Étiquette : 2011

  • ترشيح الزعيم العاجي الحسن واتارا لولاية رئاسية رابعة

    أعلن حزب الرئيس العاجي الحسن واتارا الذي يتولى السلطة منذ عام 2011، مساء السبت ترشيحه للانتخابات الرئاسية المقررة في 25 أكتوبر.

    وتم اعتماد قرار الترشيح بالتزكية من قبل المشاركين في مؤتمر الحزب الحاكم بالكوت ديفوار، فيما لم يؤكد واتارا بعد ما إذا كان سيسعى إلى ولاية رابعة.

    ويتوقع أن يلقي الرئيس كلمة، الأحد، خلال تجمع حاشد في ملعب « إيبيمبي »، حيث فازت ساحل العاج بكأس الأمم الإفريقية لكرة القدم عام 2024.

    يأتي ذلك في ظل مناخ سياسي متوتر في ساحل العاج منذ عدة أسابيع بعد استبعاد عدد من شخصيات المعارضة من الانتخابات بقرارات قضائية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سينما الخادمات.. من عنصر هامشي إلى شخصية تعكس تحولات المجتمع


    عبد الله الساورة *

    سينما الخادمات هو موضوع مثير للاهتمام في تاريخ السينما، حيث لعبت الخادمة دورًا محوريًا في العديد من الأفلام، سواء كرمز اجتماعي يعكس الفوارق الطبقية أو كشخصية رئيسية تحمل قصصًا إنسانية مؤثرة. كيف تعاملت السينما مع شخصية الخادمة؟ وكيف اشتغل المخرجون على شخصية الخادمة في أبعادها الاجتماعية والسياسية والنفسية…؟

    الخادمة: عنصر يؤثث المشهد

    اعتمد تصوير الخادمات في السينما الصامتة بشكل كبير على الأداء الجسدي والتعبير البصري، نظرًا لغياب الحوار الصوتي، مما جعل هذه الشخصيات أكثر تعبيرًا من خلال الحركات والإيماءات.

    في بدايات السينما كانت الأفلام الصامتة تعتمد على الصورة لنقل المشاعر والقصص، وكانت الشخصيات تُقدَّم بطريقة مبالغ فيها لتعويض غياب الصوت. وغالبا ما كانت تظهر الخادمة في هذه الأفلام كعنصر كوميدي أو كشخصية تعكس التفاوت الاجتماعي بين الطبقات. ومن بين الأفلام التي تناولت شخصية الخادمة في السينما الصامتة، نجد أفلامًا مثل “الأزمنة الحديثة” لشارلي شابلن، حيث لعبت شخصية الخادمة دورًا في إبراز التحديات التي تواجه الطبقة العاملة في عصر التصنيع. كذلك فيلم “أضواء المدينة”، الذي قدم فيه شابلن شخصية الصعلوك الذي يقع في حب فتاة فقيرة تعمل في بيئة متواضعة، مما يعكس واقع الطبقات الفقيرة داخل المجتمع.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    واعتمدت السينما الصامتة على تقنيات بصرية مبتكرة لنقل المشاعر، مثل استخدام الإضاءة والظل، وزوايا التصوير التي تعزز الحضور الدرامي للشخصيات. وفي بعض الأفلام كانت الخادمة تُصوَّر كشخصية ذكية ومؤثرة في مجرى الأحداث، وليس فقط كعنصر ثانوي. على سبيل المثال فيلم “شروق الشمس” للمخرج الألماني مورناو، الذي تناول قصة حب وصراع بين الطبقات الاجتماعية، حيث لعبت الشخصيات العاملة دورًا مهمًا في تطوير الحبكة.

    في السينما الصامتة كانت الشخصيات تُقدَّم بطريقة مبالغ فيها لتعويض غياب الصوت، مما جعل الخادمات يظهرن إما كعنصر كوميدي أو كشخصية تعكس التفاوت الاجتماعي. ففيلم “شروق الشمس” للمخرج مورناو تناول قصة حب وصراع بين الطبقات الاجتماعية، حيث لعبت الشخصيات العاملة دورًا مهمًا في تطور الحبكة. وكذلك فيلم “رحلة إلى القمر” لجورج ميليس، الذي رغم كونه فيلم خيالي، إلا أنه قدم شخصيات عاملة ضمن سياق القصة.

    في بعض الأفلام صورت الخادمة كشخصية ذكية ومؤثرة في مجرى الأحداث، وليس فقط كعنصر ثانوي. ففيلم “عيادة الدكتور كاليجاري” قدم شخصيات عاملة ضمن حبكة نفسية معقدة، حيث لعبت الإضاءة والديكورات دورًا في إبراز الحالة النفسية للشخصيات.

    سينما الخادمات هي واحدة من الثيمات التي تناولتها السينما عبر عقود سينمائية، حيث عكست الأفلام التي تناولتها تطور النظرة الاجتماعية إليهن، بدءًا من الأفلام التي قدمتهن كجزء من الطبقة العاملة في المجتمع، وصولًا إلى الأفلام التي سلطت الضوء على معاناتهن وظروفهن القاسية. ومنذ اندلاع الحرب العالمية الثانية ظهرت العديد من الأفلام التي تناولت شخصية الخادم/ الخادمة من زوايا مختلفة، سواء في السينما الأمريكية، الأوروبية أو حتى العربية.

    في الأربعينيات والخمسينيات كانت صورة الخادمة في السينما غالبًا ما ترتبط بالكوميديا أو الميلودراما، حيث ظهرت كشخصية ثانوية تقدم الدعم للأبطال الرئيسيين، أو كعنصر فكاهي يضفي طابعًا خفيفًا على الأحداث. أحد أبرز الأفلام التي تناولت شخصية الخادمة في تلك الفترة كان فيلم “ذهب مع الريح ” (1939)، حيث ظهرت شخصية “مامي”، الخادمة السوداء التي كانت تمثل صورة نمطية للخادمات في الجنوب الأمريكي خلال الحرب الأهلية. ورغم أن الشخصية كانت محبوبة، إلا أنها عكست نظرة المجتمع إلى الخادمات كجزء من النظام الطبقي القائم على التهميش.

    ومع مرور العقود بدأت السينما تتناول شخصية الخادم/ الخادمة من منظور أكثر عمقًا، حيث ظهرت أفلام مثل “الخادم” The Servant (1963) من اخراج جوزيف لوزي، وهو دراما بريطانية تتناول العلاقات النفسية بين الشخصيات الرئيسية، مع التركيز على الصراع الطبقي. وقد قدم نقدًا للعلاقات الطبقية بين السيد والخادم، حيث يتحول الخادم إلى شخصية متحكمة في حياة سيده، مما يعكس تحولات اجتماعية أوسع. في سبعينيات وثمانينيات القرن 20، بدأت السينما في تقديم الخادمات كأفراد لديهم قصصهم الخاصة، مثل فيلم “روما” Roma (2018)، الذي يعكس كيف بدأت السينما في النظر إلى الخادمات كشخصيات رئيسية لها تأثيرها الخاص.

