Étiquette : 2011

  • عندما تزعج الرقابة البرلمانية ويتحول الانتماء السياسي إلى “تهمة”!

    سلوى البردعي

    في زمن يُفترض فيه أن يكون البرلمان صوتًا للشعب، بعد مسار البناء الديمقراطي الذي قطعته بلادنا، كما يفترض ان يُنظر للنائبة أو النائب البرلماني باعتباره حلقة وصل دستورية بين المواطن ومكونات الدولة.

    وفي سياق يفترض أنه ديمقراطي، ما زال بعض ممثلي الأمة يُعاملون كخصوم لا كشركاء، ويُحاصرون ولا يُدعمون، فقط لأنهم قرروا القيام بمهامهم الرقابية والترافعية كما يمليها عليهم الضمير والمسؤولية الدستورية. ولعل ما يعيشه بعض النواب والنائبات من تضييق ممنهج من طرف بعض ممثلي السلطة المحلية والاقليمية، يكشف عن أزمة فهم عميقة بفهم لأدوار المؤسسات وحدود كل سلطة.

    أجد نفسي ـ كنائبة برلمانية منتخبة ـ أمام واقع صادم؛ تضييق ممنهج على حقي في ممارسة عملي الرقابي، استهداف، تهميش من طرف من يبدو أنهم لم تستوعبوا بعد أن زمن الوصاية والتحكم قد ولّى. وأننا نعيش في مغرب قد دشن مساره الديمقراطي أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس من خلال المفهوم الجديد للسلطة وهي رؤية استراتيجية طموحة، وإرادة إصلاحية راسخة، حيث يشهد المغرب تحولات نوعية في مختلف المجالات، تعكس حرص جلالته على بناء مغرب حديث، قوي بمؤسساته، منفتح على عصره، ومتشبث بثوابته.

    لقد أبان جلالته، بحكمته وبعد نظره، عن قدرة فريدة على الجمع بين الشرعية الدينية والتدبير السياسي الرشيد، مما يجعل منه رمزًا للقيادة المتبصرة والاستقرار الوطني في محيط دولي مضطرب.

    أعود لأذكر بان الرقابة البرلمانية ليست امتيازًا شخصيًا، ولا مغامرة سياسية، بل هي وظيفة دستورية نصت عليها مقتضيات واضحة في الوثيقة الدستورية لسنة 2011، التي كرّست مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وفتحت المجال لمؤسسات الوساطة والرقابة لتشتغل بكل حرية واستقلال. غير أن الواقع يكشف اختلالات وممارسات غير مفهومة. إن هذا الوضع ليس فقط مسيئًا للعمل البرلماني، بل هو تهديد صريح لفكرة الدولة الحديثة القائمة على التوازن بين السلطات.

    فما الذي يُخيف من الرقابة البرلمانية ؟ ولماذا يخشى مسؤول السلطة التنفيذية كشف خلل في تدبير الشأن المحلي أو الاقليمي؟ وهل ممارسات ممثل السلطة التنفيدية يجب أن لا تخضع للمساءلة؟ وماذا يتحرج مسؤول ترابي عندما يطرح سؤال في نفوذه الترابي في أي قطاع كان أتعوّد ألا يُسأل؟ هل الرقابة البرلمانية تحولت في ذهن بعض المسؤولين في السلطة، إلى نوع من التمرد يجب إسكاته وإخراسه بأية وسيلة مهما كان انحطاطها ومسها بأسس الدولة الديمقراطية؟

    يجبل أن يتوقف هذا النوع من الانزلاق الذي يفرغ الديمقراطية من معناها؛ لا يجب أن نترك استمرار التصرفات الشخصية لبعض مسؤولي السلطة في صنع “جزرًا معزولة” من السلطة الإدارية المنفلتة من أي رقابة؛ لا يمكن وضع نائب برلماني موقع الاتهام لأنه اختار أن يقوم بواجبه، ويؤدي الأمانة التي حمله إياها المواطنون.

    إن النائب البرلماني بحسب مقتضيات الدستور المغربي، يتمتع بحصانة قانونية تجعله في منأى عن المتابعات والتدخل من أية جهة كانت أو الضغط عليه بخصوص كل ما هو مرتبطة بآرائه مواقفه أثناء مزاولة مهامه التشريعية والرقابية. فالفصل 64 من دستور المملكة واضح في حماية حرية النائب في التعبير والمساءلة والترافع. لكن الواقع أحيانًا يبرز عكس ذلك، حيث تتحول هذه الحصانة إلى مجرد نصوص شكلية، لا تصمد أمام تعسف بعض الممارسات السلطوية لبعض المسؤولين التنفيذيين الذين يشتغلون خارج مقتضيات الدستور وخارج ما راكمته بلادنا في الممارسة الديمقراطية وفي حماية الرأي والحريات.

    فحين يتحول الترافع عن قضايا الإقليم، أو مساءلة المسؤولين المحليين، أو ممارسة الرقابة على اختلالات التدبير، إلى “جريمة” غير معلنة، يُعاقَب صاحبها بالتضييق والتهديد والاستهداف، فإننا نكون أمام منطق خطير يفرغ العمل البرلماني من مضمونه، ويُجهز على ما تبقى من الثقة في المؤسسات.

