Étiquette : 2010

  • الذهب: ما أهميته الاقتصادية، وما العوامل التي تتحكم في أسعاره؟

    عقد وخاتم مصنوعان من الذهب Getty Images

    لطالما شكّل الذهب أهمية كبيرة للبشر منذ القدم. فبجانب استخدامه في الحلي والزينة، يعد هذا المعدن النفيس من الثروات التي يعتمد عليها الأفراد والدول، ويشكل أهمية كبيرة في الاقتصاد، كما أصبح له بورصة عالمية للأسعار تتغير كل يوم.

    فما الأهمية الاقتصادية للذهب، وما أبرز العوامل التي تؤدي إلى ارتفاع أسعاره أو هبوطها؟

    قاعدة الذهب

    لطالما أدّى الذهب دوراً مهماً في النظام النقدي الدولي. وقد تم سكّ أول عملات ذهبية معروفة في التاريخ بناء على أوامر كروسياس، ملك ليديا (منطقة تقع في تركيا حالياً)، في عام 550 قبل الميلاد.

    واستخدم الذهب في صنع العملات في بلدان عدة قبل التحول إلى العملات الورقية.

    ولكن حتى تلك العملات الورقية احتفظت بصلة قوية مع الذهب، من خلال ما يعرف بقاعدة الذهب: وهي نظام نقدي كان يقوم على استخدام الذهب كقاعدة أو معيار لتحديد قيمة العملة الورقية لدولة ما، من خلال ربطها بكمية ثابتة من الذهب. كان يتم تحويل العملات المحلية بحرية إلى كمية محددة من الذهب بعد اعتماد سعر ثابت لبيع الذهب وشرائه.

    بموجب تلك القاعدة، كان يستطيع أي شخص أن يقدم عملات ورقية للحكومة ويطلب مقابلها ما يساويها في القيمة من الذهب.

    بريطانيا كانت أول من تبنّى قاعدة الذهب عام 1821، منهيةً عصر هيمنة الفضة كمعدن نقدي عالمي.

    ومع اكتشاف كميات ضخمة من الذهب في أمريكا الشمالية، انتشر النظام عالمياً، لتبدأ دول كفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة في اعتماد الذهب أساساً للنقد.

    وكان بيع وشراء الذهب محدوداً بموجب تلك القاعدة.

    واستمر العمل بها حتى اندلاع الحرب العالمية الأولى في عام 1914. وقد شهدت تلك الحرب عودة إلى العملات الورقية التي لا يمكن تحويلها إلى الذهب، وفرضت غالبية البلدان قيوداً على صادرات المعدن الأصفر.

    ورغم استعادة العمل بقاعدة الذهب لفترة وجيزة، إلا أنها انهارت خلال ما يعرف بـ”الكساد العظيم” في ثلاثينيات القرن العشرين. وتمت استعادة قاعدة الذهب بشكل جزئي في بعض البلدان بعيد انتهاء الحرب العالمية الثانية، ولكن بدأ نظام آخر هو نظام “التثبيت” يحل محلها بشكل تدريجي، حيث قررت الولايات المتحدة وضع سعر أدنى للذهب بالدولار تستخدمه البنوك المركزية الدولية في البيع والشراء.

    • أسعار الذهب ترتفع 2% والدولار يتراجع… فمتى أشتري الذهب؟

    في عام 1971، ألغت الولايات المتحدة العمل بقاعدة الذهب بسبب تراجع احتياطياتها من الذهب وتزايد العجز في ميزان مدفوعاتها، ليتحول النظام النقدي العالمي إلى الاعتماد على العملات الورقية، وفي مقدمتها الدولار.

    ورغم أن قاعدة الذهب تميزت بالحد من التضخم وضبط إصدار العملة، وفقاً لدائرة المعارف البريطانية، فإنها افتقرت إلى المرونة، حيث لا تتماشى إمدادات الذهب مع احتياجات الاقتصاد العالمي المتنامي، مما يقيّد قدرة الدول على التعامل مع الأزمات الاقتصادية.

    رغم أن الذهب لم يعد يؤدّي دوراً مباشراً في النظام النقدي الدولي، فإن المصارف المركزية والحكومات عبر أنحاء العالم تسعى إلى الاحتفاظ بكميات ضخمة منه للحماية من عدم الاستقرار الاقتصادي، وذلك نظراً لأن أداء الذهب يتسم بتقلبات أقل مقارنة بغيره من السلع الفردية والأسهم التجارية والعملات.

    الذهب في أوقات الحرب قطعة ذهب مكتوب عليها ذهب خالص Getty Imagesيمثل الذهب أهمية كبيرة للدول في أوقات الحرب والنزاعات

    يعد الذهب ادخاراً جيداً للشركات والأفراد على حد سواء خلال الصراعات. ففي حال اضطر من يعيشون في مناطق الصراعات إلى الخروج منها، يتميز الذهب عن الكثير من العملات والسلع بغلاء ثمنه وسهولة حمله. كما أنه يعتبر بمثابة عملة دولية يمكن بيعها في أي مكان من العالم بدون التعرض لخطر التذبذب الذي تواجهه العملات الورقية.

    فضلاً عن ذلك، يمثل الذهب أهمية كبيرة للدول في أوقات الحرب والنزاعات.

    وقد تحدثت تقارير إعلامية عن أن روسيا كدّست كميات هائلة من الذهب في الأعوام الماضية لمساعدتها في تقليل الآثار الاقتصادية لأي عقوبات يفرضها عليها الغرب بسبب الأزمة الأوكرانية.

    وفقاً لصحيفة ذا تيليغراف البريطانية في عددها الصادر في الثالث من مارس/آذار عام 2022، أصبحت روسيا تمتلك ذهباً تزيد قيمته عن قيمة ما لديها من احتياطي الدولار الأمريكي في يونيو/حزيران عام 2020، حيث شكلت سبائك الذهب 23 في المئة من إجمالي الاحتياطيات الروسية.

    وتضيف الصحيفة أن الكرملين تمكّن من رفع احتياطي الذهب في البنك المركزي الروسي بمعدل يزيد عن أربعة أضعاف منذ عام 2010، ليمتلك بذلك ما وصفته الصحيفة بـ”صندوق لتمويل الحرب من خلال مزيج من الواردات والاحتياطات المحلية الضخمة من الذهب، إذ تعتبر روسيا ثالث أكبر منتج لذلك المعدن النفيس في العالم”.

    • هل يعد استبعاد بنوك روسية من نظام سويفت ضربة “نووية” مالية ضد موسكو؟
    • تراجع أسواق الأسهم بعد قفزة جديدة في سعر النفط إلى أعلى مستوى منذ 2008

    استثمار آمن قطع نقدية متراصة فوق بعضهاGetty Images“يعد استثماراً آمناً للشركات، ولكن عندما تكون أسعار الأسهم والسندات والعقارات منتعشة ومستقرة”

    يقول الدكتور ناصر قلاوون أستاذ الاقتصاد السياسي وخبير الطاقة والمعادن المقيم في لندن إن الذهب “يعد استثماراً آمناً للشركات، ولكن عندما تكون أسعار الأسهم والسندات والعقارات منتعشة ومستقرة، يتحول المستثمرون من ملاذ الذهب الآمن إلى الاستثمار في أسهم تعطي عائدات مرتفعة – أسهم شركات وادي السيليكون في الولايات المتحدة، أو شركات النفط في الخليج على سبيل المثال. فالذهب يحفظ الثروة ولكنه لا يزيدها كثيراً في حال كان الأداء الاقتصادي لبلد ما جيداً”.

    كما يعتبر قلاوون أن الذهب استثمار آمن وجيد للأفراد والأسر في كثير من البلدان – في المنطقة العربية والهند عل سبيل المثال – حيث يكون له استخدام مزدوج: الزينة والادخار تحسباً للأوقات العصيبة.

    ويلاحظ أن ثمة اختلافاً في الأغراض الاستهلاكية للذهب بين الدول الصناعية وغير الصناعية. ففي الولايات المتحدة والدول الأوروبية على سبيل المثال، يتفوق الاستهلاك الصناعي على الاستهلاك لأغراض منزلية، كما يقول الدكتور قلاوون.

    ويدخل الذهب في أغراض صناعية عديدة، كصناعة الحواسيب والهواتف الذكية والمعدات الطبية ومعدات استكشاف الفضاء، إلى آخره. أما في البلدان العربية مثلاً، “يتفوق الاستهلاك المنزلي على الاستهلاك الصناعي، حيث يستخدم الذهب في الأعراس والهدايا، ويعتبر بمثابة ثروة صغيرة وملاذ آمن للادخار، ولا سيما بالنسبة للمرأة”، كما يقول دكتور قلاوون.

    ما أهم العوامل التي تتحكم في أسعار الذهب؟العرض والطلب

    العرض والطلب يؤثران على أسعار الذهب، مثله مثل أي سلعة أخرى – فزيادة الطلب وانخفاض المعروض يؤديان إلى زيادة السعر، والعكس صحيح، زيادة المعروض وانخفاض الطلب يؤديان إلى انخفاض الأسعار.

    تجدر الإشارة هنا إلى أن عملية تعدين الذهب تزداد صعوبة مع مرور الوقت، ويعتبر ذلك أحد أسباب الارتفاع المستمر لأسعاره على المدى الطويل.

    التضخم وأسعار الفائدة والعملات

    القرارات التي تتخذها الحكومات في هذا الشأن تؤثر على الأسعار. فانخفاض أسعار الفائدة وارتفاع معدلات التضخم تؤدي إلى زيادة أسعار الذهب.

    الشيء ذاته ينطبق على أسعار الصرف، فإذا كانت العملة المحلية ضعيفة، تحدث زيادة في أسعار الذهب.

    التقلبات الجيوسياسية

    عدم الاستقرار السياسي والصراعات والتهديدات الإرهابية قد تؤدي إلى رفع أسعار الذهب. ومن الصعب قياس الكيفية التي تؤثر بها مثل تلك الأمور على أسعار الذهب مقارنة بالعوامل السابقة، كما أنها تتفاوت من حالة إلى أخرى.

