Étiquette : 2007

  • رئيس الإنتربول: احتضان مراكش لمؤتمر المنظمة اعتراف دولي بمساهمة المغرب في الأمن العالمي

    أكد رئيس المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول)، اللواء أحمد ناصر الريسي، اليوم الجمعة بمراكش، أن احتضان المدينة الحمراء لأشغال الدورة الـ93 للجمعية العامة للإنتربول يشكل اعترافا من المجتمع الدولي بمساهمة المغرب في الأمن العالمي.

    وأوضح اللواء الريسي، خلال ندوة صحافية، أن استضافة هذه الهيئة الإدارية العليا للإنتربول، ما بين 24 و27 نونبر الجاري، تعد أيضا اعترافا بالحضور الدائم للمملكة في مختلف المحافل المرتبطة بالأمن والسلامة، وكذا بانخراطها الفاعل داخل المنظمة.

    وقال “أنا في غاية السعادة بتواجدي في بلدنا الحبيب المملكة المغربية، بلد الأمن والسلام، البلد الذي يولي أهمية قصوى للتعاون الشرطي الدولي، ويؤمن إيمانا حقيقيا بالمشاركة الفعلية وبأن الأمن غير قابل للتجزيء وبأنه عمل مشترك”.

    وأضاف اللواء الريسي أن تنظيم هذا الحدث الدولي البارز بمراكش يعد تأكيدا جديدا للمكانة المرموقة التي يحظى بها المغرب كفاعل رئيسي داخل مختلف هيئات ومبادرات وأنشطة الإنتربول، وكذا لدعمه المتواصل لهذه المنظمة.

    كما أشاد بالدور “المحوري والأساسي” للمغرب في الحفاظ على الأمن على الصعيد العالمي، مشيرا إلى أن المملكة، بحكم موقعها الجغرافي الاستراتيجي عند تقاطع إفريقيا والعالم العربي وأوروبا، لا تدخر جهدا في تعزيز التواصل والتعاون بين مختلف القارات.

    وأكد أنه “لا شك أن تنظيم هذا الحدث، بعد استضافة قادة الأمن في العالم عام 2007، يدل مرة أخرى على الاهتمام الكبير الذي توليه المملكة لقضايا التعاون الأمني الوثيق بين الدول الأعضاء في الإنتربول”، وذلك في وقت يواجه فيه العالم تحديات كبيرة ومتعددة تتعلق، على الخصوص، بالأمن السيبراني والجريمة العابرة للحدود.

    كما توقف اللواء الريسي عند الإسهام المعتبر للمملكة ودورها “الهام جدا” في تعزيز الأمن الأفريقي، مشيرا إلى أن المغرب، بصفته نائبا لرئيس الإنتربول عن أفريقيا، لا يدخر جهدا لتعزيز تعاونه مع دول القارة، خاصة فيما يتعلق بالتدريب والعمليات المشتركة.

    وأكد في هذا الصدد أن “المغرب يعد من بين أوائل الدول الحاضرة في معظم العمليات التي تم تنفيذها في المنطقة”.

    وقال رئيس منظمة الإنتربول “نحن فخورون للغاية بإنجازات المغرب في مجال الأمن والتعاون الأمني في أفريقيا وفي العالم العربي وعلى المستوى الدولي”.

    واغتنم اللواء الريسي هذه الفرصة لتهنئة المغرب على تنظيم كأس أفريقيا لكرة القدم 2025 وكأس العالم لكرة القدم 2030، معربا عن ثقة الإنتربول في قدرة المملكة على استضافة مثل هذه التظاهرات الرياضية الدولية بنجاح كبير.

    من جهة أخرى، استعرض اللواء الريسي الإنجازات التي حققتها منظمة الإنتربول خلال ولايته، ومن أبرزها تعزيز التعاون الدولي، وتوسيع قاعدة البيانات، وزيادة عدد وحجم العمليات المشتركة، وتقوية حضور المرأة، وترسيخ تمثيلية مختلف القارات داخل الهيئات الإدارية على قدم المساواة.

    وتضم الجمعية العامة للإنتربول مندوبين تعينهم حكومات الدول الأعضاء، وتجتمع مرة واحدة في السنة، وتتخذ جميع القرارات الهامة المتعلقة بالسياسة العامة، والموارد اللازمة للتعاون الدولي، وأساليب العمل، والمالية، وبرامج الأنشطة. ويتم اتخاذ هذه القرارات على شكل قرارات جمعية عامة.

    كما تعد الجمعية العامة للإنتربول، التي تمثل أكبر تجمع عالمي لقادة الأجهزة المكلفة بتطبيق القانون، مناسبة ممتازة للدول من أجل ربط العلاقات وتبادل الخبرات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رئيس الإنتربول: اجتماع مراكش اعتراف بدور المغرب في الأمن العالمي

    أكد رئيس المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول)، اللواء أحمد ناصر الريسي، اليوم الجمعة بمراكش، أن احتضان المدينة الحمراء لأشغال الدورة الـ93 للجمعية العامة للإنتربول يشكل اعترافا من المجتمع الدولي بمساهمة المغرب في الأمن العالمي.

    وأوضح اللواء الريسي، خلال ندوة صحافية، أن استضافة هذه الهيئة الإدارية العليا للإنتربول، ما بين 24 و27 نونبر الجاري، تعد أيضا اعترافا بالحضور الدائم للمملكة في مختلف المحافل المرتبطة بالأمن والسلامة، وكذا بانخراطها الفاعل داخل المنظمة.

    وقال “أنا في غاية السعادة بتواجدي في بلدنا الحبيب المملكة المغربية، بلد الأمن والسلام، البلد الذي يولي أهمية قصوى للتعاون الشرطي الدولي، ويؤمن إيمانا حقيقيا بالمشاركة الفعلية وبأن الأمن غير قابل للتجزيء وبأنه عمل مشترك”.

    وأضاف اللواء الريسي أن تنظيم هذا الحدث الدولي البارز بمراكش يعد تأكيدا جديدا للمكانة المرموقة التي يحظى بها المغرب كفاعل رئيسي داخل مختلف هيئات ومبادرات وأنشطة الإنتربول، وكذا لدعمه المتواصل لهذه المنظمة.

    كما أشاد بالدور “المحوري والأساسي” للمغرب في الحفاظ على الأمن على الصعيد العالمي، مشيرا إلى أن المملكة، بحكم موقعها الجغرافي الاستراتيجي عند تقاطع إفريقيا والعالم العربي وأوروبا، لا تدخر جهدا في تعزيز التواصل والتعاون بين مختلف القارات.

    وأكد أنه “لا شك أن تنظيم هذا الحدث، بعد استضافة قادة الأمن في العالم عام 2007، يدل مرة أخرى على الاهتمام الكبير الذي توليه المملكة لقضايا التعاون الأمني الوثيق بين الدول الأعضاء في الإنتربول”، وذلك في وقت يواجه فيه العالم تحديات كبيرة ومتعددة تتعلق، على الخصوص، بالأمن السيبراني والجريمة العابرة للحدود.

    كما توقف اللواء الريسي عند الإسهام المعتبر للمملكة ودورها “الهام جدا” في تعزيز الأمن الأفريقي، مشيرا إلى أن المغرب، بصفته نائبا لرئيس الإنتربول عن أفريقيا، لا يدخر جهدا لتعزيز تعاونه مع دول القارة، خاصة فيما يتعلق بالتدريب والعمليات المشتركة.

    وأكد في هذا الصدد أن “المغرب يعد من بين أوائل الدول الحاضرة في معظم العمليات التي تم تنفيذها في المنطقة”.

    وقال رئيس منظمة الإنتربول “نحن فخورون للغاية بإنجازات المغرب في مجال الأمن والتعاون الأمني في أفريقيا وفي العالم العربي وعلى المستوى الدولي”.

    واغتنم اللواء الريسي هذه الفرصة لتهنئة المغرب على تنظيم كأس أفريقيا لكرة القدم 2025 وكأس العالم لكرة القدم 2030، معربا عن ثقة الإنتربول في قدرة المملكة على استضافة مثل هذه التظاهرات الرياضية الدولية بنجاح كبير.

    من جهة أخرى، استعرض اللواء الريسي الإنجازات التي حققتها منظمة الإنتربول خلال ولايته، ومن أبرزها تعزيز التعاون الدولي، وتوسيع قاعدة البيانات، وزيادة عدد وحجم العمليات المشتركة، وتقوية حضور المرأة، وترسيخ تمثيلية مختلف القارات داخل الهيئات الإدارية على قدم المساواة.

