Étiquette : 177

  • الاعتقال الاحتياطي..


    عدنان المتفوق
    الاعتقال الاحتياطي في ضوء تعديلات قانون المسطرة الجنائية .. مدى نجاعتها في الحد من اللجوء إليه ومعالجة إشكالات النص السابق مقدمة

    يُعدّ الاعتقال الاحتياطي من أبرز التدابير الاحترازية التي تثير اهتمام المشرّع المغربي، لما ينطوي عليه من مساس مباشر بالحرية الشخصية، التي تُعد من الحقوق الأساسية المكفولة دستوريًا وقانونيًا. وقد شكّل تنظيم هذا التدبير الاستثنائي محورًا أساسيًا ضمن مسلسل التحديث التشريعي الذي عرفه المغرب، لا سيما في إطار الإصلاحات التي همّت قانون المسطرة الجنائية بموجب القانون رقم 03.23 القاضي بتغيير وتتميمه، والذي دخل حيز التنفيذ بتاريخ 8 دجنبر 2025.

    ويأتي هذا الإصلاح في سياق عام يتسم بتحولات عميقة في السياسة الجنائية المغربية، تروم ترشيد اللجوء إلى تدابير الحرمان من الحرية، والحد من التوسع في الاعتقال الاحتياطي، بما ينسجم مع مبدأ قرينة البراءة، ويحقق التوازن بين متطلبات حماية النظام العام وضمان الحقوق والحريات الفردية. وقد استلهم المشرّع في هذا التحديث التوجيهات الدستورية، والتطلعات الوطنية نحو عدالة جنائية أكثر فعالية وإنصافًا، فضلًا عن الالتزامات الدولية للمملكة في مجال حقوق الإنسان.

    وقد انصبت مستجدات هذا الإصلاح على تعزيز دور الهيئة القضائية في مراقبة مدى مشروعية وجدوى استمرار الاعتقال الاحتياطي، وتقليص آجال البت في الطعون المرتبطة به، إلى جانب تكريس ضمانات إجرائية أوضح لحماية حرية المتهم، والتأكيد على الطابع الاستثنائي لهذا التدبير. ويبرز في هذا الإطار ما ورد في المواد 299 و181 و181-1 من قانون المسطرة الجنائية، بما من شأنه إرساء مقاربة متوازنة تجمع بين الاجتهاد القضائي وحماية حقوق الدفاع، وتنسجم مع المعايير الدولية ذات الصلة.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وتكتسي هذه المستجدات أهمية بالغة، سواء على المستوى النظري أو العملي، بالنظر إلى ما تعكسه من وعي تشريعي بخصوصية الاعتقال الاحتياطي كآلية قانونية ذات آثار مباشرة على حياة الأفراد، الأمر الذي يستدعي إحاطته بضمانات مشددة تحول دون اللجوء إليه بغير مبرر أو استعماله بشكل تعسفي.

    وفي إطار هذه الدراسة، يتم التطرق إلى مجموعة من المحاور المترابطة المرتبطة بإشكالية تقييد الحرية الفردية في المسطرة الجنائية المغربية وضمانات حمايتها. حيث يتم، أولًا، تناول الحراسة النظرية باعتبارها تدبيرًا استثنائيًا لا يُلجأ إليه إلا وفق شروط وضوابط دقيقة تفرضها ضرورة البحث وحماية النظام العام. ثم يتم، ثانيًا، الوقوف عند الاعتقال الاحتياطي بوصفه إجراءً استثنائيًا بدوره، من خلال إبراز التوازن الذي سعى المشرّع إلى تحقيقه بين متطلبات الأمن وقرينة البراءة عبر إصلاح الضوابط القانونية المنظمة له. كما تتناول الدراسة، ثالثًا، آثار استئناف قرار قاضي التحقيق القاضي بإحالة المتهم على المحكمة في حالة سراح، وما يثيره ذلك من إشكالات عملية وقانونية مرتبطة بمركز المتهم وضمانات حريته. وتُختتم الدراسة، رابعًا، بتسليط الضوء على دور الهيئة القضائية في مراقبة شرعية الاعتقال الاحتياطي، باعتبار هذه المراقبة آلية أساسية لحماية الحقوق والحريات الفردية وترسيخ مبدأ المشروعية وسيادة القانون داخل منظومة العدالة الجنائية.

    المحور الأول: الحراسة النظرية كتدبير استثنائي في قانون المسطرة الجنائية المغربي

    كان يثور خلاف، في ظل قانون المسطرة الجنائية قبل تعديله، بخصوص كيفية احتساب مدة الحراسة النظرية في بعض الحالات، ولا سيما عندما يتم إيقاف المشتبه فيه خارج الدائرة القضائية التي يعمل في نطاقها ضابط الشرطة القضائية، أو عندما تستدعي حالته الصحية إخضاعه للعلاج.

