Étiquette : 2010

  • « صُنع في الصين ».. كيف سيطرت بكين على مفاتيح التكنولوجيا العالمية؟


    هسبريس – أحمد والزهراء

    كشف تحقيق صحافي موسع النقاب عن واحدة من أطول وأعمق الحملات الصناعية التي شهدها العالم خلال العقود الستة الماضية: خطة الصين الممنهجة للهيمنة على سوق المعادن النادرة، وهي مجموعة من 17 عنصرًا كيميائيًا أصبحت أساسًا لصناعة التكنولوجيا الحديثة، من رقائق الذكاء الاصطناعي إلى البطاريات، ومن المقاتلات العسكرية إلى توربينات الرياح.

    التحقيق الذي نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، الأربعاء، استند إلى مقابلات أُجريت منذ عام 2009 مع مهندسين صينيين وغربيين، ورحلات ميدانية إلى مواقع إنتاج رئيسية داخل الصين، مثل باوتو، وووشي، وبيجين، وقانتشو، وبلدات نائية كانت يومًا ما منسية قبل أن تتحول إلى قلب المعادلة الجيوسياسية العالمية.

    بداية القصة تعود إلى أبريل 1964، حين اكتشف الجيولوجيون الصينيون رواسب هائلة من المعادن النادرة قرب منجم للحديد في مدينة باوتو شمال الصين. في تلك الفترة، زار الموقع دينغ شياو بينغ، أحد كبار مسؤولي الحزب الشيوعي آنذاك، والذي أدرك سريعًا القيمة الاستراتيجية لهذا الاكتشاف، قائلًا: “علينا أن نطوّر الفولاذ، وعلينا أيضًا أن نطوّر المعادن النادرة”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    هذه العبارة تحوّلت إلى قاعدة ذهبية لسياسة الدولة، وسرعان ما بدأ التخطيط طويل الأمد للاستفادة من هذا المورد ليس فقط اقتصاديًا، بل كأداة استراتيجية وجيوسياسية.

    خلال سبعينيات القرن الماضي، وفي ذروة الثورة الثقافية التي شلّت الجامعات ومراكز البحث العلمي، كُلّف الكيميائي البارز شو غوانغشيان بمهمة خاصة من الجيش الصيني: تطوير آلية فعّالة ومنخفضة التكلفة لتنقية المعادن النادرة.

    ورغم الاعتقال الذي تعرّض له في بداية الثورة، أُعيد شو إلى مختبرات جامعة بكين مع زوجته، عالمة الهندسة الكيميائية غاو شياوشيا، وهناك توصلا إلى تقنية تنقية غير مسبوقة تعتمد على الأحماض الرخيصة والخزانات البلاستيكية، ما أحدث ثورة في عمليات الإنتاج وخفّض التكاليف بشكل هائل.

    في الثمانينيات، بعد أن أصبح دينغ شياو بينغ القائد الأعلى للبلاد، وضع المعادن النادرة في صلب خطته التنموية، وعهد إلى نائب رئيس الوزراء فانغ يي بقيادة الجهود العلمية. وابتداءً من عام 1981، نصّت الخطط الخمسية للحكومة على زيادة إنتاج هذه المعادن، وهو ما تحقق بالفعل، إذ باتت الصين أكبر منتج لها بحلول عام 1986.

    لكن مرحلة التحول الحقيقية جاءت في تسعينيات القرن الماضي، عندما قررت شركات صينية مقرّبة من الحزب الحاكم، بقيادة أصهار دينغ شياو بينغ، الاستحواذ على شركة “ماغنيكوينش” الأمريكية، التي طوّرت مغناطيسات النيوديميوم الفائقة القوة، وهي عنصر لا غنى عنه في محركات السيارات والطائرات.

    تمت الصفقة عام 1995 بموافقة إدارة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون، وتم نقل معدات الإنتاج من ولاية إنديانا إلى مصانع في تيانجين ونينغبو، وأُغلقت المنشآت الأمريكية نهائيًا في عام 2004. بهذا الانتقال، انتقلت الأسرار التقنية الحيوية إلى الصين، التي سرعان ما أصبحت رائدة في تصنيع المغناطيسات النادرة.

    مع نمو الصناعة، تزايدت الكلفة البيئية. ففي مدينة باوتو، بدأت المصانع تُفرغ نفايات مشعّة في بحيرة مكشوفة، مما هدد بتلويث نهر الأصفر، الشريان الزراعي للصين. هذا الواقع دفع رئيس الوزراء وين جيا باو، مطلع الألفية، إلى فرض حصص تصدير صارمة وتنفيذ حملة تطهير ضد المناجم غير المرخّصة. تم توحيد الشركات تحت سيطرة الدولة، وأُطلقت برامج لتقليل التلوث وتحسين الرقابة.

    عام 2010، استخدمت بكين لأول مرة المعادن النادرة كسلاح سياسي، عندما أوقفت بشكل غير رسمي صادراتها إلى اليابان في أعقاب نزاع بحري. الخطوة دفعت طوكيو إلى التراجع، لكنها كشفت أيضًا عن خلل داخلي، إذ استمرت شبكات التهريب المرتبطة بالجريمة المنظمة في تصدير المعادن إلى الخارج. حينها، أطلقت الحكومة حملة أمنية غير مسبوقة للسيطرة الكاملة على القطاع.

    في عهد شي جين بينغ، تعزّزت هذه الهيمنة وأصبحت سياسة رسمية، حيث وصف المعادن النادرة بأنها “مورد استراتيجي بالغ الأهمية”. بحلول عام 2025، كانت الصين تنتج نحو 90% من المغناطيسات النادرة عالميًا، وأصبحت تمتلك المصفاة الوحيدة في العالم القادرة على إنتاج ديسبروسيوم بدرجة نقاء مطلوبة لشرائح الذكاء الاصطناعي التي تصنعها شركات مثل “نفيديا”.

    في أبريل من العام نفسه، استحوذت شركة مملوكة للدولة على أغلب أسهم المصفاة في مدينة ووشي، وبعد أيام أوقفت الصين تصدير ديسبروسيوم وستة عناصر نادرة أخرى إلى الولايات المتحدة وحلفائها.

    في الوقت الذي تبني فيه الصين قوتها من خلال تخريج آلاف المهندسين المتخصصين في المعادن النادرة، تفتقر الولايات المتحدة وأوروبا إلى برامج مماثلة. ففي جامعة آيوا ستيت، التي كانت يومًا ما مركزًا لتدريس هذا التخصص، لا تُقدَّم اليوم أي دورة متخصصة، ولا يوجد سوى طالب دراسات عليا واحد يعمل على بحث مستقل في المجال.

    التحقيق يُظهر أيضًا أن الصين لم تكتفِ بتأمين احتكار المواد الخام، بل منعت تصدير معدات التكرير، وسحبت جوازات سفر تقنيّيها لمنع تسرّب الأسرار الصناعية. وعند بوابة مصفاة ووشي، كُتب تحذير بارز: “انتباه: وحدة أمنية سرية أساسية”، في إشارة إلى الأهمية القومية لهذه المنشأة.

    وأكد المصدر ذاته أن “السباق الخفي الذي بدأ قبل ستين عامًا لم يكن محض صدفة، بل يُعتبر ثمرة رؤية استراتيجية استباقية، ربطت بين العلم والسياسة والجيش والصناعة، وراهنت على مورد لم يكن أحد يقدّر قيمته آنذاك”.

    وأضاف أنه “بعدما باتت التكنولوجيا الحديثة، والطاقة النظيفة، والذكاء الاصطناعي، وحتى الأمن القومي في الغرب، تعتمد اليوم على عناصر تُستخرج من باطن الأرض الصينية، يتضح أن الصين ربحت جولة محورية في حرب الموارد المستقبلية”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • غلوب سوكر 2025 .. ديمبلي يتوج بجائزة أفضل لاعب في السنة

    فاز مهاجم باريس سان جرمان، الدولي الفرنسي عثمان ديمبلي، بجائزة “غلوب سوكر” في دورتها السادسة عشر لأفضل لاعب كرة قدم في السنة، وذلك خلال الحفل السنوي الذي أقيم مساء اليوم الأحد في دبي، بحضور نخبة من نجوم الرياضة حول العالم.

    وعادت الجائزة لديمبلي، الذي أحرز في وقت سابق الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم بحفل مجلة (فرانس فوتبول) الفرنسية، وجائزة “الفيفا ذا بيست” لأفضل لاعب بحفل الاتحاد الدولي لكرة القدم في الدوحة، نظير ما قدمه مع فريقه باريس سان جرمان حين فاز معه بسداسية تاريخية، لاسيما التتويج بلقب عصبة الأبطال الأوروبية.

    وقال ديمبلي، عقب الفوز بالجائزة، “هذا تتويج لسنة من العمل الشاق.. أشكر عائلتي وزملائي والمدربين والجماهير. الجائزة مسؤولية جديدة تدفعني لتقديم الأفضل دائما”.

    ونال باريس سان جيرمان حصة الأسد من الجوائز بعد فوزه بالسداسية التاريخية، حيث توج بجائزة أفضل ناد لكرة القدم، ومدرب (الإسباني لويس إنريكي)، ولاعب صاعد (الفرنسي ديزيري ديوي)، ولاعب خط وسط (البرتغالي فيتينيا)، ورئيس ناد (القطري ناصر الخليفي).

