Étiquette : 2

  • الجائزة الكبرى لصاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم لكرة المضرب.. تشونغ وكيمبين تحرزان لقب الزوجي

    الرباط – أحرز الثنائي المكون من إيديس تشونغ وماغالي كيمبين، اليوم الجمعة، لقب الزوجي للدورة الـ24 للجائزة الكبرى لصاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم لكرة المضرب، المقامة بملاعب نادي السككيين لكرة المضرب بالرباط.

    وجاء تتويج تشونغ وكيمبين، عقب فوزهما في المباراة النهائية على الثنائي المكون من ألديللا سوتجيادي، وفيرا زفوناريفا، بمجموعتين لواحدة (6-3 و2-6 و10-6).

    ونجح الثنائي تشونغ وكيمبين في حسم المجموعة الأولى، قبل أن تعود سوتجيادي وزفوناريفا في المجموعة الثانية، غير أن شوط كسر التعادل الحاسم ابتسم للثنائي المتوج، الذي أنهى المواجهة لصالحه.

    وفي تصريحات…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تدقيقات تكشف « استعمال المواصفات التقنية » في توجيه صفقات عمومية


    هسبريس – بدر الدين عتيقي

    شرعت عناصر من المفتشية العامة للمالية في التدقيق بشأن شبهات تلاعب باستغلال علامات تجارية (ماركات) عالمية شابت طلبات عروض وصفقات لتوريد تجهيزات لفائدة مؤسسات ومقاولات عمومية، عقب توالي قرارات رفض التأشير الصادرة عن خزنة وآمرين بالصرف بعدد من الإدارات العمومية.

    وعلمت هسبريس من مصادر جيدة الاطلاع أن مهام الافتحاص التي همت خلال مرحلة أولى 17 مؤسسة ومقاولة عمومية وملحقات تابعة لها، ركزت على ملابسات إدراج أسماء علامات تجارية بعينها ضمن دفاتر شروط صفقات توريد، رغم تضمينها مواصفات تقنية دقيقة للتجهيزات المطلوبة، ما أثار شكوكا حول توجيه الصفقات لفائدة موردين محددين.

    وأكدت المصادر ذاتها أن حالات رفض التأشير استندت إلى خروقات مرتبطة بمقتضيات المادة الخامسة من المرسوم رقم 2.22.431، المتعلق بالصفقات العمومية، التي تمنع الإشارة إلى علامات تجارية إلا عند تعذر توصيف الخصائص التقنية بدقة، موضحة أن التحريات الجارية امتدت إلى مراجعة مساطر إعداد سندات طلب ووثائق منافسة، بعد تسجيل اختلالات اعتُبرت “عيوبا مسطرية” أثرت على مبدأ المنافسة وتكافؤ الفرص بين المتنافسين.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وكشفت المصادر نفسها عن ارتباط مهام التدقيق الجديد لمفتشي المالية بحملة تفتيش أوسع لتشديد الرقابة على صفقات التوريد لدى مؤسسات عمومية، خاصة المتعلقة بالمعدات والتجهيزات المعلوماتية والطابعات واللوازم التقنية، مع تصاعد مخاطر استغلال المواصفات التقنية لتفصيل طلبات “على مقاس” شركات بعينها، مؤكدة أن أنماط التحايل المرصودة من قبل جهة التفتيش لم تقتصر على التلاعب بالمواصفات التقنية، بل امتدت إلى أساليب أكثر تعقيدا، منها تحديد آجال التقديم بشكل مضيَّق يُصعِّب على الموردين الجدد استيفاء الشروط الإدارية في الوقت المناسب.

    وسجلت جهة التفتيش خلال مهامها الجارية لدى أقسام المشتريات والطلبيات بالمؤسسات العمومية المعنية، حسب مصادر الجريدة، اختلالات أخرى مرتبطة باشتراط شهادات مطابقة واعتمادات تقنية لا يحوزها في الغالب سوى وكلاء حصريين لعلامات تجارية بعينها، مشيرة إلى حالات تمت فيها تجزئة صفقات بصورة تبدو مقصودة للتحايل على عتبات الإلزامية التنافسية التي يفرضها مرسوم الصفقات العمومية، وهو ما اعتبره المفتشون “هندسة الصفقة” قبل الإعلان عنها.

    وتحظر المادة السادسة من مرسوم الصفقات العمومية بشكل صريح على المواصفات التقنية أن تُحيل إلى علامة تجارية أو مُصنَّف أو براءة اختراع أو منشأ معين، وتُجيز الاستثناء فقط حين لا تتوفر وسيلة أخرى تمكن من وصف الخصائص بدقة، مع اشتراط مصاحبة التسمية المستعملة بعبارة “أو ما يعادلها”. غير أن ما رصدته عمليات الافتحاص أشار إلى توظيف هذا الاستثناء بصورة عكسية، حيث استُعمل ذريعة للإبقاء على علامة تجارية محددة بدل أن يكون ملاذا أخيرا حين يعجز الوصف التقني.

