Étiquette : 2013

  • مراجعة تسعير الأدوية.. “كونفدرالية الصيادلة” تدعو وزارة الصحة إلى اعتماد مقاربة تشاركية

    طالبت كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب، وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، بتمكينها من الاطلاع على التعديلات المقترحة بشأن مشروع المرسوم المتعلق بمسطرة تحديد أثمنة الأدوية، وفتح المجال أمامها لتقديم ملاحظاتها التقنية والمهنية بخصوصه.

    وجاء هذا الطلب في مراسلة وجهتها الكونفدرالية إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، حيث أكدت الكونفدرالية أنها تتابع مستجدات هذا المشروع في إطار اهتمامها بتوازن المنظومة الدوائية الوطنية وانعكاساته على استقرار الصيدليات، باعتبارها حلقة أساسية في ضمان ولوج المواطنين إلى الأدوية.

    وأوضحت المراسلة أن الكونفدرالية تابعت باهتمام ما ورد في تقرير مجلس المنافسة الأخير الموجه إلى الحكومة، والذي سجل مجموعة من الملاحظات الجوهرية بشأن المشروع، خاصة ما يتعلق بعدم معالجة الاختلالات البنيوية التي أفرزها المرسوم السابق لسنة 2013 على مستوى الصيدليات، دون اعتماد إجراءات مصاحبة، وهو ما ساهم في إضعاف استقرارها الاقتصادي وهشاشتها، وتهديد عدد منها بالإفلاس.

    كما شددت الكونفدرالية على أهمية اعتماد مقاربة تشاركية حقيقية في مراجعة هذا النص التنظيمي، تأخذ بعين الاعتبار آراء مختلف المتدخلين، وفي مقدمتهم الصيادلة، باعتبارهم معنيين بشكل مباشر بتأثيراته على استمرارية مؤسساتهم وعلى الأمن الدوائي الوطني.

    وفي هذا السياق، التمست الكونفدرالية من الوزارة الوصية تمكينها من الاطلاع على التعديلات المقترحة، والمساهمة في تجويدها بما يضمن تحقيق التوازن بين القدرة الشرائية للمواطنين، وتوازن صناديق التأمين، والحفاظ على استقرار شبكة الصيدليات الوطنية باعتبارها مرفقا صحيا للقرب ودعامة أساسية للمنظومة الصحية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قضية “إسكوبار الصحراء”.. الدفاع يواجه تصريحات “المالي” ويطعن في تكييف الوقائع ويفتح سؤال الجرائم الحقيقية

    0

    عاد ملف “إسكوبار الصحراء” إلى نقطة قانونية شديدة الحساسية، بعدما وضع دفاع المتهم إسماعيل.م قرار الإحالة تحت المجهر، مثيرا أسئلة دقيقة حول طبيعة الأفعال المنسوبة إليه، وحدود التكييف الجنائي، وما إذا كانت الوقائع تتعلق بجرائم مكتملة أم محاولات أم اتفاقات لم تكتمل أركانها.

    وخلال جلسات المحاكمة، قدم المحامي محمد كروط مرافعة ركز فيها على ما اعتبره غموضا في توصيف الوقائع، مشيرا إلى أن قرار الإحالة لم يتضمن عبارات دقيقة من قبيل “التصدير” أو “محاولة التهريب” أو “الاتفاق قصد المسك”، واكتفى بصياغات عامة مرتبطة بالاتجار في المخدرات.

    واعتبر الدفاع أن هذا الغموض يطرح إشكالا قانونيا، خاصة مع وجود تباين بين منطوق الإحالة وتعليلها، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى انسجام الوصف القانوني مع الوقائع المعتمدة في الملف.

    كما توقف الدفاع عند مسألة التمييز بين الجريمة التامة والمحاولة، متسائلا عن إمكانية متابعة المتهم بأفعال مكتملة في وقت تشير فيه عناصر من الملف إلى صور غير مكتملة أو محاولات، وهو ما يطرح إشكالا في تحديد الأساس القانوني للمتابعة.

    وفي جانب آخر، أثار الدفاع مسألة تعدد المتهمين وتداخل الأدوار، مؤكدا أن المساهمة الجنائية تقتضي تحديد دور كل متهم بشكل دقيق، سواء كان فاعلا أصليا أو شريكا أو مساهما، بدل اعتماد توصيفات عامة تشمل الجميع دون تفصيل.

    وأشار كروط إلى أن الملف يعتمد، في جزء منه، على تصريحات منسوبة لشخصية “المالي”، تعود إلى فترة تمتد بين 2006 و2013، دون إسنادها، حسب قوله، إلى وقائع مادية دقيقة أو تواريخ محددة، ما يفتح المجال أمام الدفع بإشكالات التقادم وكفاية وسائل الإثبات.

    وأكد الدفاع أن المحكمة تملك صلاحية إعادة تكييف الوقائع، غير أنها تظل مقيدة بما ورد في قرار الإحالة، مشددا على أن الدعوى العمومية يجب أن تقوم على أفعال محددة وواضحة من الناحية القانونية.

    وختم الدفاع مرافعته بطرح سؤال مركزي: ما هي الجرائم الحقيقية موضوع المتابعة؟ وهل يتعلق الأمر باتفاقات أم محاولات أم أفعال مكتملة؟ وهو السؤال الذي اعتبره مفتاح فهم الإشكال القانوني في هذا الملف الذي يتابع فيه أيضا عدد من الأسماء البارزة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مستجدات قضية “إسكوبار الصحراء” ودفاع المعلم يشكك في أساس المتابعة

    شهدت جلسة المحاكمة في ما بات يُعرف إعلاميا بملف “إسكوبار الصحراء” مرافعة مطولة للمحامي محمد كروط، دفاع المتهم إسماعيل المعلم، الذي يتابع في هذا الملف إلى جانب سعيد الناصري وعبد النبي البعيوي، حيث انصبت مرافعته على تفكيك الأساس القانوني للمتابعة وإبراز ما اعتبره تناقضات جوهرية في قرار الإحالة وتكييف الأفعال المنسوبة لموكله.

    واستهل الدفاع مرافعته بإثارة إشكال قانوني يتعلق بتكييف المتابعة، متسائلاً عن مدى سلامة الجمع بين مقتضيات الفصلين 2 و5 من القانون، موضحاً أن الفصل الخامس يهم “المشاركة في اتفاق قصد مسك المخدرات”، وهو ما يطرح، حسب قوله، إشكالاً حين يتم الجمع بين الاتفاق والمحاولة والجريمة التامة في آن واحد، معتبراً أن هذا التداخل يخلق ارتباكاً حقيقياً بشأن طبيعة الجرائم موضوع المتابعة، وهل نحن أمام جرائم تامة أم مجرد أفعال غير مكتملة.

    وأكد المحامي أن قرار الإحالة الصادر عن قاضي التحقيق لم يتضمن بشكل صريح وواضح وقائع تتعلق بمحاولة التهريب أو التصدير، بل تحدث بشكل عام عن الاتجار، دون تحديد دقيق للأفعال أو استعمال صريح لمفهوم “التهريب”، وهو ما اعتبره خللاً في الصياغة القانونية، خاصة وأن المحكمة، وإن كانت تملك سلطة إعادة التكييف، تبقى مقيدة بالوقائع كما وردت في قرار الإحالة.

    وانتقد الدفاع ما وصفه بانعدام الانسجام بين منطوق القرار وتعليله، مشيراً إلى أن هذا التناقض ينعكس مباشرة على توافر أركان الجنح، التي يفترض أن تكون محددة بدقة من حيث الأفعال والأشخاص والظروف، مشددا على أن المتابعة، كما وردت في منطوق الإحالة، تتحدث عن “المشاركة في اتفاق قصد مسك المخدرات”، وفقاً للمادة الخامسة، وليس المادة الثانية، ما يجعل الصياغة القانونية، حسب تعبيره، “صورة مستحيلة الوقوع” حين يتم الجمع بين المسك والمحاولة والتصدير في قالب واحد.

