهج جزءا من رؤية شاملة لتعزيز التعاون جنوب–جنوب، وترسيخ مكانة الأقاليم الجنوبية كبوابة بحرية تتيح توسيع الشراكات الإقليمية في المجال البحري والاقتصاد الأزرق.

    وتجسد “مبادرة الحزام الأزرق” خطوة مهمة في هذا الاتجاه، إذ تهدف إلى تسهيل وصول الدول الإفريقية الشقيقة إلى الموارد البحرية، وتعزيز الاقتصاد الأزرق المستدام عبر الممارسات المسؤولة للصيد وحماية التنوع البيولوجي البحري. كما تركز المبادرة على بناء جسور اقتصادية بين الدول، من خلال دعم مشاريع مشتركة في تربية الأحياء البحرية، والتثمين الصناعي للمنتجات البحرية، وتطوير البنية التحتية للموانئ الساحلية.

    ويتيح هذا النهج تعزيز قدرات الدول الإفريقية في مجال الاقتصاد الأزرق، من خلال نقل التكنولوجيا، وتبادل التجارب، وبناء الكفاءات البشرية، بما يضمن الاستغلال المستدام للموارد البحرية، ويحقق عدالة مجالية وتنمية اقتصادية متوازنة على الصعيد الإقليمي؛ كما يعكس الالتزام القوي بالممارسات البحرية المسؤولة والحوكمة الرشيدة للمحيطات، مع تأكيد مكانة المغرب كفاعل إقليمي يساهم في تعزيز التكامل الاقتصادي والبيئي بين دول الساحل الأطلسي.

    وبهذا المعنى لا يقتصر دور المغرب على إدارة قطاعه البحري داخليا، بل يمتد ليشمل قيادة مبادرات إقليمية تعزز التعاون الاقتصادي والبيئي، وتضع الأقاليم الجنوبية في قلب شبكة للتنمية المستدامة على مستوى المحيط الأطلسي، مساهمة بذلك في إرساء نموذج إفريقي للتكامل في الاقتصاد الأزرق.

    هل هناك إستراتيجيات لإدماج الرقمنة في تدبير قطاع الصيد البحري، خصوصا في موانئ الجنوب؟

    اعتمد المغرب منذ سنوات إستراتيجية شاملة لإدماج الرقمنة في قطاع الصيد البحري، بهدف تعزيز الشفافية وتحسين جودة الخدمات الإلكترونية، وخاصة في الموانئ الجنوبية التي تشكل أرضية رائدة لهذه التجارب. وقد تم التركيز على تطوير منظومة متكاملة لتسويق المنتجات البحرية، بهدف ضمان تتبع مسارها وتحسين فعالية عمليات البيع بالمزاد.

    وفي هذا الإطار أُطلقت برامج طموحة لتحديث آليات التسويق، تتضمن اعتماد نظام رقمي متكامل لإدارة عمليات البيع وإعادة هيكلة النظام المعلوماتي للمكتب الوطني للصيد. ويتيح هذا النظام متابعة جميع العمليات التجارية بشكل فعال وشفاف، مع ربط جميع نقاط البيع على المستوى الوطني، بشكل يسهل تطبيق مشروع البيع عن بعد مستقبلا.

    كما تم في السياق ذاته تطوير تطبيق هاتفي خاص يمكن التجار من المشاركة في عمليات الشراء إلكترونيا، مع تعميمه تدريجيا وفق مخطط عمل منظم، تزامن مع التنسيق المستمر مع المهنيين المعنيين لضمان نجاح المنظومة. ويعتمد هذا النظام المعلوماتي على تقنيات حديثة من برامج وأجهزة، ما يوفر قاعدة تكنولوجية قوية لدعم عمليات الرقمنة في جميع مراحل سلسلة التسويق البحري.

    وعلى مستوى البنية التحتية، يضم القطاع أربعة أسواق للسمك من الجيل الجديد بالأقاليم الجنوبية، بغلاف مالي استثماري يناهز 160 مليون درهم بكل من العيون، الداخلة، طانطان، وبوجدور، مع مشاريع مستقبلية لإنجاز أسواق مماثلة بطرفاية وسيدي إفني.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المجلس الأعلى للسلطة القضائية: فاس ومراكش تتصدران أحكام الجرائم المالية بـ285 قرارا قضائيا

    كشف المجلس الأعلى للسلطة القضائية أن أداء أقسام الجرائم المالية (الرباط، الدار البيضاء، فاس، ومراكش) عرف تحسنا ملحوظا، حيث تم إصدار ما مجموعه 416 مقررا قضائيا في هذا الصنف من الجرائم.

    وأوضح المجلس، في تقريره لسنة 2024، أن قسم الجرائم المالية باستئنافية فاس تصدر القائمة ب 144 مقررا، بمتوسط أجل بت بلغ 90 يوما، يليه قسم الجرائم المالية بمحكمة الاستئناف بمراكش بـ 141 مقررا، بمتوسط أجل بت بلغ 356 يوما، ثم قسم الجرائم المالية بمحكمة الاستئناف بالرباط ب 78 مقررا وبمتوسط أجل بت بلغ 228 يوما، وأخيرا قسم الجرائم المالية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء ب 53 مقررا وبمتوسط أجل بت بلغ 323 يوما.

