Étiquette : 2007

  • رحيل سعيد عاهد.. بلعباس: الموت لم يغيبه بل غيب مشروعا تأسس في صمت

    في وداع الشاعر والصحافي والمترجم سعيد عاهد، عبر فاعلون في الحقلين الثقافي والإعلامي، إلى جانب مؤسسات ثقافية عن حزنهم لفقدان اسم وازن ترك بصمته بهدوء وعمق، بعد مسار امتد لعقود في الكتابة والترجمة والعمل الصحافي، قبل أن يباغته الموت عن عمر يقارب السبعين عاما.

    وعن رحيله، قال عبد الله بلعباس، الفنان التشكيلي، صديق الفقيد منذ سبعينيات القرن الماضي، بكلمات مؤثرة إن « سعيد جعل من الثقافة روحا له، لهذا لم تستهوه السياسة ولا الصحافة بمعناها الضيق، وكان ينظر إل ما حوله انطلاقا من هذه الروح، و لم يجد روحه حقيقة إلا بعد تفرغه لمشاريعه الثقافية المتعددة: شعرا ومحكيات وترجمات « حفرية » إن صح القول في تاريخ المغرب، الفعل الثقافي معه وعنده متعدد، بواسطته حاول أن يضيف لا أن يكرر، بل إنه كان ينبهنا إلى ما لا ننتبه إليه ».

    وأضاف بلعباس في معرض حديثه، أن « سعيد اختار كتابة صحفية متميزة جعلته مرجعا في السنوات الأخيرة خاصة أنه كان متمكنا من اللغتين: العربية والفرنسية وهو ما جعله أكثر انفتاحا أسلوبا ومواضيع دون أن ننسى أنه له فضلا كبيرا على الكثير من الصحفيين سواء في تجربته كمسؤول عن جريدة libération  أو في جريدة الاتحاد الاشتراكي ».

    وأكمل الفنان التشكيلي حديثه متأثرا « محزن وصادم موته لأن ما كان يشتغل عليه من ترجمات ومحكيات، كما يحلو أن يسمي بعض كتاباته، كان سيغني الحركة الثقافية المغربية، الموت لم يغيب سعيد بل غيب مشروعا تأسس في صمت وكان ينمو دون صخب ولا ضجيج ».

    الراحل سعيد عاهد، من مواليد سنة 1960، ومن بين أعماله « قصة حب دكالية » (2007)، و »الفتّان: محكيات من سيرة الروكي بوحمارة » (2013)، و »ذاكرة متشظية » (2014)، و »الجريمة والعقاب في مغرب القرن السادس عشر (2016) »، بالإضافة إلى عدة دواوين شعرية بالفرنسية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أنجلينا جولي طلقات أول إعلان ديال فيلمها الجديد Couture (فيديو)

    وكالات//

    النجمة العالمية أنجلينا جولي خرجات أول إعلان ترويجي لفيلمها الجديد Couture، وبانت فيه كتبيّن براعتها فالهضرة بالفرنسية، الشي اللي كيعكس ارتباط عاطفي قوي بموضوع الفيلم.

    أحداث فيلم Couture كدور خلال أسبوع الموضة فباريس، وكتجسّد فيه جولي دور مخرجة أفلام كدوز من تجربة طلاق وكتتشدّد ليها إصابة بسرطان الثدي. وفاللقطات الأولى ديال الإعلان، كيبان باللي أنجلينا كتهضر بالإنجليزية والفرنسية بجوج، وهاد الشي كيعطي للدور ديالها طابع شخصي وحقيقي أكثر.

    https://www.youtube.com/channel/UCZSqTErLeLFFAgVzJV5xpNw

    وسبق لأنجلينا جولي، اللي عندها دابا 50 عام، هضرات على العلاقة العاطفية اللي كتربطها بموضوع الفيلم. الأم ديالها توفات عام 2007 وهي عندها 56 عام بسبب سرطان الثدي والمبيض، وأنجلينا دارت عملية استئصال وقائي مزدوج للثدي عام 2013 من بعد ما بينات التحاليل باللي كاين خطر كبير تصاب بهاد المرض.

    وقالت أنجلينا فتصريح لمجلة تايم فرنسا فديسمبر اللي فات:

    “هاد القصة شخصية بزاف بالنسبة ليا”، وهي كتأشّر على الندوب الجراحية اللي عندها فغلاف المجلة، وزادت قالت:

    “حسّيت من الأول برابط عميق مع شخصية كوتور. الطريقة اللي خدامة بها المخرجة أليس وينوكور فالتعامل مع المرض فريدة من نوعها”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تركيبة مجلس الأمن الدولي الجديدة تمنح المغرب أفضلية حسم نزاع الصحراء

    هسبريس ـ أحمد الساسي

    باشر مجلس الأمن الدولي، ابتداء من فاتح يناير الجاري، عمله بتشكيلة مجددة عقب التحاق خمسة أعضاء جدد غير دائمين، ويتعلق الأمر بكل من البحرين وجمهورية الكونغو الديمقراطية وليبيريا ولاتفيا وكولومبيا، وذلك في سياق يحظى باهتمام خاص من طرف المملكة بالنظر إلى مركزية المجلس في تدبير النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.

    تكتسي هذه التركيبة أهمية إضافية بالنسبة للرباط لكون ثلاث دول من بين الأعضاء الجدد، وهي البحرين والكونغو الديمقراطية وليبيريا، تعترف بمغربية الصحراء صراحة وجسّدت هذا الموقف ميدانيا عبر افتتاح قنصليات دبلوماسية في مدينتي العيون والداخلة، الشيء الذي يعزز الرصيد الدبلوماسي المغربي داخل أروقة الأمم المتحدة ويوفر دعما وازنا للموقف المغربي.

    ويأتي انضمام هذه الدول في وقت يسعى فيه المغرب إلى تحصين المكتسبات التي راكمها على مستوى القرارات الأممية الأخيرة، التي كرست مبادرة الحكم الذاتي كإطار جدي وواقعي لتسوية النزاع، مستفيدا من دعم ثلاث دول دائمة العضوية داخل مجلس الأمن، مقابل اصطفاف دول أخرى على مسافة متساوية من أطراف الملف.

    وعلى مستوى رئاسة مجلس الأمن خلال سنة 2026، ستتولى مملكة البحرين الرئاسة خلال شهر أبريل، بالتزامن مع عقد جلسة مخصصة لإحاطة يقدمها الأمين العام للأمم المتحدة بشأن مستجدات العملية السياسية، وهي محطة تحظى بأهمية خاصة بالنظر إلى الموقف الثابت للمنامة الداعم لمغربية الصحراء.

