Étiquette : 2010

  • قراءة في تحولات الموقف الروسي من نزاع الصحراء عبر تقرير المجلس الروسي للشؤون الدولية RIAC

    في المشهد الجيوسياسي المعاصر لم تعد مراكز التفكير مجرد ردهات للبحث الأكاديمي، بل أضحت العقل الإستراتيجي الذي يمهد الطريق لتحولات الدبلوماسية لحلحلة مختلف النزاعات الإقليمية والدولية. و من هذا المنطلق جاء التقرير الأخير الصادر مؤخرا عن المجلس الروسي للشؤون الدولية RIAC كوثيقة مرجعية تعكس ذلك الإنتقال الجوهري في المقاربة الروسية تجاه ملف الصحراء المغربية، لتتجاوز بذلك روسيا لغة الحياد التقليدي الذي طبع موقفها من النزاع المفتعل لعدة سنوات، وليتغير جدريا لصالح واقعية سياسية تعترف بالأمر الواقع الذي فرضه المغرب في مختلف المنتديات الدولية.

    إن هذه القراءة الروسية المتجددة لنزاع الصحراء المفتعل، لا تنفصل عن سياق نشأة مجلس الشؤون الدولية كمركز للتفكير الاستراتيجي ذاته بمرسوم رئاسي عام 2010، وكذراع معرفي يزاوج بين السياسة الخارجية والبحث الرصين، مما يجعل من أطروحاته إنعكاس لنضج الرؤية الروسية وتوظيفها للمعرفة كأداة نفوذ وقوة ناعمة قادرة على تفكيك الملفات الإقليمية المعقدة ببراغماتية عالية.
    لقد انتقل التشخيص الروسي في هذا التقرير من الإطار الأممي الضيق إلى فضاء الجيوسياسة الإقليمية، عبر الإعتراف الصريح بأن نزاع الصحراء المغربية المفاعل، ليس في جوهره سوى مواجهة بالوكالة إصطنعتها الجزائر في عهد الرئيس بومدين، معتبرا جبهة البوليساريو طرف يتحرك ضمن فلك الدعم اللوجستي والسياسي الجزائري. هذا التوصيف يضع المجتمع الدولي أمام حقيقة أن مفاتيح الحل تكمن في ضبط التوازنات الثنائية بين المغرب والجزائر أكثر من إرتهانها للآليات التقليدية التي إستنفدت أسسها الأيديولوجية مع سقوط جدار برلين. وفي هذا السياق يقر المجلس في تقريره الإستراتيجي بالتفوق الميداني والدبلوماسي للمملكة المغربية، وذلك بالنظر إلى مؤشرات حيوية تجعل من العودة إلى “نقطة الصفر” من هذا النزاع أي “الإستقلال” ضرب من الخيال السياسي، فالدينامية التنموية التي دمجت الأقاليم الجنوبية في النسيج الوطني، وتآكل الإعترافات بالكيان الإنفصالي مقابل الزخم القنصلي الدولي في العيون والداخلة، فضلا عن محدودية الخيارات العسكرية للطرف الآخر، كلها عوامل كرست السيادة المغربية كحقيقة بنيوية غير قابلة للتراجع.
    إن تبني مركز تفكير إستراتيجي مقرب من دوائر صنع القرار في موسكو لمبادرة الحكم الذاتي لعام 2007 بوصفها “الأساس الواقعي الوحيد” للنقاش الدولي كما أقرها مجلس الأمن في قراره التاريخي وبالإجماع رقم 2797، يحمل إشارات إستشرافية بالغة الأهمية، خاصة أنه يوحي بأن القوى الكبرى، بما فيها تلك التي كانت الى تاريخي قريب أكثر تأييدا للأطروحة الجزائرية، بدأت تقتنع بأن المسارات المتجاوزة كـمفهوم “الاستفتاء” قد واراها الثرى الجيوسياسي. ومن منظور إستشرافي، ترسم الرؤية الروسية التي جاء بها تقرير مركزها الإستراتيجي ملامح مستقبل يتجه نحو الجمود النشط الذي يميل بإستمرار لصالح المغرب، حيث تتحول القضية وبشكل تدريجي من نزاع سياسي حاد إلى ملف إداري وتنموي صرف، تكرس فيه الرباط موقعها كجسر اقتصادي يربط القارة العجوز بإفريقيا جنوب الصحراء، بينما يجد الطرف الآخر نفسه في عزلة سياسية متزايدة وضغوط دولية تدفعه نحو تقديم تنازلات حتمية لتفادي كلفة الدعم الباهظة.

