Étiquette : 2014

  • دفاع الناصري يطعن في “فواتير الماء والكهرباء” ويصفها بـ”المفبركة”

    واصل دفاع سعيد الناصري مرافعته في ملف “إسكوبار الصحراء”، مركزا هذه المرة على تفنيد ما اعتبره “أحد أضعف مؤيدات المتابعة”، والمتعلق بوثائق فواتير الماء والكهرباء، التي تم تقديمها أمام المحكمة كقرائن على استغلال الفيلا موضوع النزاع.

    واستهل الدفاع مرافعته بالتأكيد على أن هذه الوثائق، رغم تقديمها في شكل “أصول وصور فوتوغرافية”، وصلت إلى المحكمة عبر مسار غير مباشر، وصفه بـ”العنعنة”، مما يطرح، بحسبه، تساؤلات جدية حول مصداقيتها وسلامة مصدرها.

    وأوضح المحامي مبارك المسكيني أن إثارة هذا المعطى ارتبطت بشخص وصفه بـ”الغريب”، ويتعلق الأمر بوسام ندير، الذي تم الاستماع إليه سنة 2023 عبر تقنية “الزوم” من السعودية، مشيرًا إلى أن هذا الأخير قام بإرسال الوثائق عبر تطبيق “واتساب” إلى شخص يدعى سهيل قنديل، الذي أحالها بدوره على أسامة باهي، قبل أن تصل في النهاية إلى مصالح الشرطة على أساس أنها فواتير الماء والكهرباء لسنة 2013.

    وتساءل الدفاع عن منطقية هذا المسار، مستغربًا كيف يمكن لشخص غادر المغرب سنة 2017 وكان في وضعية فرار، أن يظهر بعد سنوات بوثائق تعود إلى 2013، دون أن يقدم في المقابل عقد شراء الفيلا، رغم ادعائه الحرص على مصالح الحاج بن إبراهيم، معتبرًا أن هذا المعطى يضعف بشكل كبير القيمة الإثباتية لهذه الوثائق.

    ولم يكتف الدفاع بذلك، بل طعن أيضًا في الشكل والمضمون، مؤكدًا أن هذه “الفواتير” لا تتوفر على المعايير الأساسية للوثائق الرسمية، إذ تم إنجازها، حسب تعبيره، عبر برنامج “إكسيل”، ولا تحمل تاريخًا واضحًا أو عنوانًا أو اسم الحاج بن إبراهيم، وتقتصر فقط على أرقام استهلاك ضعيفة.

    وفي هذا الإطار، تساءل المسكيني عن مدى واقعية هذه الأرقام، التي لا تتجاوز، حسب قوله، 20 إلى 30 درهمًا، متسائلًا: كيف يمكن لفيلا بمرافقها وتجهيزاتها أن تسجل استهلاكًا بهذا الحجم “الهزيل”، حتى على فرض صحة هذه الوثائق؟

    وفي مقابل ذلك، قدم الدفاع معطيات مضادة، مؤكداً أن الحاج بن إبراهيم صرح في ثلاث مناسبات بأنه ظل يقيم بالفيلا إلى غاية سنة 2019، معتبراً أن الرواية المقدمة “تم صنعها لتمويه العدالة”، وأنها لا تستند إلى وقائع ثابتة.

    وعرض الدفاع وثائق رسمية صادرة عن الشركة الجهوية متعددة الخدمات، التي خلفت شركة “ليديك”، تثبت بشكل دقيق مسار تزويد الفيلا بالماء والكهرباء منذ سنة 1997، حين كانت في ملكية الصفريوي عبد الواحد، مرورًا بفترة تملكها من طرف سامية سنة 2011، وصولًا إلى المير بلقاسم ثم سعيد الناصيري.

    وأشار الدفاع إلى وجود اختلاف جوهري بين شكل هذه الوثائق الرسمية وتلك المقدمة من طرف وسام ندير، موضحًا أن الوثائق الحقيقية تتضمن معطيات دقيقة، من قبيل رقم العقدة، اسم المستهلك، عنوان الاستهلاك، نوع الخدمة، وتاريخ الفاتورة، وهو ما يغيب كليًا عن الوثائق محل الطعن.

    وقدم المسكيني وثيقة إضافية تعود إلى فترة تملك “المير بلقاسم” للفيلا في دجنبر 2014، تتضمن كافة البيانات التقنية والقانونية المرتبطة بالاستهلاك، إلى جانب فواتير صادرة عن الشركة الجهوية تثبت تسجيل استهلاك باسم سعيد الناصري عبر شركة “برادو” ابتداءً من يوليوز 2017، وهو ما يعزز، حسب الدفاع، فرضية الانتظام القانوني للوضعية.

    وفي معطى لافت، أدلى الدفاع بشهادة رسمية مختومة صادرة عن الشركة الجهوية متعددة الخدمات باللغة الفرنسية، تفيد بأن الفيلا موضوع النزاع لم تكن مرتبطة بأي اشتراك في الماء والكهرباء، ولم تسجل أي استهلاك خلال الفترة الممتدة من نونبر 2014 إلى أكتوبر 2017.

    واعتبر الدفاع أن هذا المعطى يضع المحكمة أمام تناقض صارخ:” إما تصديق الوثائق الرسمية الصادرة عن مؤسسة عمومية، أو الأخذ بتصريحات بعض الأشخاص الذين أكدوا أنهم كانوا يقيمون في الفيلا خلال تلك الفترة، رغم غياب أي تزويد فعلي بالماء والكهرباء”،متسائلا عن خلفيات تحول بعض الشهود، من بينهم شخص يدعى شوقي، من أصدقاء مقربين للناصري إلى خصوم له مباشرة بعد تفجر هذه القضية، ملمحًا إلى وجود دوافع غير موضوعية وراء بعض التصريحات.

    وطالب الدفاع بانتداب خبير مختص للوقوف على صحة الوثائق المعروضة، مؤكدًا أن الأساس الذي بنيت عليه متابعة الناصري “باطل وعار من الصحة”.

    وعلى مستوى الجانب القانوني، تطرق الدفاع إلى مسألة “التوطين”، موضحًا أن اعتماد عنوان الفيلا كمقر للشركة جاء في إطار اتفاق مسبق يقضي باقتناء العقار عبر شركة مدنية عقارية سيتم تأسيسها لهذا الغرض، وهو إجراء قانوني لا يشكل أي خرق، مستندا إلى تصريح الموثق أمين جليل، الذي أكد خلال محضر الاستماع أنه لم يتم إنجاز أي بروتوكول اتفاق، نظرًا لطبيعة الشركة المدنية العقارية التي لا تمارس نشاطًا تجاريًا، مشددًا على أن ذلك لا يطرح أي إشكال قانوني.

    وتساءل الدفاع عما إذا كان هناك أي تزوير في عقد التوطين أو عقد التأسيس، قبل أن يجيب بالنفي، معتبرًا أن تسجيل العقار باسم الشركة لا يشكل جريمة، بل يدخل في إطار الممارسات القانونية العادية.

    وبالعودة إلى فصول المتابعة، أكد الدفاع أن الأفعال المنسوبة إلى موكله لا تستجيب لأركان جناية التزوير في محرر رسمي، كما ينص عليها القانون، مشيرًا إلى أن المواد 352 و353 تتعلق بموظف عمومي، وهو ما لا ينطبق على سعيد الناصري، في حين أن المادة 354 تفترض صدور التزوير عن موظف رسمي، كالموثق، وهو ما لم يثبت في النازلة.

    وختم الدفاع مرافعته بالتأكيد على أن العقد موضوع النزاع “صحيح وسليم”، وأن ما تم الإدلاء به أمام الموثق جرى توثيقه بشكل قانوني، متسائلًا عن الأساس الذي يمكن أن يبرر اعتباره عقدًا صوريًا، مشددا على  أن العناصر التكوينية لجناية التزوير في محرر رسمي “غير قائمة لا واقعًا ولا قانونًا”، ملتمسًا من المحكمة التصريح بعدم مؤاخذة موكله من أجل هذه التهمة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الدفاع يخوض في علاقات الناصري بتاجر المخدرات الدولي « إسكوبار الصحراء »


    هسبريس – عبد الإله شبل

    كشف دفاع سعيد الناصري، الرئيس السابق لنادي الوداد البيضاوي المتابع على خلفية ملف تاجر المخدرات الدولي المعروف باسم “إسكوبار الصحراء”، أن حيثيات المتابعة المسطرة في حق موكله بنيت على معطيات غير دقيقة وتأويلات غير مؤسسة قانونا.