    وتضم الجمعية العامة للإنتربول مندوبين تعينهم حكومات الدول الأعضاء، وتجتمع مرة واحدة في السنة، وتتخذ جميع القرارات الهامة المتعلقة بالسياسة العامة، والموارد اللازمة للتعاون الدولي، وأساليب العمل، والمالية، وبرامج الأنشطة.

    ويتم اتخاذ هذه القرارات على شكل قرارات جمعية عامة، كما تعد الجمعية العامة للإنتربول، التي تمثل أكبر تجمع عالمي لقادة الأجهزة المكلفة بتطبيق القانون، مناسبة ممتازة للدول من أجل ربط العلاقات وتبادل الخبرات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رئيس الإنتربول لـ”برلمان.كوم”: الأمن لا يتجزأ والثقة العالمية في الدور المغربي راسخة (فيديو)

    الخط :
    A-
    A+

    تقف المملكة المغربية منذ أكثر من سبعة عقود، كلاعب أساسي ومركز ثقل لا يمكن تجاهله في معادلة الأمن العالمي، هذه حقيقة أكدها رئيس المنظمة الدولية للشرطة الجنائية، “الإنتربول”، اللواء أحمد ناصر الريسي في تصريح لموقع “برلمان.كوم”، اليوم الجمعة 21 نونبر 2025 بمراكش.

    وفي هذا السياق، أشار الريسي إلى أن الدور المغربي يكتسي طابع الأهمية، وهو دور رئيسي ومحوري يمتد كجسر حيوي يربط ثلاث قارات وثقافات، إفريقيا، أوروبا، والوطن العربي، وأن موقع المغرب الجغرافي والاستراتيجي منحه مسؤولية تاريخية في منطقة تتلاقى فيها التحديات الأمنية الكبرى.

    وأكد رئيس المنظمة الدولية، على أن ما يجعل هذا الدور فارقا ليس الموقع فحسب، بل القيادة الحكيمة التي آمنت إيمانا راسخا بأن “الأمن لا يتجزأ”، مشيرا إلى أنه في خضم هذه التحديات، برزت المملكة كشريك استراتيجي لا غنى عنه في التعاون الأمني الدولي.

    وشدد على أن هذا التعاون يتجسد بوضوح في مستويات متعددة، بداية من المشاركة الفعالة في عمليات التدريب وتبادل الخبرات، وصولا إلى الانخراط المباشر في العمليات الأمنية المشتركة، وأشار رئيس الإنتربول صراحة إلى النتائج الإيجابية والملموسة التي حققها المغرب في قضايا كبرى، وهي نتائج تؤكد على الكفاءة والاحترافية العالية للأجهزة الأمنية المغربية.

    وتابع قائلا: إن الريادة المغربية لا تتوقف عند حدود الحاضر، بل تمتد لتستشرف المستقبل بكل تحدياته، ففي خطوة استباقية تعكس وعيا عميقا بتهديدات العصر، استثمر المغرب في مراكز تدريب نوعية، أبرزها مركز تدريب الأمن السيبراني.

    وأعلن رئيس الإنتربول خلال تصريحه للموقع أنه لتعزيز هذه الرؤية، هناك انتظار لافتتاح مركز تكوين عالمي قادم بعد أيام قليلة في مدينة إفران، وهو مشروع هام سيحضر إطلاقه بدعوة من عبد اللطيف حموشي، وسيشكل إضافة نوعية للمغرب كمركز عالمي لتأهيل الكفاءات الأمنية.

    وقال المسؤول الدولي إن الثقة العالمية في الدور المغربي “راسخة”، وهو ما يتضح في استمرار دعم الإنتربول للمملكة، ومشاركتها الفعالة والمستمرة في أنشطة المنظمة، كما يعد اختيار المغرب لاستضافة جمعية الإنتربول في عام 2025، بعد احتضانها في 2007، دليلا على الإيمان الراسخ من المنظمة بالدور المحوري للمملكة.

    واعتبر ذات المتحدث أن “لا يسعنا إلا أن نتوجه بالشكر الجزيل والتقدير العميق للملك محمد السادس، وللأخ عبد اللطيف حموشي، والأخ محمد الدخيسي، ولكل القائمين على هذا التعاون الأمني المشترك، الذي يرسخ الأمن والاستقرار للمغرب وللعالم أجمع”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الكراهية نفي للإنسان


    أحمد بلحاج آية وارهام

    الكراهية ليست مجرد شعور سلبي، بل هي بنية نفسية وفكرية وأخلاقية تتغلغل في نسيج الوعي الفردي والجماعي، وتعيد تشكيل العلاقة بين الإنسان ونفسه، وبين الإنسان والآخر. إنها ليست فعلًا داخليًا فحسب، بل ممارسة وجودية تُعيد تعريف الإنسان بوصفه كائنًا قابلًا للنفي، للتشييء، وللإقصاء؛ فهي تُسقط إنسانية الإنسان من خلال عدستين متكاملتين:

    -عدسة الفلسفة والأخلاق

    -عدسة الأدب

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    إنها تُعيد تشكيل الوعي، وتُحطم العلاقة، وتُبرر العنف، وتُفكك المعنى، وتعمل على إنتاج الإنسان ككائن مضاد للإنسانية.

    1- الكراهية من الوجهة الفلسفية: تعني نفي الآخر ونفي الذات

    فمنذ أفلاطون، كانت الفلسفة معنية بسؤال الإنسان: من هو؟ وما علاقته بالآخر؟ وما معنى أن يكون إنسانًا؟ والكراهية، في هذا السياق، تُشكل تهديدًا جوهريًا لهذا المعنى، لأنها تُعيد تشكيل العلاقة بين الذات والآخر على أساس النفي لا الاعتراف. ففي فلسفة إيمانويل ليفيناس، يُعد الآخر أساس الأخلاق، ووجهه يحمل نداءً لا يمكن تجاهله، نداءً يُلزم الذات بالاستجابة الأخلاقية (1). لكن الكراهية تُسقط هذا الوجه، وتُحوله إلى قناع، إلى شيء، إلى هدف مشروع للإقصاء. إنها تُنكر العلاقة، وتُقيم جدارًا بين الذات والآخر، فتُفقد الإنسان قدرته على التعاطف، وتُعيد تشكيله ككائن مغلق على ذاته، لا يرى إلا ذاته، ولا يسمع إلا صدى غضبه.

    في جدلية السيد والعبد عند هيغل، يُظهر الاعتراف المتبادل بوصفه أساسًا للإنسانية. الكراهية تُسقط هذا الاعتراف، وتُعيد إنتاج علاقة السيد والعبد دون أمل في التحرر، لأن الكراهية لا تسعى إلى الاعتراف، بل إلى الإلغاء (2). وهكذا، فإن الكراهية ليست فقط نفيًا للآخر، بل نفيًا للذات، لأنها تُفقد الإنسان قدرته على أن يكون إنسانًا في علاقته بالآخر.

    في فلسفة سارتر، يُعد الآخر جحيمًا، لأن وجوده يُهدد حرية الذات. الكراهية، في هذا السياق، تُصبح وسيلة للهروب من هذا التهديد، عبر نفي الآخر، وتشييئه، وتحويله إلى كائن فاقد للحرية (3). لكن هذا النفي يُعيد تشكيل الذات نفسها ككائن فاقد للحرية، لأن الحرية لا تُمارس إلا في علاقة مع الآخر، لا في عزلة عنه.

    هي تُعيد تشكيل الوعي، وتُحوله من وعي أخلاقي إلى وعي عدائي، من وعي حواري إلى وعي إقصائي. إنها تُسقط الإنسان من مقامه الفلسفي، وتُعيد إنتاجه ككائن مضاد للفلسفة، مضاد للإنسانية. إنها تُعيد تعريف الإنسان بوصفه كائنًا قابلًا للتدمير، لا كائنًا جديرًا بالاحترام. في هذا السياق، تُصبح الكراهية نفيًا للوجود، لأنها تُعيد تشكيل العلاقة الوجودية بين الذات والآخر على أساس العداء، لا على أساس الحوار.

    تؤدي الكراهية إلى تدمير أسس الاعتراف بالآخر، وتحويله من كائن إنساني إلى مجرد تهديد أو عدو، مما يفضي إلى نفي إنسانيته بالكامل.

