Étiquette : 2011

  • التعددية الناجحة في مملكة المغرب: نموذج يُحتذى به في شمال إفريقيا و الشرق الأوسط

    بقلم : حكمت إبراهيم – ناشط سوري

    تُعدّ مملكة المغرب مثالًا بارزًا للتعددية الناجحة في منطقة شمال إفريقيا و الشرق الأوسط، حيث استطاعت أن تدمج بين الأصالة والحداثة، وبين الوحدة الوطنية والثراء الثقافي والديني والمجتمعي. لقد نجح المغرب في تحويل تنوعه إلى عنصر قوة واستقرار، بدل أن يكون عامل انقسام أو صراع، وهو ما جعله نموذجًا يُسترشد به في المنطقة، خاصة في ظل ما تعرفه دول كثيرة من توترات ناتجة عن سوء إدارة التنوع.

    أولًا: التعددية الثقافية واللغوية – فسيفساء الهوية المغربية

    يتميّز المغرب بثراء ثقافي متعدّد الأبعاد، تعكسه تنوعاته الجغرافية واللغوية والعرقية. فالهُوية المغربية بُنيت تاريخيًا على روافد متكاملة: العربية الإسلامية، والأمازيغية الأصيلة، والحسانية الصحراوية، فضلًا عن التأثيرات العبرية والأندلسية والإفريقية والأوروبية. وقد أقرّ دستور 2011 هذا التعدد بشكل رسمي، عندما اعتبر الأمازيغية لغة رسمية إلى جانب العربية، مع التأكيد على احترام جميع الروافد الثقافية التي تشكل الشخصية الوطنية المغربية.

    ولم يبق هذا التنوع في حدود الاعتراف النظري، بل تُرجم إلى سياسات عملية في مجالات التعليم، والإعلام، والثقافة، والإدارة، حيث باتت اللغة الأمازيغية تُدرّس في المدارس، وتُستخدم في الإعلام العمومي، كما دُعمت المبادرات الثقافية المحلية التي تعزز الهويات الجهوية في إطار الوحدة الوطنية.

    ثانيًا: التعددية الدينية والمذهبية – تسامح متجذّر

    رغم أن الإسلام هو الدين الرسمي للمملكة، فإن تدبير الشأن الديني في المغرب يتّسم بالاعتدال والانفتاح، ويستند إلى ثلاثية مذهبية فريدة: المذهب المالكي، والعقيدة الأشعرية، والتصوف السني. هذا النموذج المغربي في التدين يُعرف بـ”الإسلام الوسطي”، وقد ساهم في تعزيز التعايش السلمي بين مكونات المجتمع المختلفة.

    ويحتضن المغرب جالية يهودية تُعدّ من الأقدم في العالم الإسلامي، إضافة إلى جالية مسيحية وافدة، تمارس شعائرها بحرية وتجد في المغرب فضاء آمنًا للعيش. ويُعتبر هذا التعايش ثمرة قرون من الاحترام المتبادل والانفتاح الحضاري الذي شكّل وجدان المغاربة، ورسّخ ثقافة قبول الآخر.

    ثالثًا: التعددية السياسية والمؤسساتية – تجربة ديمقراطية متدرجة

    في مشهد إقليمي مضطرب، يُعدّ المغرب استثناءً في ترسيخ تعددية سياسية فاعلة داخل مؤسسات دستورية راسخة. فالمملكة تعرف نظامًا برلمانيًا ملكيًا، تتوزع فيه السلطة بين المؤسسات التنفيذية والتشريعية والقضائية، وتُجرى الانتخابات بشكل دوري، بمشاركة أكثر من خمسين حزبا سياسي، و التي تُعبّر عن طيف واسع من التوجهات الأيديولوجية، من اليمين المحافظ إلى اليسار التقدمي.

    كما تحظى منظمات المجتمع المدني بدور حيوي في مراقبة السياسات العامة، والمساهمة في الدفاع عن الحريات، وتكريس مبدأ المشاركة المواطِنية. هذه الدينامية السياسية ساهمت في تعزيز ثقة المواطن بالمؤسسات، وأسهمت في توجيه الاختلاف السياسي داخل أطر سلمية ودستورية.

    رابعًا: أثر التعددية على الاستقرار والتنمية

    لم يكن هذا الاعتراف بالتعددية مجرّد ترف فكري أو خطاب تجميلي، بل مثّل ركيزة أساسية في تحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي. فقد أتاح للمغرب بيئة مستقرة جذبت الاستثمارات، وعزّزت فرص التنمية المستدامة، ومكّنت المملكة من القيام بإصلاحات عميقة في مجالات حقوق الإنسان، والتعليم، والبنية التحتية، والتحول الرقمي.

    كما عزز هذا النهج صورة المغرب على المستوى الدولي كبلد معتدل ومنفتح، قادر على لعب دور الوساطة في القضايا الإقليمية، بفضل سياسته الخارجية الحكيمة و المتزنة، وعلاقاته المتوازنة مع مختلف الأطراف.

    خامسًا: تجربة تستحق التأمل… وملهمة لسوريا

    تجربة المغرب في إدارة التعددية تفتح أفقًا للتأمل العميق، خاصة بالنسبة لسوريا، التي عانت خلال العقود الأخيرة من فشل في إدارة تنوعها العرقي والديني والسياسي. فالمجتمع السوري يتميّز بغنى كبير في مكوناته، من عرب وأكراد وسريان وتركمان، ومن مسلمين ومسيحيين وإيزيديين، عاشت أغلبها قرونًا في حالة من التعايش، قبل أن تدمرها الصراعات الطائفية والتدخلات الخارجية والسلطوية السياسية.

    إن ما يقدمه النموذج المغربي هو درس في كيف يمكن للدولة أن تكون حاضنة لكل أبنائها، وأن تصوغ دستورًا جامعًا، وسياسات عامة منصفة، ومؤسسات شاملة لكل الأطياف. فالوحدة لا تعني الإلغاء، والاختلاف لا يعني الخصومة، بل يمكن للتنوع – إذا ما حُسن تدبيره – أن يكون مصدر إبداع، وتكامل، وازدهار.

    خاتمة: التعددية كرافعة للوحدة لا نقيضًا لها

    لقد نجح المغرب في إثبات أن التعددية ليست تهديدًا لوحدة الدولة، بل عامل إثراء لها. وهي تجربة تستحق أن تُدرَس وتُستلهم، لا فقط من جانبها السياسي، بل أيضًا من بُعدها الحضاري والإنساني. إنها دعوة إلى دولٍ أخرى – مثل سوريا – للانتقال من منطق الهيمنة والإقصاء إلى منطق الشراكة والتنوع.