    وربط الكثير من الخبراء الاقتصاديين بين ارتفاع أسعار الذهب مؤخراً، وبين الغزو الروسي لأوكرانيا، إذ أن الكثير من المستثمرين بدأوا يحجمون عن شراء الأصول المحفوفة بالمخاطر، واتجهوا إلى شراء سبائك الذهب (التي ارتفعت أسعارها بنسبة تزيد عن 12 في المئة خلال عام 2022 وفقاً لوكالة رويترز للأنباء)، لأنها تعتبر استثماراً آمناً في أوقات التقلبات الجيوسياسية ومعدلات التضخم المرتفعة.

    فطن الكاتب الأيرلندي الشهير جورج برنارد شو إلى أهمية الذهب في الاقتصاد، إذ قال في كتابه “دليل المرأة الذكية إلى الاشتراكية والرأسمالية”: “عليك أن تختاري.. ما بين الثقة في الاستقرار الطبيعي للذهب، والاستقرار الطبيعي لأمانة وذكاء أعضاء الحكومة. ومع كل الاحترام لهؤلاء السادة، أنصحك بأن تصوتي للذهب، طالما بقي النظام الرأسمالي قائماً”.

    • لماذا يسحرنا الذهب وكيف شكّل فصولاً حالكة في التاريخ؟
    • هل تعود أسعار الذهب للارتفاع؟ وما هو الاستثمار الآمن مستقبلاً؟
    • ماذا نعرف عن العالم الخفي لمنجم ذهب تديره إحدى العصابات بجنوب أفريقيا؟


    إقرأ الخبر من مصدره

  • مؤسسة الحسن الثاني تدين موجة الاعتداءات العنصرية ضد مغاربة إسبانيا

    أدانت مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج، يوم الثلاثاء 12 غشت 2025، سلسلة من الاعتداءات العنصرية التي استهدفت مؤخرا الجالية المغربية في إسبانيا، شملت إحراق مسجد في بلدة بيرا، وعمليات “مطاردة للمغاربة” في توري باتشيكو، وحملات كراهية على مواقع التواصل الاجتماعي، فضلا عن تعليق برنامج تعليم اللغة والثقافة العربية في منطقة مدريد وعدد من البلديات، وفرض قيود على الممارسات الدينية الإسلامية في مدينة خوميلا.

    وأعربت المؤسسة عن قلق بالغ إزاء هذه الأحداث، معتبرة أنها “تجاوزات خطيرة لا مكان لها في مجتمع ديمقراطي”، ومذكرة بتحذيراتها سنة 2010 خلال لقاء أكاديمي في إشبيلية من تصاعد خطاب الكراهية والإسلاموفوبيا على المنصات الرقمية، والذي بات اليوم ظاهرة داخلية تعكس عداء متنامياً تجاه المغاربة والأجانب.

    وفي المقابل، أشادت المؤسسة بالقيم الإنسانية التي تتحلى بها إسبانيا في مجالات الحرية والمساواة والكرامة واحترام الآخر، مثمنة مواقف السلطات العمومية والأحزاب السياسية والمجتمع المدني والصحافة الإسبانية الرافضة للعنصرية، ومقدّرة جودة الاستقبال الذي تحظى به الجالية المغربية في العديد من المناطق.

    كما نوهت المؤسسة بشجاعة وروح المواطنة لدى المغاربة ضحايا هذه الانتهاكات، مؤكدة تضامنها الكامل معهم ودعمها لمجهوداتهم في الدفاع عن حقوقهم ومصالحهم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حاقدون بلا حدود

    يونس مجاهد

    تؤكد كل المؤشرات أن الحملات العدوانية ضد المغرب، التي تنظمها أوساط إسبانية، ليست عفوية و ليست تلقائية، بل منظمة و مدروسة و مخطط لها. و هو وضع مستمر منذ استرجاع المغرب لأراضيه الصحراوية، حيث تتبادل هذه المجموعات والمؤسسات الإسبانية، الأدوار مع الجزائر والانفصاليين.

    فإذا كانت الجزائر تجاهر بعدائها للمغرب، فإن الوضع في إسبانيا، مختلف، حيث تتخذ الدولة هناك مواقف ديبلوماسية، لخدمة مصالحها، لكن أوساط واسعة، من مختلف التيارات السياسية، إضافة الى منظمات المجتمع المدني وهيئات ثقافية وفنية، ووسائل الإعلام، تخوض حربا ضد المغرب، و ليس من قبيل الصدفة أن نجد في هذه الحرب، تنسيقا محكما، بين هذه الأوساط الإسبانية والانفصاليين، يتخذ شكل تناوب دائم، فكلما عزل المغرب أعداءه المباشرين (الجزائر ومرتزقتها)، تأتيهم النجدة من إسبانيا، بواسطة “نشطاء” و منظمات وصحافيين، وهذه المرة جاءت من الممثلات والممثلين الإسبان.

    فبعد ان فشلت الحملة التي شنها الانفصاليون، ضد تصوير فيلم بالداخلة، تدخل ممثلون و”نشطاء” إسبان للتوقيع على بيان يهاجم السينمائي البريطاني الأمريكي، كريستوفر نولان، الذي اختار مدينة الداخلة لتصوير فيلم “الأوديسية”، حيث كان عليه حسب البيان، أن يطلب الإذن من “الشعب الصحراوي”، وليس من “سلطات الاحتلال المغربية”.

    تمت صياغة البيان، في إطار فعاليات المهرجان السينمائي للصحراء الغربية، الذي تحتضنه وتموله إسبانيا. وقد كتب بلغة عنيفة ضد المغرب، الذي وصف بأبشع الأوصاف، كما تم اتهام السلطات المغربية بشن حملات قمع واعتقالات وتنكيل بالمدنيين الصحراويين في الداخلة، التي “حوّلها المغرب إلى فضاء للرياضات البحرية، كما يريد أن يفعل ناتانياهو في غزة”. و تداولت أغلبية وسائل الإعلام، بكثافة هذا البيان، بما في ذلك الرسمية، في سياق الحملة الإعلامية المنظمة ضد المغرب، التي تواصلت بتعميم فرع مراسلون بلا حدود، الإسباني، لبلاغ شديد اللهجة يدعي فيه أن المغرب حول الأقاليم الصحراوية إلى “صحراء صحافية”، حيث يعاني الصحافيون من القمع والاعتقال والتعذيب، حسب هذه المنظمة. كما يعتبر أنه لا توجد صحافة “حرة” في الصحراء، باستثناء حفنة من “الصحافيين الصحراويين” الذين يصورون من فوق أسطح المنازل قمع المظاهرات . الاسم الوحيد الذي ذكره بلاغ هذه المنظمة الإسبانية، لشخص تدعي أنه صحافي “معتقل” هو لأحد الذين تمت محاكمتهم في أحداث “اكديم ايزيك”، سنة 2010، ضمن مجموعة مجرمين تمت إدانتهم بعد قتل حراس أمن، والتنكيل بجثتهم.

    بلاغ هذه المنظمة التي تمثل مراسلون بلا حدود، في إسبانيا، يتحدث ايضاً عن طرد المغرب لصحافيين، يرافقهم “نشطاء” جاؤوا لنقل معاناة الصحراويين. و لم يكتف بالحديث عما يعتبره “قمعا” لحرية الصحافة، بل هاجم المغرب لأنه نجح في تحويل الداخلة إلى وجهة سياحية عالمية، و جهّزها بالبنيات التحتية الضرورية.

    لن استعرض أكثر ما يتضمنه بلاغ يمكن ان نطلق عليه تسمية “حقد بلاحدود”، و هي نفس التسمية التي يمكن ان نطلقها على بيان السينمائيين.

    غير أن الأمر الذي ينبغي الانتباه إليه هنا، هو أننا أمام آلة تتكون من مؤسسات و “نشطاء” ومنظمات و إعلام، تغذي باستمرار حقدا دفينا على المغرب، يتم التعبير عنه بشكل فج، دون أية مساحيق، حتى الإعلام الذي من المفترض أن يحترم ، و لو شكليا، قواعد العمل الصحافي، لكن عندما يتعلق الأمر بالمغرب، تسقط هذه القواعد، ويتحول الإعلام الإسباني إلى أداة حربية، تواجه عدوا، لا حق له حتى في استعراض بسيط لوجهة نظره أو موقفه، خاصة عندما يتعلق الموضوع بالصحراء المغربية، حيث يحضر الرأي الواحد، هو ما يردده أعداء المغرب، وما يحمله الحاقدون في نفوسهم.

    هذه اللعبة القذرة، لن تتوقف، وعلى الإعلام المغربي، العمومي أولا، ثم الخاص، ثانيا، أن يقوي أداءه و حضوره ووزنه، ليكيل الصاع صاعين، لهذا التوجه الإستعماري الإسباني، الذي لا يهمه “الشعب الصحراوي” إلا عندما يستعمل ضد المغرب. و من يريد أن يعرف تعامل الإسبان مع الصحراء التي احتلوها لمدة 63 سنة، يمكنه العودة إلى تعامل إسبانيا مع سكان المنطقة والقمع والعذاب الذي مورس عليهم، كما يمكنه مشاهدة صور المرحلة الإستعمارية، ليقف على البؤس الذي تركته إسبانيا، في هذه المناطق، لذلك من الطبيعي أن تحقد هذه الأوساط الإستعمارية على المغرب ، وهي ترى كيف تحولت الصحراء إلى حواضر مزدهرة وجميلة وعامرة، في أقل من 50 سنة، تحت نيران العدو المباشر وغير المباشر، وكيف أصبحت الداخلة وجهة سياحية مشهورة، بعد أن تركوها قفراء جذباء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تافراوت.. الستار تبعمرانت حيحات فسهرة كبيرة عرفات تكريم روح مؤسس فن الروايس لحسن بلموذن (تصاور)

    كود ـ أكادير//

    كيف ديما، الفنانة والشاعرة فاطمة تبعمرانت، دارت سهرة كبيرة ف فيستفال تيفاوين بتافراوت، ليلة السبت، قدام جمهور غفير.

    آلاف الجماهير من زوار وساكنة تافراوت، عشاق الفن الأمازيغي، تفاعلو ونشطو وحيحو مع مختلف أغاني تبعمرانت الشهيرة.

    وصرحت الفنانة فاطمة شاهو تبعمرانت للصحافة، أن هذا الحفل أتاح لها الفرصة لإعادة التواصل مع الجمهور في المنطقة، كما طالبت المسؤولين الاهتمام بمدينة تافراوت وإعادة الاعتبار إليها من خلال تعبيد الطرق الجهوية من وإلى تافراوت، حتى تكون هذه المدينة الجميلة أكبر مدينة جبلية بالمغرب.