    وقد انصبّ هذا الخلاف حول ما إذا كانت مدة النقل، وكذا مدة العلاج أو الإيداع بالمؤسسات الصحية، تُحتسب ضمن مدة الحراسة النظرية، وهو ما أفرز إشكالات عملية متكررة، حيث كان يُثار أمام الهيئات القضائية الدفع ببطلان محاضر الشرطة القضائية بدعوى تجاوز المدة القانونية للحراسة النظرية، نتيجة عدم احتساب مدد النقل أو العلاج ضمنها.

    وقد تدخّل المشرّع لوضع حدّ لهذا الإشكال، حيث نصّت الفقرة الثانية من المادة 66 من القانون رقم 03.23 على أنه لا تُحتسب ضمن مدة الحراسة النظرية المدة اللازمة لنقل الشخص المشتبه فيه إذا تم إيقافه خارج الدائرة القضائية التي يعمل بها ضابط الشرطة القضائية الذي أمر بوضعه تحت الحراسة النظرية، على أن تُخصم هذه المدة من مدة تنفيذ العقوبة في حالة الحكم عليه بعقوبة سالبة للحرية. كما يسري الحكم نفسه على المشتبه فيه الذي يخضع للعلاج، ولو كان تحت المراقبة الأمنية، وفقًا لما نصّت عليه الفقرة الرابعة من المادة ذاتها.

    ومن أهم الضمانات القانونية المقررة لفائدة المشتبه فيه، أن المشرّع المغربي اعتبر الحراسة النظرية، بمقتضى الفقرة الأولى من المادة 66، تدبيرًا استثنائيًا لا يُلجأ إليه إلا عند الضرورة، ولأسباب محددة تتمثل في الحفاظ على الأدلة ومنع تغيير معالم الجريمة، أو إنجاز الأبحاث والتحريات التي تستلزم حضور المشتبه فيه، أو وضعه رهن إشارة العدالة والحيلولة دون فراره، أو منع ممارسة أي ضغط على الشهود أو الضحايا أو ذويهم، أو الحيلولة دون تواطئه مع المساهمين أو المشاركين في الجريمة، أو وضع حدّ للاضطراب الذي أحدثه الفعل بالنظر إلى خطورته أو ظروف ارتكابه أو الوسيلة المستعملة فيه أو جسامة الضرر الناتج عنه، أو بالنظر إلى خطورة المشتبه فيه.

    ويُستفاد من ذلك أن اشتراط توفر هذه الأسباب للجوء إلى الحراسة النظرية يندرج في إطار تعزيز الضمانات القانونية للمشتبه فيه، نظرًا لارتباط هذا التدبير بالحرية الشخصية، واعتباره إجراءً استثنائيًا لا يُصار إليه إلا عند الضرورة القصوى.

    المحور الثاني: الاعتقال الاحتياطي بين الطابع الاستثنائي وإصلاح الضوابط القانونية المنظمة له

    جاء القانون رقم 03.23، الذي دخل حيز التنفيذ بتاريخ 8 دجنبر 2025، ليؤسس لإطار قانوني أكثر صرامة وانضباطًا في تدبير الاعتقال الاحتياطي، بهدف الحد من الإفراط في اللجوء إليه، انسجامًا مع مبدأ قرينة البراءة، ومع الالتزامات الدولية للمملكة في مجال حماية الحقوق والحريات الأساسية.

    وفي هذا السياق، قدّمت المادة 618 من قانون المسطرة الجنائية المعدل، في فقرتها الثانية، تصورًا مستحدثًا لمفهوم “المعتقل احتياطيًا”، حيث اعتبرت في عداد المعتقلين احتياطيًا كل متهم يوجد في مرحلة التحقيق أو المحاكمة دون صدور حكم أو قرار قضائي يقضي بإدانته. ويعكس هذا التوجه حرص المشرّع على تكريس الطابع الاستثنائي للاعتقال الاحتياطي، والتنبيه إلى خطورته باعتباره مساسًا بالحرية الشخصية قبل ثبوت المسؤولية الجنائية.

    وفي الاتجاه ذاته، أكدت المادة 175 من قانون المسطرة الجنائية الطبيعة الاستثنائية للاعتقال الاحتياطي، من خلال تقييد اللجوء إليه بحالات الجنايات أو الجنح التي تكون العقوبة المقررة لها سالبة للحرية، مع اشتراط تعذر اعتماد بديل آخر أقل مساسًا بحرية المتهم. كما ألزمت الجهة القضائية المختصة بتعليل قرارها تعليلًا كتابيًا مفصلًا يبرز الأسباب الواقعية والقانونية التي تبرر اللجوء إلى هذا التدبير.