    وتوقف عناصر جهاز التفتيش التابع لوزارة الاقتصاد والمالية، وفق مصادر هسبريس، عند فروق بين أسعار التوريد المُنجزة في إطار صفقات تضمنت إشارات إلى علامات تجارية عالمية وتلك المبرمة وفق مواصفات تقنية مفتوحة، وصلت في بعض الحالات إلى هوامش مرتفعة عجَّلت بإخضاعها للتدقيق، لا سيما في أصناف التجهيزات المعلوماتية والمكتبية التي تتسم أسواقها بمنافسة واسعة وتنوع في العروض. وهو ما عزز الشبهات حول كبح التنافسية على طلبات عروض عبر الصياغة المُوجِّهة لدفاتر الشروط، الأمر الذي كلَّف الميزانية العمومية فوارق سعرية غير مبررة، دون أن تظهر في أي سجل للمخالفات الصريحة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ارتفاع الدرهم مقابل الأورو بنسبة 0,1 في المائة ما بين 14 و20 ماي

    الصحيفة من الرباط

    أفاد بنك المغرب بأن الدرهم سجل ارتفاعا مقابل الأورو بنسبة 0,1 في المائة، وتراجع بنسبة 0,8 في المائة مقابل الدولار الأمريكي، وذلك ما بين 14 و20 ماي الجاري.

    وأوضح بنك المغرب، في نشرته الأسبوعية للمؤشرات، أنه لم يتم خلال هذه الفترة إجراء أي عملية مناقصة في سوق الصرف.

    وأورد المصدر ذاته، أن الأصول الاحتياطية الرسمية بلغت 466,8 مليار درهم في 15 ماي، لتسجل انخفاضا بنسبة 0,4 في المائة من أسبوع لآخر و ارتفاعا بنسبة 17,8 في المائة على أساس سنوي.

    وفي ما يتعلق بتدخلات بنك المغرب، فقد بلغت 162,2 مليار درهم في المتوسط اليومي خلال الفترة ما بين 14 و20 ماي. وتتوزع هذه…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دوري كرة السلة الأمريكي للمحترفين (نهائي المنطقة الغربية).. أوكلاهوما سيتي ثاندر يتجاوز سان أنتونيو سبيرز ويتقدم في السلسلة (2-1)

    لوس أنجلس/ 23 ماي 2026 (ومع) تمكن فريق أوكلاهوما سيتي ثاندر من تحقيق فوز مهم على مضيفه سان أنتونيو سبيرز بنتيجة 123 مقابل 108، في المباراة التي جمعت بينهما أمس الجمعة، برسم المباراة الثالثة لنهائي المنطقة الغربية ضمن الأدوار الإقصائية لدوري كرة السلة الأمريكي للمحترفين.

    وبهذا الانتصار الثمين خارج الديار، استعاد فريق أوكلاهوما سيتي ثاندر، حامل اللقب، أفضلية الأرض ليتقدم في سلسلة المواجهات المباشرة بانتصارين لواحد (2-1).

    وواصل النجم الكندي شاي غلجيوس-ألكسندر، الحائز على جائزة أفضل لاعب في الدوري لمرتين، تألقه اللافت بقيادة فريقه لهذا الفوز بتسجيله 26 نقطة، ليؤكد المستوى المتميز الذي ظهر به في المباراة الثانية.

    وشهدت المواجهة تقديم حامل اللقب لعرض هجومي متكامل، حيث برز جاريد مكاين كأفضل مسجل من دكة البدلاء برصيد 24 نقطة، مدعوما بتألق جايلين وليامس الذي أضاف 18 نقطة، في حين كان النجم الفرنسي الشاب فيكتور ويمبانياما الأفضل في صفوف سان أنتونيو بتسجيله 26 نقطة.

    واتسمت المباراة بإيقاع سريع وتنافسية عالية، حيث فاجأ أصحاب الأرض ضيوفهم بتقدم مبكر واندفاع هجومي قوي (15-0)، قبل أن يتدارك فريق أوكلاهوما سيتي الموقف ويستعيد توازنه تدريجيا ليقلص الفارق وينهي الشوط الأول متقدما بـ 58 مقابل 51.

    وتصاعد التوتر بين الفريقين مطلع الربع الثالث الذي شهد مشادات بين اللاعبين، غير أن “ثاندر” أظهر خبرة كبيرة وحافظ على تركيزه ليوسع الفارق إلى 10 نقاط قبل دخول الربع الأخير الذي حسم فيه النتيجة النهائية لصالحه بشكل مريح.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بشكل استثنائي الحكومة تقرر يوم الجمعة عُطلةً

    قررت الحكومة المغربية تعطيل إدارات الدولة والجماعات الترابية بصفة استثنائية يوم الجمعة 29 ماي الجاري، بمناسبة عيد الأضحى المبارك، وفق بلاغ رسمي لرئاسة الحكومة.

    وجاء القرار استنادا إلى الفقرة الأخيرة من المادة الثالثة من المرسوم رقم 2.05.916 الصادر بتاريخ 20 يوليوز 2005، الذي يخول لرئيس الحكومة إمكانية منح عطل استثنائية للإدارات العمومية والمؤسسات العمومية عند الاقتضاء. 

    وبذلك تمتد عطلة عيد الأضحى بالنسبة لموظفي القطاع العمومي إلى غاية نهاية الأسبوع، بعدما يوافق أول أيام العيد الأربعاء 27 ماي الجاري.  

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحج تحت ظلال الحرب والحرارة.. مكة تستقبل أكثر من مليون حاج!

    0

    تستعد مكة المكرمة لاستقبال واحد من أكبر التجمعات الدينية في العالم، مع توافد أزيد من 1,2 مليون حاج إلى السعودية لأداء مناسك الحج هذا العام، وسط أجواء إقليمية مشحونة ومخاوف من تجدد التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.

    وتنطلق مناسك الحج، الاثنين، في سياق حساس بالنسبة للمنطقة، بعدما ألقت التوترات الأخيرة بظلالها على المشهد العام، خصوصا مع مشاركة حجاج من دول عدة، من بينها إيران، التي ظل ملف الحج معها في سنوات سابقة مصدرا للتوتر بين الرياض وطهران.