    ففي السياق الفلسفي، لا تعتبر الكراهية مجرد انفعال سلبي، بل هي بنية وجودية تشتغل على نفي الآخر بوصفه إنسانًا. حين يكره الفرد أو الجماعة، فإنهم لا يرفضون الآخر فحسب، بل ينكرون عليه حقه في الوجود الإنساني الكامل. هذا النفي يتجلى في صور متعددة:

    أ – نزع الصفات الإنسانية: يُنظر إلى الآخر ككائن أدنى، غير عقلاني، غير أخلاقي، أو حتى غير جدير بالحياة.
    ب – التشييء: يتحول الآخر إلى شيء، إلى وظيفة أو تهديد، لا إلى ذات لها تاريخ ومشاعر وحق في الخطأ والصواب.
    ج – الاختزال الهوياتي: يُختزل الآخر في انتمائه الديني أو العرقي أو السياسي، ويُحرم من التعقيد الذي يميز الإنسان.

    فالكراهية لا تبقى في حدود الشعور، بل تتجسد في أنظمة وسلوكيات، مثل:

    العنف الرمزي: عبر اللغة، الصور، النكات، التمثيلات الثقافية التي تهمّش الآخر وتَسخر منه.

    العنف المؤسساتي: حين تُبنى السياسات على أساس التمييز، ويُقصى الآخر من الحقوق أو يُجرّم وجوده.

    العنف الجسدي: وهو الذروة التي يصل إليها نفي الإنسان، حين يُبرر قتله أو تعذيبه أو طرده.

    وكما يشير الفيلسوف فتحي المسكيني، فإن الكراهية ليست فقط موقفًا من الآخر، بل هي علامة على خلل في علاقة الذات بذاتها. الذات التي تكره هي ذات فاقدة للمناعة الأخلاقية، غير قادرة على الاعتراف بالهشاشة المشتركة بين البشر (4).

    إن مقاومة الكراهية لا تكون بالشعارات، بل بـ:

    إعادة الاعتراف بالآخر بوصفه كائنًا له الحق في الخطأ، في الاختلاف، في التعبير.

    تفكيك آليات النفي عبر تحليل الخطاب، كشف الصور النمطية، وتفكيك البنى التي تكرّس التمييز.

    بناء مناعة أخلاقية، فكما يقول المسكيني، لا توجد “أفكار إرهابية”، بل توجد ذوات منفعلة فاقدة للمناعة. لذا، يجب بناء الذات القادرة على التفكير، لا على الانفعال.

    ليست الكراهية مجرد شعور سلبي، بل هي فعل وجودي ينقض على جوهر الآخر، لا ليعارضه، بل لينفيه. إنها لا تقول “أنا لا أتفق”، بل تصرخ “أنت لا تستحق أن تكون”. في لحظة الكراهية، يُختزل الآخر إلى تهديد، إلى شبح، إلى شيء يجب محوه. لا يعود الآخر وجهًا، ولا صوتًا، ولا تجربة، بل يصبح فراغًا يجب ملؤه بالصمت أو بالخراب. فالكراهية لا تَرى، بل تُسقط. إنها لا تنظر إلى الإنسان، بل إلى صورة مشوهة منه، صنعها الخوف، والغضب، والجهل. إنها ترفض أن تُصغي، لأن الإصغاء اعتراف، والكراهية لا تعترف. إنها ترفض أن تتخيل، لأن الخيال جسر، والكراهية لا تبني جسورًا، بل جدرانًا.

    في الكراهية، يُلغى الحوار. يُلغى الاحتمال. يُلغى المستقبل المشترك؛ فهي لا تعيش في الزمن، بل في لحظة متجمدة من الرفض المطلق. ولا تسعى إلى التغيير، بل إلى الإبادة الرمزية. إنها نفي للإنسان، لأنها نفي للتماس، للشفقة، للضعف، للدهشة، لكل ما يجعلنا بشرًا. لا تحتاج إلى سبب، بل إلى هدف. إنها تبحث عن وجه لتسكب عليه غضبها، لا لتفهمه، بل لتُلغيه. إنها لا تسأل “من أنت؟”، بل تقرر “أنت ما أكره”. بهذا المعنى، الكراهية ليست فقط نفيًا للآخر، بل نفيًا للذات أيضًا؛ لأنها تُحرم الذات من إمكان أن تكون أكثر، أن تتسع، أن تتجاوز.

    ولا مراء في أن من يكره، يحبس نفسه في مرآة مشروخة. يرى الآخر مشوهًا، ويرى نفسه مهددًا. إن الكراهية لا تحمي، بل تُفسد. لا تُحصّن، بل تُعري. إنها وهم القوة، لكنها في جوهرها ضعفٌ خالص، خوفٌ من اللقاء، من التعدد، من التغيير. ولذا فهي نفي للإنسان فينا.

    2- الكراهية من الوجهة الأدبية: تعني أنها تلك القوة المدمّرة للذات وللآخر

    ففي رواية “الغريب” لألبير كامو، لا نجد كراهية صريحة، بل لا مبالاة وجودية، لكنها تفضي إلى النفي ذاته: نفي المعنى، نفي الآخر، نفي الذات. وذلك لأن الكراهية هنا ليست صراخًا، بل صمتًا كثيفًا، يقتل دون أن يبرر.

    وفي “الإخوة كارامازوف” لدوستويفسكي، فإن الكراهية تتجسد في شخصية إيفان، الذي يرفض العالم لأنه غير عادل، ويصل إلى نفي الله والإنسان معًا. مما يجعل الكراهية هنا فلسفية، ولكنها لا تقل تدميرًا.

    أما في الشعر، وخاصة عند محمود درويش مثلاً، فإننا نجد لحظات يتقاطع فيها الحب مع الكراهية، لا بوصفها نقيضًا، بل بوصفها مرآة مشروخة:

    “أكرهها، وأحبّها،
    وأكره أن أحبّها.”

    ليست الكراهية هنا نفيًا للآخر فقط، بل نفيًا لاستقرار الذات، لحدودها، لهويتها.

    لكنها في المسرح تصير نفيًا للإنسان على الخشبة، وذلك لأن المسرح لا يُمثل الكراهية، بل يُجسّدها على الركح، حيث تتحول إلى جسد، إلى صوت، إلى نظرة، إلى صمت قاتل. إنها لا تُقال فقط، بل تُعاش، تُصرخ، تُرتجف. إنها في المسرح ليست فكرة، بل هي حدث. إنها لحظة يتوقف فيها الزمن، ويتحول الإنسان إلى مرآة مشروخة يرى فيها الآخر كعدو، ويرى نفسه كضحية أو جلاد.

    في التراجيديا، تكون الكراهية هي المحرك الخفي. أوديب لا يكره، لكنه يُكرَه على الكراهية حين يكتشف ذاته في الآخر الذي قتله. الكراهية هنا ليست اختيارًا، بل قدرًا. إنها نفي للإنسان لأنه لا يستطيع أن يتحمل الحقيقة.

    غير أنها في المسرح السياسي تُستخدم كأداة تفكيك. تُعرّي السلطة، تفضح الأيديولوجيا، تكشف الأقنعة. تُهدد بأن تتحول إلى خطاب مضاد، إلى عنف رمزي جديد. فالمسرح الذي يصرخ ضد الكراهية، قد يسقط في فخها إن لم ينتبه إلى لغته، إلى نبرته، إلى تمثيله للآخر.

    ولكنها في المسرح العبثي لا تبدو صريحة، لكونها حاضرة في الغياب. فالشخصيات لا تكره بعضها، لكنها لا تستطيع أن تحب. إنها تعيش في نفي متبادل، في عزلة لا تُحتمل. هي هنا الفراغ ذاته، هي اللاجدوى، هي الصمت الذي يبتلع المعنى.

    في المسرح، تُجسّد الكراهية في الجسد المُنهك، في الحركات المقطوعة، في الإضاءة القاسية، في الموسيقى التي لا تُطرب بل تُزعج. الكراهية تُصبح تجربة حسية، نشعر بها قبل أن نفهم. إنها تُخاطب الغريزة، لا العقل فقط. هي لحظة الحقيقة: حين يقف الإنسان أمام الإنسان، بلا أقنعة، بلا دفاعات، ويقول: “أنا أكرهك، لأنني لا أفهمك، لأنني أخافك، لأنك تُشبهني أكثر مما أحتمل.”

    المراجع

    1 – هيغل: فنومينولوجيا الروح (Phenomenology of Spirit) ترجمة: د. ناجي العونلي ،ط١، المنظمة العربية للترجمة، بيروت، لبنان 2006م.

    2 – بول ريكور: الذات عينها كآخر (Oneself as Another)،ترجمة: جورج زيناتي ،ط1، المنظمة العربية للترجمة ، بيروت، لبنان 2007م.

    3 – جوديث بتلر: الحياة الهشة: قوى الحداد والعنف، (Precarious Life).

    4 – هانس غيورغ غادامير  الحقيقة والمنهج (Truth and Method)، الحقيقة والمنهج،ط1،ترجمة: حسن ناظم، علي حاكم صالح، المنظمة العربية للترجمة، بيروت، لبنان 2007م.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قرار مجلس الأمن رقم 2797 على سرير « بروكست »!