    وقد حصرت المادة 175-1 الأسباب القانونية التي تبرر إصدار أمر بالاعتقال الاحتياطي، بما يقطع مع أي استعمال تقديري غير منضبط لهذا الإجراء. كما خوّلت المادة 175-2 إمكانية إصدار أمر بالاعتقال الاحتياطي في مختلف مراحل التحقيق، حتى في الحالات التي يكون فيها المتهم خاضعًا لتدبير المراقبة القضائية، شريطة قيام أحد الأسباب القانونية الموجبة لذلك، مع إلزام القاضي بإشعار كل من المتهم والنيابة العامة فورًا، تكريسًا لمبدأ الشفافية وضمانًا لحقوق الدفاع.

    أما بخصوص مدد الاعتقال الاحتياطي، فقد وضعت المادة 176 ضوابط دقيقة في مادة الجنح، حيث حددت مدة أصلية يمكن تمديدها مرة واحدة ولمدة مماثلة، شريطة تعليل قرار التمديد وبيان مبرراته، سواء تعلّق الأمر باستكمال إجراءات التحقيق أو باستمرار الأسباب التي أملت اللجوء إلى الاعتقال منذ البداية. وفي المقابل، نظمت المادة 177 الاعتقال الاحتياطي في مادة الجنايات، حيث سمحت بالتمديد مرتين للمدة الأصلية، مع رفع عدد التمديدات إلى خمس بالنسبة للجرائم المرتبطة بالإرهاب أو الماسة بأمن الدولة، بالنظر إلى خطورتها وتعقيد مساطر البحث والتحقيق فيها.

    وفي جميع الحالات، شدّد المشرّع على ضرورة التعليل القضائي الدقيق لكل قرار بالتمديد، مع بيان الأسس القانونية والوقائع التي تبرره، تكريسًا للتوازن بين متطلبات الأمن القضائي وضمانات حماية المتهم من أي تعسف محتمل في تقييد حريته.

    ويُستفاد من مجموع هذه المقتضيات أن المشرّع اتجه نحو تطويق الاعتقال الاحتياطي بسلسلة من الضمانات الصارمة، إدراكًا لما يترتب عنه من آثار قد تقترب، في بعض الحالات، من العقوبة المقنّعة قبل صدور حكم نهائي. كما يهدف هذا التوجه إلى تسريع وتيرة البحث والتحقيق والمحاكمة، والحد من ظاهرة الاكتظاظ السجني الناتج عن التوسع في الاعتقال الاحتياطي، بما يحقق التوازن المنشود بين حماية النظام العام وصون الحرية الفردية باعتبارها حقًا دستوريًا أصيلًا.

    المحور الثالث: آثار استئناف قرار قاضي التحقيق القاضي بإحالة المتهم في حالة سراح

    تنص المادة 217 من قانون المسطرة الجنائية على أن قاضي التحقيق يبتّ في وضعية الاعتقال الاحتياطي، ويأمر، عند الاقتضاء، بالوضع تحت المراقبة القضائية، كما يقرر بشأن مدى استمرار الأمر بإلقاء القبض الصادر في حق المتهم. وبالرجوع إلى المادة 222 من القانون ذاته، ولا سيما فقرتها الثالثة، يتضح أنها تقضي ببقاء المتهم معتقلًا في حالة استئناف أمر الإفراج المؤقت إلى حين انصرام أجل الاستئناف، ما لم توافق النيابة العامة على الإفراج عنه فورًا.

    وقد أثار تطبيق هذه المقتضيات نقاشًا فقهيًا وقضائيًا، خاصة في الحالة التي يُصدر فيها قاضي التحقيق قرارًا بإحالة المتهم، الذي كان معتقلًا خلال مرحلة التحقيق الإعدادي، على المحكمة في حالة سراح. ويتمحور هذا النقاش حول مدى تأثير استئناف النيابة العامة لهذا القرار، وما إذا كان يترتب عنه وقف تنفيذ الإفراج أم لا، لاسيما في ظل غياب نص صريح يعالج هذه الوضعية بشكل مباشر.

    ويزداد هذا الإشكال تعقيدًا إذا ما استُحضر أن المادة 222 تتعلق صراحة بالإفراج المؤقت، في حين أن القرار الصادر عن قاضي التحقيق بإحالة المتهم في حالة سراح يُعد قرارًا نهائيًا في شأن وضعية الاعتقال الاحتياطي، وليس مجرد إفراج مؤقت بالمعنى الإجرائي الضيق.