    إن ما يحدث اليوم من استهداف وتضييق يطالني شخصيًا أثناء قيامي بمهامي الدستورية، سواء من خلال محاصرة أنشطتي الجمعوية أو عرقلة تواصلي مع الساكنة، يُسيء أولًا وأخيرًا لصورة بلادنا، ويضرب في العمق ما راكمته من إصلاحات سياسية ومؤسساتية. فالمغرب، كما نؤمن به، ونعتز بالانتماء إليه، هو دولة الحق والقانون، دولة بدأت منذ عقود شق طريقها في البناء الديمقراطي بثبات، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي ما فتئ يُشدد في خطبه وتوجيهاته على ضرورة تعزيز المشاركة السياسية، خصوصًا للنساء، ودعم حضورهن في مراكز القرار.

    إن الإرادة الملكية واضحة في الدفع نحو تمكين النساء، ليس فقط كحق من حقوق المواطنة، بل كرافعة أساسية لتحقيق العدالة الاجتماعية والفعالية المؤسساتية. وهذا ما تُرجم في مختلف الإصلاحات القانونية والدستورية، وفي الدعم الذي حظيت به المرأة في المسار السياسي. غير أن ما نعيشه على الأرض، من مضايقات موجهة ضد النساء المنتخبات و ضدي كامرأة منتخبة، يطرح تساؤلات حقيقية حول من وراء وجود إرادة مضادة تشتغل في الخفاء لفرملة هذه الدينامية الوطنية، وتضرب مكتسباتها.

    حين تُستهدف النائبة البرلمانية، لا بصفتها الشخصية، بل لأنها امرأة تجرأت على ولوج دائرة القرار، فإن الأمر لا يعود مجرد خلاف إداري أو مؤسساتي، بل يتحول إلى معركة ضد المبدأ، وضد توجه ملكي واضح، وضد صورة وطن يُراكم إنجازات ديمقراطية بشهادة الداخل والخارج.

    إن المس بحرية النائب في التعبير، أو استهداف أنشطته الجمعوية والمدنية، لا يمس بشخصه فقط، بل يمس بالمبدأ الديمقراطي في جوهره. فالنائب لا يتحدث باسمه، بل باسم المواطنين الذين منحوه ثقتهم. وأي تضييق عليه، هو تضييق على تلك الإرادة الشعبية، وعلى الحق في المساءلة والمحاسبة.

    ما يحدث عندنا قد يكون حالة معزولة، غير أنه يحتاج إلى مواجهة مؤسساتية وجماعية. فالصمت عنه تطبيع، والتغطية عليه والتهاون في مواجهته وتواطؤ معه قد يؤدي الى تفاقمه وتجبر ممارسيه وارتكاب حماقات تدبيرية ستكون مسيئة لبلدنا ولسمعة ديمقراطيتنا. من هنا، فإنني أؤمن بأن الدفاع عن الحصانة البرلمانية، وعن حرية النائب في ممارسة أدواره، هو دفاع عن دولة القانون، وعن مكانة البرلمان كسلطة مستقلة لا تابعة، عن سمعتي بلدي وعن مكانتها.

    إن المطلوب اليوم ليس فقط التنديد، بل التحرك: عبر تفعيل المساءلة داخل البرلمان، ولدى المؤسسات الحقوقية، وعبر كشف هذه الممارسات للرأي العام، حتى لا يستمر تكميم الأفواه تحت غطاء التأويل الضيق للسلطة. فالديمقراطية لا تُبنى بالشعارات، بل تُحمى بالفعل الميداني والرقابي الجاد، وبضمان أن من يمثلون الشعب لا يُحاصرون حين يُمارسون دورهم، بل يُحمَون ويُشكرون. أما محاربة النساء في مسارهن السياسي، فليس فقط ضربًا لمبدأ المناصفة، بل خيانة لروح المشروع المجتمعي الذي يقوده جلالة الملك.

    إننا بحاجة اليوم ونحن على مشارف استقبال تظاهرة رياضية عالمية، ستجعل بلدنا في زاوية نظر كل العالم، ونحن على مشارف تحقيق جهويتنا المتقدمة وتنزيل الحكم الذاتي بمناطقنا الصحراوية العزيزة إلى الوقوف الصارم على حدود العلاقة بين السلطة التقريرية للمنتخبين، والسلطة التدبيرية للإدارة، حماية دور المنتخبين كسلطة تشريعية، ومراقبة تدخل السلطة التنفيذية للحد وتقزيم دور المنتخبين، يجب علينا الوقوف بحزم وحول من يحق له أن يراقب من، وتحت أي شروط.

    وختامًا، أقول: لا الديمقراطية تقبل التقييد، ولا البرلمانية تقبل التدجين. وسأستمر، رغم كل الضغوط، في أداء واجبي الرقابي بما يمليه عليّ ضميري ومسؤوليتي السياسية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الوكالة الدولية للطاقة الذرية : جميع الأنشطة النووية بالمغرب ذات أغراض سلمية

    زنقة 20 | الرباط

    علنت الوكالة المغربية للأمن والسلامة في المجالين النووي والإشعاعي، اليوم الثلاثاء، أن المملكة حصلت، للمرة الأولى، على أعلى مستوى من الضمان من لدن الوكالة الدولية للطاقة الذرية في ما يتعلق بالضمانات النووية.

    وأوضحت الوكالة المغربية في بلاغ لها، أنه “لأول مرة، تنشر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقريرها السنوي حول تنفيذ الضمانات النووية برسم سنة 2024، أن المملكة المغربية حصلت على تصنيف +الشفافية التامة+ (conclusion élargie) الذي يؤكد أن جميع المواد النووية الموجودة فوق التراب الوطني تستخدم حصريا لأغراض سلمية”.