    ختاما، يتجلى من خلال التقرير الاستراتيجي الصادر عن المجلس الروسي للشؤون الدولية، أن موسكو تعيد تموضعها في شمال إفريقيا والساحل عبر قراءة ميزان القوى ببرود سياسي، مدركة أن الإستقرار الإقليمي والشراكات الإستراتيجية المستدامة ترتبط بالتعامل مع القوى الصاعدة والمستقرة. إن توظيف المجلس الروسي للشؤون الدولية لهذه المعرفة الإستراتيجية يسوق لرؤية دولية جديدة تنهي النزاعات المفتعلة لصالح الواقعية السياسية، مما يجعل من تنزيل الحكم الذاتي بالصحراء المغربية منطلق وحيد لأي إستقرار مستقبلي، ويؤكد في الوقت ذاته أن الدبلوماسية الروسية باتت أكثر تحللا من إرث الحرب الباردة وأكثر إيمانا بحقائق الميدان وتحولات الجغرافيا السياسية الحديثة.

    د/ الحسين بكار السباعي
    محلل سياسي وإستراتيجي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نهاية الشجاعة

    يسرا طارق

    في كتابها «نهاية الشجاعة.. استرداد فضيلة ديموقراطية»، الصادر في سلسلة كتاب الجيب سنة 2010، تحاول الفيلسوفة والمحللة النفسية سينتيا فلوري أن تجيب عن الأسئلة التالية: كيف نتعلم الشجاعة؟ كيف نستعيد الشجاعة؟ كيف نغذي الشجاعة لكي لا تهجرنا؟ كيف نفعل هذا في مجتمعات لم تعد شجاعة، ووسط أفراد خانعين، لم يعودوا يجدون بداخلهم القدرة على التفكير والفعل الشجاع؟

    فمع الخوف الذي يدفع للهروب من المواجهة، والاكتئاب الذي يزين العزلة، والمبالغة في تقدير الماضي والانشغال بالمستقبل، وعدم القدرة على اغتنام الفرص، وعدم القدرة على عيش الحاضر بتقلباته، صار العالم يشهد  نقصا في الشجاعة. ليكون الشجاع شجاعا عليه أن يسير جنبا لجنب مع الشجاعة، أن يتخذها رفيقة، والشجاع ليس هو من لا يعرف الخوف، أو من يخفيه، ويحاول أن لا يظهر مفعوله عليه، بل من يرافق خوفه، محاولا تفهمه والتمييز بين الخوف المبرر، والواقعي، والخوف المرضي، المتوهم، ومثلما هناك شجعان حقيقيون، هناك شجعان مزيفون. تقول فلوري: «هناك شجاعة ليست كذلك، لأن هناك أشياء ينبغي أن نعرف كيف نخاف منها، هناك وضعيات، أفعال، عواطف ينبغي أن نعرف كيف نحذرها. هناك شجاعة مزيفة، وليست في الواقع سوى «صفاقة»، الشجاعة الحقيقية تعرف ما عليها الخوف منه، إننا نحكم على شجاعة إنسان بالقياس لمخاوفه، تلك التي يعرف كيف يتجنبها وتلك التي يعرف كيف الحفاظ عليها». ترى فلوري أن هناك ثلاث قواعد، من شأن العمل بها أن ينقذنا من الاحباط ومشاعر الفشل، فالشجاعة موجودة، وهي هنا، مثل السماء، يكفي أن نرفع البصر لنراها:

    القاعدة الأولى:

    لنستعيد الشجاعة علينا أن نتوقف عن السقوط، علينا أن نركز على شيء واحد من بين الأشياء الكثيرة التي نهتم بها. نحتاج لآخر في حياتنا، فالمجتمع يعيننا رغما عنه، وهناك دائما شخص ما يوافقنا ويكون صلتنا مع المستقبل، وأحيانا ينجح، فقط، في إيقاف سلسلة سقوطنا.

    القاعدة الثانية:

    علينا أن نستعيد حيويتنا، حيوية الجسد قبل حيوية الروح. لنصير شجعانا علينا أن نكون صبورين مع ذواتنا، علينا أن نشفي جسدنا رغم أنه يبدو سليما، فهناك صحة أكثر عمقا، هي صحة الزمن ودوراته، الحياة ليست خطية وإنما دائرية.

    القاعدة الثالثة:

    ينبغي البحث عن القوة هناك حيث توجد، داخل العائلة أو خارجها، البحث عن القوة وتلقيها سواء من الأقرباء أو الغرباء.