    إلى جانب تبعمرانت عرفت السهرة مشاركة ألمع النجوم مع أجمل الإيقاعات من مختلف ربوع المغرب، كمجموعة إمدوكال والفنان حاتم إيدار، بالإضافة إلى فرقة رباب فيزيون برأسة الفنان بوحسين فولان.

    وخلال الأمسية الفنية من فستيفال تيفاوين، وقف جمهور وزوار تافراوت ليحيّي مسارا فنيا استثنائيا للراحل لحسن بلمودن، أحد أعمدة فن الرباب الأمازيغي وصوتا خالدا في ذاكرة الفن المغربي.

    لحظة وفاء وعرفان لروح المايسترو لحسن بلمودن على المنصة الشرفية، حضرته عائلته لتتسلم درع تكريم وعمرة مهداة لزوجته، في مبادرة تعكس عمق الوفاء لرواد الإبداع، سلمها كل من عبد الله غازي، والفنانة فاطمة تبعمرانت، ورئيس جمعية فستيفال تيفاوين الحسين الإحسيني.

    ويعتبر الراحل، الفنان الكبير الرايس لحسن بلمودن الذي توفي يوم الاثنين 20 يناير 2025، أحد أعمدة وأهرام فن الروايس ومايسترو آلة الرباب ويتقن كذلك العزف على آلة الكمنجة بدقة .

    الرايس بلموذن تزاد بشيشاوة سنة 1952، ونشأ في قبيلة آيت طالب بإمنتاگن إقليم تارودانت، تعلم العزف على آلات الرباب والعواد وعمره لا يتجاوز 13 سنة حينما يدرس بمدرسة قرآنية في قريته بمنطقة متوگة، الراحل مكنه إتقان العزف على هاتين الآلتين الموسيقيتين سنة 1968، من مرافقة الروايس الكبار، وهم الرايس الحاج عمر واهروش، والمهدي بنمبارك وابراهيم الصويري، ومحمد أكورام والجيلالي، والحاج أحمد امنتاك، ومحمد بونصير، وكذا الرايس محمد أكيلول، وعبد الله بن إدريس المزوضي، ومشاهير آخرين..، كما مكنه ذلك القيام بجولات عدة عبر العالم، نذكر منها فرنسا، هولندا، بلجيكا وكندا..

    الراحل أسس مدرسة فنية متميزة في مجال الأغنية الأمازيغية الحديثة وخاصة فن الروايس، وحظي بالعديد من التكريمات والجوائز التقديرية اعترافا بعطائه الفني والإبداعي من بينها جائزة الحاج بلعيد للموسيقى لسنة 2010 التي ينظمها الفرع الجهوي للنقابة المغربية للمهن الموسيقية الفرع الجهوي لجهة سوس ماسة بمدينة تيزنيت ويعتبر عضو فيها منذ سنة 1994.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هذه حقيقة قصة هجوم حوت الأوركا على مدربته

    الخط :
    A-
    A+

    تصدر اسم حوت الأوركا، خلال الساعات الماضية، قوائم البحث على محرك “جوجل”، إثر انتشار قصة تزعم تعرض مدربة تُدعى “جيسيكا رادكليف” لهجوم من الحوت.

    ووفقاً لتقرير نشره موقع “Vocal” البريطاني، فإن المدربة المزعومة لا وجود لها في السجلات، كما أن مقاطع الفيديو المتداولة حول الحادثة تبيّن أنها من إنتاج برامج الذكاء الاصطناعي.

    وأوضح المصدر، أنه لم تصدر أي بيانات رسمية من مؤسسة “سي وورلد” أو من إدارة السلامة والصحة المهنية الأمريكية (OSHA)، وهي الجهة المسؤولة عن توثيق مثل هذه الحوادث.

    وأشار التقرير إلى أن حوادث مشابهة وقعت في السابق، أبرزها مقتل المدربة دون برانتشو عام 2010 على يد الحوت “تيليكوم”، وهي الحادثة التي لاقت تغطية إعلامية واسعة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • صلاح مخاطبا يويفا بشأن “بيليه فلسطين”: أخبرونا كيف وأين ولماذا قُتل؟

    أحرج المصري محمد صلاح، جناح فريق ليفربول الإنجليزي، مساء السبت، الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا”، بالتساؤل عن كيفية مقتل لاعب المنتخب الفلسطيني السابق سليمان العبيد، الذي قُتل برصاص الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة.

    ومساء الجمعة، نعى “يويفا”، اللاعب سليمان العبيد، ولقبه بـ”بيليه فلسطين”.

    وفي معرض تعليقه على منشور يويفا الذي نعى النجم الفلسطيني، قال صلاح، عبر منصة إكس: “هل ممكن أن تخبرنا كيف مات العبيد وأين ولماذا؟”

    ومساء الجمعة، قال حساب “يويفا” على منصة “إكس”: “وداعا سليمان العبيد، بيليه فلسطين”.

    واعتبر الحساب، العبيد، “موهبة منحت الأمل لعدد لا يحصى من الأطفال، حتى في أحلك الأوقات”.

    وقتل الجيش الإسرائيلي سليمان العبيد (41 عاما)، الأربعاء الماضي، إثر استهدافه منتظري مساعدات جنوبي قطاع غزة.

    وكان العبيد، لاعبا بارزا في المنتخب الفلسطيني، وخاض معه 24 مباراة دولية، وسجل هدفين، أشهرهما الهدف في مرمى المنتخب اليمني من كرة مقصية خلال بطولة اتحاد غرب آسيا عام 2010.

    ومَثّل اللاعب الراحل أندية خدمات الشاطئ، الذي بدأ فيه مسيرته الكروية، ومركز شباب الأمعري في الضفة الغربية، ونادي غزة الرياضي، وسجل أكثر من 100 هدف خلال مشواره، ما جعله أبرز نجوم الكرة الفلسطينية.

    ونال العبيد، لقب “بيليه الفلسطيني” تقديرا لموهبته الكبيرة، في إشارة إلى أسطورة كرة القدم البرازيلية الذي يعد من أعظم اللاعبين في التاريخ.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سينما حسن بنجلون .. دفاتر اعتراف بين مساحات الظل والذاكرة والمساءلة


    عبد الله الساورة

    كيف يمكن للسينما أن تكون أداة للبوح بما يُخفيه المجتمع خلف واجهاته الصامتة؟ وكيف تصبح الصورة وسيلة لمساءلة التاريخ والجسد والهوية والذاكرة؟ وأين يقف المخرج من حقل الالتزام حين تختلط الذكرى بالجراح؟ تلك بعض من الأسئلة التي تطرحها سينما حسن بنجلون، المخرج المغربي الذي حوّل الشاشة إلى دفتر اعتراف، واللغة البصرية إلى صرخة وجود. ولا تجد في أفلامه حضورا للزيف أو التزيين؛ بل واقع يئنّ تحت وطأة القهر والنسيان، وشخصيات تواجه مصائرها بأسئلة لا أجوبة لها. من بين تلك الشخصيات، نسمع في فيلم “المطمورة” صوت البطلة يقول: “صوت أبي ظل عالقا في الجدران، وأنا ما زلت أبحث عنه بين العيون التي لا تتكلم”. إنه صوت جيل بأكمله يحمل آثار القمع والإقصاء والتهميش، جيل يبحث عن ذاكرة وعن وطن داخلي مفقود. وفي هذه السينما، لا وجود للسكينة، بل نيران القلق مستمر والدهشة أمام ما لم يُقال بعد. والسؤال كيف يراهن المخرج على الإنسان أمام جراح ذاكرة مثخنة بالجراح وقسوة السلطة؟

    النبش في مساحات الظل والتاريخ

    تُعد سينما حسن بنجلون واحدة من التجارب المغربية المميزة التي حاولت، عبر أكثر من ثلاثة عقود، أن تلامس تعقيدات الذات المغربية المعاصرة؛ من خلال استحضار الماضي، مساءلة السلطة، وتحليل البنية الاجتماعية في ضوء تحولات الواقع. إنها سينما تنتمي إلى حقل ما يمكن تسميته بـ”السينما النقدية الاجتماعية”، والتي تتقاطع في لحظات كثيرة مع السينما السياسية؛ ولكنها تظل أكثر التصاقا بالبعد الإنساني، بلغة واقعية أحيانا وشاعرية أحيانا أخرى، مما يجعلها قريبة من نبض الناس وهمومهم اليومية. وقد راكم بنجلون تجربة خاصة تجمع بين التأمل في الذاكرة واستحضار الأحداث المفصلية في تاريخ المغرب، وبين مساءلة العلاقات الاجتماعية والدور الذي تؤديه القيم السائدة في صناعة التواطؤ أو المقاومة.

    وقد أطلق حسن بنجلون، منذ فيلمه “عرس الآخرين” سنة 1990، أولى بوادر مشروعه السينمائي، حيث جسد معاناة امرأة في مجتمع تقليدي يُعلي من شأن الجماعة على حساب الفرد، ومن خلال قصة زواج قسري بين رجل متزوج وامرأة شابة. ويعكس هذا الفيلم نزوع المخرج إلى مساءلة العلاقات العائلية من خلال منظور المرأة، ويطرح سؤالا جوهريا حول حرية الاختيار داخل البنى الاجتماعية المقيدة في المجتمع. وواصل، لاحقا، في فيلم “ياريت” أو “زمن أغنية” سنة 1993، تفكيك البنية المحافظة للمجتمع المغربي، مركزا هذه المرة على علاقة الفن بالسلطة، من خلال حكاية مغنية تحاول التعبير عن ذاتها في بيئة لا تتقبل صوت المرأة. وظل موضوع الحرية الشخصية حاضرا بقوة في سينما بنجلون، باعتباره مرآة لمجتمع يتحكم في الجسد الأنثوي ويمنح الشرعية دائما لصوت السلطة الأبوية.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    ويمكن تصنيف سينما بنجلون أنها تنتمي إلى ما يمكن وصفه بتيار السينما الواقعية ذات الطابع الاجتماعي؛ ولكنها لا تكتفي فقط بالتشخيص، بل تنفتح على خلفيات تاريخية وسياسية تضيء السياقات التي تشكلت فيها هذه المعاناة. وقد اختار المخرج، في فيلمه “محاكمة امرأة” سنة 2002، أن يعري النظام القضائي من خلال قصة امرأة تُحاكم على خلفية أخلاقية، ليطرح السؤال حول العدالة والتمييز القائم على النوع. ويُمكن اعتبار هذا الفيلم بيانا سينمائيا ضد التواطؤ المؤسسي مع منطق الإذلال والتحكم والهيمنة، حيث تعبر إحدى شخصيات الفيلم: “القانون لا يعرف العدل، بل يعرف من كتبه”. وهنا تبرز إحدى الأطروحات الأساسية لسينما بنجلون، وهي أن القانون والعدالة ليسا دائما مترادفين، وأن المرأة تبقى في الهامش حين يتعلق الأمر بحقها في السرد والدفاع.