    لا يزال قرار مجلس الأمن 2797 الخاص بالصحراء المغربية يثير الكثير من ردود الفعل المتباينة. وقد برزت في الأيام الأخيرة تأويلات وقراءات متعددة، بعضها صادر عن أطراف النزاع، وبعضها الآخر عن موظفين سابقين في الأمم المتحدة، ممن تميزت مساهماتهم في حل النزاع حول الصحراء المغربية بالفشل الذريع، نظير المبعوث الشخصي السابق للأمين العام للأمم المتحدة كريستوفر روس. لقد تحول هؤلاء، عملياً، إلى « بروكست » جديد. و »بروكست » هذا شخصية يونانية كان قاطع طريق يملك سريرا في بيته، وفي كل مرة يحمل ضحية إلى منزله كان يضعها على السرير؛ فإذا صادف أن كانت الضحية أطول من السرير قطع أطرافها، وإن كانت أقصر منه مد جسدها بما يعنيه ذلك من تمزيق للجسد. هذا تماما ما يفعله كثيرون ممن يحاولون لي عنق الحقيقة، لأنهم ببساطة ينطلقون من قوالب جاهزة ومن قناعات خاصة أو مجرد أماني، لكنهم أمام الواقع يبحثون عن مبررات وتفسيرات لا يسعفها الواقع. ومثال ذلك ما تعرض له قرار مجلس الأمن 2797 من محاولات تحريف لفلسفته، ولمتنه، ولمخرجاته، من الجزائر وجبهة البوليساريو وتقنوقراط الأمم المتحدة بما يعكس حالة الارتباك التي يعيشونها. 

    في ما يتعلق بالأطراف، عادت الجزائر إلى تكرار مقولة أن مجلس الأمن حدد المغرب و »جبهة البوليساريو » فقط، بينما أكد القرار بصريح العبارة المقصود بالأطراف، حيث جاء في ديباجته: « استمرار المشاورات بين المبعوث الشخصي والمغرب و’جبهة البوليساريو’ والجزائر وموريتانيا للبناء على التقدم المُحرَز ». نفس الأمر بخصوص إنكار كون مقترح الحكم الذاتي هو الحل الوحيد المقدم في إطار السيادة المغربية، فإننا نجد ضمن ديباجة القرار التأكيد بوضوح أن مجلس الأمن يرى بأن: « الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية يمكن أن يشكل الحل الأكثر جدوى ».

    وفي صلب القرار نجد أن مجلس الأمن كان أكثر وضوحاً في اختياره الحكم الذاتي أساسا وحيدا للتفاوض، إذ نص حرفيا على:

    « اتخاذ المقترح المغربي للحكم الذاتي أساساً بهدف التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول لطرفي النزاع، بما يتسق مع ميثاق الأمم المتحدة، ويرحب بأي مقترحات بناءة تقدمها الأطراف استجابة لمقترح الحكم الذاتي »، إن وضوح هذه الفقرة ينسف السردية التي حاول خصوم المغرب بناءها بعد تجاوز صدمة اعتماد القرار، حيث سعوا إلى تفسير ترحيب مجلس الأمن بأي مقترحات وكأنه دعوة لتقديم بدائل لخطة الحكم الذاتي، بينما نص القرار واضح، إذ يربط أي مقترحات جديدة بمقترح الحكم الذاتي، بل ويشترط أن تكون بناءة، أي أن لا تكون مجرد مضيعة للوقت على شاكلة المقترحات السابقة التي لم يلتفت لها أصلا مجلس الأمن. 

    أما الفشل الثاني في السردية الجديدة لخصوم المغرب، فيتجلى في عجزهم عن استيعاب التموقع الجديد لمجلس الأمن بخصوص النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، فقد تميز القرار 2797 بلغة جديدة ابتعدت كثيراً عن العبارات الرمادية التي تحمل تأويلات مختلفة، أو تلك الصياغات المتناقضة التي كانت سابقا تسعى لإرضاء جميع الأطراف في ظل عجز المجلس عن الحسم في اختيار واضح. هذا الأمر تغير اليوم، وهو ما انعكس في صياغة نص القرار بوضوح كامل يعكس قناعة مجلس الأمن بأن الحكم الذاتي هو الاختيار الصائب بعد خمسين سنة من النزاع الذي انشغلت الأمم المتحدة بإدارته بدل حله. هنا برز عجز الجزائر وجبهة البوليساريو عن استيعاب هذه المقاربة الجديدة، وحاولا استرجاع مفاهيم وأدبيات الأمم المتحدة وانتزاعها من سياقها عبر قراءة خاصة لا يسندها القرار، من ذلك حديثهما عن كون مجلس الأمن حافظ على مبدأ تقرير المصير وفق قراءة خاصة وجامدة ومتجاوزة تجعل من هذا المبدأ منطلقا يؤدي تلقائيا إلى الانفصال، بينما هذا المبدأ — الذي كان المغرب ضمن لجنة صياغته بمناسبة صدور قرار الجمعية العامة 1514 لسنة 1960 — لا يُربط تلقائياً بشكله الخارجي (الاستقلال/الانفصال) دون شكله الداخلي (الديمقراطية، المشاركة، امتلاك القرار الاقتصادي والاجتماعي)، وأساسا لا يمكن أن يتحقق على حساب مبدأ آخر هو حق الدول في الحفاظ على وحدتها الترابية. لهذا شهد الفقه الدولي تطوراً في فهم تقرير المصير الذي يمكن تحقيقه عبر أشكال متعددة، أحدها الحكم الذاتي، وهذا بالضبط ما اتجه إليه مجلس الأمن في القرار 2797 الذي ينص بوضوح على: « اعتبار المقترح المغربي للحكم الذاتي أساساً، بهدف التوصل إلى حل سياسي نهائي ومقبول للطرفين يضمن حق تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية، ويقر بأن الحكم الذاتي الحقيقي يمكن أن يشكل النتيجة الأكثر قابلية للتحقق، ويشجع الأطراف على تقديم أفكار تدعم التوصل إلى حل نهائي مقبول للطرفين ». وهذا يعني أن مسار المفاوضات على أرضية الحكم الذاتي يفضي إلى حل سياسي يمثل تجسيدا لحق تقرير المصير، وهو عمل تأسيسي ولحظة تحول مهمة في القانون الدولي تمنح أملا لحل العديد من النزاعات حول العالم.

    أما في ما يتعلق بضرورة احترام اتفاقات وقف إطلاق النار التي شكلت أساس مسلسل التسوية سنة 1991، فقد أعاد مجلس الأمن التأكيد على وقف الأعمال العسكرية، حيث شدد على « أهمية احترام وقف إطلاق النار وتجنب أي عمل قد يعرض العملية السياسية للخطر »، وهو أمر يخص « جبهة البوليساريو » التي أعلنت من جانب واحد العودة إلى الحرب رغم افتقادها القدرة الفعلية على ذلك.

    وفيما يخص موضوع « اللاجئين » في مخيمات تندوف، فقد أعرب مجلس الأمن عن قلقه إزاء وضعيتهم، وهي مسؤولية تقع على عاتق الجزائر باعتبار أن جيشها هو الذي يسيطر ويدير المخيمات بجانب مسلحين من « جبهة البوليساريو »، حيث جدد المجلس الدعوة إلى إحصاء المحتجزين، وهو مطلب قديم للمغرب وللأمم المتحدة، رفضته الجزائر باستمرار، علما أن سكان المخيمات لا يتمتعون فعلياً بصفة لاجئ وفق اتفاقية جنيف لعام 1951 بل هم في غالبيتهم القصوى في وضعية احتجاز داخل المخيمات، كما أن مسلحي « البوليساريو » لا يحملون صفة لاجئين بأي حال ولا يمكنهم ذلك وفقا للقانون الدولي، فقرار الجمعية العامة 46/182 (1991)  ينص على ضرورة الحفاظ على الطابع المدني والإنساني لمواقع اللاجئين، بما يعني منع دخول العناصر المسلحة إليها. وتؤكد توجيهات مفوضية شؤون اللاجئين لسنة 2007 على الطابع المدني لمخيمات اللاجئين في أي مكان في العالم عبر واجب نزع سلاح جميع الوافدين قبل تسجيلهم كلاجئين. ويعود ذلك أيضاً إلى البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1977، حيث تنص المادة 50 على أن المقاتلين ليسوا أشخاصاً مدنيين، وبالتالي لا يشملهم نظام الحماية الخاص باللاجئين.