    وأضاف أن القرار لم يميز بين الأفعال المرتكبة بالأصالة وتلك المنسوبة على سبيل المشاركة، ولم يحدد مراحل المساهمة أو طبيعتها، وهو ما يطرح إشكالاً جوهرياً حول تحديد المسؤوليات الجنائية لكل متهم على حدة، متسائلًا في هذا السياق: هل المحكمة ملزمة بما ورد في منطوق قرار الإحالة أم بما جاء في تعليله؟ مؤكداً أن العبرة في النهاية بما هو مكتوب بشكل واضح ومحدد.

    وفي معرض حديثه عن تعدد الجنح ووحدة الجريمة، أوضح الدفاع أن المساهمة الجنائية تقتضي تعدد الفاعلين وصدور أفعال مختلفة تفضي إلى نتيجة إجرامية واحدة، شريطة وجود توافق سابق بينهم، وهو ما يعرف بتوافق الإرادات. واستند إلى اجتهادات فقهية تؤكد ضرورة تحديد دور كل متهم بشكل مستقل، من حيث الفعل والدافع والمساهمة، حتى يتسنى ترتيب الجزاء القانوني المناسب لكل واحد منهم.

    وانتقد المحامي غياب هذا التحديد في الملف، معتبراً أنه كان لزاماً على قاضي التحقيق والنيابة العامة بيان دور كل متهم بدقة، وتحديد الأفعال المنسوبة إليه، وتواريخ ارتكابها، لما لذلك من آثار قانونية، خاصة في ما يتعلق بالتقادم، مشيرًا إلى أن الحديث عن فترة زمنية ممتدة بين 2006 و2013 دون تحديد دقيق للتواريخ يفتح الباب أمام إشكالات قانونية حقيقية.

    وفي ما يتعلق بجريمة “مسك المخدرات”، شدد الدفاع على أن هذا الوصف لا يمكن إطلاقه بشكل مجرد، بل يجب أن يستند إلى ركن مادي واضح وقصد جنائي ثابت، يتمثل أساساً في علم المتهم بطبيعة المادة التي بحوزته، مستشهداً في ذلك باجتهادات محكمة النقض التي أكدت ضرورة إثبات هذا العلم بشكل صريح.

    أما بخصوص عنصر المشاركة، فأبرز الدفاع أن الملف لم يحدد لا طبيعة هذه المشاركة ولا مكانها ولا الأفعال التي تشكلها، رغم أن القانون يفرض بيان صور المشاركة بشكل دقيق، وربطها بالفعل الأصلي من حيث الزمان والسياق، مع تحديد الأطراف المعنية بها ولصالح من تمت.

    وتوقف الدفاع أيضاً عند تهمة نقل المخدرات، معتبراً أن هذه الجريمة تقتضي توفر عنصر الحيازة، وأن يكون النقل لفائدة الغير، متسائلاً عن الكمية التي يُدعى أن إسماعيل المعلم قام بنقلها، ولصالح من، ومشدداً على أن عنصر العلم، باعتباره ركناً أساسياً في الجريمة، لم يتم إثباته.

    وفي ما يخص تهمتي تصدير المخدرات ومحاولة تصديرها، اعتبر الدفاع أن متابعتهما معاً أمر غير جائز منطقياً وقانونياً، في غياب وقائع دقيقة توضح كيفية تنفيذ هذه الأفعال، والوسائل المستعملة فيها، سواء براً أو بحراً أو جواً، والجهة التي تم التصدير إليها، متسائلاً عن مكان وزمان “محاولة التصدير”، وما إذا تم ضبطها في مطار أو ميناء، مع غياب أي معطيات ملموسة بهذا الخصوص.

    كما أشار إلى ضرورة بيان الأضرار والآثار المترتبة عن هذه الأفعال، معتبراً أن غياب هذه العناصر يجعل من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، تحديد الجرائم المنسوبة إلى موكله بشكل دقيق.

    وفي سياق تدعيم دفوعاته، توقف الأستاذ محمد كروط عند مقتضيات الفصل 14 من القانون الجمركي، موضحاً أن قيام جريمة التصدير يظل رهيناً بثبوت عنصر جوهري يتمثل في خروج البضاعة فعلياً من التراب الوطني نحو الخارج، وهو ما اعتبر أنه لم يثبت في النازلة المعروضة، مبرزًا أن تحميل موكله مسؤولية أفعال مفترضة، في غياب عناصر مادية دقيقة ومؤكدة، يتعارض مع القواعد الأساسية للمحاكمة العادلة.

    كما سجل الدفاع وجود تناقضات وصفها بالواضحة في قرار الإحالة، خاصة فيما يتعلق ببعض المعطيات التي اعتبرها غير دقيقة، من قبيل الادعاء بأن موكله اقتنى شقة لفائدة أحد الأطراف سنة 2013، وكذا الإشارة إلى زوجة أوكرانية دون تقديم تفاصيل موثقة أو أدلة ملموسة تدعم هذه المزاعم، مشيرًا إلى أن هذه العناصر، المنسوبة لما ورد على لسان الحاج بن براهيم، تم اعتمادها ضمن تعليل قاضي التحقيق رغم كونها، حسب تعبيره، تفتقر للانسجام والمنطق.

    وشدد الدفاع على أن الوقائع التي بُني عليها الملف تعود أساساً إلى الفترة الممتدة بين سنتي 2006 و2013، في حين خلا قرار الإحالة من أي إشارة إلى وقائع تعود لسنة 2015، وهو ما يطرح، بحسبه، إشكال التقيد بمنطوق الإحالة، مؤكدًا أن المحكمة تبقى ملزمة قانوناً بالنظر فقط في الوقائع المحالة عليها دون غيرها.

    و أثار الدفاع مسألة إدخال عناصر جديدة خلال مرافعة النيابة العامة، لم يسبق أن وردت في محاضر البحث التمهيدي أو التحقيق، معتبراً أن هذه الإضافات لم تُدعم بأدلة مادية كافية، خاصة ما تعلق بمزاعم حول مبالغ مالية تفوق عشرة آلاف درهم، والتي لم يتم، حسب قوله، إثباتها بوثائق أو قرائن ملموسة.

    وفي ختام مرافعته، شدد المحامي محمد كروط على أن عبء الإثبات يقع على عاتق النيابة العامة، التي يتعين عليها تقديم تعليل قانوني متماسك قائم على وقائع ثابتة ومعطيات دقيقة، وليس الاكتفاء بتصريحات “المالي”، خاصة وأن قرار الإحالة لم يتضمن وقائع تعود لسنة 2015، بل استند أساساً إلى تصريحات تتعلق بالفترة ما بين 2006 و2013، وهو ما يطرح، حسب قوله، تساؤلات جدية حول قوة الملف وحجيته القانونية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كليمو: الوعي الفني المغربي تشكّل من خشبة الصديقي إلى « ناس الغيوان »


    حاوره: عبد الله الساورة

    في سياقٍ تتقاطع فيه الذاكرة مع أسئلة الحاضر، ويستعيد فيه المشهد الثقافي المغربي بعضًا من توتره الخلّاق، يأتي هذا الحوار مع المؤرخ والباحث المستعرب جون-فرانسوا كليمو، ليقدّم قراءة مركّزة لمسار طويل من التحولات التي لم تكن مجرد انتقالات شكلية، وإنما مست بنية الوعي الثقافي في عمقه، حيث لا ينشغل الحوار بسرد التاريخ الفنون بقدر ما يتوقف عند لحظات تحولها، وهي تعيد صياغة موقعها بين إرث متجذر وحداثة لم تستقر بعد.

    وعلى صفحات هسبريس، يشتغل كليمو من موقع معرفي يقوم على مسافة تحليلية واعية، تتيح تفكيك البنى الرمزية للثقافة المغربية وربطها بسياقاتها التاريخية والاجتماعية، وهي مسافة لا تعني الانفصال عن الموضوع، وإنما تمنح أدوات للفهم تتجاوز الأحكام السريعة، وتتيح قراءة أكثر تركيبًا لظواهر تتقاطع فيها مستويات متعددة، من التعبير الفني إلى التحولات الاجتماعية العميقة.