    في المقابل، ستتكلف اليونان برئاسة مجلس الأمن خلال شهر أكتوبر، وهو الموعد الذي ينتظر أن يشهد مناقشة واعتماد قرار جديد حول الملف؛ إذ تراهن فيه الرباط على علاقاتها المستقرة مع أثينا، وعلى هامش زمني يسمح بتكثيف تحركاتها الدبلوماسية، بهدف الحفاظ على الدينامية الإيجابية للمسار الأممي وتعزيز المكتسبات المحققة لصالحها عقب صدور القرار 2797.

    رياح دولية مواتية

    تعليقا على هذا الموضوع، قال عبد الوهاب الكاين، رئيس منظمة “أفريكاووتش”، إن عملية تجديد عضوية مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، التي أفضت إلى انتخاب كل من البحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا في يونيو 2025 لبدء مهامها في يناير 2026، تحمل في طياتها آثارا سياسية ودبلوماسية مهمة، بالنظر إلى انعكاساتها على طبيعة القضايا المدرجة ضمن جدول أعمال المجلس خلال المرحلة المقبلة، وزوايا معالجتها والتفاعل معها.

    وأضاف الكاين، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن هذا التحول يكتسي أهمية خاصة من حيث علاقة الدول المنتخبة حديثا بأطراف النزاعات وأصحاب المصلحة، وما قد يتيح ذلك من فرص لتحرك مختلف الفاعلين بحثا عن موطئ قدم داخل النقاشات رفيعة المستوى التي يحتضنها مجلس الأمن.

    وسجل المحلل السياسي ذاته أن تشكيلة مجلس الأمن الجديدة تحمل، منذ الوهلة الأولى، نفسا إيجابيا ومواتيا لمواقف المملكة المغربية إزاء النزاع المفتعل حول أقاليمها الجنوبية، لافتا إلى أن عددا من الدول، من قبيل الصومال وباكستان وبنما، تعترف بالسيادة المغربية على الصحراء، في حين تعتبر اليونان مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب سنة 2007 مقاربة جادة وذات مصداقية، وهو الموقف نفسه الذي عبرت عنه الدنمارك باعتبار الخطة مساهمة جدية وأساسا جيدا للحل في إطار العملية الأممية.

    وأبرز نائب منسقة تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية أن هذه الدينامية الإيجابية تعززت أكثر بانضمام دول مثل البحرين وليبيريا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، التي تُعد من الداعمين بقوة لمقترح الحكم الذاتي المغربي، إلى جانب كولومبيا ولاتفيا اللتين لم تُبديا معارضة للمبادرة، ما يعكس تحسنا ملموسا في ميزان المواقف داخل مجلس الأمن.

    وتابع المتحدث بأن هذا التطور يأتي بالتوازي مع مغادرة دول كانت تتبنى مواقف معاكسة للمغرب عضوية مجلس الأمن، وفي مقدمتها الجزائر، الداعم الرئيسي لجبهة البوليساريو، إلى جانب الموزمبيق المعترفة بالكيان الانفصالي، الشيء الذي يمنح، بحسبه، “القرار التاريخي” الذي راكمه المغرب داخل المجلس، بفضل مسار سياسي ودبلوماسي شاق، مزيدا من القوة والصلابة.

    وأوضح الخبير في الشؤون الدبلوماسية أن تشكيلة مجلس الأمن للفترة 2025-2027 تميل اليوم بشكل واضح لصالح الموقف المغربي، خاصة في ظل القرار رقم 2797، الذي رسخ مبادرة الحكم الذاتي كأساس مرجعي للمفاوضات بدل اعتبارها مجرد خيار من بين خيارات متعددة.

    وخلص الكاين إلى أن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة، في ظل إعداد الأمين العام للأمم المتحدة مراجعةً استراتيجية خلال ستة أشهر، وتزايد الضغوط الدولية على مختلف الأطراف من أجل الانخراط في مفاوضات جادة تستند إلى إطار الحكم الذاتي، مما يعزز فرص التوصل إلى حل سياسي واقعي ودائم للنزاع.

    مجلس الأمن ورهان المغرب

    من جهته، سجل الفاعل السياسي دداي بيبوط أن تفاعل سكان الصحراء مع لحظة اعتماد القرار الأممي التاريخي اتسم بفرح غامر؛ إذ استُقبلت مضامين الخطاب الملكي بالكثير من الأمل واليقين في الملكية الشرعية لمؤسساتهم، باعتبارها مدخلا لإنهاء نزاع عمره خمسة عقود، وما رافقه من معاناة قاسية لصحراويي مخيمات تندوف الذين لم يكن ذنبهم سوى وجودهم في فضاء مغلق يخضع لوصاية الجزائر.

    وأوضح بيبوط، ضمن إفادة لهسبريس، أن اختلال توازنات السياسة وتشابك المصالح الدولية حالا، لعقود طويلة، دون تحقيق تقدم إيجابي في هذا الملف، بفعل حدة التجاذبات وإقصاء تطلعات الصحراويين الحقيقيين، مقابل الإمعان في تعقيد مسارات الحل الواقعية التي كان من شأنها أن تشكل انفراجة حقيقية لمأساة مجتمع تُناقَش قضاياه من طرف حركة انفصالية ودولة حاضنة لها، دون السماح بإسماع صوته الحر.

    وأكد الباحث في الشؤون الصحراوية أن اعتماد مجلس الأمن القرار رقم 2797 شكّل بداية النهاية لهذا النزاع المفتعل، مشيرا إلى أن تجديد عضوية مجلس الأمن للفترة الحالية أطلق أملا حقيقيا في الأفق، لاجتماع شرطين نادرين في تاريخ مناقشات المجلس، يتمثل أولهما في صدور قرار قوي وملزم من حيث المقاربة المعتمدة، ويتمثل ثانيهما في حجم وفعالية الالتزامات الواردة في متنه.

    واستحضر المصرح لهسبريس أن انضمام دول جديدة، شكّلت على مدى السنوات الأخيرة ركيزة أساسية للاعتراف الدولي بمغربية الصحراء، إلى عضوية مجلس الأمن عزز هذا المسار، وظل سدا منيعا أمام مناورات الجزائر والداعمين لها داخل مجلس الأمن وخارجه، دفاعا عن الموقف المغربي القائم على الشرعية القانونية والتاريخية لبسط سيادة المملكة على أقاليمها الجنوبية.