    إحدى الإشكاليات المطروحة في هذه الأفلام كانت مسألة الاستغلال، حيث سلطت بعض الأفلام الضوء على الظروف القاسية التي تعيشها الخادمات، سواء من حيث الأجور المتدنية، أو المعاملة غير الإنسانية. كما تناولت بعض الأفلام قضية التمييز الطبقي والعنصري، حيث كانت الخادمة دائمًا في موقع أدنى اجتماعيًا، مما يعكس واقعًا كان سائدًا في العديد من المجتمعات.

    الخادمة من الهامش إلى المركز

    تعتبر السينما الأمريكية مرآة التحولات الاجتماعية والثقافية من خلال أفلامها. ومن بين الأفلام التي تناولت على مدار العقود الماضية تصوير الخادمات ودورهن في المجتمع. وقدمت السينما الأمريكية العديد من الأفلام التي سلطت الضوء على حياة الخادمات، سواء من خلال سرد قصصهن الشخصية أو عبر استكشاف الصراعات الاجتماعية التي يواجهنها.

    في ثمانينيات وتسعينيات القرن 20، غالبًا ما ظهرت شخصية الخادمة في أدوار ثانوية، حيث كانت تُصور كجزء من الخلفية الاجتماعية للأسر الثرية. ومع ذلك بدأت بعض الأفلام في تقديم نظرة أكثر تعمقًا، مثل فيلم “الخادم” The Servant، الذي تناول العلاقة بين الخادم وسيده في سياق اجتماعي يعكس الفوارق الطبقية. في عام 2002 جاء فيلم “Maid in Manhattan”، الذي قدم قصة خادمة تعمل في فندق فاخر وتحاول تحقيق أحلامها رغم القيود الاجتماعية المفروضة عليها.

    مع بداية الألفية الجديدة ازدادت الأفلام التي تتناول قضايا الخادمات من منظور أكثر إنسانية، حيث سلطت الضوء على التحديات التي يواجهنها، مثل العنصرية والتمييز الطبقي. فيلم “The Help” الصادر عام 2011 كان من أبرز هذه الأعمال، حيث تناول حياة الخادمات السوداوات في ستينيات القرن الماضي، مسلطًا الضوء على الظلم الذي كن يتعرضن له في ظل قوانين الفصل العنصري.

    في السنوات الأخيرة ظهرت أفلام مثل “Roma” عام 2018، الذي قدم قصة خادمة مكسيكية تعمل لدى أسرة ميسورة الحال، حيث استعرض الفيلم علاقتها بأفراد الأسرة والصراعات التي تواجهها في حياتها اليومية. هذا الفيلم كان علامة فارقة في تصوير الخادمات، حيث قدمها كشخصية رئيسية ذات عمق إنساني بعيدًا عن الصور النمطية.

    من خلال هذه الأفلام، يمكن إبداء ملاحظة أساسية، كيف تغيرت الرؤية السينمائية للخادمات، حيث انتقلت من كونهن شخصيات هامشية إلى أدوار رئيسية تعكس قضايا اجتماعية مهمة.

    وهذه الأعمال لم تكتفِ بسرد قصص فردية، بل ساهمت في إثارة نقاشات حول العدالة الاجتماعية والحقوق المدنية، مما جعلها جزءًا من الحراك الثقافي الأوسع في الولايات المتحدة.

    شخصية الخادمات وأبعادها في السينما

    تعكس شخصية الخادمة في السينما الأمريكية تحولات اجتماعية وسياسية واقتصادية ونفسية عميقة داخل المجتمع نظرا لروابطها المتعددة، حيث لعبت هذه الشخصية دورًا محوريًا في تصوير العلاقات الطبقية والعرقية داخل المجتمع الأمريكي. منذ بدايات السينما ظهرت الخادمة كشخصية نمطية، غالبًا ما تكون من أصول إفريقية أو لاتينية، تعمل في منازل الأثرياء وتعيش على هامش المجتمع. هذا التصوير لم يكن مجرد انعكاس للواقع، بل كان أيضًا وسيلة لترسيخ الفوارق الاجتماعية والاقتصادية بين الطبقات.

    في العقود الأولى من القرن العشرين قدمت شخصية الخادمة في الغالب في إطار كوميدي أو كدور ثانوي، حيث كانت تُصور كخادمة مخلصة أو كشخصية ساذجة تضفي طابعًا فكاهيًا على الأحداث. ومع ذلك، ومع تطور السينما وتغير السياقات الاجتماعية والسياسية، بدأت هذه الشخصية تأخذ أبعادًا أكثر تعقيدًا، حيث أصبحت تعكس قضايا مثل العنصرية والتمييز الطبقي والمشاركة السياسية. أحد أبرز الأمثلة على ذلك شخصية “مامي”، التي جسدتها هاتي مكدانيل في فيلم “ذهب مع الريح”، حيث قدمت صورة للخادمة الوفية التي تعمل لدى أسرة بيضاء خلال فترة الحرب الأهلية الأمريكية.

    ويرتبط البعد الاجتماعي لشخصية الخادمة في السينما الأمريكية بشكل وثيق بالطبقية والعلاقات العرقية. في العديد من الأفلام كانت الخادمة تمثل الطبقة العاملة التي تعاني من التهميش، حيث يتم تصويرها كشخصية غير مرئية تقريبًا، تعمل في الخلفية دون أن يكون لها صوت أو تأثير حقيقي في الأحداث. ومع ذلك، في بعض الأفلام الحديثة، بدأت هذه الشخصية تأخذ دورًا أكثر قوة، حيث أصبحت تعكس نضالات العمالة المنزلية وحقوقها، كما هو الحال في فيلم “The Help”، الذي سلط الضوء على معاناة الخادمات السوداوات في ستينيات القرن الماضي.

    وارتبط البعد السياسي بتطور الحركات الحقوقية في الولايات المتحدة، حيث أصبحت شخصية الخادمة في السينما تعكس التحولات السياسية المتعلقة بالمساواة والعدالة الاجتماعية. ومن الأفلام التي تناولت فترة الحقوق المدنية، ظهرت الخادمة كشخصية تعاني من القمع والتمييز، لكنها في الوقت ذاته تمثل رمزًا للصمود والمقاومة. هذا التصوير لم يكن مجرد انعكاس للواقع، بل كان أيضًا وسيلة لدعم الحركات الاجتماعية التي طالبت بالمساواة العرقية والعدالة الاجتماعية.