    ويحضر في هذا الحوار اسم الطيب الصديقي باعتباره علامة فارقة في تاريخ المسرح المغربي، حيث لم يكتف بإخراج العروض، بل أعاد تشكيل معنى الخشبة، وحرّك العلاقة بين الجمهور والنص، وبين التراث والحداثة، كما تتقاطع تجربته مع تحولات موسيقية بارزة، خاصة مع مجموعة “ناس الغيوان”، التي نقلت الفن من فضاء الترفيه إلى مجال التعبير عن نبض المجتمع، حيث يغدو الأداء الجماعي شكلاً من أشكال التفكير المشترك.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    ويمتد النقاش إلى تحولات أحدث، حيث تتجاور أشكال فنية متعددة، من المسرح إلى موسيقى الراب، في سياق يعكس تغيرات أعمق داخل المجتمع المغربي، إذ لم يعد الفن معزولًا عن محيطه، وإنما صار مدخلًا لفهم توترات الهوية، في ظل تفاعل مستمر بين المحلي والعالمي، وبين التقاليد والوسائط الجديدة، وهو ما يكشف عن مشهد ثقافي متعدد، يعيد تشكيل نفسه باستمرار دون أن يفقد صلته بجذوره.

    ويضع هذا الحوار القارئ أمام أسئلة مفتوحة تتصل بقدرة الثقافة المغربية على التجدد دون القطيعة مع ذاكرتها، وبكيفية تحقيق توازن بين البعد الجمالي والالتزام، وبين الفردي والجماعي، في سياق ثقافي يتغير بوتيرة متسارعة.

    نص الحوار انطلاقاً من الذكرى العاشرة لرحيل الطيب الصديقي، كيف يمكن قراءة تحوّل المسرح المغربي بعد الاستقلال من مجرد ممارسة فنية إلى مشروع ثقافي يحمل وعياً جماعياً، خاصة مع بروز فرق مثل “دابا المسرحية”، وما الذي مثّله الصديقي في هذا التحول؟

    كان الطيب الصديقي شخصية ثقافية بارزة في تاريخ المغرب، كما ذكّرنا ابنه بكر مؤخرًا في بن جرير، وكان أحد مؤسسي المسرح كشكل ثقافي أساسي للحداثة، وذلك في سياق تغيرات سياسية مرتبطة بالقومية، إذ ورث المغرب الجديد دولة مركزية ظهرت في مطلع القرن العشرين، ما يعني غياب سلطان الزعيم الاسمي وظهور سلطات أخرى في الأقاليم والمدن، إدارات يهيمن عليها الباشا وهو رجل يعينه السلطان ولا ينتخبه الشعب، ونتج هذا التغيير أيضًا عن تغيرات اقتصادية أتاح العمل المأجور من خلالها فرصًا جديدة وحرر النساء اللواتي شاركن في الإنتاج ضمن المؤسسات الرأسمالية، وغالبًا ما يُلاحظ هذان النوعان من التغيير فقط السياسي والاقتصادي بينما تُتجاهل التغيرات الثقافية رغم أهميتها البالغة، ومن هذه التغيرات ظهور الرسم على القماش أولًا في طنجة عام 1903 بعد محاولة فاشلة في القرن السادس عشر، وشهدت الساحة الفنية تطورًا في الموسيقى النغمية ذات السلالم الموسيقية السباعية، والموسيقى والرواية في ثلاثينيات القرن العشرين، وموسيقى السينما في مراكش عامي 1900 و1901، وأخيرًا موسيقى المسرح السياسي باللغة العربية في مطلع عشرينيات القرن العشرين لا سيما في سلا مع الفرق المصرية والفلسطينية، وكل هذا بالإضافة إلى أساليب التعابير القديمة السائدة والتي تمثلت في الشعر وأحيانًا أدب الرحلات.

    وكان مسرح الطيب الصديقي جزءًا لا يتجزأ من النشاط الثقافي الذي أعقب الاستقلال، وعلى مدى سنوات عديدة سنحت فرص عديدة لأنشطة جديدة، إلا أن الحياة الثقافية تعثرت لاحقًا بسبب حالة الطوارئ التي فُرضت بعد عام 1965 ومحاولتي الانقلاب عامي 1971 و1972، وقد أدى ذلك إلى تطوير عروض ترفيهية أكثر داخل المسرح وهو ما لم يُنقذ مسرح الدار البيضاء في نهاية المطاف فأغلق أبوابه عام 1984، وبعد عشرين عامًا واكبت فرقة مسرح “دابا تياتر” موجة جديدة من النشاط السياسي والثقافي المكثف الذي ظهر عام 2004 مع حركة “النايدا” المغربية وهو مصطلح صِيغ لوصف عدة حركات ثقافية نشأت في مطلع الألفية الجديدة، وظهر هذا الشكل المسرحي الجديد بعد فترة من التراجع النسبي على الرغم من جهود العديد من خريجي معهد ISADAC في الرباط، تلتها محاولات من قبل عبد الواحد عوزري عام 1997 وأحمد مسايا عام 2013، ولم يلعب الصديقي سوى دور ثانوي في هذه التجربة المسرحية الجديدة، بل كان جواد السوناني وإدريس كسيكس هما المبدعان الحقيقيان لهذا الشكل المسرحي الجديد.

    كيف تفسرون، بصفتكم مورخاً وباحثاً فرنسياً، التداخل بين التراث الشعبي المغربي (الحلقة، الحكواتي، الفرجات) وبين الأشكال المسرحية الحديثة التي اشتغل عليها الطيب الصديقي، وهل يمكن اعتبار ذلك شكلاً من أشكال “الحداثة المحلية” ؟

    ما يربط رواة القصص بممثلي المسرح هو نقل السرد عبر تسلسلات منظمة، ولهذا السبب أشار الطيب الصديقي في مسرحيته “العشاء الاحتفالي” إلى رواة القصص كمرشدين له، مع ذلك ثمة اختلافات ثقافية جوهرية بين “البساطة” أو البنية الدائرية لحلقات سرد القصص والفضاء المستطيل للمسرح، ففي المسرح يوجد العديد من الممثلين وليس ممثلاً واحداً فقط يجسد أحياناً شخصيات مختلفة أثناء العرض، علاوة على ذلك تُحدَّد خشبة المسرح بثلاثة جدران لا يستطيع الممثلون تجاوزها، أما الجدار الرابع فهو غير مرئي يفصل الجمهور عن المتفرجين، فهل يرمز هذا الجدار غير المرئي والمُحكم إلى الحداثة؟ إنه الجدار الذي يمنع المتفرجين من مخاطبة الممثلين، ويشهد هذا الجدار على أحد شروط الحداثة وهو أن الفرد محكوم عليه بأن يكون متلقياً صامتاً لسرد يمكنه تفسير معناه بحرية دون أن يتأثر بالممثلين أو المتفرجين الآخرين، كما يجب على المتفرج تأجيل التعبير العلني عن مشاعره حتى نهاية العرض وبالتالي يجب ضبطها، لذا يستحيل الحديث عن المسرح الشعبي المغربي لأنه ليس مسرحاً بالمعنى الدقيق إذ يفتقر إلى الجدار الرابع والجمهور المؤلف من أفراد منفصلين عن بعضهم، وهنا ثمة استمرارية وانقطاع في آنٍ واحد، فالحياة الثقافية لا تقتصر على التقاليد بل تشمل أيضاً تحولات قد تكون بالغة الأهمية أحياناً.

    إذا انتقلنا إلى الموسيقى، كيف تقرأون التحول من الأغنية التقليدية إلى الأغنية الملتزمة مع أسماء مثل ناس الغيوان وجيل جيلالة، وما علاقتها بالسياق السياسي والاجتماعي لما بعد الاستقلال؟

    إن ظهور إحدى هذه الفرق الموسيقية الكبرى مرتبطٌ بالفعل بمسرح الطيب الصديقي مع تميزه في الوقت نفسه، فما انبثق في حي المحمدي بالدار البيضاء مع العربي بطمة وموسيقيين آخرين في أوائل سبعينيات القرن الماضي يكشف عن رغبة سكان المدينة المهمشين ثقافيًا في أن يصبحوا مشاركين فاعلين في الحياة الثقافية وبالتالي في الاندماج في المجتمع الحضري، وقد تزامن ذلك مع فترة شكّل فيها الشباب دون العشرين نصف إجمالي السكان، وتغذّى هؤلاء الشباب على إيقاعات التقاليد الموسيقية العيطية والكناوية وعلى الشعر الشعبي المعروف باسم “الملحون” وعلى النصوص الصوفية وهي حقيقةٌ غالبًا ما يتم تجاهلها، وقد عبّروا عن تطلعاتٍ جديدة من خلال استلهام الأشكال التقليدية.