    وتتسم سينما بنجلون بإحساس عميق بالتاريخ، سواء عبر إعادة تمثيله أو مساءلته. ويعيد في فيلم “ولد الدرب”، (1993)، إنتاج لحظة من طفولة شخصيات في أزقة مغربية ضيقة، حيث تشكل الصداقات والهويات تحت ضغط الفقر والتقاليد. ويتناول في فيلم “الغرفة السوداء” أو “درب مولاي الشريف”(2004)، والذي يعد من أبرز أفلامه وأكثرها جرأة، قضايا الاعتقال السياسي والتعذيب خلال سنوات الرصاص. ويستدعي المخرج في هذا الفيلم فظاعات السجون السرية دون التورط في الخطابة، بل عبر مشاهد صادمة بلغة بصرية مقتضبة تقطع مع البهرجة السينمائية وتراهن على الصمت والرمز. ولم يكن الليل في “في الغرفة السوداء، (2004)، فقط خارج النافذة، بل كان الليل داخلي أيضا “، يقول أحد المعتقلين، في لحظة تلخص فلسفة الفيلم في ربط القمع الخارجي بالقمع الداخلي، أي بالرضوخ والتكيف النفسي مع العنف.

    السينما الذاكرة والسؤال

    تندرج هذه السينما كذلك ضمن ما يُعرف بـ”سينما الذاكرة”، لكنها ليست ذاكرة رومانسية بل ذاكرة مقاومة، توظف الماضي لكشف الحاضر وتفكيك بنياته. وقد تناول المخرج، في فيلمه “فاين ماشي يا موشي؟”، قضية هجرة اليهود المغاربة في لحظة ما بعد الاستقلال، متسائلا عن التعايش وعن صناعة الهويات الوطنية. ولم يكن هدف الفيلم فقط التأريخ لهذه الهجرة، بل مساءلة الخطابات التي دُفعت بها، ودور الدولة والمجتمع في صنع القطيعة. ويتحدث الفيلم عن قرية مغربية يعيش فيها اليهود والمسلمون في سلام، قبل أن تدخل السياسة وتقطع وشائج القربى. وفي أحد المشاهد تقول شخصية: “لم يكن لنا علم بإسرائيل، كنا نعرف فقط جيراننا الذين صاروا فجأة غرباء”. وتلخص هذه الجملة استعاريا قدرة الفيلم على تفكيك سردية التعايش، ليس لنفيها بل لإبراز هشاشتها أمام جبروت الدولة والسلطة الدينية والسياسية.

    ويسلط بنجلون، في فيلم “المطمورة”، الضوء على جرائم دفن المعارضين السياسيين في السر، في سردية سينمائية قائمة على اكتشاف الماضي من خلال أثره في الحاضر. وينتمي الفيلم إلى سينما الحقيقة، حيث يتم ربط حكاية شخصية بجريمة سياسية غير موثقة رسميا. ويعود المخرج إلى النبش في مساحات الظل والتاريخ غير المكتوب، ويجعل من السينما وسيلة لإعادة الاعتبار للضحايا، عبر سرديات مضادة. ولا يبحث الفيلم عن إدانة مباشرة؛ بل يخلق شروط التساؤل، ويضع المتفرج في موقع الفاعل الأخلاقي. وفي هذا السياق، تقول إحدى الشخصيات: “أكثر القبور ضجيجا، تلك التي لا أسماء فوقها”، في إشارة رمزية إلى المنسيين في سردية الوطن.

    ويستمر المخرج في الاشتغال على قضية النسيان والذاكرة في فيلم “المنسيون” (2010)؛ وهو ما يعكس رؤية بنجلون للسينما باعتبارها عملية استعادة للمنفي والمقصي. ويرسم الفيلم صورة لمجموعة من المغاربة الذين حوصروا في فيتنام بعد حرب الهند الصينية، وهو موضوع نادر التناول في السينما المغربية. وقد اشتغل المخرج على صدمة الهوية، وضياع الانتماء، والخذلان السياسي. ويظهر في الفيلم أن الفرد يُنسى حين لا يُكتب تاريخه، بل ويُقتل مرتين: مرة في الجبهة ومرة في الذاكرة. أما فيلم “القمر الأحمر”، فقد اختار فيه بنجلون التوقف عند سيرة فنان ملتزم هو عبد السلام عامر، ليقدم تأملا في مصير الفن في بلد لا يعترف بجماله. وتقول شخصية: “في البلاد التي تُحاكم فيها الألحان، يصبح الصمت أغنية أخيرة”.

    وتُظهر سينما بنجلون حساسية مفرطة تجاه البعد الإنساني للسياسة، إذ لا تعنيه السلطة في بعدها المؤسسي فحسب؛ بل في أثرها النفسي والمعنوي على الكائن. ويرصد المخرج، في فيلم “اختيار أسماء”، مأساة امرأة في صراعها بين خيارين: الخضوع للقيود الاجتماعية أو إعلان الذات مهما كان الثمن. ويلتقي هذا الفيلم مع أطروحات المخرج السابقة حول حرية المرأة؛ لكنه هذه المرة أكثر تركيزا على سؤال الهوية. وتتأسس سينما بنجلون دائما على التساؤل دون رغبة في الجواب: من نحن حين نُجبر على أن نكون غير ما نحن عليه؟ وهي في ذلك تستنطق التفاصيل والإيماءات والصمت، كما لو أن الإجابة كامنة في ما لا يُقال أكثر مما يُقال.

    ويُعد فيلم “من أجل القضية” من أبرز أعمال بنجلون في العقد الأخير، من حيث تركيبته الدرامية والتقنية، إذ يحكي عن شاب فلسطيني وموسيقية مغربية يمنعان من عبور الحدود بين بلدين مغاربيين بسبب أزمة سياسية، ليجدا نفسيهما محاصرين معلقين في منطقة عازلة. ويوسع المخرج من خلال هذا الفيلم نطاق اهتمامه، ويفتح النقاش حول الحدود والهوية والعنف السياسي. ولا يظهر العدو بشكل مباشر، بل يتجسد في البيروقراطية والجهل والخوف من الآخر. ويُدين الفيلم النظام الحدودي العربي، ويكشف هشاشة التضامن الخطابي حين يوضع على المحك. ويقول البطل: “حين تُمنع من الدخول إلى وطن لا تعرفه، وتُمنع من الخروج من وطن لا يحبك، ويصبح العالم بأكمله سجنا”. إنها سينما الحدود، لكن أيضا سينما المهاجر والمنفي والمحروم من حق التنقل، وهي أطروحة سياسية عميقة تفكك الانتماء إلى الأرض من خلال سؤال الجغرافيا والسيادة.

    ولا تمثل سينما حسن بنجلون ترفا سرديا ولا مجرد إنتاج بصري لمآسي الماضي؛ بل هي أداة نقد ومقاومة وكتابة بديلة. وتشتغل على مفهوم “الذاكرة كفعل مقاومة”، وتبحث عن الإنسان في تشظياته، وفي صراعه مع السلطة ومع القبيلة ومع الدولة ومع الذات. إنها سينما تأملية، ذات طابع واقعي، تنتمي إلى خط مخرجات ومخرجين اختاروا أن يعبروا عن قضايا المجتمع من زاوية المهمشين والمقصيين؛ لكنها لا تسقط في المباشرة، بل تصوغ خطابها بلغة شاعرية أحيانا، ووثائقية أحيانا أخرى، درامية في الغالب، دون أن تتخلى عن بعدها الأخلاقي والقيمي.

    وتندرج سينما حسن بنجلون بهذه الخصوصية والنفس الكفاحي، ضمن ما يُمكن تسميته بـ”سينما الضمير”، أي السينما التي تُذكر بما ينبغي ألا ننساه، وتحفر في ما تم دفنه، وتراهن على ذاكرة بصرية تعيد الاعتبار للمسكوت عنه. وتقدم أفلامه شهادات، لكنها أيضا أسئلة مفتوحة لا تقدم أجوبة جاهزة. وتشكل أفلامه بين “الغرفة السوداء” و”من أجل القضية” وبين “محاكمة امرأة” و”فاين ماشي يا موشي؟” خريطة سينمائية لوعي مغربي يرفض النسيان، ويؤمن أن السينما يمكن أن تكون منصة للعدالة الرمزية، حين تغيب العدالة الفعلية.

    الرهان على الإنسان

    لا يمثل البطل في سينما حسن بنجلون كائنا خارقا ولا نموذجا أسطوريا مكتملا، ولا موطنا مكتمل المواطنة؛ بل هو شخصية هشّة، مترددة، محطّمة أحيانا، مقاومة أحيانا أخرى. ويحمل هذا البطل عبء التاريخ والواقع، وغالبا ما يُطرح ككائن مأزوم وبطل إشكالي، في مواجهة سلطة ما، سواء كانت سلطة المجتمع أو السلطة السياسية أو حتى سلطة الذاكرة والذنب. وفي هذا السياق، يتجاوز مفهوم البطل في سينما بنجلون الأدوار التقليدية ليصبح أداة لفهم المجتمع من الداخل، مرآة لتناقضاته، وصدى لانكساراته التي لا تنتهي. ويحاول البطل هنا كشخص النجاة في واقع مأزوم، ويختبر الهزيمة والأمل في آن واحد، وهو في أغلب الأحيان ينهزم دون أن يفقد كرامته، أو ينتصر بشكل رمزي فقط.