    ومن الناحية الاقتصادية، تعكس شخصية الخادمة في السينما الأمريكية الفجوة بين الأغنياء والفقراء، ونهب الثروات الوطنية، حيث يتم تصوير الخادمة كشخصية تعمل في ظروف صعبة مقابل أجر زهيد، مما يعكس واقع العمالة المنزلية في الولايات المتحدة. وفي بعض الأفلام تم التركيز على استغلال الخادمات من قبل أرباب العمل، حيث تم تصويرهن كضحايا لنظام اقتصادي غير عادل، كما هو الحال في فيلم “Roma”، من إخراج ألفونسو كوران. الفيلم مستوحى من طفولة المخرج في مدينة مكسيكو، ويروي قصة خادمة تعمل لدى عائلة من الطبقة الوسطى في سبعينيات القرن الماضي. حصل الفيلم على ثلاث جوائز أوسكار: أفضل إخراج، أفضل تصوير سينمائي وأفضل فيلم بلغة أجنبية.

    أما البعد النفسي، فهو الأكثر تعقيدًا، حيث يتم تصوير الخادمة كشخصية تعاني من العزلة والضغوط النفسية الناتجة عن طبيعة عملها. في العديد من الأفلام يتم التركيز على العلاقة بين الخادمة وأفراد الأسرة التي تعمل لديهم، حيث تكون هذه العلاقة في بعض الأحيان قائمة على الاستغلال، وفي أحيان أخرى تعكس نوعًا من التعلق العاطفي الذي ينشأ نتيجة سنوات من العمل داخل المنزل. هذه الدينامية النفسية تمثل جانبًا مهمًا في تصوير شخصية الخادمة، حيث يتم استكشاف مشاعرها وصراعاتها الداخلية بشكل أكثر عمقًا في الأفلام المعاصرة.

    يمكن القول إن شخصية الخادمة في السينما تطورت بشكل كبير على مدار العقود الماضية، حيث انتقلت من كونها شخصية هامشية إلى دور يعكس قضايا اجتماعية وسياسية واقتصادية ونفسية معقدة. هذه الشخصية لم تعد مجرد عنصر ثانوي في السرد السينمائي، بل أصبحت تمثل جزءًا من النقاشات الأوسع حول العدالة الاجتماعية والحقوق المدنية، مما يجعلها واحدة من أكثر الشخصيات السينمائية التي تعكس التحولات العميقة داخل المجتمع.

    كاتب مغربي

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أمين السعيد يُشخّص أعطاب الديمقراطية التشاركية ويدعو الطلبة إلى المشاركة الواعية

    سجّل أمين السعيد، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، أن التجربة المغربية في مجال الديمقراطية التشاركية ما تزال تعاني من عراقيل بنيوية وثقافية تحدّ من فعاليتها، خاصة على المستوى الوطني.

    واعتبر السعيد، خلال محاضرة ألقاها مساء السبت 21 يونيو 2025، بالحي الجامعي مولاي إسماعيل بالرباط، أن غياب تفعيل فعلي للملتمسات التشريعية يكرّس الطابع الشكلي لهذا الحق الدستوري، موضحا أن من بين الأسباب وراء ذلك الشروط “التعجيزية”، على حد تعبيره، وفي مقدمتها اشتراط جمع 20 ألف توقيع من مواطنين مسجلين في اللوائح الانتخابية.

    وأوضح أن هذه الشروط الصارمة تفرغ المقتضيات الدستورية من جوهرها، وتعرقل تفعيل أدوات المشاركة المواطنية، مشيرا إلى أن عدد العرائض المقدمة على المستوى الوطني لم يتجاوز 13 عريضة، في حين عرف المستوى المحلي دينامية نسبية تمثلت في تقديم ما يقارب 700 عريضة، ما يعكس التفاوت الكبير بين الإمكانيات المنصوص عليها قانونا وواقع ممارستها ميدانيا.

    وفي هذا السياق، وجه السعيد دعوة صريحة إلى الطلبة من أجل الانخراط الواعي والمسؤول في بناء ثقافة ديمقراطية قائمة على المشاركة، معتبرا أن الجامعة لا ينبغي أن تظل فضاء للتكوين الأكاديمي فقط، بل يتعين أن تضطلع بدورها كمشتل للتنشئة الديمقراطية وفضاء لإعداد النخب القادرة على ممارسة أدوارها المجتمعية والمؤسساتية.

    كما دعا المتحدث إلى إعادة النظر في القوانين التنظيمية المؤطرة للديمقراطية التشاركية، مطالبا بتبسيط الشروط الإجرائية لتقديم الملتمسات والعرائض، وتوسيع قاعدة التكوين والتحسيس في صفوف الشباب والطلبة بخصوص هذه الآليات، من أجل تجاوز الطابع الشكلي وتحقيق التفعيل الواقعي لها.

    وأكد السعيد أن الطلبة مدعوون إلى لعب دور طلائعي في هذا المجال، من خلال ممارسات قانونية مؤطرة، تُفضي إلى تعزيز روح الانتماء والثقة في المؤسسات، وتُكرّس مواطنتهم الفاعلة في تدبير الشأن العام، محليا ووطنيا.

    وجاءت مداخلة السعيد في سياق الأيام الثقافية المنظمة تحت شعار “الفاعلية الطلابية أساس تحصين الجامعة العمومية المغربية”، التي احتضنها الحي الجامعي مولاي إسماعيل بالرباط، وعرفت مشاركة واسعة من الطلبة المهتمين بالشأن العام والحكامة السياسية، حيث حملت المحاضرة عنوان “الديمقراطية التشاركية في الوعي والممارسة الطلابية”.

    وخُصصت هذه المحطة العلمية لتقريب المفاهيم المتعلقة بالديمقراطية التشاركية من الوسط الطلابي، وتسليط الضوء على الآليات التي يتيحها دستور 2011، التي تمكن المواطن من المساهمة في صناعة القرار العمومي، وفي مقدمتها الحق في تقديم العرائض، والملتمسات، والمشاركة في التشاور العمومي، وتفعيل الحق في الوصول إلى المعلومة، بوصفها أدوات مركزية لترسيخ مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  •  نهاية هروب دام 14 سنة.. كيف قادت الصدفة إلى اعتقال قاتل ابنه ضواحي سيدي قاسم ؟

    في قلب إحدى الضيعات الفلاحية الهادئة بمنطقة بودربالة، وتحديدًا بضواحي الحاجب، أسدل الستار أخيرًا على فصل طويل من الهروب والاختفاء امتد لأكثر من أربعة عشر عامًا.

    القصة، التي تعود تفاصيلها إلى سنة 2011، بدأت بجريمة قتل بشعة راح ضحيتها طفل على يد والده، قبل أن يختفي الأخير عن الأنظار ويصبح مبحوثًا عنه على الصعيد الوطني.

    التحقيقات التي باشرنا تتبع خيوطها تكشف كيف تمكن رجل من تضليل العدالة طوال هذه المدة، والتنقل بهوية مجهولة من منطقة لأخرى، والعمل في الضيعات الزراعية دون أن يثير أي شكوك، إلى أن قادته الصدفة، لا البلاغات أو التحريات، إلى قبضة الأمن.