    وانطلاقًا من هذا التمييز، نذهب إلى أن استئناف النيابة العامة لقرار قاضي التحقيق القاضي بمتابعة المتهم في حالة سراح لا ينبغي أن يترتب عنه وقف تنفيذ الإفراج، تأسيسًا على الاعتبارات التالية:

    أولًا: إن الأمر لا يتعلق بإفراج مؤقت وفقًا للمواد 178 وما يليها من قانون المسطرة الجنائية، وإنما بقرار نهائي صادر عن قاضي التحقيق في إطار البت في وضعية الاعتقال الاحتياطي.

    ثانيًا: إن البت في وضعية الاعتقال الاحتياطي، كما نظمه المشرّع في المادة 217، يختلف من حيث الطبيعة القانونية والآثار عن نظام الإفراج المؤقت، الذي يخضع لشروط وإجراءات خاصة، من بينها إلزامية استشارة النيابة العامة.

    ثالثًا: إن المشرّع، حينما أراد ترتيب أثر موقف للاستئناف، نصّ عليه صراحة، كما هو الشأن بالنسبة للأمر بإلقاء القبض، حيث أكد في الفقرة السادسة من المادة 217 استمرار سريان هذا الأمر رغم الطعن فيه.

    وبناءً عليه، فإن القول بوقف تنفيذ الإفراج في هذه الحالة يفتقر إلى أساس قانوني صريح، ويمسّ بحرية المتهم دون سند تشريعي واضح، وهو ما يتعارض مع مبدأ الشرعية وحماية الحقوق الأساسية.

    المحور الرابع: مراقبة مدى شرعية الاعتقال من طرف الهيئة القضائية

    خوّلت المادة 299 من قانون المسطرة الجنائية للهيئة القضائية صلاحية البت في مدى استمرارية الاعتقال الاحتياطي، سواء تلقائيًا أو بناءً على طلب، كما جعلت المقرر الصادر في هذا الشأن قابلًا للطعن بالاستئناف وفقًا للكيفيات المنصوص عليها في المادتين 181 و181-1 من القانون نفسه.

    ويُعد هذا المقتضى التشريعي من أهم المستجدات التي جاء بها القانون رقم 03.23، إذ لم يكتف بمنح الهيئة القضائية سلطة مراقبة الاعتقال الاحتياطي، بل ألزمها صراحة بالقيام بهذه المراقبة، تكريسًا للطابع الاستثنائي لهذا التدبير، وتعزيزًا للضمانات القضائية المخولة للمتهم.

    وتتجلى أهمية هذا الدور الرقابي كذلك في جعل المقرر الصادر بشأن الاعتقال الاحتياطي قابلًا للطعن بالاستئناف، مع إحاطته بضمانات إجرائية دقيقة، من بينها تقليص آجال الطعن، حيث حُدد أجل الاستئناف إلى غاية اليوم الموالي لتاريخ صدور المقرر، مع إلزام النيابة العامة بإحالة الطعن داخل أجل أربع وعشرين ساعة، وإلزام الغرفة المختصة بالبت فيه داخل أجل ثمانٍ وأربعين ساعة من تاريخ عرض الملف عليها.

    كما أكد المشرّع على أن الطعن بالاستئناف لا يترتب عنه أثر موقف للإفراج عن المتهم، باستثناء القضايا المتعلقة بأمن الدولة وقضايا الإرهاب، بما يعكس سعيه إلى تحقيق توازن دقيق بين ضمان الحرية الفردية ومتطلبات حماية النظام العام.

    -الكاتب العام لنادي قضاة المغرب

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من الصين إلى نيجيريا.. هجرة «القراصنة»

    يونس جنوحي

    عندما أصدر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، والمعروف اختصارا بـUNODC، تقريره بخصوص انتشار الجريمة السيبرانية، يكون قد فتح أعين المراقبين على واقع كارثي يُنذر بالأسوأ ويهدد سلامة المواطنين حول العالم.

    التقرير كشف أن نيجيريا أصبحت مركزا لأزمة الجريمة السيبرانية التي تستهدف الحسابات البنكية، وتسحب ملايير الدولارات لتستقر في حسابات «القراصنة» المرتبطين أساسا بعصابات صينية تنشط في المجال، بل وتسيطر عليه.

    خلال هذه السنة، التي نوشك على توديعها، ألقي القبض على ألف متهم بالضلوع في جرائم نصب واحتيال إلكتروني وقرصنة الحسابات البنكية العابرة للقارات، انطلاقا من نيجيريا، وكان من بينهم 177 مواطنا صينيا.

    وذكر المحققون، حسب ما نشرته الصحافة الدولية، أن العملية تعتبر إحدى أكثر حملات قمع الجريمة السيبرانية تعقيدا في تاريخ نيجيريا.