    وأكد المصدر ذاته أن هذا التصنيف يعكس متانة البنية التحتية التنظيمية للمملكة، والتزامها الراسخ بالشفافية النووية، وكذا الاحترام الصارم للالتزامات الدولية المتعلقة بعدم انتشار المواد النووية.

    وفي ما يتعلق بأعلى مستوى من الضمان الذي تمنحه الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإنه يأتي تتويجا لعدة سنوات من أنشطة التحقق التي تم تنفيذها في إطار اتفاق الضمانات وبروتوكوله الإضافي، اللذين صادق عليهما المغرب، على التوالي، عامي 1975 و2011.

    وتشمل أنشطة التحقق هذه كلا من المعلومات المقدمة عن المنشآت النووية، والمواقع خارجها، وعملياتها، بالإضافة إلى المواد والتكنولوجيات النووية.

    وتعكس هذه النتيجة الجهود الهامة التي تبذلها الوكالة المغربية للأمن والسلامة في المجالين النووي والإشعاعي وباقي الأطراف الوطنية المعنية لضمان تنفيذ التزامات المملكة في إطار معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية والاتفاقات المبرمة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لأول مرة.. المغرب يحصل على أعلى مستوى من الضمانات النووية

    أعلنت الوكالة المغربية للأمن والسلامة في المجالين النووي والإشعاعي، اليوم الثلاثاء، أن المملكة حصلت، للمرة الأولى، على أعلى مستوى من الضمان من لدن الوكالة الدولية للطاقة الذرية في ما يتعلق بالضمانات النووية.

    وأوضحت الوكالة المغربية في بلاغ لها، أنه “لأول مرة، تنشر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقريرها السنوي حول تنفيذ الضمانات النووية برسم سنة 2024، أن المملكة المغربية حصلت على تصنيف +الشفافية التامة+ (conclusion élargie) الذي يؤكد أن جميع المواد النووية الموجودة فوق التراب الوطني تستخدم حصريا لأغراض سلمية”.

    وأكد المصدر ذاته أن هذا التصنيف يعكس متانة البنية التحتية التنظيمية للمملكة، والتزامها الراسخ بالشفافية النووية، وكذا الاحترام الصارم للالتزامات الدولية المتعلقة بعدم انتشار المواد النووية.

    وفي ما يتعلق بأعلى مستوى من الضمان الذي تمنحه الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإنه يأتي تتويجا لعدة سنوات من أنشطة التحقق التي تم تنفيذها في إطار اتفاق الضمانات وبروتوكوله الإضافي، اللذين صادق عليهما المغرب، على التوالي، عامي 1975 و2011.

    وتشمل أنشطة التحقق هذه كلا من المعلومات المقدمة عن المنشآت النووية، والمواقع خارجها، وعملياتها، بالإضافة إلى المواد والتكنولوجيات النووية.

    وتعكس هذه النتيجة الجهود الهامة التي تبذلها الوكالة المغربية للأمن والسلامة في المجالين النووي والإشعاعي وباقي الأطراف الوطنية المعنية لضمان تنفيذ التزامات المملكة في إطار معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية والاتفاقات المبرمة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يحقق أعلى تصنيف نووي دولي

    أعلنت الوكالة المغربية للأمن والسلامة في المجالين النووي والإشعاعي، اليوم الثلاثاء، أن المغرب نال للمرة الأولى أعلى تصنيف في مجال الضمانات النووية من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وذلك ضمن تقريرها السنوي لسنة 2024.

    وأوضحت الوكالة المغربية في بلاغ رسمي أن المملكة حصلت على تصنيف “الشفافية التامة” (conclusion élargie)، وهو أعلى مستوى من الضمان تعتمده الوكالة الدولية، ويؤكد أن جميع المواد النووية على التراب الوطني تستخدم لأغراض سلمية فقط.

    ويعكس هذا التصنيف الصرامة التنظيمية التي تعتمدها المملكة في هذا المجال، إلى جانب التزامها الكامل بالشفافية والامتثال للمعايير الدولية المتعلقة بعدم انتشار المواد النووية.

    ويأتي هذا الاعتراف الدولي بعد سنوات من التحقق المنتظم من قبل الوكالة الدولية، في إطار اتفاق الضمانات والبروتوكول الإضافي اللذين صادق عليهما المغرب في عامي 1975 و2011 على التوالي.

    وشملت عمليات التحقق مراجعة شاملة للمعلومات المتعلقة بالمنشآت النووية والمواقع والأنشطة المرتبطة بها، فضلا عن متابعة استخدام المواد والتكنولوجيات النووية.

    وأكدت الوكالة المغربية أن هذا الإنجاز يعكس الجهود المتواصلة التي تبذلها مختلف المؤسسات الوطنية المعنية لتعزيز السلامة والشفافية النووية، وتنفيذ التزامات المملكة في إطار معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

    ظهرت المقالة المغرب يحقق أعلى تصنيف نووي دولي أولاً على Maroc 24.
    سبورتيف1

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد نصف عام من « سقوط الأسد » .. سوريا تواصل تشكيل الأحلام المؤجلة


    د.ب.أ – أ.رجب | ي.حمزة | خ.هملو

    قبل ستة شهور صار ما كان مستحيلا يوما ما في سوريا واقعا حقيقيا، حيث أطيح بنظام الرئيس بشار الأسد الذي حكم الشام لنحو ربع قرن، وذلك بعد سنوات من الحرب الأهلية الوحشية.