    فبناء دولة مدنية عادلة، تحترم خصوصيات مكوناتها، وتكرّس ذلك في مؤسساتها، هو السبيل إلى تحقيق السلام الدائم والتنمية الحقيقية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • صحيفة فرنسية: محمد السادس يرسّخ نهجا دبلوماسيا عقلانيا واستراتيجيا

    الخط :
    A-
    A+

    تناول الكاتب والمحلل الجيوسياسي فريديريك أنسل في تحليل نشرته بصحيفة ليكسبريس الفرنسية، المسار الدبلوماسي الذي يسلكه الملك محمد السادس، واصفا إياه بـ”الفريد والمتزن” وسط محيط إقليمي تتغلب فيه الخطابات المتطرفة والمواقف العدائية.

    تحت عنوان “محمد السادس أو شجاعة الدبلوماسية المعتدلة”، أشار أنسل في تحليله إلى أن العاهل المغربي، ومنذ اعتلائه العرش، اعتمد نهجا دبلوماسيا يقوم على الرصانة والعقلانية، متجنبا المزايدات الشعبوية والخطابات الحماسية التي أسهمت في انهيار عدد من الأنظمة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

    وأوضح الكاتب أن هذا التوجه الحكيم مكّن المغرب من الحفاظ على استقراره السياسي وتفادي الفوضى، كما مهد له الطريق لتحقيق مكتسبات استراتيجية إقليميا ودوليا، دون التفريط في ثوابته ومبادئه.

    وفي معرض تحليله، استشهد أنسل بموقف المملكة من القضية الفلسطينية، معتبرا أنه يجسد التوازن الذي يطبع السياسة الخارجية المغربية. فبالرغم من الاتفاق التلاثي عام 2020 وإعادة إحياء العلاقات مع إسرائيل، فإن الملك محمد السادس ظل متمسكا بموقف داعم للقضية الفلسطينية، مؤكدا مرارا دعمه لحل الدولتين، كما عبّر القصر الملكي عن مواقف واضحة تجاه الوضع الإنساني في غزة.

    وأضاف أن السياسة الخارجية للمغرب تقوم على تنويع الشراكات الدولية وعدم الارتهان لأي محور، على غرار بعض القوى الصاعدة مثل الهند وفيتنام، وهو ما يمنحه هامشا واسعا من الاستقلالية في اتخاذ القرار.

    وفي الجانب الداخلي، تطرق المقال إلى تفجيرات الدار البيضاء سنة 2003، مشيرا إلى أن الرد الملكي لم يقتصر على الإجراءات الأمنية، بل شمل إصلاحات جوهرية، لا سيما في مجال حقوق المرأة من خلال تعديل مدونة الأسرة عام 2004، في خطوة جريئة آنذاك، عكست التزام المغرب بمسار التحديث والانفتاح.

    كما أشاد المقال بإدراج البعدين الأمازيغي واليهودي ضمن ديباجة دستور 2011، في وقت كانت تتجه فيه العديد من الدول نحو الانغلاق والتشدد، معتبرا أن هذه الخطوة تعكس رؤية ملكية حريصة على التعددية الثقافية والهوية الجامعة.

    وتوقف أنسل عند التظاهرات الحاشدة التي شهدها المغرب عام 2024 تضامنا مع الشعب الفلسطيني، والتي كانت من بين الأكبر في العالم الإسلامي، مشيرا إلى غياب أي شعارات معادية للسامية، وهو ما اعتبره دليلا على نضج المجتمع المغربي وتماهيه مع نهج الدولة القائم على الاعتدال ورفض الكراهية.

    وختم الكاتب مقاله بالتأكيد على أن الملك محمد السادس يجسد المقولة الشهيرة للدبلوماسي الفرنسي تاليران: “كل ما هو مفرط لا يُعتد به”، معتبرا أن اعتدال الملك محمد السادس يُعد شجاعة استراتيجية أسهمت في تعزيز مكانة المغرب إقليميا ودوليا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • النائب غياث يمثل البرلمان المغربي في حفل الإطلاق الرسمي لخطة الانفتاح البرلماني بالكوت ديفوار

    أصبحت البرلمانات المعاصرة تلعب دورا مهما على المستوى الداخلي والدولي، فيما يعرف بالدبلوماسية البرلمانية، والتي ظهرت نتيجة للتحديات والمستجدات الدولية، حيث أن البرلمان المغربي لم يعد فضاء للتشريع والرقابة والمساءلة فقط، بل بات قوة تشتغل ضمن الآلة الدبلوماسية في الخارج، وبموجب دستور 2011 أضحى يتوفر على كافة الوسائل من أجل قيام أعضائه بإعطاء دفعة جديدة لعمله الدبلوماسي والتعاون الدولي من خلال إغناء علاقات الشراكة التي تربطه بالبرلمانات الأخرى، معززا بذلك حضور البلاد في المحافل الدولية

    وفي هذا الاطار، حل محمد غياث  نائب رئيس مجلس النواب يوم الخميس 26…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • موسم افتتاح الدكاكين الحزبية