    بدوره، توج برشلونة بجائزة أفضل مهاجم من خلال نجمه لامين يامال الذي نال أيضا جائزة أفضل لاعب شاب أقل من 23 سنة في الدوري الإسباني “الليغا” وجائزة دييغو مارادونا لتكريم المواهب الشابة، وأفضل ناد لكرة القدم للسيدات، وأفضل لاعبة ايتانا بونماتي للعام الثالث على التوالي.

    وبالنسبة لأبرز الجوائز التي وزعت خلال هذه الأمسية، فقد نال البرتغالي كريستيانو رونالدو جائزة أفضل لاعب في منطقة الشرق الأوسط، للمرة الثانية على التوالي، نظير مسيرته الحالية مع نادي النصر السعودي، فيما حصل مواطناه خورخي منديش على جائزة أفضل وكيل لاعبين، ولويس كامبوس (باريس سان جيرمان) على جائزة أفضل مدير ناد لكرة القدم.

    من جهة أخرى، نال النجم السابق لبرشلونة أندرياس إنييستا جائزة المسيرة الرياضية، والياباني هديتوشي ناكاتا أفضل حياة مهنية، والفرنسي بول بوغبا (موناكو) جائزة أفضل عودة.

    يذكر أن جوائز “غلوب سوكر” تقام منذ 2010 بتعاون بين الرابطة الأوروبية لوكلاء اللاعبين ورابطة الأندية الأوروبية، حيث يتم تكريم أبرز الفعاليات المنتمية إلى مجال كرة القدم، من أندية ولاعبين ومدربين وحكام ووكلاء لاعبين.

    ظهرت المقالة غلوب سوكر 2025 .. ديمبلي يتوج بجائزة أفضل لاعب في السنة أولاً على Maroc 24.
    سبورتيف1

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وفاة المخرج المصري داوود عبد السيد عن 79 عامًا بعد صراع مع المرض

    لقاء سابق للمخرج الراحل داوود عبد السيد مع برنامج "بتوقيت القاهرة"  BBCالمخرج المصري الراحل داوود عبد السيد في لقاء سابق مع بي بي سي

    غيب الموت المخرج المصري داوود عبد السيد، عن عمر ناهز 79 عامًا، بعد صراع مع المرض، والذي ينظر إليه باعتباره أحد أبرز عناصر السينما الواقعية والاجتماعية في جيله.

    يري بعض النقاد أن المخرج الراحل داوود عبد السيد كان يمثل جزءا مهما من تاريخ الفن السينمائي في مصر والعالم العربي في مجالات الإخراج وكتابة السيناريو، حيث تتميز أفلامه بالقرب من شخصيات المجتمع العادية، وترتبط موضوعاته بهموم الناس وقضاياهم مثل الظلم الاجتماعي أو البيروقراطية.

    مهنة شاقة جدًا

    وداوود عبد السيد من مواليد نوفمبر/تشرين الثاني عام 1946، تخرج في المعهد العالي للسينما عام 1967، وبدأ حياته المهنية بالعمل كمساعد مخرج في بعض الأفلام، من بينها « الأرض » ليوسف شاهين، و »الرجل الذي فقد ظله » لكمال الشيخ.

    ورغم أنه عمل مساعدا لكبار المخرجين السينمائيين في مصر، إلا أنه رفض الاستمرار في مهنة مساعد الإخراج، وقال في أحد الحوارات الصحفية إنها مهنة شاقة جدا تتطلب تركيزا شديدا في موضوعات لا تمس الجانب الإبداعي للفنان.

    بدأ داوود عبد السيد مسيرته مع « الفن السابع » من خلال بعض الأفلام التسجيلية، ومن بينها « وصية رجل حكيم في شؤون القرية والتعليم » عام 1976، والعمل في الحقل عام 1979، وعن الناس والأنبياء والفنانين » عام 1980.

    الصعاليك

    أخرج داوود عبد السيد أول أفلامه السينمائية « الصعاليك » عام 1985، من بطولة نور الشريف ومحمود عبد العزيز ويسرا، والذي استقبله الجمهور وقتها بحفاوة بالغة، ويعرض قصة صعود إثنين من اللصوص إلى أن يصبحان من نجوم المجتمع.

    توالت أعمال عبد السيد السينمائية خلال حقبتي الثمانينيات والتسعينيات والتي كتب السيناريو لأغلبها، وكانت تتمحور حول بعض الأفكار الفلسفية والقيم المجتمعية والتغيرات التي طرأت على المجتمع المصري بعد معركة تحرير الأرض من الاحتلال الخارجي.

    ومن أبرز أفلامه الروائية « البحث عن سيد مرزوق 1991، الكيت كات 1991، سارق الفرح 1993، أرض الخوف 2000، مواطن ومخبر وحرامي 2001، رسائل البحر 2010، وقدرات غير عادية 2015.

    فيلم الصعاليك إخراج داوود عيد السيد ومن بطولة كل من نور الشريف، محمود عبد العزيز، يسرا ومها أبو عوف ، ويحكي قصة صعود لصين إلى قمة المجتمع  social mediaأفيش فيلم « الصعاليك » للمخرج داوود عبد السيد إنتاج 1985تكريمات وجوائز

    حظيت أعمال المخرج داوود عبد السيد على العديد من التكريمات المحلية والدولية، حيث حصل فيلمه الأول « الصعاليك » على جائزة تقديرية للعمل الأول من مهرجان أسوان الأكاديمي عام 1985، كما نال فيلم « أرض الخوف » جائزة الهرم الفضي من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، وحاز على جائزة أفضل سيناريو من مهرجان البحرين الأول عن نفس الفيلم، بالإضافة إلى جوائز أحسن فيلم وأحسن إخراج من مهرجان جمعية الفيلم عام 1999.

    وحصل عن فيلمه مواطن ومخبر وحرامى على جائزة أفضل فيلم وأحسن إخراج من المهرجان القومى للسينما، وجائزة أحسن فيلم وأحسن إخراج وأحسن سيناريو من مهرجان جمعية الفيلم، عام 2001.

    وفي عام 2013، تم اختيار ثلاثة من أفلامه وهي الكيت كات، أرض الخوف، ورسائل البحر ضمن قائمة أهم 100 فيلم عربي، والتي أصدرها مهرجان دبي السينمائي الدولي، كما تم تكريمه في مهرجان الجونة السينمائي عام 2018 عن مجمل أعماله.

    المخرج الراحل داوود عبد السيد قدم للسينما المصري 9 أفلام روائية طويلة حصلت على العديد من الجوائز والتكريمات في داخل مصر وخارجها Social Mediaالمخرج الراحل داوود عبد السيد قدم للسينما المصري 9 أفلام روائية طويلةبصمة إنسانية خاصة

    ويقول الناقد السينمائي المصري طارق الشناوي في تصريحات صحفية إن أفلام داوود عبد السيد « تحمل بصمته الخاصة ونبضه الإنساني الواضح، مشيرًا إلى أنه قدّم 9 أفلام روائية عكست إحساسه ورؤيته الفنية المتفردة، وجعلته واحدًا من أهم المخرجين في تاريخ السينما المصرية ».

    وأوردت بوابة « الأهرم » الإلكترونية عن الناقد طارق الشناوي أن فيلم « أرض الخوف » يحتل مكانة استثنائية في مسيرة داوود عبد السيد، معتبرًا أنه مع مرور الزمن أصبح من أكثر أفلامه تحقيقًا للنجاح الجماهيري، إلى جانب كونه عملًا يعيد قراءة أفكار المخرج ويكشف عن عمقه الفلسفي.

    قرار الاعتزال فيلم الكيت كات عن قصة مالك الحزين انتاج 1991 حصل على العديد من الجوائز والتكريمات Social Mediaفيلم الكيت كات عن قصة مالك الحزين انتاج 1991 حصل على العديد من الجوائز والتكريمات

    أعلن المخرج الراحل اعتزاله الإخراج السينمائي خلال مداخلة مع إحدى الفضائيات المصرية نهاية عام 2021، وقال وقتها إنه لم يتخذ وقتًا طويلًا للتفكير في القرار، مشيرا إلى أنه أدى رسالته الفنية عبر أعماله التي قدمها منذ سبعينيات القرن الماضي.

    وأثار قرار اعتزاله وقتها ردود فعل كبيرة في الأوساط السينمائية والشعبية قائلا « مكنتش أعرف – لم أكن أعرف – إن خبر اعتزالي هيعمل كل الضجة دي ».

    ودائما ما كان يردد داوود عبد السيد أنه لا يؤمن بعبارة « الجمهور عايز – يرغب في – كده »، حيث كان يرى أن مسؤولية المبدع الحقيقي تتمثل في احترام عقل الجمهور وعدم الرضوخ له، ولإيمانه بأعماله التي يكتب لها السيناريو، لم يكن لديه مانع في أن ينتظر سنوات طويلة حتى يجد التمويل والمنتج الذي يتحمس حتى تظهر أفلامه للنور.



    إقرأ الخبر من مصدره

  • كأس إفريقيا للأمم 2025.. بنين ينتزع أول انتصار له في دور المجموعات عبر تاريخه القاري

    الخط : A- A+

    دون منتخب بنين، مساء اليوم السبت، صفحة جديدة في تاريخه القاري، بعدما حقق أول فوز له في دور المجموعات لكأس إفريقيا للأمم، عقب تغلبه على منتخب بوتسوانا بهدف دون رد، في المباراة التي احتضنها الملعب الأولمبي بالرباط، ضمن منافسات النسخة المقامة بالمغرب.