    بداية الكشف: ارتباك على متن جرار

    الخيط الأول في هذه القضية انطلق من واقعة بسيطة بدت عادية في ظاهرها. دورية للدرك الملكي كانت تقوم بمهام المراقبة الروتينية حين أوقفت جرارًا يسير وسط الطريق بشكل غير قانوني، وعلى متنه رجل في الخمسينات من عمره وطفل صغير.

    لكن ما أثار انتباه العناصر الأمنية هو ارتباك السائق، وتردده الغريب في الإجابة عن أسئلتهم.

    سائق الجرار لم يكن يحمل بطاقة تعريف، وبدأ بالمراوغة، قبل أن يحاول الفرار صوب الحقول المجاورة، وهو ما زاد من شكوك عناصر الدرك، الذين تمكنوا من محاصرته وإلقاء القبض عليه في وقت وجيز.

    التحقيق يكشف المفاجأة

    تم اقتياد المشتبه فيه إلى مركز الدرك الملكي، وهناك بدأت مرحلة التحقيق التي سرعان ما تحولت إلى واحدة من أهم عمليات التوقيف المرتبطة بملفات القتل العالقة.

    وبعد رفضه الإدلاء بهويته، شرع المحققون في التدقيق في ملامحه ومطابقة المعطيات التي بحوزتهم مع سجلات المطلوبين، ليكتشفوا أنه مبحوث عنه منذ سنة 2011، على خلفية جريمة قتل بشعة ارتكبها في منطقة زكوطة نواحي سيدي قاسم.

    وفق مصادرنا، فإن المتهم، منذ ارتكابه للجريمة، ظل يتنقل بين مناطق فلاحية في محيط مكناس وضواحيها، دون أن يُكشَف أمره.

    وفي سنة 2022، استقر في ضيعة بمنطقة سوق الكور، حيث اشتغل كعامل فلاحي مستخدمًا هوية مزيفة وغير مسجلة، ما جعله بمنأى عن أعين السلطات.

    لحظة الانهيار.. واعتراف أمام المحققين

    أمام ضغط التحقيق، انهار الرجل واعترف بالجريمة التي ظلت تؤرق ذاكرته طوال السنوات الماضية.

    وكشف أنه دخل في شجار عنيف مع ابنه، انتهى بجريمة قتل مروعة، ليقرر بعدها الفرار من مسرح الجريمة والاختفاء نهائيًا.

    وأفاد المتهم خلال الاستماع إليه، بأنه عاش متخفيًا، متجنبًا أي تواصل أو ارتباطات قد تفضي إلى كشف هويته. لكن عثرات بسيطة، مثل ارتباكه وغياب بطاقة تعريفه، كانت كفيلة بتبديد سنوات التخفي الطويلة.

    مسطرة قانونية في الانتظار

    تم تقديم المتهم أمام النيابة العامة، يوم الجمعة الماضي، حيث تقرر متابعته في حالة اعتقال بتهمة “الضرب والجرح المفضي إلى الموت”، وهي التهمة التي قد تعيد فتح ملف الجريمة برمّته، في محاولة لكشف كل ملابساتها وظروفها، خاصة بعد مرور أكثر من عقد على وقوعها.

    القضية تعيد إلى الواجهة أسئلة كثيرة حول فعالية آليات التتبع الأمني والهويات المزيفة، لكنها أيضًا تبرز كيف أن الصدفة وحدها قد تقود أحيانًا إلى كشف جرائم طواها النسيان.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • السعدي: لا يمكن منافسة الرجال في الانتخابات دون “كوطا”.. والقضايا النسائية تستغل سياسيا

    سفيان رازق

    أقرت فاطمة السعدي، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، أن “النساء لا يمكنهن منافسة الرجال في الاستحقاقات الانتخابية دون “كوطا”، مشيرة إلى أن الحركة النسائية مازالت مجرد رد فعل وليست مبادرة، مؤكدة أن القضايا النسائية يتم استغلالها سياسيا.

    وقالت السعدي، في كلمة لها خلال الدورة الثالثة للمجلس الوطني لمنظمة نساء الأصالة والمعاصرة، صباح السبت بقصر المؤتمرات بسلا: “حضور الحركة النسائية الحالي يقتصر على تأثيث المشهد السياسي بردود الفعل. إذا أُلغيت الكوتا، فسنجد عدداً قليلاً جداً من النساء في المشهد السياسي. وفي البرلمان، هناك فقط عشر نساء وصلن إلى مواقعهن عبر التنافس المباشر في الاستحقاقات، بينما البقية وصلن عبر اللوائح الوطنية وهذا الوضع يدعونا إلى إعادة التفكير في دورنا ومكانتنا، بهدف تجاوز الإطار الشكلي إلى ممارسة تأثير حقيقي ومستدام، يضمن للمرأة المغربية تمكيناً سياسياً يليق بمكانتها في المجتمع”.

    وتابعت: “نظام “الكوتا” لم يكن كافياً لتحقيق التمكين السياسي المطلوب، رغم أننا نحن موجودات في المؤسسات التشريعية بغرفتيها، وفي المؤسسات المنتخبة وبعض المؤسسات العمومية، ولكن المسألة النسائية لا تزال بحاجة إلى حضور فعّال في كل الأبعاد الاستراتيجية، لأننا نريد تحقيق تأثير فعلي، ومع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، فمن الصعب النزول إلى الميدان ومنافسة الرجال بعيداً عن نظام “الكوطا” بسبب تحديات مرتبطة بالعقليات والمواقف الإيجابية داخل المجتمع المغربي والمطلوب أن يكون هذا الإجراء، الذي تم اتخاذه كخطوة تحفيزية، استثناءً وليس قاعدة”.

    وزادت: “الاقتصار فقط على وجود النساء في بعض المقاعد البرلمانية أو المؤسسات المنتخبة لن يقودنا إلى التمكين السياسي الذي ننشده. نحن نطمح إلى الوصول إلى مواقع القرار، تلك المواقع التي تتيح لنا المساهمة في بناء وصناعة السياسات العمومية المؤثرة على أوضاع النساء داخل المجتمع المغربي، كما أن هدفنا هو الانتقال من المكتسبات الحالية إلى وضع يمارس التأثير الحقيقي.

    وأضافت: “الحركة النسائية استغرقت وقتاً طويلاً في معركتها لكسب رهانات النصوص القانونية واليوم، هذا المكسب الذي أقره دستور 2011، بدعم من إرادة ملكية واتفاقيات دولية متعددة، يواجه تحديات كبرى تستوجب التفكير في أسئلة راهنة ومصيرية فالمشاركة النسائية، سواء ثقافياً أو سياسياً أو اجتماعياً، أصبحت اليوم على المحك، لأن هناك معطيات جديدة تتطلب مقاربة مغايرة”.