    تخلص فلوري، في تحليلها، إلى حاجة الشجاعة لقاعدة أخلاقية تمزج الفردي والجماعي، وتحارب كل ما يبقي الأفراد والجماعات خائفين وعاجزين ومنكفئين على أنفسهم، لا ديموقراطية حقيقية بدون شجاعة، ولا شجاعة بدون قيم الواجب والاقتسام والكرامة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “فراقشية ماطيشة”.. دعم بـ750 درهما للطن يدفع الطماطم المغربية لكسر الهيمنة الأوروبية

    0

    أقرت الحكومة دعما ماليا جديدا لفائدة مصدري الطماطم الطرية، بقيمة 750 درهما للطن الواحد، في خطوة تستهدف تحفيز الكميات الموجهة إلى أسواق خارج الدوائر التصديرية التقليدية، ضمن توجه يروم توسيع انتشار المنتوج المغربي والبحث عن منافذ تجارية جديدة.

    وينص القرار المنشور في آخر عدد من الجريدة الرسمية على منح إعانة مالية بقيمة 750 درهما عن كل طن من الطماطم الطرية المصدرة إلى خارج دول الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والدول الإفريقية، شريطة أن تفوق هذه الكميات معدل الصادرات السنوية المسجلة خلال الفترات المرجعية الممتدة من فاتح شتنبر 2010 إلى 31 غشت 2020.

    وحدد القرار الإطار الزمني للاستفادة من هذا الدعم في الفترة الممتدة من فاتح شتنبر إلى 31 غشت من السنة الموالية، بما ينسجم مع الموسم التصديري المعتمد بالنسبة إلى هذا النشاط الفلاحي.

    وأوضحت المادة الثالثة من القرار أن الكمية المرجعية التي يعتمد عليها في احتساب الاستفادة يتم تحديدها على أساس معدل الكميات المصدرة من قبل كل وحدة مصدرة خلال المواسم المرجعية، وهو ما يعني أن الدعم سيهم الزيادة المحققة فوق السقف المعتاد لكل مصدر.

    أما بالنسبة إلى الوحدات المصدرة الجديدة أو تلك التي لم تنجز عمليات تصدير خلال الفترة المرجعية، فقد نص القرار على اعتماد معدل الكميات المرجعية لجميع الوحدات المعتمدة التي قامت بعمليات تصدير خلال المواسم المرجعية، بهدف تمكين هذه الفئة من الولوج إلى نظام الدعم وفق قاعدة موحدة.

    وفي ما يتعلق بالإجراءات العملية، شددت المادة الرابعة على أنه يتعين على الوحدات المصدرة، بالنسبة إلى كل موسم تصدير، إيداع طلب الاستفادة مقابل وصل موقع ومؤرخ لدى المصلحة المختصة بالمديرية الإقليمية للفلاحة أو المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي الواقع في نطاق نفوذهما مقر الوحدة المصدرة المعنية.

    ويُشير هذا القرار إلى توجه رسمي نحو تشجيع التوسع التصديري للطماطم المغربية خارج الوجهات التي تستقطب الجزء الأكبر من الصادرات، عبر آلية دعم ترتبط بالأداء الإضافي وليس بالكميات المعتادة، في محاولة لإعادة رسم خريطة الحضور المغربي داخل الأسواق الدولية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • العقلانية النقدية بين محمد عابد الجابري ويورغن هابرماس

    إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

    تُعَدُّ مسألة العقلانية مِن أهم القضايا الفلسفية في الفِكر المُعاصر ، خُصوصًا في سِياق المُجتمعات التي تبحث عن سُبل للخُروج من أزماتها الفِكرية والسياسية والحضارية .
    وفي هذا السِّياق، يَبرُز مشروعان فلسفيَّان كبيران : مشروع المفكر المغربي محمد عابد الجابري (1935_ 2010 ) ، ومشروع الفيلسوف الألماني يُورغِن هابِرماس ( 1929_ 2026 ) .
    وعلى الرغم من اختلاف السياقات التاريخية والثقافية التي انطلقَ منها كُلٌّ مِنهما ، إلا أنَّ كِلَيهما سعى إلى تأسيس شكل من أشكال العقلانية النَّقْدية القادرة على تجاوز الجُمود الفِكري ، وإعادةِ بناء العلاقة…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قاصر تتراجع عن ادعاء محاولة اختطاف بمنطقة مولاي رشيد

    الخط : A- A+

    باشرت فرقة الشرطة القضائية بمنطقة أمن مولاي رشيد أبحاثها على خلفية الشكاية التي تقدمت بها قاصر تدعى (ز.ح)، المزدادة بتاريخ 11 فبراير 2010، مرفوقة بوالدتها (ل.ع)، والتي أفادت في البداية بتعرضها لمحاولة اختطاف من طرف شخصين وامرأة منقبة كانوا على متن سيارة رباعية الدفع سوداء اللون ذات زجاج مفحم، وذلك بنفوذ دائرة حي الفلاح.