    هذه القراءة في حالة إنكار الواقع من قبل الجزائر و « جبهة البوليساريو » توضح أن الكثير من الأساطير اليونانية لا تزال تُستحضر عند البعض لتجنب رؤية الواقع، لكنها لحسن الحظ لا تلغي الحقيقة…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “قضية فيلا كاليفورنيا”.. النيابة العامة تكشف شبكة تزوير عقاري تورط بلمير والناصري

    مصطفى منجم

    فك نائب الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، اليوم الخميس، خيوطا جديدة في ملف ما بات يعرف إعلاميا بـ”فيلا كاليفورنيا”، مؤكدا أن العقار لم يكن يوما في ملكية البرلماني السابق القاسم بلمير (حزب الأصالة والمعاصرة)، المعتقل احتياطيا، حتى يصار إلى بيعه لصالح سعيد الناصري، الرئيس السابق لنادي الوداد الرياضي.

    وأوضح ممثل النيابة العامة، خلال مرافعة مطولة، أن العقود المرتبطة بهذه الفيلا شابتها خروقات جسيمة، لا من حيث نقل الملكية ولا من حيث أداء الثمن، مضيفا أن عملية التفويت برمتها بنيت على تزوير واضح، قائلا: “ما بني على زور فهو مزور، وهذه الدلائل ثابتة في حق المتهمين”.

    وأشار نائب الوكيل العام إلى تناقضات كبيرة في رواية بلمير، الذي ادعى أن رجل الأعمال المالي أحمد بن إبراهيم طلب منه البحث عن مطعم يقدم وجبة كسكس بالسعيدية، قبل أن يقترح استضافته في منزله، وهناك ــ بحسب تصريحاته ــ طلب منه الأخير السكن في فيلا الدار البيضاء.

    وأضاف المتحدث مستنكرا: “كيف يعلم بن إبراهيم بامتلاك بلمير للفيلا ويعرف موقعها؟ هذا كلام لا يقبله عقل، ولا يعدو أن يكون محاولة للتغطية على الأفعال الجرمية”.

    وفي سياق تفكيك عناصر التزوير، تطرق ممثل الحق العام إلى العقد المبرم بتاريخ 17 يوليوز 2017 بين سعيد الناصري والقاسم بلمير، مؤكدا أنه “عقد توثيقي مزور”، وأن الثمن المضمن فيه هو نفسه الذي باع به عبد النبي بعيوي الفيلا لبلمير سنة 2013، رغم مرور ست سنوات شهدت خلالها العقارات بالمنطقة ارتفاعا كبيرا في الأسعار.

    وأوضح أن العقد مزور “زورا معنويا” باعتباره مبنيا على وكالة مزيفة، مضيفا أن حسن نية المشتري (الناصري) منتفية بعدما ثبت علمه الكامل بوقائع التزوير.

    وقدمت النيابة العامة أدلة اعتبرتها قاطعة، من بينها كون عملية اقتناء الفيلا جرت باسم شركة “برادو” المملوكة للناصري ونجله، رغم أن رأس مالها لا يتجاوز 100 ألف درهم، وهي معاملة ضخمة — بلغت مليارًا و650 مليون سنتيم — جرى توثيقها في ورقة واحدة غير مصححة الإمضاء، مما يجعلها عديمة القيمة قانونا.

    كما أبرزت النيابة أن الشيكات المستعملة في العملية تعود لشركة لم يعد للناصري أي ارتباط بها منذ سنة 2007، ما يؤكد ـ حسب قولها ـ تهمتي التزوير واستعمال شيكات منعدمة الحجية.

    واستندت أيضا إلى “دليل لافت” يتعلق بتوطين شركة “برادو” في عنوان الفيلا نفسها قبل أن تتملكها رسميا، إلى جانب تصريحات وصفت بـ”المتناقضة”، من بينها رواية حول قيام شخص “مقيم بالإحسان” في الفيلا بتأثيثها بزرابي إيرانية بوساطة من الناصري، وهو ما اعتبره ممثل الحق العام أمرا غير منطقي.

    وفي ختام المرافعة، التمست النيابة العامة إدانة المتهمين بجميع الأفعال المنسوبة إليهم، مع مصادرة الأموال المتحصلة من جرائم المخدرات وما يرتبط بها، وإتلاف كل الوثائق التي يثبت تزويرها سواء ماديا أو معنويا، مؤكدة أن عناصر الجرائم ثابتة في حق المتهمين بشكل كامل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • العلاقات المغربية الجزائريّة في ضوء قرار مجلس الأمن القاضي بالسيادة المغربيه على صحرائه: بين اليد الممدودة والحسابات المغلقة

    عبد الله مشنون
    كاتب صحفي ومحلل سياسي مقيم في إيطاليا.