    وأشارت إلى أن “حزب الأصالة والمعاصرة وفي تقييمه للمسألة النسائية يعتبر أن هذه الأخيرة تعيش منعطفا جديدا بكل المقاييس لأنه منعطف انتقلت فيه المسألة النسائية، وفق تعبيرها، من معركة النصوص نحو التطلع إلى الواقع الملموس، مشددة على أن الحركة النسائية بصفة عامة مدعوة لحضور وازن في هذه المحطات، مضيفة: “نؤمن بأن هذه المقاربة يجب أن تتجاوز النمطية التقليدية. نحن بحاجة إلى مقاربة تمتلك القدرة على الربط بين البعد النسائي والأبعاد التنموية المختلفة، لأن قضايا النساء اليوم تتقاطع مع القضايا التنموية والحقوقية والسياسية.

    وقالت بهذا الخصوص: “من بين الانتقادات التي وُجهت للحركة النسائية أنها بقيت محصورة في المدن، بينما الواقع يشير إلى أن 70% من السكان يعيشون في أحزمة الهشاشة، وفي المناطق الجبلية والقروية النائية. لذلك، فإن الحركة النسائية لم تستطع حتى اليوم تحقيق حضور فاعل في المجتمع المدني خارج نطاق المدن. وإذا كنا نريد فعلاً كسب هذا الرهان، علينا أن نمد أيدينا للنساء في القرى والمناطق النائية، وأن نصل إليهن لإقناعهن وتشجيعهن على الانخراط في تدبير الشأن المحلي، ومن ثم المساهمة في تدبير الشأن العام”.

    تشتت خطاب الحركة النسوية واستغلالها سياسيا

    من جهة أخرى، نبهت السعدي لتشتت صوت الحركة النسائية واستغلال القضايا النسائية سياسيا، مستغربة من موافقة بعضهن على تزويج القاصرات، وقالت بهذا الخصوص: ” على الرغم من أننا أمام قانون استثنائي وغير عادي، لا تزال الحركة النسائية تفتقر إلى خطاب موحد؟ كيف يعقل أن هناك أصواتاً من داخل الحركة النسائية نفسها ما زالت تتحدث عن جواز زواج القاصرات؟ هذا الأمر يستوقفني ويستفزني بكل صراحة، لأنني أرى فيه استغلالاً سياسياً للمسألة النسائية”.

    وأضافت: ” كيف يمكن للحركة النسائية وللنساء اللواتي يُفترض أن يدافعن عن حقوق النساء أن يقبلن بهذا المعطى؟ خاصة وأن الهدف الأساسي من مدونة الأسرة هو حماية الأسرة وتعزيز تماسكها وضمان المصلحة الفضلى للأطفال، فكيف يمكن لقاصر أن تتحمل مسؤوليتها داخل الأسرة والمجتمع، وهي لم تنضج بعد عاطفياً أو فكرياً؟ وكيف نطالبها بتحمل أعباء ومسؤوليات الأسرة وهي غير مهيأة لذلك؟”.

    وتابعت: “لا تزال الخطابات مشتتة، وهذه إشكالية تتجاوز المعطيات البسيطة لتصل إلى مساءلة البنى الثقافية والسياسية التي نعمل في إطارها. كما تفتح النقاش حول كيفية سماح النساء لأنفسهن بأن يتم توظيف قضاياهن داخل الأحزاب السياسية بشكل انتهازي يخدم أهدافاً سياسوية بحتة، بدلاً من التركيز على تحقيق مكتسبات فعلية للنساء والمجتمع ككل، لهذا، هناك حاجة ملحة لإعادة النظر في هذه التوجهات والعمل على توحيد الخطاب النسائي بما يتماشى مع التطلعات الحقيقية لتحقيق العدالة والإنصاف، بعيداً عن التوظيف السياسي الضيق”.

    وزادت: “ما يُعاب على الحركة النسائية إلى اليوم هو غياب التوحيد في سقف المطالب. لا نملك خطاباً موحداً، ولم نتمكن حتى الآن من تشكيل واجهة صلبة يمكن أن تكون بمثابة كتلة ضاغطة تُمارس تأثيراً حقيقياً، وهذا التشتت في الرؤى والأولويات يجعلنا غير قادرين على الوصول إلى ما يُعرف بـ”الكتلة الحرجة”، وهي المرحلة التي تستطيع فيها الحركة النسائية تحقيق التغيير الجذري والتأثير الفعلي في صياغة السياسات العامة وفي دفع القضايا النسائية إلى الواجهة”.

    وأكملت: “إن هذه النقطة تتطلب منا كحركة نسائية ومراجعة ذاتية عميقة والعمل بشكل جاد على توحيد الخطاب وترتيب الأولويات، فمن دون هذه الخطوات، سيظل تأثيرنا محدوداً وغير قادر على إحداث التحولات التي نصبو إليها في واقع النساء والمجتمع ككل”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • غموض يلفّ مصير متحف الريف واستياء يتصاعد في الأوساط المحلية