    وحسب مصدر أمني، وفي إطار الأبحاث والتحريات التي باشرتها المصالح الأمنية، تم الانتقال رفقة القاصر المشتكية، وبحضورها، لإعادة تمثيل المسار الذي سلكته منذ مغادرتها لدروس الدعم. وقد انطلق تتبع المسار من المكان الذي صرحت أنها توقفت عنده لدى بائع للحلزون برفقة صديقتيها.

    غير أن المعاينات الميدانية أظهرت وفق ذات المصدر، وجود منزل مجاور للمكان المذكور مزود بكاميرا مراقبة، كما تبين عدم وجود أي بائع للحلزون بالموقع الذي أشارت إليه القاصر. كما جرى استفسار سكان الجوار حول الموضوع، حيث أكدوا بدورهم أن المكان لا يتردد عليه أي بائع للحلزون.

    وأمام هذه المعطيات، وبعد إخبار القاصر بإمكانية تتبع كامل المسار الذي سلكته، والاستماع إلى صديقتيها والاطلاع على تسجيلات كاميرات المراقبة، تراجعت عن تصريحاتها السابقة، مؤكدة أنها لم تتعرض لأي محاولة اختطاف.

    وأوضحت القاصر وفق ذات المصدر، أنها وبعد مغادرتها لدروس الدعم، توجهت إلى حي الفلاح من أجل تفقد بعض الملابس المعروضة للبيع بأحد المحلات، إلا أنها وجدته مغلقا، ما تسبب في تأخرها عن العودة إلى المنزل. وأضافت أنها، بسبب تشديد والدتها وشقيقها الرقابة عليها، لم تجد مبررا مقنعا لتأخرها، فادعت تعرضها لمحاولة اختطاف.

    وقد تم تضمين تصريحات القاصر الجديدة في محضر قانوني بحضور والدتها، في إطار البحث الذي باشرته المصالح الأمنية في هذه القضية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التحول من الحرب التقليدية إلى الحرب السيبرانية: السيادة الرقمية وإعادة تشكيل ميزان القوة في النظام الدولي

    المصطفى قاسمي

    مقدمة

    يشهد النظام الدولي خلال العقدين الأخيرين تحولات عميقة مست طبيعة القوة وأدوات الصراع بين الدول. فبعد أن ظلت الحروب التقليدية، القائمة على القوة العسكرية والاحتلال الترابي، الأداة الأساسية لتحديد موازين القوى الدولية، برز نمط جديد من الصراعات يعتمد على التكنولوجيا المتقدمة والفضاء الرقمي، وهو ما يُعرف بالحرب السيبرانية.

    لقد أدى التطور السريع في تكنولوجيا المعلومات والاتصال إلى بروز مفهوم جديد للسيادة يعرف بـ السيادة الرقمية، التي أصبحت أحد المحددات الرئيسية لمكانة الدول في النظام الدولي. فالدول التي تمتلك القدرة على التحكم في التكنولوجيا الرقمية والبنية التحتية المعلوماتية أصبحت قادرة على التأثير في التوازنات الاستراتيجية دون اللجوء إلى القوة العسكرية التقليدية.

    ويُعد الصراع غير المباشر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في الشرق الأوسط، أحد أبرز النماذج المعاصرة التي تعكس هذا التحول من الحروب التقليدية إلى الحروب السيبرانية. فقد أصبحت الهجمات الإلكترونية، واختراق الأنظمة المعلوماتية، وتعطيل البنى التحتية الرقمية، أدوات أساسية في إدارة هذا الصراع.

    فإلى أي حد أدى التحول نحو الحرب السيبرانية إلى إعادة تعريف مفهوم السيادة وتغيير موازين القوة في النظام الدولي؟

    أولا: التحول من الحرب التقليدية إلى الحرب السيبرانية وإعادة تعريف مفهوم السيادة

    1. تطور مفهوم الحرب في العلاقات الدولية

    شهدت طبيعة الحروب تحولات متتالية عبر التاريخ. فالحروب الكلاسيكية كانت تعتمد أساسا على السيطرة العسكرية والاحتلال الترابي، وهو ما ينسجم مع المفهوم التقليدي للسيادة الذي يقوم على السيطرة الكاملة للدولة على إقليمها.