    الكبير بن لكريم
    ها نحن على مشارف الاستحقاقات التشريعية المقبلة، سيظهر ممثلون عن أحزاب سياسية ينزلون للأحياء الشعبية بحثا عن شقق للكراء لجعلها دكاكين حزبية مؤقتة، ومن الأحزاب من يقوم بكراء مقر لمدة شهر أو شهرين ليس إلا، ويعلق في جدران المقر المؤقت مناشيره ويجلب بضع طاولات وكراسي لا تكفي حتى لسكان نفس الحي، إن زاروا هذا المقر بفعل فضولهم أو تم جلبهم من قبل حياحة الانتخابات ليتم تشنيف أسماعهم بمعسول الكلام وبالوعود والأحلام الوردية والأماني وتحقيق المطالب الشخصية التي تكثر خلال هذه المرحلة، ويقدم المشرفون على هذه المقرات صورة وردية عن رجل صالح سيتقدم للترشيح وأنه صاحب شكارة وغير طامع في مصلحة شخصية، بل حركته الغيرة على المنطقة وسكانها لما رأى من التهميش والفقر والبطالة، وغلاء الأسعار وقلة المرافق الاجتماعية والمساحات الخضراء والسكن غير اللائق، وقلة وسائل النقل العمومي، والطرقات الهشة، وغيرها من المشاكل الاجتماعية.
    ستفتح الدكاكين الحزبية بالأحياء والقرى وهي ظاهرة أصبحت معهودة، وليلة الإعلان عن نتائج الانتخابات تحمل الكراسي والطاولات ليلا عبر شاحنات لتنقل لوجهة يجهلها السكان لا سيما وأن بعض المشرفين على هذه الدكاكين بدورهم يطمئنون الساكنة أن الحزب سيظل بجانبهم وأن الفرع سيظل مفتوحا طيلة السنة لاستقبال المواطنين والاستماع لقضاياهم ومطالبهم ليترافع عنها قياديو الحزب أمام المؤسسات المعنية.
    تتنصل هذه الأحزاب من مسؤوليتها الدستورية والأخلاقية، والمجتمعية والسياسية، فور الإعلان عن نتائج الانتخابات ويختفي الناجحون خصوصا البرلمانيين الذين منهم من يغير رقم هاتفه، لدرجة أن برلمانيا سابقا بضواحي الدار البيضاء كان يستعمل رقم هاتف يظل مشغلا طيلة الخمس سنوات لكن الهاتف لا يجيب ولو اتصلت يوميا طيلة السنة، يقوم بشحنه وتعبئته لكي لا تنتهي صلاحية بطاقة الهاتف ويتركه صامتا ببيته، وكلما اقتربت الانتخابات يعلن أن رقم هاتفه لا يتغير منذ ترشحه.
    لا أدري لماذا لا تحترم أغلب الأحزاب السياسية الفصل السابع من دستور 2011 الذي ينص في فقرته الأولى على أن الأحزاب السياسية تعمل على تأطير المواطنات والمواطنين وتكوينهم السياسي، وتعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية، وفي تدبير الشأن العام، وتساهم في التعبير عن إرادة الناخبين، والمشاركة في ممارسة السلطة، على أساس التعددية والتناوب، بالوسائل الديمقراطية، وفي نطاق المؤسسات الدستورية.
    ولا نعمم هذا السلوك الصادر عن أحزاب، فهناك فعلا أحزاب سياسية تظل فروعها الإقليمية تشتغل طيلة السنة ويسيرها مسؤول إقليمي يتواجد باستمرار ويتواصل مع المواطنين، يحرر الرسائل والمطالب باستمرار لنقل قضايا الساكنة للجهات المعنية بالبت فيها، مقرات حزبية تظل نشيطة طيلة السنة.
    تراجع الأحزاب السياسية عن التأطير، ولد العديد من الظواهر السلبية، وخلق بدوره تراجعا كبيرا في منسوب الثقة في الأحزاب السياسية، ما انعكس بشكل سلبي على جميع المبادرات الحزبية، وأضحت العديد من الأنشطة الحزبية لا تحظى باهتمام فئات المجتمع بما فيها الشباب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دفاعا عن مقترح إحداث هيئة الصلح والوساطة الأسرية

    لحسن خليل

    منذ أن أعلنت الهيئة المكلفة بمراجعة مدونة الاسرة،أمام جلالة الملك محمد السادس حفظه الله، عن بعض ملامح اشتغالها التي أفرزت مشاريع أفكار ومقترحات لإصلاح وتطوير واقع الاسرة المغربية، انطلق نقاش واسع في الفضاء العمومي يشقيه الشفاهي والمكتوب، خاصة على شبكات التواصل الاجتماعي عكس مختلف اتجاهات الراي العام المغربي حول قضايا هذا الورش الإصلاحي الهام.

    الا ان الملاحظة التي استرعت انتباهنا عند رصد مختلف الآراء والمواقف التي صدرت إزاء مقترحات الهيئة المكلفة بمراجعة مدونة الاسرة، هي أنها أراء جاءت في معظمها مؤكدة للاصطفافات الأيديولوجية السائدة داخل أوساط بعض المهتمين بشأن الأسرةالمغربية، مما جعل النقاش غير قابل لان يفضي الى حوار مجتمعي يساهم فيه مختلف الأطراف برؤية موضوعية غير آبهة بتعزيز مواقعها الأيديولوجية بقدر ما هي معنية ببناء حلول واقعية تسهل على المغاربة عيشهم الاسري في مجتمع عصري قادر على رفع التحديات التي يطرحها عليه تاريخه. لقد جاءت أغلب الآراء والتصورات حول مقترحات مراجعة مدونة الاسرة, وكأن هدف أصحابها هو التأكيد على مرجعياتهم الأيديولوجية المسبقة, والافتخار بالوفاء لها, بإظهار اختلافها مع مرجعياتأمامها دون انشغال جدي بفهم تعقد الواقع الاسري المغربي أولا, واجتراح حلول واقعية وفعالة تلائم راهنيتها خارج الصندوق الأيديولوجي الجاهز الذي تستعمله هذه الجهة او تلك. فبدلا من التعاطي مع أزمة الاسرة المغربية بروح نقدية تنطلق من مراجعة المنطلقات الأيديولوجية ونقدها على ضوء التجربة الاجتماعية لهذه الاسرة، نلاحظ ان غالبية أعلام هذا الاتجاه او ذاك، خرجوا بخطابات تعارض هنا أو تؤيدهناك، وفق خطاطة أيديولوجية تؤطر النقاش حول اصلاح الاسرة منذ خطة ادماج المرأة في التنمية وما ترتب عنها من اصلاح لمدونة الاسرة سنة 1999. وكأن النقاش عند هؤلاء حول اصلاح الاسرة بالمغرب يخضع لمنطق المسرحية التي تقام بنص معد سلفا على مقاص شخوصه.

    ولعل ما يعبر عن هذه الأدلجة المفرطة التي يعاني منها النقاش العمومي حول مراجعة مدونة الاسرة هو إغفاله الشبه الكامل لما ورد في مقترحات الهيئة المكلفة بمراجعة مدونة الاسرة من مقترح إحداث هيئة غير قضائية للصلح الاسري والوساطة تتدخل في غير حالات الطلاق الاتفاقي مهمتها محصورة في محاولة الصلح بين الزوجين و التوفيق بينهما فيما يترتب عن الطلاق من اثار, وهو مقترح كان من المفروض أن يجد صدى قوي لدى المهتمين والباحثين والمفكرين في شؤون الاسرة المغربية, لأنه مقترح يصب في الاهتمام بأسباب الخلافات والمشاكل التي تخلق اضطرابات نفسية واجتماعية مؤدية للطلاق.

    كما انه مقترح، عند الاهتمام به وتطويره وإعطائه كل الإمكانيات التي يحتاجها، سيشكل لبنة أساسية لبناء معرفة واقعية بمشاكل الاسرة المغربية وتشكيل سياسات اجتماعية وثقافية كفيلة بالحد من ظاهرة الطلاق وتداعياته السلبية على الفرد والمجتمع.