    وشهدت سوريا نهاية خمسة عقود من الحكم السلطوي لعائلة الأسد، تركت مجتمعا ممزقا، مشوها بسبب العنف، يعصف به انعدام الثقة، ولكنه يحمل أملا هشا في بداية جديدة.

    واليوم، تتولى إدارة انتقالية مقاليد الأمور في سوريا، التي يبلغ تعداد سكانها نحو 23 مليون نسمة، بقيادة الرئيس المؤقت أحمد الشرع، بعدما فر بشار الأسد إلى موسكو .

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    الشرع، وهو زعيم سابق لهيئة تحرير الشام السلفية الجهادية، قام مع تحالفه بدور رئيسي في الإطاحة ببشار الأسد في 8 دجنبر الماضي.

    ولدى تولي القيادة الجديدة مقاليد السلطة تعهدت بأن تكون “سوريا للجميع”. والآن، بعد مرور ستة شهور، هل وفت هذه الإدارة بوعدها؟.

    الخوف والغموض

    على الصعيد الدولي يُنظر إلى طريقة معاملة الأقليات في “سوريا الجديدة”، بنوع من التشكك، وتأججت مخاوف الدروز والعلويين والمسيحيين، على سبيل المثال، نتيجة أحداث العنف الطائفي التي شهدتها سوريا خلال الأشهر الأخيرة.

    في أوائل شهر ماي الماضي شن مقاتلون سنة متحالفون مع الحكومة الانتقالية هجمات استهدفت أفرادا من الطائفة الدرزية، ما أسفر عن مقتل العشرات، كما أفاد مراقبون بوقوع ما وصفوها بـ”مجازر” في منطقة الساحل السوري أوائل شهر مارس الماضي.

    وهاجمت مجموعات كبيرة من مؤيدي وفلول نظام بشار الأسد، بشكل منسق ومتزامن، مواقع عسكرية ومدنية تعود للحكومة الانتقالية، التي ردت بعملية عسكرية واسعة، أودت بحياة مئات العلويين؛ الأقلية التي ينتمي إليها الأسد.

    وقال حمود الحناوي، وهو شيخ درزي وأحد كبار قادة الطائفة الدينية، لوكالة الأنباء الألمانية “د.ب.أ”: “ثمة خوف، ليس فقط بين الطائفة الدرزية، ولكن بين الأقليات الأخرى أيضا”، وأضاف: “إذا لم نتعلم قبول بعضنا البعض، بغض النظر عن عقائدنا، لن نتمكن مطلقا من بناء أمة”.

    وهذا بالضبط ما تعهد به الرئيس المؤقت أحمد الشرع للشعب السوري عندما تولى مقاليد السلطة؛ سوريا موحدة.

    وأكد الزعيم الدرزي: “علينا أن نضع في اعتبارنا دائما أن سوريا كانت مقسمة من قبل النظام القديم”، مضيفا أنه لا يمكن بناء وطن موحد إلا “إذا وضعنا يدنا في يد بعضنا”، ودون تطرف من أي طرف.

    وجاءت الخطوة الرئيسية نحو تحقيق الوحدة الوطنية السورية عبر اتفاق بين القادة الأكراد والحكومة الانتقالية على الاندماج الكامل في مؤسسات الدولة.

    ومن الناحية النظرية من شأن ذلك أن يمنح إدارة الشرع سلطة على جميع الهياكل المدنية والعسكرية شمال شرق سوريا، ورغم ذلك مازالت التفاصيل الرئيسية للاتفاق لم تحسم بعد.

    وأعرب ممثلو الأكراد عن تفاؤل حذر، إذ قالوا: “يساورنا القلق، مثلنا مثل الطوائف الأخرى، ولكننا سنرى ما إذا كان الحكام الجدد سيوفون بوعودهم ويعيدون لكل سوري وطنه؛ بغض النظر عن أصله”.

    الساحة الدولية

    وضعت القيادة الجديدة في دمشق ضمن أولوياتها النأي بنفسها عن إرث نظام الأسد وإعادة بناء العلاقات الدولية.

    وكان نظام الأسد معزولا إلى حد كبير بعد اندلاع الحرب الأهلية، وتعرضت حكومته لعقوبات شديدة من غالبية المجتمع الدولي.

    واندلع الصراع في سوريا عام 2011 باحتجاجات ضد النظام، تعرضت للقمع العنيف، ثم تصاعد الأمر إلى حرب أهلية واسعة النطاق، شهدت مشاركة دولية، ما أدى إلى نزوح نحو 14 مليون شخص، ومقتل أكثر من 300 ألف مدني، بحسب تقديرات الأمم المتحدة.

    وبعد مرور ما يقرب من ستة شهور على سقوط الأسد التقى الشرع – وهو قائد سابق للمتمردين وعضو سابق في تنظيم القاعدة الإرهابي – بالعديد من قادة العالم، وبينهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ وفي أوروبا استقبله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. ومن المقرر أن يلقي الشرع كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

    إعادة التواصل بالمالي

    حققت دمشق في الآونة الأخيرة مكاسب واسعة على الساحة الدولية، خاصة في ما يتعلق برفع العقوبات.