    * رقعة الشطرنج المغاربية.. سؤال المصير بين إرادة الوحدة وإكراهات الانفصال
    لم تعد الجغرافيا السياسية للمغرب العربي كما كانت. فبعد القرار الذي اتخذه مجلس الأمن رقم 2797 الذي اعتبر الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية حلاً وحيداً وواقعياً لنزاع الصحراء، دخلت المنطقة مرحلة إعادة تشكّلٍ عميقة في خرائط النفوذ والتحالفات. لحظةٌ سياسية تتجاوز حدود الملف الصحراوي لتلامس جوهر المشروع المغاربي ذاته: أهو أمام ولادة جديدة تنبثق من رماد الخلاف، أم أنه يرسّخ انقساماً تغذّيه حسابات مغلقة ومخيالٌ سياسيٌّ متكلّس؟
    -،أولًا: التحوّل الدبلوماسي المغربي: من شرعية التاريخ إلى واقعية الجغرافيا
    لم يكن الاعتراف الأممي بمغربية الصحراء طفرةً في السياق الدولي، بل حصيلة مسار دبلوماسي متأنٍّ قاده المغرب برؤية ملكية تُزاوج بين الحكمة والتبصّر. فالمقترح المغربي للحكم الذاتي، منذ طرحه سنة 2007، مثّل تحوّلاً نوعياً في مقاربة النزاعات الإقليمية، إذ نقل النقاش من منطق “تصفية الاستعمار” إلى منطق “الحكم الرشيد والاندماج المحلي”.
    وقد أكّد القرار الأممي الأخير هذا التحوّل، معترفاً ضمنياً بقدرة المغرب على إدارة أقاليمه الجنوبية ضمن مشروع تنموي يجعل من الصحراء رافعةً للتكامل الإفريقي-الأوروبي.
    إنّ ما حدث هو تحوّل في بنية الشرعية الدولية نفسها، حيث باتت قوة الدولة تقاس بقدرتها على إنتاج الاستقرار وتوليد التنمية لا بترديد الشعارات الإيديولوجية. وهكذا، استطاع المغرب أن يحوّل ملفاً نزاعياً إلى منصةٍ لبناء النموذج، وإقليم الصحراء إلى مختبرٍ لتجريب التنمية المندمجة في بعدها الجهوي والإنساني.
    – ثانيًا: اليد الممدودة: الدبلوماسية كأخلاق سياسية
    في خطابه الذي أعقب القرار الأممي، لم يتحدث الملك محمد السادس بلسان المنتصر، بل بلسان الجار الذي يرى في الاستقرار المشترك مصيراً لا مفرّ منه. دعوته الصريحة إلى فتح صفحة جديدة مع الجزائر كانت تعبيراً عن أخلاق سياسية تقوم على مبدأ القرب بدل القطيعة، والاحتضان بدل الاتهام.
    هذا الخطاب، الممتد في عمق التقاليد السياسية المغربية، يُعيد تعريف مفهوم “القوة” في العلاقات الدولية. فالقوة، كما تفهمها الرباط، ليست في فرض الهيمنة أو تصفية الحسابات التاريخية، بل في القدرة على بناء الثقة وترميم الجوار.
    لقد ظل المغرب، رغم جراح الانغلاق الحدودي، يرسل إشارات إيجابية تعبّر عن إيمانٍ راسخ بأن قدر المغرب والجزائر واحد، وأن التاريخ والجغرافيا لا يقبلان الطلاق السياسي مهما طال زمن الخصومة.
    – ثالثًا: المأزق الجزائري: أزمة هوية قبل أن تكون أزمة سياسة
    في المقابل، لا تزال الدبلوماسية الجزائرية أسيرة سرديةٍ قديمة ترى في كل انفتاح تهديداً، وفي كل مبادرة مغربية فخّاً. الردّ الإعلامي الرسمي على المبادرات المغربية، بخطابه العدائي، يعكس ما يمكن تسميته بـ “الجرح النرجسي للدولة الوطنية”، أي شعور النظام بفقدان القدرة على التحكم في رمزية الدور الإقليمي الذي كان يحتكره لعقود.
    لقد كشفت التحولات الأخيرة أن الجزائر لم تعد تمسك بخيوط اللعبة الإقليمية كما في السابق، وأن خطابها الدبلوماسي يراوح بين الدفاع عن الماضي والارتياب من الحاضر. وهكذا تحوّل الموقف من الصحراء إلى مرآةٍ تكشف هشاشة البنية النفسية والسياسية للنظام أكثر مما تعبّر عن موقف مبدئي من النزاع.
    – رابعًا: الهوية كمدخل لإعادة بناء الوعي المغاربي
    يتجاوز الخلاف المغربي الجزائري حدود الجغرافيا والسياسة ليطال عمق الهوية. فالمسألة الصحراوية أعادت إلى الواجهة سؤال الانتماء الأمازيغي المشترك، كقاسم ثقافي وحضاري لطالما حاولت الإيديولوجيات القومية طمسه.
    لقد شكّل القرار الأممي فرصةً لإحياء هذا الوعي الأمازيغي الكامن في المخيال الجمعي المغاربي، والذي يرى في الأرض والتاريخ واللغة جسوراً لا خطوطاً فاصلة.
    من هنا، يمكن القول إن أي مشروع وحدوي مستقبلي في المنطقة لا يمكن أن يُبنى دون مصالحة مع الذات المتعددة، ومع الاعتراف بأن الهوية المغاربية هي نسيج من التعدد لا من التماثل.
    في هذا الأفق، يقدّم المغرب نموذجاً متقدّماً باعتماده الأمازيغية لغة رسمية في دستوره، بما يعبّر عن فلسفة سياسية ترى في التنوع مصدر قوة لا مصدر تهديد.
    – خامسًا: الرهانات الجيوسياسية: من اقتصاد الفوسفات إلى جغرافيا النفوذ
    تتجلى التحولات المغاربية اليوم ضمن سياق جيوسياسي أوسع، تتداخل فيه رهانات الطاقة والتحالفات الدولية. فالمغرب، بموارده الفوسفاتية الهائلة ومشاريعه الاستراتيجية في تحلية المياه والطاقة المتجددة، أصبح لاعباً محورياً في الأمن الغذائي والطاقي العالمي.
    أما مشروع أنبوب الغاز نيجيريا–المغرب، الذي يربط 13 دولة إفريقية بأسواق أوروبا، فيكرّس تحوّل المملكة إلى ممرّ استراتيجي للطاقة والتجارة الإفريقية، في مقابل تراجع الدور الجزائري الذي لطالما ارتكز على ورقة الغاز كوسيلة للنفوذ السياسي.
    في هذا التحوّل، لا تكمن أهمية المغرب في موارده فقط، بل في قدرته على تحويل الجغرافيا إلى استراتيجية، والاستقرار إلى رأس مال جيوسياسي.
    – سادسًا: أخلاقيات القرب: من منطق الصراع إلى فلسفة التعايش
    في ضوء هذه التحولات، تقف العلاقات المغربية الجزائرية أمام مفترق طرق حاسم: إمّا أن تستسلم لمنطق التنافر التاريخي، وإمّا أن تؤسس لأخلاق جديدة في الجوار.
    ما تحتاجه المنطقة اليوم ليس اتفاقاً سياسياً عابراً، بل أخلاقيات قرب؛ أخلاق تعترف بأن الجوار قدر، وبأن الأخوّة لا تُقاس بالحدود بل بالمصير المشترك.
    هذه الأخلاقيات تتطلب شجاعة سياسية وروحية، تعيد تعريف مفهوم السيادة بوصفها شراكة في التنمية لا سيطرة في المجال.
    إنّ بناء اتحاد مغاربي حقيقي لن يكون ثمرة المصالح فقط، بل نتاج وعيٍ تاريخي بأنّ الوجود المغاربي مشترك، وأنّ المستقبل لا يُمنح بل يُصنع.
    فكما قال الملك محمد السادس: “ما قبل 31 أكتوبر ليس هو ما بعده”. إنّه إعلانٌ بأن المغرب تجاوز منطق الانتظار نحو منطق الفعل، واضعاً يده في يد كل من يختار الحكمة طريقاً، والاتحاد مصيراً.
    – الخاتمة:
    المنطقة المغاربية اليوم تشبه رقعة شطرنج تتناوب عليها الإرادات والخيارات. غير أن اللعبة الحقيقية ليست بين ملكٍ ووزيرٍ أو بين قلعةٍ وحصان، بل بين من يؤمن بالوحدة كقدرٍ تاريخي، ومن يصرّ على الانفصال كقدرٍ أيديولوجي.
    وبين اليد المغربية الممدودة وذهنية الحسابات المغلقة، يبقى الأمل في أن تنكسر جدران الصمت، وأن تعود الجغرافيا إلى معناها الطبيعي: فضاءً للتكامل، لا ساحةً للخصام.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • النيابة العامة تفك خيوط تزوير عقود « فيلا كاليفورنيا » وتلتمس إدانة المتهمين


    هسبريس – عبد الإله شبل

    كشف جمال البوزيدي، نائب الوكيل العام لدى الملك بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، معطيات مثيرة حول “فيلا كاليفورنيا”، موردا بأنها لم تكن في ملكية القاسم بلمير، البرلماني السابق باسم حزب الأصالة والمعاصرة الموجود رهن الاعتقال الاحتياطي، حتى يتم بيعها إلى سعيد الناصري، الرئيس السابق لنادي الوداد البيضاوي.

    وأوضح نائب الوكيل العام، في مرافعة طويلة اليوم الخميس، أن “أمر هذه الفيلا شابه عدد من الأفعال الجرمية التي همت العقود التوثيقية؛ فلا ثمن تم أداؤه ولا ملاكها كان لهم حق التصرف القانوني فيها”، مضيفا أن تفويتها طاله الزور من البداية، وبالتالي “ما بني على زور فهو مزور، وهذه دلائل تؤكد تبوث هذه الجريمة في حق المتهمين”.

    وقال ممثل الحق العام إن القاسم بلمير أفاد، خلال تصريحاته، بأن الحاج أحمد بن إبراهيم، مالي الجنسية، طلب منه أن يُدلّه على مطعم يحضر وجبة كسكس في السعيدية ليقترح عليه تناول الأكلة بمنزله؛ وهناك “طلب ابن إبراهيم منه السكن في الفيلا المملوكة له بالدار البيضاء، فكيف له العلم بتوفره على الفيلا ومعرفة موضعها؟ هذا يستحيل أن يتقبله عقل، لأنه كلام غير حقيقي، وما أثير، كلام الغاية منه التغطية على الأفعال الجرمية المرتكبة”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وعاد نائب الوكيل العام لدى الملك إلى عقد التوثيق المنجز في 17 يوليوز 2017، بين كل من سعيد الناصري والقاسم بلمير، حيث أكد أنه “عقد توثيقي مزور”.

    ولفت البوزيدي، في هذا الصدد، إلى أن الملاحظ من خلال العقد المذكور أن ثمن بيع الفيلا إلى سعيد الناصري يبقى هو الثمن نفسه الذي باع به عبد النبي بعيوي العقار المذكور إلى القاسم بلمير سنة 2013، “والملاحظ أنه مرت ست سنوات دون أن يرتفع ثمن العقار! والحال أنه في هذه السنوات شهد العقار نموا كبيرا، خاصة في تلك المنطقة المعروف عنها بكونها جد راقية”.

    وتابع المسؤول القضائي بأن “هذا العقد التوثيقي مزور زورا معنويا، لأن العقد التوثيقي الأول مبني على وكالة مزورة؛ بالتالي فهو مزور بدوره، وكان من الممكن القول بأن المشتري (يقصد سعيد الناصري) ليست لديه حسن نية لولا أن ثبت في حقه بأنه عارف بموضوع الزور برمته”.

    وأردف وهو يقدم أدلة على زورية العقد بأن عقار الفيلا تم اقتناؤه من طرف الناصري باسم شركة برادو التي يشاركه فيها ابنه، متسائلا في هذا الصدد: “كيف أن إنشاء شركة لا يتعدى رأس مالها مائة ألف درهم تم اللجوء فيه إلى موثق؛ بينما اقتناء عقار بمبلغ مليار و650 مليون سنتيم، تمت كتابته في ورقة تحمل توقيعا واحدا وليس توقيع طرفين؟، فلا قيمة لهذه الورقة لا أمام القضاء ولا فيما بين الأطراف لكونها غير مصححة الإمضاء”.