    ويمثل هذا الانتصار سابقة في مشاركات “الفهود” الخمس في النهائيات الإفريقية، متجاوزا بذلك أفضل بداية له في دور المجموعات، رغم أن أبعد إنجاز قاري للمنتخب البنيني يبقى بلوغ الدور ربع النهائي خلال نسخة مصر 2019.

    وخلال تلك النسخة، نجح منتخب بنين في التأهل إلى ثمن النهائي بعدما أنهى دور المجموعات بثلاثة تعادلات أمام غانا (2-2)، وغينيا بيساو (0-0)، والكاميرون (0-0)، ضمن أفضل المنتخبات صاحبة المركز الثالث. وتمكن بعدها من إقصاء المنتخب المغربي بركلات الترجيح (4-1)، إثر تعادل (1-1) في الوقتين الأصلي والإضافي، قبل أن يودع المنافسة من ربع النهائي أمام السنغال بهدف دون مقابل.

    وقبل إنجاز 2019، كانت حصيلة مشاركات بنين الثلاث الأولى متواضعة، إذ اكتفى بتعادل واحد فقط. ففي ظهوره الأول سنة 2004 بتونس، خسر مبارياته الثلاث في دور المجموعات أمام جنوب إفريقيا (2-0)، والمغرب (4-0)، ونيجيريا (2-1).

    وتواصلت النتائج السلبية في نسخة غانا 2008، بهزائم أمام مالي (1-0)، وكوت ديفوار (4-1)، ونيجيريا (2-0). أما في كأس إفريقيا 2010 بأنغولا، فحقق أول نقطة في تاريخه بعد تعادله مع موزمبيق (2-2)، قبل الخسارة أمام نيجيريا (1-0) ومصر (2-0).

    وفي نسخة 2025 الجارية بالمغرب، استهل منتخب بنين مشواره بهزيمة أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية (1-0)، قبل أن يعوض في الجولة الثانية من منافسات المجموعة الرابعة، محققا فوزا تاريخيا على بوتسوانا، عزز به آماله في مواصلة المشوار القاري.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وفاة المخرج المصري الكبير داوود عبد السيد

    توفي، اليوم السبت، المخرج المصري الكبير داوود عبد السيد، أحد أبرز أعلام السينما المصرية والعربية، عن عمر ناهز 78 عاما، بعد صراع طويل مع المرض.

    ويعد الراحل من أعمدة السينما المصرية المعاصرة، حيث ولد في 23 نونبر 1946، وتخرج في المعهد العالي للسينما، قسم الإخراج. ورغم توجهه في بداياته نحو العمل الصحافي، فإن شغفه بالسينما قاده إلى الإخراج، ليصبح من الأسماء البارزة التي بصمت تاريخ الفن السابع عربيا.

    ومن أبرز أعماله السينمائية فيلم « الكيت كات »، المصنف ضمن قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية، إلى جانب أفلام « أرض الخوف »، و »رسائل البحر »، و »مواطن ومخبر وحرامي ». وكان آخر أعماله فيلم « قدرات غير عادية » سنة 2015.

    وتميزت أعمال داوود عبد السيد بطرحها قضايا إنسانية واجتماعية عميقة، ومعالجتها لأسئلة وجودية وأخلاقية، من خلال شخصيات واقعية وأجواء مستوحاة من الحياة اليومية، ما أكسبها مكانة خاصة في ذاكرة السينما العربية.

    وفي سنة 2013، اختيرت ثلاثة من أفلامه، هي « الكيت كات » (1991)، و »أرض الخوف » (1999)، و »رسائل البحر » (2010)، ضمن قائمة أهم 100 فيلم عربي التي أصدرها مهرجان دبي السينمائي الدولي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  •  الحصيلة الثقافية.. ملامح ومحطّات

     إعداد وتقديم: سعيد الباز

     

    لعلّ أهم ملامح الحصيلة الثقافية ومحطاتها الكبرى لسنة 2025، من خلال جائزة «نوبل» للآداب وجائزة «غونكور»، تتجلّى في الحضور الأوروبي البارز، وأظهرت، كذلك، أهمية الترجمات المتعددة والأكثر حضورا في حسم نتائج جائزة «نوبل» للآداب، أو دور النشر وحجم الانتشار الإعلامي في اختيارات جائزة «غونكور». هذه السنة شهدت، أيضا، رحيل صنع الله إبراهيم وماريو فارغاس يوسا، اللذين شكّلا أحد رموز الرواية العربية والرواية في أمريكا اللاتينية.

     

    جائزة نوبل 2025.. لاسلو كراسناهوراكي

    أتت جائزة «نوبل» لهذه السنة متوافقة مع الكثير من التوقّعات بفوز الكاتب والروائي المجريّ لاسلو كراسناهوراكي، نظرا لاتّساع شهرته وتداول اسمه في الفترة الأخيرة، عبر العديد من الترجمات في العالم، ما جعل منه ظاهرة روائية بارزة في أوروبا والعالم، رغم صعوبة لغته الروائية وأسلوبه في الكتابة وهوسه الكبير بالخراب والدمار الإنساني ونهاية العالم. كان هذا الفوز، أيضا، نوعا من العودة إلى تقليد روائي أوروبي ذي نفس ملحميّ. لذلك وصفت لجنة التحكيم لجائزة «نوبل»، على لسان رئيسها أندرس أولسون، كراسناهوراكي بأنّه «كاتب ملحمي كبير في التقليد الأوروبي الممتد من كافكا إلى توماس برنارد».

    ولد لاسلو كراسنا هوركاي سنة 1954، في بلدة «جيولا» الصغيرة في عائلة من الطبقة الوسطى ذات أصول يهودية. عاش في ظلّ النظام الشيوعي حيث عانى من اضطهاد كبير. هذه المرحلة انعكست كثيرا في أعماله الروائية اللاحقة، وطبعت رؤيته للعالم بالسوداوية الشديدة. رغم سقوط النظام الشيوعي ظل محكوما بأجواء الاستبداد ونظرته التشاؤمية التي استمرّت في مطاردة وجدانه.

    لم يكن كرّس حياته، في البداية، لكتابة الرواية بقدر ما كان مهتما بدراساته الفنية والفلسفية بشكل عام، لكنّ تأثير مقولة الشاعر الألماني راينر ماريا ريلكه الشهيرة «غيّر حياتك» كان الدافع الأساسي لكتابة رواية «تانغو الخراب» سنة 1985، التي كانت منطلق مسيرته الروائية الحافلة. أمّا في روايته «الحرب والحرب» فإنّنا نصادف الشخصية الرئيسية جورجي كورين الذي يعمل أمين أرشيف ومؤرخا محليا في إحدى البلدات الهنغارية ويصاب بالجنون. طوال الرواية نراه يقف على عتبة التوصل لاكتشاف مصيري، لكننا لا نتحقق أبدا من حقيقة هذا الاكتشاف.

    تصفه الرواية بأنه «لم يكن أساء فهم الحياة وحسب، بل أساء فهم كل شيء عن أي شيء، والأسوأ من هذا وذاك أنه كان يظن، على مدى السنوات الأربع والأربعين الماضية، بأنه يفهم العالم وأمور الدنيا، بينما كان في الواقع قد فشل في ذلك فشلاً ذريعاً، وهذا كان في الواقع أسوأ من كل ما عداه في ليلة عيد ميلاده وهو جالس على ضفاف النهر، الأسوأ لأنه أدرك الآن أن عدم فهمه لم يعنِ أنه لم يكن يفهم ما يحدث الآن، ذلك أن اكتشافه نقص معرفته لم يكن في حد ذاته نوعاً من المعرفة التي قد يعلل النفس بها شخص أكبر منه سناً، إنّما اكتشاف طرح نفسه كلغز مرعب في اللحظة التي فكر فيها في العالم، وهكذا طوال تلك الأمسية لم يكن يفعل شيئاً سوى جلد نفسه بكل قسوة باذلاً كل جهد لديه ليفهم ذلك اللغز لكنه كان يفشل لأن اللغز كان يبدو أكثر تعقيداً وكان قد بدأ يشعر أن هذا العالم – اللغز الذي كان يحاول فهمه بكل ما أوتي من قوة، الذي كان يجلد نفسه محاولاً فهمه، كان بالفعل لغزاً عن نفسه وعن العالم في آن معاً، وهذا ما كان له التأثير نفسه كأنه والعالم أصبحا شيئاً واحداً، ولم يكن قد استسلم لفشله بعد، عندما، بعد يومين من ذلك، لاحظ أن عقله يعاني من خلل ما».

     

    صنع الله إبراهيم.. رحيل روائي استثنائي

    يعتبر رحيل صنع الله إبراهيم نهاية جيل كامل من الروائيين الذين مثّلوا حقبة من الانكسارات النفسية والسياسية. جيل حمل على عاتقه أحلاما ورؤى رائدة تدين الحاضر كما تستشرف المستقبل.