    ويتجلى البطل في فيلم “الغرفة السوداء” أو فيلم “درب مولاي الشريف”، (2004) في شخصية المعتقل السياسي الذي يعيش في الظل لعقود من الزمن. ولا يحمل هذا البطل صفة القيادة ولا يتحدث باسم إيديولوجيا صاخبة، بل هو ضحية صامتة، يختزن الألم دون أن يفقد صوته الداخلي. ولا يمكن لشخصية مثل هذه أن تقود الثورة لكنها تكشف الوجه الحقيقي للسلطة، تقول إحدى الشخصيات في الفيلم: “يوجد في الخارج ضوء كثير، لكن هنا في الداخل لا يوجد سوى صدى الخطوات، وصدى العذاب”. وتلخص هذه العبارة معاناة البطل في هذه السينما: وجود محاصر بجدران السلطة وبصمت وترقب المجتمع. ولا يمثل البطل هنا من يقاتل فحسب، بل من يصمد في وجه قبح السلطة.

    وتواجه البطلة / امرأة في فيلم “محاكمة امرأة” (2002)، سلطة ثلاثية الأبعاد: القانون، المجتمع، والأسرة. ولا تقدم الشخصية نفسها كضحية فقط، بل تطرح خطابا نقديا حول مفهوم العدالة والمساواة. ولا تعتبر هذه المرأة بطلة ملحمية، بل شخصية تبحث عن العدالة في نظام لا يعترف بها، حين تقول في المحكمة: “أن تكوني امرأة في هذا البلد، يعني أن تقبلي بالحكم عليك قبل أن يُسمع صوتك”، فهي لا تدافع فقط عن نفسها، بل تُدين بنية متجذرة في العقل الجمعي. وتجسّد شخصية كهذه كيف يتحول الفرد في سينما بنجلون إلى شاهد ومتهم في الوقت نفسه، ضحية يطلب الاعتراف، وفاعل يُنتج المعنى.

    ويظهر البطل اليهودي المغربي في فيلم “فاين ماشي يا موشي؟ “(2007)، كشخصية ممزقة بين الانتماء الديني والانتماء الثقافي، بين ذكريات الطفولة وخطابات الهجرة. ولا يُقدَّم البطل هنا كضحية للواقع السياسي فقط، بل كمنفي داخليا، كذات لا تجد مكانها في وطن صار يرفضها تدريجيا. تتجول الشخصية في الزمان أكثر مما تتجول في المكان، وتسائل الشخصية مفهوم الوطن والانتماء، حين تردد إحدى الشخصيات: “نحن لا نرحل، نحن نُرحّل”، وتتضح المأساة، ويبرز البطل ككائن يتحرك بفعل القسر لا بفعل الاختيار. ويتحول البطل هنا إلى رمز لزمن قُتل فيه التعايش، ويصبح موضع تساؤل حول من يُعتبر مغربيا ومن يُقصى من الوطن بدعاوي وخلفيات متعددة.

    ويقدم فيلم “المطمورة” (2009) نموذجا آخر للبطل، وهذه المرة من خلال شخصية الباحث في التاريخ، الذي يكتشف حفرة جماعية لضحايا سنوات الرصاص. ولا يكون البطل هنا هو الضحية فقط، بل من يُصرّ على نبش الذاكرة. ويتحول الباحث إلى رمز للمثقف القلق، الذي لا يكتفي بالمشاهدة، بل يطرح الأسئلة ويفتح الجراح. ولا يحلّ هذا البطل المشكل، لكنه يرفض دفنه. وقال البطل في مشهد مؤثر: “إذا كانت الحقيقة مدفونة، فالعدالة صارت ترابا”، ويعبر هذا التصريح عن الحس الأخلاقي العالي الذي تتميز به شخصيات بنجلون. ولا يبحث هؤلاء الأبطال عن النصر بل عن المعنى، وهم واعون بأن الحقيقة أحيانا تؤلم أكثر من الصمت.

    ويُستدعى في فيلم “القمر الأحمر” (2013) الفنان عبد السلام عامر كبطل يواجه ليس فقط المرض والعمى، بل تجاهل الدولة والجحود الاجتماعي. إنه بطل ثقافي، يرمز إلى إبداع يُنتج في الهامش، ولا يتم الاعتراف به إلا بعد الفقدان. ولا يعتبر هذا البطل صاخبا ولا ثوريا؛ بل شاعر موسيقي تنخره الهشاشة، ويمنحه الإبداع مبررا للاستمرار. ويقول في لحظة حزن: “لا أرى الناس؛ لكنني أسمعهم وهم يبتعدون عني”، وتحمل هذه العبارة أبعادا رمزية عن العزلة والجحود التي يعيشها المثقف في مجتمع يعلي من شأن السياسة وينسى قيم الجمال والنقد. ويتحول هذا البطل إلى ضحية للفقدان مرتين؛ فقدان البصر، وفقدان الاعتراف والتهميش.

    ويعيد فيلم “المنسيون”، (2010)، تشكيل البطل من خلال مجموعة من الجنود المغاربة الذين تم التخلي عنهم بعد حرب الهند الصينية. ولا يملك هؤلاء الجنود حتى ترف الذاكرة، إنهم منفيون من التاريخ، بلا وطن، بلا هوية. ويصبح البطل هنا منسيا بشكل مضاعف؛ أولا لأنه لا يُذكر، وثانيا لأنه لا يُراد له أن يُذكر. ويعكس الفيلم هشاشة الروابط بين الدولة والمواطن، ويجعل من البطل تجسيدا للخذلان الوطني. وفي مشهد صامت، يجلس أحدهم على حجر ويقول: “لقد قاتلنا من أجل علم لم نكن نراه”، ويبرز هنا التناقض بين التضحية وعدم الاعتراف، ويصبح البطل علامة على قسوة السلطة وجحود الوطن.

    ونجد في فيلم “اختيار أسماء”، (2016)، بطلة متمردة تحاول شق طريقها وسط حقل مليء بالألغام الاجتماعية. إنها امرأة تعاني من العنف الرمزي وتبحث عن هوية خارج ما يُراد لها أن تكونه. وتردد: “اسمي ليس لي، أعطوني إياه لكي أكون غيري”، وتلخص هذه الجملة قلق الذات النسوية في مواجهة نماذج مفروضة سلفا. ويحاول البطل هنا كائن استعادة اسمه وروايته، وهي محاولة رمزية لاستعادة الحق في أن يكون المرء ما يشاء. وتنتمي شخصية مثل أسماء إلى جيل جديد من الأبطال في سينما بنجلون، يتمردون على الذاكرة المفروضة، وينحتون هويتهم من الألم لا من الإملاء وسياسة الفرض.

    ونجد في فيلم “من أجل القضية”، (2019)، بطلا فلسطينيا وفنانة موسيقية مغربية في مواجهة عبث الحدود وجمود الدولة. ولا يتجلى البطل هنا فقط في فعله بل في صموده. هما شخصيتان تُحاصران في مساحة عازلة، لكنهما يكتشفان حدود الوطن وحدود الخوف وحدود اللغة. ويقول الشاب الفلسطيني: “أنا من وطن لا أستطيع الوصول إليه، وأنت من وطن لا يراك”. وتلخص هذه المفارقة طبيعة البطل في هذا الفيلم، إنه كائن محروم من الجغرافيا ومخنوق بالرمزية السياسية. ولا تمثل الشخصيتان نماذج للبطولة التقليدية، بل إنهما رمزان لضحايا السياسات والمآزق العربية المعاصرة…

    ويتأسس مفهوم البطل في سينما حسن بنجلون عن ذات تبحث عن المعنى داخل عالم يفتقد للعدالة، شخصية تُختبر الشخصية باستمرار في قناعاتها، وتدفع ثمن صدقها، وتُحاصر بين ما تريده وما يُفرض عليها. إنه بطل لا يصرخ لكنه يواجه، لا يملك سلاحا لكنه يمتلك موقفا، لا يقف على منصة بل في الهوامش. وتعيش شخصيات بنجلون دائما نوعا من التمزق بين الذاكرة والواقع، بين الأمل والخيانة، بين الحلم والنسيان. إنهم أبطال لا يغيرون العالم، لكنهم يكشفون حقيقته، ولا ينتصرون، لكنهم لا يستسلمون أيضا. وهذه هي البطولة الحقيقية في سينما تُراهن على الإنسان لا على البطولة المقولبة والمزيفة.

    سينما الوعي والضمير

    تتشكل سينما المخرج المغربي حسن بنجلون في تفاعل جدلي بين عناصر السرد والخطاب والصورة والجمال والانتماء، لتنتج هوية سينمائية متفردة تنتمي إلى ما يمكن تسميته بسينما الوعي والضمير، وتؤمن هذه السينما بأن للكاميرا وظيفة تتجاوز الترف الجمالي إلى مساءلة الواقع واستنطاق الصمت وتوثيق الذاكرة. وقد حافظ المخرج، منذ بداياته في تسعينيات القرن العشرين وحتى آخر أفلامه، على صوت متماسك، له نبرة سردية فيلميه خاصة، ولغة بصرية متقشفة أحيانا وشاعرية أحيانا أخرى، وخطاب جمالي لا ينفصل عن القيم التي يحملها. ولا تعرف هذه السينما لغة الحياد، بل تنتمي إلى قضايا الإنسان المغربي، وتحمل همّ العدالة والحرية والكرامة، وتشتبك مع الطابوهات السياسية والاجتماعية، دون أن تسقط في المباشرة أو الانفعال الخطابي.

    وتتسم سينما بنجلون في هويتها بالتركيب والتعقيد، وهي قائمة على تشظي الزمن وتعدد وجهات النظر والانزياح عن التسلسل الخطي للأحداث. ولا يبدأ الحكي من نقطة معلومة ولا ينتهي بإغلاق محكم، بل يُترك الفضاء السردي مفتوحا على التأويل، كما لو أن الحكاية لا تُروى من أجل نهايتها، بل من أجل ما تكشفه من وجوه الواقع. وتتداخل في فيلم “الغرفة السوداء”، مثلا، مشاهد الذاكرة مع لحظات العذاب في السجن، ويمتزج الماضي بالحاضر داخل نفسية السجين، بحيث لا يعود الزمن خطا مستقيما؛ بل دوامة من المشاعر والتجارب والارتجافات والقهر. ولا يعتمد المخرج على حبكة تقليدية، بل يبني سرديته على المفارقات والمواقف والانكسارات الصغيرة التي تتحول إلى علامات كبرى. وغالبا ما يكون السارد في أفلامه غائبا أو غير موثوق؛ ما يفتح النص السينمائي على شك فلسفي يتقاطع مع سؤال الحقيقة والذاكرة.