    وقال المحلل السياسي ذاته: “إن تولي مملكة البحرين رئاسة مجلس الأمن خلال شهر أبريل 2026، وفق نظام التناوب المعتمد، يمثل لحظة تاريخية بالغة الأهمية”، مبرزا أن هذا المعطى يمنح المنامة صلاحية الإشراف على جلسات المشاورات المغلقة المرتبطة ببعثة المينورسو وتقديم الإحاطات الأممية، ما يجعل من إعادة طرح ملف الصحراء برئاسة بحرينية محطة استراتيجية في مسار النزاع.

    ونبه دداي بيبوط إلى أن افتتاح البحرين قنصلية عامة بمدينة العيون، وما رافقه من إعلان واضح لدعمها سيادة المغرب ووحدته الترابية، يشكل معطى لا يمكن تجاوزه في سياق رئاستها لمجلس الأمن، باعتباره تجسيدا لمرحلة متقدمة من العلاقات الثنائية القوية بين المملكتين.

    ولفت المهتم بخبايا النزاع إلى أن انطلاق جلسات الإحاطة خلال أبريل المقبل برئاسة بحرينية يكتسي أهمية استراتيجية مضاعفة، في ظل تشكيلة لمجلس الأمن تميل بشكل استثنائي لصالح المغرب، ومغادرة الجزائر لعضويته، ما سيمنح زخما جديدا لترافع المملكة بدعم دول وازنة تعترف بسيادتها على الصحراء، مقابل دول أخرى تعتبر مبادرة الحكم الذاتي حلا جادا وذا مصداقية.

    وأضاف أن البحرين، بصفتها رئيسة لمجلس الأمن خلال الفترة المذكورة، ستضطلع بدور قيادي في إدارة النقاشات، من خلال ضبط جدول الأعمال وترتيب المتدخلين وصياغة خلاصات المداولات، بشكل يساهم في توجيه السردية الأممية نحو تثبيت مقترح الحكم الذاتي كأرضية أساسية للمفاوضات.

    وأنهى دداي بيبوط حديثه لهسبريس بالتأكيد على أن ترؤس دولة داعمة صراحة لسيادة المغرب على صحرائه جلساتِ مجلس الأمن، بالتوازي مع عرض المراجعة الاستراتيجية للأمين العام، من شأنه أن يعزز التنسيق الدبلوماسي بين الدول المؤيدة للمغرب، ويفتح آفاقا جديدة لترسيخ حل سياسي واقعي ودائم للنزاع.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جرائم الأموال بفاس تدين البرلماني السابق محمد العايدي وتصادر ممتلكاته

    زنقة 20 ا الرباط

    أصدرت غرفة جرائم غسل الأموال بالمحكمة الابتدائية بفاس، مؤخرا، أحكاما في قضية متابعة البرلماني السابق عن حزب الاستقلال ورئيس جماعة مولاي يعقوب سابقا، محمد العايدي، بعد أن تم حجز ممتلكاته العقارية على ذمة القضية.

    ويتعلق الملف رقم 103/2416/2025 بمتابعة العايدي إلى جانب عدد من موظفي جماعة مولاي يعقوب، حيث تضمنت الأحكام البراءة لبعض المتهمين والإدانة بالحبس الموقوف التنفيذ مع مصادرة الممتلكات للآخرين.

    وحسب تفاصيل الحكم، فقد قضت المحكمة ببراءة كل من المتهمين (ا.ع) و(أ.ب)، مع رفع الحجز عن ممتلكاتهم وعقاراتهم وحساباتهم البنكية المحجوزة على ذمة القضية، ما لم تكن هناك أسباب أخرى للحجز.

    في المقابل، صدر الحكم في حق محمد العايدي بالحبس الموقوف التنفيذ لمدة سنتين، وغرامة مالية نافذة قدرها 50 ألف درهم. كما أدين المتهم (م.ع.ت) بالحبس الموقوف التنفيذ لمدة سنة وغرامة مالية 30 ألف درهم، إضافة إلى الصائر تضامناً ودون إجبار.

    كما قضت المحكمة بمصادرة الممتلكات العقارية المحجوزة للمتهمين المكتسبة بعد 3 ماي 2007 لصالح الدولة المغربية، ورفع الحجز عن الممتلكات السابقة لهذا التاريخ، مع مصادرة الأموال المنقولة والحسابات البنكية المحجوزة لفائدة إدارة أملاك الدولة والخزينة العامة.

    ويشار إلى أن محمد العايدي، الذي غادر السجن قبل أسابيع، كان قد أُدين سابقًا من طرف غرفة جرائم الأموال الابتدائية بمحكمة الاستئناف بفاس بعقوبة سنتين حبسا نافذاً بعد متابعته في قضية تبديد أموال عمومية، وهو الحكم الذي أيدته لاحقاً غرفة الجنايات الاستئنافية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سنة الوحدة الوطنية

    تميزت سنة 2025 التي نودعها بأهم حدث تاريخي، إثر مصادقة مجلس الأمن، يوم 31 أكتوبر الماضي، على القرار رقم 2797/2025 قدمته الولايات المتحدة الأمريكية، ينص على اعتماد مبادرة الحكم الذاتي كأساس للتفاوض بشأن حل عادل ونهائي للنزاع المفتعل حول الصحراء تحت السيادة المغربية، مع تمديد ولاية بعثة «المينورسو» لسنة كاملة.

    وفي خطوة تؤكد أهمية هذا الحدث، قرر الملك محمد السادس جعل يوم 31 أكتوبر من كل سنة عيدا وطنيا يحمل اسم «عيد الوحدة»، ومناسبة يتفضل فيها جلالة الملك بإصدار عفوه السامي، نظرا لما تحمله هذه المناسبة من دلالات وإحالات على الوحدة الوطنية والترابية الراسخة للمملكة، وترسيخاً لروح التلاحم بين العرش والشعب في الدفاع عن وحدة المملكة الترابية.

    وألقى الملك محمد السادس خطابا تاريخيا بعد تصويت مجلس الأمن على قرار يعتمد مبادرة الحكم الذاتي لحل النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية تحت السيادة المغربية، هذا القرار الذي حظي بدعم 11 دولة عضوا بمجلس الأمن، وتزامن هذا التحول التاريخي مع تخليد الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، والذكرى السبعين لاستقلال المغرب.