    العلم الإلكترونية – فكري ولد علي 
      بعد أكثر من 13 سنة على إطلاقه، عاد مشروع متحف الريف إلى الواجهة مجددًا، حيث بدأت بعض الأصوات تطالب بالكشف عن مآل المشروع والوقوف على أسباب تعثره الطويل، ويُذكر أن هذا المشروع، الذي يشكل ركيزة أساسية لحفظ الذاكرة الجماعية وتعزيز الإنصاف الرمزي بمنطقة الريف، كان من المفترض أن يكون منطلقًا ثقافيًا مهمًا في شمال المغرب، خاصة في ظل الدعم الرسمي والتمويلات الأولية التي رافقته منذ انطلاقه.   وكان مشروع متحف الريف قد انطلق في يونيو 2011 خلال ندوة علمية دولية نظّمها المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالحسيمة، بهدف حفظ الذاكرة الجماعية وتعزيز الإنصاف الرمزي بمنطقة الريف، وقد تميزت الندوة بتلاوة رسالة ملكية سامية دعت إلى تثمين التراث الثقافي، وتوّجت بتوقيع اتفاقيات شراكة مع وزارة الثقافة والسلطات المحلية، بدعم مالي من الاتحاد الأوروبي يُقدَّر بأربعة ملايين درهم، ما شكّل بداية واعدة لهذا المشروع الثقافي الهام.   وفي عام 2013، بدأت الأشغال التحضيرية لاختيار مقر الباشوية القديمة وسط الحسيمة موقعًا للمتحف، نظرًا إلى رمزيته التاريخية العميقة، شملت هذه المرحلة تثبيت وتأمين البناية وإعداد التصاميم الهندسية، إلا أن الورش توقف فجأة لأسباب لم يُعلن عنها رسميًا، ما أدخل المشروع في حالة غموض استمرت أكثر من عشر سنوات، وسط غياب توضيحات أو تقدم ملموس.   وعلى الرغم من هذا التوقف الطويل، عاد المشروع إلى واجهة النقاش في أكتوبر 2020، خلال اجتماع رسمي بمقر عمالة الحسيمة حضره ممثلون عن وزارتي الداخلية والثقافة، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، والوكالة الوطنية للتجهيزات العامة، خلال هذا اللقاء، تم عرض تصور جديد يتضمن توسيع الفضاء وإعداد سينوغرافيا حديثة، مع تخصيص ميزانية تزيد عن 13 مليون درهم، تشمل التأهيل العمراني وتجهيز قاعات العرض، مما أعاد الأمل في استئناف العمل.   جهود الإحياء تواصلت في فبراير 2023، حين تم الإعلان عن إعادة إطلاق المشروع ضمن تصور موسع بإشراف الوكالة الوطنية للتجهيزات العامة، وتم الإعلان عن اعتماد مالي جديد تجاوز 13 مليون درهم، موجه لإعادة تصميم وتأهيل البناية وتشييد ملحق إداري ومتحفي يليق بطبيعة المشروع ووظيفته الثقافية والتاريخية، وهو ما اعتُبر خطوة مهمة لتحريك الورش المتعثر.   غير أن هذه التحركات لم تمر دون جدل، إذ في يونيو 2024 أثار اقتراح تغيير اسم المشروع من « متحف الريف » إلى « متحف الحسيمة » موجة استنكار بين فعاليات المجتمع المدني، اعتبرت هذه الجهات أن التغيير يهدد الطابع الجهوي للمتحف ويمس بهويته الثقافية والتاريخية، مطالبين باحترام رمزية المشروع وفتح تحقيق حول أسباب التأخير وتأثيرها على سير صرف الاعتمادات المالية.   ورغم كل هذه التطورات، لم يتم تسجيل أي تقدم ميداني ملموس حتى منتصف 2025، ما أثار تساؤلات جدية حول مدى جدية التزام الجهات المعنية، فقد ساهم غياب الجدولة الزمنية الواضحة وقلة التواصل مع الرأي العام في استمرار حالة التعليق، رغم أن المشروع يُعتبر من الالتزامات الرسمية في إطار المصالحة مع الذاكرة الجماعية للريف.   في هذا السياق، يرى ناشطون أن التأخر لا يقتصر على عوامل تقنية، بل يعكس إشكالات أعمق تتعلق بمكانة الثقافة والذاكرة في السياسات العمومية، لا سيما في الجهات الشمالية، ويشددون على أن إخراج هذا المشروع إلى أرض الواقع يمثل خطوة أساسية لتثمين تاريخ وموروث الريف، وتعزيز الهوية الثقافية للمنطقة   ويبقى متحف الريف، على الرغم من كل العراقيل، مشروعًا استراتيجيًا يُنتظر منه أن يُفعّل دوره في توثيق التاريخ الوطني، وتعزيز الانتماء المجتمعي، وفتح آفاق جديدة للبحث والتربية والترويج الثقافي، وتظل الحاجة ملحّة لوضع رؤية واضحة وجدول زمني دقيق لإنجازه، على عاتق المؤسسات المسؤولة، للخروج بالمشروع من دائرة الانتظار والتعثر.
     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تدوينة أخنوش الحزبية تفجر جدل تنازع المصالح واستغلال أدوات الدولة

    عاد الجدل من جديد حول الحياد المؤسساتي واستعمال أدوات الدولة لأغراض حزبية، بعد نشر تدوينة على الصفحة الرسمية لرئيس الحكومة بمنصة « فيسبوك »، توثق لنشاط حزبي داخلي نظمه عزيز أخنوش، بصفته رئيسا لحزب التجمع الوطني للأحرار، مع مسؤولي الحزب بجهة سوس ماسة.

    الصفحة المعنية أنشئت في عهد عبد الإله بنكيران، واستعملت  كأداة تواصل رسمي موجهة للمواطنين، تخصص لنقل مواقف رئاسة الحكومة بشأن البرامج والسياسات العمومية،  غير أن نشر مضمون حزبي داخلي في هذه الصفحة أثار تساؤلات ملحة حول مدى احترام الحدود الفاصلة بين الصفة الحكومية والانتماء السياسي.

    ورغم حذف التدوينة لاحقا من الصفحة الرسمية، فإن رئاسة الحكومة لم تصدر أي توضيح أو بلاغ رسمي بشأن الواقعة، في وقت لا تزال فيه صورة التدوينة متداولة على نطاق واسع بمواقع التواصل الاجتماعي، ما زاد من حدة الانتقادات والاتهامات باستغلال أدوات الدولة لأغراض حزبية.

    وقد تفاعل عدد من النشطاء بتعليقات لاذعة، من قبيل: « خذاو الصفقات والصفحات… »، في إشارة إلى الصفقات التي تفوز بها شركات رئيس الحكومة، وفي مقدمتها صفقة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء، التي سبق أن دافع عنها تحت قبة البرلمان، مؤكدا أن العرض المقدم من طرف شركته كان « الأفضل »، بل وذهب حد التصريح بأن كل من يشكك في الصفقة فإنه « يضرب في الدولة ».

    وتعيد هذه الممارسات إلى الواجهة مقتضيات الفصل 36 من دستور 2011، الذي يؤكد أن القانون يعاقب على المخالفات المرتبطة بتنازع المصالح، والشطط في استغلال مواقع النفوذ والامتياز، ووضعيات الاحتكار والهيمنة، وغيرها من الأفعال المخالفة لمبادئ المنافسة الحرة والمشروعة في العلاقات الاقتصادية.

    وتساءل مدونون كيف لمسؤول حكومي يتوفر على مؤسسات خاصة في مجال التواصل أن يقع في مثل هذا الخلط، مشيرين إلى أن إدارة منصات التواصل الحكومية تتطلب فهما دقيقا لأبسط القواعد الدستورية التي تفصل بين الدولة والحزب، وكتب أحد المعلقين: « إذا كان من يدير واحدة من أكبر شركات التواصل في البلاد لا يميز بين صفة رئيس الحكومة وصفته الحزبية، فبأي منطق يتم الحديث عن الحكامة؟ »

    ولا تعد هذه الحادثة معزولة، فقد سبق أن تفجرت في يناير من سنة 2024  قضية مماثلة، وصفت بـ »الفضيحة السياسية »  بعدما كشف الفريق النيابي للعدالة والتنمية عن وجود رابط تقني ضمن البوابة الإلكترونية الرسمية للحكومة (www.alhoukouma.gov.ma)، كان يحيل بشكل مباشر على الموقع الرسمي لحزب التجمع الوطني للأحرار.

    الواقعة، التي تم توثيقها لدى مفوض قضائي، أثارت آنذاك جدلا سياسيا واسعا، وطرحت تساؤلات حول شبهة الاستغلال الحزبي لمعطيات ذات طابع شخصي، وانتهاك مبدأ حياد مؤسسات الدولة في التواصل مع المواطنين.