    ونلاحظ في البنية الخطابية لأفلامه وضوحا في الانحياز إلى القضايا العادلة، من دون الوقوع في التقريرية. ولا يمثل خطاب بنجلون الوعظ وتقديم النصائح الدعوية؛ بل على التحليل والتأمل والتفكيك، ويتغلغل في بنيات المجتمع ويكشفها من الداخل عبر شخصيات مأزومة وأحداث محلية لكنها ذات أفق إنساني كوني. ويتحول الخطاب القضائي في فيلم “محاكمة امرأة ” إلى مرايا متعددة تعكس كيف يُستعمل القانون لتكريس الظلم بدل رفعه. وهنا، يكشف بنجلون زيف الحياد القانوني ويطرح سؤالا جذريا حول العدالة. ويتحول الخطاب في فيلم “فاين ماشي يا موشي؟” إلى أداة تفكيك للعلاقات بين الأديان والثقافات داخل المجتمع المغربي ومساءلة مفهوم التعايش والتسامح، متسائلا عن معنى التعايش ومصير من يُقصى من السردية الوطنية. ولا يُقدَّم الخطاب هنا كنص موازٍ للصورة، بل ينبثق منها، ويتوزع عبر الحوارات والإيماءات والصمت، بحيث يصير المتلقي شريكا في إنتاج المعنى لا مجرد متلقٍّ له.

    وتتسم الهوية البصرية في سينما بنجلون بالتقشف والاقتصاد، لكنها ليست فقيرة، بل مشحونة بالدلالات، وتُوظف الضوء والظل والصمت والفراغ لإنتاج تأثيرات جمالية ونفسية. ولا تُستخدم الصورة فقط للتوثيق بل للتأويل، وكثيرا ما نجد الكاميرا ثابتة في مشهد طويل يسمح للمكان بالكلام. وتصبح الصحراء في فيلم “المطمورة” شخصية ثالثة ترافق الأبطال، وتتحول إلى شاهد صامت على الجريمة. وتُستثمر زوايا الإضاءة في فيلم “القمر الأحمر” لتكثيف عتمة الفقد، خصوصا أن البطل كفيف؛ ما يجعل الصورة نفسها تنطوي على مفارقة بصرية بين ما يُرى وما لا يُرى. ويستخدم بنجلون اللون والفضاء والحركة بذكاء، حيث تصبح اللغة البصرية امتدادا للغة الشعورية لشخصياته. ولا يُغرق مشاهده في الزخرفة، بل يمنحها كرامة الفراغ، وجماليات البساطة. وهنا تُجنّد البنية البصرية لإبراز ما لا يُقال، ما يُحسّ فقط، ما يُلمَح ولا يُعلن.

    وتنتمي سينما بنجلون على المستوى الجمالي إلى ما يمكن وصفه بالجماليات الأخلاقية، حيث لا ينفصل الحُسن عن الموقف ولا تنفصل الصورة عن القيمة. ولا تسعى أفلامه إلى إبهار العين بقدر ما تحاول أن تفتح بصيرة المتفرج على ما يُقصى ويُهمَّش. ولا يمثل الجمال هنا زينة بل فعل مقاومة، نوع من إعادة بناء العالم من شظاياه، نوع من منح الكرامة للمنسيين. ولا نجد في فيلم “المنسيون” لقطات بطولية ولا إضاءات سينمائية مبهرة، بل وجوه شاحبة، أماكن منفية، ولقطات تتأمل الخراب كما لو كانت ترثيه. ولا يُقاس الجمال هنا بالبُعد التقني بل بالمفعول الأخلاقي والوجداني للصورة. وتنبع هذه الجمالية من حس إنساني عالٍ، يجعل الفيلم شهادة وأثرا لا مجرد منتج فني.

    ومن جهة أخرى، تنتمي سينما بنجلون إلى حقل سينمائي واضح: سينما الذاكرة، أو سينما الالتزام النقدي، لكنها لا تقف عند الانتماء المدرسي بل تطور خصوصيتها داخل هذا الإطار. وهوية هذه السينما مغربية من حيث اللغة والفضاء والهموم، لكنها تتجاوز الخصوصية المحلية لتلامس قضايا إنسانية كبرى مثل القمع والنفي والخيانة والعدل والهُوية والحرية. ولا يعتبر الانتماء في هذه السينما جغرافيا فقط بل وجدانيا، إنها سينما تنتمي إلى الضحايا أكثر من انتسابها إلى السلطة، وإلى الهمس أكثر من الضجيج، وإلى السؤال أكثر من الجواب. ويختار المخرج شخصيات تنتمي هي الأخرى إلى الهوامش وإلى ثقافة الهامش، وهي نساء محاكمات، فنانون منسيون، معتقلون سابقون، مهاجرون داخليون، ويهود مغاربة يعانون من فقدان وطن كان يوما ما وطنا. ولا يتم هذا الانتماء عبر التباهي به، بل يُفكَّك ويُساءَل في ضوء هشاشته، كما في فيلم “من أجل القضية”، حيث تُطرح الهوية القومية كمعضلة لا كيقين.

    ولا تتأسس هوية سينما بنجلون على قوالب جاهزة بل مشروع إبداعي مفتوح، قيد التشكّل المستمر، يتجدد بتجدد أسئلته، ويتعمق كلما اقترب من الألم الإنساني. وترفض هذه السينما الابتزاز العاطفي لكنها لا تتخلى عن الشعور، وترفض الخطاب التقريري لكنها لا تغيب عن الواقع، ترفض الدوغمائية لكنها لا تتخلى عن المبادئ والقيم. إنها سينما مشتبكة مع زمنها، تحتك بالقضايا الحارقة، وتعالجها بحس فني يجمع بين الصرامة والرحمة. ويعيد بنجلون في سينماه تشكيل صوته دون أن يفقده، ويختبر إمكانيات الصورة في مواجهة الصمت، ويمنح للمنسيين حقا في الظهور، للضحايا حقا في الرواية، وللمتفرج فرصة لاكتشاف ذاته من خلال الآخر.

    هكذا تتشكل الهوية الفيلمية في سينما حسن بنجلون كنسيج متكامل، لا يمكن فصل أحد مكوناتها عن الأخرى، لأنها كلها تتعاون لصياغة سينما لها طابع خاص، صوت مغربي عميق، لا يكتفي بالتمثيل بل يقترح سرديات مضادة لما هو سائد ومألوف، ويخلق من الفيلم مساحة للبوح والمساءلة والتاريخ المضاد والثقافة البديلة. إنها هوية سينمائية تصرّ على أن تظل وفية لكرامة الإنسان، لا تتخلى عن حساسيتها أمام البؤس، ولا عن أناقتها أمام الخراب.

    سينما المساءلة والتعايش مع السؤال

    تشكل سينما المخرج المغربي حسن بنجلون فضاء دلاليا متعدد الأبعاد، تتقاطع داخله مستويات متعددة، ليخرج المتلقي من تجربة المشاهدة وهو مثقل بأسئلة أكثر من الأجوبة. إنها سينما لا تشتغل فقط على ما يُرى، بل على ما يُحسّ ويُكتم، حيث تتحول الشخصيات إلى مرايا لجماعات بأكملها، والمواقف الفردية إلى انعكاس لتوترات بنيوية أعمق. وتتميز هذه السينما بقدرتها على التقاط التفاصيل المعبرة عن لحظات الانهيارات كبرى، وعلى مساءلة الذاكرة دون أن تَسقط في خطابية تعليمية، بل عبر بناء درامي حساس ومتوتر.

    وتكشف سينما بنجلون اجتماعيا عن مفارقات العيش في مجتمع يحاصر الفرد داخل طقوس تقليدية وقيم محافظة. ويشتغل المخرج على نساء مقهورات، ومواطنين على الهامش، وأحياء فقيرة تتحول إلى رموز للاختناق المجتمعي. وفي فيلم “عرس الآخرين”، مثلا، يتم فرض الزواج على فتاة لا تحب، فقط لإرضاء الأعراف والعائلة، وتقول الشخصية: “هم يحتفلون بعرسي، وأنا أدفن نفسي”، وهنا تكثف الجملة اختناق الذات تحت وطأة الجماعة. ويبرز هذا النمط من التناول كيف يتواطأ المجتمع مع أجهزته الرمزية، كالعائلة والدين والذكورة، ضد حرية الفرد وكرامته. وتواجه المرأة في فيلم “ياريت” أو “زمن أغنية” القمع الاجتماعي حين تُمنع من الغناء، فتقول: “صوتي لا يليق بهذه الأرض، هكذا قالوا”، وتكشف بذلك كيف يمكن للمجتمع أن يطرد مبدعيه في لحظة التوتر.

    وتنتمي سينما بنجلون سياسيا وبوضوح إلى سينما المساءلة، إذ تشتغل على فترات من التاريخ المغربي حيث امتزج القمع بالصمت، والسلطة بالخوف، والذاكرة بالنسيان القسري. ويعتبر فيلم “الغرفة السوداء” عملا سياسيا بامتياز، لا لأنه يصرخ ضد السلطة؛ بل لأنه يفتح جراحا كانت مغلقة عمدا. ويُصور الفيلم حياة معتقل سياسي في سنوات الرصاص، وحين يقول أحد أبطاله: “في الداخل لم نعد نعرف أسماءنا، صرنا أرقاما”، فإنه لا يصف فقط تجربة الاعتقال السياسي، بل يُدين مسارا بأكمله، حيث تصبح الذات قابلة للمحو باسم الدولة والسلطة السياسية. وتُكثف هذه العبارة فقدان الهوية والكرامة في ظل قمع سياسي ممنهج. ويذهب المخرج في فيلم “المطمورة”، كما فعل الطمر، إلى أبعد من ذلك، حين يعرض جريمة دفن المعارضين السياسيين في مقابر جماعية مجهولة، كأنما الوطن نفسه يرفض أبناءه إذا قالوا لا، ويجعل من الجسد السياسي مجرد أثر في تربة مسمومة، حين يقول إحدى الشخصيات: “كل حفرة تحتها وطن مذبوح”، وتُلخص هذه العبارة كيف تُختزل السياسة في العنف الرمزي والجسدي معا.