    حجزت السلطات حواسيب وأنظمة معلومات وتجهيزات إلكترونية تُستعمل لقرصنة بيانات الضحايا واختراق أنظمة الحسابات البنكية، وظهر أنها مخصصة أساسا لتدريب شبان نيجيريين على الإيقاع بالضحايا والاحتيال الإلكتروني، والخداع عبر شبكة الإنترنت، وأيضا الاحتيال في مجال العملات المشفرة.

    في زامبيا أيضا، خلال العام الماضي، تم تفكيك شبكة احتيال تضم 77 متهما، من بينهم 22 مواطنا صينيا. وهو ما يكشف أن تفكيك الشبكة النيجيرية، الأضخم حتى الآن، يرتبط بعصابات القرصنة الإلكترونية الصينية. و«ناميبيا» أيضا كشفت عن عملية احتيال للعملات المشفرة، راح ضحيتها مواطنون من مختلف دول العالم، خصوصا الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، وألقي على إثرها القبض على 14 متهما، بينهم تسعة مواطنين صينيين.

    ينظر الخبراء الأمنيون الآن إلى موضوع الشبكة النيجيرية على أنها امتداد للشبكات الصغيرة التي جرى تفكيكها سابقا، وخطورتها الحالية تكمن في أن التهم الموجهة إلى المتورطين تتجاوز الاحتيال بالطرق التي باتت معروفة لدى الخبراء، إلى ممارسة الاتجار بالبشر باستعمال شبكة الإنترنت واستهداف الحسابات البنكية، ويتعلق الأمر بعشرات المليارات من الدولارات الأمريكية التي تم بالفعل سحبها من حسابات بنكية حول العالم لتستقر في حسابات الشبكة الإجرامية.

    37 مليار دولار هو حجم الخسائر المالية المسجلة في الصين وجنوب شرق آسيا وحدها، جرى سحبها خلال 2023 على يد الشبكة الإجرامية، مع تسجيل ارتفاع في الخسائر العالمية، بأرقام تفوق هذا المبلغ أعلاه بكثير.

    يقول التقرير إنه بفعل التضييق الذي مارسته السلطات في «كمبوديا»، و«لاوس» و«ميانمار»، خلال السنوات الأخيرة، على الشبكات الإجرامية المتخصصة في هذا النوع من النصب والسرقات المالية، حولت هذه الشبكات أنشطتها إلى القارة الإفريقية، وهي هجرة وصفها مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة بأنها «تنتشر مثل سرطان».

    وحذر تقرير تقييم التهديدات السيبرانية في إفريقيا لعام 2025 الصادر عن «الإنتربول» من أن هذه الشبكات تشكل مخاطر تتجاوز بكثير الخسائر المالية. إذ يقول التقرير إنها تقوض الأمن القومي، وتستهدف البنية التحتية الحيوية، وتعتمد بشكل متزايد على التقنيات المتقدمة، مثل التزييف العميق الذي يحركه الذكاء الاصطناعي والبرامج الضارة والأنظمة المصرفية المشفرة تحت الأرض.

    هذه «الامتيازات التقنية» حولت الجماعات الإجرامية إلى جهات فاعلة متطورة في مجال التهديد السيبراني، وجعلتها قادرة على تحدي الاستقرار الرقمي للدول الإفريقية.

    يوجه الخبراء اتهاما صريحا للصين بالتقاعس في الضرب على الرؤوس الكبيرة التي تسير هذه العصابات الإجرامية العابرة للقارات. إذ سجل هؤلاء المختصون أن الحكومة الصينية ضربت «المشغلين» الأصغر حجما الذين يحركون شبكات متواضعة وصغيرة، في حين أن العصابات الأخطر ظلت تمارس أنشطتها الإجرامية وتمتد نحو الدول الإفريقية، والدليل أن مُدربي القراصنة الجدد في هذه الدول كلهم صينيون.

    الأموال، التي تتراكم جراء هذه الأنشطة الإجرامية، تهدد الاستثمار الأجنبي وتستنزف الملايير من اقتصاد الدول التي تعيش صعوبات مالية. في حين أن الملايير المنهوبة تُستعمل في أنشطة إجرامية على رأسها الاتجار في البشر.

    هذه العمليات تؤثر على ثقة المستثمرين في الدول الإفريقية التي تعرف انتشارا لهذا النوع من الجرائم، وهو ما يضاعف بكل تأكيد معاناة الإنسان الإفريقي.. في الماضي كانت إفريقيا تُنهب من كل حدب وصوب، وتُحمّل السفن خيرات إفريقيا إلى أراض أخرى.