    وسجل دفاع الناصري، ممثلا في المحامي امبارك المسكيني، أن ما يبرز هذا التناقض في المعطيات التصريحاتُ الواردة على لسان المصرحة الفنانة المغربية لطيفة رأفت، طليقة مالي الجنسية الحاج احمد بن إبراهيم.

    وشدد المسكيني، في معرض مرافعته أمام المحكمة في الجلسة التي امتدت لساعات اليوم الخميس باستئنافية الدار البيضاء، أن رأفت أشارت في تصريحاتها إلى تنقلها بمعية زوجها آنذاك (سنة 2014) صوب “فيلا كاليفورنيا”، قبل أن يتم منعهما من ولوجها.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    ولفت المسكيني بناءً على محاضر الاستماع إلى الحاج أحمد بن إبراهيم، إلى أن هذا الأخير بعد منعه من الولوج إلى الفيلا المذكورة، أجرى اتصالات بالموثقة المتابعة في الملف نفسه التي أكدت للفنانة لطيفة رأفت أن المعاملات المالية بين زوجها وصاحب الفيلا تمت خارج مكتبها.

    وشدد الدفاع في هذا الصدد وهو يبرز كون المتابعة في حق الناصري غير مؤسسة على أن لطيفة رأفت لم تذكر خلال مراحل الاستماع إليها الموثقة المذكورة، وهو ما يجعل الواقعة “مبنية على حجة واهية”.

    كما أكد المحامي أنه بناء على تسجيلات المكالمات الموجودة بالمحاضر، لم يرد فيها أي إشارة إلى مبالغ مالية تخص “فيلا كاليفورنيا”، مضيفا أنها لم تتضمن كذلك الديون المزعومة المقدرة بقيمة ثلاثة مليارات سنتيم.

    وسجل أن ما يؤكد ذلك كون الحاج أحمد بن إبراهيم من خلال تفريع المكالمات، “كان يردد عبارات: سمح ليا خويا برزطتك، وغير وقف معايا، ولم تتضمن أي مطالبة إلى موكلي سعيد الناصري بمبالغ أو تلميحا بمديونية بينهما”.

    وحول العلاقة التي تجمع الناصري بمالي الجنسية إسكوبار الصحراء، أورد الدفاع أنها “علاقة قائمة على الصداقة، وهو ما لم ينكره موكلي، كما لم ينكر وجود تواصل بينهما”، مضيفا أن ما يعزز ذلك كون “مضمون المكالمات لا يتضمن أي اتهامات، بل كان الحاج أحمد بن إبراهيم يطلب المساعدة في قضايا مالية مرتبطة بخلافاته مع بعيوي”.

    وفيما يتعلق بالتزوير في شيكات بنكية، نفى دفاع الناصري التهمة المذكورة، مؤكدا أنها تحمل توقيعات موكله باعتباره مسيرا لشركة “أكاب”.

    وأفاد الدفاع في هذا الصدد أن الناصري لم يكن شريكا في الشركة المذكورة وفق القانون الأساسي لها وسجلها التجاري بقدر ما كان مسيرا لها، وهو ما يجعل توقيع الشيكات البنكية باسمه قانونيا ويثبت قانونية المعاملات المنجزة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  •  “لوبيات” تعرقل تسويق أدوية منخفضة الثمن

    محمد اليوبي

    كشف رأي أصدره مجلس المنافسة حول وضعية المنافسة بأسواق توزيع الأدوية بالمغرب، وجود “لوبيات” نافذة تعرقل ولوج المغاربة إلى العلاجات الدوائية، وسجل المجلس تماطل الوكالة الوطنية للأدوية في منح تراخيص الإذن بتسويق بعض الأدوية بأسعار منخفضة.

    عجز تجاري

    حسب معطيات واردة في رأي المجلس، فإن حجم سوق الأدوية بالمغرب بلغ خلال سنة 2024، ما مجموعه 25,9 مليار دولار، مسجلا نموا بنسبة 9,6 في المائة مقارنة بسنة 2023، ما يمثل نسبة 1,6 في المائة تقريبا من الناتج الداخلي الإجمالي الوطني، ومن حيث محفظة الأدوية المتداولة حاليا، يتوفر أزيد من 7500 دواء على الإذن بالعرض في السوق، بما فيها الأدوية المستوردة والمصنعة محليا، ويغطي الإنتاج المحلي 52 في المائة من حاجيات السوق من حيث القيمة، ونحو 75 في المائة من حيث الحجم، بفضل عرض يتكون من 78 في المائة من الأدوية الجنيسة، و36 في المائة من الأدوية الأصلية المصنعة محليا.

    وأفاد المجلس، بأنه خلال الفترة الممتدة ما بين 2014 و2024، تضاعفت واردات الأدوية تقريبا، منتقلة من نحو 4,9 مليارات درهم سنة 2014 إلى أزيد من 10,6 مليارات درهم سنة 2024، وفي المقابل، سجلت صادرات الأدوية نمواً أكثر تواضعاً، إذ ارتفعت من 884 مليون درهم إلى حوالي 1,6 مليار درهم خلال الفترة نفسها، وقد أدى هذا التطور إلى عجز تجاري مهم وهيكلي، تفاقم تدريجياً على مدى العقد ليبلغ حوالي 9 مليارات درهم في سنة 2024.

    الترخيص بتسويق وتوزيع الأدوية

    أوضح المجلس أن  تسويق أو توزيع أي دواء، سواء تم إنتاجه محليا أو تم استيراده، وسواء تم عرضه مجانًا أو بمقابل، بالتقسيط أو بالجملة، يستلزم الحصول المسبق على إذن بالعرض في السوق ضمانا لسلامته وجودته وفعاليته قبل إتاحته للعموم.

    ويتعين الحصول على إذن بالعرض في السوق، تسلّمه وزارة الصحة والحماية الاجتماعية في شخص مديرية الأدوية الصيدلة سابقا، وأصبح حاليا ضمن اختصاص للوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، لتسويق أي دواء بالمغرب، ويعد هذا الإذن، الذي يكتسي خطوة أساسية لتسويق الدواء المنتج محليا أو المستورد، بمثابة إشهاد رسمي للسلطة المختصة على فعالية الدواء وعدم ضرره.

    ويتطابق هذا الإذن مع التقييم العلمي والتقني للملف المقدم من لدن المؤسسة الصيدلية الصناعية، محددا مدى إمكانية إدراج الدواء في سلاسل التوزيع، ويشير المرسوم رقم 2.14.841 الصادر في 5 غشت 2015، والمتعلق بالإذن بعرض الأدوية المعدة للاستعمال البشري في السوق، بالتفصيل إلى شروط منح الإذن وتحويله ووقفه وسحبه.

    وينص المرسوم ذاته على تطبيق مسطرة سريعة لمنح الإذن بالعرض في السوق لدواء ذي فائدة قصوى بالنسبة للصحة العامة، تتعلق أساسا بتوفره أو بتيسير ولوجه أو بهما معا، وينص كذلك على سن تدابير خاصة في ما يتعلق بالأدوية الجنيسة، مبسطا مسطرة الدراسة والمتمثلة في الإعفاء من تقديم نتائج التجارب قبل السريرية والسريرية، شريطة الإدلاء بالبيانات المتعلقة بالتكافؤ الحيوي.

    عراقيل تعطل التراخيص

    خلافا لذلك، خلص رأي مجلس المنافسة إلى أن المعالجة الفعلية للملفات تستغرق وقتا كبيرا في غالب الأحيان، بالرغم من تنصيص المرسوم المتعلق بالإذن بالعرض في السوق على آجال تنظيمية محددة، ووفقا للمهنيين المستمع إليهم من طرف المجلس، يتطلب الحصول على الإذن مدة متوسطة تتراوح بين سنتين وثلاث سنوات، مما يترتب عنه تعطيل ولوج المرضى إلى العلاجات، والتأثير سلبا على الأسعار المطبقة، والإخلال بالمنافسة بين مختبرات الأدوية.