    وسرعان ما ضمّ الطيب الصديقي موسيقيين ومغنين من هذه الفرق إلى إنتاجاته لمعالجة الأزمة المسرحية التي بدأت تتفاقم بين عامي 1970 و1972، وكان جمهوره الذي تنوّع بفضل جولات فرقته الوطنية والدولية أكثر شغفًا بالترفيه من التثقيف المدني وكان أيضًا ذا نزعةٍ ثوريةٍ إلى حدٍ ما، فقد كسر العديد من المتفرجين الحاجز الرابع وهتفوا للممثلين، وبإدخاله أشكالاً شعبية من الأداء الموسيقي في مسرحه منذ البداية تمكن الطيب صديقي من إسكات هؤلاء المتفرجين المشاغبين مانحاً العرض بعداً سياسياً أقوى مع إضفاء لمسة شعرية عليه، كما سعى إلى استعادة انتباه الجمهور بنوع جديد من العروض التي قد تستمر لساعات.

    إلى أي حد يمكن اعتبار تجربة ناس الغيوان امتداداً مسرحياً بقدر ما هي موسيقية، خاصة من حيث الأداء الجماعي والبعد الطقوسي الذي يربطها بالمسرح الشعبي؟

    لم تكن هذه الفرق الموسيقية الكبيرة – وكان هناك غيرها مثل فرق مماثلة تتحدث لغة التشلحيت في أكادير على سبيل المثال – امتدادًا لمسرح الطيب الصديقي بل كيانات مستقلة، وقد ساهم هذا التعاون في تسريع انتشارها الإعلامي وشهرتها، يؤكد عمر السيد هذا في مذكراته وكذلك رضا بهسو الذي يشدد على أن فرقة رولينغ ستونز لم تكن بحاجة إلى مسرح لتصبح مشهورة، علاوة على ذلك حظيت فرقة جيل جلالة باعتراف كبير بفضل الإذاعة والتلفزيون المغربيين مما أتاح لهم ملء مسرح محمد الخامس في أكتوبر 1972.

    كيف تنظرون إلى مسار الفنانين الذين عبروا بين المسرح والموسيقى، مثل بوجمعة أحكور، وهل يمكن الحديث عن “هوية فنية هجينة” طبعت التجربة المغربية في القرن العشرين؟

    تُعدّ الهويات الفنية الهجينة شائعة جدًا في الفنون المغربية في جميع التخصصات دون أن تقتصر على تخصص واحد، فمن جهة يوجد تعليم رسمي في مدارس ومعاهد الموسيقى يتكون أساسًا من دورات نظرية، ولكن قبل الاحتراف كانت هناك أشكال مختلفة من التعلّم حيث كان الطلاب يراقبون أستاذًا ثم يمارسون العمل دون تدريب نظري رسمي، وينطبق هذا على الفنون البصرية والتطبيقية والموسيقى والحرف اليدوية عمومًا، لذا فإن بوجمعة أحكور ليس الفنان الهجين الوحيد، ففي استوديو الفنون الحية بالدار البيضاء يوجد عثمان مولين الذي يُغني موسيقى الشعبي ويُقدّم أيضًا عرضًا مسرحيًا يُعرّف بهذا النوع الموسيقي، وقد أخرج هذا العرض أمير رواني، ويمكننا أيضًا ذكر عثمان الخلوفي الفنان متعدد المواهب عازف الساكسفون والمخرج من بين تخصصات أخرى والذي قدّم عروضًا في إسباس ماج، وكذلك حسن الفد عازف الساكسفون والمهندس المعماري والممثل الموهوب، وعدنان موهيجة المغني والممثل، وحسين آيت جمحي المعروف باسم تاسكيوين موسيقي وممثل سينمائي ومسرحي، أما جاد المالح فهو مغنٍّ معروف لا سيما في كندا وممثل في العديد من الأفلام الكوميدية الرومانسية.

    تُعدّ هذه الظاهرة المتمثلة في تعدد الخلفيات الفنية نادرة في أوروبا بين الفنانين من أصل مغربي، وهي آخذة في التراجع في المغرب في القرن الحادي والعشرين نتيجةً لانتشار مراكز التدريب والمدارس الفنية، مع ذلك كانت هذه الظاهرة شائعةً في القرن العشرين.

    في قراءتكم لتاريخ المسرح المغربي، ما موقع الفرق المستقلة التي ظهرت بعد الاستقلال، وكيف ساهمت في خلق خطاب نقدي موازٍ للمؤسسات الرسمية؟

    لا يجب أن ننسى فرق المسرح الهاوية التي ساهمت في نشر الأفكار القومية قبل الاستقلال، وبعد الاستقلال ظل التنوع المسرحي محدودًا رغم إنشاء مركز الفنون الأدائية الذي بدأ نشاطه في غابة المعمورة عام 1954، فقد تغير الوضع مع إنشاء وزارة الثقافة التي سمحت بتوزيع الدعم ولا سيما لمسرحية “أوفيليا لم تمت” التي كتبها وأداها نبيل لحلو وفرقته المسرحية الجامعية، فلولا دعم الدولة لما تمكنت الفرق الأولى بدءًا من هذه الفرقة المسرحية المغربية من البقاء، وحدها فرق المسرح الهاوية العديدة في الجديدة ومراكش وغيرها تمتعت بحرية كبيرة في اختيار برامجها مع توحيدها في هدف مشترك هو بناء تراث مسرحي باللغة المغربية يعرض أشكالًا مميزة من الشرق الأقصى وأوروبا، ومن هنا جاءت ترجمات واقتباسات أعمال كبار الكتاب المسرحيين العالميين، وهذه المسرحيات ذات الأصل الأجنبي في البداية وإن احتوت أحيانًا على إشارات إلى الواقع المغربي لم تعكسه بدقة، أما الأعمال الأصلية المكتوبة في المغرب للمغاربة فلم تظهر إلا لاحقًا، مع ذلك لم تُعبّر هذه المسرحيات عن خطاب نقدي حقيقي نظراً لتطور آليات الرقابة المتعددة داخل المسرح الاحترافي والاختفاء التدريجي للمسرح الهاوي، ونتيجةً لذلك تطور النقد الاجتماعي في إطار الأحزاب السياسية أو النقابات العمالية وربما أيضاً من خلال الأغاني.

    مع بداية الألفية الثالثة، شهدنا تحولات جديدة في الموسيقى المغربية مع صعود أنماط مثل الراب، كيف تقارنون بين خطاب ناس الغيوان وخطاب فناني الراب المعاصرين من حيث الاحتجاج والتعبير عن الهامش؟

    يتميز الراب وهو فن حضري تحكمه قواعده الخاصة بانخفاض تكلفة بدايته نسبيًا، وعلى عكس فرق السبعينيات الشهيرة يستخدم مغنو الراب لغة مختلفة أكثر حدة بل وربما مبتذلة يمزجون فيها بين الإشارات الصريحة إلى صراعات الماضي – بدلًا من التصوف – والسرديات الشخصية، وهذه العناصر الثلاثة إلى جانب التأثير الأمريكي تظهر بشكل حديث نسبيًا، ويُضاف إلى ذلك تأثيرات موسيقية أخرى مثل أسلوب “كوبيه إيه ديكاليه” من أفريقيا جنوب الصحراء والذي يظهر جليًا في أعمال إتش-كين على سبيل المثال، وثمة اختلاف آخر يكمن في ميل الراب إلى أشكال مختلفة من الانحراف كما يتضح من غسيل الأموال الممارس حاليًا في مراكش والذي يظهر أيضًا في كلمات مافيا-سي، ويخدم هذا في المقام الأول التعبير عن هويات متميزة غائبة عن المطالب الجماعية لناس الغيوان وهي نقطة تُلاحظ أيضًا في كلمات إتش-كين، لكن هذا لا يؤدي إلى أي عمل سياسي ملموس بل هو مجرد متنفس، ونرى هذا مع دون بيغ، في الواقع سعت فرق مثل فناير بالدرجة الأولى إلى ابتكار أشكال موسيقية قادرة على استبدال الأغاني التي تراجعت شعبيتها في الفترات السابقة مع الاحتفاء بالهوية المغربية، علاوة على ذلك لا يحظى هؤلاء الموسيقيون الجدد بجمهور فرق مثل جيل جيلالة أو ناس الغيوان.