    ومن بين الأدلة الأخرى التي قدمتها النيابة العامة حول “فيلا كاليفورنيا” أن الثمن الحقيقي لعملية البيع المفترضة لم يتم إيداعه في حساب البائع بدليل مكتوب، موردة بأن الشيكات المسلمة تعود إلى شركة انقطعت صلة الناصري بها منذ سنة 2007. ومن هنا، أضاف نائب الوكيل العام، “جاءت متابعة الناصري بتزوير شيكات واستعمالها؛ لأنه يعلم أنها لم تعد لها الحجية لانقطاع الصلة بشركة منذ سنوات ومالكها الحقيقي أكد استقالة الناصري منها”.

    كما قدم ممثل الحق العام دليلا آخر يتعلق بتوطين شركة برادو، التي تم تفويت الفيلا باسمها، في نفس عنوان العقار المذكور بالرغم من كونها لم تتملكه إلا بتاريخ لاحق لتاريخ تأسيسها في 15 نونبر 2017.

    وأفاد جمال البوزيدي بأن مجموعة من التصريحات تندرج ضمن أدلة تفيد بكون “فيلا كاليفورنيا” لم تكن في ملكية القاسم بلمير، مستغربا من كون “الشخص الذي يقطن بالفيلا على سبيل الإحسان لا يمكن القبول بأنه يقوم بتأثيثها بزرابٍ إيرانية بوساطة من الناصري”؛ وذلك في إشارة منه إلى أحد التصريحات التي أفاد صاحبها بأنه أخبر بائع زرابٍ إيراني شارك في معرض دولي بالدار البيضاء ولم يتمكن من بيع سلعته بأن الناصري سبق له إخباره بوجود شخص يريد تأثيث فيلا بالزرابي.

    والتمست النيابة العامة، في ختام مرافعتها، من الهيئة القضائية التي يرأسها المستشار علي الطرشي إدانة المتهمين بما نسب إليهم، والقول بمصادرة الأموال المتحصل عليها من جرائم المخدرات وما له علاقة بها وإتلاف الوثائق التي يثبت للمحكمة أنها مزورة سواء زورا ماديا أو معنويا مع ما يستتبع ذلك قانونا، مؤكدة أن الأفعال قائمة بكافة عناصرها في حقهم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • النموذج‭ ‬المغربي‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬يرتكز‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬الثقة‭ ‬عوض‭ ‬التوجس‭ ‬التعاون‭ ‬بدل‭ ‬العزلة

    العلم

    في‭ ‬المنتدى‭ ‬السنوي‭ ( ‬المغرب‭ ‬الدبلوماسي‭ /‬الصحراء‭ ) ‬الذي‭ ‬عقد‭ ‬بمدينة‭ ‬الداخلة‭ ‬،‭ ‬أوضح‭ ‬عمر‭ ‬هلال‭ ‬السفير‭ ‬الممثل‭ ‬الدائم‭ ‬للمملكة‭ ‬المغربية‭ ‬لدى‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬،‭ ‬أن‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬المغربية‭ ‬تتجسد‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬شراكات‭ ‬استراتيجية‭ ‬والتركيز‭ ‬على‭ ‬التنمية‭ ‬البشرية‭ ‬والاستثمارات‭ ‬والالتزام‭ ‬بالعمل‭ ‬الإنساني‭ ‬،‭ ‬خاصة‭ ‬داخل‭ ‬القارة‭ ‬الأفريقية‭ . ‬وأضاف‭ ‬السفير‭ ‬هلال‭ ‬في‭ ‬مداخلة‭ ‬له‭ ‬،‭ ‬إن‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬بقيادة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬،‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬فلسفة‭ ( ‬العمل‭ ) ‬و‭ ( ‬الفعل‭ ‬الملموس‭ ) ‬،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬مساراً‭ ‬استثنائياً‭ ‬في‭ ‬الساحة‭ ‬الدولية‭ . ‬وهذه‭ ‬الفلسفة‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬الواقعية‭ ‬في‭ ‬التنظير‭ ‬و‭ ‬التطبيق‭ ‬،‭ ‬والفعالية‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المستجدات‭ ‬وفي‭ ‬استشراف‭ ‬المستقبل‭ ‬،‭ ‬تشكل‭ ‬إحدى‭ ‬الركائز‭ ‬الثابتة‭ ‬للنموذج‭ ‬المغربي‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬،‭ ‬وأحد‭ ‬المقومات‭ ‬الراسخة‭ ‬للدبلوماسية‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬الثقة‭ ‬عوض‭ ‬التوجس‭ ‬،‭ ‬وعلى‭ ‬التعاون‭ ‬بدل‭ ‬العزلة‭ ‬،‭ ‬وعلى‭ ‬الاستدامة‭ ‬بديلاً‭ ‬عن‭ ‬الانتهازية‭ ‬،‭ ‬مع‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الكرامة‭ ‬الإنسانية‭ ‬كأساس‭ ‬لأية‭ ‬علاقة‭ ‬دولية‭ .‬
      إن‭ ‬هذه‭ ‬العناصر‭ ‬الرئيسَة‭ ‬،‭ ‬وتلك‭ ‬الدعائم‭ ‬القوية‭ ‬،‭ ‬هي‭ ‬المصادر‭ ‬الدائمة‭ ‬للدينامية‭ ‬الفاعلة‭ ‬والنجاعة‭ ‬المؤثرة‭ ‬اللتين‭ ‬تتميز‭ ‬بهما‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬المغربية‭ ‬التي‭ ‬تراكم‭ ‬النجاحات‭ ‬وتحقق‭ ‬المنجزات‭ ‬وتترجم‭ ‬الرؤية‭ ‬الملكية‭ ‬المتبصرة‭ ‬والحكيمة‭ ‬،‭ ‬إلى‭ ‬حقائق‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬تعزز‭ ‬الموقف‭ ‬المغربي‭ ‬حيال‭ ‬مجمل‭ ‬القضايا‭ ‬التي‭ ‬تتطلب‭ ‬المعالجة‭ ‬الذكية‭ ‬والجادة‭ ‬،‭ ‬وتستوجب‭ ‬قدراً‭ ‬عالياً‭ ‬من‭ ‬الحكمة‭ ‬والرصانة‭ ‬وبعد‭ ‬النظر‭ .‬
      وبهذه‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الواقعية‭ ‬و‭ ‬الناجعة‭ ‬والفاعلة‭ ‬،‭ ‬استطاع‭ ‬المغرب‭ ‬أن‭ ‬يحقق‭ ‬أهداف‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬للمملكة‭ ‬،‭ ‬ويحافظ‭ ‬على‭ ‬المصالح‭ ‬العليا‭ ‬للدولة‭ ‬المغربية‭ ‬،‭ ‬ويصل‭ ‬إلى‭ ‬إقناع‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬،‭ ‬بعدالة‭ ‬القضية‭ ‬الوطنية‭ ‬المركزية‭ ‬لبلادنا‭ ‬،‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يؤكده‭ ‬القرار‭ ‬رقم‭ ‬2797‭ ‬لمجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬بتاريخ‭ ‬31‭ ‬أكتوبر‭ ‬2025‭ ‬،‭ ‬الذي‭ ‬كرس‭ ‬مقترح‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬تحت‭ ‬السيادة‭ ‬المغربية‭ ‬،‭ ‬باعتباره‭ ‬الحل‭ ‬الأكثر‭ ‬جدوى‭ ‬للنزاع‭ ‬المفتعل‭ ‬حول‭ ‬الصحراء‭ ‬المغربية‭ .‬
      فمن‭ ‬خلال‭ ‬إرساء‭ ‬قواعد‭ ‬بناء‭ ‬الثقة‭ ‬عوض‭ ‬التوجس‭ ‬،‭ ‬وتعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬المشترك‭ ‬بدل‭ ‬العزلة‭ ‬والانكفاء‭ ‬على‭ ‬الذات‭ ‬،‭ ‬وترسيخ‭ ‬أسس‭ ‬الاستدامة‭ ‬بديلاً‭ ‬عن‭ ‬الانتهازية‭ ‬،‭ ‬استطاع‭ ‬المغرب‭ ‬أن‭ ‬يشق‭ ‬طريقه‭ ‬ويواصل‭ ‬عمله‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬،‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬المستويات‭ ‬،‭ ‬إقليمياً‭ ‬وقارياً‭ ‬ودولياً‭ ‬،‭ ‬حتى‭ ‬وصل‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬الهدف‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬الذي‭ ‬رسمه‭ ‬حينما‭ ‬قدم‭ ‬مقترح‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬إلى‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬11‭ ‬أبريل‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2007‭ .‬
      وتلك‭ ‬هي‭ ‬تجليات‭ ‬النموذج‭ ‬المغربي‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬،‭ ‬ومقومات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬المغربية‭ ‬،‭ ‬والعناصر‭ ‬الرئيسَة‭ ‬لفلسفة‭ ‬الرؤية‭ ‬الملكية‭ ‬الحكيمة‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬الطي‭ ‬النهائي‭ ‬لملف‭ ‬الصحراء‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ . ‬فهذه‭ ‬الرؤية‭ ‬الملكية‭ ‬المستنيرة‭ ‬،‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬صنعت‭ ‬مرحلة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬31‭ ‬أكتوبر‭ ‬سنة‭ ‬2025‭ ‬،‭ ‬وستصنع‭ ‬،‭ ‬بعون‭ ‬الله‭ ‬وتوفيقه‭ ‬،‭ ‬مرحلة‭ ‬تعزيز‭ ‬الوحدة‭ ‬الترابية‭ ‬والوطنية‭ ‬،‭ ‬وصمودها‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬كل‭ ‬محاولة‭ ‬لإعادة‭ ‬عجلة‭ ‬المسار‭ ‬الجديد‭ ‬إلى‭ ‬الوراء‭ .‬
     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الشرعية الدولية تقبر الانفصال