    واعتبر الملك هذا الحدث التاريخي بمثابة فتح جديد للصحراء المغربية بعد حدث المسيرة الخضراء بالأقاليم الجنوبية سنة 1975، بقوله «بعد خمسين سنة من التضحيات، ها نحن نبدأ، بعون الله وتوفيقه، فتحا جديدا، في مسار ترسيخ مغربية الصحراء، والطي النهائي لهذا النزاع المفتعل، في إطار حل توافقي، على أساس مبادرة الحكم الذاتي».

    وشكل القرار الأممي بالاعتراف بسيادة المغرب على كافة أقاليمه الصحراوية، ضربة موجعة لأعداء الوحدة الترابية، وجاء هذا القرار ثمرة مجهودات كبيرة قامت بها الدبلوماسية الملكية على كافة المستويات، حيث راكم المغرب العديد من الانتصارات المتتالية بالمحافل الدولية، خاصة على مستوى الأمم المتحدة، والاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي، وتمكن، من خلال حضوره القوي بالمنظمات والهيئات الدولية، من محاصرة الدعاية الانفصالية، والدفاع عن مقترح الحكم الذاتي الذي يقترحه المغرب لإيجاد حل سياسي نهائي للنزاع المفتعل بالصحراء المغربية.

    ملف الوحدة الترابية شهد، على مدى 26 سنة من حكم الملك محمد السادس، تحولات استراتيجية غير مسبوقة على المستويين الدبلوماسي والسياسي، بعدما تمكن المغرب من تثبيت مواقفه الراسخة إقليمياً ودولياً بخصوص وحدته الترابية، وفرض مقاربته الواقعية القائمة على مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الإطار الجدي والوحيد القابل للتطبيق من أجل تسوية هذا النزاع المفتعل الذي عمر لأزيد من خمسة عقود.

    ما تحقق في ملف الصحراء المغربية ليس وليد الصدفة، بل ثمرة مجهود استراتيجي متواصل من الملك محمد السادس منذ توليه العرش في نهاية التسعينات، غير مسار قضية الصحراء المغربية بشكل جذري، من خلال الاشتغال على بديل عملي ومستدام تمثل في مبادرة الحكم الذاتي، التي انطلقت ملامحها منذ 2004 وتم تقديمها رسميا سنة 2007 كإطار واقعي وذي مصداقية لحل النزاع الإقليمي، وحظيت هذه المبادرة بدعم دولي.

    ومنذ الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية في دجنبر 2020، تعززت المواقف الدولية المؤيدة للوحدة الترابية للمملكة بشكل متسارع، وهو ما ترجمته سلسلة من المواقف والقرارات لدول وازنة عربياً وإفريقياً وأوروبياً وأمريكياً لاتينياً، أكدت جميعها دعمها الصريح للمقترح المغربي واعتبرته الحل الواقعي والوحيد الممكن للنزاع.

    إذن، سنة 2025 كانت سنة للوحدة الوطنية، بما تحمله من رمزية ودلالات في وجدان الشعب المغربي الذي خرج بالآلاف للاحتفال في كل شوارع المدن المغربية بالقرار الأممي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الضغوط الدولية تعيد تشكيل الموقف الجزائري من نزاع الصحراء المغربية

    هسبريس – أحمد الساسي

    خصص الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون حيزا مهما من خطابه أمام غرفتي البرلمان، الثلاثاء، لتوجيه رسائل سياسية جديدة تستهدف الوحدة الترابية للمملكة، جدد من خلالها التأكيد على موقف بلاده المناوئ لمصالح الرباط ولمح إلى تمسكها بالرواية الرسمية التي تعتبر النزاع حول الصحراء المغربية “قضية مركزية” في السياسة الخارجية الجزائرية.

    يأتي هذا التشبث بالمواقف العدائية في الوقت الذي تتحرك فيه واشنطن وقوى دولية أخرى لإحياء قنوات الحوار بين الرباط والجزائر، إيمانا بأن استعادة العلاقات الطبيعية بين البلدين تمثل شرطا للاستقرار الإقليمي في منطقة تعيش على وقع تحديات أمنية معقدة. غير أن الجزائر، منذ قرارها قطع العلاقات مع المغرب وإغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات المغربية في غشت 2021، تمضي في ترسيخ سياسة القطيعة وتوسيع هوة الخلافات.

    في المقابل، يواصل المغرب التأكيد على خياره الاستراتيجي القائم على الحوار وتجاوز الأزمات المفتعلة، مستلهما التوجيهات الملكية الداعية إلى طي صفحة التوترات وبناء علاقات طبيعية قائمة على حسن الجوار والمصير المشترك.

    وبينما تبذل الدبلوماسية المغربية جهودا للحفاظ على مناخ الانفتاح، يبقى مستقبل العلاقات رهينا بمدى استعداد الجزائر للتجاوب مع المبادرات الرامية إلى تحقيق الاستقرار وتعزيز التعاون بين شعبين تجمعهما روابط تاريخية عميقة.

    تعنت في مواجهة الإرادة الدولية

    تفاعلا مع هذا الموضوع، قال إبراهيم بلالي اسويح، عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية (الكوركاس)، إن خطاب الرئيس الجزائري أمام البرلمان يعطي انطباعا بأن ثبات الموقف من النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية لم تعد تعكسه النبرة ذاتها التي كان يعتمدها في مناسبات سابقة، لافتا إلى أن حدة الخطاب تجاه المغرب كانت هذه المرة أقل بخصوص الوضع الإقليمي، رغم الإشارات المعتادة التي تحمّل المملكة مسؤولية زعزعة الاستقرار فيما يتصل بقضية وحدتها الترابية.

    وأكد أن ذلك قد يفسر باتجاه الجزائر نحو خطاب تغلب عليه الرصانة وتفادي التصعيد مرحليا، أو برغبتها في توجيه رسائل تفيد بوجود أولويات إقليمية جديدة تسعى الدبلوماسية الجزائرية للتمركز حولها، من بينها هذا النزاع، للخروج من العزلة الإقليمية والدولية الراهنة.

    وأضاف اسويح، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن التوجه الدولي نحو اعتبار الجزائر طرفا رئيسيا في النزاع ساهم في إفراغ الخطاب الجزائري من أي مصداقية، سواء في ادّعاء الحياد أو في تبني مبادئ كانت تحظى سابقا بتعاطف دولي وإقليمي، خصوصا في إفريقيا وأوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية.

    وشدد على أن هذا التطور يجعل من الموقف الجزائري اليوم مجرد تعنت في مواجهة الإرادة الدولية، بعد أن أثبتت المواقف المتتالية للدول، خلال السنتين الأخيرتين تحديدا، أن السياق الدولي لم يعد يتجاوب مع الطرح الجزائري ولا مع فلسفة دبلوماسيته، وهو ما يدركه جيدا صانع القرار السياسي والعسكري في الجزائر.