    وفي منتصف شهر ماي هرع السوريون إلى الشوارع للاحتفال بإعلان الرئيس ترامب، بشكل غير متوقع، رفع العقوبات الأمريكية على البلاد بشكل كامل.

    وبعد أيام قليلة حذا الاتحاد الأوروبي حذو أمريكا، وأشادت وزارة الخارجية السورية بهذه “الخطوة التاريخية” لـ “سوريا الجديدة”.

    يشار إلى أنه خلال سنوات الحرب كانت السلع الأساسية شحيحة، من الأدوية إلى الوقود، إذ كان الاستيراد مستحيلا في ظل وطأة العقوبات الدولية.

    كما كانت سوريا معزولة إلى حد كبير عن النظام المالي العالمي، ما جعل تحويل الأموال من البلاد وإليها شبه مستحيل.

    ويقول المراقبون إن رفع العقوبات عن سوريا قد يؤدي إلى خفض الأسعار بشكل تدريجي، والسماح بتدفق رؤوس الأموال الأجنبية، إذ إن البلاد في حاجة ماسة إليها، وهو أمر بالغ الأهمية للانتعاش الاقتصادي وجهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

    أهمية المساعدات

    بعد مرور ستة شهور على الإطاحة بنظام الأسد مازالت سوريا بعيدة عن الاستقرار، ووفقا لبيانات الأمم المتحدة لشهر أبريل عاد حوالي 400 ألف لاجئ سوري من الدول المجاورة، وأكثر من مليون نازح بالداخل، إلى ديارهم.

    ومازال الوضع الإنساني في سوريا مزريا، حيث تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن حوالي 90% من السكان مازالوا يعتمدون على شكل ما من المساعدات الإنسانية.

    وبعد مرور السنوات الطويلة على اندلاع الصراع مازال الفقر متفشيا على نطاق واسع. ويقول العديد من السوريين إنهم مازالوا يعانون من الغموض بشأن مستقبل بلادهم.

    وقال أحد العائدين لوطنهم: “في بعض الأيام نتساءل فيها ما إذا كانت سوريا الجديدة مختلفة… وفي أيام أخرى نعتقد أننا نسير في الاتجاه الصحيح خطوة بخطوة؛ الأمل لا يزال حيا”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الغوسي: تعديلات المسطرة الجنائية قد تعيد ربط المتابعة في جرائم المال العام بالسلطة التنفيذية

    عاد النقاش الحقوقي والقانوني إلى الواجهة بالمغرب، بعد الجدل الذي أثارته بعض مقتضيات مشروع قانون المسطرة الجنائية الجديد، لاسيما المواد المتعلقة بكيفية تحريك المتابعة القضائية في قضايا الفساد المالي، ما دفع بعض الفاعلين إلى التحذير مما اعتبروه “عودة إلى منطق التبعية التنفيذية” و”انتكاسة دستورية”.

    في هذا السياق، عبّر محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، عن تخوفه من أن يؤدي المشروع الجديد إلى “الالتفاف على المكتسبات الحقوقية والقانونية والدستورية”، محذرًا من “عودة عقارب الساعة إلى الوراء”.

    وقال الغلوسي في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية:
    “ما أشبه اليوم بالأمس، ليبقى السؤال: من له المصلحة في خرق الدستور واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وضرب المكتسبات الحقوقية والمؤسساتية والعودة بنا إلى الوراء؟”

    وأوضح أن التاريخ التشريعي المغربي عرف منذ سنة 1962 تجريم أفعال مثل اختلاس وتبديد الأموال العمومية، واستغلال النفوذ، والغدر، وغيرها من الجرائم ذات الطابع المالي، قبل أن يتم إنشاء محكمة العدل الخاصة سنة 1965، والتي كانت، بحسبه، “تُحال عليها القضايا وجوبا بإذن كتابي صادر عن وزير العدل”، وهو ما جعلها، وفق تعبيره، “محكمة استثنائية تابعة للسلطة التنفيذية”.

    وأضاف أن المحكمة المذكورة ألغيت سنة 2004 بعد انتقادات واسعة من طرف الحقوقيين والقانونيين، ليتم بعد ذلك، سنة 2011، وفي سياق احتجاجات حركة 20 فبراير، إحداث أقسام متخصصة في جرائم المال العام بمحاكم الاستئناف، بموجب مرسوم 14 نونبر 2011. واعتبر أن هذه الخطوات جاءت في سياق الاستجابة لمطالب الشارع المغربي الذي دعا إلى “محاربة الفساد ومحاكمة لصوص المال العام والمفسدين واسترجاع الأموال المنهوبة”.

    وأشار الغلوسي إلى أن هذه المكتسبات مهددة اليوم بما تضمنته المادة 3 من مشروع تعديل قانون المسطرة الجنائية، قائلاً: “اليوم يتولى المهمة، المفتشية العامة للمالية والمفتشية العامة للداخلية (جهازان تابعان للسلطة التنفيذية)، واللتان ستحيلان التقارير مشفوعة بطلب إجراء الأبحاث على الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسا للنيابة العامة (جهاز قضائي مستقل يا حسرة)”، وهو ما يعتبره عودة إلى الممارسات القديمة التي كانت تربط قرار المتابعة بإرادة السلطة التنفيذية.