    وعلى مستوى الآجال المفترضة للبت في قضايا جرائم الأموال، سجل التقرير أن التدابير والإجراءات التي اتخذتها الهيئات القضائية من خلال مواكبة المسؤولين القضائيين والب نى المركزية المختصة، مكنت من تقليص هذه المدة نسبيا، حيث سجل انخفاض في المدة المفترضة للبت في القضايا الرائجة بين سنتي 2023 و2024 بشكل ملحوظ على مستوى الدائرة الاستئنافية بمراكش، حيث بلغت نسبة الانخفاض 67 في المئة، في حين عرف هذا المؤشر انخفاضا طفيفا على مستوى كل من الدائرتين الاستئنافيتين بالدار البيضاء والرباط.

    وشهد أداء الغرف المختصة بالبت في جرائم غسل الأموال، دينامية إيجابية حيث أصدرت برسم سنة 2024 ما مجموعه 312 مقررا في الموضوع، موزعة ما بين 228 حكما ابتدائيا و84 قرارا استئنافيا.

    وتصدرت الدائرة الاستئنافية بمراكش القائمة ب 117 مقررا بمتوسط أجل بت لا يتجاوز 117 يوما، ثم دائرة الرباط ب 81 مقررا بمتوسط أجل بت بلغ 350 يوما، ودائرة فاس ب 79 مقررا بمتوسط أجل بت بلغ 62 يوما، ثم دائرة الدار البيضاء ب 35 مقررا بمعدل أجل بت لا يتجاوز 121 يوما.

    وعلى صعيد آخر، أصدر قسم الجرائم الإرهابية بمحكمة الاستئناف بالرباط، برسم سنة 2024، 177 مقررا قضائيا، موزعة ما بين 85 مقررا ابتدائيا و92 مقررا استئنافيا.

    وأوضح المجلس الأعلى للسلطة القضائية في التقرير ذاته أن عدد الملفات المحكومة داخل الآجال الاسترشادية للبت في قضايا الإرهاب على مستوى قسم الجرائم الإرهابية بمحكمة الاستئناف بالرباط، والذي اسند له الاختصاص الوطني الحصري في هذا المجال، بلغ 175 مقررا قضائيا، من أصل 177، أي بنسبة بلغت 99 بالمائة من هذه القضايا داخل الأجل الاسترشادي المحدد لها .

    وأضاف أن هذه النتائج تعد مؤشرا قويا على السرعة والفعالية التي يتم بها التعامل مع هذا النوع من الجرائم، مما يضمن تحقيق الردع والمحاسبة في إطار زمني معقول .

    من جهة أخرى، بلغ مجموع المقررات الصادرة برسم سنة 2024 في قضايا الاتجار بالبشر بمختلف محاكم المملكة بجميع درجاتها 160 مقررا، موزعة ما بين 84 مقررا ابتدائيا، و76 مقررا استئنافيا.

    وتتصدر الدائرة الاستئنافية بالرباط عدد المحكوم في هذا النوع من القضايا ب 26 مقررا قضائيا تليها استئنافية طنجة ب 21 مقررا، ثم مراكش ب 20 مقررا.

    ومن خلال دراسة القضايا المحكومة من طرف غرف الجنايات الابتدائية، حسب المجلس، يتبين أن 52 في المائة منها قضت بالإدانة من أجل جرائم الاتجار بالبشر، في مقابل 34 بالمائة منها قضت بالبراءة، أما 14 بالمائة من القضايا فقد تمت إعادة تكييفها إلى جرائم أخرى، من قبيل جنحة جلب الأشخاص من أجل ممارسة البغاء، وهتك عرض قاصر وجنحة النصب.

    وبلغ مجموع الأشخاص المدانين من أجل جريمة الاتجار بالبشر، 120 مدانا برسم سنة 2024، يتوزع بين الذكور 76 مدانا، و44 مدانة من الإناث.

    كما يحمل أغلب المدانين الجنسية المغربية (113 مدانا أي بنسبة 94 بالمائة)، والباقي يحمل جنسيات أخرى، ومنه يتضح أن هذه الجريمة لها طابع دولي عابر للحدود.

    ويحظى ضحايا الاتجار بالبشر (269 ضحية سنة 2024)، يضيف التقرير ذاته، بحماية خاصة، انسجاما مع القانون 14.27 المتعلق بمكافحة الاتجار بالبشر، والذي تضمن مقتضيات متعلقة بحماية الضحايا ومساعدتهم، والتكفل بهم للتخفيف من الآثار السلبية للاعتداءات التي يتعرضون لها وإعادة إدماجهم في المجتمع.