    ومن جهة ثانية، يحظر المرسوم ذاته على مؤسسة صيدلية صناعية طلب الإذن لتسويق دواء جنيس دون نيل موافقة حامل الإذن بتسويق دواء أصلي مرخص له فعليا بالمغرب، طيلة السنوات الخمس الموالية للإذن الأولي، ويخول هذا الوضع للطرف الأول أفضلية تنافسية مشكوك في صحتها، بحيث تتيح له الحفاظ على احتكار طيلة الفترة المذكورة، ما يقلص من المكاسب المتوقعة والمتمثلة في وفرة الأدوية، وتيسير الولوج إليها، والحد من التكاليف الملقاة على كاهل المرضى وعلى المنظومة الصحية. لذلك، يوصي المجلس بتخفيض آجال دراسة طلبات الإذن بالعرض في السوق عبر تحديث المساطر الداخلية، وبإتاحة إمكانية الإيداع المسبق لملفات الإذن بعرض الأدوية الجنيسة في السوق طيلة السنة الأخيرة من الفترة المخصصة لحماية البيانات السريرية، قصد تسريع طرحها الفعلي في السوق، وربط ذلك بنهاية فترة الحماية المنصوص عليها تنظيميا.

    فضلا عن ذلك، يوصي المجلس بحصر مبدأ حماية البيانات السريرية على العناصر الكيميائية الجديدة دون غيرها، دون أن يشمل التعديلات التي طالت المواد المعروفة مسبقا، مقترحا الشروع في رفع الحماية عن البيانات السريرية في حالة إصدار رخصة إلزامية، بغية توفير أدوية تلبي حاجيات الصحة العمومية ذات الأولوية.

    وعلى صعيد آخر، أكد المجلس أن سلسلة توزيع الأدوية تصطدم بإكراهات اقتصادية وبنيوية، تشمل هامش ربح ضئيل نتيجة لانخفاض الأسعار، وآجال طويلة للأداء، وسيولة مالية متعثرة، وصعوبات في الاستثمار، ناهيك عن تنامي المتطلبات المتعلقة بوفرة الأدوية، وتتبع مسارها، وضبط توزيعها، مما يستدعي تعزيز الرقمنة، وأشار المجلس إلى أن القطاع يعاني كذلك من محدودية ولوج الصيدليات والمؤسسات الصيدلية الموزعة بالجملة، على الخصوص، إلى التمويل، ما يحول دون عصرنته وتحديثه.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بينها حوالي مليار و800 مليون هدية من شخصية سعودية و300 مليون من أبو الغالي.. دفاع الناصيري يشكف ظروف اقتناء ومصادر تمويل “فيلا كاليفورنيا”

    في مرافعته أمام محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، اليوم الخميس، عاد دفاع سعيد الناصري، البرلماني ورئيس نادي الوداد الرياضي الأسبق، إلى تسليط الضوء على ملف “فيلا كاليفورنيا”، مقدما سردا مفصلا لظروف اقتنائها ومصادر تمويلها، في محاولة لتفنيد تهم التزوير والاستيلاء المنسوبة إلى موكله.

    وأوضح الدفاع أن خلفية القضية تعود إلى رغبة رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم السابق، أحمد أحمد، في اقتناء عقار بالمغرب، حيث استعان بصديقه الناصري للتوسط لدى مالك الفيلا، البرلماني السابق المير بلقاسم، غير أن تعقيدات قانونية حالت دون إتمام الصفقة في تلك المرحلة، قبل أن يتراجع أحمد أحمد عن الشراء، ما دفع الناصري إلى اقتناء العقار لنفسه.

    وأكد الدفاع أن عملية الاقتناء جرت وفق مساطر قانونية، إذ تم الاتفاق على شراء الفيلا باسم شركة يملكها الناصري، مقابل مبلغ مليارا و600 مليون سنتيم، حيث قدم 6 ملايين درهم كتسبيق، مدعوما بخمس شيكات كضمان إلى حين استكمال الإجراءات التعاقدية.

    وفي ما يتعلق بمصادر التمويل، قدم الدفاع معطيات تفصيلية، مشيرا إلى أن الناصري قام ببيع شقة بحي المعاريف مقابل 300 مليون سنتيم، كما توصل بهدية مالية من شخصية سعودية بلغت حوالي مليار و800 مليون سنتيم سنة 2018، إضافة إلى 600 مليون سنتيم من شخص يدعى رضا، و300 مليون سنتيم من صلاح الدين أبو الغالي، منها 100 مليون عبر تحويل بنكي و200 مليون عبر شيكين.

    وشدد الدفاع على أن هذه الموارد المالية تثبت توفر موكله على سيولة كافية خلال الفترة الممتدة بين 2017 و2019، وهي نفس المرحلة التي أبرم خلالها عقد الشراء، مبرزا أن البائع نفسه أقر بتوصله بكامل المبلغ.

    وبخصوص عدم تسليم المبلغ أمام الموثق، أوضح الدفاع أن القانون لا يفرض ذلك، بل يكتفي بحضور الطرفين وتصريح البائع بتسلم مستحقاته، وهو ما تم بالفعل، معتبراً أن هذا المعطى لا يشكل أي خرق قانوني.

    أما بخصوص الشيكات المثارة في الملف، فأكد الدفاع أنها صادرة عن شركة ظل الناصري مسيرا فعليا لها إلى غاية سنة 2021، رغم الحديث عن استقالته سنة 2007، مستندا في ذلك إلى كشوفات بنكية تظهر استمراره في التسيير والتوقيع وسحب مبالغ مالية مهمة، من بينها شيك يفوق 100 مليون سنتيم سنة 2014.

    كما أبرز أن الحساب البنكي للشركة عرف معاملات مالية ضخمة بين سنتي 2013 و2020، ما يعزز، حسب قوله، فرضية استمرار الناصري كآمر بالصرف والمسير الفعلي، ويدحض ادعاءات استغلال شيكات دون صفة قانونية.

    وخلص الدفاع إلى أن مجمل الوثائق والمعطيات البنكية المقدمة تؤكد سلامة المعاملات المرتبطة باقتناء الفيلا، وتفند مزاعم التزوير، معتبرا أن مصادر التمويل باتت “واضحة ومشروعة”، وأن الملف يفتقر إلى أسس قانونية قوية تبرر متابعة موكله بهذه التهم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “إسكوبار الصحراء”.. دفاع الناصري يفكك مؤيدات متابعته ويطعن في الشهادات والوثائق

    واصل مبارك المسكيني، دفاع سعيد الناصري المتابع في ملف “إسكوبار الصحراء”، مرافعته أمام المحكمة، مركزًا على تفكيك مؤيدات المتابعة التي اعتمد عليها قاضي التحقيق لتبرير متابعة موكله، معتبراً أن أغلبها يقوم على معطيات غير دقيقة أو تأويلات غير مؤسسة.

    وتوقف الدفاع عند تصريحات الفنانة لطيفة رأفت التي تم اعتمادها كمؤيد للمتابعة، مشيرًا إلى أن محاضر الاستماع إلى الحاج بن إبراهيم تفيد بأنه تنقل برفقتها سنة 2014 إلى الفيلا، حيث مُنعا من الدخول، وظلت هي في السيارة، فيما قام هو بالاتصال بالموثقة “سليمة” ومرر لها الهاتف، لتؤكد أن المعاملات المالية تمت خارج مكتبها.

    غير أن الدفاع سجل تناقضات واضحة، مبرزًا أن الموثقة نفسها، وخلال استنطاقها من طرف قاضي التحقيق، أكدت أنها، خلافًا لما ورد، لا تربطها أي معرفة بسعيد الناصري، ولم يتم استفسارها أصلًا بشأن واقعة المنع، كما شددت على أنه لم يحضر سوى مرة واحدة أمامها بخصوص شقة، دون أي إشارة إلى الفيلا موضوع النزاع.

    وأضاف أن لطيفة رأفت لم يرد على لسانها، خلال البحث، أي ذكر للموثقة، بل صرحت أمام المحكمة بأنها لا تعلم إن كانت المرأة المعنية موثقة أم لا، مما يطرح، بحسب الدفاع، تساؤلات حول مدى إدراج عقد الفيلا ضمن الوثائق المعروضة، خصوصًا وأن العقار لا يدخل ضمن الدائرة الترابية لاختصاص الموثقة المذكورة، معتبرًا إقحام هذه الأخيرة كمؤيد للمتابعة يبقى غير مؤسس، مطالبًا باستبعاد هذه الواقعة لكونها “حجة واهية”.

    وانتقل الدفاع إلى المؤيد الثاني المرتبط بواقعة الفيلا، والذي يفيد بأن عبد النبي البعيوي استغل ظروف الحاج بن إبراهيم، خاصة بعد اعتقاله، وقام بتمرير العقد إلى صهره المسمى “المير بلقاسم”، الذي باع الفيلا لاحقًا لسعيد الناصري سنة 2013.