    بيد أن خطاب الأدلجة المفرطة لموضوع الاسرة المغربية ينشغل أكثر بمشاكلها باعتبارها مناسبة لنشر ما يجب أن يكون من وجهة نظر خلفيته الأيديولوجية،أكثر مما يشتغل على تقديم حلول وبلورة أليات واقعية لها، وتعزيز سبل قائمة لمنع هذه المشاكل من الحدوث والانتشار.

    وتتمثل أهمية مقترح انشاء هيئة غير قضائية للصلح الاسري والوساطة التي أعلنت عنه الهيئة المكلفة بمراجعة مدونة الاسرة, في ثلاث ابعاد أساسية تجسد قوته في تطوير وتنمية إمكانية النهوض بإصلاح شؤون الاسرة المغربية, وتجعله يندرج ضمن استراتيجية الدولة الاجتماعية التي يتطلع اليه المغرب. يمكن ضد هذه الابعاد الثلاث على الشكل التالي: بعد ثقافي إصلاحي, بعد قانوني تدخلي, ثم بعد مؤسساتي يعزز صرح العدالة الديمقراطية التي جاء بها دستور المملكة.

    بالنسبة للبعد الأول فإن مقترح إحداث هيئة غير قضائية للصلح والوساطة الاسرية المعلن من قبل الهيئة المكلفة بمراجعة مدونة الاسرة،يحمل تصورا ثقافيا إصلاحيا حول مفهوم الاسرة المغربية وخصوصيات وضعها الاجتماعي داخل المجتمع. فاذا كان كل المتحدثين في شأن الاسرة المغربية يتفقون على ضرورة إصلاح الواقع الاسري للمغاربة، فانهم لا يتفقون على فهم واحد لهذا الواقع، كما لا يتفقون على حلول لمشاكله.

    لهذا جاءت مبادرة مقترح إحداث هيئة للصلح والوساطة الاسرية على تصور يرى واقع الاسرة أمرا معقدا ومركبا ويحتاج الى تجنيد مؤسساتي بكل الموارد الثقافية والاجتماعية للمجتمع كي تتحقق حماية واقعية ودائمة لهذه الوحدة الاجتماعية التي لها أدوار هامة داخل البناء المجتمعي للمغاربة. إنه تصور خارج الثنائية التي تؤطر النقاش السائد لدى اغلبية المتحدثين في شأن الاسرة المغربية، والمتمحورة حول سؤال هل الاسرة المغربية تعاقد بين فردين ذكر وأنثى. أم هي وضع اجتماعي داخل خصوصية تاريخية معينة؟

    فعند التعريف الاولي لهذه الهيئة الاسرية المقترحة نفهم أن الاسرة في مرجعية الهيئة المكلفة بمراجعة مدونة الاسرة المغربية هي تعاقد فردي بين ذكر وأنثى وهي في الأن نفسه وضع اجتماعي داخل خصوصيات تاريخ ثقافي لأمة محددة. فعلى عكس أغلبية المتحدثين في شأن اصلاح الاسرة المغربية الذين ينقسمون بين من يعتقد أن الاسرة عقد فردي بين ذكر وانثى، وبين من يعتقد أنها وضع اجتماعي محدد بمنظومة الدين والثقافة، نجد أن إحداث هيئة تتكفل بالإصغاء لمشاكل الاسرة وفهم واقع مشاكلها وإشراك أفرادها في إيجاد سبل الصلح وإنجاح الوساطات في خلافات واقعية، هو أمر يشير بقوة الى أن المقترح مبني على تصور للأسرة المغربية يعتبرها شأن أفراد, المعنيين بالعيش داخلها, كما أنها في نفس الوقت شأن مجتمعي يهم كل المجتمع. فتجزيء الرؤية للأسرة المغربية باعتبارها إما شأن أفراد فقط لا دخل لثقافة وتاريخ المجتمع في حرية التعاقد فيما بينهم. أو اعتبارها شأن المجتمع كنمط تديني ومنظومة سوسيوثقافية على الافراد الخضوع والالتزام بموروث الأمة, هو تجزيئ ينم عن ميولات أيديولوجية مسبقة تحكم الرؤية والتحليل في واقع الاسرة المغربية. فاختزال واقع الاسرة في عقد بين فردين ذكر وانثى يتمتعون بوضعية مساواة وحرية يهددها تدخل المجتمع بثقافته ونمط تدينه, هو تشبيه عقد الزواج بعقد بين فردين يتبادلان مصالح في سوق تجارية منعزلة على الاعتبارات الاجتماعية والثقافية للمجتمع الذين يعيشون فيه. ودعوة للقانون لحماية حرية هؤلاء الافراد من بطش الثقافة والمجتمع. لهذا دعوة الإصلاح عند دعاة الفردانية يتمثل في التشبث بالقيم والمبادئ والقوانين التي انبثقت من المجتمعات الغربية التي يعتبرونها نموذج يجب ان يحتذى بها.

    كما ان اختزال واقع الاسر المغربية في وضع اجتماعي وثقافي محكوم ببنيات تدينية وثقافية موروثة تلزم الفرد, ذكر كان ام انثى, الخضوع لها دون مساءلة أو مراجعة أو اعتبار لخصوصيته السوسيو-ثقافية والمجالية التي تهيكل تجربته داخل المجتمع, هو في الواقع اختزال يسجن رؤية الاسرة المغربية في قوالب أيديولوجية غير قادرة على فهم الديناميات النفسية والأخلاقية والثقافية التي اخترقت حياة الافراد المغاربة وجعلتهم يعيشون تدينهم في توليفة بين احترام المقدسات والثوابت الدينية مع خوض تجربة واقعية تبحث عن حلول لتحديات العيش العصري.

    بهذا تقف الاسرة المغربية كواقع حي ديناميكي تخترقه تناقضات العصر. إن سحق الفرد كوجود وقيمة ثقافية داخل العلاقات الاجتماعية للمغاربة ينتج واقعا يسحق الفئات الأكثر ضعفا في المعادلة الاجتماعية للأسرة المغربية بدءا بالمرأة التي ورثت وضعا دونيا إثر التخلف الاجتماعي والثقافي الذي طال واستطال داخل المجتمع،وانتهاء بالفئات الفقيرة والهشة التي تعيش وضعها الثقافي والتديني تحت الوطأة الشديدة للعوز والحاجة وقلة الحيلة. إن رؤية الاسرة المغربية بأحكام ماضوية جاهزة ينتج عنه تبرير واقع الظلم والغبن اللذان قد تعيشهما فئات المغاربة داخل الحياة الاسرية العصرية.