    غير أنّ صنع الله إبراهيم تميّز، دون غيره من الكتاب الروائيين خلال هذه المرحلة الصعبة والشائكة، بكونه نموذجا متفردا بمساره الروائي المتعدد والاستثنائي، وبأسلوبه الروائي الخاص والمتميّز بلغته ذات النبرة الحادة والغارقة في التفاصيل الدقيقة تستهويه الجمل القصيرة جدا التي تنتهي دوما إلى تشكيل تلك المشاهد التي تصنع عالمه الروائي، يمزج بمهارة فائقة بين الروائي والتوثيقي والتسجيلي كأيّ روائي في ثوب صحافي أحيانا أو سينمائي أحيانا أخرى. لكنّه ظلّ على الدوام ذلك الكائن الوفي لتمرده، والرافض بطبعه، مستقلا وغير مهادن لا يتوانى عن خرق المسلمات السياسية أو الاجتماعية.

    كانت تجربة السجن أساسية في حياته وتجربته الروائية عبّر عنها في كتابه «يوميات الواحات» الذي يعتبر سيرة ذاتية، بداية من طفولته وتأثير والده في تكوين شخصيته، وصفة التمرّد التي طبعت حياته وشكّلت معظم مواقفه السياسية والإيديولوجية والأدبية على وجه الخصوص، وتبرز من خلالها قراءاته وكتاباته الأولى، خاصة تجربته السياسية التي قادته إلى الاعتقال في سجن الواحات أثناء الحقبة الناصرية، يقول فيها: «السجن هو جامعتي، ففيه عايشتُ القهر والموت، ورأيتُ بعض الوجوه النادرة للإنسان، وتعلَّمتُ الكثير عن عالمه الداخلي وحيَواته المتنوِّعة، ومارستُ الاستبطان والتأمُّل، وقرأتُ في مجالاتٍ متباينة. وفيه أيضًا قرَّرتُ أن أكون كاتبًا. أما أبي فهو المدرسة. كان حكَّاءً عظيمًا، يُتقِن سبك حكاياته ونوادره المختلفة، النابعة من تجاربه أو قراءاته، بحيث يستولي على مستمعيه.

    وكدتُ أُصبِح المستمع الوحيد في السنوات الأخيرة من عمره. فقد كان على مشارف الستين عندما أنجبَني من زوجةٍ ثانية. وخلَق بيننا تقدُّمه في السن، واختفاء أمي المبكِّر، العلاقة الحميمة التي تنشأ عادةً بين الجد والحفيد. كنا نلعب معًا النرد والورق… ثم كان هو الذي شجَّعني على القراءة. وما زلتُ أذكُر الليلة التي عاد فيها إلى المنزل حاملًا ربطةً كبيرة من «روايات الجيب» المستعمَلَة المتنوِّعة…

    وكان أبي، مثل الكثيرين من أبناء عصره، متدينًا مستنيرًا، يربط التعاليم الدينية والأخلاقية بالواقع المُستوحَى من تجاربه الواسعة، وبعضها نابع من تنقلاته في أنحاء مصر والسودان بحكم وظيفته المدنية في وزارة الحربية. وآمن في الوقت نفسه بكثيرٍ من الأمور الغيبية وبالسحر والشعوذة. وقد أفادني هذا التناقُض في شخصيته؛ فقد تشرَّبتُ منه احترام الكثير من القيم الدينية السامية، وفي الوقت نفسه كراهية المحتل الإنجليزي والملك والأحزاب الفاسدة، والاستعداد للتمرُّد على الأوضاع والأفكار السائدة، وعدم التسليم بما لا يتفق مع العقل.

    دفعَني الملل من الدراسة التي كنتُ فيها متواضعَ الأداء، فضلًا عن ظروفي العائلية، إلى عالم القصص الساحر. ومن حسن حظِّي وحظِّ جيلي من الكُتاب، أن وجَدْنا أمامنا مجلةً أسبوعية تُدعى «روايات الجيب» تصدُر منذ الثلاثينيات، وتنشُر ملخصاتٍ وافية لكافَّة أنواع الروايات العالمية من كلاسيكية إلى بوليسية. وقد أسبغ عليها ناشرها عمر عبد العزيز أمين، ما يتميَّز به من أسلوبٍ عصري بعيد عن التقعُّر. وشاركه في ذلك عددٌ من المترجمين المتميزين مثل شفيق أسعد فريد وصادق راشد ومحمود مسعود وبدر الدين خليل. وصار أبطالي هم «أرسين لوبين» و«روبن هود»، وهم مغامرون رومانسيون، وضحايا للظلم الاجتماعي، ويتميَّزون بالجرأة والشجاعة، وفي أغلب الأحيان يأخذون من الغني ليُعطوا الفقير. شجَّعني أبي على قراءتها، فشُغِفتُ بالروايات البوليسية التي دفعَتني إلى كتابة أولى رواياتي وأنا بعدُ في الثانية عشرة من عمري.

    جمعتُ كميةً من الورق المسطَّر ونقلتُ عليه خُفية روايةً بوليسية اسمها «الرجل المُقنَّع» بعد أن غيَّرتُ أسماء الشخصيات ووضعتُ اسمي مكان اسم المؤلِّف الحقيقي. وفي السنة التالية حاولتُ أن أؤلِّف فعلًا رواية عن سرقة مجوهرات، تجري أحداثها في لندن، لم أتقدم فيها أبعدَ من الفصل الأول. كما حاولتُ أن أُترجم بعض القصص الإنجليزية.

    في سنة 1950 انتقلتُ مع أبي وأختي الصغيرة من حارة المرصفي بالعباسية إلى شارع السبكي بالدقي قريبًا من كلية الفنون التطبيقية وجامعة القاهرة. وانتقلتُ بدوري من مدرسة فاروق الأول الثانوية إلى مدرسة السعيدية. تزامَن هذا الانتقال مع دخولي مرحلة المراهقة وتغيُّر اهتماماتي ونوعية قراءاتي، فاتسعَت لقصصٍ من نوع «خذني بعاري»، وعندما أزمع مؤلِّفها عزيز أرماني تنظيم مسابقةٍ لكتاب القصة الشبان، اشتركتُ فيها بأول قصة قصيرة في حياتي. وفزت بالجائزة الثالثة، فيما أعتقد، ومقدارها ثلاثة جنيهات. كانت القصة ساذجةً للغاية تحمل عنوان «الأصل والصورة». ولم أُدرِك وقتَها أن حياتي كلَّها ستدور حول هذه المقارنة الصعبة، والمحاولة المُستمرَّة للمواءمة بين المثال والواقع.

    جائزة غونكور 2025.. لوران موفينييه

    عادت جائزة غونكور 2025 إلى حضنها الفرنسي بفوز الروائي الفرنسي لوران موفينييه Laurent Mauvignier عن روايته «البيت الفارغ» التي كانت هي الأخرى متوقعة نظرا لما شهدته من إقبال لدى القراء والنقاد والمتتبعين في الصحافة الثقافية الفرنسية. وكان رئيس أكاديمية غونكور، الكاتب فيليب كلوديل، نوّه، أمام الصحافة، بمجمل أعمال الكاتب وخصّ روايته الأخيرة بإشادة خاصة قائلا: «نحن نحيي كاتبًا له أعمال مهمة بالفعل، وقدم لنا هذا العام ليس مجرد عمل، بل رواية أساسية». ومن جهته عبّر لوران موفينييه، أثناء تسلمه للجائزة، عن سعادته بهذا التتويج قائلا: «أنا في غاية السعادة، إنّها مكافأة عظيمة لأنّها رواية عن طفولتي، تمتدّ جذورها عبر أجيال من العائلة والذاكرة».

    ولد لوران موفينييه في مدينة تور الفرنسية سنة 1967، وحصل سنة 1991 على شهادة تخصّص في الفنون التشكيلية. صدرت له روايته الأولى «بعيدا عنهم» سنة 1999 عن منشورات «مينوي» التي صارت الناشر الرئيسي لأعماله. طبعت له ما يزيد عن ثلاث عشرة رواية نال عنها عدّة جوائز مرموقة، من أهمّها روايته «في الحشد» سنة 2006 التي استوحى فيها مأساة ملعب «هيسيل» لكرة القدم في بلجيكا، حيث انهارت تحت ضغط المتفرجين عدّة حواجز حديدية وجدار، ممّا تسبّب بوقوع تسعة وثلاثين قتيلا وأربعمائة وأربعة وخمسين جريحا، وروايته «كانوا بشرا فحسب» وروايته «البيت الفارغ» التي حاز بفضلها على جائزة الغونكور لهذه السنة. له كذلك ثلاث مسرحيات ودراسة نقدية ورحلة إلى نيودلهي وكتاب في التصوير الفوتوغرافيّ وكتاب حوارات. تميّز بكتابة مكثفة تعنى بالصوّر وبالسعي إلى التقاط الصوت الداخلي للشخوص، وصرّح في الكثير من المرّات بقربه الشديد من كتابات الأمريكي الشمالي وليام فولكنر والنمساوي توماس برنهارد.

    تدور أحداث رواية «البيت الفارغ» في أحد المنازل القروية في منطقة تورين الفرنسية حيث عاش أسلاف الكاتب لأجيال متعددة. وعن طريق هذا الفضاء الثابت والأجيال المتعاقبة يتتبع لوران موفينييه تاريخ العائلة من خلال الأحداث الكبرى التي شهدتها فرنسا وأوروبا من حروب وتحولات في القرن العشرين. عن اختيارات موضوع روايته وخلفياته التاريخية والأدبية والظروف المرتبطة به يقول الكاتب: «أعتقد أن تاريخ عائلتي يشبه تاريخ ملايين الفرنسيين، بما فيه من مناطق ظلّ وجوانب أكثر مجدا»، ويضيف: «أنا أكتب وأنشر منذ خمسة وعشرين عاما ولم أعش تجربة كهذه طوال هذه السنوات.