    وتساءل المسكيني عن طبيعة الاعتقال المقصود، هل يتعلق باعتقال سنة 2019 بالمغرب، أم باعتقال سنة 2015 بموريتانيا، مقدمًا للمحكمة حكمًا مصادقًا عليه من طرف السلطات الموريتانية. وأوضح أن عملية بيع الفيلا تمت سنة 2013، أي قبل سنتين من واقعة الاعتقال، مما يسقط، حسب تعبيره، هذا المؤيد ويجعله غير قابل للاعتماد.

    وتطرق الدفاع إلى واقعة اعتقال جميلة بطيوي، وما رافقها من حديث عن مكالمات هاتفية بين الناصري ودليلة البزوي، معتبرًا أن هذا المعطى لا يعدو أن يكون “حجة سلبية”، موضحا، بالرجوع إلى جرد المكالمات، أن التواصل بين الطرفين كان قائماً منذ سنة 2008 واستمر لسنوات، دون ارتباط مباشر بملف النازلة، مضيفًا أن فترات التوقف في المكالمات بعد الاعتقال لا تستند إلى أساس واقعي، إذ إن الفواصل الزمنية بين الاتصالات كانت تمتد لأسبوع أو عشرة أيام فقط، وهو م أكدت المعنية نفسها أنها لم تتواصل مع الناصري بخصوص هذه القضية، رغم كونها كانت متابعة فيها.

    وفي سياق متصل، أبرز الدفاع أن العلاقة بين الناصري والحاج بن إبراهيم كانت قائمة على الصداقة، ولم ينكر موكله وجود تواصل بينهما إلى غاية الأيام الأخيرة، مؤكدًا أن مضمون المكالمات لا يتضمن أي اتهامات، بل كان الحاج يطلب المساعدة في قضايا مالية مرتبطة بخلافاته مع البعيوي.

    وشدد على أن تسجيلات المكالمات لم تتضمن أي إشارة إلى مبالغ مالية تخص فيلا كاليفورنيا، ولا حتى إلى الديون المزعومة بقيمة ثلاثة ملايير سنتيم، مضيفًا أن الحاج كان يردد عبارات من قبيل “سمح ليا خويا برزطتك” و”غير وقف معايا”، دون أن يطالب الناصري بأي مبالغ أو يلمح إلى مديونية بينهما.

    وفي محور إثبات أداء ثمن الفيلا، كشف الدفاع أن الناصري أوضح أنه لم يكن ينوي شراء الفيلا في البداية، بل كان أحمد أحمد هو المعني بالأمر، حيث سلمه مبلغ 600 مليون سنتيم لشراء شقة، قبل أن يسلمه 300 مليون إضافية بعد عرض الفيلا عليه، وذلك بموجب وكالة قانونية لاقتناء العقار، مؤكدا أن هذه المعطيات مدعومة بشهادة موثقة ووثيقة ملكية مؤرخة في 5 مارس 2015، إضافة إلى شهادة عبد الرحيم بنضو، التي تثبت تسلم الناصري لمبلغ 600 مليون ثم 300 مليون من أحمد أحمد لاقتناء الفيلا.

    وأضاف أن الناصري قام كذلك بتفويت شقة للسيدة زهرة الأبيض مقابل 400 مليون سنتيم، كما توصل بمبلغ مليار و800 مليون سنتيم في حسابه الشخصي خلال فبراير 2018، إلى جانب 600 مليون من رضا العابد و300 مليون من صلاح الدين غالي، فضلاً عن شيكات بقيمة ثلاثة ملايين درهم في تاريخ تحرير العقد. واعتبر الدفاع أن هذه المعطيات كافية لإثبات توفر الناصري على سيولة مالية مهمة.

    وأشار المسكيني إلى أن البائع “المير بلقاسم” أكد توصله بالمبلغ، كما صرح المشتري بأدائه، متسائلًا عن موطن الإشكال، خاصة وأن إلزامية الأداء عبر الموثق لم تكن قائمة خلال الفترة الممتدة بين 2015 و2019، حيث كان الأداء خارج مكتب الموثق مسألة اختيارية، مما ينفي أي شبهة تجريم.

    وبخصوص مسألة الشيكات، التي أثير بشأنها أنها مزورة، أوضح الدفاع أنها تحمل توقيع سعيد الناصري وباسمه بصفته المسير الوحيد لشركة “أكاب”، رغم كونه ليس شريكًا فيها، كما هو مثبت في القانون الأساسي والسجل التجاري، إضافة إلى أن دفتر الشيكات محرر باسمه، ما يؤكد قانونية المعاملات المنجزة مع “المير بلقاسم” وعدم صوريّتها.

    واستغرب الدفاع من الادعاء بأن الناصري قدم استقالته قبل تسليم الشيكات، معتبرًا أن ذلك يندرج ضمن “تضليل العدالة”، إذ إن وثائق بنكية رسمية تؤكد استمراره في تسيير الحساب، مع تسجيل عمليات سحب وتحويل، من بينها سحب 700 ألف درهم سنة 2014، كما تم تقديم كشوفات مالية صادرة عن شركة “أكاب”، بإشراف فضيل العالمي، توثق مئات المعاملات بمبالغ مهمة خلال سنوات 2014 و2015 و2016 و2017، وصولًا إلى 2019، مع استمرار نشاط الحساب إلى غاية 2020، وهو ما ينفي، حسب الدفاع، أي حديث عن استقالة أو تزوير في الشيكات.

    وفي ما يتعلق بفواتير الماء والكهرباء، أوضح الدفاع أن الوثائق المعروضة على المحكمة وصلت عبر “العنعنة”، وكشف أن مصدرها شخص يدعى وسام ندير، تم الاستماع إليه عبر تقنية “الزوم” من السعودية سنة 2023، حيث قام بإرسالها عبر تطبيق “واتساب” إلى سهيل قنديل، الذي أحالها بدوره على أسامة باهي قبل تسليمها للشرطة، متسائلًا عن مصداقية هذه الوثائق، خاصة وأن المعني غادر المغرب سنة 2017 وكان في حالة فرار، قبل أن يظهر سنة 2023 بوثائق تعود إلى 2013، دون أن يقدم عقد شراء الفيلا، رغم ادعائه الحرص على مصالح الحاج بن إبراهيم.

    وطعن دفاع الناصيري في صحة هذه الفواتير، معتبرًا أنها أُنجزت عبر برنامج “إكسيل”، ولا تحمل تاريخًا أو عنوانًا أو اسم الحاج بن إبراهيم، وتقتصر فقط على مبالغ استهلاك ضعيفة لا تتجاوز 20 إلى 30 درهمًا، متسائلًا عن مدى منطقيتها بالنسبة لفيلا بكل مرافقها.

    وختم الدفاع مرافعته بالتأكيد على أن مجمل هذه المؤيدات تفتقر إلى القوة الإثباتية، ولا يمكن أن تشكل أساسًا قانونيًا سليمًا لإدانة موكله، ملتمسًا من المحكمة استبعادها لعدم جديتها وتناقضها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من مقدّم برامج تلفزيونية إلى وزير دفاع ترامب: من هو بيت هيغسيث؟

    وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال المؤتمر الافتتاحي لمكافحة الكارتيلات في الأميركيتين الذي عُقد في مقر القيادة الجنوبية للولايات المتحدة، في 5 مارس/آذار 2026 في مدينة دورال في ولاية فلوريدا. ويظهر مرتدياً بدلة زرقاء وقميصاً أبيض وربطة عنق مخططة بالأزرق والأخضر، بينما يشير بإصبعه السبّابة مباشرة نحو الكاميرا. Getty Images

    يبدو أن مقدّم قناة فوكس نيوز السابق يتبنى أسلوباً صدامياً في أدائه كمتحدث فعلي باسم الحرب في إيران.

    مرّ أكثر من أسبوعين منذ أن أطلقت الولايات المتحدة عملية “الغضب العارم” – وهي حملة تهدف إلى تجريد إيران من صواريخها الباليستية وأي طموحات متبقية لتطوير سلاح نووي. وفي قلب هذه العمليات يقف وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث الذي قال إن العملية “تسحق العدو”، واصفاً إياهم بـ”الإرهابيين الجبناء”.