    “فهل ستسمح الدولة بهذا العبث؟”، يتساءل الغلوسي في ختام تدوينته، معبرًا عن تخوفه من أن تكون التعديلات المقترحة مقدمة لتقليص فعالية المؤسسات القضائية في محاربة الفساد ونهب المال العام.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لقجع يُعلن « الصرامة » في وجه فوضى الصفقات العمومية.. مراقبة مسبقة، تقارير إلزامية، وفسخ عقود المقاولين المخالفين دون تعويض

    الصحيفة من الرباط

    أعلنت الحكومة، عزمها تكريس قواعد الحكامة الجيدة في تدبير المال العام، بالاعتماد على قاعدة ذهبية تؤطر منظومة الصفقات العمومية في المغرب، وهي اعتماد مبدأ المنافسة المفتوحة كمدخل أساسي لضمان الشفافية والمساواة بين المتنافسين، تماشيا مع روح دستور 2011، وفق ما أكده الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، مشددا على أن الصفقات التي يتجاوز مبلغها ثلاثة ملايين درهم والصفقات التفاوضية التي تتخطى مليون درهم، تُخضع وجوبا لتدقيقات رقابية بمبادرة من الوزير المعني.

    وأوضح لقجع، في جواب مكتوب على سؤال وجهه النائب البرلماني إدريس السنتيسي،…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لقجع يُشدد الخناق على المتلاعبين في الصفقات العمومية بقيمة 34 ألف مليار سنتيم سنة 2025

    زنقة20| علي التومي

    شرع فوزي لقجع الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، في تنفيذ سلسلة من الإجراءات الصارمة لمحاصرة أي تلاعب محتمل في الصفقات العمومية، التي من المتوقع أن تبلغ قيمتها الإجمالية 340 مليار درهم خلال سنة 2025.

    و وجه لقجع وجّه تعليماته للقطاعات الحكومية بتكثيف الرقابة، عبر إرسال لجان تفتيش فور انطلاق إجراءات التعاقد، ومواكبة تنفيذ الصفقات على أرض الواقع، لضمان ربط المسؤولية بالمحاسبة، والتقليص من الشكايات المتزايدة بشأن الطعون في نتائجها.

    وأكد لقجع، في جواب كتابي موجه إلى النائب البرلماني إدريس السنتيسي، رئيس فريق الحركة الشعبية، على ضرورة الالتزام بمبدأ المنافسة المفتوحة وتوسيع نطاق الإشهار، وفق مقتضيات دستور 2011، داعيًا إلى تفعيل مقتضيات المرسوم رقم 2.22.431 الصادر في 8 مارس 2023، المتعلق بالصفقات العمومية، الذي يضم 173 بندًا و61 إجراءً يهدف إلى تعزيز الشفافية ومحاربة الفساد.

    وبحسب الوثيقة، فقد ألزمت الحكومة إخضاع الصفقات التي تتجاوز ثلاثة ملايين درهم، وكذا الصفقات التفاوضية التي تتجاوز مليون درهم، للتفتيش والتدقيق، مع فرض تقديم تقارير نهاية التنفيذ خلال أجل لا يتعدى ثلاثة أشهر بعد التسلم النهائي.

    كما شدد لقجع حسب يومية الصباح التي نقلت الخبر على ضرورة تفعيل العقوبات في حال تسجيل مخالفات، بما في ذلك فسخ الصفقة، أو اقتطاع الضمانات المالية، أو إقصاء المقاول من المشاركة في صفقات مستقبلية، بل وحتى اللجوء إلى التنفيذ المباشر على نفقته.

    إلى ذلك يهدف هذا التحرك الحكومي إلى إعادة الثقة في تدبير الصفقات العمومية، وضمان حسن صرف المال العام، في ظل أوراش تنموية كبرى تتطلب أعلى درجات الحكامة والنزاهة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اختلاس وتبديد أموال عمومية بالتلاعب في الصفقات

    محمد اليوبي

    أعلن الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، عن إجراءات صارمة لمراقبة وتتبع الصفقات العمومية وسندات الطلب التي تفوتها مختلف الإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، وذلك بعد تسجيل تلاعبات واختلالات تكلف خزينة الدولة خسائر جسيمة، من خلال تبديد واختلاس أموال عمومية.

    وأوضح لقجع، في جواب عن سؤال كتابي تقدم به الفريق الحركي بمجلس النواب، أن القاعدة الأساسية لعقد الصفقات العمومية تكمن في اللجوء إلى مسطرة المنافسة المفتوحة، وذلك من خلال وضع الآليات الضامنة للشفافية وإقرار مبدأ المساواة في التعامل مع المتنافسين وإلزام صاحب المشروع بتأمين الإشهار على أوسع نطاق تماشيا مع روح دستور 2011.

    وأكد الوزير أنه يتم إخضاع الصفقات لمراقبة مسبقة على الالتزام بالنفقات ومراقبة الأداء طبقا للمساطر الجاري بها العمل مع ضرورة تبليغ نائلها مراجع التأشيرة على النفقة موضوع الصفقة، قبل أي شروع في تنفيذها، مع إجبارية إخضاع الصفقات التي يتجاوز مبلغها ثلاثة ملايين درهم مع احتساب الرسوم والصفقات التفاوضية التي يتجاوز مبلغها مليون درهم مع احتساب الرسوم وعقودها الملحقة إلى مراقبات وتدقيقات بمبادرة من الوزير المعني مما من شأنه السهر على سلامة تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية وحسن تدبير الأموال العمومية.