    كيف أثرت العولمة والوسائط الرقمية على تمثلات الفنان المغربي لذاته، مقارنة بجيل ما بعد الاستقلال الذي كان يشتغل داخل حدود محلية أكثر وضوحاً؟

    يُتيح الإنترنت فرصًا ولكنه يحمل أيضًا خوارزمياته التي قد تعزل المجتمعات الصغيرة مانعةً إياها من التواصل فيما بينها، وهكذا غيّرت وسائل الإعلام الرقمية نظرة الفنانين المغاربة لأنفسهم من منظور وطني ومحلي في المقام الأول إلى هوية أكثر هجينة، فلم يعد هناك صراع ضد إرث الاستعمار، علاوة على ذلك ينظر هؤلاء الفنانون إلى أنفسهم بشكل أقل كمتحدثين باسم مختلف المطالب الاجتماعية وأكثر كفاعلين فرديين يتنقلون بين التراث والشتات الذي يُشكّل جزءًا من سوقهم وشبكات التواصل الاجتماعي والمشاهد الفنية العالمية التي تُمثّل أعلى درجات التقدير، وحلّ التنافس في الأسواق الصغيرة محلّ غياب السوق في الماضي، ولا يمحو هذا الانفتاح البُعد المحلي بل يُعيد تشكيله بأشكال مختلفة من الرقابة الذاتية، لكن هذه القضايا تتجاوز بكثير مجال الموسيقى.

    هل يمكن القول إن المسرح المغربي فقد بعضاً من وهجه أمام صعود الصورة الرقمية والسينما، أم أنه أعاد تشكيل نفسه بطرق جديدة تحافظ على روحه التي أسس لها الطيب الصديقي؟

    لا، إن أزمة المسرح الاحترافي والهواة الذي يؤديه الممثلون المغاربة تعود إلى ما قبل ظهور الإعلام الرقمي، وينطبق الأمر نفسه على السينما، ولمواجهة ما لاحظه الطيب الصديقي في سلوك الجمهور قرر ابتكار عروض فنية متكاملة تمزج بين النص والموسيقى والغناء، وكان الهدف هو إثارة المشاعر بوسائل أخرى غير الكلمات وحدها والأهم من ذلك الحفاظ على انتباه الجمهور طوال مدة العرض.

    في ضوء هذا المسار الممتد من الاستقلال إلى اليوم، كيف ترون مستقبل الوجوه الفنية المغربية، سواء في الموسيقى أو المسرح، وهل نحن أمام قطيعة مع الماضي أم إعادة تأويل مستمرة لذاكرة فنية غنية؟

    لا شيء يُشير إلى انقطاع تام للفنانين المغاربة، فباستثناء اضطرابات سياسية كبرى غير متوقعة في الوقت الراهن من المرجح أن نشهد إعادة تفسير مستمرة لتراث غني ومتعدد الثقافات، فمنذ الاستقلال انخرط المشهد الفني المغربي باستمرار في حوار بين التقاليد الوطنية والإقليمية والتأثيرات الأجنبية، وبين التقاليد الأكاديمية العريقة والأشكال الحديثة مما أثرى الموسيقى والمسرح والفنون الأخرى حتى يومنا هذا.

    ويُجسد مثال الموسيقى المغربية منطق التحول الداخلي هذا خير تجسيد، فالأنواع التقليدية تتطور وتتغلغل التناغمات في الأسلوب وتتحول الإيقاعات في المقطوعات الموسيقية، ويتزامن هذا مع اندماج الأشكال وظهور المشاهد الحضرية وإعادة تفسير الأعمال القديمة في العصر الحديث، بعبارة أخرى لا يتعلق الأمر بالتخلي عن الماضي بل بالتحديث مدفوعًا غالبًا بلغات جديدة وأشكال تعبير جديدة وجماهير جديدة.

    وفي المسرح أيضًا يُنظر إلى التطور على أنه تكيف لا انقطاع تام، فشهدت فترة ما بعد الاستقلال ظهور مسرح وطني متجذر في الواقع الاجتماعي واللغوي والسياسي للبلاد، وتلاه انفتاح على أشكال فنية تجريبية وحضرية وهجينة مما وسّع الآفاق الفنية.

    من المرجح أن يكون فنانو المغرب في المستقبل هم أولئك الذين يواصلون التعبير عن الذاكرة والابتكار، وسيُترجم هذا بلا شك إلى انتشار الأشكال الهجينة واستخدام أكثر تواتراً للغة العربية العامية والأمازيغية والإنجليزية في العديد من السياقات الحضرية، ومن غير المرجح أن تتطور العديد من الأشكال الفنية الجديدة بالسرعة نفسها التي تطور بها فن الخط العربي الحديث الذي يسعى إلى الجمال فقط ويرفض نقل المعنى في الفنون البصرية، قد لا تتاح لنا في المستقبل سوى فرص قليلة لمشاهدة تطور أشكال فنية نشأت في المغرب وانتشرت عالمياً كما هو الحال حالياً مع موسيقى البوب الكورية في كوريا الجنوبية.

    على أي حال يعتقد الكثيرون أن التحولات ستؤثر على الشكل أكثر من المضمون، ستتطور الجماليات وستتغير المشاهد وسيتحول الجمهور لكن المنطق الأساسي سيبقى قائماً وهو منطق ثقافة مغربية تجدد نفسها استناداً إلى خصوصياتها التاريخية، إن هذه القدرة على التحول في الحاضر تسمح لنا بتصور مستقبل فني يتسم بالحداثة والوفاء لتراث غني للغاية.

    كلمة مفتوحة لك

    إلى من يُرسل المرء رسالة كهذه دون تحديد مُرسَل إليه؟ يُمكن للمرء كما فعل أحد الأولياء في أزمور قبل نحو ثمانية قرون حين ألقى برسائله في البحر أن يكتبها للتعبير عن قلقه إزاء التناقص المستمر في عدد الأجانب الذين يمتلكون معرفة عميقة بالثقافة المغربية تمتد لعقود ورؤية شاملة لآلاف السنين، وهذه حوارات ستُستبدل بلا شك بآراء أخرى أسرع وأكثر محدودية كتلك الموجودة في أطروحات يكتبها زوار عابرون، قد يكون زيادة عدد حالات التجنيس بديلاً، وهذا أمر وارد إذا صحّ ما جاء في الحديث: “فإنّك لا تدري يا عبدالله ما اسمك غدًا”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الشراكة المغربية الأوروبية تضطلع بأدوار محورية في ضبط الهجرة المتوسطية

    هسبريس – حمزة فاوزي

    أفاد خبراء في مجال الهجرة بأن سنة 2025 بصمت على “استراتيجية واضحة وناجعة للمغرب في التعامل مع المهاجرين غير الشرعيين”.

    وكشفت معطيات صادرة عن وزارة الداخلية أن السلطات المغربية تمكنت خلال سنة 2025 من إحباط ما مجموعه 73.640 محاولة للهجرة غير النظامية، في مؤشر يعكس فعالية منظومة مراقبة الحدود والسواحل.

    وأوضحت الوزارة أن المملكة واصلت، خلال السنة ذاتها، مواجهة ضغط متزايد للهجرة في سياق إقليمي يتسم بعدم الاستقرار وتعدد التحديات، مشيرة إلى استمرار نشاط شبكات تهريب المهاجرين، التي تم تفكيك أكثر من 300 منها.