    في سن الخامسة والأربعين، يُعدّ هيغسيث ثاني أصغر وزير دفاع في تاريخ الولايات المتحدة. وقد واجه عدة حالات من الجدل، بما في ذلك تقارير كشفت أنه أفشى عن غير قصد تفاصيل ضربات جوية في اليمن لصحفي عبر تطبيق للدردشة، إضافة إلى اتهامات بسوء السلوك طُرحت خلال جلسات المصادقة على تعيينه.

    • ما هي الدول المستفيدة من الحرب على إيران، وما الدول التي ستتضرّر بشدة؟
    • صلاة ترامب تتحول إلى مادة للسخرية على المنصات الصينية

    شاب صريح ومثير للجدل صورة أرشيفية لبيت هيغسيث، مرتدياً بدلة زرقاء وربطة عنق حمراء، واقفاً أمام ميكروفون. Getty Imagesخدم هيغسيث في خليج غوانتانامو وفي العراق، حيث مُنح وسام النجمة البرونزية.

    وُلد في يونيو/حزيران 1980 في ولاية مينيسوتا، وهو الابن الأكبر بين ثلاثة أطفال.

    كان والده، براين، مدرب كرة سلة في إحدى المدارس الثانوية في الولاية، فيما كانت والدته، بينيلوبي “بيني” هيغسيث، مستشارة تنفيذية في مجال التوجيه المهني، وتنحدر، بحسب الروايات، من عائلة مسيحية تقليدية.

    في جامعة برينستون، تخصّص في العلوم السياسية وكتب في المجلة المحافظة التابعة للحرم الجامعي، ذا برينستون توري. وكان جمهورياً صريحاً حتى في شبابه، إذ كتب عموداً بعنوان ذا رانت، دخل فيه في سجالات مع النسويات ومجموعات مجتمع الميم، مهاجماً الإجهاض والمثلية والتنوع.

    وخلال دراسته الجامعية، بدا أن هيغسيث يميل أكثر إلى تمارين الضغط والتدريبات العسكرية. فقد التحق ببرنامج تدريب الضباط الاحتياطيين، وهو برنامج تدريبي عسكري تابع للجامعة، شكّل لاحقاً نقطة تحوّل في مسيرته المهنية.

    بعد تخرّجه عام 2003، وكان من المتحمسين بشدة لما عُرف بـ”الحرب العالمية على الإرهاب” في عهد الرئيس جورج دبليو بوش، أصبح ضابط مشاة في الجيش الأمريكي، وخدم في معتقل غوانتانامو وفي العراق، حيث نال وسام النجمة البرونزية. ثم أُرسل لاحقاً إلى أفغانستان للعمل مدرّباً على مكافحة التمرد في كابول.

    وبعد انتهاء خدمته العسكرية، عاد إلى بلاده وتولّى لفترة وجيزة إدارة منظمتين خيريتين تعنيان بالمحاربين القدامى. ووفقاً لتقرير كاشف للفساد اطّلعت عليه مجلة نيويوركر، قال بعض زملائه إنه كان كثيراً ما يكون في حالة سُكر ويتصرف بعدوانية خلال فعاليات العمل.

    شخصية تلفزيونية مثيرة للجدل

    بحلول منتصف العقد الثاني من الألفية، أصبح بيت هيغسيث، بشعره المصفف وبدلاته الأنيقة، وجهاً مألوفاً على شاشة فوكس نيوز.

    انضم إلى الشبكة الأمريكية عام 2014، في البداية كمحلّل، قبل أن يصبح مقدّم برامج. وخلال عمله، استخدم منصّته الإعلامية كثيراً لتسليط الضوء على قضايا الجيش والمحاربين القدامى، بما في ذلك إبداء دعمه لجنود أُدينوا بارتكاب جرائم حرب.

    هيغسيث، مرتدياً بدلة زرقاء مربّعة وربطة عنق مخططة، ويضع منديل جيب يحمل ألوان العلم الأميركي، يمسك كوباً أبيض، بينما تمسك زوجته جينيفر روشيت - بفستان وردي مزيّن بفيونكات على امتداده - بذراعه.EPAتزوّج هيغسيث ثلاث مرات قبل بلوغه سن الأربعين.

    كما وجد الحب أيضاً. ففي عام 2019، تزوّج هيغسيث من جينيفر روشيت، المنتجة في برنامج “فوكس آند فريندز”، والتي أصبحت زوجته الثالثة.

    إذ كان قد تزوّج مرتين من قبل؛ فقد انتهى زواجه الأول عام 2009 بعد اعترافه بإقامة علاقات متعددة، بحسب تقارير. ولاحقاً، أنجب ثلاثة أطفال من زوجته الثانية. وخلال تلك العلاقة، أنجب أيضًا طفلًا من جينيفر روشيت، التي تزوّجها لاحقًا.

    وأثناء مروره بإجراءات طلاق حادّة من زوجته الثانية، أفادت تقارير بأن والدته وصفته، في رسالة بريد إلكتروني، بأنه “مسيء للنساء”. وقالت لاحقًا إنها قدّمت اعتذارًا لابنها في رسالة أخرى.

    إلى البنتاغون

    بصفته مقدّماً مشاركاً لبرنامج “فوكس آند فريندز” في عطلة نهاية الأسبوع لمدة ثماني سنوات، لفت انتباه أحد مشاهديه الدائمين: دونالد ترامب.

    وبعد انتخابه رئيساً لولاية ثانية، نقل ترامب هيغسيث من الشاشة إلى البنتاغون، مرشّحاً إيّاه لمنصب وزير الدفاع – وهو اختيار أثار حيرة كثيرين.

    وفي يناير/كانون الثاني 2025، تم تثبيت هيغسيث في منصبه بفارق ضئيل جداً في تصويت مجلس الشيوخ.

    وطغت على جلسة المصادقة عليه اتهامات بالاعتداء الجنسي والإفراط في شرب الكحول، وهي اتهامات نفاها ووصفها بأنها حملة تشويه.

    كما أثارت آراؤه الدينية تدقيقاً إضافياً.

    فقد حاول منتقدون ربط وشومه التي تتضمن رموزاً من الحروب الصليبية بالتطرّف اليميني، فيما قال هيغسيث إن هذه الوشوم تعبّر ببساطة عن إيمانه المسيحي.

    وتساءل البعض أيضاً عمّا إذا كان يمتلك الخبرة الكافية لإدارة وزارة تبلغ ميزانيتها نحو تريليون دولار – وهي الأكبر في الحكومة الأمريكية – ويعمل فيها نحو ثلاثة ملايين موظف.

    بيت هيغسيث خلال جلسة المصادقة على تعيينه أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، في 14 يناير/كانون الثاني 2025.Bloomberg via Getty Imagesطغت على جلسة المصادقة على تعيين هيغسيث اتهامات بالاعتداء الجنسي والإفراط في شرب الكحول، وقد نفى كليهما.

    واجه هيغسيث أولى أزماته بعد وقت قصير من أدائه اليمين، عندما أُضيف صحافي عن طريق الخطأ، من قبل مسؤول آخر، إلى مجموعة مراسلة على تطبيق “سيغنال”، كان وزير الدفاع قد نشر فيها تفاصيل خطط لهجوم على جماعة الحوثي المدعومة من إيران في اليمن.

    ودعا أعضاء في الكونغرس وآخرون إلى إقالته، معتبرين أنه عرّض أفراد الجيش الأمريكي للخطر وانتهك القواعد المعمول بها.

    إلا أن هيغسيث تمسّك بمنصبه.

    ومن القضايا التي يوليها اهتماماً خاصاً إنهاء ما يصفه بـ”هراء المبالغة في التوجهات التقديمة الاجتماعية” داخل الجيش، إذ يرى أن سياسات التنوع أضعفت القدرات القتالية للولايات المتحدة.

    وقد أعاد تسمية قواعد عسكرية وقطع علاقات دفاعية مع جامعات بسبب برامج التنوع، من بينها جامعته الأم، هارفارد.

    كما أعاد البنتاغون في عهده صياغة قواعد التعامل مع وسائل الإعلام، فارضاً قيوداً جديدة على التغطية، ومنع مصوّري الصحافة الذين اعتُبرت صورهم له “غير مُجَمِّلة”.

    لكن وزير الدفاع يبدو مصمماً على إظهار أنه – مثل رؤيته للجيش الأمريكي – ليس من النوع الذي يتراجع عن المواجهة.

    رأس الحربة الذي لا يعتذر

    مع استمرار احتدام الصراع في الشرق الأوسط، تتزايد التساؤلات الموجّهة إلى هيغسيث بشأن احتمال تورّط الولايات المتحدة في ضربة استهدفت مدرسة في إيران.