    ومن بين الإجراءات، كذلك، إلزام أصحاب المشاريع بإعداد تقرير انتهاء تنفيذ الصفقة، وذلك داخل أجل أقصاه ثلاثة أشهر بعد التسلم النهائي للأعمال بالنسبة للصفقات التي يتجاوز مبلغها مليون درهم مع احتساب الرسوم وعقودها الملحقة، مع إعداد تقرير تقديم الصفقة بحيث يكون كل مشروع صفقة موضوع تقرير تقديم يعده صاحب المشروع.

    أما في ما يتعلق بالتدابير المتخذة في حالة تسجيل مخالفات، فأكد لقجع أن مقتضيات المرسوم المتعلق بالمصادقة على دفتر الشروط الإدارية العامة المطبقة على صفقات الأشغال، تنص على أنه يمكن في حالة تسجيل مخالفات إما فسخ الصفقة، ويمكن أن يكون هذا الفسخ، إما بدون قيد أو شرط، وإما مقرونا بحجز الضمان النهائي ويتم اقتطاع المبلغ المطابق لإصلاح الاختلالات أو العيوب المعاينة نسبيا من مبلغ الاقتطاع الضامن وعند الاقتضاء من المبالغ المستحقة للمقاول دون الإخلال بالحقوق الممكن القيام بها ضده بأية وسيلة من وسائل التحصيل، وإما يكون الفسخ متبوعا بإبرام صفقة جديدة مع مقاول آخر أو تجمع على نفقة ومخاطر المقاول الأول لإتمام الأشغال طبقا لمقتضيات المادة 86 من المرسوم المتعلق بالصفقات العمومية.

    ويمكن اتباع فسخ الصفقة أيضا،، يضيف الوزير، بإقصاء المقاول المخل مؤقتا أو نهائيا من المشاركة في الصفقات العمومية، وكذلك القيام بالتنفيذ المباشر على نفقة المقاول، وفي هذه الحالة تقوم السلطة المختصة بإحلال مؤقتا محل المقاول المخل، للإشراف على إتمام الأشغال موضوع الصفقة باستعمال الوسائل المادية والبشرية للمقاول المخل، وذلك على حساب هذا الأخير، ويقوم صاحب المشروع باقتناء التوريدات والمواد الضرورية للقيام بالتنفيذ المباشر ويحسبها على المقاول المخل.

    وفي ما يخص سندات الطلب، أوضح لقجع أن هذه المسطرة تعتبر وسيلة تيسيرية أقرها المرسوم المنظم للصفقات العمومية، بهدف تمكين أصحاب المشاريع من إنجاز أشغال أو خدمات أو اقتناء توريدات ذات كلفة غير مرتفعة نسبيا، دون التقيد بشكليات مساطر إبرام الصفقات، إلا أنها تخضع للمبادئ العامة للصفقات العمومية وكذا للمقتضيات المعمول بها في هذا الشأن، كونها عقدا إداريا.

    وأكد لقجع أن إبرام سندات الطلب يندرج في إطار تنفيذ النفقات العمومية التي تستوجب احترام مبدأ حماية المال العام، وذلك باتخاذ جميع التدابير التي من شأنها ضمان تنفيذها في أفضل الظروف، ولذلك تولي الحكومة أهمية خاصة لورش تجويد مسطرة الشراء بناء على سندات الطلب، وذلك ضمانا للمنافسة الحرة وتعزيزا للضمانات المخولة للمقاولات ومراعاة حرية الولوج إلى الطلبية العمومية والمساواة في التعامل مع المتنافسين.

    وأشار الوزير إلى أن إصلاح نظام الصفقات العمومية، الذي تم من خلال المرسوم الصادر بتاريخ 8 مارس 2023، تضمن عدة إجراءات تكرس لضبط مثالي وتدبير ناجع لمسطرة الشراء بواسطة سندات الطلب، في إطار المبادئ العامة للصفقات العمومية المتعلقة بضمان الشفافية وحرية الولوج إلى الطلبيات العمومية.

    وأضاف لقجع أنه يتم إخضاع الأعمال الواجب إنجازها عن طريق سندات الطلب إلى منافسة مسبقة ماعدا في الحالات التي يستحيل فيها ذلك أو كان اللجوء إلى المنافسة المسبقة غير متلائم مع طبيعة الأعمال المراد إنجازها، مع وجوب تحديد سندات الطلب المواصفات ومحتوى الأعمال المراد تلبيتها، ورقمنة مسطرة الشراء بواسطة سندات الطلب عن طريق نشر إعلان الشراء في بوابة الصفقات العمومية، وذلك من أجل تمكين كافة المقاولات من تقديم بيانات الأثمان، واختيار العرض الأقل تكلفة بطريقة تضمن المساواة في التعامل مع المتنافسين والشفافية في اختيارات صاحب المشروع.

    وموازاة مع التدابير والإجراءات سالفة الذكر، أفاد لقجع بأن الحكومة تعمل على دراسة مجموعة من الإجراءات الأساسية المعمول بها في مجال الصفقات العمومية عن طريق سندات الطلب باعتبارها عقدا إداريا يخضع للمساطر المتبعة في هذا الشأن، كما يسري عليه ما يسري على الصفقات العمومية، وهو الأمر الذي تم تأكيده من خلال آراء اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية.