    عبد الرفيع التليدي، أستاذ متخصص في مجال الهجرة بجامعة ليريدا في كطالونيا شمال شرق إسبانيا، قال إن “الهجرة غير الشرعية بين دول المغرب الكبير وأوروبا بدأت فعليا للوصول إلى هذا المستوى حين فرضت الدول الأوروبية نظام التأشيرة، مما فسح المجال لنشاط شبكات ‘المافيا’”.

    وأوضح التليدي، في تصريح لهسبريس، أنه كلما كثفت قوات حرس الحدود في المغرب أو الجزائر أو غيرها من الضغوط للقيام بواجبها، تلجأ تلك الشبكات إلى تغيير خططها من الشمال إلى الجنوب ومن الغرب إلى الشرق، مشددا على أن هذه المحاولات ستستمر وتنشط كلما ظهرت ثغرات أمنية في نقاط معينة رغم الحراسة المشددة.

    وأشار المتحدث إلى صعوبة السيطرة الكلية على هذه الظاهرة؛ إذ يتذبذب منسوبها بين الانخفاض والارتفاع حسب الظروف والمناطق، لكنه جزم باستحالة القضاء عليها بنسبة مئة بالمئة، لافتا إلى “رصد ارتفاع ملحوظ مؤخرا في وصول المهاجرين غير الشرعيين من الجزائر نحو إسبانيا، خاصة في فئة القاصرين”.

    وعزا الخبير في مجال الهجرة هذا الارتفاع إلى احتمال تراجع الرقابة على الحدود من الجانب الجزائري، في حين سجل انخفاضا ملموسا في محاولات الهجرة من جهة المغرب مقارنة بالسنوات الماضية، معتبرا أن الأرقام المسجلة تظل متغيرة وخاضعة لعوامل كثيرة، منها ما هو أمني ومنها ما هو مرتبط بالأحوال الجوية.

    واختتم التليدي بالتأكيد على أنه بالرغم من كل الجهود والمراقبة التي تبذلها السلطات المغربية أو الجزائرية، إلا أن الهجرة غير الشرعية ستظل ظاهرة مستمرة وقائمة، تارة تنخفض وتارة ترتفع، لكنها لن “تتوقف تماما، فهي واقع سيمتد ما دامت الظروف والأسباب الدافعة إليها موجودة”.

    حسن جفالي، خبير في مجال الهجرة، قال إن “المغرب شريك استراتيجي للاتحاد الأوروبي، لا سيما في علاقاته الثنائية مع إسبانيا”، مشيرا إلى أن العودة إلى الاتحاد الإفريقي جعلت من قضايا “الشمال والجنوب” أولوية قصوى. وقد تجلى ذلك في إطلاق الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء سنة 2013 كعربون ثقة تجاه القارة السمراء.

    وأوضح جفالي، في تصريح لهسبريس، أن هذه الاستراتيجية تهدف أساسا إلى إدماج الأفارقة الراغبين في الاستقرار والعمل بالمغرب بشكل قانوني، مع الحرص على ألا يتحول وجودهم إلى مصدر قلق أو عائق في العلاقات الثنائية مع الجوار الشمالي؛ إذ الهدف هو تحقيق اندماج اجتماعي وثقافي واقتصادي حقيقي يخدم استقرار المنطقة.

    وأشار المصدر نفسه إلى أن المصالح الأمنية تضع ملف الاندماج في واجهة أولوياتها، مع الحفاظ على اليقظة الأمنية التامة؛ إذ تعمل هذه المصالح منذ البداية على التمييز بين الراغبين في الاستقرار القانوني وبين الذين يحاولون استغلال المغرب كمجرد قنطرة للهجرة غير الشرعية، مما يستوجب تكثيف العمليات الرقابية.

    وفيما يخص التعامل مع المهاجرين غير القانونيين، ذكر المتحدث وجود برنامج للعودة الطوعية بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة، وهو مخصص للراغبين في العودة إلى بلدانهم بكرامة. أما من تورطوا في أعمال إجرامية أو مسوا بالأمن الوطني، فإن السلطات تلجأ في حقهم إلى مسطرة الهجرة القسرية والترحيل القانوني.

    واختتم جفالي بالتشديد على أن المقاربة المغربية تعتمد على وضع “النقاط على الحروف” للفصل بين فئتين؛ فئة تسعى إلى الاندماج والمساهمة الإيجابية، وفئة تخالف القوانين وتستهدف أمن الدولة، وهذا “الوضوح في التعامل هو ما يميز السياسة الأمنية والإنسانية للمملكة في ملف الهجرة الشائك”، وفق تعبيره.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • محمد جواد ظريف يدعو إلى اتفاق مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب

    قال وزير الخارجية الإيراني السابق، محمد جواد ظريف، إن على إيران إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب من خلال عرض تقييد برنامجها النووي وإعادة فتح مضيق هرمز مقابل تخفيف العقوبات.

    ورأى ظريف الذي شغل منصب وزير الخارجية من 2013 إلى 2021، في مقال رأي نشر في مجلة « فورين أفيرز » الأمريكية، أن طهران تمتلك « اليد العليا » في النزاع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، لكنه أكد ضرورة وقف الحرب للحد من الخسائر في صفوف المدنيين ومنع المزيد من الدمار في البنية التحتية.

    وقال ظريف في المقال الذي نشر مساء الخميس إن « على إيران أن تستغل تفوقها لا لمواصلة القتال، بل لإعلان النصر وإبرام اتفاق ينهي هذا النزاع ويمنع نشوب نزاع آخر ».

    وأضاف « عليها أن تعرض وضع قيود على برنامجها النووي وإعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع جميع العقوبات، وهو اتفاق لم تكن واشنطن لتقبله سابقا لكنها قد تقبله الآن ».

    وأكد ظريف على ضرورة استعداد إيران أيضا لقبول « اتفاق عدم اعتداء » متبادل مع الولايات المتحدة وإقامة علاقات اقتصادية. والعلاقات الدبلوماسية بين طهران وواشنطن مقطوعة منذ ما بعد الثورة الإسلامية عام 1979.

    وظريف أحد مهندسي اتفاق 2015 النووي الإيراني الذي انهار بعد ثلاث سنوات إثر انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منه بشكل أحادي. ويعد شخصية معتدلة نسبيا ضمن نخبة الجمهورية الإسلامية، لكنه لا يشغل أي منصب رسمي في الحكومة الحالية.

    لكن هذه من المرات القليلة خلال هذا النزاع التي تدعو فيها شخصية إيرانية بارزة إلى التوصل لاتفاق وإنهاء الحرب، فيما يحث كبار المسؤولين العسكريين والسياسيين يوميا على مواصلة القتال حتى دحر الولايات المتحدة.

    وقد أشار ترامب إلى محادثات جارية مع طهران دون الخوض في التفاصيل، لكنه هدد أيضا بإعادة البلاد إلى « العصر الحجري » إذا لم توافق على الشروط.

    وكتب ظريف بالإنكليزية على منصة « إكس » الجمعة « بصفتي إيرانيا، أشعر بالغضب إزاء عدوان دونالد ترامب المتهور وإهاناته الفظة، وفي الوقت نفسه أفتخر بقواتنا المسلحة وشعبنا الصامد، أشعر بالحيرة إزاء نشر خطة السلام هذه في مجلة الشؤون الخارجية ».

    وأضاف « لكنني مقتنع بأن الحرب يجب أن تنتهي بشروط تتفق مع المصالح الوطنية الإيرانية ».

    وحذر ظريف في مقالته في مجلة فورين أفيرز من أنه « على الرغم من أن مواصلة القتال ضد الولايات المتحدة وإسرائيل قد تكون مرضية نفسيا، إلا أنها لن تؤدي إلا إلى مزيد من تدمير أرواح المدنيين والبنية التحتية ».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دفاع الناصيري يفند شبهات الأموال: كل المداخيل مشروعة ومصرح بها ولاعلاقة لها بالمخدرات

    استهل محمد المسعودي دفاع سعيد الناصيري المتابع على خلفية قضية إسكوبار الصحراء، مرافعته بالإشارة إلى أن ملف القضية يتضمن معطيات تعود إلى سنوات 2013 و2014، مبينا أن هناك تنازلات سابقة ومعطيات يجب أخذها بعين الاعتبار في تقييم الوقائع، وأشار إلى واقعة مرتبطة بسامية، طليقة عبد النبي البعيوي التي سجل أن والدتها كانت موضوع متابعة بتهمة السرقة الموصوفة وجرى اعتقالها، متسائلا عن الكيفية التي يمكن من خلالها إلصاق تهمة التزوير بها في ظل هذه الملابسات.