    وبخصوص تجنّب تبون الخوض المطوّل في ملف الصحراء المغربية هذه المرة، أوضح المحلل السياسي أنه قد يرتبط بتطورات أممية حديثة، ومسار التسوية الذي دعا إليه مجلس الأمن عبر مفاوضات تجمع جميع الأطراف، بما في ذلك الجزائر، استنادا إلى مقترح الحكم الذاتي المغربي كحل واقعي.

    وذكّر بأن رسائل النظام الجزائري سابقا كانت موجهة داخليا لغرض تأكيد المواقف التقليدية، وخارجيا للضغط على الأمم المتحدة بهدف عرقلة أي تقدم نحو الحل، منذ 2007 حين قدم المغرب مبادرته للحكم الذاتي، مبرزا أن الخطاب الرسمي الجزائري ركّز حينها على نسف المسار السياسي والعودة لخطط فاشلة ثبت استحالة تطبيقها، مشيرا إلى أن “مساعي الجزائر لفك العزلة الإقليمية، خصوصا في محيط دول الساحل، تعتبر من أسباب اعتماد خطاب أكثر هدوءا في هذه المرحلة، تفاديا لأي مواجهة مع أطراف إقليمية ولو تكتيكيا”.

    ولفت الخبير في النزاع الانتباه إلى أن هناك مساع معلنة من صقور إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتسريع التقارب بين المغرب والجزائر، كما أن الحسابات الجيو-سياسية الأمريكية تنطلق من واقع أن الجزائر لم تعد محورا إقليميا بالقوة نفسها التي كانت عليها، وهو ما يدفعها-من وجهة نظره-إلى تفادي خطوات تصعيدية والتركيز على إعادة ترتيب الأوراق لمواجهة تراجع نفوذها.

    كما سجل اسويح أن الأزمة الحالية التي تطبع علاقات الجزائر مع جيرانها تزيد من تعقيد الوضع وتُهدد بمزيد من التدهور الإقليمي، ما يجعل مراجعة النهج السياسي أمرا ضروريا للحفاظ على ما تبقى من التوازن الخارجي.

    وفي هذا السياق، قال إبراهيم بلالي اسويح إن الكرة الآن في ملعب الجزائر لإظهار استعداد حقيقي للانخراط في دينامية الحل، بشكل ينسجم مع التوجه الدولي والجهود الأممية، بعيدا عن نهج العرقلة الذي طبع سلوكها الدبلوماسي طوال السنوات الماضية.

    ارتفاع منسوب الضغوط الدولية

    من جانبه، سجل محمد الغيث ماء العينين، نائب رئيس المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات، أن قراءة خطاب الرئيس الجزائري الأخير أمام البرلمان يجب أن تتم بعيدا عن اعتباره تصعيدا مباشرا تجاه المغرب، مؤكدا أن “غياب النبرة العدائية الحادة، مقارنة بخطابات سابقة، لا يعني تراجع مركزية ملف الصحراء بالنسبة للجزائر، بل يرجّح أن يكون مؤشرا على ضيق هامش المناورة وارتفاع منسوب الضغوط، خاصة من الجانب الأمريكي”.

    وأشار ماء العينين، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إلى أن النبرة المحسوبة التي أظهرها الخطاب توحي بأن الجزائر تمرّ بمرحلة انتظارية دقيقة، تحاول من خلالها تجنب التصعيد مع المغرب ليس لأن الملف فقد أهميته لديها، ولكن لأنها تسعى لترك هامش يسمح بإدارة مرحلة معقدة، أو حتى التراجع التكتيكي دون تحمل كلفة سياسية مباشرة.

    واستحضر الخبير في نزاع الصحراء المغربية أن المرحلة الحالية قد تشهد تحركات أو نقاشات تجري في الكواليس، سواء على مستوى العلاقة المباشرة مع الولايات المتحدة أو على صعيد التوازنات الإقليمية ذات الارتباط بملف الصحراء، موردا أن “ذلك يفسر حرص الخطاب الجزائري على ضبط نبرة الحديث بدلاً من الذهاب نحو مواجهة مفتوحة”.

    واسترسل محمد الغيث في القول إن هذا السلوك ينسجم مع ما ميّز سنة 2025 باعتبارها مرحلة انتقالية، انتقل فيها تدبير النزاع من مستوى الخطاب التصعيدي إلى تضييق الخناق على الأطروحات الانفصالية، وفرض سقف واضح للحل في إطار الشرعية الدولية والمعايير الواقعية.

    وخلص المحلل السياسي إلى أن الجزائر اليوم تحاول تكييف خطابها مع واقع دولي جديد، تعاد فيه صياغة موازين القوة، وتصبح فيه كلفة التصعيد أعلى من كلفة الانتظار، ما يجعل خيار التهدئة التكتيكية هو الأكثر انسجاما مع الوضع الحالي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « بوزغيبة » تتوج اللاعب لامين يامال

    هسبريس من الرباط

    أعلنت جائزة بوزغيبة الدولية للفن الساخر عن اختيار لاعب كرة القدم الشاب لامين يامال لنيل نسخة سنة 2025، تقديرًا لأسلوبه الفني في اللعب، وما يطبع أداءه من خفة ظل وابتكار هجومي، يزاوج بين التميز الرياضي وروح الدعابة.

    ويُعد هذا التتويج تكريسًا لنهج الجائزة التي تأسست سنة 2005، على يد الفنان التشكيلي المغربي رزاق عبدالرزاق، والتي تتميز بطابعها الرمزي، وارتكازها على بعدين ثقافيين: التشكيلي من خلال لوحة فنية زيتية تُنجز خصيصًا للفائز، والببليوغرافي عبر إصدار كتاب مونوغرافي يسلط الضوء على سيرة المكرَّم ومساره المهني والإنساني.

    ينتمي يامال لجيل جديد من اللاعبين الذين يزاوجون بين الأداء الرياضي العالي والحضور الكاريزمي، وقد وُلد سنة 2007 في ضواحي برشلونة لأب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، وتكوَّن في مدرسة لاماسيا التابعة لنادي برشلونة الإسباني، حيث بزغ نجمه منذ مراحل الفئات السنية.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وبحسب عبدالرزاق رزاق، مؤسس الجائزة، فإن تتويج يامال لم يكن وليد لحظة انبهار بموهبته، بل نتيجة تقييم متكامل “لأسلوب لعبه المليء بالخفة والمراوغة والدعابة، خصوصًا من خلال حركة تمرير الكرة بين قدمي الخصم المعروفة بـ”البيضة”، والتي أعادها إلى الواجهة بأسلوب فني ساخر يذكّر بجمالية الكرة الشعبية”.