    واليوم يأتي «قراصنة» من وراء الحواسيب، ويستعملون الأفارقة درعا يتلقى الضربات، بينما تحلق الدولارات المنهوبة إلى خارج القارة، وعبر الأسلاك! إنه التاريخ يعيد نفسه.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تفاصيل لقاء فريق الاتحاد العام للشغالين بمجلس المستشارين ونقابة النقل الدولي واللوجستيك



    مستقيم رئيس الفريق: سنطرح قضايا الملف على الوزير الوصي على القطاع مع اقتراحات النقابة لضمان حقوق المهنيين واستقرارهم المهني والاجتماعي

    العلم – نعيمة الحرار

    نظم فريق الاتحاد العام للشغالين بمجلس المستشارين الأربعاء 22 أكتوبر الجاري لقاء تواصليا بمقر المجلس بالرباط، مع النقابة الوطنية للنقل الدولي واللوجستيك التابعة للاتحاد، ترأسه عبد اللطيف مستقيم رئيس الفريق وحضر إلى جانبه كل من المستشارتين فتيحة خرتال وسليمة الزيادي والمستشار عبد الاله السيبة وعمر العباسي مدير الفريق، وعن الجانب النقابي حضر كل من عبد الغني السملالي الكاتب الجهوي للاتحاد العام بجهة سوس ماسة، و ومحمد بازيز ، ومحمد لبريمي، وعصام بوكرفا، وغسان اعميرة ، وإبراهيم رزاق ومحمد لحسن، وسعيد سلاك أعضاء المكتب الجهوي للنقل الدولي للبضائع لجهة سوس ماسة.
      وأكد مستقيم بداية خلال كلمة الافتتاح على قيمة هده اللقاءات التواصلية، التي يصر الفريق على جعلها ضمن أولويات أجندة عمله، التي سطرها معية الكاتب العام للاتحاد العام للشغالين بالمغرب النعم ميارة ، مذكرا بمسار الاتحاد على مدى ستين سنة والذي توج لأول مرة في تاريخه بتشكيل فريق بمجلس المستشارين ، وهو بذلك الأول ضمن الفرق النقابية الممثلة داخل المجلس، والخامس على مستوى فرق الأحزاب، مشيرا الى أن طموح الاتحاد هو تعزيز مكانته خلال الاستحقاقات المقبلة بعد حصده المرتبة الأولى على مستوى القطاع الخاص والثانية في القطاع العام، وهذا انجاز تاريخي يقول رئيس الفريق معتبرا أن هذه المكانة هي نتيجة طبيعية للعمل الذي يقوم به مناضلو الاتحاد العام داخل الجامعات والنقابات سواء في القطاع العام أو الخاص على مستوى التراب الوطني، وبالتالي فلقاء اليوم يؤكد مستقيم يدخل ضمن صيرورة هذا العمل المتواصل، الذي دأب فريق الاتحاد العام بمجلس المستشارين على تنظيمه بشكل متواتر نتج عنه حل العديد من قضايا الطبقة العاملة ، من خلال توجيه أسئلة كتابية وشفوية للمسؤولين الحكوميين عن القطاع، وتتبعها على المستوى الميداني من خلال فتح حوارات قطاعية أو ضمن الحوار المركزي، أو التواصل مباشرة مع المسؤولين لحل هذه المشاكل وطرح المقترحات بشكل فعال يضمن الحفاظ على حقوق ومكتسبات الشغيلة وكذا استمرار المقاولة الاقتصادية ، ونفس الأمر بالنسبة للقطاع العام. ومن هنا نؤكد على أهمية هذه اللقاءات التواصلية التي تتحول غالبا الى لقاءات نقاش عمل مكثف تتوج بطرح أسئلة وحتى مشاريع قوانين وغيرها من التدابير التي يكفلها القانون.