    لا نريد المضي في تحليل لا يسمح به المقام هنا حول المنطلقات الفلسفية والدينية لكل من الرؤيتين الفردانية والماضوية، وخلفياتهما السياسية والأيديولوجية. المهم في سياقنا الأن هو القول إن كلا الرؤيتين تقومان على تبسيطية منهجية تؤدي الى مغالطات في التشخيص وإنتاج الحلول. لأنهما ينطلقان من رؤية المجتمع المغربي بشكل مجزئ ومنحاز. رؤية مجزئة لأنها ترى المجتمع إما من زاوية الفرد فقط،أو من زاوية البنية الموروثة من الماضي فقط. ورؤية منحازة لأنها ترى الاسرة المغربية بخلفيات أيديولوجية مسبقة يراد لها ان تنتصر على الواقع المعقد والمركب القائم على تحولات تنتج نمطا متميزا من خصوصيته.

    على عكس هذه الرؤية التجزيئية والأيديولوجية، يأتي مقترح إحداث هيئة غير قضائية للصلح والوساطة الذي جاءت به الهيئة المكلفة بمراجعة مدونة الاسرة المغربية، ينطوي على تصور للأسرة المغربية واقعي ومتكامل. اذ لمجرد الاهتمام بخلق مؤسسة تعنى بمشاكل الاسرة وسبل الوساطة فيها من أجل حفظها وصيانتها، يعني أننا نفهم الاسرة على أنها واقع فردي واجتماعي في الأن معا. لهذا وجب الإصغاء لعناصر الاسرة كأفراد، وصون مصالحهم وكرامتهم، وفي الأن معا ربط اختياراتهم وسلوكياتهم بأوضاعهم الاجتماعية التي تشكل المرجعية الواقعية لاقتراح حلول لمشاكلهم. فالفرد في الواقع المغربي هو فاعل حر لكن ليس على النمط الغربي الرأسمالي، كما ان الاسرة المغربية هي أكثر من اختيار فردي، بل هي وضع اجتماعي وثقافي تخلق تداعيات وتنتج وقائع داخل المجتمع ككل. إلا أنه وضع لا يشبه وضع الماضي. بل له مقومات ومحددات تنبع من مقتضيات الحياة العصرية الراهنة.

    أما فيما يخص البعد الثاني الذي يحمله مقترح احداث هيئة غير قضائية للصلح والوساطة في شؤون الاسرة المغربية، يتمثل في اعتماد فهم متميز لتدخل القانون في الحياة الخاصة للمغاربة. إن الهيئة المقترحة للصلح والوساطة في شؤون الاسرة المغربية تحمل كهدف لها نمط معين من التدخل المؤسساتي في الواقع الاجتماعي يقوم على فهم للقانون كظاهرة سوسيو-ثقافية يحتاج في بنائه وتطبيقه لاعتبارات اجتماعية واقعية تجعل فعاليته لا تقتصر على الجزر والعقاب، بل هدفها الأمثل، خاصة في مجال الاسرة، هو مرافقة واقعية المشاكل والاختلالات نحو الحد من تداعياتها السلبية وصون وحدة العلاقات المشكلة للواقع. فالقانون يتعامل مع وحدة الاسرة كأفراد لهم وظائف ومسؤوليات، عليهم واجبات ولهم حقوق، ويتعامل مع مشاكل واختلالات هذه الاسرة وكأن هؤلاء هم وحدهم المسؤولين عنها. في حين أن الجميع يعلم أن أفراد الاسرة يعيشون في محيط اقتصادي واجتماعي وثقافي،وضمن تقاليد وعادات، ووفق طموحات وآمال مبنية سياسيا، وبالتالي فإن فهم ومعالجة مشاكلهم واختلالاتهم لا تستقيم إلا عند ربطها بهذا المحيط وبإكراهاته المادية والرمزية والثقافية. لهذا فإن تعاطي المفاهيم القانونية مع واقع الاسرة باعتبارها وحدة اجتماعية قانونية رسمية، لا يجب ان ينسيها في الأن نفسه في الوحدات الاجتماعية غير الرسمية التي تؤثر وتهيكل حياة أفراد هذه الأسرةوبالتالي فان محدودية القانون، مهما كانت إرادته عادلة وأهدافهنبيلة، لا يمكن تداركها إلا عبر مؤسسات ذات التدخل الاجتماعي ترافقه بهذا الشكل أو ذاك، فهي تحقيق أهدافه الأولى والأخيرة التي هي صون وحدة الاسرة وضمان كرامة أفرادها.

    فاقتراح إحداث هيئة غير قضائية تعنى بالصلح والوساطة في شؤون الاسرة المغربية، هو إرادة ديمقراطية لعدم ترك أفراد الاسرة المغربية معزولين أمام مشاكلهم من جهة، وأمام أحكام القانون المجردة بطبيعتها من الخصوصيات السوسيواقتصادية لواقعهم المعيشي، من جهة ثانية. كما أنه اقتراح ينم عن وعي مستنيربأن من واجب المجتمع ان يهيئ مؤسسات ترافق الافراد في تجربتهم الخاصة، وتنشغل بالدفاع عن قيم العدالة والانصاف داخلها، ووفق خصوصيات هذه التجربة دون تعالي أو تجريد.

    إنه مقترح يعبر عن إدراك واضح ان أحكام القانون تفهم عبر المحيط المعياري الذي يعيش فيه الافراد والجماعات واحتكاما لخصوصيات تجربتهم الواقعية. لهذا فان الاسرة المغربية تحتاج الى هيئة تلعب أدوارا بيداغوجية وثقافية لجعل قيم العدالة ومبادئ الدين الإسلامي السمحة قادرة على المساهمة في صيانتها وصون كرامة افرادها, دون السقوط في سذاجة تقلل من قيمة دور القانون. بهذا فإننا نقرأ في مقترح إحداث هيئة غير قضائية تعنى بالصلح والوساطة في شؤون الاسرة المغربية توجها اجتماعيا ديمقراطيا متقدما يدعو الى تجاوز المقاربات التجزيئية القائمة على الثنائيات العقيمة القائمة على أحكام مسبقة مفرطة في أدلجة مشاكل وصعوبات عيش المواطنات والمواطنين. فالأسرة ليست تراكم أفراد، ولا هي امتثال لتأويلات أخلاقية ماضوية. فهي ليست مفاهيم قانونية مجردة حول الحريات الفردية، كما أنها ليست وضعا اجتماعيا محدد بشكل مسبق. إنها جدل كل تناقضات المجتمع المغربي الذي يعيش تراجيديا ثقل التاريخ وطموحات التحديث والعصرنة. والهيئة المقترحة هي عامل مساعد لردم الهوة بين المفاهيم الأخلاقية والقانونية, وبين الواقع الحي المعاش للأسرة المغربية في ترابطاتها داخل المجتمع.