    وأضاف رزاق: “لم أكن من متابعي برشلونة، لكن مع بروز هذه الظاهرة الكروية، بتُّ أجد في المباريات شيئًا من المسرح الإبداعي، الذي يبعث على الضحك والتفكير معًا. إن لامين يامال لا يكتفي بإقناع المشجعين، بل يفرض حضوره على كل مدرب طموح يحلم بصناعة الفارق”.

    وتجدر الإشارة إلى أن الجائزة لا تُمنح بناءً على المجد الرياضي أو الشهرة فقط، بل تُراعي البعد الإنساني في شخصية المتوَّج، وهو ما توفّر في يامال أيضًا من خلال تعلقه العميق بجدته “فاطمة”، التي يعتبرها سببًا مباشرًا في نجاحه، ويُصرّ على حضورها في كل حفل توقيع أو تتويج، في بادرة وجدانية نادرة في عالم الكرة الاحترافية.

    ويُعدّ لامين يامال أصغر متوَّج في تاريخ الجائزة، وسينضم إلى قائمة رمزية مرموقة من المبدعين الذين سبقوه، من قبيل الموسيقي الإيطالي إينيو موريكوني، والفنان اللبناني مارسيل خليفة، والشاعر المصري أحمد فؤاد نجم، والرسام الفرنسي بلانتو، وغيرهم من الأسماء التي تنتمي إلى عوالم الفن والفكر والمجتمع.

    منذ انطلاقها قبل عشرين سنة، ظلت جائزة بوزغيبة وفية لنهجها المختلف، فبعيدًا عن الأضواء الإعلامية التقليدية، صنعت لنفسها مكانة خاصة في المشهد الثقافي، بفضل حرصها على ترسيخ قيمة السخرية الراقية، واعتبارها مدخلًا إلى النقد البناء، والمصالحة مع الذات، ومواجهة الابتذال.

    ويؤكد عبدالرزاق رزاق أن اختيار الفائزين لا يخضع لأية حسابات سياسية أو تجارية، بل يتم وفق سبعة معايير دقيقة تراعي الإبداع، والبصمة الخاصة، وقوة التأثير، والطرافة، والجرأة في الطرح، وأصالة المشروع الشخصي، إضافة إلى القابلية للتوثيق عبر الكتاب المونوغرافي الذي يصدر بعد كل تتويج.

    ويأتي هذا التتويج الجديد ليؤكد قدرة كرة القدم، في لحظاتها المبهجة، على أن تتجاوز حدود الرياضة لتصير فنًّا قائمًا بذاته، يكتب بلغة الجسد، ويُضحك دون أن يتكلم، ويمنح الجمهور لحظة ذكية من المتعة الخالصة، تمامًا كما تفعل الكلمة الساخرة حين تُصيب المعنى بلا جرح.

    يذكر أن جائزة بوزغيبة، التي استلهمت اسمها من نبتة مغربية أصيلة، تبقى واحدة من المبادرات النادرة التي تستثمر الهزل من أجل الجدية، وتراهن على الفن الساخر باعتباره شكلًا راقيًا من أشكال المقاومة الثقافية، ومساحة حرّة للتعبير عن تعقيدات الواقع بخفة وذكاء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كواليس سنة الحسم في ملف الصحراء المغربية

    ط.غ

    مع إسدال الستار على سنة 2025، يبرز ملف الصحراء المغربية كأبرز حدث دبلوماسي في أجندة المغرب الخارجية، بعدما نجحت الرباط في نقل القضية من مربع التدبير الأممي التقليدي إلى مرحلة جديدة عنوانها: ترسيخ مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كمرجعية وحيدة للحل السياسي. إذ شكّل قرار مجلس الأمن الدولي الصادر في أكتوبر 2025 تتويجًا لمسار دبلوماسي طويل، ونتيجة مباشرة لتراكم استراتيجي في الرؤية والتحرك والتحالفات.

    على امتداد عقود، انتقل المغرب في تعاطيه مع ملف الصحراء من منطق رد الفعل والدفاع إلى منطق المبادرة وفرض الإطار السياسي.
    وقد مثّلت مبادرة الحكم الذاتي (2007) حجر الأساس في هذا التحول، حيث قدّم المغرب تصورًا عمليًا يحفظ وحدته الترابية، ويمنح في الآن ذاته صلاحيات موسعة لساكنة الأقاليم الجنوبية في تدبير شؤونهم المحلية، ضمن سيادة الدولة المغربية.

    هذا الطرح مكّن الدبلوماسية المغربية  خلال السنوات الأخيرة، خاصة ما بين 2020 و2025،  في إعادة هندسة خريطة المواقف الدولية من قضية الصحراء، مستفيدًا من دعم قوى دولية وازنة لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها “جادة وذات مصداقية”، ومواقف أوروبية جديدة تعتبر المقترح المغربي الأساس الواقعي للحل، وانخراط دول إفريقية وعربية في دعم الوحدة الترابية للمغرب.

    في المقابل، شهدت أطروحة الانفصال تراجعًا سياسيًا ودبلوماسيًا واضحًا، سواء داخل الأمم المتحدة أو في المحافل الإقليمية، مع تضاؤل الحديث عن خيار الاستفتاء لصالح الحل التوافقي.

    قرار مجلس الأمن 2025… تتويج المسار لا بدايته

    جاء قرار مجلس الأمن الصادر في أكتوبر 2025 ليكرّس هذا التحول، من خلال تثبيت مبادرة الحكم الذاتي المغربية كمرجعية مركزية في العملية السياسية، مع التأكيد على ضرورة التوصل إلى حل سياسي واقعي، عملي، ودائم،  وتجاوز اللغة الأممية التقليدية التي كانت توازن بين أطروحات متناقضة، واعتماد صياغة أكثر انسجامًا مع الرؤية المغربية.