    الأموال (المجلس الأعلى للسلطة القضائية)

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “الملتقى الدولي للتمر” يختتم دورته الرابعة عشرة بأرفود بإنتاج قياسي وتأكيد على استدامة الواحات

    اختتمت فعاليات الدورة الرابعة عشرة للملتقى الدولي للتمر بالمغرب، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، يوم الأحد 2 نونبر بمدينة أرفود، تحت شعار “التدبير المستدام للموارد المائية: أساس تنمية نخيل التمر والواحات”.
    حيث شكلت هذه الدورة محطة بارزة لتسليط الضوء على أهمية المياه في صمود الزراعات المحلية والحفاظ على النظم البيئية للواحات، التي تعد ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي والاجتماعي بالمناطق الصحراوية.

    وعرفت الدورة مشاركة متميزة تجاوزت 220 عارضًا من داخل المغرب وخارجه، على مساحة ناهزت 40 ألف متر مربع، واستقطبت ما يقارب 95 ألف زائر، فيما تجاوز رقم معاملاتها التجارية 38 مليون درهم.
    كما تميزت بمشاركة دولة الإمارات العربية المتحدة كشريك رسمي، إلى جانب حضور دول منتجة للتمور مثل مصر والأردن والسعودية وتركيا والمكسيك، ما منح الملتقى بعدًا دوليًا يعزز تبادل الخبرات والتعاون في تطوير سلسلة نخيل التمر.

    وأعلنت وزارة الفلاحة خلال الحدث عن توقع إنتاج قياسي من التمور يفوق 160 ألف طن لموسم 2025-2026، بزيادة 55% مقارنة بالموسم السابق، وهو أعلى مستوى منذ 2008.
    ويأتي هذا التقدم بفضل استراتيجية “الجيل الأخضر 2020–2030” التي رفعت المساحة المزروعة بالنخيل إلى 70 ألف هكتار، منها 60 ألف داخل الواحات التقليدية. ويؤكد هذا الإنجاز المكانة الاستراتيجية للقطاع، الذي يحقق نحو ملياري درهم سنويًا ويوفر 3.6 ملايين يوم عمل.

    كما شهد الملتقى تنظيم منتدى للاستثمار، ركز على فرص تطوير نموذج اقتصادي مستدام للواحات، وتوقيع اتفاقيات تعاون لتعزيز البحث العلمي وحماية الموارد الجينية، إضافة إلى ورشات علمية ومهنية أثرت النقاش حول الابتكار والتدبير الفعّال للموارد.
    وبفضل غنى التبادلات وجودة الشراكات، كرّس الملتقى مكانته كمنصة استراتيجية للنهوض بسلسلة نخيل التمر وضمان استدامة الواحات في خدمة الأمن الغذائي للمملكة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حجز 10 دراجات “كلوفو” واقتياد 4 حراس باركينات للتحقيق في عملية أمنية بمراكش

    حجزت السلطات الأمنية ليلة اليوم السبت، حوالي 10 دراجات نارية متخصصة في نقل الوجبات السريعة، وذلك على خلفية ارتكابها لمخالفات تتعلق بالسياقة الاستعراضية، وعدم ارتداء الخوذة.

    العملية جاءت في إطار حملة أمنية تم القيام بها في عدد من الشوارع بوسط المدينة، تحت إشراف نائب رئيس الفرقة الحضرية التابعة للمنطقة الأمنية جليز، بمشارك العناصر الأمنية التابعة. وشملت الحملة كلا من شارع يوغسلافيا، وشارع مولاي عبد الله، وشارع محمد الخامس، وشارع محمد السادس، وشارع عبد الكريم الخطابي.

    وأسفرت الحملة أيضا عن تحرير ما يقرب من 160 مخالفة في حق دراجات نارية. وارتبط هذه المخالفات أساسا بعدم ارتداء الخوذة، والركن في الرصيف. وتم توقيف حوالي 20 دراجة تورطت في السياقة الاستعراضية.

    كما تم تحرير مخالفات في حق 7 سيارات. وذكرت المصادر بأن هذه المخالفات لها علاقة بالسرعة وعدم التوفر على الوثائق، وعدم ربط حزام السلامة.

    وفي السياق ذاته، ذكرت المصادر بأنه تم اقتياد 4 حراس خاصين لباركينات للتحقيق في الدائرة الأمنية الأولى، وذلك بسبب ركن الدراجات على الرصيف.  

    إقرأ الخبر من مصدره

  • صفقة بأكثر من ملياري سنتيم لإطعام المرضى والموظفين بمستشفيات مراكش

    أطلق المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بمراكش صفقة عمومية دولية جديدة رقم 38/2025، تروم توفير وجبات الطعام للمرضى والموظفين المناوبين والأطباء الداخليين في وحدات المستشفى التابعة للمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بمراكش.

    الصفقة التي نص دفتر تحملاتها على الشروط التقنية والالتزامات الصحية المطلوبة لضمان جودة التغذية وسلامتها في الوسط الاستشفائي، تم تحديد كلفتها التقديرية في مبلغ أدنى يناهز 21 مليونا و160 ألفا و366 درهما (2 مليار و116 مليون سنتيم).