    وتحرص السلطات السعودية على إبقاء المناسك بعيدة عن أي تجاذب سياسي، حيث جددت وزارة الداخلية التحذير من رفع الأعلام السياسية أو المذهبية أو ترديد الهتافات داخل مكة والمدينة والمشاعر المقدسة.

    ويعيد هذا التحذير إلى الواجهة تاريخا من الخلافات المرتبطة بموسم الحج بين السعودية وإيران، خاصة بعد أحداث سابقة طبعت العلاقة بين البلدين، من بينها حادث تدافع سنة 2015، الذي خلف مئات القتلى من الحجاج الإيرانيين، ثم أزمة قطع العلاقات الدبلوماسية في السنة الموالية.

    ورغم عودة العلاقات بين البلدين سنة 2023 بوساطة صينية، فإن التوترات الإقليمية الأخيرة فرضت أجواء حذرة على موسم الحج الحالي. ومع ذلك، استمر توافد الحجاج الإيرانيين، حيث تشير معطيات إيرانية إلى وجود نحو 30 ألف حاج إيراني حاليا في السعودية.

    وتواجه السلطات السعودية، إلى جانب تحديات التنظيم والأمن، اختبارا آخر مرتبطا بارتفاع درجات الحرارة، مع توقعات بتجاوزها 40 درجة مئوية خلال فترة المناسك، بعد سنة شهدت وفاة أكثر من 1300 حاج بسبب موجة حر شديدة.

    وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الصحة السعودية تعبئة أكثر من 50 ألفا من الكوادر الطبية و3000 سيارة إسعاف، إلى جانب توفير فضاءات مظللة وأجهزة رش المياه للتخفيف من آثار الحرارة على الحجاج.

    ورغم حرارة الطقس والتوترات السياسية، يواصل الحجاج أداء مناسكهم وسط أجواء روحانية، حيث يؤكد عدد منهم أن الوصول إلى مكة يمثل تحقيقا لحلم العمر، وأن التركيز منصب على أداء الفريضة في أفضل الظروف.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الرئيس السنغالي يقيل الوزير الأول عثمان سونكو 

    إسماعيل الأداريسي

    أعلنت رئاسة السنغال، مساء الجمعة 22 ماي 2026، أن الرئيس باسيرو ديوماي فاي قرر إنهاء مهام الوزير الأول عثمان سونكو، في خطوة شملت الحكومة بكامل أعضائها.

    وقال الأمين العام لرئاسة الجمهورية، عمر سامبا با، في بيان رسمي تمت تلاوته عبر القناة التلفزية العمومية “إر تي سي”، إن قرار الإقالة يسري على الحكومة بأكملها، موضحا أن الوزراء المنتهية مهامهم سيواصلون تصريف الأعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة.

    ولم يقدم البيان الرئاسي تفاصيل إضافية بشأن أسباب القرار أو موعد الإعلان عن التشكيلة الحكومية المقبلة، في وقت تترقب فيه الأوساط السياسية في السنغال مآلات هذه الخطوة وانعكاساتها على المشهد السياسي بالبلاد.

    ويعد عثمان سونكو من أبرز الوجوه السياسية في السنغال، وكان يشغل منصب الوزير الأول ضمن السلطة التنفيذية التي يقودها الرئيس باسيرو ديوماي فاي منذ وصوله إلى الحكم في 2 أبريل 2024.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل الصَّحابة رُكْن في الإسلام؟


    سمير عزو

    أتذكَّر يوم حظرتُ رفْقة والدي، في ثمانينيَّات القرن الماضي، درسًا لفقيه بالجامع الكبير، وكانت لنا وقْتَها نِياتٌ رهيفةٌ.. نستمع لتفسير سورة الجنِّ، حينئذٍ استرسل وأكَّد على “ضرورة التسليم والإيمان، بما أسماه السلسلة”، تلك التي عِقْدُها التصديق بما أنزل الله مع سيدنا جبريل عليه السلام، لكي يُبلِّغنا إيَّاه خيرُ الأنام (صلى الله عليه وآله وسلَّم)، وأنَّ “مسألة الجنِّ” من بين ما جاء في هذا القرآن الحكيم.

    كان منطقه مُتَّسقًا ومتناسقًا إلى حين من الأيام، حضرتُ فيها محاضرته بنفسي، في غير ذاك المسجد العتيق، فأمضى يهاجم الشاعر أبا القاسم الشَّابِّي، في بيته الشهير:

    “إذا الشعبُ يومًا أراد الحياةَ *** فلا بدَّ أن يستجيبَ القدرْ”

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    كان يتساءل وهو محمرُّ الوجنتين: كيف لقدر الخالق أن يستجيب لإرادة البشر؟

    حينها لم أكن أبالي بمناقشة أفكار هؤلاء، الذين كنَّا نراهم فوق أبراج الوعظ.. على كل حال! وكنت أُتمتِم بيني وبين نفسي: هذا خيال فني للشاعر، والأهم في ذلك أنَّه كان يستنهض الهمم من أجل مواجهة الاستعمار، كذلك قال لي عقلي: ربَّما كان يقصد أن يستجيبَ الشعبُ قدَره بالكفاح..