    البعد الثالث والأخير الذي نعتقد أن مقترح إحداث هيئة غير قضائية معنية بالصلح والوساطة في شؤون الاسرة المغربية، يعبر عنه ويرمي لتحقيقه، هو بعد تعزيز صرح منظومة العدالة الديمقراطية الذي جاء بها دستور المملكة منذ 2011. إنها هيئة مقترحة ضمن أفق تقوية بناء العدالة الديمقراطية التي يراد لها ان تقف مكملة اشتغال المؤسسات الديمقراطية المنتخبة. فبالقدر التي تثبت هذه الأخيرة مشروعيتها, بالقدر الذي يتضح حدود مجالاتها التدخلية في حل النزاعات الاجتماعية والاقتصادية, خاصة في سياق تزايد تعقد الظواهر المعيشية. لهذا فان مؤسسات العدالة الديمقراطية التي ينص عليها دستور المملكة, هي الموكول لها ردم الهوة التي تنتج جراء العمل التشريعي الذي تضطلع به المؤسسات المنتخبة, وطنيا وجهويا وترابيا, لحل مشاكل المواطنين. فالقرار الشرعي لهذه المؤسسات يخلق سياقات اجتماعية جديدة غير مقصودة, غالبا ما تطبع باختلالات جديدة ومشاكل لم تكن معروفة, وبالتالي فان الديمقراطية تحتاج لمؤسسات العدالة الديمقراطية التي ترافق الفرد والجماعة في مسار التحولات التي يعرفها واقعهم.

    بناء على هذا الأفق الديمقراطي فالمؤسسة المقترحة من قبل الهيئة المكلفة بمراجعة مدونة الاسرة المراد لها أن تنشغل بالصلح والوساطة في شؤون الاسرة، هي مؤسسة يمكن ان تكون ضمن مؤسسات لعدالة الديمقراطية، خاصة وأنها تشتغل على الاسرة المغربية التي هي ملتقى تقاطعات مختلفة البنى الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تتأثر بقوة في بنيتها ومسار تطورها، ونوع الاختلالات والمشاكل التي تعرفها. لذلك فان واقع هذه الاسرة معقد وديناميكي يحتاج الى استراتيجية شاملة بتدخل متعدد يبتدأ بقضاء أسري عصري ومتطور, وينتهي بمؤسسات ترافقه لتعالج الظواهر والوقائع التي تفرزها تحولات تهم الشغل وعالم الإنتاج, التعليم والتكوين وانماط التفكير الثقافية كما تهم رهانات العلاقات الاجتماعية وعالم الاستهلاك والعيش العصري واكراهات التربية العصرية, الى تأثيرات نمط السكن وطبيعة مجال العائلة المغربية التي تعيش تناقض اكراهات العائلة النووية الحضرية, وثقل التقاليد وأشكال التضامن الموروثة. كل هذه المجالات والمستويات تتكثف في واقع الاسرة المغربية البعيد عن كل اشكال التنميط الذي عرفته الاسرة الغربية. ومواجهة هذه التأثيرات تملي مقاربة متعددة تشمل التدخل القانوني والاجتماعي والنفسي والثقافي في تركيبة أنثروبولوجية حديثة تنطلق من خصوصيات التاريخ المغربي لتصب في مقتضيات التنمية الاقتصادية والتقدم الاجتماعي التي يتطلع لهما المجتمع المغربي. ان إحداث هيئة غير قضائية للصلح والوساطة في شؤون الاسرة المغربية مقترح إصلاحي جد متقدم في سياق الإصلاح المجتمعي المغربي. لأنها الهيئة التي ستضطلع بجعل عملية إصلاح الاسرة المغربية عملية تركيبية بين الحقوق الفردية واحترام حرية المواطن المتطلع لحياة أفضل، وبين ضرورة تقوية الاندماج الاجتماعي باعتباره الرافعة الأساسية للنهضة الاقتصادية والاجتماعية التي هي شأن جماعي واجتماعي. إن ربط الفردي بالجماعي هو التحدي المطروح دائما على كل اصلاح مجتمعي جاد. والهيئة المقترحة للصلح والوساطة في شأن الاسرة المغربية،إذا ما أعطيت لها الإمكانيات اللازمة والصلاحيات الواسعة، ستكون احدى عناوين ربح هذا التحدي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عبادي يتباحث مع الوزيرة الفرنسية المكلفة بالمساواة

    أجرى الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، أحمد عبادي، الاثنين بالرباط، مباحثات مع الوزيرة الفرنسية المنتدبة المكلفة بالمساواة بين النساء والرجال ومكافحة التمييز، أورور بيرجي.

    وقال العبادي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء عقب اللقاء، إن هذا المباحثات شكلت مناسبة لإبراز السياسة التي تنهجها المملكة، بقيادة أمير المؤمنين الملك محمد السادس، وما ينص عليه بالأساس دستور 2011 في المادة (19) المتصلة بالمساواة وبإحداث هيئة للمناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز.

    وأشار إلى أن هذا اللقاء كان أيضا فرصة لتناول سياسة المملكة في مجال مكافحة الإرهاب وفي مجال تمنيع الناشئة ومختلف أجيال الأمة المغربية ضد كل “الآفات التي قد تطول الكثير من الشباب عندما لا تكون لديهم المناعة الكافية”.

    وفي هذا السياق، أبرز عبادي أن الوزيرة اطلعت على الاستراتيجية التي تبنتها المملكة في هذا المجال، مسجلا أن هذه التجربة لقيت استحسانا من طرف الوزيرة المنتدبة والوفد المرافق لها.

    وأضاف أنه تم توجيه الدعوة للأمانة العامة للرابطة المحمدية للعلماء لحضور بعض الملتقيات وإلقاء بعض المحاضرات، وكذلك حضور جملة من جلسات العمل التي يمكن أن تتوج بشراكات عمل بين القطاعات ذات التوجه المختص في هذه المضامين وهذه الميادين.

    من جانبها، اعتبرت بيرجي أن المحادثات التي أجرتها مع الأمين العام للرابطة كانت “مهمة جدا ومثمرة”، مشيرة إلى أنها وجهت الدعوة للعبادي لزيارة فرنسا “لأن المحادثات التي أجرتها معه تستحق أن يتم تقاسمها أكثر مع الفرنسيين من اصل مغربي ومع الفرنسيين المسلمين وغير المسلمين”.

    وبحسب الوزيرة الفرنسية فإن التعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء يعتبر “بالغ الأهمية”، خاصة فيما يتعلق ب”الممارسة الدينية التي هي جزء من حياتنا ومن الحياة الاجتماعية ويتعين هيكلتها وتنظيمها”.