    لكن مع نهاية الحرب الباردة وتسارع الثورة الرقمية، بدأ نمط جديد من الحروب في الظهور، يعتمد على الفضاء الإلكتروني باعتباره مجالا استراتيجيا للصراع بين الدول.

    وقد أشار الباحث الأمريكي Joseph Nye إلى أن القوة في النظام الدولي لم تعد تقوم فقط على القوة العسكرية، بل أصبحت تعتمد أيضا على ما يسميه القوة الذكية (Smart Power)، التي تجمع بين القوة الصلبة والقوة التكنولوجية والمعلوماتية.

    في هذا السياق، أصبحت الحرب السيبرانية أحد أهم أدوات الصراع الدولي، حيث يمكن للدول أن تلحق أضرارا جسيمة بالبنية التحتية لخصومها دون إطلاق رصاصة واحدة.

    2. مفهوم الحرب السيبرانية وأبعادها الاستراتيجية

    تعرف الحرب السيبرانية بأنها استخدام الوسائل الرقمية والهجمات الإلكترونية لتعطيل أو اختراق أو تدمير الأنظمة المعلوماتية والبنى التحتية الحيوية لدولة أخرى.

    وتشمل هذه الهجمات عدة مجالات، من بينها:
    • اختراق الشبكات العسكرية
    • تعطيل أنظمة الطاقة
    • استهداف البنوك والمؤسسات المالية
    • التأثير على الرأي العام عبر الحرب المعلوماتية

    ان الحروب السيبرانية لا تهدف بالضرورة إلى تدمير الخصم عسكريا، بل إلى إضعاف قدراته الاستراتيجية وشل مؤسساته الحيوية.

    3. السيادة الرقمية وتراجع السيادة التقليدية

    أدى انتشار التكنولوجيا الرقمية إلى إعادة تعريف مفهوم السيادة. فالدولة لم تعد تسيطر بشكل كامل على الفضاء المعلوماتي داخل حدودها، حيث أصبحت الشركات التكنولوجية الكبرى والفاعلون غير الحكوميين يلعبون دورا متزايدا في التحكم في تدفق المعلومات.

    وفي هذا السياق ظهر مفهوم السيادة الرقمية الذي يشير إلى قدرة الدولة على:
    • التحكم في بياناتها الوطنية
    • حماية بنيتها التحتية الرقمية
    • تطوير تكنولوجيا وطنية مستقلة
    • ضمان أمنها السيبراني

    ان الدول التي تفشل في تحقيق السيادة الرقمية تصبح عرضة للتبعية التكنولوجية، وهو ما ينعكس سلبا على سيادتها السياسية والاقتصادية.

    ثانيا: الحرب السيبرانية في الصراع الأمريكي–الإسرائيلي الإيراني

    1. الحرب السيبرانية كأداة استراتيجية في الشرق الأوسط

    يشكل الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، أحد أبرز ميادين الحرب السيبرانية في العالم.

    ففي ظل ارتفاع كلفة الحروب التقليدية، اتجهت الدول إلى استخدام الهجمات الإلكترونية كوسيلة لإضعاف الخصم دون الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة.

    وقد أصبحت إيران وإسرائيل من بين الدول الأكثر نشاطا في مجال الحرب السيبرانية.

    2. الهجمات السيبرانية على البرنامج النووي الإيراني

    من أبرز الأمثلة على الحرب السيبرانية الهجوم الإلكتروني الذي استهدف المنشآت النووية الإيرانية عام 2010 عبر فيروس Stuxnet، الذي أدى إلى تعطيل أجهزة الطرد المركزي في منشأة نطنز.

    ويعتبر العديد من الباحثين أن هذا الهجوم كان نتيجة تعاون بين الولايات المتحدة وإسرائيل، ويعد أول استخدام واسع النطاق للأسلحة السيبرانية ضد بنية تحتية استراتيجية لدولة.

    وقد شكل هذا الهجوم نقطة تحول في تاريخ الصراعات الدولية، حيث أثبت أن التكنولوجيا يمكن أن تحقق أهدافا عسكرية دون استخدام القوة العسكرية التقليدية.

    3. الرد الإيراني وتطور القدرات السيبرانية

    في المقابل، عملت إيران على تطوير قدراتها في مجال الحرب السيبرانية، وأصبحت تمتلك وحدات متخصصة في الهجمات الإلكترونية.