    ويحتضر الجانب الاقتصادي بقوة في أفلام بنجلون، ليس بوصفه إحصاءات أو فقرا معلنا، بل كعوز مقنّع يُفكك أثر التهميش على الإنسان المغربي. ونجد في فيلم “ولد الدرب” مجموعة من الأطفال يكبرون في حي فقير، حيث الأمل ضيق مثل الزقاق، وحيث المستقبل مرهون بالصمت أو الهروب. ولا تظهر الثروة أو فكرة اقتسامها في هذه السينما، بل يظهر غيابها، ويظهر أثر غيابها على الحلم، على العلاقات، على الأخلاق. ويقول أحد الأطفال في الفيلم: “أريد أن أكون شرطيا فقط لأتمكن من الأكل كل يوم”، وتختصر هذه الجملة العلاقة المأزومة بين الحلم والمؤسسة في مجتمع يختنق اقتصاديا. ويطرح مستويات البعد الاقتصادي في فيلم “فاين ماشي يا موشي؟” كسبب لهجرة اليهود المغاربة، لا فقط في بعده المادي، بل من خلال الإحساس بالخذلان داخل نظام لا يعترف بمواطنتهم الكاملة. وتقول إحدى الشخصيات اليهودية: “غادرنا لأن خبزنا صار هشا أكثر من ذاكرتنا”، وهي إشارة بألم إلى هشاشة الوضع الاقتصادي والمعنوي معا.

    ويُعد البعد النفسي في سينما بنجلون من أكثر الأبعاد تعقيدا ودقة، إذ لا يكتفي المخرج بتصوير الصدمة؛ بل يشتغل على تمثيل وتمثل آثارها المستديمة. ولا تعيش الشخصيات فقط على الألم، بل تحمله معها مثل ندبة وجرح لا تندمل. ونتابع في فيلم “المنسيون ” مغاربة الهند-الصينية، الذين تم نسيانهم في فيتنام بعد الحرب، ومن خلال وجوههم المرهقة ندرك كيف يمكن للنسيان أن يتحول إلى عقاب يومي، حين تقول إحدى الشخصيات: “أحلم بأن أُنسى مثلما نُسيت، لكن دون ألم هذه المرة”، وتبرز هذه الجملة الازدواج النفسي الذي يعيشه من يُقصى من التاريخ والجغرافيا. ويبرز البعد النفسي في فيلم “القمر الأحمر” كأغنية مغربية شهيرة، من خلال شخصية الفنان الكفيف، الذي فقد بصره ولكن لم يفقد حدسه، وتتحول الموسيقى إلى وسيلة للتماسك الداخلي، حين يقول: “أنا لا أرى العالم، لكنني أسمع انهياره”، فإنه يُجسد كيف يمكن للفن أن يكون وسيلة لتجاوز العتمة وقسوة السلطة وتمثلاتها.

    ويربط البعد الرمزي في سينما بنجلون بهذه الأبعاد كلها بشبكة من الإشارات والدلالات والرموز التي تتجاوز الواقعي إلى المجازي والاستعارات. ولا تمثل كل شخصية في أفلامه فقط ما تظهر، بل تمثل طبقة أعمق من المعنى. وتصبح البطلة في فيلم “محاكمة امرأ” رمزا للعدالة المسلوبة، لجسد تُحاكمه الأخلاق ولا تحميه القوانين. ولا تعتبر المحكمة هنا مكانا للحسم، بل مسرحا للعار، والبطلة ليست متهمة فحسب، بل رمز لكينونة أنثوية محاصرة. ويتحول الاسم نفسه في فيلم “اختيار أسماء”، إلى سؤال رمزي، حيث البطلة تحاول أن تعيد تشكيل ذاتها من خلال اختيار اسم جديد، كأنها تقول إن الهوية لا تُفرض بل تُبنى. تقول: “اسمي ليس لي، إنه قيد على روحي”. وهنا، يظهر كيف يُمكن للاسم، كرمز ثقافي، أن يتحول إلى أداة للهيمنة. وتصبح الحدود نفسها في فيلم “من أجل القضية” رمزا للعجز العربي، إذ لا يمكن لشخصين أن يعبرا من دولة إلى أخرى بسبب خلاف سياسي. وتقول الموسيقية المغربية في الفيلم: “نحن محاصرون بين كلمتين، لا يمكننا الغناء بهما ولا الصمت معهما”، وتُبرز بذلك كيف أن الفن نفسه يُختنق داخل الحدود.

    ولا تعتبر سينما حسن بنجلون فقط مرآة للواقع؛ بل عدسة تكشف أعماقه وتحلل طبقاته وتربط بين المستويات المختلفة للوجود الإنساني في المجتمع المغربي والعربي. ولا تتجاور سينما بنجلون، الأبعاد المتعددة ومستوياتها بشكل ميكانيكي، بل تتفاعل في كل لقطة وكل شخصية وكل صمت. وهذا التفاعل هو ما يمنح سينما بنجلون عمقها، وما يجعلها فعلا مقاوما بقدر ما هي شهادة، وما يجعل من شخصياته علامات تتكلم عن زمنها، لكنها لا تنحصر فيه، بل تفتح أبوابا للتفكير والتأمل في الإنسان حين يُحاصر من كل الجهات ولا يبقى له سوى صوته الداخلي يقول في ختام الصمت: أنا هنا، حتى وإن لم تروني…

    تشكل سينما حسن بنجلون مرآة صادقة لوجدان المجتمع المغربي، حيث تنصهر القضايا الإنسانية والاجتماعية مع الحكاية الفردية في نسيج سينمائي لا يسعى إلى إثارة الضجيج بل إلى تفجير الأسئلة. وتتجسد سينماه من “فاين ماشي يا موشي؟” إلى “المنسيون”… كبحث دائم عن الحقيقة المخبأة في الهامش، وعن هوية يصوغها الألم والاختيار والاغتراب. ولا تمثل شخصياته أبطالا خارقين، بل كائنات قلقة، هشّة، تحمل على أكتافها تناقضات التاريخ والجغرافيا، وتصارع من أجل بصيص معنى وسط العتمة. ويتحول الفيلم في أعماله، إلى فضاء للبوح والتفكير والمساءلة، لا ملاذا للهروب أو التنفيس. وهكذا يؤسس بنجلون لنوع من السينما التي لا تُطمئن المشاهد بل تقلقه وتدفعه إلى التأمل في ذاته ومجتمعه. وكما قال أحد أبطال فيلم “من أجل القضية”: “أن تكون إنسانا في هذه الأرض، يعني أن تحمل حقيبة مليئة بالأسئلة، وتسير بها عاريا بين الجدران”. وهذه السينما لا تمنح أجوبة، بل تعلّمنا كيف نعيش مع السؤال.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • شكايات تكشف معطيات مثيرة عن وفاة طفل أغبالو وتلمح إلى شبهة جنائية

    جمال زروال

    وجّه المواطن حمو بويسليخن، والد الطفل راعي الغنم المتوفى، شكاية رسمية إلى رئيس النيابة العامة بالرباط، مطالبا بفتح تحقيق شامل ونزيه في ظروف وملابسات وفاة ابنه محمد بويسليخن، بإحدى المناطق التابعة لجماعة أغبالو بإقليم ميدلت، مشيرا إلى وجود مؤشرات قوية على أن الوفاة قد تكون جنائية وليست انتحارية كما تم الإعلان عنه في البداية.

    وأوضحت الشكاية، التي توصلت جريدة “العمق المغربي” بنسخة منها، أن الأب يطالب النيابة العامة بالتدخل العاجل لكشف حقيقة هذه الوفاة التي وصفها بـ“الغامضة”، والتي خلفت حالة من الغضب والاستغراب في أوساط الساكنة المحلية.

    وأشار والد الطفل في شكاية مفصلة إلى أن مصالح الوقاية المدنية حضرت إلى عين المكان فور اكتشاف الجثة، لكنها رفضت نقلها بدعوى أن ذلك لا يدخل ضمن اختصاصها، مضيفا أن سيارة الإسعاف التابعة للجماعة هي التي تكفلت فعليا بنقل الجثة.

    كما أبرز المصدر ذاته، أن عضوا جماعيا، وهو شقيق المشتبه فيه الرئيسي في هذه القضية، رافق سائق سيارة الإسعاف إلى مركز الدرك الملكي من أجل توقيع وثيقة تخوّل له التوجه بالجثة إلى مستشفى ميدلت. لكن المفاجأة، حسب الشكاية، كانت في وجود المشتبه فيه الرئيسي برفقة شخص يدعى (م.م) في مركز الدرك قبل وصول الجثة، مما يطرح علامات استفهام كبيرة حول تنسيق مسبق محتمل.

    وأوضح الأب المشتكي أنه عند الوصول إلى مستشفى ميدلت، تم رفض استقبال الجثة بدعوى غياب الطبيب الشرعي، ما اضطر السائق إلى قضاء الليلة رفقة الجثة خارج المستشفى في ظروف قاسية وغير إنسانية.

    وأضاف أن صباح اليوم التالي، الذي صادف الثلاثاء، طُلب من السائق التوجه إلى مستشفى الرشيدية، وهناك وجد شخصا آخر يدعى (ب. م)، سائق سيارة إسعاف متقاعد، حاضرا في المكان، وهو ما أثار تساؤلات إضافية حول صلته بالقضية وعلاقته بعائلة المشتبه فيه.

    وأبرز أن الشخص ذاته أبلغ السائق بعدم وجود الطبيب الشرعي، مطالبا إياه بالعودة يوم الجمعة، وهو ما تم بالفعل. ثم لاحقا، تلقى السائق اتصالا من نفس الشخص المتقاعد يطلب منه العودة فورا إلى الرشيدية بدعوى توفر الطبيب، مما زاد من الغموض والريبة حول مصدر هذه التعليمات ومن خول له التدخل في مثل هذه الإجراءات الحساسة.