    وتندرج هذه المباحثات في إطار زيارة عمل تقوم بها السيدة بيرجي للمغرب على مدى ثلاثة أيام، بغية تعزيز التعاون الثنائي وتوطيد أواصر الصداقة بين البلدين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دريس ميرتنز يعتزل كرة القدم بعد مسيرة حافلة

    أعلن النجم البلجيكي الدولي السابق دريس ميرتنز اعتزال كرة القدم بعد مسيرة حافلة في الملاعب.

    وقال ميرتنز (38 عاما) الاثنين في مقطع فيديو موجه إلى زميله السابق في نابولي، السلوفاكي ماريك هامشيك الذي ينظم مباراة ودية أوائل الشهر المقبل « سأعتزل كرة القدم، لكنني سأرتدي حذائي للمرة الأخيرة من أجلك ».

    وأكمل الدولي البلجيكي السابق: « لا أطيق الانتظار من أجل خوض مباراتي الأخيرة ».

    وترك ميرتنز خلفه مسيرة حافلة في الملاعب الأوروبية، حيث بدأ مشواره الاحترافي عبر بوابة أوتريخت الهولندي في 2009 قبل أن يتألق في صفوف أيندهوفن بين عامي 2011 و20013 ثم صنع التاريخ في صفوف نابولي الإيطالي بين عامي 2013 و2022 حيث سجل 148 هدفا في 397 مباراة.

    وفي آخر موسمين له قدم ميرتنز أداء جيدا مع غالطة سراي التركي.

    كما قدم ميرتنز مسيرة متميزة مع منتخب بلجيكا حيث كان ضمن الجيل الذهبي للفريق، وشارك معه في 109 مباريات وسجل 21 هدفا.

    أعلن النجم البلجيكي الدولي السابق دريس ميرتنز اعتزال كرة القدم بعد مسيرة حافلة في الملاعب.

    وقال ميرتنز (38 عاما) الاثنين في مقطع فيديو موجه إلى زميله السابق في نابولي، السلوفاكي ماريك هامشيك الذي ينظم مباراة ودية أوائل الشهر المقبل « سأعتزل كرة القدم، لكنني سأرتدي حذائي للمرة الأخيرة من أجلك ».

    وأكمل الدولي البلجيكي السابق: « لا أطيق الانتظار من أجل خوض مباراتي الأخيرة ».

    وترك ميرتنز خلفه مسيرة حافلة في الملاعب الأوروبية، حيث بدأ مشواره الاحترافي عبر بوابة أوتريخت الهولندي في 2009 قبل أن يتألق في صفوف أيندهوفن بين عامي 2011 و20013 ثم صنع التاريخ في صفوف نابولي الإيطالي بين عامي 2013 و2022 حيث سجل 148 هدفا في 397 مباراة.

    وفي آخر موسمين له قدم ميرتنز أداء جيدا مع غالطة سراي التركي.

    كما قدم ميرتنز مسيرة متميزة مع منتخب بلجيكا حيث كان ضمن الجيل الذهبي للفريق، وشارك معه في 109 مباريات وسجل 21 هدفا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • علماء يكتشفون فئة دم فريدة من نوعها في العالم

    باريس -المغرب اليوم

    حُددت امرأة فرنسية من جزيرة غوادلوب على أنها الحاملة الوحيدة المعروفة لفصيلة دم جديدة أطلق عليها اسم « غوادا سالب »، وفق ما أعلن مسؤول في مؤسسة الدم الفرنسية، مؤكدا تقريرا بثته إذاعة « فرانس إنتر ».وفي أوائل 2011، عُثر لدى هذه المريضة على جسم مضاد « محدد للغاية » و »غير معروف » سابقا، لكن الموارد حينها لم تكن تسمح بإجراء مزيد من الأبحاث، على ما أوضح تييري بيرار، عالم الأحياء الطبية والصيدلي ومدير جودة وسلامة منتجات الدم في المؤسسة.

    وأشار بيرار إلى أن العلماء تمكنوا من « كشف اللغز » في عام 2019، بفضل « تسلسل عالي الدقة للحمض النووي » كشف عن « طفرة »…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الدولي البلجيكي دريس مرتنز ينهي مشواره في ملاعب كرة القدم

    قرر الدولي البلجيكي السابق دريس مرتنز، وضع حد لمسيرته في ملاعب كرة القدم عن عمر 38 عاما، عقب انتهاء عقده مع غلطة سراي التركي أواخر يونيو الجاري.

    وخاض مرتنز تسعة مواسم في نابولي جعلته أفضل هداف في تاريخ النادي الإيطالي (148 هدفا في 397 مباراة، و113 هدفا في الدوري الإيطالي).

    وبعد تجربته في إيطاليا، انضم مرتنز إلى غلطة سراي في صيف 2022 وحقق مع الفريق التركي الفوز بلقب الدوري التركي ثلاث مرات والكأس المحلية وكأس السوبر مرة واحدة.

    وتوج مرتنز، الذي انضم إليه من أيندهوفن الهولندي عام 2011، مع نابولي الكأس عامي 2014 و2020 وكأس السوبر عام 2014.

    ومثل مرتنز، الذي دافع…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مقترح قانون لرقمنة التصريح الإجباري بالممتلكات

    محمد اليوبي

    تقدم الفريق الاشتراكي بمجلس المستشارين بمقترح قانون يهدف إلى رقمنة آلية التصريح بالممتلكات لدى المجلس الأعلى للحسابات، وذلك عبر إحداث منصة إلكترونية لتلقي التصريحات، من أجل تعزيز جهود محاربة الفساد ووضع حد للإثراء غير المشروع.

    وأشار إلى أن الهدف من التصريح بالممتلكات في الأنظمة الديمقراطية العريقة هو إرساء أسس الشفافية والنزاهة، من خلال توجيه الفاعلين السياسيين ومسؤولي الإدارة، عند تسلمهم مهام المسؤولية داخل مؤسسات الدولة، إلى التصريح بالممتلكات لوضع حد للإثراء غير المشروع، بحيث يساهم تلقي وتتبع ومراقبة التصريح الإجباري بالممتلكات في تعزيز الشفافية والنزاهة داخل المرفق العام، فضلاً عن حماية المال العام وترسيخ مبادئ المساءلة لدى المسؤولين العموميين.