    جمال الدين مشبال

    منذ عقود، ظلّ نزاع الصحراء المغربية حاضرًا في أجندة الأمم المتحدة، محاطًا بتأويلات متناقضة ومواقف متباينة بين الأطراف المعنية.

    ومع اعتماد مجلس الأمن للقرار 2797 في 31 أكتوبر 2025، دون أي معارضة، دخل هذا النزاع مرحلة جديدة تؤكد أن الحل لم يعد ممكنًا عبر أطروحة الاستفتاء التي فقدت مصداقيتها، بل عبر مقترح الحكم الذاتي الذي قدّمه المغرب سنة 2007 باعتباره أساسًا جديًا وواقعيًا وموثوقًا للتفاوض. هذا القرار جاء ليضع حدًا لمحاولات الجزائر والبوليساريو التي سعت إلى ليّ المفاهيم القانونية وتوظيفها بشكل منحرف لتكريس تصوّر أحادي للاستقلال تحت شعار تقرير المصير، في حين ظل المغرب ملتزمًا بالشرعية الدولية ومبادرًا بحلول عملية ومنفتحة في إطار حماية وحدته الترابية وبناء المغرب الكبير.

    استعاد المغرب صحراءه بموجب اتفاق مدريد المؤرّخ في 14 نوفمبر 1975 والمسجّل لدى الأمانة العامة للأمم المتحدة، وقد أخذت الجمعية العامة علمًا به في قرارها 3458 (ب)، مؤكدة حق السكان في تقرير المصير دون أن تُبطل نقل المسؤوليات. غير أن المسار الأممي تعثّر بسبب الوضعية العسكرية وحالة الحرب التي فرضتها جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر وليبيا، والتي اختارت منذ البداية العنف الثوري والكفاح المسلّح بدل الاستفتاء الحر والشفاف. ففي قمة منظمة الوحدة الإفريقية سنة 1981، اقترح الملك الحسن الثاني تنظيم استفتاء لتقرير المصير وقَبِل حتى بإمكانية الاستقلال إذا كانت النتيجة كذلك. لكن الجزائر والبوليساريو رفضتا الاقتراح وطالبتا بالاعتراف بما يُسمّى “الجمهورية الصحراوية” ككيان سيادي، بل ونجحت الجزائر في إدخاله سنة 1982 إلى منظمة الوحدة الإفريقية رغم أنه لا يملك أرضًا ولا سيادة فعلية. وفي سنة 1984، أعاد جلالته نفس الاقتراح في خطاب له بالأمم المتحدة.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وأطلقت الأمم المتحدة خطة التسوية سنة 1991 عبر بعثة المينورسو، لكنها تحوّلت إلى سلسلة من المحاولات الفاشلة بسبب إصرار البوليساريو على فرض الانفصال من خلال استفتاء إقصائي مفصّل على المقاس. ومع استمرار الجمود، اقترح الأمين العام كوفي عنان ومبعوثه جيمس بيكر خيار الحكم الذاتي كصيغة لتقرير المصير وفقًا للقانون الدولي. ورغم أن المغرب أبدى انفتاحًا على التفاوض، رفضت الجزائر والبوليساريو هذه الخطة واقترحتا تقسيم الإقليم، في محاولة لإضفاء شرعية على مشروع انفصالي تمّ تقرير مصيره مسبقًا عندما أعلنت البوليساريو عن جمهوريتها في فبراير 1976.

    في سنة 2007، وللخروج من الطريق المسدود الذي وصلت إليه الأزمة، قدّم المغرب مبادرته للحكم الذاتي التي رحّبت بها جميع قرارات مجلس الأمن منذ ذلك الحين باعتبارها جدية وواقعية وذات مصداقية. هذه المبادرة لا تُقصي أحدًا، بل تدمج مبدأ تقرير المصير في إطار السيادة الوطنية، وتوفّر للسكان إدارة ذاتية واسعة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مع احترام وحدة الدولة.

    وجاء القرار 2797 ليكرّس هذه المبادرة كإطار وحيد للتفاوض ضمن السيادة المغربية، مؤكّدًا أن المقترح المغربي يشكّل أساسًا جديًا وموثوقًا وواقعيًا للتوصل إلى حل سياسي مقبول من الطرفين، وداعمًا بشكل كامل للأمين العام ومبعوثه الشخصي لتيسير مفاوضات مكثفة وجوهرية في إطاره بين الأطراف.

    هذا القرار، وكسابقيه، لم يذكر الاستفتاء لأنه فقد مصداقيته، إذ كان منذ مطلع هذا القرن في حكم الميت، واليوم أصبح مدفونًا نهائيًا.

    كما أنه لم يعتبر الصحراء إقليمًا خاضعًا لمبدأ تصفية الاستعمار، بل تناول القضية باعتبارها نزاعًا سياسيًا إقليميًا يتطلّب حلاً تفاوضيًا، وهو تطور قانوني توضيحي منسجم مع ميثاق الأمم المتحدة الذي تنص مادته 25 على إلزام الدول بتنفيذ قرارات مجلس الأمن، ومادته 103 التي تؤكد على أولوية التزامات الميثاق على أي التزامات دولية أخرى. بهذا المعنى، القرار يضع حدًا للتأويلات التي حاولت الجزائر والبوليساريو فرضها، ويؤكد أن الحل الوحيد الممكن هو في إطار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

    من الناحية السياسية، القرار يعكس دعم المجتمع الدولي للمبادرة المغربية ويُظهر فشل وعزلة الأطروحة الانفصالية التي لم تعد تحظى بأي سند فعلي.

    فالحكم الذاتي، عندما يكون ثمرة اتفاق حرّ ومتوافق مع القانون الدولي، لا يتعارض مع تقرير المصير، بل يُجسّده، إذ يمثّل نقطة التوازن بين الشرعية الدولية والاستقرار الإقليمي والكرامة الوطنية، ويستجيب لمتطلبات التنمية والاندماج الإقليمي.

    فمن الناحية الإقليمية، يفتح أفقًا جديدًا للتوافق والاستقرار في المنطقة المغاربية ويُعيد إحياء فكرة الوحدة المغاربية التي كانت جزءًا من مشروع التحرر الوطني في الخمسينيات. فلا يمكن قراءة القرار 2797 بمعزل عن السياق المغاربي، بل انطلاقًا من روحه. إذ لا ينبغي أن ننسى أن بيان أول نوفمبر 1954 أعلن أن الثورة الجزائرية هدفها “الاستقلال الوطني في إطار شمال إفريقي”، مؤكّدًا بذلك على رؤية مغاربية لنزعة الثورة الجزائرية. فهي تهدف للوحدة بين أقطاره وليس التفتيت لربوعه بخلق كيانات هشة بداخله. واليوم، يشكّل القرار الأممي فرصة لإحياء هذا الحلم عبر تجاوز الانقسامات وبناء اتحاد مغرب كبير ديمقراطي مستقر ومنفتح على العالم.

    إن القرار 2797 لا يُمثّل مجرد محطة في مسار نزاع إقليمي، بل يُجسّد تطورًا قانونيًا وسياسيًا يعيد التأكيد على أن الحل يكمن في مبادرة الحكم الذاتي المغربية، التي تحظى بدعم المجتمع الدولي وتعيد الاعتبار لمبدأ التفاوض، وتفتح الطريق أمام استقرار إقليمي ووحدة مغاربية طال انتظارها.

    إقرأ الخبر من مصدره