    وفي 12 مارس/آذار، وجّه ديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأمريكي رسالة إلى هيغسيث طالبوا فيها بإجابات حول الضربة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران، والتي تقول السلطات الإيرانية إنها أسفرت عن مقتل 168 شخصاً، بينهم نحو 110 أطفال.

    وأفادت وسائل إعلام أمريكية بأن محقّقين عسكريين يعتقدون أن القوات الأمريكية قد تكون مسؤولة على الأرجح عن استهداف المدرسة عن غير قصد في بداية العملية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، لكنهم لم يتوصلوا بعد إلى نتيجة نهائية.

    وقال البنتاغون إنه سيردّ مباشرة على أعضاء مجلس الشيوخ.

    وعندما سألته بي بي سي عن الضربة، قال هيغسيث إن الولايات المتحدة لا تستهدف المدنيين، وإنها تُجري تحقيقاً في القضية.

    وإذا ما تأكّد الدور الأمريكي، فستُعدّ هذه الضربة واحدة من أسوأ حوادث سقوط الضحايا المدنيين في صراعات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط خلال عقود.

    وبصفته الواجهة الإعلامية لأكبر تحرّك عسكري للرئيس دونالد ترامب حتى الآن في الشرق الأوسط، برزت مهارات بيت هيغسيث الإعلامية بوضوح.

    فبينما كان أسلافه يتحدثون بلغة أكثر هدوءاً وتقنية، يقدّم هيغسيث نفسه كمتحدث رئيسي لا يعتذر عن مواقف الجيش الأقوى في العالم.

    ومن خلال تولّيه منصباً وزارياً أُعيدت تسميته العام الماضي إلى “وزير الحرب”، يعكس صورة قوة أمريكية لا تُقهَر، وما يصفه بـ”أخلاقيات المحارب”.

    وقال ماثيو والينغ، المدير التنفيذي لمركز “أميركان سيكيوريتي بروجيكت” البحثي، لبي بي سي: “ثمة قدر من النزعة الذكورية في أسلوب حديثه، وهو جزء من الصورة العامة التي يقدّم بها نفسه”.

    وأضاف أن ثقة هيغسيث وقناعته قد تجذبان الأمريكيين “الذين يبحثون عن اليقين”.

    • علي لاريجاني: مسيرة سياسية في قلب النظام الإيراني
    • ترامب يطالب بحماية مضيق هرمز ويدعو لإرسال سفن حربية.. فكيف ردت الدول على مطالبه؟
    • كيف أصبح حذاء ترامب المفضل في أقدام وزرائه؟
    • بوتين هو الرابح الأكبر من حرب إيران، إذا انتهت قريباً – مقال في التايمز
    • تحليل: ثقة ترامب لم تتزعزع، لكن كل الخيارات بشأن إيران تنطوي على مخاطر


    إقرأ الخبر من مصدره

  • مجلس‭ ‬المنافسة‭ ‬يفاجئ‭ ‬الصيادلة‭ ‬وموزعي‭ ‬الأدوية‭ ‬برأي‭ ‬مفصل‭ ‬عن‭ ‬الأرباح‭ ‬والاختلالات‭ ‬في‭ ‬القطاع

    العلم – عزيز‭ ‬اجهبلي

    ركز‭ ‬مجلس‭ ‬المنافسة‭ ‬في‭ ‬رأي‭ ‬حديث‭ ‬حول‭ ‬وضعية‭ ‬المنافسة‭ ‬بأسواق‭ ‬توزيع‭ ‬الأدوية‭ ‬بالمغرب‭ ‬على‭ ‬الأدوية‭ ‬المعدة‭ ‬للاستعمال‭ ‬البشري،‭ ‬مع‭ ‬تسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬مسالك‭ ‬التوزيع‭ ‬المرتبطة‭ ‬بها،‭ ‬وكذا‭ ‬مختلف‭ ‬الجهات‭ ‬الفاعلة‭ ‬والنشطة‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬التوزيع‭ ‬بالجملة‭ ‬والبيع‭ ‬بالجملة‭ ‬والبيع‭ ‬بالتقسيط‭ .

    وأكد‭ ‬مجلس‭ ‬المنافسة‭ ‬أن‭ ‬سعر‭ ‬الدواء‭ ‬الأصلي‭ ‬يحدد‭ ‬دون‭ ‬احتساب‭ ‬الرسوم،‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬مصنعاً‭ ‬محلياً‭ ‬أو‭ ‬مستورداً‭ ‬ويتم‭ ‬طرح‭ ‬حديثا‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬أدنى‭ ‬سعر‭ ‬مسجل‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬أخرى،‭ ‬وكذلك‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬المنشأ‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬مختلفاً‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الدول،‭ ‬بعد‭ ‬تحويله‭ ‬إلى‭ ‬الدرهم‭.‬

    وفي‭ ‬حال‭ ‬عدم‭ ‬تسويق‭ ‬الدواء‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬المرجعية،‭ ‬يتم‭ ‬تحديد‭ ‬السعر‭ ‬المصنع‭ ‬دون‭ ‬ضرائب‭ ‬بالاعتماد‭ ‬على‭ ‬السعر‭ ‬المعتمد‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬المنشأ‭ ‬بعد‭ ‬تحويله‭ ‬إلى‭ ‬الدرهم‭. ‬أما‭ ‬مراجعة‭ ‬سعر‭ ‬الدواء‭ ‬الأصلي‭ ‬فتتم‭ ‬كل‭ ‬خمس‭ ‬سنوات،‭ ‬وذلك‭ ‬بمناسبة‭ ‬تجديد‭ ‬الإذن‭ ‬بالعرض‭ ‬في‭ ‬السوق،‭ ‬وتستند‭ ‬هذه‭ ‬المراجعة‭ ‬إلى‭ ‬متوسط‭ ‬الأسعار‭ ‬المطبقة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬البلدان‭ ‬المرجعية.

    بخصوص‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصيدلية‭ ‬الموزعة‭ ‬بالجملة،‭ ‬فإنها‭ ‬تجني‭ ‬هامش‭ ‬ربح‭ ‬نسبته‭ ‬11‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬للأدوية‭ ‬التي‭ ‬يقل‭ ‬سعر‭ ‬المصنع‭ ‬دون‭ ‬احتساب‭ ‬الرسوم‭ ‬الخاص‭ ‬بها‭ ‬أو‭ ‬يعادل‭ ‬588‭ ‬درهما‭ ‬القسمين‭ (‬1‭ ‬و‭ ‬2‭)‬،‭ ‬أي‭ ‬9‭,‬9‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬مقارنة‭ ‬بسعر‭ ‬البيع‭ ‬للعموم‭.‬

    ويخفض‭ ‬هذا‭ ‬الهامش‭ ‬إلى‭ ‬2‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬للأدوية‭ ‬التي‭ ‬يتجاوز‭ ‬سعر‭ ‬المصنع‭ ‬دون‭ ‬احتساب‭ ‬الرسوم‭ ‬الخاص‭ ‬بها‭ ‬588‭ ‬درهما‭ ‬القسمين‭ ‬3‭ ‬و4‭)‬،‭ ‬أي‭ ‬1‭,‬66‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬مقارنة‭ ‬بسعر‭ ‬البيع‭ ‬للعموم‭.‬

    بخصوص‭ ‬الصيادلة،‭ ‬فإنه‭ ‬يحتسب‭ ‬هامش‭ ‬الربح‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬سعر‭ ‬المصنع‭ ‬دون‭ ‬احتساب‭ ‬الرسوم‭ ‬بالنسبة‭ ‬المئوية،‭ ‬وبنسب‭ ‬مرتفعة‭ ‬للمنتجات‭ ‬منخفضة‭ ‬التكلفة‭ ‬للقسمين‭ ‬1‭ ‬و‭ ‬2،‭ ‬والبالغة‭ ‬تواليا‭ ‬57‭ ‬و‭ ‬47‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬مقارنة‭ ‬بسعر‭ ‬المصنع‭ ‬دون‭ ‬احتساب‭ ‬الرسوم‭ ‬أي‭ ‬33‭,‬93‭ ‬و‭ ‬29‭,‬76‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬من‭ ‬سعر‭ ‬البيع‭ ‬للعموم‭.‬