    أبعاد الحسم الدبلوماسي المغربي

    الحسم الذي تحقق في 2025 لا يُقاس فقط بنص القرار، بل بسياقه وتداعياته، فعلى المستوى السياسي، انتقل الملف إلى مرحلة تدبير الحل، لا إدارة النزاع. أما دبلوماسيًا: بات المغرب يشتغل من موقع المبادِر لا الطرف المدافع، واستراتيجيًا، تعززت مكانة المغرب كشريك موثوق في الاستقرار الإقليمي.، وفي أروقة الأمم المتحدة تقلصت فرص العودة إلى خيارات متجاوزة مثل الاستفتاء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حركة صحراويون من أجل السلام: معارضة للبوليساريو أم مشروع صحراوي مستقل؟

    عبد القادر بريهما

    منذ اندلاع نزاع الصحراء في سياق إقليمي ودولي معقد، وجد الصحراويون أنفسهم وقودًا لصراع طويل الأمد، دفعوا كلفته الإنسانية والاجتماعية والسياسية لأكثر من خمسة عقود. تشتتت الأسر، وضاعت أجيال كاملة بين اللجوء والتيه، وتعطلت فرص التنمية، بينما ظل الإنسان الصحراوي رهينة حسابات إقليمية لا تعير لمعاناته أي اعتبار حقيقي. ومع تراكم خيبات الأمل، وتآكل الخطابات التقليدية، برزت الحاجة إلى تفكير جديد، ورؤية واقعية تضع كرامة الصحراويين في صلب أي حل ممكن، وهو ما مهد لظهور حركة صحراويون من أجل السلام كإطار صحراوي مستقل يسعى إلى كسر الجمود وفتح أفق مختلف.

    تقدم حركة صحراويون من أجل السلام ليس بوصفها حركة معارضة لجبهة البوليساريو، بل كحركة صحراوية مستقلة قائمة بذاتها، لها مبادئها الواضحة، ومؤسساتها المنظمة، وقانونها الأساسي الذي يؤطر عملها واختياراتها. فهي لا تعرف نفسها من خلال الخصومة أو رد الفعل، بل من خلال مشروع سياسي واجتماعي متكامل، يجعل من الإنسان الصحراوي محور الفعل والغاية، ويستمد شرعيته من الواقع، ومن الجرأة على تقييم نصف قرن من التدبير الفاشل لقضية مصيرية.

    منذ تأسيسها في أبريل 2020، اتخذت الحركة من مدريد مقرًا لها، ونجحت في بناء شبكة واسعة من الأعضاء والمنخرطين تمتد عبر عدة بلدان أوروبية، ودول شمال إفريقيا، بما فيها الجزائر ومخيمات تندوف وموريتانيا والمملكة المغربية. هذا الامتداد الجغرافي يعكس طبيعتها العابرة للحدود، ويؤكد أنها حركة متجذرة داخل المجتمع الصحراوي بمختلف مكوناته وحساسياته وحواضنه الاجتماعية، لا حكرًا على فئة أو جيل أو مسار واحد.

    تعتمد حركة صحراويون من أجل السلام على تمويلها الذاتي، وهو عنصر جوهري في ترسيخ استقلال قرارها السياسي والفكري. فغياب أي دعم رسمي دولي أو مغربي، كما يروج خصومها، لم يكن نقطة ضعف، بل تحول إلى مصدر قوة ومصداقية، حررها من الإملاءات، ومكنها من صياغة مواقفها وفق ما يخدم مصلحة الصحراويين، لا وفق أجندات الجهات الراعية أو الممولة.

    هذا الحضور المتنامي، وما رافقه من مؤتمرات إقليمية وأنشطة نوعية، جعل قيادة البوليساريو تعيش حالة ارتباك واضحة منذ بروز الحركة. فقد كشفت الأخيرة، بخطابها الهادئ والعقلاني، حجم التناقضات التي تعيشها قيادة تقليدية متخشبة ومتهالكة، وأعادت فتح نقاش ظل محظورًا لعقود، يتعلق بشرعية التمثيل، وجدوى الاستمرار في نهج اللاحل، والارتهان الكامل للمخابرات الجزائرية.

    في إطار استراتيجيتها العملية، أولت الحركة أهمية كبرى لوسائط التواصل الاجتماعي، فنجحت في تحويلها إلى فضاءات حرة للنقاش والتعبئة والتنوير. كما شكلت خلايا عمل مرنة داخل مخيمات تندوف على ظهر الحمادة، وفي موريتانيا، واسبانيا والجزائر، وبمدن الصحراء على المحيط الاطلسي، مستفيدة من سرعة التحرك، والقدرة على الالتفاف والمناورة ونصب الكمائن السياسية والحضور الدولي اللافت، في مقابل بنية متحجرة وجامدة، تتحرك ببطء وتدار بعقلية سبعينيات القرن الماضي.

    تطرح حركة صحراويون من أجل السلام أفكارًا جديدة وتصورات حديثة لإنهاء معاناة الصحراويين، وتتقاطع بوضوح مع مشروع الحكم الذاتي الذي اقترحته المملكة المغربية سنة 2007 والذي تبناه مجلس الأمن بالقرار رقم 2797، باعتباره خيارًا واقعيًا وجديًا لإنهاء النزاع. هذا التقاطع لا يعني التبعية، بل يعكس قراءة براغماتية للواقع الإقليمي والدولي، وسعيًا لتوظيف الممكن السياسي من أجل تحقيق مكاسب ملموسة لصالح المواطنين الصحراويين و عودة اللاجئين، وتوفير السكن والتشغيل، وإطلاق المعتقلين، وتهيئة مناخ اقتصادي واجتماعي كريم.

    ما يميز هذه الحركة أيضًا هو ديناميتها العالية، وتناغمها مع المستجدات، واعتمادها على التقنيات الحديثة في التنظيم والتواصل، في مقابل قيادة تقليدية مفقودة ذهنيا، تنتظر التعليمات من قصر المرادية، وتعجز عن فهم تحولات الوعي داخل المجتمع الصحراوي. قيادة الحركة تتمتع بشرعية سياسية، وحنكة في التدبير، وخبرة عميقة بمكر وخداع المخابرات الجزائرية و “قبيلة قيادة” البوليساريو، ما مكنها منذ تأسيسها من نصب كمائن سياسية وتواصلية أربكت خصمها، وأكدت أن احتكار التمثيل قد انتهى، وأن بداية النهاية لم تعد شعارًا، بل مسارًا يتكرس يومًا بعد يوم في وعي القواعد الصحراوية بمختلف مشاربهم وخلفياتهم السياسية ومختلف حواضنهم الاجتماعية .