    ووفق الوثائق التي اطلعت عليها جريدة “مدار21″، سيتم فتح الأظرفة المتعلقة بطلب العروض المفتوح دوليا بعروض أثمان يوم 16 دجنبر 2025 في مديرية المركز الإستشفائي محمد السادس بمراكش.

    وتشمل الصفقة مختلف المرافق التابعة للمركز الجامعي، من بينها مستشفى ابن طفيل، مستشفى الرازي، مستشفى الأم والطفل، مستشفى ابن النفيس، مستشفى الأورام والدم، مركز البحث السريري، ومركز الطب التجديدي، حيث سيتكفل المتعهد الفائز بتدبير كامل عملية إعداد وتوزيع الوجبات داخل هذه المؤسسات.

    وينص دفتر التحملات على أن المتعهد سيتولى تدبير النفقات وتوريد المواد الغذائية، إضافة إلى تحضير الوجبات داخل المطابخ التابعة للمركز، مع الالتزام الكامل بشروط النظافة والصحة. كما يتعين عليه صيانة المعدات والتجهيزات المستعملة في التحضير والتوزيع، وضمان استمرارية الخدمة طيلة اليوم دون انقطاع، بما في ذلك فترات الحراسة الليلية والأيام الاستثنائية.

    وتتضمن الخدمة وجبات الفطور والغداء والعشاء، إضافة إلى وجبة خفيفة خاصة لنساء الوضع. ويُلزم المتعهد باحترام جداول زمنية دقيقة للتوزيع، إذ يحدد الفطور بين السابعة والنصف والثامنة والنصف صباحاً، والغداء بين الثانية عشرة والواحدة ظهراً، والعشاء ما بين السابعة والتاسعة ليلاً.

    وتنص الوثائق على أن كل وجبة يجب أن تضم أربعة مكونات أساسية (مدخل، طبق رئيسي، مرافقة، وتحلية)، مع احترام نظام غذائي أسبوعي يضمن التوازن في البروتينات والنشويات والخضر والفواكه.

    ويشدد دفتر التحملات على إلزامية تطبيق بروتوكول دقيق للنظافة والتعقيم يشمل المطابخ، المعدات، والعاملين. كما يُطلب من المتعهد تنظيم عمليات تطهير ودورية للصيانة، وضمان التتبع البكتريولوجي للوجبات عبر أخذ عينات منتظمة وتحليلها في مختبرات معتمدة.

    ويخضع كل مكون من المكونات الغذائية للمراقبة من حيث الأصل، ودرجة الطهي، والتخزين، وحرارة التقديم، مع حظر استعمال أي منتج غير مطابق للمعايير أو منتهي الصلاحية.

    وتم اشتراط اعتماد أنظمة تغذية طبية خاصة لفئات محددة من المرضى، تشمل: وجبات خفيفة سهلة الهضم، وأنظمة لمرضى السكري وارتفاع الضغط الدموي، وحميات خاصة بمرضى الأورام أو بعد عمليات الزرع، ووجبات خالية من الغلوتين أو منخفضة الملح، وبرامج تغذية سائلة موجهة للمرضى ذوي صعوبات البلع أو العلاج الكيماوي. مع التأكيد على أن هذه الأنظمة تُعد بتنسيق مباشر بين أخصائيي التغذية داخل المركز والممون، وتُراقب يومياً من طرف لجنة الجودة والتغذية بالمستشفى.

    وألزم دفتر التحملات المتعهد باعتماد يد عاملة محلية بنسبة لا تقل عن 20% من مجموع العاملين في الخدمة، مع توفير التكوين المستمر لهم في مجال النظافة والسلامة الغذائية. إلى جانب إنشاء لجنة مركزية للمراقبة تتولى تقييم الخدمة، ورصد أي اختلالات في جودة الوجبات أو احترام المواعيد، مع إمكانية فرض غرامات مالية تصل إلى 500 درهم عن كل ساعة تأخير أو مخالفة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تراجع البطالة يخفي فقدان 107 آلاف منصب شغل قروي في ثلاثة أشهر

    كشفت بيانات سوق الشغل الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، والتي قدمت ضمن عرض لوزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات بمجلس النواب، عن صورة متباينة للوضع خلال سنة 2025.

    ففي الوقت الذي سجل فيه مؤشر البطالة تراجعا إيجابيا، يخفي المشهد العام نزيفا حادا ومستمرا لمناصب الشغل في العالم القروي، بسبب تدهور القطاع الفلاحي.

    وحسب العرض، سجل المغرب انخفاضا ملحوظا في معدل البطالة، الذي تراجع تدريجيا من 13.7 في المائة (في الفصل الأول 2024) إلى 13.3 في المائة (في الفصل الأول 2025)، ليصل إلى 12.8 في المائة في الفصل الثاني 2025.