    وتأتي هذه المبادرة في وقت شرعت وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارية في إعداد مسودة لمراجعة قانون التصريح بالممتلكات، وذلك تفاعلا مع المذكرة الاستعجالية التي وجهتها رئيسة المجلس الأعلى للحسابات، زينب العدوي، للوزارة في شهر يوليوز من السنة الماضية، تتمحور حول سبل تطوير المنظومة القانونية المؤطرة للتصريح الإجباري بالممتلكات بغية تجاوز النقائص التي تعتريها والارتقاء بها إلى نظام أكثر فعالية في الإسهام في الوقاية من الفساد ومكافحته، وجاءت هذه المذكرة بناء على دراسة تقييمية أنجزها المجلس، رصدت وجود نقائص تجعل مهمة تتبع ثروات الملزمين بالتصاريح غير ذي جدوى، أمام استغلال المعنيين لهذه الثغرات والنقائص في التحايل على القانون، بتسجيل ممتلكاتهم في أسماء زوجاتهم وأبنائهم، في حين يتملص البعض الآخر من التصريح بالممتلكات دون أن يطولهم الحساب والعقاب.

    وكشف التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات وجود ثغرات في نظام التصريح بالممتلكات، فضلا عن تهرب عدد كبير من المسؤولين والمنتخبين الملزمين من التصريح بممتلكاتهم، وتشير المعطيات المتوفرة إلى أنه رغم اعتماد المغرب لقانون التصريح الإجباري بالممتلكات منذ سنة 2010، لكن هذا القانون تشوبه نقائص تجعل مهمة تتبع ثروات الملزمين بالتصاريح غير ذي جدوى، أمام استغلال المعنيين لهذه الثغرات والنقائص في التحايل على القانون، بتسجيل ممتلكاتهم في أسماء زوجاتهم وأبنائهم، في حين يتملص البعض الآخر من التصريح بالممتلكات، أمام الصعوبات التي تواجه المجلس الأعلى للحسابات في دراسة كل الملفات المعروضة عليه.

    وأوضح التقرير أنه بناء على الدراسة التقييمية التي قام بها المجلس الأعلى للحسابات بخصوص ممارسته لاختصاص تلقي وتتبع ومراقبة التصريحات بالممتلكات منذ دخول منظومة التصريح الإجباري بالممتلكات حيز التنفيذ في فبراير 2010، ووقوفه على نقائص ذات طابع استعجالي، وعملا بمقتضيات المادة 11 من مدونة المحاكم المالية كما تم تغييرها وتتميمها، قام المجلس بتوجيه مذكرة استعجالية للوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة مطلع شهر يوليوز 2024، تتمحور حول سبل تطوير المنظومة القانونية المؤطرة للتصريح الإجباري بالممتلكات بغية تجاوز النقائص التي تعتريها والارتقاء بها إلى نظام أكثر فعالية في الإسهام في الوقاية من الفساد ومكافحته.

    وتطرقت هذه المذكرة الاستعجالية، حسب التقرير، إلى بعض الصعوبات التي تم الوقوف عليها المرتبطة بتعدد القوانين ذات الصلة بالتصريح الإجباري بالممتلكات وبإعداد وتحيين قوائم الملزمين وآجال تحميلها بالمنصة الإلكترونية وكذا بمضمون النموذج المعمول به للتصريح بالممتلكات، وتثير المذكرة أيضا، بعض الإشكالات المرتبطة بأعداد الملزمين بالتصريح والطابع المادي الورقي للتصريحات بالممتلكات وأثرها على نجاعة المراقبة وبالمآلات المحددة في قوانين التصريح الإجباري بالممتلكات في حال عدم تسوية الملزمين لوضعيتهم إزاء واجب التصريح بالممتلكات.

    وسجل المجلس التفاعل الإيجابي للوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة في جوابها مع الملاحظات والتوصيات المضمنة بالمذكرة الاستعجالية، فإنه وإلى حين إصلاح منظومة التصريح الإجباري بالممتلكات، يؤكد على أهمية العمل على ملاءمة الإطار القانوني للتصريح الإجباري بالممتلكات مع روح ونص مقتضيات دستور 2011، في إطار قانون موحد يشمل جميع فئات الملزمين والأجهزة والهيئات المعنية ويستجيب للمقتضيات الدستورية التي خصت المجلس الأعلى للحسابات بعملية تلقي وتتبع ومراقبة التصريح بالممتلكات.

    ودعا المجلس إلى إرساء مسطرة لتحديد وضبط الأشخاص الملزمين بصفة أكثر دقة تحيل مباشرة على المهام والسلط والمسؤوليات العمومية المعتمدة بالنصوص التشريعية والتنظيمية، ومراجعة المقتضيات القانونية المتعلقة بالسلطة المؤهلة لوضع القوائم والتفويض بشأنها في ما يخص الجماعات الترابية والمنشآت العامة والهيئات الأخرى، وتحديد السلطة المؤهلة لوضع القوائم في ما يخص هيئات الضبط والحكامة المنصوص عليها في الدستور.

    وأوصى المجلس بالعمل على استكمال رقمنة مسطرة تحميل القوائم من المنبع، عبر إدماج وبرمجة عملية حصر وتحيين قوائم الملزمين بالنظام المعلوماتي لتدبير الموارد البشرية لدى القطاعات الحكومية والأجهزة العمومية، بالإضافة إلى مراجعة نموذج التصريح لاسيما عبر إخضاع جميع أصناف الممتلكات والأصول للتصريح والتوضيح المفصل لطبيعة الممتلكات الواجب التصريح بها، ووضع حد أدنى أو عتبة معقولة بشأن الأصول المنقولة توازي المؤشرات الوطنية لمستوى العيش والوضعية المالية والاقتصادية والاجتماعية للخاضعين، مع التنصيص على ضرورة التصريح بالمداخيل بجميع أصنافها كما نصت عليها المدونة العامة للضرائب.

    وشدد المجلس على ضرورة إرساء نظام إلكتروني مندمج لتلقي وتتبع ومراقبة التصريحات بالممتلكات، قائم على التصريح بطريقة إلكترونية (تعبئة نموذج التصريح إلكترونيا) والتتبع الآلي واعتماد تطبيقات معلوماتية لتيسير عملية مراقبة التصريحات بالممتلكات المنوطة بالمجلس الأعلى للحسابات، وأكد على ضرورة العمل على توصيف أكثر دقة للمخالفات المتعلقة بالتصريح بالممتلكات ووضع نظام عقوبات تأديبية ومالية وجنائية يتسم بالتدرج، ويتناسب وطبيعة الإخلال الذي تم ارتكابه، بما في ذلك تغريم الأشخاص المخلين إزاء واجب تقديم تصريحاتهم أو الذين يقدمون تصريحا غير صحيح، بغرامات مالية متناسبة مع أهمية الإخلال المسجل.

    إقرأ الخبر من مصدره