    وقد استهدفت بعض هذه الهجمات:
    • مؤسسات مالية أمريكية
    • بنى تحتية إسرائيلية
    • شركات طاقة في المنطقة

    وبذلك تحول الفضاء السيبراني إلى ساحة صراع موازية للحروب التقليدية.

    ثالثا: التحولات الاستراتيجية في النظام الدولي

    1. صعود القوة التكنولوجية كعامل حاسم في موازين القوى

    أصبحت التكنولوجيا الرقمية أحد أهم مصادر القوة في النظام الدولي المعاصر.

    فالدول التي تمتلك قدرات متقدمة في مجالات:
    • الذكاء الاصطناعي
    • الأمن السيبراني
    • الحوسبة المتقدمة
    • تحليل البيانات الضخمة

    هي التي ستتمكن من فرض نفوذها في النظام الدولي.

    وقد أشار الباحث Klaus Schwab إلى أن الثورة الصناعية الرابعة ستؤدي إلى إعادة توزيع القوة بين الدول وفقا لقدرتها على التحكم في التكنولوجيا.

    2. إعادة تشكيل مفهوم السيادة في العصر الرقمي

    لم يعد مفهوم السيادة مقتصرا على السيطرة الترابية، بل أصبح يشمل السيطرة على الفضاء الرقمي.

    ومن ثم، أصبحت السيادة الرقمية شرطا أساسيا لتعزيز استقلالية الدولة وحماية أمنها القومي.

    ولهذا السبب، بدأت العديد من الدول الكبرى في تطوير استراتيجيات وطنية للأمن السيبراني.

    3. نحو نظام دولي قائم على القوة التكنولوجية

    تشير العديد من الدراسات إلى أن النظام الدولي يتجه نحو مرحلة جديدة يمكن وصفها بـ النظام التكنولوجي الدولي، حيث تصبح التكنولوجيا العامل الأساسي في تحديد موازين القوة.

    وفي هذا السياق، قد تتحول المنافسة بين الدول من الصراع العسكري التقليدي إلى صراع حول السيطرة على:
    • التكنولوجيا المتقدمة
    • البيانات
    • الذكاء الاصطناعي
    • البنية التحتية الرقمية العالمية

    خاتمة

    يتضح من خلال هذه الدراسة أن التحولات التكنولوجية العميقة التي يشهدها العالم قد أدت إلى إعادة تشكيل طبيعة الصراعات الدولية. فالحروب لم تعد تقتصر على المواجهات العسكرية التقليدية، بل أصبحت تشمل الفضاء السيبراني باعتباره مجالا جديدا للصراع بين الدول.

    ويشكل الصراع الأمريكي–الإسرائيلي الإيراني في الشرق الأوسط نموذجا واضحا لهذا التحول، حيث أصبحت الهجمات السيبرانية أداة رئيسية لتحقيق الأهداف الاستراتيجية دون الانزلاق إلى حرب شاملة.

    وفي ظل هذه التحولات، أصبح تحقيق السيادة الرقمية أحد الشروط الأساسية لتعزيز قوة الدولة ومكانتها في النظام الدولي.

    فالدول التي ستتمكن من امتلاك التكنولوجيا المتقدمة والتحكم في الفضاء الرقمي ستكون هي القادرة على التأثير في مستقبل النظام الدولي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فضيحة مدوية.. المغرب خسر مونديال 2010 لصالح جنوب إفريقيا بفعل التلاعب والرشاوى

    المغرب خسر مونديال 2010 لصالح جنوب إفريقيا بفعل التلاعب والرشاوى

    سلّط تحقيق صحفي حديث الضوء على معطيات مثيرة للجدل مرتبطة بملف إسناد تنظيم كأس العالم 2010، في قضية وُصفت بأنها من أبرز الفضائح التي هزّت تاريخ الاتحاد الدولي لكرة القدم.

    ووفق ما نشرته صحيفة The Sunday Times البريطانية، فإن تسجيلات صوتية سرية كشفت أن عضو اللجنة التنفيذية السابق في “فيفا” من بوتسوانا، إسماعيل بهامجي، صرّح لمحقق متخفٍ بأن المغرب كان قد حصل في الواقع على عدد أصوات أكبر خلال عملية التصويت التي جرت في مايو 2004.