    هذا التراجع الذي يبدو إيجابيا، حدث في سياق استقرار ضعيف في صافي خلق فرص العمل، حيث لم يتجاوز عدد المناصب المحدثة 5.000 منصب فقط خلال هذا الفصل.

    المفارقة الكبرى تكمن في التباين الصارخ بين الوسطين الحضري والقروي؛ فالوسط الحضري أحدث 113.000 منصب شغل صاف، مدفوعا بنشاط قطاعات الخدمات والصناعة والبناء، أما الوسط القروي فسجل فقدانا مروعا ل107.000 منصب شغل في نفس الفترة.

    ويؤكد العرض أن الوسط القروي هو الخاسر الأكبر في هذه المعادلة، حيث يعود فقدان المناصب بشكل شبه كلي إلى تضرر قطاع الفلاحة والغابات والصيد، الذي فقد لوحده 108.000 منصب خلال الفصل الثاني 2025.

    وتكشف البيانات أن أغلب المناصب المفقودة هي من فئة « الشغل غير المؤدى عنه » بفقدان 126.000 منصب في الفصل الثاني 2025، هذا النمط من الشغل، المرتبط غالبا بالنشاط الفلاحي الأسري، يشهد تراجعا هيكليا على المدى الطويل، حيث انخفض ب55.4 في المائة بين عامي 2014 و2024.

    ولتوضيح قوة الدينامية الحضرية التي تحاول تعويض الخسارة، جاء هذا الاستقرار الهش في الفصل الثاني بعد أن كان صافي إحداث المناصب قد بلغ 282.000 منصب شغل إجمالا في الفصل الأول من سنة 2025، مدفوعا بالانتعاش الكبير لقطاع الخدمات الذي أحدث 351.000 منصب، تلاه قطاع الصناعة والحرف ب83.000 منصب، وقطاع البناء والأشغال العمومية ب52.000 منصب، وهو ما يؤكد أن جميع المناصب المنتجة الجديدة تتمركز تقريبا في الأوساط الحضرية.

    كما يظهر التحليل السنوي، مقارنة بين 2023 و2024، أن سوق الشغل سجل إحداث 82.000 منصب شغل صاف، كان ناتجا عن إحداث 162.000 منصب في الوسط الحضري مقابل فقدان 80.000 منصب في الوسط القروي.

    هذا الإحداث الإجمالي قادته قطاعات الخدمات، التي خلقت 219.000 منصب، تلتها الصناعة والحرف بإحداث 160.000 منصب، والبناء ب46.000 منصب، في المقابل، تكبد قطاع الفلاحة خسارة فادحة ب137.000 منصب في الفترة ذاتها.

    وسجل سوق الشغل تحولا نوعيا نحو العمل المنظم والمأجور، حيث تم إحداث 132.000 منصب شغل مؤدى عنه في الفصل الثاني 2025، مما عوض جزئيا فقدان الشغل غير المؤدى عنه، وعلى مدى العشر سنوات الماضية (2014-2024)، ارتفع الشغل المأجور بنسبة 16.4 في المائة.

    وفي السياق ذاته، تفصل البيانات أنصاف المناصب المحدثة والمفقودة حسب طبيعتها خلال الفترة الممتدة بين 2023 و2024، فقد سجل سوق الشغل إحداث 177.000 منصب شغل مؤدى عنه، ليؤكد بذلك التحول الهيكلي نحو العمل المنظم، وفي المقابل، تم فقدان 95.000 منصب شغل غير مؤدى عنه، وهو ما يوازي تقريبا المناصب المفقودة في القطاع الفلاحي.

    وتبقى خلاصة النزيف القروي هي الفقدان الهيكلي البالغ 80.000 منصب قروي في العام 2023-2024، والذي تفاقم ليبلغ 107.000 منصب في الفصل الثاني 2025.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الليثيوم والفضة والنحاس.. استكشاف معادن جديدة تدخل ضمن صناعة البطاريات

    كشفت تقارير المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن (ONHYM) لعامي 2024 و2025 عن حصيلة استكشافية شملت عدد من المعادن الحيوية مثل الليثيوم، النحاس، الفضة، المعادن الأرضية النادرة، الكاولين، الرمال السيليسية.

    وحسب وثائق يتوفر « تيلكيل عربي » على نُسخة منها، أظهرت نتائج الأنشطة الاستكشافية تركيز المكتب على المعادن المطلوبة في قطاع البطاريات والطاقة النظيفة، حيث تم تحديد تراكيز ليثيوم واعدة بلغت 863 جزء بالمليون في مشروع بئر المامي بإقليم أوسرد.

    وتوج هذا الكشف بتوقيع اتفاقية بحث في نونبر 2024 مع شركة LARC Morocco SAS لتطوير هذا القطاع، فيما أكدت الدراسات الإمكانات الكبيرة لمشروع ترغات بالإقليم نفسه للمعادن الأرضية النادرة والنيوبيوم.