    *الأجور وعقود العمل الهشة والتغطية الصحية ضمن المطالب
      وفي جو تميز بالتفاعل الإيجابي طرح أعضاء المكتب النقابي أهم مطالب مهنيي النقل، وعلى رأسها تحسين الأجور التي وصفوها بالمتدنية خاصة في بعض الفروع ، مؤكدين أن هناك فرقا كبيرا بين الشركات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة، وعدم انتظامها، والتأخير في الأداء، وعقود عمل هشة أو جزئية وموسمية، وغياب اتفاقيات قطاعية تنظم الحد الأدنى للأجور والامتيازات، إضافة الى ساعات العمل الطويلة ما يؤثر على سلامة السائقين، مطالبين باعتماد حد أدنى للأجور الخاص بقطاع النقل واللوجستيك يصرف شهريا وفق اتفاقية قطاعية، واحترام دفعات الأجور وإيجاد آليات رقابية لمعاقبة التأخير المتكرر، واحترام فترات العمل والراحة للسائقين طبقا للمعايير الدولية، وفرض جداول قيادة ضمنها فترات الراحة داخل عقود العمل، ومن المشاكل التي تمت مناقشتها نقص التجهيزات الواقية وضعف التدريب على التعامل مع بضائع خطرة، وارتفاع حوادث الطرق المرتبطة بنقل البضائع، و ضعف التغطية الاجتماعية للعاملين غير النظاميين أو الذين يعملون بعقود فرعية، اضافة الى عدم الاستفادة من التعويضات المتعلقة بملفات المرض والتقاعد، مطالبين بتعميم التغطية الاجتماعية بتمكين السائقين المهنيين من التأمين الصحي وتعويضات المرض والتقاعد، وخلال اللقاء التواصلي أشار أعضاء المكتب الى مشاكل التشغيل غير الرسمي والوسائط الرقمية وما يترتب عنها من عمالة غير مؤمنة وشركات وهمية، مؤكدين ظهور منصات رقمية تربط السائقين مع الشحنات دون تنظيم أو عقود فيها ضمانات، وضمن اللقاء تمت الإشارة الى صعوبة التشغيل الدولي ، والى العراقيل التي تواجههم منها عدم التوافق بين القوانين المحلية والدولية، وقضايا الأمن وسرقات البضائع، وتعطيل الشاحنات على الطرق العابرة الى جانب التحديات اللوجستية والبنية التحتية، فعلى مستوى ميناء طنجة تمت الإشارة الى معاناتهم مع التوقف الطويل للشاحنات في الطوابير الذي قد يتراوح من ساعات الى ثلاثة أيام للخضوع للتفتيش، رغم وجود الآليات الحديثة (السكانير) واللجوء لما أسموه بالمراقبة البدائية وذلك بتفريغ الوقود من الشاحنات وتعريضها لثقوب بهدف التحقق من عدم تحميل المخدرات، ومن النقط التي تمت اثارتها وتفاعل معها مستشارو الفريق انعدام مستودعات خاصة للتبريد ما يعرض السلع خاصة المنتوجات الفلاحية لصدمات حرارية، وهو ما يصيبها بفطريات تعرضها للتلف ما يعني رفضها من الزبون، والامر يتعلق هنا كذلك حسب مداخلات أعضاء المكتب النقابي بمعبر الكركارات الذي لا يتوفر بدوره على مستودع للتبريد يحافظ على الحمولة عند اخضاعها للتفتيش، عكس ميناء الجزيرة الخضراء بإسبانيا، ومن المطالب تفعيل قانون الحمولة الزائدة في المادة 177 مع المطالبة بنص قانوني لتحميل المسؤولية للمصدر من المنبع، وتشديد المراقبة على الصعيد الوطني حيث يكون فرض عقوبات الحمولة الزائدة المطبقة حسب مدونة السير، وإلغاء التصريح المؤقت حيث أصبح حسب مداخلات أعضاء المكتب أداة تهديد للمقاولات الصغيرة والمتوسطة، مطالبين كذلك بتعديل اتفاقية 1992 بين المغرب واسبانيا في تحديد كمية الوقود التي لا تتجاوز 200 لتر في خزان الشاحنات المغربية، والزيادة في عمر المقطورات من خمس الى ثمان سنوات في استيرادها للتعشير، ومن المطالب التي تم طرحها على طاولة اللقاء تسهيل التأشيرة للسائقين المهنيين على مستوى القنصليات، وتفعيل الدعم المخصص من طرف الحكومة لمهنيي النقل الطرقي لتخفيف تأثير ارتفاع أسعار المحروقات الذي أصبح هو الأخير يهدد المقاولات النقلية الصغرى والمتوسطة.
      وضمن المقترحات التي قدمها المكتب النقابي والتي تفاعل معها مستشارو الفريق ، اعتماد نماذج عقود وظيفية قياسية تضمن بنودا أساسية منها الأجر ، وضبط ساعات العمل، والتأمين وفترات الراحة ، وغيرها من شروط العمل الكريم ، اضافة الى تفعيل حملات تفتيشية دورية بالتنسيق مع مفتشي الشغل للتحقق من شروط السلامة والأجورو إلزام الشركات بخطط وقاية مهنية، واشتراط تأمين شامل للشاحنات يغطي العبور الدولي، ودعم الاستثمار وتحديث الأسطول.
      ومن المطالب التي تم طرحها خلال لقاء الأربعاء إدخال تعديلات على الظهير 74 المتعلق بتحديد المسؤولية في ملابسات قضية حجز الممنوعات في الشاحنة، حتى يكون التمييز الواضح بين المتورط الحقيقي وبين المهني الشريف الذي يستعمل كوسيلة دون علمه، وعدم حجز الشاحنات والمركبات المهنية الا بثبوت التواطؤ أو العلم، وطالب المكتب النقابي أعضاء الفريق بمجلس المستشارين بضمان حقوق السائقين المهنيين ، مع اقتراح العمل المشترك لصياغة تعديل تشريعي منصف وواقعي للارتقاء بالقطاع نحو الجودة والاحتراف الحقيقي بما يخدم اقتصاد الوطن ويحفز الشباب على الانخراط في مسار التنمية. 
      *تعويض أربعة ملايين سنتيم لإصابة جمل في الطريق
      ومن قصص الطريق والعبور التي طرحها بعض أعضاء المكتب النقابي، تلك التي حكاها إبراهيم رزاق ويتعلق الأمر بحادثة سير في الأراضي الموريتانية، الحادث لم يكن فيه الضحية مواطنا عابرا للطريق بل جملا كما قال السائق المهني إبراهيم وهو رجل سبعيني متمرس، الحادث كلفني أربعة ملايين سنتيم، كان علي تقديم التعويض نقدا والا لن أكمل الطريق ويتم حجز الشاحنة. وأدخل في مشاكل ستعطل الشحنة المنقولة. وهذا واحد من المشاكل التي يتعرض لها السائقون في طرقات بلدان كثيرة.
      كما تمت الإشارة الى مشاكل التراخيص ، والسرعة التي تسير بها الشاحنات والتي تكلف زمنا مهما من الرحلة معتبرين أن تحديد السرعة في 70 كلم لم تعد مقبولة ، وغيرها من المشاكل التي تضر بالسائق وبالوضعية الميكانيكية للشاحنة وبالمقاولة وبالاقتصاد الوطني الذي يبقى قطاع النقل واللوجستيك أحد أذرعه الأساسية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يتصدر شمال إفريقيا في مؤشر حرية التجارة لسنة 2025