    ومضت السنون والأيام، فارتقى الفقيه وتدكتر، ثم وقف وقْفةَ عثْرةٍ لأولئك الذين لطالما عاتبوه، بما أسموه “تبذير تبرُّعات المحسنين في زخرفة المساجد”، كان يردُّ عليهم بقوله: “ليس من دورنا بناء المعامل.. نحن بنينا المساجد وأنتم للمعامل فابنوها”، وقف معارضًا لإعمال تقنيَّة الحمض النووي في خصومات إثبات النسب، بحجَّة أن ذلك “سيُسقط تطبيق آية اللعان(1) بين الزوجين في حال تنازعهما”.

    لم يكن بذلك بُدٌّ إلا أن يسقط بدوره من ذاك البرج، ومن مخيَّلتي واعتباري على حدٍّ سواء..

    مُذ حلَّ عام “الفيل” كما كان يحلو للبعض تسميته، متوقِّعًا لما سيعقُب سقوط الاتحاد السوفياتي، عرف الصراع العربي الإسرائيلي بين 2000 و2006 طفرة جديدة في لبنان، خصوصًا إبَّان سقوط جدار صدَّام العظيم في 2003، باتت فتاة “المقاومة” تتوكَّأ وتنمو.. كانت الزيارات للمراقد مَشْيًا حينها، وكانت ومآربُ أخرى.. كلُّها مرَّت من هناك، من طهران إلى بيروت.

    ثم حلَّت إذَّاك موجة شرسة كأنَّها خيوط عنكبوت، كانت تُحاك من فوق تلك الأبراج، التي سلْسَلت عقولنا بسلاسلَ، كنَّا نسمِّيها عذرًا “محاضرات”!.. نُسجت من أجل شيْطنة ما يسمُّونه “حزب الله” في لبنان.

    ربَّما كان ذلك مفهومًا، خصوصًا إذا ما تعلَّق الأمر بـ”حفظ النَّسق العام وصون عقيدة التسنُّن”، لكن الذي يُعاب على أصحاب تلك الحملة، هو ممارستهم للوصاية على الجمهور.. وصاية الفقيه(2)، ذلك الذي كان يدعو الشباب “للفصل بين الإنجازات العسكرية والعقيدة”..

    ولكن هل للإنجازات العسكرية أن تكون دون عقيدة؟! وما موجِب هذا الفصل؟

    مضيت أبحث في زمن “السماوات المفتوحة”، وقد تيسَّر فيها كل شيء؛ إلا التجرد والموضوعية، لا يُنال نصيب منه؛ بقليل من الجرأة والشجاعة الأدبية، فقرَّرت أن أشكَّ حينئذٍ في كل شيء، وأن أُفرغ عقلي من كل شيء، كي أبدأ من لا شيء.. أن أتساءل كيف ولماذا يمتعِضون من هذه العقيدة؟

    ما موجِب حرق الصحابة للسُّنَّة النبوية الشريفة في “خير القرون” كما يقولون، ونحن ليس لنا قرون، كي نستوعب حُجَّتهم أو كما قالوا: “تجنُّبًا لاختلاطها بالقرآن الكريم”!؟ بينما هذا القرآن نفسُه يقول: “إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ” (سورة الحجر: 9). لماذا تطاحن هؤلاء الصحابة فيما بينهم، وعلامة الخُلَّص منهم “أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ” (سورة الفتح: 29)؟ لِمَ نعيب على اليهود عبادتَهم لعجلٍ واحد من ذهب، بينما نحن قد ذهب عقلنا، نقدِّس العشرات والمئات من البشر، من لحم وعظم وكلُّهم “عُدول”!؟

    نزلت آيات قرآنية كريمة في حق الصحابة تُشرِّفهم وتعظِّم قدرهم، لكن لم تعمِّم كلَّ مجتمع الصحابة، والدليل العقلي على ذلك أنَّهم اقتتلوا وأحرقوا بعضهم البعض كما في حال مالك بن نُوَيرة وكذلك محمد ابن أبي بكر.. بل وخالفوا النبيَّ (صلى الله عليه وآله وسلَّم).

    أي نعم “هم السلسلة التي وصلنا عبرها هذا الدين”! لكن من حقِّنا كمتأخِّرين أن نفكِّك هذه السلسلة التي عاد ذكرُها مرَّة أخرى، كما سلف الفقيه في الجامع القديم، أيَّام الثمانينيَّات، مُذْ سُلْسِلت عقولنا بالفقه الكلاسيكي العتيد..

    لكن لماذا لا يذكر هؤلاء الآية 11 من سورة الجمعة: “وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ”؟ هؤلاء المُنفضُّون عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلَّم) كانوا من مجتمع الصحابة، لم يكونوا من الروم ولا من الفرس “المجوس”، لذلك سننفضُّ من عيوننا غبار التقديس، كي نعيد النظر في تلك السلسلة، لا من منطلق المؤامرة والتشكيك، ولكن لتطمئنَّ قلوبنا فتنزاح غيمة الوهم.

    قال تعالى: “آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا” (سورة البقرة: 285-286)، فالإيمان محصور في الله وملائكته ورسله، كما في قوله تعالى أيضًا: “قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ” (سورة البقرة: 136-137).

    لم تكن هناك قاعدة عامَّة في مجتمع الصحابة، كان من بينهم مَن يُضمِر الكفر ويُبدي الإيمان، قال تعالى: “وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِن لَّا يَعْلَمُونَ وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ” (سورة البقرة: 13-15)، فامتحنهم الله بذلك وأقام عليهم الحُجَّة، وقال: “وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ” (سورة البقرة: 143).