    وفي مجال المعادن الأساسية والنفيسة، أظهرت نتائج الحفر في مشاريع الشراكة إمكانات كبيرة، في هذا الصدد، كشفت أعمال الحفر في مشروع زگوندر عن تراكيز فضة بلغت 7229 غراما للطن، بينما تم تأكيد احتياطات كبيرة في مشروع بومعادين متعدد المعادن تقدر بـ 34.36 مليون طن من الفضة المعادلة.

    وعلى صعيد النحاس، أظهرت أعمال الحفر اللبي في مشروع أمان تازوگارت مقاطع متمعدنة بسمك 8 أمتار تحتوي على 1.54 في المائة نحاس و35 غراما للطن من الفضة.

    ومن المتوقع أن يبدأ الاستغلال الصناعي لمشروع تيزرت للنحاس في الربع الأخير من 2025، باحتياطي مقدر ب 160 مليون طن.

    أما في قطاع المعادن الصناعية، أبرزت الدراسات وجود رمال سيليسية في عين ورما تزيد نقاوتها على 95 في المائة من أكسيد السيليكون، بينما أظهرت دراسات بني يزناسن وجود كاولين عالي الجودة الخزفية.

    وتتجه خطط ONHYM لعام 2025 وما بعده نحو تطوير البنية التحتية للغاز وتكثيف الشراكة في التنقيب، حيث يمثل مشروع أنبوب الغاز الأفريقي الأطلسي (AAGP) الأولوية في قطاع الغاز، ومن المتوقع إحداث الشركة الخاصة بالمشروع (AAGP SPV) في العام نفسه.

    واستمر المكتب في دعم إنتاج الغاز الطبيعي بمنطقتي الغرب والصويرة، حيث سجلت الإنتاجية الإجمالية 25.49 مليون متر مكعب قياسي في 2024.

    وفي إطار البحث عن مصادر طاقية جديدة، أظهرت الأنشطة الاستكشافية في أحواض الخميسات وبرشيد وجود أنظمة نشطة لإنتاج الهيدروجين الطبيعي، وصلت تراكيزها إلى 0.6 في المائة.

    ولدعم هذه الدينامية الاستكشافية، ركز المكتب على جذب الاستثمار وتعزيز كفاءاته الداخلية والتقنية، حيث بلغت استثمارات الشركاء في قطاع المحروقات حوالي 1.019,05 مليون درهم في 2024، مع حملة حفر استكشافية شملت أربع آبار (ثلاثة برية وواحدة بحرية).

    وعلى الصعيد التقني، تم الانتهاء من مشروع تحديث نظام المعلومات الجيولوجية والمعدنية (SIGMINES) في 2024، وشارك المكتب في أعمال الهيئة الدولية لقاع البحار (AIFM)، معززا مكانة المغرب في المفاوضات المتعلقة بالاستخدام المستدام للموارد البحرية وتحديد حدود الرصيف القاري الأطلسي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أخنوش يؤكد أن علامة « صنع في المغرب » رافعة استرتتيجية لترسيخ مكانة المملكة كوجهة صناعية تنافسية

    أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، اليوم الاثنين بالرباط، أن علامة « صنع في المغرب » أصبحت تشكل رافعة استراتيجية لترسيخ مكانة المملكة كوجهة صناعية تنافسية.

    وأوضح أخنوش، في كلمة له خلال افتتاح اليوم الوطني للصناعة، الذي نظمته وزارة الصناعة والتجارة والاتحاد العام لمقاولات المغرب، أن « الصناعة المغربية حققت خلال السنوات الأخيرة تقدما ملموسا، تجسد في الدينامية المتزايدة التي تعرفها علامة +صنع في المغرب+، والتي أضحت رافعة أساسية لترسيخ مكانة المملكة كوجهة صناعية تنافسية على المستويين الإقليمي والدولي.

    وأضاف رئيس الحكومة أن الصناعة الوطنية، بفضل التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، دخلت مرحلة جديدة تجعل من مفهوم السيادة هدفا ووسيلة في الآن ذاته.

    وأشار إلى أن القطاع الصناعي الوطني سجل تقدما ملحوظا، لاسيما في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، مثل صناعة السيارات والطيران.

    وأوضح في هذا الصدد أن منظومة صناعة السيارات أضحت أول قطاع تصديري بالمغرب، إذ تمثل نحو 40 في المائة من الصادرات الصناعية الوطنية، كما أنها المشغل الأول بما يقارب 25 في المائة من مجموع مناصب الشغل الصناعية، مبرزا أن المغرب بات أول منتج للسيارات السياحية في إفريقيا وأول مصدر للمركبات ذات المحركات الحرارية نحو الاتحاد الأوروبي.

    وموازاة مع ذلك، ، يضيف أخنوش، تعمل المملكة على تعزيز موقعها في مجال التنقل الكهربائي من خلال تطوير سلسلة قيمة متكاملة تشمل توريد المواد الأولية وتجميع البطاريات، فضلا عن إطلاق مشاريع رائدة تعكس ثقة الشركاء الدوليين في المنصة الصناعية الوطنية.