    الخط :
    A-
    A+

    أكد تقرير صادر عن موقع الاقتصاد العالمي أن المغرب واصل احتلال المرتبة الأولى على صعيد دول شمال إفريقيا في مؤشر حرية التجارة لسنة 2025، كما جاء في المركز الثامن عربيا ضمن التصنيف نفسه.

    وبحسب التقرير، الذي استند إلى معطيات مؤسسة “هيريتج فاونديشن” الأمريكية، حلّ المغرب في المركز 117 عالميا من أصل 177 دولة شملها الترتيب، مسجلا معدل 67.2 نقطة.

    ويقوم المؤشر الدولي لحرية التجارة على أربعة معايير أساسية، هي: الرسوم الجمركية، والعوائق التنظيمية أمام المبادلات التجارية، وأسعار الصرف في السوق الموازية، إضافة إلى ضوابط انتقال رؤوس الأموال وحركة الأشخاص.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حرية التجارة.. المغرب الأول في شمال إفريقيا

    حافظ المغرب على صدارته لدول شمال إفريقيا في مؤشر حرية التجارة لسنة 2025، وعلى المرتبة الثامنة عربيا ضمن هذا المؤشر، وذلك وفق تقرير صادر عن موقع الاقتصاد العالمي.

    التقرير، الذي استند في تصنيفه إلى مؤسسة التراث الأمريكية “هيريتج فاونديشن”، أظهر أن المغرب احتل المرتبة 117 عالميا من أصل 177 دولة شملها تصنيف مؤشر حرية التجارة لسنة 2025، بحصوله على معدل 67.2 نقطة.

    ويعتمد مؤشر حرية التجارة على المستوى الدولي في تصنيفه على أربعة محاور رئيسية تشمل التعريفات الجمركية وحواجز التجارة…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • في ظرف 6 أشهر.. »الضريبة » ضخت 177 مليار درهم في خزينة الدولة

    ضخت « الضرائب » قرابة 177 مليار درهم في خزينة الدولة خلال الأشهر الستة الأولى من سنة 2025، بارتفاع نسبته 16.6 في المائة بالمقارنة مع الفترة ذاتها من سنة 2025، وذلك رغم تراجع المداخيل الجمركية.

    جاء ذلك في التقرير الشهري لوزارة الاقتصاد والمالية، حول وضعية تحملات وموارد الخزينة، موضحا أن هذه المداخيل سجلت معدل إنجاز بلغ 55,3 في المائة مقارنة بتوقعات قانون المالية.

    في التفاصيل، سجلت الضريبة على الشركات، 13.1 مليار درهم وذلك بارتفاع بنسبة 32.9 في المائة، يشير التقرير، موضحا أن هذه الارتفاع جاء بفضل زيادة استثنائية في التحصيلات التلقائية التي ارتفعت بزيادة 35.8 في…

    إقرأ الخبر من مصدره