    وفي سياق تفنيد تهمة التزوير، شدد الدفاع على أن مقتضيات المادتين 351 و354 من القانون الجنائي لا يمكن تطبيقها في هذه القضية، لكونها ترتبط أساسا بتغيير الحقيقة، وهو ما اعتبره غير متحقق في العقد موضوع النزاع، متسائلا عما إذا كان العقد المبرم بين المير بلقاسم وسعيد الناصيري بشأن بيع الفيلا يتضمن أي تغيير للحقيقة، ليخلص إلى أن الأمر لا يعدو أن يكون عقداً رسميا مستوفيا لجميع الشروط القانونية، مسجَلا ومحفَظا، ولا يشوبه أي خلل.

    وأكد الدفاع أن جريمة التزوير تقتضي توفر عنصر تغيير الحقيقة، وهو ما ينتفي في هذه الحالة، كما أن سوء النية غير ثابت، والضرر بدوره غير قائم، مادام العقار موضوع البيع محفظا وتم تفويته وفق الإجراءات القانونية المعمول بها، قائلا: “لا تزوير بدون تغيير الحقيقة، ولا جريمة دون ضرر أو قصد جنائي”.

    وعن واقعة شراء فيلا بقيمة 33 مليون درهم، اعتبر الدفاع أن الادعاء الصادر عن شخص وصفه بـ”الغريب” يزعم شراء الفيلا من البعيوي بهذا المبلغ، يفتقر للمصداقية، خصوصاً في ظل المعطيات العقارية المتوفرة، موضحا أن القيمة الحقيقية التي تم بها إنجاز عقد البيع هي مليار و600 مليون سنتيم، وهو المبلغ الذي صرح به الناصيري، مضيفاً أنه حتى في حال إعادة تقييم العقار حالياً، دون احتساب الإصلاحات، فمن المستبعد أن يصل إلى القيمة المزعومة.

    واستند الدفاع إلى اجتهادات قضائية متعددة، خاصة قرارات محكمة النقض، التي تؤكد على ضرورة توفر الركن المعنوي والقصد الخاص والإضرار بالغير لقيام جريمة النصب أو التزوير، معتبرا أن هذه العناصر غائبة تماماً في هذه القضية.

    وفي ما يتعلق بشهادة الحاج بنبراهيم، نبه الدفاع إلى أهم تناقضاتها، مؤكدا أنه كان على علم بأن الفيلا لم تكن في ملكية البعيوي، بل كانت تعود لسامية قبل أن تنتقل إلى المير بلقاسم، وبالتالي لا يمكنه الادعاء بأنه اشتراها من البعيوي. واستدل الدفاع بمحضر الاستماع للفنانة لطيفة رأفت، التي أكدت أن موضوع الفيلا طُرح خلال وجبة غداء مع عائلة المير بلقاسم، وأن الحديث دار حول ارتفاع ثمنها، قبل أن يتضح لاحقا أن الأمر يتعلق بفيلا بمنطقة كاليفورنيا.

    وبخصوص الشق المرتبط بتهم الاتجار في المخدرات، شدد الدفاع على أن كل الادعاءات جاءت على لسان الحاج بنبراهيم، دون أن يتم ذكر اسم سعيد الناصيري خلال مختلف مراحل البحث والتحقيق، لا كمنسق ولا كمسير لهذه العمليات، مشيرا إلى أنه حتى على فرض صحة وجود شبكات أو منسقين كما ورد في تصريحات المشتكي، فإن المحاكم الابتدائية والاستئنافية ومحكمة النقض سبق أن أصدرت أحكاماً بالبراءة في حق أشخاص تم ذكرهم في هذا السياق، بناءً على قناعة قضائية ثابتة.

    وتساءل المسعودي عن مدى قانونية الزج بأشخاص في السجن بناءً على تصريحات قائمة على السماع أو “العنعنة” أو مجرد تخمينات واستنتاجات، دون أدلة مادية أو قرائن قوية.

    وفي ما يخص مصادرة الاموال، أوضح الدفاع أن النيابة تم تزويدها بما يفيد أن الأمر لا علاقة له بأنشطة غير مشروعة، مؤكداً أن المتهم قدم كل المعطيات المرتبطة بالأموال التي دخلت إلى حساباته البنكية ومصادرها ومآلاتها، مشيرا إلى أن الدفاع أدلى بإشهادات ووثائق تهم ممتلكات الناصيري وعقاراته، وحدد أسماء أشخاص وطلب الاستماع إليهم لتوضيح طبيعة التحويلات المالية، غير أن طلباته قوبلت بالرفض.

    وأضاف الدفاع أن موكله، بصفته برلمانياً لثلاث ولايات، ورئيساً لنادٍ رياضي كبير، ورئيساً لمجلس عمالة الدار البيضاء، من الطبيعي أن يتعامل مع مبالغ مالية مهمة، مؤكداً أن جميعها محددة المصدر ومصرح بها.

    وفي ختام مرافعته، انتقد الدفاع قرار مصادرة أموال وعقارات موكله، معتبرا أنه “ناقص التعليل” ولا يستند إلى أسس قانونية متينة تثبت أن هذه الممتلكات متحصلة من أنشطة مرتبطة بالمخدرات، مجدداً التأكيد على قرينة البراءة، ومطالباً ببراءة الناصيري من كافة التهم المنسوبة إليه.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دفاع الناصيري يثير مستجدات قانون المسطرة الجنائية ويطعن في مصداقية الشهادات

    دفع دفاع سعيد الناصيري، اليوم الخميس خلال مرافعاته، بجملة من الدفوع القانونية، مسلطا الضوء على مستجدات قانون المسطرة الجنائية، وما وصفه بالتناقضات التي طبعت تصريحات عدد من الشهود، معتبرا أن الملف يستند إلى معطيات غير دقيقة.

    وأوضح الدفاع أن التعديلات الأخيرة في قانون المسطرة الجنائية تمنع الأخذ بشهادة متهم ضد متهم آخر، ما لم تكن مدعومة بقرائن مادية وحجج ملموسة، مؤكدا أن هذا المقتضى يضع حدا للإشكالات التي كانت تطرح في هذا الباب.

    وأشار إلأى أن الحاج أحمد بن براهيم، متابع في قضايا مرتبطة بالاتجار الدولي في المخدرات، ومسار المتابعة اعتمد بشكل كبير على تصريحاته، إلى جانب شهادات أخرى تراجع أصحابها عنها أمام المحكمة.

    كما أبرز الدفاع وجود تناقضات في تصريحات المشتكي، الذي تحدث عن وقائع لم يعاينها بشكل مباشر، إذ سبق أن صرح أمام الضابطة القضائية بزيارته للمغرب سنة 2006، قبل أن يؤكد أمام قاضي التحقيق أنه لم يدخل التراب الوطني إلى غاية 2013، وأن تعامله مع الناصيري كان عن بعد، وهو ما اعتبره الدفاع تناقضا جوهريا.

    وفي السياق ذاته، أكد الدفاع أن عددا من الشهود أدلوا بشهاداتهم أمام المحكمة تحت اليمين، وصرحوا بأن أقوالهم السابقة أمام الفرقة الوطنية والمكتب المركزي للأبحاث القضائية كانت غير صحيحة، معتبرا أن الاستناد إلى تلك التصريحات السابقة يفقدها قيمتها القانونية.

    ومن جهة أخرى، أوضح المحامي امبارك المسكيني أن الخطأ الذي ورد في جلسة سابقة بخصوص اسم “أحمد بن إبراهيم” كان نتيجة سهو، موضحا أن المقصود هو “أحمد أحمد”، وملتمسا تصحيح ذلك في محضر الجلسة.