    وعليه، فإن إسباغ هالة القداسة على جميع الصحابة، أمر يخالف القرآن الحكيم والسُّنَّة النبوية الشريفة والعقل، واعتبار جميع هؤلاء “عدولًا”، يشكِّل خطورة في المناهج التربوية والتعليمية، التي تجعل منهم قُدوة لأبنائنا وأجيالنا المتعاقبة(3).

    إنَّ حديث “العشرة المبشَّرين بالجنة” مكذوب على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلَّم)، بقرينة عدم معرفة روَّاد هذا الحديث أنفسهم بوجوده، ولو كانوا يعلمون بتبشيرهم بالجنة، لَما كان بعضهم يخاف البعث ولقاء الله!

    فالخليفة الأول أبو بكر وقت احتضاره قال: “… ودِدْت أنِّي لم أكن كشَفْتُ بيت فاطمة وتركته، وأن أُغلق على الحرب، وودِدْت أنِّي يوم سقيفة بني ساعدة، كنت قذَفْتُ الأمر في عنق أحد الرجلين: أبي عبيدة أو عمر، فكان أميرًا وكنت وزيرًا، وودِدْت أنِّي حيث وجَّهْتُ خالد بن الوليد إلى أهل الردَّة، أقمتُ بذي القصة، فإن ظفر المسلمون ظفروا، وإلا كنت بصدَد اللقاء أو مَدَدًا”(4)، كما خرَّج البيهقي رواية: “مرَّ أبو بكر على طير قد وقع على شجرة، فقال: طوبى لك يا طير، تطير فتقع على الشجر، ثم تأكل من الثمر، ثم تطير ليس عليك حساب ولا عذاب، يا ليتني كنت مثلك، والله لودِدْت أنِّي كنت شجرة إلى جانب الطريق، فمرَّ عليَّ بعير فأخذني فأدخلني فاه فلاكَني ثم ازدرَدني، ثم أخرجني بعرًا ولم أكن بشرًا، فقال عمر: يا ليتني كنت كبشَ أهلي، سمَّنوني ما بدا لهم، حتى إذا كنتُ كأسمن ما يكون، زارهم بعض من يحبُّون فذبحوني لهم، فجعلوا بعضي شواءً وبعضه قديدًا، ثم أكلوني ولم أكن بشرًا، وقال أبو الدرداء: يا ليتني كنت شجرة تُعضَد وتُؤكل ثمرتي ولم أكن بشرًا”(5).

    وفي “فضائل الصحابة” أيضًا روى البخاري الحديث رقم 3692، قال عمر بن الخطاب: “والله لو أنَّ لي طِلاع الأرض ذهبًا لافتدَيْتُ به من عذاب الله عزَّ وجلَّ، قبل أن أراه”(6). وقال الخليفة الثالث عثمان بن عفَّان: “ودِدْت أنِّي إذا مُتُّ لم أُبعَث”(7)، فعادة المؤمن لا يخاف بل يحبُّ ويشتاق للقاء الله تعالى، لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلَّم) يقول في الحديث الصحيح عن عدَّة من الصحابة: “من أحبَّ لقاء الله أحبَّ الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه”، قالت عائشة: يا رسول الله، أهو الموت؟ فكلُّنا يكره الموت، قال: لا يا عائشة، ولكن المؤمن إذا حضر أجله؛ بشَّرته الملائكة برحمة الله ورضوانه؛ فيحب لقاء الله، ويحب الله لقاءه، والكافر متى حضر أجله؛ بُشِّر بغضب الله وعقابه، فيكره لقاء الله؛ فيكره الله لقاءَه، ذلك مِصداق قوله تعالى: “إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ” (سورة يونس: 7).

    وبالتالي، فإنَّ النبيَّ (صلى الله عليه وآله وسلَّم) لم يكن بِدْعًا من الرسل، جرى عليه ما جرى عليهم، ولذلك نجد في صحيح البخاري، الحديث رقم 7198، قال (صلى الله عليه وآله وسلَّم): “ما بعث الله من نبي، ولا استخلف من خليفة، إلا كانت له بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتحضُّه عليه، وبطانة تأمره بالشرِّ وتحضُّه عليه، والمعصوم من عصَم الله”.

    يُتبع…

    الهوامش:

    (1) اللعان لغةً مصدر لاعن، واللعنةُ هي الطرد والإبعاد، أما شرعًا فهو كلمات معلومة جُعلت حُجَّة للمضطر إلى قذف من لُطِخ فراشُه أو إلى نفي ولد، وبعدها كلا المتلاعنين يُبعَد عن الآخر بها فيحرُم بذلك النكاح بينهما.

    يتمُّ اللعان بأن يقول الزوج أربع مرات: “أشهد بالله أنِّي لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا”، ويختمها بالخامسة فيقول: “عليَّ لعنة الله إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به من الزنا”، أما المرأة فتقول أربعًا: “أشهد بالله أنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا”، والخامسة تقول: “أنَّ عليها غضب الله إن كان من الصادقين فيما رماني به من الزنا”.

    (2) انظر مقالنا “ولاية ووصاية الفقيه”، جريدة هسبريس، 23 يوليوز 2015.

    (3) انظر مقالنا “خطورة المناهج التربوية”، جريدة هسبريس، 20 مارس 2025.

    (4) رواه عبد الرحمن بن عوف، وحدَّث به العقيلي في “الضعفاء الكبير”، تحت رقم 3/419، وهو حديث مضطرب أخرجه القاسم بن سلام في “الأموال” تحت رقم (353)، وابن زنجويه في “الأموال” تحت رقم (467)، والطبراني تحت رقم (1/62).