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الأمم المتحدة تجدد ترسيخ « الواقعية السياسية » في قضية الصحراء المغربية

    هسبريس ـ أحمد الساسي

    كشف القرار 80/89، الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة دون تصويت بشأن قضية الصحراء المغربية، استمرار الإجماع الدولي حول مواصلة المسار السياسي تحت رعاية المنظمة الأممية؛ من خلال التركيز على أهمية تعزيز مناخ الحوار والانخراط البنّاء بين أطراف النزاع، بهدف إحياء العملية السياسية المتوقفة، تنتهي بالتوصل إلى حل واقعي ودائم متوافق بشأنه، مع الإشادة بالجهود التي بذلت منذ سنة 2007 في هذا الإطار.

    ويعيد القرار الجديد التأكيد على المضامين نفسها التي تبناها مجلس الأمن الدولي في قراره الأخير 2797، ولا سيما مركزية التوصل إلى حل سياسي واقعي ومتوافق عليه، مع إبراز الجهود التي يقودها الأمين العام ومبعوثه الشخصي لدفع العملية السياسية قدما.

    كما يرصد القرار ارتياح الأمم المتحدة للجولات التفاوضية السابقة التي جرت تحت رعايتها، موجها دعوة صريحة إلى الأطراف المعنية للالتزام بحسن النية والتعاون الكامل مع الآليات الدولية.

    ويعزز القرار 80/89 المسلسل الأممي المؤطر بالقرار 2797، ويعكس في الآن نفسه توجها دوليا متقدما نحو ترسيخ الخيار السياسي الواقعي القائم على التوافق والواقعية؛ وهو ما ينسجم مع الطرح المغربي للحكم الذاتي باعتباره مبادرة ذات مصداقية ومرتكزا رئيسيا لإنهاء النزاع المفتعل.

    في هذا الصدد، قال محمد الفويرس، الباحث في علوم الإعلام والاتصال، إن التمعن في القرار الأممي 80/89 يكشف إشارات بالغة الدلالة على تثمين الجهود التي راكمها المسار التفاوضي منذ سنة 2007، وفي صلبها مبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي وجدي يحظى باعتراف وتقدير متزايد داخل المنتظم الدولي، باعتبارها إطارا عمليا لمعالجة النزاع على نحو ينسجم مع حقائق التاريخ والجغرافيا ويستجيب لتطلعات الساكنة المحلية.

    وأضاف الفويرس، في تصريح لهسبريس الإلكترونية، أن القرار يعيد التأكيد على الدعم الأممي الكامل للمسار السياسي الذي تشرف عليه الأمانة العامة للأمم المتحدة، بهدف التوصل إلى حل دائم ومقبول من جميع الأطراف؛ وهو ما يعبّر، وفقه، عن تكريس للوضع الجديد الذي فرضته الدبلوماسية المغربية باعتماد الواقعية السياسية والاندماج الفعلي لأبناء القبائل الصحراوية في التنمية وتدبير الشأن العام وفق مرتكزات الديمقراطية والحكامة.

    ونبّه رئيس مركز لاسويل للإعلام إلى أن ما تضمنه القرار الأممي الجديد يتقاطع مع التحول التاريخي الذي كرسه قرار مجلس الأمن رقم 2797، بوصفه محطة فاصلة في التعاطي الدولي مع القضية على ضوء تحولات إقليمية ودولية جعلت الحلول الواقعية بديلا نهائيا عن الأطروحات المتجاوزة وخيارات الماضي غير القابلة للتطبيق.

    وأوضح الباحث ذاته أن الرؤية الملكية لتسوية النزاع ترتكز على شرعية تاريخية راسخة للدور المغربي في تأمين الاستقرار، وعلى قراءة استراتيجية واعية للرهانات الجيوسياسية في المنطقة؛ ما يجعل المغرب، وفق تقييمه، “فاعلا مركزيا في تكريس السلام والتعايش وضمان مستقبل تنموي مشترك في الصحراء ومجمل المنطقة المغاربية”.

    وخلص محمد الفويرس إلى أن القرارات الأممية الأخيرة، وفي مقدمتها 80/89 و2797، تؤكد يوما بعد يوم نجاعة الطرح المغربي وقدرته على بناء توافق دولي أوسع حول حل نهائي، مشددا على أن “الرباط تمضي بثقة نحو طي صفحة النزاع المفتعل على أساس مبادئ الشرعية الدولية وترسيخ الاستقرار الإقليمي”.

    من جهته، قال سعيد بوشاكوك، الباحث المهتم بقضايا التنمية والمجال، إن قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة يشكل امتدادا داعما لجوهر القرار الأممي 2797، باعتباره يعزز الدينامية الإيجابية التي بات يعرفها الملف داخل منظومة الأمم المتحدة، خاصة على مستوى اللجنة الرابعة التي ما زال النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية مطروحا أمامها في مسار سياسي يميل نحو تثبيت المكتسبات المغربية.

    وأضاف بوشاكوك، ضمن تصريح لهسبريس، أن المغرب كان، منذ بدايات ستينيات القرن الماضي، صاحب المبادرة والمسؤولية التاريخية في حماية وحدته الترابية واستكمال تحرير أراضيه من الاستعمار الإسباني؛ ما يجعل حضوره في هذا المسار الأممي اليوم امتدادا طبيعيا لشرعية تاريخية وقانونية لا يمكن القفز عليها أو تجاهلها.

    وأكد المتحدث عينه أن صدور قرار الجمعية العامة يأتي في سياق تحولات جوهرية منذ سنة 2006، تحولات رسخت توجها دوليا واضحا نحو الحلول الواقعية؛ وفي مقدمتها مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كقاعدة راسخة للحل المنتظر، مستشهدا بـ “الدعم الدولي المتزايد لهذه المبادرة وبقناعة مجلس الأمن المتكررة بشأن جديتها ومصداقيتها”.

    وشدد المحلل السياسي ذاته على أن القرار يحمل رسالة سياسية واضحة تؤكد أن التفاوض الأممي هو المفتاح الوحيد للحل بين جميع الأطراف، بما يجنّب المنطقة الوقوع في حالة جمود أو انزلاق نحو مصائر مجهولة في عالم تتعاظم فيه اللايقينات شيئا فشيئا.

    وفي هذا السياق، أبرز الباحث المهتم بقضايا التنمية والمجال أن القرارات الأممية الأخيرة ترسخ التموقع المغربي كفاعل محوري في تهيئة شروط الاستقرار والتنمية بالمنطقة.

    ولفت سعيد بوشاكوك إلى أن “مسار الرباط، بقيادة ملكية حكيمة، استطاع أن يجمع بين الشرعية التاريخية وبين القراءة الواقعية للتحولات الجيوسياسية، ويؤسس لمرحلة جديدة تقترب من طيّ نهائي لصفحات النزاع المفتعل”.

    إقرأ الخبر من مصدره