    وفي ما يخص قطاع الطيران، أكد رئيس الحكومة أنه يواصل تحقيق نمو لافت في الصادرات، إذ يضم اليوم أكثر من 150 فاعلا صناعيا، مسجلا سنة 2024 نسبة نمو تفوق 61 في المائة مقارنة بسنة 2021.

    وأوضح أن هذه الدينامية تعززت بفضل إطلاق مشاريع صناعية مهيكلة، من بينها المركب الصناعي لمحركات الطائرات بالدار البيضاء، الذي أشرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس على تدشينه في 13 أكتوبر الماضي.

    أما الصناعة الصيدلانية والطبية، فقد شهدت، بحسب أخنوش، إحداث وحدة صناعية متطورة مخصصة لتصنيع اللقاحات، إلى جانب توقيع اتفاقية شراكة على هامش هذا اليوم الوطني تروم تطوير الإنتاج المحلي للمواد الأولية الصيدلانية.

    ويهدف هذا التوجه، يضيف رئيس الحكومة، إلى تعزيز السيادة الصحية للمملكة وترسيخ موقعها كقطب إقليمي في مجال الإنتاج الدوائي.

    وأبرز أن هذه النتائج تجسد الدينامية المستمرة التي تشهدها الصناعة الوطنية، وتؤكد دور المغرب كفاعل رئيسي ضمن سلاسل القيمة الصناعية والتكنولوجية العالمية.

    وفي هذا الإطار، أشار أخنوش إلى أن المملكة احتلت المرتبة الثانية عشرة عالميا سنة 2025 في مجال الإنتاج الصناعي ذي المحتوى التكنولوجي المتوسط والعالي، وفق مؤشر الابتكار العالمي الصادر عن المنظمة العالمية للملكية الفكرية، وهو أفضل تصنيف يحققه المغرب خلال السنوات الخمس الأخيرة.

    وأضاف أن الحكومة، وإدراكا منها لحجم التحديات التي تواجه الصناعة الوطنية في ظل الاضطرابات العالمية المتتالية، وحرصا منها على الحفاظ على الدينامية التي يعرفها القطاع، عملت على تنفيذ سلسلة من المبادرات الهادفة إلى تعزيز السيادة الصناعية وتقوية تنافسية علامة « ص نع في المغرب ».

    وفي هذا الإطار، واصل الجهاز التنفيذي تنفيذ برنامج « بنك المشاريع الصناعية » الذي عرف إقبالا واسعا من قبل حاملي المشاريع ذات الرأسمال المغربي، بأكثر من 1900 مشروع.

    كما تم إطلاق برنامج للبحث والابتكار الصناعي بشراكة مع الاتحاد العام لمقاولات المغرب، من أجل مواكبة المقاولات منذ مرحلة البحث العلمي إلى غاية مرحلة الإنتاج الصناعي، موضحا أن هذا البرنامج، الذي انطلق سنة 2023، مو ل 160 مشروعا مبتكرا باستثمار إجمالي ناهز 852 مليون درهم.

    وأكد أخنوش أن المغرب يراهن أيضا على الانتقال الطاقي لمواجهة تحديات الإنتاج المنزوع الكربون، وتعزيز تنافسية الصناعة الوطنية، من خلال تيسير ولوجها إلى الطاقات النظيفة، وعلى رأسها الهيدروجين الأخضر، وذلك في إطار مبادرة « العرض المغربي » التي تحظى باهتمام كبريات الشركات العالمية في هذا المجال.

    وجدد التأكيد على أن القطاع الصناعي يوجد في صلب الجهود المبذولة لتعزيز التشغيل، لاسيما في إطار خارطة طريق التشغيل، مشيرا إلى أن أشغال الدورة الثالثة لليوم الوطني للصناعة تشكل فرصة ثمينة للتبادل والتشاور بين مختلف الفاعلين حول سبل تطوير القطاع الصناعي والآليات الكفيلة بمواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية.

    واختتم رئيس الحكومة بالتأكيد على أن الهدف هو تمكين المغرب من تعزيز موقعه ضمن الاقتصادات الصاعدة، وترسيخ مكانته كوجهة صناعية واعدة تتمتع بجاذبية قوية للمستثمرين الوطنيين والدوليين.

    يشار إلى أن اليوم الوطني للصناعة، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، يتواصل إلى غاية 4 نونبر الجاري تحت شعار: « علامة صنع في المغرب.. ضمانة الجودة، والتنافسية، وآلية للتنمية المجالية المندمجة ».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دراسة تُحذر:الجيل الحالي معرض للسرطان أكثر من آبائه بسبب نمط الحياة الحديث

    يشير العلماء إلى أن سبب المشكلات الصحية يعود إلى نمط الحياة غير الصحي، بما في ذلك تناول الوجبات السريعة، الإفراط في الكحول، قلة النوم، والتوتر المزمن.