    (5) البيهقي، “شعب الإيمان”، باب الخوف من الله تعالى، الجزء 2، الصفحة 227.

    (6) صحيح البخاري عن الصلت بن محمد، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة قال: لَمَّا طُعِن عمر جعل يتألَّم، فقال له ابن عباس، وكأنه يجزِّعه: يا أمير المؤمنين، ولئن كان ذاك، لقد صحبت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلَّم) فأحسنت صحبته، ثم فارقته وهو عنك راض، ثم صحبت أبا بكر فأحسنت صحبته، ثم فارقته وهو عنك راض، ثم صحبت صحبتهم فأحسنت صحبتهم، ولئن فارقتهم لتفارقنهم وهم عنك راضون. قال: أما ما ذكرت من صحبة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلَّم) ورضاه فإنما ذاك مَنٌّ من الله تعالى مَنَّ به عليَّ، وأما ما ذكرت من صحبة أبي بكر ورضاه فإنما ذاك مَنٌّ من الله جلَّ ذكره مَنَّ به عليَّ، وأما ما ترى من جزعي فهو من أجلك وأجل أصحابك، والله لو أنَّ لي طِلاع الأرض ذهبًا لافتديت به من عذاب الله عزَّ وجلَّ قبل أن أراه.

    (7) مرتضى الزُّبيدي “إتحاف السادة المتقين لشرح علوم الدين”، دار الكتب العلمية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قطاع البناء ينتعش.. مبيعات الإسمنت تسجل قفزة قوية في أبريل

    تجاوزت مبيعات الإسمنت بالمغرب 4,52 ملايين طن مع نهاية أبريل، رغم تسجيل تراجع طفيف بنسبة 0,12 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، وفق معطيات رسمية صادرة عن وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة.

    وأظهرت البيانات أن السوق حافظ على شبه استقراره خلال الأشهر الأربعة الأولى من السنة، مدفوعا أساسا بالمبيعات الموجهة للتوزيع، التي تصدرت القائمة بحجم بلغ 2,40 مليون طن، تلتها الخرسانة الجاهزة للاستعمال بـ1,19 مليون طن.

    كما شملت المبيعات الخرسانة المعدة مسبقا بما مجموعه 440 ألفا و961 طنا، والبنية التحتية بـ316 ألفا و959 طنا، فيما بلغ حجم المبيعات الموجهة لقطاع البناء 145 ألفا و182 طنا، إضافة إلى 20 ألفا و142 طنا من الملاط.

    وفي المقابل، سجل شهر أبريل وحده انتعاشة قوية، بعدما بلغت المبيعات 1,50 مليون طن، مقابل 1,14 مليون طن خلال الشهر نفسه من سنة 2025، بزيادة بلغت 31,84 في المائة.

    وتعكس هذه القفزة الشهرية تحسنا في دينامية الطلب داخل قطاع البناء والأشغال، رغم التراجع الطفيف المسجل على المستوى التراكمي السنوي.

    وتستند هذه الإحصائيات إلى المعطيات الداخلية للشركات الأعضاء في الجمعية المهنية لشركات الإسمنت، وهي « إسمنت تمارة »، و »إسمنت الأطلس »، و »إسمنت المغرب »، و »لافارج هولسيم المغرب »، إلى جانب « نوفاسيم » المنضمة إلى الجمعية منذ يناير 2024.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لغروس يكتب: دور الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي في بناء الوعي المجتمعي

    * محمد لغروس

    مقدمة

    لا يختلف اثنان في أهمية شبكات التواصل الاجتماعي في عصرنا الحالي، نظرا للدور التي تلعبه في تأطير المجتمع أو في التأثير على القرار السياسي وكذا صناعة الرأي العام وتوجيهه، كما أنها تطورت من مجرد أداة ترويجية لوسائل الإعلام إلى كيان مستقل بذاته يقوم بكل وظائف الإعلام من إخبار وتثقيف وتوجيه ومراقبة (السلطة الرابعة)، ناهيك عن وظائف التنسيق والتشاور بين مكونات المجتمع، والتعبئة والحشد من أجل قضايا الوطن، وغيرها من الوظائف التقليدية أو المستجدة.

    ولم تعد هذه الشبكات ترفا أو نشاطا هامشيا لدى مستخدمي الإنترنيت، بل تحولت في ظرف سنوات قليلة إلى جزء لا يتجزأ من الحياة اليومية لمعظم المغاربة شأنهم شأن باقي شعوب العالم، وهو ما تؤكده معظم الدراسات الصادرة في هذا الشأن، فمثلا حسب “بارومتر الشبكات الاجتماعية”، الصادر عن مجموعة “سونرجيا” المتخصصة في التسويق، فإن نسبة المغاربة الذين يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي وصلت عام 2024 إلى 80 في المائة من الساكنة، وفي مقدمة هذه الشبكات يأتي تطبيق “واتساب” بحيث يستخدمه 76% من المغاربة (93 في المائة منهم يستخدمونه يوميا)، ثم “فيسبوك” الذي يستخدمه 68% (82 في المائة منهم يستخدمونه يوميا)، متبوعا بـ”إنستغرام” المستعمل من لدن 40% من المغاربة (83 في المائة منهم يستخدمونه يوميا).

    وتعد فئة الشباب من بين أكثر الفئات استعمالا لشبكات التواصل الاجتماعي، فمثلا نجد أن 84 في المائة من الفئة العمرية بين 18 و24 عاما يستعملون واتساب، و83 في المائة منها يستعملون فيسبوك، و72 في المائة من هذه الفئة تستعمل إنستغرام. أما في الفئة العمرية الموالية أي بين 25 و34 عاما نجد أن 90 في المائة يستعملون واتساب، و84 في المائة يستعملون فيسبوك، و63 في المائة من هذه الفئة تستعمل إنستغرام.