    علاقة‭ ‬بالأدوية‭ ‬المكلفة‭ ‬والمندرجة‭ ‬ضمن‭ ‬القسمين‭ ‬3‭ ‬و4،‭ ‬يُحدد‭ ‬هامش‭ ‬الربح‭ ‬الجزافي‭ ‬في‭ ‬300‭ ‬درهم‭ ‬للقسم‭ ‬3‭ ‬و‭ ‬400‭ ‬درهم‭ ‬للقسم‭ ‬4‭. ‬وبخصوص‭ ‬الأدوية‭ ‬المستوردة،‭ ‬تضاف‭ ‬إلى‭ ‬سعر‭ ‬المصنع‭ ‬دون‭ ‬احتساب‭ ‬الرسوم‭ ‬نسبة‭ ‬10‭ ‬في‭ ‬المائة‭. ‬وتشمل‭ ‬هامش‭ ‬ربح‭ ‬المستورد‭ ‬ومصاريف‭ ‬الإيصال‭ ‬والرسوم‭ ‬الجمركية‭.‬

    وبخصوص‭ ‬الأدوية‭ ‬الموجهة‭ ‬إلى‭ ‬مخازن‭ ‬المصحات‭ ‬والمستشفيات،‭ ‬يُحدد‭ ‬ثمن‭ ‬الدواء‭ ‬الخاص‭ ‬بالمستشفى‭ ‬في‭ ‬سعر‭ ‬المصنع‭ ‬مع‭ ‬احتساب‭ ‬الرسوم،‭ ‬مضافا‭ ‬إليه‭ ‬هامش‭ ‬للربح‭ ‬يساوي‭ ‬5‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬من‭ ‬سعر‭ ‬البيع‭ ‬دون‭ ‬احتساب‭ ‬الرسوم،‭ ‬ولا‭ ‬يتجاوز‭ ‬سقفه‭ ‬الأقصى‭ ‬400‭ ‬درهم‭.‬

    بالنسبة‭ ‬للتغطية‭ ‬الصحية‭ ‬وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالصندوق‭ ‬الوطني‭ ‬للضمان‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬بدت‭ ‬الزيادة‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحا،‭ ‬إذ‭ ‬ارتفع‭ ‬مبلغ‭ ‬التعويض‭ ‬سبعة‭ (‬7‭) ‬أضعاف،‭ ‬منتقلا‭ ‬من‭ ‬728‭ ‬مليون‭ ‬درهم‭ ‬في‭ ‬2014‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬5‭.‬65‭ ‬مليار‭ ‬درهم‭ ‬في‭ ‬2024‭ ‬زائد‭ ‬4‭.‬9‭ ‬مليار‭ ‬درهم،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬ورش‭ ‬تعميم‭ ‬التغطية‭ ‬الصحية‭ ‬الشاملة‭ ‬ابتداء‭ ‬من‭ ‬.2021‬

    ويتم‭ ‬التعويض‭ ‬عن‭ ‬الأدوية،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬التأمين‭ ‬الإجباري‭ ‬الأساسي‭ ‬عن‭ ‬المرض،‭ ‬استنادا‭ ‬إلى‭ ‬سعر‭ ‬بيع‭ ‬الدواء‭ ‬الجنيس‭ ‬للعموم‭ ‬والأقرب‭ ‬إلى‭ ‬المستحضر‭ ‬المرجعي،‭ ‬إن‭ ‬وجد،‭ ‬والحامل‭ ‬لنفس‭ ‬اسم‭ ‬الدواء‭ ‬المتعارف‭ ‬عليه‭ ‬دوليا‭
    .‬
    وعلى‭ ‬مستوى‭ ‬الصندوق‭ ‬الوطني‭ ‬للضمان‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬تحدد‭ ‬نسبة‭ ‬التغطية‭ ‬في‭. ‬70‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬عن‭ ‬المصاريف‭ ‬استنادا‭ ‬إلى‭ ‬التعريفة‭ ‬المرجعية‭ ‬الوطنية‭ ‬للأدوية‭ ‬المقبول‭ ‬إرجاع‭ ‬مصاريفها،‭ ‬و90‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬للعلاجات‭ ‬الاستشفائية‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬الإصابة‭ ‬بأمراض‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭ ‬أو‭ ‬أمراض‭ ‬مزمنة‭ ‬ومكلفة‭.‬

    وتجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬متوسط‭ ‬رقم‭ ‬المعاملات‭ ‬لكل‭ ‬صيدلية‭ ‬بلغ‭ ‬نحو‭ ‬950‭ ‬ألف‭ ‬درهم‭ ‬سنة‭ ‬2024،‭ ‬مقابل‭ ‬1‭,‬1‭ ‬مليون‭ ‬درهم‭ ‬تقريبا‭ ‬سنة‭ ‬2016،‭ ‬بانخفاض‭ ‬ناهز‭ ‬17‭.‬5‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬ثماني‭ ‬سنوات‭. ‬ويأتي‭ ‬هذا‭ ‬التراجع‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬يواصل‭ ‬رقم‭ ‬المعاملات‭ ‬الإجمالي‭ ‬للقطاع‭ ‬نموه‭ ‬المعتدل،‭ ‬بمعنى‭ ‬آخر،‭ ‬يستوعب‭ ‬العدد‭ ‬المتنامي‭ ‬للفاعلين‭ ‬نمو‭ ‬سوق‭ ‬الأدوية،‭ ‬ما‭ ‬يقلص‭ ‬الحصة‭ ‬المملوكة‭ ‬لكل‭ ‬فاعل،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬اتبعت‭ ‬رقعة‭ ‬الصيدليات‭ ‬المحدثة،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬المدن‭ ‬الكبرى،‭ ‬لم‭ ‬يساير‭ ‬الطلب‭ ‬الإجمالي‭ ‬على‭ ‬الأدوية‭ ‬الإيقاع‭ ‬ذاته‭ ‬رغم‭ ‬الشروع‭ ‬في‭ ‬تعميم‭ ‬التغطية‭ ‬الصحية‭ ‬الشاملة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أخل‭ ‬بالتوازن‭ ‬الاقتصادي‭ ‬للسوق‭.‬

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المنتخبون واحتقار المسرح… صرخة من تطوان لحماية الذاكرة الثقافية

    -تحية على هامش اليوم العالمي للمسرح-

     (إننا نملك الفن حتى لا نموت بسبب الحقيقة) نيتشه

    الحديث عن ريادة مسرحية في تطوان هو من المسلمات التي تجري على كل لسان. لكننا – بمعية الرائد رضوان احدادو- أثبتنا ذلك بالوثائق الدامغة في كتاب ندعي بأنه سابقة في خزانتنا المسرحية. (المسرح في تطوان- التماعات المئوية) هو كتاب من الصنف الفاخر Beaux-livre يتضمن 230 صورة ناذرة لتاريخ المسرح بتطوان منذ 1860 إلى الآن؛ و 50 صورة أخرى توثق لأهم المشاريع الثقافية التي تحققت بها بفضل اليد البيضاء لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده؛ صور تم جمعها على مدى عقدين؛ ثم معالجتها بحرفية حفظا لهذا التراث اللامادي؛ ففي غياب متحف وطني للمسرح المغربي يظل تاريخ أبي الفنون لدينا تائها في ألبومات شخصية ما عرض الكثير من الوثائق للتلف والضياع.

    في الحقيقة يتعلق الأمر بكتابين فاخرين أنجزناهما حول منجزات الفن بتطوان؛ وليس كتابا واحدا فقط الأول كما أسلفنا حول مئوية المسرح بتطوان؛ فيما ندخر الثاني لمفاجأة سارة بعد النشر. كلا الكتابين احتفاء بالمنجزات الحضارية لتطوان وبتراثها اللامادي؛ أي نعم، ولكن قبل ذلك نودهما تخليدا لربع قرن من الالتزام الملكي السامي الذي تحققت معه رؤية مجتمعية متكاملة وتنمية مستدامة بهذه الحاضرة كما بكل ربوع المملكة الشريفة؛ وامتنانا وتقديرا لمنجزات وطن ولمغرب ثقافي ناهض؛ بفضل السياسة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس أعزه الله ونصره.

    الكتابان جاهزان للنشر منذ أكثر من سنة، ولكن المشكلة التي تواجه نشرهما هي في غياب الشركاء، خصوصا مع التكلفة الباهظة لطباعة الكتب الفاخرة. فباستثناء السيد المدير العام لوكالة تنمية وإنعاش الشمال الذي دعمت مؤسسته ما يقارب نصف الطباعة؛ ومستثمر وهو في نفس الوقت سياسي منتخب تحمس لمد يد العون قدر المستطاع لإخراج المشروع إلى الوجود؛ باءت كل محاولات إيجاد شركاء آخرين بالفشل.