    وبحسب ما ورد في التسجيلات، فإن المغرب تقدم بفارق صوتين، وهو ما كان سيمنحه حق استضافة البطولة، غير أن النتيجة الرسمية التي أعلنها الاتحاد الدولي…

    إقرأ الخبر من مصدره « KOORAPRESS »

  • د.عبد الهادي حميتو في ذمة الله.. رحيل مرجع قرآني مغربي بارز ترك إرثًا زاخرا في الفقه المالكي

    ودع المغرب أمس الأحد واحدًا من أبرز أعلامه في علوم القرآن والفقه، ويتعلق الأمر بالعالم الجليل الأستاذ والدكتور عبد الهادي حميتو، الذي وافته المنية عن عمر يناهز 83 عامًا إثر وعكة صحية ألمت به بمدينة آسفي، أين كان يتلقى العلاج. الخبر أعلنت عنه الرابطة المحمدية للعلماء، مشيرة إلى أن صلاة الجنازة على روحه ستقام اليوم الاثنين 19 رمضان بعد صلاة الظهر في مسجد السنة بمدينة آسفي.

    نبذة عن مسيرة الراحل:

    وُلد الدكتور عبد الهادي بن عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله حميتو سنة 1943 بقبيلة الشياظمة نواحي الصويرة جنوب مراكش، وبدأ حياته العلمية بحفظ القرآن الكريم واطّلع على متون اللغة العربية والفقه، من بينها الآجرومية والألفية والجمل لابن المجراد ولامية الأفعال لابن مالك، إضافة إلى دراسة الفقه المالكي على كتب مختلفة.

    ارتبطت مسيرته التعليمية بالتحصيل في أهم المعاهد المغربية، حيث درس بكلية الآداب بفاس الأدب العربي والنقد الأدبي، ثم حصل على الإجازة من كلية اللغة العربية بمراكش. ودرس على كبار العلماء مثل الدكتور الفاروق الرحالي ومحمد نجيب البهبيتي وعبد السلام جبران، كما تلقى العلم على شيوخ محليين مثل الشيخ أحمد أملّاح المسفيّوي والشيخ الحسين راغب المسفيّوي، ودرس التاريخ العام على الشيخ محمد بازي الحاحي.

    تعززت مكانته العلمية أيضًا بتلقي العلم في مدرسة ابن يوسف ودار الحديث الحسنية، حيث نال شهادتين في الحديث وعلوم القرآن، ثم دبلوم الدراسات العليا سنة 1979 ببحث بعنوان: “اختلاف القراءات وأثره في استنباط الأحكام”. وحصل على دكتوراه الدولة في العلوم الإسلامية والشريعة سنة 1995 بعنوان: “قراءة الإمام نافع عند المغاربة.. دراسة في تاريخها ومقوماتها الأدائية من القرن الرابع الهجري إلى القرن العاشر”.

    تميز الدكتور عبد الهادي حميتو بتنوع إسهاماته العلمية، حيث درّس في جامعات ومعاهد مغربية وشارك في لجان المسابقات القرآنية الدولية والوطنية. كما أصدر مؤلفات بارزة، منها كشف القناع عن تواتر الطرق العشر النافعية في المغرب، ومعجمان عن أبي عمرو الداني، وكتاب زعيم المدرسة الأثرية في القراءات وشيخ قراء المغرب والمشرق الإمام أبو القاسم الشاطبي، إضافة إلى دراسة عن حياة الكتّاب وأدبيات المحضرة، ومنظومة في الأذان، وأعمال تناولت إسهام مالكية المغرب الأقصى في القراءات وعلوم القرآن.

    وتقلد الراحل عدة مناصب علمية رفيعة، منها عضو المجلس الأكاديمي للرابطة المحمدية للعلماء وعضو مكتبها التنفيذي، ورئيس لجنة مراجعة المصحف المغربي سنة 2010، وعضو الهيئة العلمية بمؤسسة محمد السادس لنشر المصحف الشريف، وعضو دائم في الهيئة التأسيسية للهيئة العالمية لتحفيظ القرآن بجدة. وحصل على جائزة أهل القرآن في المغرب عام 2008، وكان أول من تسلمها من يد أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس، وشارك في لجنة الفقه المالكي بالدليل في دبي، كما أشرف على مشاريع قرآنية وتعليمية داخل المغرب وخارجه.

    ويبقى الدكتور عبد الهادي حميتو مرجعًا علميًا بارزًا في المملكة والعالم الإسلامي، مسهمًا بشكل كبير في علوم القرآن الكريم والفقه المالكي والتعليم القرآني، تاركًا إرثًا علميًا قيّمًا وأجيالًا من الطلاب والباحثين ممن استفادوا من علمه وخبرته.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خولة أسباب بنعمر: تمثيل النساء في الإعلام ليس مجرد صورة بل خيار مجتمعي

    تكشف المعطيات الفصلية للتعددية الصادرة عن الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري أن حضور النساء كفاعلات في الفضاء العمومي، وكمتدخلات في البرامج الإخبارية وبرامج النقاش الإذاعية والتلفزية، لم يتجاوز خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2010 و2025 نسبة 19 في المائة من الحيز الزمني الإجمالي لمداخلات الشخصيات العمومية. وقد يبدو هذا الرقم تقنيا في ظاهره، غير أنه يطرح في العمق تساؤلات جوهرية حول مكانة المرأة في صناعة الرأي العام ومساهمتها في تشكيل الوعي الجماعي داخل المجتمع المغربي.