    ومن حيث مدة استهلاك محتويات شبكات التواصل الاجتماعي، خلصت دراسة أنجزتها مجموعة DigitrendZ أن مستعملي شبكات التواصل الاجتماعي بالمغرب يقضون حوالي 4 ساعات يوميا في هذه المنصات، وأجاب 75 في المائة من المستجوبين في هذه الدراسة أنهم يتابعون “المؤثرين” على مواقع التواصل الاجتماعي بمعدل 15 متابع لكل شخص.

    إكراهات أمام الزحف

    بالقدر الذي يتيح هذا الانتشار الواسع لشبكات التواصل الاجتماعي فرصا كبيرة وإضافة نوعية في جهود التثقيف والتوعية، يخلق أيضا إكراهات متعددة وتحديات من شأنها هدم مجتمعات أو عرقلة مسار التنمية والعودة بالشعوب إلى الوراء إذا لم تنتبه الدول والنخب والمجتمعات المدنية إلى هذه الإكراهات، وإذا لم تبادر إلى مواجهتها واتخاذ ما يلزم من إجراءات ومبادرات ناجعة تتماشى مع مقتضيات التطور والتقدم وتراعي منظومة حقوق الإنسان ولا تقوض الحريات على رأسها حرية التعبير.

    وتجنبا للإطناب والإطالة، سنقتصر على 3 إكراهات فقط:

    الإكراه 1: ثنائية الحرية والمسؤولية

    خلقت شبكات التواصل الاجتماعي مساحة هائلة تتيح لكل مواطن ولكل شخص، أيا كانت مسؤولياته ومكانته، التعبير عن أفكاره ومعتقداته ونشرها، والتفاعل مع الآخر إيجابا أو سلبا، اتفاقا أو اختلافا، غير أن الملاحظ هو خروج حرية التعبير، في أحيان كثيرة، عن الإطار المسموح به وتجاوزه إلى القذف والسب، بل إلى التشهير وانتهاك الحياة الشخصية والمعطيات الخاصة، وخدش الحياء العام، والإساءة إلى ثوابت الوطن ومقدسات الأمة، وغيرها من السلوكات التي يجمع الكل على رفضها بل ويعاقب عليها القانون.

    الإكراه 2: الإشاعة وباء قاتل

    تجد الإشاعة مساحة كبيرة في شبكات التواصل الاجتماعي، وتملك قدرة كبيرة على الانتشار تفوق قدرة التكذيبات وبيانات الحقيقة، ربما لأن الكذب يحمل من الإثارة أضعاف ما تحمله الحقيقة.

    إن إكراه الإشاعة والأخبار المضللة والمعلومات الكاذبة التي أصبحت شبكات التواصل الاجتماعي المستنقع المفضل لها، ليس إكراها محليا أو مقتصرا على بلد دون غيره، بل تحول إلى هم ومشكلة عالمية ترهق المؤسسات والحكومات ومختلف الفاعلين، فعلى سبيل المثال سبق للمفوضية الأوروبية مراسلة كل من “فيسبوك” و”تويتر” و”غوغل” لحثهم على اتخاذ إجراءات حاسمة ضد انتشار الأخبار المزيفة، وخصصت شركة “غوغل” عام 2018 ميزانية 300 مليون دولار من أجل “دعم الصحافة الموثوقة ومكافحة وباء انتشار المعلومات الخاطئة وغير الموثوق بها عبر الإنترنيت”، ووعد مؤسس موقع “فيسبوك” في العام ذاته بالعمل على “خلق بيئة صحية للتواصل بين الناس” بعدما انحرف الموقع عن مساره الأصلي بسبب ما تبثه الصفحات العامة من أخبار كاذبة ومنشورات تؤثر سلبا على ثقة المستخدمين.

    الإكراه 3: الاستهلاك دون إنتاج

    لعل أحد أخطر الإكراهات التي تواجه النخبة لدى استخدامها لهذه الشبكات، هو إكراه عدم السقوط في فخ الاستهلاك المفرط دون إنتاج، في حين أن الدور المنوط بالنخب أساسا هو إنتاج الأفكار ومناقشتها والتأثير في الرأي العام، وعلى أضعف الإيمان الانخراط في مناقشة الأفكار وتطويرها، وليس الانسياق خلف الحشود والذوبان وسطها دون أي أثر يذكر.

    ولا يخفى على متتبع أو مستعمل لشبكات التواصل الاجتماعي، أن الطاغي والمنتشر هو إعادة تدوير ما تنتجه قلة من صناع المحتوى ــ ولا نقصد أساس بـ”صناع المحتوى” ما أصبح يعرف بـ”المؤثرين”، بل كل شخص قادر على إبداع وإنتاج محتوى ما أيا كان شكله (فيديو، صورة، نص) وأيا كان مضمونه (جاد / تافه) ــ، وتحولت الأغلبية العامة من مستخدمي هذه الشبكات إلى آلة يدوية للنسخ واللصق (Copier – Coller) سواء كان هذا النسخ حرفيا أم بإعادة ترتيب الكلمات وتغيير العبارات، مما يطرح استفهاما كبيرا عن أي مجتمع نريد؟ وأي نخبة تؤطره؟ ومن المسؤول عن نشر الوعي وتوريث القيم؟ ومن سيحمل مشعل قيادة المجتمع وتأطيره إذا تخلت النخب عن أدوارها وعاد الكل إلى صفوف التبعية والاستهلاك بدون وعي؟.