    يشير الخبراء إلى أن جيل الألفية (مواليد 1981-1995) يُعد أول جيل معرض لخطر الإصابة بالسرطان أكثر من آبائهم. ووفقا لموقع The Conversation، ارتفع عدد حالات السرطان المبكر في العالم بين عامي 1990 و2019 لدى الأشخاص دون سن الخمسين بنسبة 79%، بينما ارتفع معدل الوفيات بنسبة 28%.

    وتوضح البروفيسورة ليديا بيغونيا هورلندر، أخصائية علم المناعة وبيولوجيا السرطان بجامعة سان خورخي الإسبانية، أن حوالي 80% من حالات السرطان لا تسببها طفرات وراثية، بل عوامل خارجية تؤذي الحمض النووي مع مرور الوقت، مثل الغذاء، الهواء الذي نتنفسه، النشاط البدني، النوم، التوتر، والتعرض للمواد الضارة.

    العوامل الرئيسية المؤثرة:

    1. النظام الغذائي:

    تُعتبر عوامل نمط الحياة، وأهمها النظام الغذائي، مؤثرة بشكل كبير على الإصابة بالسرطان. وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، كان في عام 2022 أكثر من 390 مليون طفل ومراهق (5-19 عاما) يعانون من زيادة الوزن، بينهم 160 مليون مصابون بالسمنة.

    وترتبط السمنة بمقاومة الأنسولين، والالتهابات المزمنة الخفيفة، والتغيرات الهرمونية، مما يزيد خطر الإصابة بسرطان القولون والثدي وبطانة الرحم. وتبقى آثار سمنة الأطفال مستمرة مع التقدم في السن، حيث يكون أصحاب مؤشر كتلة الجسم المرتفع في المراحل المبكرة أكثر عرضة للإصابة بسرطان القولون لاحقا.

    كما يؤثر النظام الغذائي الغني بالأطعمة المعالجة على ميكروبيوم الأمعاء، ويزيد من نسبة السلالات المنتجة لمستقلبات مسببة للالتهابات، ما يساهم في تطور أمراض الجهاز الهضمي المختلفة.

    2. الكحول:

    يعد الكحول ثاني أهم مسبب للسرطان، إذ تصنفه الوكالة الدولية لأبحاث السرطان ضمن المجموعة الأولى للمسرطنات، إلى جانب التبغ. ويؤدي الجسم الكحول إلى أسيتالديهيد، وهو مركب يضر الحمض النووي ويزيد من خطر الإصابة بالسرطان.

    3. الحرمان من النوم والتوتر:

    تشير الدراسات إلى أن جيل الألفية والجيل Z ينامون أقل بـ 30-45 دقيقة من جيل طفرة المواليد (Baby Boomers)، نتيجة زيادة استخدام التلفزيون وشبكات التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى الضوء الاصطناعي الذي يعيق إنتاج الميلاتونين، هرمون مضاد للأكسدة ينظم دورة الخلية.

    يؤدي الحرمان المزمن من النوم إلى إعاقة إصلاح الحمض النووي وضعف المناعة، مع تراكم الطفرات وزيادة خطر الإصابة بالسرطان.

    كما يسجل ارتفاع مستوى الكورتيزول (هرمون التوتر) لدى جيل الألفية، ما يساهم في مقاومة الأنسولين وارتفاع ضغط الدم، ويضعف آليات الدفاع المناعي، ويزيد الالتهابات، وقد يحفز خلايا الورم الخاملة.

    التوقعات المستقبلية:

    وفقا للبروفيسورة هورلندر، من المتوقع أن يرتفع عدد حالات الإصابة بالسرطان من حوالي 20 مليون حالة في 2022 إلى ما يقرب من 35 مليون حالة في 2050، أي بزيادة إجمالية تقارب 77%. ومع ذلك، يمكن اتباع عادات صحية للحد من المخاطر، وتحسين جودة الحياة، وبالتالي تقليل عدد الإصابات بالسرطان.

    عن روسيا اليوم

    إقرأ الخبر من مصدره

  • معرض التمور يختتم فعالياته على وقع ترقب إنتاج تاريخي للواحات

    أسدل الستار على فعاليات المعرض الدولي للتمور بالمغرب في دورته الرابعة عشر بأرفود.

    دورة كان عنوانها الأهم الإنتاج القياسي المتوقع من التمور والذي اعتبر الأعلى في تاريخ الواحات برقم تجاوز 160 ألف طن،ما يمثل زيادة بنسبة 55 في المائة.

    الدورة شهدت حضور العديد من التعاونيات الفاعلة في قطاع النخيل والتي قدمت من مختلف الجهات المنتجة للتمر.كما عرفت الدورة،التي يتوقع أن تستقطب أزيد من 90 ألف زائر،تنظيم العديد من المنتديات العلمية والندوات تبرز الأهمية الاقتصادية والثقافية للواحة التي تعيش في ظل ظروف مناخية مرهقة كان لها الأثر الكبير على المنتوج وعلى المزارعين…

    إقرأ الخبر من مصدره