    وحتى اختيار روايتي من قبل لجنة تحكيم الغونكور في الدور الأول من عملية التصويت كان مفاجأةً بالنسبة لي لأن الروايات الثلاث الأخرى المرشحة ممتازةٌ فعلا وأنا معجبٌ بكُتّابِها. يجب أن أوضح هنا أن كتابةَ هذه الرواية كانت نوعا من العلاج النفسي وأنها أنقذتني حرفيا. ذلك أنني كنت في غاية المرض وأخضعُ للعلاج في المستشفى لشهور طويلة بعد إصابتي بمرض السرطان ومع ذلك واصلتُ الكتابة كلما سمحت لي صحتي الهشة بذلك… كان لدي انطباعٌ بأن الرواية تعرف مسارَها جيدا وتكتبُ نفسها بنفسها وهذا بحد ذاته معجزةٌ بالنسبة لي.

    عندما تم الإعلان عن فوزي بالجائزة فكرت مباشرة في والدتي لأنّها الملهم الرئيسي لهذه الرواية، وهي التي سردت عليَّ معظم قصص هذه الرواية رغم أنها ليس لها حضور كشخصية في هذه الرواية. أيضا يجب أن أقر بأن الصورة التي تسكنني بقوة منذ سن الثامنة هي صورة والدي الذي شاهد بأم عينه والدتَهُ وهي تخضع بالقوة لحلق رأسها بالكامل بعد اتهامها بمخالطة الجنود الألمان بعد تحرير فرنسا من النازية عام 1945 وسنه لا يتجاوز السابعة. هذه الصورة جزء من الأشياء التي جعلتني أصير كاتبا. وأتذكر أن جدتي تعرضت لعملية محو قاسية في تاريخ عائلتي حدَّ أنه تم تشطيُب وجهها في ألبوم الصور العائلية وحتى ذِكر اسمها كان من المحرمات في الوسط العائلي».

    رواية «البيت الفارغ» في مجملها، على غرار سائر أعمال لوران مونفينييه الروائية، كُتبت بمنظور طفل تغلب عليه نظرة الخوف والدهشة، وهذا ما عبّر عنه الكاتب في الكثير من حواراته: «يمكنني القول إنَّه في رواية (البيت الفارغ)، كما في الكثير من كتبي الأخرى، كنت أكتب من منظور طفل والمنزل الذي أتحدث عنه يبدو في الواقع أصغر بكثير مما هو عليه في الرواية وعندما كنت صغيرًا، كان يُقلقني أن أرى البالغين وقد نسوا تمامًا الطفل الذي كانوا عليه يومًا. لقد كنت مهووسًا بفكرة أنني عندما أكبر، يجب أن أظل على اتصال بذلك الطفل الذي كنتُه أنا أيضًا وقد وفيتُ بوعدي فالرجل الذي أنا عليه اليوم يوجه كلامه إلى ذلك الطفل كما كان الطفل في الماضي، يحدّث الرجل الذي سيصبحه وأخشى أن يمحو الرجل الذي سأكونه أثر الطفل الذي كنتُه، أن يكتسب ثقة البالغين وينسى موطن هشاشته الأولى طفولته، التي كانت أيضًا موطن بصيرته الحادّة تجاه عالم الكبار وكما ذكرت تجربتي في المستشفى في تلك السن والتي جعلت وعيي بالعالم أكثر حدةً وعمقا، ولعبت دورًا أساسيًا في نشأة رغبتي في أن أصبح كاتبًا».

    إنّ الرواية كما يقول الكاتب «هي بالفعل تأمل في الفقد والذاكرة، ولقد سعى من خلالها إلى الغوص في هشاشة الروابط الإنسانية حين يثقلها التاريخ والحروب، وإلى مساءلة ما تبقى فيها بعد الخراب، فهذا البيت ليس مجرد مكان لعائلة بل مرآة لأوروبا التي خرجت من الحربين مثقلة بالصمت، ولأجيالٍ حاولت أن تواصل العيش رغم الفقد الطويل وكل ما أرادت هي أن أجعل من المأساة العائلية استعارة لزمنٍ خسر بيوته، ولم يجد سوى الذاكرة ملجأ يحتضنه».

    ماريو فارغاس يوسا.. رحيل آخر كبار أدباء أمريكا اللاتينية

    كان رحيل ماريو فارغاس يوسا Mario Vargas Llosa بمثابة نهاية حقبة ذهبية من التاريخ الأدبي لأمريكا اللاتينية، شهدت أمجادها وتأثيرها العظيم على الأدب العالمي برمّته. شكّل رحيل يوسا نوعا من الاستثناء الفريد ميّزته كتاباته وشخصيته عن باقي كتّاب قارة أمريكا اللاتينية سواء في اختياراته الأدبية أو السياسية، ذهبت به إلى حدّ الترشّح لرئاسة بلاده وأن يبوء مسعاه بالكثير من الخيبة والخذلان، وأن يتقلب في اختياراته السياسية دون أن يتخلّى عن إخلاصه التّام للكتابة والأدب.

    كان حصول يوسا على جائزة «نوبل» سنة 2010، بعد غريمه غابريال غارسيا ماركيز، تزكية قوية للأدب والرواية تحديدا في أمريكا اللاتينية من خلال تنويهها بمجمل أعماله التي لخصتها في كونها: «ترسم خريطة لهيكليات السلطة» و«لتصويرها المرهف لمقاومة الفرد وتمرّده وفشله» خاصة في أشهر أعماله الروائية «مدينة الكلاب» و«حفلة التيس» و«البيت الأخضر» أو «حوار في الكاتدرائية»… أو الاحتفاء بالجسد وتجلياته في «امتداح الخالة» و«دفاتر دون ريغوبرتو». كانت هذه المرحلة التي رسم ملامحها القوية يوسا بقوله: «اكتشف فيها العالم أدب أمريكا اللاتينية، الذي كان موجودا منذ فترة طويلة ولكنّه كان حبيسا. لم يغادر أمريكا اللاتينية».

    يتحدث يوسا، في كتابه «الكاتب وواقعه»، عن تأثير بورخيس في مساره الروائي: «كنتُ معجبا بجان بول سارتر عندما كنتُ طالبا، واعتقدتُ بشدّة في نظريته القائلة بأنّ التزام الكاتب التزام تجاه زمنه ومجتمعه الذي يعيش فيه. إنّ الكلمات أفعال، وإنّه يمكن للإنسان من خلال الكتابة أن يؤثر في التاريخ. الآن تبدو هذه الأفكار ساذجة، وربّما باعثة على التثاؤب. فنحن نعيش في عصر من التشكك الواثق في قوّة الأدب كما في قوة التاريخ. لكن في الخمسينيات كانت فكرة أنّ العالم يمكن أن يتغيّر للأحسن وأنّ الأدب يجب أن يساهم في هذا المجهود فتنت العديد منّا كفكرة مثيرة ومقنعة. في هذا الوقت كان تأثير بورخيس بدأ يصبح ملموسا لأبعد من الدائرة الضيقة لمجلة Sur ومعجبيه الأرجنتينيين. ففي عدد من المدن الأمريكية، بين اللاتينيين وجماعات المهتمين بالأدب كان الأتباع المتحمسون يتقاتلون على أندر نسخ من كتبه كما لو كانت كنوزا، وحفظوا عن ظهر قلب كلّ هذه القوائم العشوائية الخيالية أو الكتالوغات التي ترصّع صفحات بورخيس، مثل تلك الجميلة بشكل خاص من مجموعة «الألف» ونهلوا ليس فقط من متاهاته ونموره ومراياه وأقنعته وسكاكينه، لكن أيضا من استخدامه المذهل الجديد للصفات والأحوال…

    كان بورخيس يمثل، بشكل تحليلي واضح، كلّ ما علّمني سارتر أن أكره: الفنان الذي ينكمش من العالم حوله ويلجأ لعالم من العقل، المعرفة والخيال، كاتب ينظر باحتقار للسياسة والتاريخ، بل وحتّى الواقع، ويعرضُ تشككه بلا خجل، وازدراءه العنيد لأيّ شيء ينبع من الكتب. المثقف الذي لم يسمح لنفسه فقط أن يتعامل بسخرية من العقائد والمثالية اليسارية، لكن أيضا يمدّ ولعه بتحطيم الأصنام إلى الحدّ المتطرف المتمثل في الانضمام للحزب المحافظ، ويبرر بعجرفة قراره بأن يُعلن أن الجنتلمان يفضّل القضايا الخاسرة». ويضيف أخيرا: «أعتقدُ أيضا أنّ الدّين الذي ندينُ به نحن الذين نكتبُ بالإسبانية لبورخيس دين عظيم».