    مسؤولية النخب والفاعلين

    أمام هذا الواقع الغني بالفرص المليء بالإكراهات، تجد نخبة المجتمع من أكاديميين وفاعلين حزبيين وسياسيين ومجتمع مدني، نفسها أمام مسؤوليات جسام من أجل استثمار ما تتيحه هذه الشبكات من إمكانات من أجل المساهمة في بناء الوعي المجتمعي؛ وهذا الوعي الذي لا يعني بالضرورة التعلم وإن كان هذا الأخير أحد عوامله وأسسه. الوعي الذي يساهم في تجاوز ما سبق ذكره من إكراهات، ويتركز أساسا على “الحرية المقرونة بالمسؤولية”، كما عبرت عنه الرسالة الملكية الموجهة إلى أسرة الصحافة والإعلام بمناسبة اليوم الوطني للإعلام عام 2002، إذ قال جلالته “… كما أن التأكيد على ملازمة المسؤولية للحرية مرده الى اعتبار أنه لا يمكن للإعلام أن يكتسب المصداقية الضرورية وأن ينهض بالدور المنوط به ويتبوأ المكانة الجديرة به في حياتنا العامة ما لم تمارس هذه الحرية في نطاق المسؤولية”.

    ولعل وصية الملك لأسرة الإعلام عام 2002 حين قال: “فالحرية والمسؤولية هما عماد مهنتكم ومنبع شرفها. فعليكم رعاكم الله أن تمارسوها بكل إقدام وحكمة وموضوعية متحلين بفضيلتها الأولى المتمثلة في الروية وعمق التبصر”، أصبحت اليوم تُلزم مستعملي شبكات التواصل الاجتماعي نظرا لما ذكرناه في التقديم من تقاطع هذه المنصات مع الإعلام في الأدوار والمهام.

    1 – التواجد الفعال

    إن أحد أهم معايير قياس قوة المشاريع المجتمعية، في عصرنا الراهن، هو ما يتوفر عليه من إمكانات وقدرات في ميدان الصحافة والإعلام، ثم حجم تواجده في الفضاء الافتراضي والمساحات التي يشغلها وعدد المتبعين المؤمنين به المتأثرين بإنتاجاته وأفكاره، و”لقد أصبحت الكلمة اليوم أكثر من أي وقت مضى بمثابة السلاح الذي يعتد به في المعارك كما غدت أعظم المعارك ضراوة تلك التي تخاض من أجل كسب رهان الرأي العام”، كما جاء في نص الرسالة الملكية إلى أسرة الإعلام.

    ولقد أصبح لزاما على النخب اليوم أن تحرص على التواجد الفعال والمستمر في هذه الفضاءات، والانخراط الإيجابي في قضايا المجتمع وما يشغل الرأي العام، بل وأن تبادر إلى اقتراح القضايا التي يجب أن ينشغل بها الناس وتبدع في توجيه وتأطير الرأي العام لرفع منسوب الوعي وتعميم المعرفة والمعلومة الصحيحة ومواجهة الأفكار الميتة والقاتلة.

    2 – النقد البناء سر الاستمرار

    إن أي فاعل سياسي أو مجتمعي، لابد أن تربطه بإطاره التنظيمي علاقة عاطفية تدفعه دفعا إلى الدفاع عنه وإبراز مكامن قوته وتسويق إنجازاته، والتعريف بما يقدمه من خدمات للمجتمع عموما أو لفئات بعينها، غير أن المبالغة في المدح إلى حد “التطبيل” والدفاع عن الخطأ إلى “العزة بالإثم” يتحول إلى سلاح مضاد يفتك بحامله ويهدم عليه بيته.

    إن أحد أهم عوامل الاستمرار في التأثير على الرأي العام وفي تأطير المجتمع، خصوصا بالنسبة للتنظيمات، هو الوفاء للمنهج والمبدأ المؤطر للمشروع المجتمعي الذي يعتمده التنظيم، وعدم الانزياح عنه مهما تغير الموقع السياسي بين أغلبية ومعارضة، وإن اقتضت الضرورة واستدعت الحاجة لابد أن تقول النخبة للمسؤولين “لا”، وأن ألا تحتكم سوى إلى بوصلة الحق والحقيقة والمبدأ المؤطر.

    3 – التأكد والتحقق قبل النشر

    يجب ألا تغطي ضرورات السبق والحضور الآني في شبكات التواصل الاجتماعي على ركائز: “التحقق قبل النشر” و”التأكد قبل المشاركة”، و”التبين والتثبت قبل الإساءة إلى قوم بجاهلة والندم بعدها”، فمادام التصحيح والتكذيب لا يجدي نفعا بعد نشر الكذب والتضليل والإشاعة وجبت الحيطة والحذر.

    ولابد من استثمار بعض الأدوات المتاحة التي تساعد على التحقق من المعلومات والتأكد من الأخبار، كما يجب توريث مستعملي هذه الشبكات عادة عدم اعتماد سوى المصادر الموثوقة، والبحث عن المعلومة في مصدرها الأصلي قبل نشرها، وتطهيرهم من عادة “النسخ واللصق” الذي يخدم أجندات الآخرين.

    * طالب باحث في العلوم السياسية بسلك الدكتوراه بجامعة محمد الخامس ومدير نشر جريدة “العمق المغربي”

    إقرأ الخبر من مصدره