    وعلى مستوى الوثائق، قدم الدفاع كشف حساب بنكي يعود للناصيري للفترة الممتدة بين 2014 و2021، يُظهر أن رصيده كان في وضعية مدينة، إلى جانب وثائق أخرى، من بينها شهادة الشخص الذي قام بجلب السيارات، وإشهادات تثبت ملكيتها، فضلا عن وثيقة تؤكد أن كاتبة الإدارة بمركب بنجلون “فاطمة” غادرت عملها منذ سنة 2019، خلافا لما ورد في بعض المحاضر التي أشارت إلى استمرارها إلى غاية 2023.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • محامون ينتقدون « منع سفر منجب »

    هسبريس – وائل بورشاشن

    بعد منع المؤرخ المعطي منجب من مغادرة التراب الوطني لإجابة دعوة من “جامعة باريس الأولى”، رغم العفو الملكي عنه قبل ما يقرب السنتين، قال المحامي عمر بنجلون إن هذا “خرق سافر للمسطرة الجنائية، والتوجه الذي يذهب إلى تكريس مفهوم العقوبات البديلة، والتدابير الاحتياطية كاستثناء في درجته القصوى. وعلى كل الإرادات والضمائر التجنّد لنذهب على الأقل لتطبيق القانون الحالي، ورفع التعسف”.

    جاء هذا في ندوة صحافية، أمس الثلاثاء، من تنظيم الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين (همم)، بمقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالرباط، حيث علق المحامي الحسن السني بأن “المنع من السفر القانون واضح فيه، بل إن قانون المسطرة الجنائية الجديد أوضح. فهذا التدبير للمراقبة القضائية لا يمكن اللجوء إليه إلا للضرورة، وهو تدبير استثنائي مقيد بآجال. وفي القانون الجديد أنزلت مدته من سنة كأقصى حد إلى ثمانية أشهر على أقصى حد، وهو ما خُرق في هذا الملف”.

    وتابع دفاع منجب: “ندعو لتحكيم نص القانون، وروح القانون، ووقف هذا المنع غير القانوني الذي يحرم منجب من الحق في التنقل”، علما أن “معاناة الدكتور منجب في ملفات مستمرة منذ 2015، معاناة يومية، بل معاناة مستمرة بين ساعة وأخرى، من ملفات قضائية ماراطونية ضدا على الدستور والقانون المغربيين، المؤكدين على أن المحاكمات، وخاصة الجنائية، يجب أن تكون في آجال معقولة، خاصة إذا كان المتابع مواظبا على حضور الجلسات، ولا يتغيب عن أي جلسة، فلماذا تستمر محاكمته؟! هذا مشكل كبير. كما أن هناك تشهيرا يواكب ملفه ويخرج عن اللياقة والآداب والقانون، ويمس بقرينة البراءة، حتى والقضاء لم يقل كلمته.”

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    أما عبد الإله بنعبد السلام، رئيس الائتلاف المغربي لهيآت حقوق الإنسان، فذكر أن “المعطي منجب يتعرض مجددا للمنع من مغادرة التراب الوطني، وهذا تسيب في البلد، ونحيي منجب على استمرار استقراره الذهني بعد منعه من العمل، وحساب البنك، والسيارة، وهذا كثير ضد مناضل يختار الاستمرار في النضال من أجل القضايا العادلة لشعبنا”.

    من جهتها، سجلت نائبة رئيسة الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين، خديجة الرياضي، أن ”هناك معتقلين سياسيين بالعشرات، خاصة مع اعتقال ‘شباب حراك جيل زيد’، وهناك معتقل سياسي في سجن كبير هو منجب، يعيش دون أي مدخول أو إمكانية الخروج من البلاد، أو التصرف في ممتلكاته، أو القيام بحقوقه المدنية كأي مواطن”، ولذلك “نطالب برفع الحيف، وأشكال انتهاك حقوق الأستاذ منجب، وباقي ضحايا انتهاك حرية التعبير، لتحترم الدولة (…) القانون والمواثيق الدولية التي تصادق عليها وتدعي احترامها أمام الهيآت الدولية بينما نعيش خرقها”.

    وفي كلمته، قال المؤرخ المعطي منجب: “أشكر الحضور لمساندتي في محنتي المستمرة منذ سنوات طويلة، من متابعات، وتشهير أضر بي شخصيا وبعائلتي أكثر من المتابعات نفسها وقد بدأ بقوة منذ سنة 2013، بعد تحليل إعلامي مرتبط بخروج حزب الاستقلال من الحكومة”.

    واستعاد منجب، الذي دخل في إضراب إنذاري عن الطعام لثلاثة أيام، ذكرى إضرابه عن الطعام احتجاجا على طبيعة المتابعة القضائية سنة 2015، قائلا: “رفعته بطلب من عبد الرحمن اليوسفي وامحمد بوستة وبنسعيد أيت يدر وإسماعيل العلوي، الذين توجهوا برسالة تطلب إنهاء الملف وإيقاف الظلم”، واليوم ذكر الأكاديمي أن “القانون واضح في أن المنع من السفر لا يمكن أن يتجاوز شهرين، قابلة للتجديد خمس مرات، أي سنة في أقصى تقدير. وليس لدى المحامين ولا لدي أي وثيقة مكتوبة بهذا حتى نطعن فيه”، وهو ما يستمر رغم صدور عفو ملكي “هو توجيه من رئيس الدولة، يذكر الملف، ويذكر إيقافي عن التدريس، حتى أرجع إلى عملي (…) لكن الأمر آخر، وهناك من يخالف هذا التوجيه الملكي”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نبيل فهمي يقترب من قيادة الجامعة العربية بعد توافق وزاري عربي

    أقرّ وزراء الخارجية العرب، الأحد، دعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لتولي منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأحمد أبو الغيط، الذي تنتهي ولايته الثانية في يونيو 2026، على أن تبدأ الولاية الجديدة في يوليو المقبل لمدة خمس سنوات. وتحدثت مصادر متطابقة عن توافق تم خلال اجتماع وزاري عُقد عبر الاتصال المرئي.

    ويأتي هذا التطور في إطار التقليد المتبع داخل الجامعة العربية، حيث تتولى مصر، بوصفها دولة المقر منذ تأسيس الجامعة عام 1945، ترشيح الأمين العام للمنظمة، وهو عرف لم يُكسر سوى مرة واحدة عقب تعليق عضوية القاهرة في أواخر سبعينيات القرن الماضي.

    ويُعد نبيل فهمي من الأسماء البارزة في الدبلوماسية المصرية، إذ شغل منصب وزير الخارجية بين 2013 و2014، كما سبق له أن تولى منصب سفير مصر لدى الولايات المتحدة بين 1999 و2008، وسبق ذلك عمله في بعثات بلاده لدى الأمم المتحدة في جنيف ونيويورك، إلى جانب توليه مناصب دبلوماسية أخرى من بينها سفير مصر في اليابان.

    كما اتجه فهمي، بعد خروجه من العمل الحكومي، إلى المجال الأكاديمي والسياسي، إذ أسهم في تأسيس حزب الدستور، وعمل في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، حيث تولى عمادة كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة، قبل أن يحمل لاحقاً صفة العميد المؤسس الفخري.

    ويحمل الأمين العام المرتقب إرثاً دبلوماسياً عائلياً أيضاً، فهو نجل إسماعيل فهمي، وزير الخارجية المصري الأسبق في عهد الرئيس أنور السادات. وُلد نبيل فهمي في نيويورك عام 1951، وتلقى تعليمه في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، حيث نال بكالوريوس في الفيزياء والرياضيات، ثم درجة الماجستير في الإدارة.

    ويخلف فهمي، في حال استكمال الإجراءات النهائية، أحمد أبو الغيط الذي تولى الأمانة العامة للجامعة العربية منذ عام 2016، في مرحلة إقليمية تشهد تحديات سياسية وأمنية متصاعدة دفعت الملف إلى صدارة الاهتمام العربي خلال الأيام الأخيرة.

    إقرأ الخبر من مصدره