     أجمل قصّة في تاريخ الفلسفة

     

    يمهّد الكاتب والفيلسوف الفرنسي لوك فيري لكتابه (أجمل قصة في تاريخ الفلسفة) بقوله: «تولّد الفلسفة اهتماما متزايدا، وربّما الأمل في تقديم معنى لوجودنا، وذلك في عالم متأزّم حيث ينتشر منطق المنافسة على نحو أعمى. فالرغبة في الإفلات من هذا الإحساس بضياع مصيرنا من أيدينا تتعاظم بقدر ما أنّ المُثل التقليدية والسيّر الكبرى (الروحية والدينية والوطنية أو الثورية) التي كانت تُستلهم لتوجيه حياتنا افتقدت على نحو واسع قوّتها في الإقناع حيال واقع لم يعُد لها تقريبا أيّ نفوذ عليه. ولم يبق لنا من اختيار سوى البحث عن سبيل للنجاة، اللهم إلّا إذا انسقنا مكتفين بنوع من الغيظ المتّسم بالحنين. ما الذي يجعل الحياة في أعيننا تستحق أن تُعاش ونتمسّك بها رغم معرفتنا بقصرها وخاتمتها؟ وما الذي يجعلنا، أيضا، على استعداد للموت باندفاع من أجل مُثل أو اعتقادات؟

    في سياق البحث عن أجوبة يبرز من جديد الاهتمام بالفكر الفلسفي. فما الفلسفة؟ وماذا ننتظر منها؟ ألا نزال في حاجة إليها؟ وبماذا يمكن أن تساعدنا في عصر تبدو فيه المنزلة الإنسانية خاضعة لتوسّع هيمنة الابتكارات التكنولوجية؟ لكنّ الاكتشافات العلمية والإصلاحات السياسية والإبداعات التقنية لا تُخبرنا، مهما تكن خصبة، أيّ ضرب من الحقيقة نستطيع بلوغه، ولا تُعزّز أو تمنح مشروعية لقيمنا الأخلاقية. بل لا تروي تعطّشنا إلى الظفر بإجابة عن تساؤلاتنا عن كيف تكون حياتنا، حياة طيبة لنا نحن البشر الفانين، حياة كفيلة بإنقاذ وجودنا من السّخف الذي يتهددنا. الإجابة عن هذا التحدّي بالوسائل الإنسانية الصّرفة التي يوفّرها التفكير العقلي إنّما هو تحديدا موضوع الفلسفة القصوى.

    يتطرق المؤلف إلى تعدد موضوعات الفلسفة كالتالي: «تنقسم الفلسفة، بكلّ بداهة، إلى مجالات متعددة: (ما الحقيقة؟)، الأخلاق والسياسة (ما العدل؟)، مسألة معايير الجمال، وأخيرا مسألة الخلاص (ما الحياة الطيّبة؟). ولا أنسى أنّ الفلسفة تهتم أيضا، وحتّى في البداية، بما يجعل المعرفة الموضوعية ممكنة، وبالتفكير النقدي في تعريف ما هو عادل، وبالنظرية السياسية أو بمنابع الإحساس الجمالي. ولا أنسى كذلك أنّ بعض الفلاسفة، الذين تركوا بلا منازع بصماتهم في تاريخ الأفكار، لم ينكبّوا إلّا على البعض من هذه الموضوعات، بل إنّهم لم يعالجوا إلّا موضوعا واحدا. وعلى سبيل المثال، يكاد ميكيافيللي يقصر اهتمامه على الحياة السياسية دون سواها، في حين لا يعترض أحد على أنّه ينتمي تماما إلى تاريخ الفلسفة».

    أعطى الكاتب نموذجا من أجمل قصة في تاريخ الفلسفة في (الصفحة البيضاء) أو حلم ديكارت: «هكذا يبادر ديكارت بإنجاز الفعل الثوري الشهير، المتمثل في (الصفحة البيضاء)، إذ استبعد كلّ ما هو آتٍ من الماضي وجميع الأحكام المسبقة، منتهيا إلى وضع وجود العالم الخارج عن وعيه موضع شك. إنّها حجة الحلم الشهيرة: فقد حدث له في المنام أن اعتقد أنّه في حالة يقظة وأنّه بصدد الكتابة، بينما كان، على حدّ قوله، (عاريا تمام العراء في سريري). وإذن ليس من المحال أن لا تكون حياة اليقظة سوى حالة أخرى تُوهمنا بوجود واقع خارجي. ومرّة أخرى، نقول إنّ مشروع ديكارت هو الخروج من هذا الارتياب العام، بالكشف عن حدس حقيقة لا نزاع فيها بواسطة قدرات العقل البشري وحدها، فقد كتب في مقالة في المنهج يقول: (كنتُ أتصوّر أنّه ينبغي عليّ استبعاد كلّ ما أستطيع أن أتخيّل فيه أدنى شكّ، باعتباره كاذبا على الإطلاق، وذلك حتّى أرى إن بقي بعد ذلك شيء في اعتقادي يكون تماما غير قابل للشك). اندفع ديكارت في مغامرة فكرية خارقة، وأظهر جرأة لا تُصدّق، إن لم نقل إقداما عجيبا من خلال الإطاحة بإرث الحضارة السابقة كي يعثر على يقين مطلق بواسطة (الحسّ السليم) وحده، الذي يشدد على أنّه تحديدا (أعدل الأشياء توزّعا) بين الناس».

     

     الأدب في خطر

    كان الناقد والمفكر تزفيتان تودوروف Tzvetan Todorov أطلق تحذيرا قويا، من خلال عنوان كتابه «الأدب في خطر»، موجّها إلى الأوساط الأدبية والرأي العام الفرنسي، مبرزا الوضع الخطير الذي آل إليه الأدب في بلد الأنوار. فهو لا يستشعر الخطورة في عزوف القراء عن متابعة الأعمال الأدب والإقبال عليها ولا في المنافسة الشديدة للأدب من قبل الإنترنيت ووسائل التواصل الاجتماعي، ولكن بالتحديد إلى ما كرسته المناهج التعليمية والمقررات الدراسية الوفية لمدارس النقد المعاصرة التي يطغى عليها الاهتمام المبالغ فيه بالجانب الشكلي على حساب مكونات من العمل الأدبي أدى إلى فقدان الأدب روحه وقيمه الجمالية والإنسانية وعزله بالتالي عن الواقع والعالم.

    وكم كان تودوروف متواضعا ومنصفا حين وصف وضع النقاد إزاء الأدباء المبدعين بالأقزام الذين يحاولون اعتلاء أكتاف العمالقة، مظهرا بذلك مدى أهمية الأدب في حياة الأمم والشعوب. وإذا كان هذا النقد الذاتي، الذي وجهه تودوروف إلى النقاد، لم يثن البعض منهم عن انتقاد تودوروف نفسه لمساهمته في تكريس التوجه الشكلاني والبنيوي الذي هيمن على النقد الفرنسي الحديث، وأنّه كان مشاركا مشاركة فعّالة في اللجان التي وضعت البرامج والمقررات الدراسية للأدب في المؤسسات التعليمية، وبالتالي يتحمّل المسؤولية الأخلاقية الكاملة للوضعية الخطيرة للأدب في فرنسا. لكن كتاب «الأدب في خطر» لم يكن فقط اعتراف الكاتب بالندم بقدر ما كان محاولة دق جرس الإنذار لوضع الأدب والأدباء في هذا العصر. لذلك دعاه هذا الاقتناع إلى الإقرار بأهمية الأدب وجدواه بقوله: «الأدب، مثلما الفلسفة، مثلما العلوم الإنسانية، هو فكر ومعرفة للعالم النفسي والاجتماعي، الذي نسكنه، والواقع الذي يطمح الأدب إلى فهمه هو، بكل بساطة (لكن، في الآن ذاته، لا شيء أكثر تعقيدا)… التجربة الإنسانية.

    لذا يمكن القول إنّ دانتي أو سرفنتيس يُعلماننا عن الوضع البشري على الأقل مثلما يعلمنا أكبر علماء الاجتماع وعلماء النفس، وأنّه لا تعارض بين المعرفة الأولى والثانية. ذلك هو «الجنس المشترك» للأدب…» كما يعبّر، في أحد فصول كتابه «اختزال عبثي للأدب»، عن استشعاره لخطورة وضعية الأدب في فرنسا: «بمرور الزمن، اكتشفتُ بشيء من الدهشة أنّ الدور الرفيع الذي كنتُ أسنده إلى الأدب لم يكن الجميع يعترف به، أوّل ما أثارني هذا التباين كان في التعليم المدرسي. لم أدرّس في ثانوية بفرنسا، ولا في الجامعة إلّا قليلا. غير أنّي، وقد صرتُ أبا، ما عاد بمقدوري البقاء عديم الإحساس بنداءات الغوث التي يبعث بها أطفالي عشية الاختبارات أو تسليم الفروض. والحال أنّي، حتّى لو لم أجعل في ذلك كلّ طموحي، بدأتُ أشعر بشيء من التكدّر وأنا أرى إرشاداتي أو تدخلاتي تنتج عنها درجات تميل إلى ما دون المتوسط! في ما بعد، اكتسبتُ رؤية شاملة للتعليم الأدبي في المدارس الفرنسية، بمشاركتي ما بين 1994 و2004 ضمن المجلس الوطني للبرامج، في لجنة استشارية متعددة الاختصاصات، تابعة لوزارة التربية الوطنية. هناك فهمت: إنّ فكرة عن الأدب مغايرة تماما توجد في الأصل ليس فحسب من ممارسة بعض الأساتذة المنعزلين، بل أيضا من نظرية هذا التعليم والتعليمات الرسمية المؤطّرة له».