    إن استمرار هذه الانزلاقات يسيء إلى صورة المؤسسات، ويقوض ثقة المواطنين في الخطاب الحكومي،  ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يبرز سؤال أعمق وهو كيف ستضمن الحكومة استقلالية المرفق العمومي، بعيدا عن أي توظيف سياسي أو انتخابي، في انسجام مع روح الدستور ومتطلبات الشفافية والحكامة الجيدة؟

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اكتشاف فصيلة دم نادرة

    حدّدت امرأة فرنسية من جزيرة غوادلوب على أنها الحاملة الوحيدة المعروفة لفصيلة دم جديدة أطلق عليها اسم « غوادا سالب »، وفق ما أعلن مسؤول في مؤسسة الدم الفرنسية، يوم أمس الجمعة، مؤكدا تقريرا بثته إذاعة « فرانس إنتر ».

    وفي أوائل عام 2011، عُثر لدى هذه المريضة على جسم مضاد « محدد للغاية » و »غير معروف » سابقا، لكن الموارد حينها لم تكن تسمح بإجراء مزيد من الأبحاث، حسبما أوضح تييري بيرار، عالم الأحياء الطبية والصيدلي ومدير جودة وسلامة منتجات الدم في المؤسسة.

    وأشار بيرار إلى أن العلماء تمكنوا من « كشف اللغز » في عام 2019، بفضل « تسلسل عالي الدقة للحمض النووي » كشف عن « طفرة » جينية.

    وأعلنت المؤسسة على مواقع التواصل الاجتماعي أن اكتشاف هذه المجموعة الجديدة « أعلن رسميا في أوائل يونيو في ميلانو من جانب الجمعية الدولية لنقل الدم » (ISBT).

    وأوضح بيرار أن المريضة الستينية كانت تبلغ 54 عاما، وتقيم في باريس، وكانت تخضع لفحوص روتينية قبل الجراحة عند اكتشاف الجسم المضاد المجهول لديها.

    وقال الأخصائي إن المرأة « لا تتوافق على صعيد فئة الدم في العالم سوى مع نفسها » في الوقت الحالي، بينما بالنسبة لفصائل الدم النادرة الأخرى، يمكن تحديد توافق مع مجموعة صغيرة من الأشخاص؛ مثل الأشقاء، مضيفا: « بلا شك هي الحالة الوحيدة المعروفة في العالم ».

    ويطبق الباحث وزملاؤه حاليا بروتوكولا خاصا على أمل العثور على أشخاص آخرين من الفصيلة نفسها، « في غوادلوب تحديدا، بين المتبرعين بالدم ».

    وأشار بيرار إلى أن « فصيلة الدم هذه موروثة من والدها ووالدتها »؛ إذ كان كل منهما يحمل « الجين المتحور ». ومثل والديهما، كان أشقاء المريضة « يحملون أليلا واحدا فقط »، وبالتالي، لم تكن لديهم فصيلة الدم هذه التي تتجلى « بالجينين المتطابقين ».

    وأدى هذا الاكتشاف إلى تحديد « عائلة جديدة لفصائل الدم تحمل اسم « PIGZ »، أصبحت نظام فصائل الدم الثامن والأربعين لدى البشر ». ويعود تاريخ أشهر نظام فصائل الدم لدى البشر « ABO »، إلى عام 1900.

    ولاقى اسم « Gwada Negative » الذي يشير إلى أصول المريضة من غوادلوب و »يبدو مناسبا في جميع اللغات »، استحسانا كبيرا من الخبراء، بحسب بيرار.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ديغات: المغرب ملتزم بحقوق اللاجئين بمقاربة إنسانية تضامنية

    أشاد ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالمغرب، فرانسوا ريبيت-ديغات، أمس الجمعة بالرباط، بالتزام المغرب لفائدة حقوق اللاجئين؛ مبرزا المقاربة الإنسانية والتضامنية التي تنتهجها المملكة في هذا المجال.

    وأوضح ريبيت-ديغات، خلال مؤتمر صحفي عقد بمناسبة اليوم العالمي للاجئين، إلى أنه بفضل هذه المقاربة المعتمدة في الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء التي أطلقت سنة 2013، أصبح المغرب بلد عبور واستقبال لطالبي اللجوء حيث يوجد على ترابه 18.463 لاجئا وطالب لجوء ينحدرون من أكثر من 60 بلدا.

    وأكد أن المملكة كرست مكانتها كفاعل رئيسي في إدارة تدفقات الهجرة في إفريقيا وخارجها، مضيفا أن المفوضية تعمل، بتعاون وثيق مع السلطات المغربية، على إدماج اللاجئين وطالبي اللجوء في الأنظمة الوطنية للتعليم والصحة والتشغيل.

    وأكد المسؤول أن “المغرب يجسد تقاليد الضيافة والانفتاح”، مشيدا بالجهود المبذولة لضمان إدماج اللاجئين في المبادرات الوطنية.

    وعلى الصعيد العالمي، أشار ريبيت-ديغات إلى أن عدد حالات النزوح القسري يتزايد للعام الثالث عشر على التوالي، ليصل إلى رقم قياسي بلغ 123 مليون نازح، من بينهم 43 مليون لاجئ.

    وقال إن هذا الرقم بلغ 41 مليونا في عام 2010، وتضاعف ثلاث مرات تقريبا في غضون عقد واحد فقط.

    وأشار إلى أن المجموعات المتضررة من عمليات النزوح هذه تشمل جميع شرائح السكان، من الأطفال الصغار إلى البالغين وكبار السن، وهو ما يكشف عن مدى هشاشة المدنيين في مناطق النزاع.

    وأكد أن “السودان يعد حاليا الأكثر تضررا، إذ يبلغ عدد النازحين 15 مليونا، منهم 4 ملايين نزحوا خلال النزاع الأخير الذي اندلع في ربيع عام 2023″، مشيرا إلى أن هذا الرقم المقلق يعكس حدة الأزمة السودانية، “التي غالبا ما يتم تجاهلها على الرغم من حجمها الكبير”.

    وأضاف المسؤول أنه إلى جانب السودان، لا تزال مجموعات أخرى تعاني من عواقب النزاعات المطولة، بما في ذلك السوريون، الذين يبلغ عددهم قرابة 14 مليون نازح منذ بدء الحرب سنة 2011، والأفغانيون والأوكرانيون. أما بالنسبة لغزة، فقد أعرب عن أسفه لأن “80 في المئة من السكان نزحوا عدة مرات بسبب الأعمال العدائية المتكررة”.

    وتبرز هذه الأرقام مدى تعقيد وخطورة الأزمات الإنسانية في جميع أنحاء العالم. وأكد ريبيت-ديغات أن “ملايين النازحين ليسوا مجرد أرقام، فهم يمثلون أرواحا ممزقة، وعائلات مشتتة، وأحلاما محطمة”، مذكرا بأن كل نزوح يفاقم من هشاشة الأوضاع، وهو ما يتطلب استجابات منسقة وتضامنا دوليا راسخا.