    ومن بين هذه الإجراءات، التي تتدارسها الحكومة، إدراج إمكانية تحديد الضمانات القانونية والتجارية، وكذا خدمة ما بعد البيع المنصوص عليها في القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك عند الاقتضاء، وإمكانية الإدلاء بالضمانة البنكية، أو الكفالات الشخصية والتضامنية، يتم اختيارها من بين المؤسسات المعتمدة لهذا الغرض على غرار ما هو معمول به بالنسبة للصفقات العمومية مع نزع الطابع المادي عن هذه الإجراءات وهو ما من شأنه تعزيز الشفافية والنجاعة في تنفيذ النفقات، وتحسين التفاعل بين الإدارة والمقاولة بما ينعكس إيجابا على تحسين آجال أداء النفقات العمومية.

    كما تتدارس الحكومة إمكانية التنصيص، عند الاقتضاء، على وجوب تقديم التراخيص اللازمة لمزاولة الأنشطة المرتبطة بالأعمال موضوع سندات الطلب، كما هو منصوص عليها في النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، وإمكانية التنصيص، عند الاقتضاء، على وجوب تقديم العينات أو النماذج المصغرة أو الوثائق الوصفية أو البيانات الموجزة أو الوثائق التقنية الأخرى المطلوبة وفق الكيفيات والشروط نفسها المنصوص عليها بالنسبة الصفقات العمومية، مع إمكانية تطبيق الجزاءات القسرية على كل متعاقد أخل بتنفيذ التزاماته وفق المساطر المعمول بها في إطار الصفقات العمومية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اللامركزية في المغرب بين النص والممارسة.. دراسة تكشف تحديات التفعيل وأوجه القصور

    كشفت دراسة أكاديمية حديثة أن تجربة اللامركزية في المغرب ما تزال رهينة أعطاب بنيوية وإكراهات متعددة في مسار تنزيل الجهوية المتقدمة، رغم مرور أكثر من عشر سنوات على إقرار دستور 2011، الذي اعتُبر نقطة تحول مفصلية في تكريس مبدأ الإنصاف المجالي.

    الدراسة التي أعدّها الدكتور عمر احرشان، أستاذ القانون العام بجامعة القاضي عياض بمراكش، ونُشرت في عدد الربيع 2025 من مجلة “حكامة”، حملت عنوان “اللامركزية في المغرب: الأعطاب البنيوية وإكراهات التنزيل”، واعتمدت على تحليل دستوري وقانوني للسياق المغربي، مقرونًا باستقراء الممارسة الترابية الراهنة.

    ووفق الباحث، فإن المغرب ورغم تأكيده في دستوره على تنظيم ترابي لامركزي، “ما يزال يتأرجح بين الطابع الإداري والسياسي للامركزية”، حيث أوضح أن “الطابع المركزي المفرط لا يزال حاضرًا بقوة في تدبير الشأن المحلي، بفعل تحكم السلطة المركزية في الرقابة والإشراف والتأشير على ميزانيات الجماعات”.

    وأضاف احرشان أن الإطار القانوني المنظّم للامركزية، ورغم انتقاله إلى مرتبة القوانين التنظيمية، “لم يُمكّن الجماعات الترابية من استقلالية فعلية، لا على مستوى الاختصاصات، ولا على مستوى الموارد المالية”، مشيرًا إلى أن “منظومة تمويل الجماعات الترابية ما تزال قائمة على منطق الإعانات المركزية، مما يجعلها رهينة المركز”.

    وتوقفت الدراسة عند الطابع المتردد للسلطة المركزية في تفويض الصلاحيات، معتبرة أن “جذور الإدارة المغربية ما تزال مخزنية، وأن الدولة تتوجس من التخلي عن مركزيتها لصالح كيانات محلية منتخبة قد تنازعها الشرعية والمشروعية”.

    في السياق ذاته، أشار الباحث إلى أن “عقودًا من الاستقلال لم تغيّر المعادلة الاستعمارية التي قسمت البلاد إلى مغرب نافع ومغرب غير نافع”، مؤكدًا أن “الجهوية المتقدمة، في صيغتها الحالية، لم تنجح في معالجة التفاوتات المجالية ولا في تعزيز الإنصاف الترابي”.

    وانتقدت الدراسة ما وصفته بـ”التنزيل المرتبك” للنصوص الدستورية، مشيرة إلى أن “التأخر في إصدار القوانين التنظيمية وتفعيل المراسيم التطبيقية أضعف إيقاع الإصلاح وأطال المرحلة الانتقالية لما بعد دستور 2011”.

    كما أبرزت الدراسة أن “الدولة المغربية اختارت خيار الدولة الموحدة/ البسيطة، واكتفت بنموذج اللامركزية الإدارية بدل اللامركزية السياسية، وهو ما قلّص من هامش المبادرة لدى الجماعات”، لافتة إلى أن المبادرات السياسية مثل مقترح الحكم الذاتي في الصحراء “تظل استثناءً خاضعًا لحسابات دولية”.

    في ختامها، دعت الدراسة إلى إعادة النظر في فلسفة اللامركزية بالمغرب، من خلال منح الجماعات الترابية صلاحيات فعلية، وتجاوز الطابع الشكلي للتدبير الحر، واعتماد رقابة قضائية مستقلة بدل الرقابة الإدارية، مع إصلاح آليات التقطيع الترابي والتمويل الجبائي.

    وتأتي هذه الدراسة في سياق متجدد من النقاش الوطني حول النموذج التنموي الجديد، وتزايد المطالب بجعل الجهوية رافعة حقيقية للعدالة الاجتماعية والمجالية، بعيدًا عن منطق التحكم ومركزة القرار.

    إقرأ الخبر من مصدره