     التخييل التاريخي في الرواية العربية المعاصرة

    صدر، عن دار خطوط وظلال بالأردن، كتاب «التخييل التاريخي في الرواية العربية المعاصرة (تفكيك النسق وتمثيل الأسئلة المضمرة)» في طبعته الثانية للكاتب والناقد المغربي سعيد الفلاق.

    يوضّح المؤلف أبعاد الكتاب: «يثير الكتاب النقاش حول رواية التخييل التاريخي، وهو المصطلح الذي أطلقناه على الكتابات التخييلية التي تعيد تأليف التاريخ وتحبيكه سرديا، إذ إن التخييل هنا بصفته استراتيجية كتابية لا يتجه إلى الواقع بالدرجة الأولى، وإنما إلى الماضي لاستعادة قصة معينة وإعادة تقديمها. لسنا أمام رواية تاريخية بمفهوم جُرجي زيدان الذي يرى أن الرواية خدمٌ للتاريخ، وحيلة من الحيل لتبليغه إلى الناشئة، لكننا أمام رواية التخييل التاريخي التي تفسح المجال للخيال أكثر من أن تنظر إلى الوقائع أو الحقائق، لأن مهمة التأريخ توكل إلى المؤرخ لا إلى الروائي، ومتى ما حاول الروائي التأريخ تجاوز فن الرواية».

    في كلمة الغلاف بقلم الناقد المغربي سعيد يقطين نقرأ: «يبدو لي من خلال الاطلاع على كتاب (التخييل التاريخي) أن سعيد الفلاق يمتلك طاقة متفرّدة، وسعة أفق، وطموحا يمكنه من مواصلة البحث والتنقيب، والبحث عن ذاته المتفردة في خضم ما يروج في مجال الدراسات الأدبية المغربية والعربية. يبدو لنا ذلك بجلاء في انتقائه للعنوان الأساسي لكتابه هذا. لقد جعله حول «التخييل التاريخي»، ووضّح من خلال العنوان الفرعي الذي يومئ إلى «تفكيك النسق»، وتمثيل «الأسئلة المضمرة». وبذلك فإنه يختار عن وعي المنحى الذي يختطّه النقد الثقافي في معالجة الرواية كما هو سائد في النقد العربي المعاصر.

    ورغم عدم اتفاقي مع هذا التوجه في دراسة السرد الروائي لأسباب نظرية ومنهجية، تتصل باشتغالي بالسرديات، فإني أرى أن عمل الفلاق يكشف عن استعداد بيّن للتطور والارتقاء إلى مستوى أعلى يجعله يحتل مكانة متميزة في مجال الدراسات الأدبية العربية إذا ما واصل اجتهاداته، ومطالعاته للأصول النظرية، وبحثه الدائب عما يتميز به عن غيره. وعندي اليقين أنه شق طريقه، وسيواصل المسير بذكاء الباحث، وحرص المشتغل على المواكبة الدائمة لما يصدر من إبداعات، وما يتحقق من إنجازات نظرية وتطبيقية، والتطوير المستمر لأدواته وتصوراته».

     جائزة نجيب محفوظ 2025

     

    أعلنت وزارة الثقافة والمجلس الأعلى للثقافة في مصر عن أسماء الفائزين بجائزة نجيب محفوظ للرواية في مصر والعالم العربي لسنة 2025. وتعدّ جائزة نجيب محفوظ للرواية من أبرز المسابقات الأدبية على مستوى العالم العربي التي تهدف إلى دعم الإبداع الروائي في مصر والعالم العربي وإبراز الأعمال الروائية المتميّزة بتعبيرها عن القضايا الإنسانية والمنفتحة على الآفاق العالمية.

    جائزة أفضل رواية مصرية كانت من نصيب الكاتب الروائي شريف سعيد عن روايته «عسل السنيورة» الصادرة عن دار الشروق، وأفضل رواية عربية للكاتبة الروائية اليمنية نادية الكوكباني عن روايتها «هذه ليست حكاية عبده سعيد» الصادرة عن دار الحوار.

    ونوهت لجنة التحكيم برواية «عسل السنيورة» للروائي المصري شريف سعيد بقولها: «إنّ رواية «عسل السنيورة» تتمتع بقيمة أدبية وفنية عالية، وطرح إنساني عميق وقدرة على بناء شخصيات نابضة بالحياة». وعن رواية «هذه ليست حكاية عبده سعيد»، للروائية اليمنية نادية الكوكباني، قالت لجنة التحكيم: «تتمتّع الرواية بأسلوب سردي متماسك، يمزج بين البعد الاجتماعي والبعد الرمزي في معالجة القضايا المطروحة».

    وسبق أن حصل على الجائزة، في دوراتها السابقة، عدد من أبرز المبدعين العرب، من بينهم الكاتبة المصرية ريم بسيوني، والكاتب الموريتاني محمد فاضل الشهير بـ«محمد عبد اللطيف»، والروائي المصري علاء أحمد فرغلي، والروائي السوري سومر شحادة، والكاتب الروائي إبراهيم فرغلي والروائي الفلسطيني حسن حميد بن أحمد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الدريوش: الشعاب المرجانية الحمراء تمثل ثروة بحرية نادرة

    هبة بريس – الرباط

    أكدت زكية الدريوش، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، اليوم الثلاثاء بمجلس المستشارين، أن حماية الشعاب المرجانية تُعد ركيزة أساسية لضمان التنمية المستدامة لقطاع الصيد البحري، بالنظر لدورها الحيوي في الحفاظ على التوازنات البيئية البحرية والساحلية.

    وأوضحت الدريوش، في جوابها عن سؤال شفهي حول حماية الشعاب المرجانية، أن تطوير قطاع الصيد البحري يظل رهينًا بصون الأنظمة البيئية البحرية، مشيرة إلى أن الشعاب المرجانية، خاصة المرجان الأحمر، تمثل ثروة بحرية نادرة ذات قيمة اقتصادية عالية، وتتميز ببطء تجددها، ما يفرض اعتماد مقاربة حذِرة في استغلالها.

    وأضافت المسؤولة الحكومية أن المغرب يلتزم بقوة بحماية التنوع البيولوجي البحري، ويشارك بفعالية في التعاون الدولي في هذا المجال، باعتباره طرفًا في عدة اتفاقيات ومعاهدات دولية، من بينها اتفاقية التنوع البيولوجي البحري في المياه الدولية “BBNJ” الموقعة سنة 2023، واتفاقية برن لحماية الحياة البرية والمستوطنات الطبيعية، إلى جانب المصادقة على بروتوكول حماية المناطق المتمتعة بحماية خاصة والتنوع البيولوجي في البحر الأبيض المتوسط لسنة 1995، الذي يصنف المرجان الأحمر ضمن الأصناف الحيوانية المحمية.

    وفي هذا الإطار، أبرزت كاتبة الدولة أن الحكومة اتخذت مجموعة من التدابير الهيكلية لتنظيم استغلال المرجان، من بينها تحديد شروط الاستغلال بموجب مرسوم منذ سنة 2005، وحصر مجال الاستغلال خلال سنة 2025 في منطقة كاب سبارطيل–أصيلا–العرائش، مع تحديد الكميات القصوى المسموح بصيدها في 985 كيلوغرامًا فقط.

    كما ذكّرت بإغلاق نشاط استغلال المرجان بمنطقة الحسيمة سنة 2010، مشيرة إلى أن المعهد الوطني للبحث العلمي يقوم حاليًا بتقييم وضعية الشعاب المرجانية بهذه المنطقة، في أفق تخفيف الضغط عن منطقة أصيلا.

    وأشارت الدريوش إلى أن كتابة الدولة اعتمدت إجراءات موازية لحماية النظم البيئية الساحلية، شملت إعداد مخططات تهيئة المصايد، وإحداث محميات بحرية، وغمر شعاب اصطناعية بعدد من المناطق الساحلية، إلى جانب تطوير برامج بحث علمي بشراكة مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، وتعزيز المراقبة والوقاية من التلوث البحري الناتج عن أنشطة الصيد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نموذج مالي ناجح يرفع مساهمات المغربية للألعاب والرياضة إلى 791 مليون درهم سنة 2024

    سلّط المدير العام للمغربية للألعاب والرياضة، يونس المشرافي، الضوء على الأداء المالي للمؤسسة خلال سنة 2024، مؤكداً أن المساهمات المالية الموجهة لفائدة الدولة بلغت 791 مليون درهم.
    واعتبر المشرافي أن هذا التطور يعكس دينامية إيجابية متواصلة، إذ سجلت المؤسسة معدل نمو سنوي متوسط بلغ 16 في المائة منذ سنة 2010، مما يبرز قوة النموذج المالي المعتمد.

    وأوضح المشرافي، خلال مشاركته في المنتدى الدولي حول الرياضة بمجلس النواب، أن هذا النمو يعكس فعالية الحكامة المعتمدة داخل المغربية للألعاب والرياضة.
    وأشار إلى أن النموذج المالي للمؤسسة يقوم على مبادئ الشفافية والرقابة المؤسساتية، ما مكّنها من تحقيق توازن مالي مستدام وتعزيز موارد الدولة بشكل ملحوظ.