    وخلص ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في المغرب إلى أن التضامن مع اللاجئين مسؤولية جماعية تتجاوز الحدود، داعيا إلى مضاعفة الجهود لمواجهة التحديات المتزايدة للهجرة القسرية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إغلاق مكاتب البوليساريو خطوة نحو اعتراف سورية الجديدة بمغربية الصحراء

    “المرحلة المقبلة ستشهد نهوضا كبيرا في مستوى العلاقات بين المغرب وسورية، في ظل حرص متبادل على تحقيق هذا الهدف”، هذا ما يخلص إليه أحمد رمضان رئيس حركة العمل الوطني من أجل سورية، مؤكدا أنه يمكن الشروع في تشكيل مجلس أعلى للتعاون الاستراتيجي، يشمل المجالات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والعلمية والأكاديمية والإعلامية والأمنية، لأن لدى البلدين خصائص مشتركة يمكن أن تساعد في نمو العلاقات بشكل أسرع مما هو متوقع.

    وقال رمضان، في حوار مع “الأيام”، إن “قيام الدولة السورية الجديدة بإغلاق مكتب جبهة البوليساريو في دمشق يُعد خطوة مهمة، وتصحيحا لمسار العلاقات بين سورية والمغرب، بعد سنوات عجاف تورط فيها نظام الأسد في محاولة الإضرار بالأمن والاستقرار في المغرب، ودعم حركات انفصالية وإرهابية”.

    وأضاف أنه “مع اتخاذ هذه الخطوة أصبحت الطريق ممهدة لعودة العلاقات إلى مسارها الصحيح، القائم على الأخوة والتعاون والمصالح المشتركة، مع الإفادة من التاريخ المتجذر للعلاقة بين الشعبين، والتي تعود إلى عقود سابقة”.

    وتابع: “أعتقد أن سورية الجديدة، وهي موحدة على صعيد الموقفين الرسمي والشعبي، سوف تعترف بالوحدة الترابية للمغرب الشقيق بشكل ناجز، وتعتبر الصحراء المغربية، جزءاً لا يتجزأ من التراب الوطني للمغرب، ورفض أي محاول انفصالية، كتلك التي كان يدعمها نظام الأسد، على النقيض من دعاواه الكاذبة عن الوحدة العربية”.

    وأكد أن “هذا الاعتراف سوف يترجم على صعيد التعاون والتنسيق على المستويين السياسيوالاقتصادي وتبادل الخبرات والتجارب، ولدى المغرب الشقيق خبرة واسعة في مجال الصناعة والسياحة يمكن لسورية أن تستفيد منها، خاصة أنه يعتبر بوابة مهمة نحو أوروبا. كما يمكن للتكامل الاقتصادي والصناعي أن يشكل فائدة مشتركة للبلدين الشقيقين”.

    وأوضح رمضان، أن “سياسة نظام الأسد التي تبنَّت نهج الإضرار بعلاقات سورية العربية، والتقرُّب من إيران، أدت إلى إلحاق ضرر بالعلاقات مع المغرب، رغم موقف القيادة المغربية التاريخي بدعم سورية خلال حرب رمضان 1973، وبدلاً من ردِّ الجميل، عمد النظام إلى الإساءة للمغرب ووحدته وسلامة أراضيه، من خلال دعم حركات انفصالية تبنَّت العنف وسيلة لتحقيق مطالبها، وهو أمر لم يكن الشعب السوري ليوافق عليه، بل كان واضحا أن السوريين يحملون في عقولهم وقلوبهم كل تقدير واحترام للمغرب والمؤسسة الملكية التي عُرف عنها دوماً دعم ومساندة الشعب السوري في التحديات التي كان يواجهها”.

    وأبرز أن “السوريين يرتبطون بالمغاربة ارتباطا عاطفيا وواقعيا عميقا، ويعود ذلك إلى أزمنة بعيدة، جزء منها يتصل بنشوء الدولة الأموية الثانية (138 هـ/756 م) في الأندلس، والروابط العلمية، ومدارس الفقه والتصوُّف، إضافة إلى قدر وافر من المزاج المتقارب في الفن والموسيقى (الموشحات والقدود)، وأنماط الطعام التي يشتهر بها المطبخ المغربي بتنوعاته، والمطبخ السوري بتفرعاته، وفي المقدمة منه المطبخ الحلبي الشهير”.

    وأشار رمضان، إلى أن “عائلات مغربية مرموقة، أقامت في الشام كانت لها بصمتها في العلم، وفي المغرب أقامت أسرٌ حلبية وشامية كان لها باع في الصناعة، وحظيت بحفاوة كبيرة. وذلك جزء من نسيج واسع لعلاقة متشابكة وأصيلة، وفي حرب رمضان 1973 يذكر السوريون بفخر بطولات الجنود المغاربة وبسالتهم، وعندما حلت المحنة بالسوريين عام 2011، وتدخلت قوى خارجية، في مقدمتها إيران، كان للمغرب موقف مشهود بقيادة جلالة الملك محمد السادس، الذي استضاف من لجأ من أهل سورية وأكرمهم، وكان الزعيم العربي الوحيد الذي زار مخيم الزعتري للاجئين السوريين في الأردن عام 2012، وأقام مشفى ميدانيا فيه من خلال القوات الملكية المغربية. كما استضافت مراكش مؤتمراً دولياً للاعتراف بالائتلاف الوطني ممثلاً شرعياً وحيداً عن الشعب السوري، واستمر موقف المغرب ثابتاً إلى حين سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024”.

    وخلص رمضان، إلى أنه “حان الوقت كي يقف السوريون، دولة وشعبا، مع المغرب، وفاء لما قدمه على مدى عقود، وإعادة للُّحمة الحقيقية بين شعبين وبلدين جمعتهما روابط ووشائج تمتد من التاريخ إلى العلم والثقافة والمصير المشترك. ولدى قيادتي البلدين القناعة التامة بتجاوز المرحلة الصعبة وترسيخ تعاون متجذر، وخدمة المصالح المشتركة بما يحقق النمو والتطور والاستقرار للمغرب وسورية”.

    لا شك أن كل من تورط في سفك دم السوريين سوف يقدم إلى العدالة، ولن يحظى هؤلاء بأي صفح. ومن تورط في عمل إرهابي ضد دولة شقيقة سوف تتخذ الدولة السورية الإجراءات القانونية لمحاكمته لدى الدولة المعنية. لن يُمنح هؤلاء أي فرصة كي يواصلوا ما قاموا به من أعمال إجرامية، ومنهم عناصر البوليساريو الذين هرب عدد منهم إلى لبنان والعراق، ولكن من تبقى منهم تتم ملاحقتهم وتوقيفهم واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، وسيكون هناك تعاون أمني وثيق مع المملكة المغربية بشأن مصير هؤلاء.

    إقرأ الخبر من مصدره