    وفي السياق ذاته، تساءل المشتكي عن الأسباب الكامنة وراء هذا “الإرتباك الواضح” في عملية نقل الجثة وتشريحها، وطرح عدة أسئلة محورية، من بينها: من سمح لعضو جماعي قريب من المشتبه فيه بالتحكم في مسار نقل الجثة؟ ثم لماذا امتنعت الوقاية المدنية عن أداء واجبها؟

    كما تساءل المصدر ذاته عن سر وجود المشتبه فيه الرئيسي في مركز الدرك قبل وصول الجثة، وعن طبيعة العلاقة التي تربط بوكيلي الميمون بالقضية؟ وكيف علم بموعد التشريح، وعن من أعطى التعليمات لسائق سيارة الإسعاف، وسبب كل هذا التأخير في الإجراءات.

    إلى ذلك، طالب والد الضحية، في ختام مراسلته، بفتح تحقيق نزيه وجاد في هذا الملف، والاستماع إلى كافة الأطراف المعنية، خاصة عضو الجماعة، سائق سيارة الإسعاف، السائق المتقاعد (ب. م)، وعناصر الوقاية المدنية الذين حضروا أولا ورفضوا التدخل، إلى جانب مراجعة كافة الوثائق والإجراءات المتعلقة بنقل الجثة والتصريح الرسمي بسبب الوفاة.

    في سياق متصل، وجهت ساكنة ٱيت عبدي التابعة لجماعة قلعة مكونة بإقليم تنغير، عريضة إلى الرئيس الأول للنيابة العامة، تطالب فيها بفتح تحقيق شامل وإعادة إخضاع جثة الطفل محمد بويسليخن، البالغ من العمر 15 سنة، للتشريح الطبي، بعد وفاته في ظروف وصفتها بـ“الغامضة”، بمنطقة بومية ضواحي ميدلت.

    وأشارت الساكنة في العريضة التي توصل جريدة “العمق المغربي” بنسخة منها، إلى أن الطفل الهالك، المزداد بتاريخ 15 مارس 2010، كان يشتغل راعيا للغنم، وتم العثور عليه بتاريخ 16 يونيو 2025، معلقا بواسطة حبل قرب مكان رعيه.

    وأوضحت العريضة أن الهالك لم يكن يعاني من أية اضطرابات نفسية، وكان معروفاً بكونه يساعد أسرته في متطلبات الحياة اليومية، ما يجعل فرضية “الانتحار” غير مقنعة في نظر الموقعين على الشكاية.

    وأبرز الموقعون أن مصالح الدرك الملكي حضرت إلى عين المكان فور إشعارها بالحادث، وتمت معاينة الجثة وتسليمها للعائلة، قبل أن تُوارى الثرى يوم 18 يونيو 2025، مضيفين أنهم لم يتوصلوا إلى حدود اليوم بأي تقرير رسمي بخصوص نتائج التشريح الطبي.

    كما شدد السكان على أن الغموض الذي يلف هذه القضية، والتأخر في إعلان النتائج، يثير شكوكا حول ملابسات الوفاة، مؤكدين أنهم سبق أن تقدموا بشكاية إلى الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالرشيدية، دون أن يتلقوا أي تفاعل رسمي.

    وطالبت العريضة، وفق ما جاء في نصها، بفتح تحقيق دقيق وشامل في ظروف وملابسات الوفاة، وتكليف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالإشراف على البحث لضمان الجدية والحياد، بالإضافة إلى إعادة إخضاع جثة الهالك للتشريح الطبي الشرعي تحت إشراف النيابة العامة بورزازات أو بني ملال، لما تحظى به هذه الجهات من ثقة لدى الساكنة.

    ودعت العريضة إلى اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة خارج دائرة نفوذ درعة تافيلالت، ومتابعة كل من يثبت تورطه أو تهاونه في هذا الملف، أيا كانت صفته أو مسؤوليته، إلى جانب تمكين أسرة الهالك من نسخة رسمية من تقرير التشريح الطبي قصد معرفة السبب الحقيقي للوفاة.

    وفي ختام العريضة، ناشدت ساكنة آيت عبدي الملك محمد السادس نصره الله بالتدخل في هذه القضية، من أجل إنصاف أسرة الهالك، والسهر على تحقيق العدالة وكشف الحقيقة، وذلك نظرا لما يوليه جلالته من اهتمام بحقوق وكرامة المواطنين، وفق تعبيرهم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الكرواني نجم تصفيات اليوروباليغ ويقرب فريقه من المجموعات

    سطع الدولي المغربي سفيان الكرواني كنجم بارز في تصفيات كأس الإتحاد الأوروبي (اليوروباليغ) رفقة فريقه أوتريخت الهولندي، مقربا فريقه من التأهل إلى دور ما قبل المجموعات لأول مرة في تاريخ النادي منذ سنة 2010.

    وحقق نادي أوتريخت فوزا ثمينا خارج ميدانه أمام نادي سيرفيت السويسري بنتيجة 3/1، ليضع قدما في دور ما قبل المجموعات في انتظار مباراة العودة التي ستجرى يوم الخميس القادم بأوتريخت.

    وقدم سفيان الكرواني تمريرة الهدف الثاني ليصل للمساهمة التهديفية رقم 5 (4 تمريرات وهدف واحد) من أصل 3 مباريات لعبها في تصفيات اليوروباليغ.

    تجدر الإشارة أن الظهير الأيسر سفيان الكرواني…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أكاديمية  محمد السادس…15 سنة من العطاء وإنشاء “الأبطال”

    سفيان أندجار

    أسهمت أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، المشروع الملكي، في النهوض بكرة القدم الوطنية وتطويرها ومنح إشعاع حقيقي للمنتوج الكروي الوطني، من خلال انتقاء وتكوين لاعبين موهوبين، يشكل أغلبهم العمود الفقري للمنتخب الوطني لكرة القدم، الذي بلغ نصف نهائي كأس العالم “قطر 2022″ لأول مرة في تاريخ كرة القدم العربية والإفريقية، كما أمنت بنيات تحتية رياضية، سيرت في إطار حكامة جيدة، انسجاما مع الرؤية الملكية، التي وضعت ثوابتها في مارس 2010.

    واحتفلت أكاديمية محمد السادس ب 15 سنة على تأسيسها مبرزة دورها الكبير في تأطير وإنشاء أجيال من اللاعبين والذين ساهموا في تطوير الكرة المغربية وتألقهم محليا وقاريا.

    وأشرف الملك محمد السادس على تدشين ” أكاديمية محمد السادس لكرة القدم”، وفق معايير تضاهي أكبر مراكز التكوين الأوروبية ذات الصيت العالمي، من أجل توفير ظروف ملائمة أمام الشباب الرياضي المغربي، لتلقي تكوين رياضي علمي، يخول له الممارسة في أكبر الأندية الكروية بالمغرب وأوروبا على حد سواء.

    وسلطت الأضواء على أكاديمية محمد السادس، في نهائيات كأس العالم “قطر 2022″، عندما فاجأ المنتخب الوطني المغربي العالم بأسره، ببلوغه المربع الذهبي، كأول منتخب إفريقي وعربي، وذلك على حساب كبار المنتخبات الأوروبية، وذلك على غرار بلجيكا، إسبانيا، البرتغال فضلا عن كندا، وكان قاب قوسين من حجز بطاقة المرور إلى المباراة النهائية على حساب منتخب فرنسا، لولا لعنة الإصابات، التي لاحقت دعامات خط دفاع “الأسود”.

    وشدت الأكاديمية  اهتمام الإعلام العالمي بالمشروع الملكي كونه ساهم في تكوين لاعبين شكلوا إلى جانب العناصر الوطنية، المعادلة الصعبة في “مونديال” قطر، ويتعلق الأمر بكل من يوسف النصيري مهاجم نادي اشبيلية الاسباني، نايف أكرد مدافع ويستهام يونايتد الانجليزي، عز الدين أوناحي صانع ألعاب نادي أولمبيك مارسيليا الفرنسي، بالإضافة إلى لاعبين كثر .

    كما سلط الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الضوء على أكاديمية محمد السادس، بعد تألق “الأسود”، في “المونديال”، واعتبرها مفتاح نجاح كرة القدم المغربية، مبرزا في السياق ذاته، أن الأكاديمية تضم بين جنباتها أحدث المرافق والمعدات التي تتوافق كلها مع معايير (الفيفا)، لافتا، أن الأكاديمية لعبت دورا كبيرا في تكوين وتألق جميع فئات المنتخب الوطني لكرة القدم.

    كما عزز الملك محمد السادس، البنيات التحتية الرياضية في المغرب، بإنشاء مركب محمد السادس لكرة القدم بالمعمورة، الذي يشكل معلمة رياضية وطنية استثنائية، بمعايير دولية تكرس السعي للنهوض بقطاع الرياضة الوطنية، لاستضافة تحضيرات المنتخبات الوطنية والأجنبية الراغبة في إجراء معسكراتها الإعدادية بالمغرب، فضلا عن وضع المركب، رهن إشارة الشباب والرياضة، تماشيا مع إرادة الملك الراسخة في تمكين محترفي كرة القدم الوطنية، من جميع ظروف النجاح والتميز اللازمة من أجل مساعدتهم على تمثيل المغرب على أكمل وجه.

    من جهة أخرى كشفت مصادر متطابقة على أن سرعة التكوين الذي تسير به أكاديمية محمد السادس يقابله بطء متعلق بالأندية وتكوينها للاعبين، إذ أن أغلب الأندية المغربية خصوصا منها الكبيرة تعجز عن تفريخ لاعبين من مدارسها وأكادميتها وأن الاحصائيات تدل على أن هذه الأندية عجزت عن  تصعيد  لاعبين  لفرقها الأولى.

    وأضافت المصادر ذاتها أن أكاديمية محمد السادس تقدم يد العون للأندية الوطنية وتقترح مجموعة من اللاعبين المميزين للاندماج بالأندية الوطنية غير أن مسؤولي الأخيرة يرفضون الأمر ويبررون الأمر بوجود وفرة للاعبين، قبل أن يعودوا بعد ذلك لاستقدام نفس اللاعبين والتعاقد معهم بالملايين بعدما يتألقوا خارج الوطن.

    ويوجد أزيد من 30 لاعبا ينشطون حاليا في البطولة الوطنية و 15 على الصعيد الأوروبي والأرقام ترتفع مع توالي المواسم.

    إقرأ الخبر من مصدره