    وفي المقابل، حذر المدير العام من المخاطر المتنامية للرهانات غير القانونية، معتبراً أنها تستنزف موارد مالية مهمة وتشكل تهديداً لمنظومة الألعاب المنظمة. كما دعا في هذا السياق إلى ضرورة تعزيز المراقبة وتكثيف حملات التوعية للحد من انتشار هذه الممارسات التي تلحق خسائر كبيرة بالقطاع.

    وكشف العرض المقدم خلال المنتدى أن المساهمات الموجهة إلى الصندوق الوطني لتنمية الرياضة، إلى جانب باقي المساهمات العمومية، بلغت 791 مليون درهم في سنة 2024.
    كما بلغت المساهمات التراكمية لفائدة الدولة، منذ سنة 2010، ما مجموعه 8.8 مليارات درهم، إضافة إلى 2.8 مليار درهم من الضرائب والرسوم ومساهمات صندوقي التضامن ضد كوفيد وتدبير آثار زلزال الحوز، مما يؤكد الدور المركزي للمغربية للألعاب والرياضة في دعم المالية العمومية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “كاف” : أكاديمية محمد السادس ثمرة رؤية ملكية تفرض نفسها كمركز للخبرة والمعرفة

    أكد الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف) أن أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، التي تعد ثمرة رؤية ملكية، أضحت تفرض نفسها اليوم كمركز للخبرة والمعرفة على الصعيد القاري، من خلال الجمع بين البنيات التحتية المتطورة والعمل المنهجي المبتكر.

    وكتب (كاف)، على موقعه الرسمي، أنه مع اقتراب انطلاق منافسات كأس إفريقيا للأمم (المغرب 2025)، فإن لاعبين من أمثال “نايف أكرد، عز الدين أوناحي، أسامة تيرغالين، يوسف النصيري، وعبد الحميد آيت بودلال، يمثلون تجسيدا حقيقيا لنواة تمتلك تاريخا مشتركا. يتعلق بمشروع بلغ مع مرور الوقت مرحلة النضج، فبعد أن كان ثمرة رؤية ملكية أضحى اليوم حقيقة لا غنى عنها ترتقي في سماء كرة القدم الإفريقية: إنه أكاديمية محمد السادس لكرة القدم”.

    ومن خلال احتضانه منافسات كأس الأمم الإفريقية، يتقدم المغرب من خلال فكرة رمزية قوية: وجود خمسة لاعبين دوليين تلقوا تكوينهم في المركز ذاته، يلعبون على أعلى مستوى، يشاركون اليوم في منافسة حيث يبلغ الضغط والترقب ذروته.

    ونقل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم عن طارق الخزري، مسؤول اكتشاف المواهب في الأكاديمية، قوله إن “أكاديمية محمد السادس لكرة القدم تعد ثمرة رؤية ومبادرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله”.

    وشدد على أن الأكاديمية ( AMF ) أضحت اليوم علامة حقيقية معترف بها سواء في المغرب أو في إفريقيا.

    وأضاف أن هذه العلامة تتجلى بشكل ملموس ليس فقط في اللعب –من خلال التحكم التقني تحت الضغط، الدقة في المناطق ذات الكثافة العالية – وإنما أيضا في السلوك، مبرزا أنها تقوم على أساس “التواضع في مقابل العمل والوعي التام بأن اللاعب يمثل فكرة ومشروعا يتجاوز الفرد”.

    وبحسب طارق الخزري، فإن تواجد خمس لاعبين من الأكاديمية ضمن المنتخب الوطني المغربي المشارك في كأس الأمم الإفريقية (المغرب 2025) لا يعد غاية في حد ذاته بقدر ما يعكس تأكيدا وترسيخا لحضور وعمل الأكاديمية، موضحا أن”نضج أي نموذج ي قاس بقدرته على إنتاج لاعبين أساسيين وقادة في سياقات عالية الضغط، وليس فقط محترفين”.

    ويجسد اللاعب نايف أكرد بقوة هذه الفكرة، حيث أصبح هذا المدافع الأوسط أحد ثوابت المنتخب المغربي، فيما يجسد عز الدين أوناحي القدرة على قراءة اللعب وتدبير الإيقاع. أما أسامة تيرغالين فإنه يزاوج بين الانضباط والتوازن في وسط الميدان، فيما استطاع يوسف النصيري الذي ولج الأكاديمية في سن مبكر استثمار قدراته البدنية من أجل القدرة على العطاء في أعلى المستويات، ومن جهته، يمثل عبد الحميد آيت بودلال نموذجا للاستمرارية ، حيث يمثل جيلا صاعدا يمتلك نفس المقومات والمعايير.

    ومن جانبه، ذكر ناصر لارغيط، أول مدير تقني للأكاديمية، بأن هذا الورش الملكي ولد عملاقا منذ البداية. حيث تم العمل على تصميم كل شيء: الشكل المعماري، منهجية العمل، التأطير، النموذج التربوي البيداغوجي. على مدى الفترة بين سنتي 2007 و2010 اكتمل البنيان والنموذج بشكل تام.

    وأشار الاتحاد الإفريقي لكرة القدم إلى أن ناصر لارغيط جاب البلاد طولا وعرضا حيث عاين وتابع أزيد من 15 ألف طفل من أجل اختيار 37 فقط، وفق منهجية صارمة في الانتقاء.

    وأضاف لارغيط أنه تم تجاوز مرحلة الاختبار بشكل سريع، ذلك أنه “مباشرة في السنة الثانية للمشروع تم استدعاء لاعبين من الأكاديمية إلى المنتخبات الوطنية لأقل من 17 و20 سنة والمنتخب الأولمبي. لقد انطلق قطار المشروع بسرعة”.

    وأبرز الاتحاد الإفريقي لكرة القدم في هذا الصدد، أن الأرقام تؤكد هذا المعطى بشكل واضح، ذلك أنه من بين 57 لاعبا تم تكوينهم خلال فترة ناصر لارغيط، أصبح 47 منهم لاعبين محترفين، وانتقل 15 منهم للعب في أوروبا كما خاض العديد منهم منافسات كأس العالم والألعاب الأولمبية وكأس إفريقيا للأمم. وشدد على أن التكوين المغربي “ليس مجرد وعود وأماني، بقدر ما هو مسار مهيكل”.

    من جانبه اعتبر نايف أكرد، أن تنظيم كأس الأمم الإفريقية بالمغرب يكتسي طابعا متفردا، مؤكدا أن “التواجد ضمن هذا الفريق الذي يخوض منافسات كأس الأمم الإفريقية في المغرب يعد شرفا كبيرا”. وتقدم المدافع الدولي بخالص عبارات الشكر والعرفان لصاحب الجلالة الملك محمد السادس “للرؤية الشمولية لجلالته لكرة القدم المغربية والإفريقية”.

    وخلص الاتحاد الإفريقي لكرة القدم إلى التأكيد على أن المنتخب الوطني المغربي يراهن على انتزاع اللقب القاري الذي يغيب عن خزانته منذ سنة 1976، مشددا على أنه بغض النظر عن النتيجة فإنه يعمل، مع مرور الوقت، على ترسيخ وتكريس هيمنة منهجية تم إرساء معالمها وأسسها بكل صبر وأناة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المشرافي يكشف أسرار نجاح النموذج المالي لـ”المغربية للألعاب”

    سلط المدير العام للمغربية للألعاب والرياضة، يونس المشرافي، الضوء خلال المنتدى الدولي حول الرياضة بمجلس النواب، على النموذج المالي الذي تعتمده المؤسسة، مشيرا إلى أن المساهمات المالية للمغربية للألعاب لفائدة الدولة بلغت 791 مليون درهم خلال سنة 2024، مسجلة معدل نمو سنوي متوسط قدره 16 في المائة منذ سنة 2010.

    وأوضح المشرافي أن هذه الأرقام تعكس نجاعة النموذج المالي المعتمد، القائم على الحكامة الجيدة والرقابة المؤسساتية، ما يضمن استدامة الموارد المالية وتوجيهها بفعالية لفائدة الرياضة الوطنية والدولة على حد سواء.

    وفي السياق ذاته، حذر المسؤول من خطورة الرهانات غير القانونية التي تستنزف موارد مالية مهمة، داعيا إلى تشديد المراقبة وتعزيز الوعي المجتمعي بمخاطرها وتأثيراتها السلبية على المنظومة الرياضية والمالية.

    وأشار المشرافي إلى أن المساهمات الموجهة إلى الصندوق الوطني لتنمية الرياضة (FNDS)، إلى جانب باقي المساهمات لفائدة الدولة، بلغت 791 مليون درهم خلال سنة 2024، مع إبراز استمرارية النمو المالي على مدى السنوات الماضية.

    وأضاف أن شركة اليانصيب الرياضي سجلت، إلى غاية نهاية سنة 2024، مساهمة مالية تراكمية لفائدة الدولة بلغت 8.8 مليارات درهم منذ سنة 2010، في حين بلغت المساهمات الأخرى، المرتبطة بالضرائب والرسوم وصناديق التضامن ضد كوفيد وصندوق تدبير آثار زلزال الحوز، نحو 2.8 مليار درهم كمجموع تراكمي خلال الفترة نفسها.

    وأكد المشرافي أن هذا الأداء المالي يعكس قدرة المغربية للألعاب والرياضة على الموازنة بين تحقيق أرباح مستدامة ودعم التنمية الرياضية الوطنية، مع الحفاظ على الرقابة والشفافية في كل العمليات المالية.

    إقرأ الخبر من مصدره