    وفي هذا السياق، أكدت خولة أسباب بنعمر، المخرجة والكاتبة الصحفية والناشطة في مجال حقوق…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الاستثمارات السعودية في الطاقة النظيفة تضع المغرب ضمن أولويات الرياض بإفريقيا

    عززت الاستثمارات السعودية في مجال الطاقة النظيفة حضور المغرب ضمن قائمة الدول الإفريقية التي تراهن عليها الرياض في إطار توسعها الخارجي، بما يعكس تقاطع المصالح الاقتصادية مع الرهانات الجغرافية والاستراتيجية داخل القارة السمراء.

    وكشفت معطيات حديثة أن التوجه السعودي نحو إفريقيا يندرج ضمن رؤية بعيدة المدى لدعم التحول الطاقي، في ظل الفجوة القائمة بين الإمكانات الطبيعية الكبيرة التي تزخر بها القارة وحجم التمويلات الموجهة لتطوير هذا القطاع الحيوي.

    ويأتي هذا التوسع في سياق سعي المملكة العربية السعودية إلى تنويع استثماراتها الخارجية وتعزيز حضورها في مشاريع الطاقة المستدامة.

    ووفق البيانات المتاحة، استحوذت إفريقيا على ما يقارب نصف المشاريع النظيفة التي استثمرت فيها السعودية خارج حدودها خلال الفترة الممتدة بين 2010 و2024، وهو ما يعكس تنامي الأهمية الاستراتيجية للقارة في السياسة الطاقية السعودية.

    وبلغ إجمالي الاستثمارات السعودية في الطاقة النظيفة داخل إفريقيا نحو 67 مليار دولار إلى غاية نهاية سنة 2024، موزعة على 23 مشروعاً من أصل 51 مشروعاً خارجياً. ويبرز هذا الرقم اتساع نطاق التمويل السعودي الموجه إلى مشاريع التحول الطاقي، خاصة خلال السنوات الثلاث الأخيرة التي شهدت دينامية قوية في هذا المجال.

    وشملت خريطة التمويل أربع دول رئيسية هي مصر وجنوب إفريقيا وتونس والمغرب، حيث استحوذت مصر وجنوب إفريقيا على الحصة الأكبر بقيمة إجمالية بلغت 46 مليار دولار، بينما نال المغرب حوالي 5 مليارات دولار، أي ما يعادل 7.5 في المائة من مجموع الاستثمارات السعودية في القارة.

    وتُظهر المعطيات أن الهيدروجين الأخضر يتصدر قائمة التقنيات المستهدفة، إلى جانب مشاريع الطاقة الشمسية والريحية والمشاريع الهجينة. وخلال الفترة ما بين 2022 و2024، خصصت السعودية ما يقارب 63 مليار دولار لتمويل مشاريع الطاقة النظيفة، توزعت بين 35 مليار دولار للهيدروجين الأخضر و28 مليار دولار لمشاريع الطاقات المتجددة.

    ويلعب القطاع الخاص السعودي دوراً محورياً في تنفيذ هذه المشاريع، وعلى رأسه شركة أكوا باور، التي انخرطت في عدد من المبادرات الكبرى داخل القارة.

    ومن أبرز هذه المشاريع مشاركتها في تطوير محطة نور ورزازات للطاقة الشمسية، بقدرة إنتاجية تصل إلى 510 ميغاواط، والتي تعد من بين أكبر المركبات الشمسية في العالم.

    ويؤكد إدراج المغرب ضمن هذه الخريطة الاستثمارية مكانته المتقدمة على الصعيد الإقليمي في مجال الطاقات المتجددة، خاصة في ظل الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى رفع حصة الطاقات النظيفة في المزيج الطاقي.

    كما يعكس هذا التوجه تقارباً اقتصادياً واستراتيجياً متنامياً بين الرباط والرياض، يقوم على شراكات مستدامة تراهن على الابتكار الطاقي وتعزيز الأمن الطاقي داخل إفريقيا.

    إقرأ الخبر من مصدره