    لم يشفع لهذين العملين غير المسبوقين لا تطوع ومبادرة المؤلفين الذين أنفقوا سنوات في جمع ومعالجة المواد البصرية الناذرة وتأريخها حفظا لها من الضياع، وما استلزمه ذلك كله من جهد وتكاليف مادية باهظة تحملها المؤلفون رغم أنها فوق طاقتهم؛ ولا مناسبة إعلان تطوان عاصمة متوسطية للثقافة والحوار لسنة 2026 وما أحوج الحاضرة والحالة هذه إلى مثل هذه الإصدارات الفاخرة التي تسوق لها سياحيا وتثمن مكانتها الحضارية؛ خصوصا وأن الكتب الفاخرة حول مدينة تطوان لا تتعدى أصابع اليد الواحدة؛ آخرها كان قد نشر منذ سبع سنوات كاملة.

    المفارقة أن السيد مدير معهد سرفانطس السابق بادر لمدي بصور ناذرة للمسرح بتطوان ما بين العشرينات والأربعينات؛ مثلما أبدى تحمسه للتنقيب عن وثائق أخرى بالمكتبات الوطنية في إسبانيا. بل وعدني بالحصول على صورة (كريستالينا)؛ وهو أول عرض مسرحي قدم في افتتاح مسرح اسبانيول سنة 1923، كما عبر عن استعداد مؤسسته لنشر النسخة الإسبانية من الكتاب؛ اعتبارا لكونه -حسب قوله- نموذجا للمثاقفة وتبادل التقاليد الفنية بين بلدين عريقين.

    والسؤال: لماذا يفتقر المسئولون على تسيير الشأن الثقافي ببلادنا  لمثل هذه الروح اليقظة وهذا الحس بالمصلحة الجمعية؛ في وقت يشنف مسئولوها أسماعنا بخطابات رنانة حول حفظ التراث وصناعة إبداعية هم عاجزون عن فهم قيمتها قبل التفكير في تنزيلها السليم على أرض الواقع ؟

    الأمر نفسه ينسحب على جماعة تطوان التي لم يدرك جل مسيريها حقيقة أن المعرفة هي التي تقود عملية تكوين الثروة، وأن الإبداع هو جوهر التغيير الاقتصادي والاجتماعي؛ مثلما لم يستوعبوا بعد بأن المسارح والمتاحف عناصر مهمة في تكوين الاقتصادات الراهنة.

    إن خير مثال كان لهم أن يقتدوا به هو البرنامج المنذمج للتنمية الاقتصادية والحضرية لمدينة تطوان الذي أطلقه جلالة الملك محمد السادس نصره الله سنة 2014 بغية  تعزيز الانتعاش الاقتصادي والجاذبية السياحية، من أجل تحسين ظروف عيش الساكنة. نص البرنامج على شق اجتماعي: تعليمي- صحي؛ رياضي وثقافي؛ من منطلق أن تطوان هي مدينة مبدعة، ونهوضها مرتبط أساسا بهذا المحور الثقافي وبمصالحة الحاضرة مع ماضيها الثقافي العريق؛ ولا تكون المدينة مبدعة دون وجود قطاع فنون وثقافة نابض بالحياة، قادر مع الوقت على توليد فرص العمل والإنتاج والخدمات.

    مع كامل الاحترام والتقدير الذي أكنه لمختلف الفاعلين السياسيين المسئولين بالدرجة الأولى عن تدبير الشأن العام، وتنزيل كافة التوجيهات الملكية السامية من خلال التدبير والتسيير والتخطيط والوساطة وحتى الترافع؛ فإن تدبير جماعة تطوان الحالي للشأن الثقافي لا يرقى إلى ما تتطلع إليه الساكنة، وهو ما خطط له البرنامج المنذمج لمدينة تطوان لسنة 2014؛ كما لا ينسجم وأهداف برنامج التنمية المجالية المندمجة أو الجيل الجديد من برامج التخطيط الاستراتيجي بالمغرب الذي أطلق بتوجيهات ملكية سامية في سنة 2025، والدليل هو غياب أية استراتيجية لدى الجماعة لدعم ورعاية العمل الثقافي، حيث تخصص كل الموازنة المالية للنهوض الثقافي في خانة تنظيم المهرجانات وهذا إيجابي ونشجع عليه لما للمهرجانات من دور مركزي في تنشيط الحياة الاقتصادية والجذب السياحي؛ ولكن المبادرة تفقد قيمتها في غياب موازنة مماثلة لدعم مشاريع الإنتاج الفني والمسرحي بالخصوص بهذه الحاضرة؛ باعتبار هذه الإنتاجات الفنية هي ما تضمن فرص عمل حقيقية للفنانين المحليين، ناهيك عما تتمخض عنها من مظاهر الإبداع. والنتيجة أننا في تطوان نحتضن مهرجانات المسرح والسينما الوطنية والدولية لكننا عاجزون عن الإسهام فيها  دون أن تكون تطوان حاضرة فيها بإبداعاتنا المحلية.

    خلال سنة 2025 أنتجنا في فرقتنا لابو بكيت Labo-Beckett لفنون العرض المعاصرة بتطوان، مسرحية (قبلة Qiblah) وهي أداء- بصري يثمن قيمة التسامح؛ وحاليا نجوب بها الخشبات الوطنية بعد عرض افتتاحي ناجح بقصر الثقافة والفنون بطنجة، قبل أن ننتقل خلال الصيف المقبل لتقديم العرض بمهرجانات مسرحية كبرى بعمان والقاهرة. هذا واحد من الإنتاجات الفنية التي أبدعها فنانو هذه الحاضرة وتمثل الفن المغربي المعاصر في المحافل القارية، ولكنه إنتاج تحقق بدعم من الوزارة الوصية على القطاع الثقافي – وهو دعم يغطي 60 من قيمة المشروع فقط- فيما لم تساهم جماعة تطوان بأي شيء في هذا الإنتاج؛ رغم أننا كنا قد تقدمنا في السنة الفارطة بطلب شراكة مع الجماعة في الآجال المحددة لذلك؛ ولنا اليوم حق التساؤل ما دمنا لم نتوصل إلى حدود الساعة بأي رد كتابي أو شفهي من هذه الجماعة:

    • هل حقا عرض طلبنا للدراسة من الأصل؟ وهل اطلعت عليه أية لجان كما ينص دفتر التحملات؟ وإذا حدث ذلك وتحفظت هذه اللجنة عن توقيع الشراكة وهذا حق المجلس إذا كان مبررا؛ فمن حقنا التوصل بكتاب يبرر القرار؛ في إطار الشفافية في تدبير المالية العمومية ؟

    والسنة الحالية نتقدم من جديد بطلب شراكة يخص إنتاج مسرحية (مخاطبات) التي ستكون من إنجاز فنانين محليين بارزين في مجال التمثيل والموسيقى والكرافيزم بمشاركة الممثل المغربي المتألق الأستاذ هشام بهلول؛ والخشية كل الخشية أن يجد طلبنا الجديد نفس اللامبالاة التي لا تنم عن شيء سوى ع احتقار المسرح.

    ترافعنا كما غيرنا من الفنانين المغاربة لأكثر من عقدين كاملين حتى صار الدعم المسرحي لوزارة الثقافة يتم بالعدالة المجالية نسبيا؛ فهل علينا أن نصرف من جديد عقدين آخرين حتى يستوعب المنتخبون المحليون بتطوان ضرورة التوزيع العادل للشراكات في القطاع الثقافي بين تنظيم التظاهرات الكبرى الذي هو مهم، ودعم الإنتاجات الفنية المحلية الذي هو أهم؟ على الأقل حتى تكون سياسة ه المجلس في انسجام مع ما نصت عليه التعليمات الملكية السامية بأن 2026 هي سنة العدالة المجالية، والقطع مع مغرب بسرعتين.

    • أستاذي الغالي رضوان احدادو، شريكي في مغامرة الكتاب الفاخر (المسرح في تطوان- التماعات المئوية)، وصانع هذه البهجة وهذا العلم المرح.. أقول لك وانا عاري سوى من الكلمات..:

    لقد خبرت طيلة أكثر من ستة عقود صرفتها في العشق والوفاء لأبي الفنون؛ بأن الشكل الأذكى للانتقام من المسرح هو احتقاره؛ ولكن أقول لكم أستاذي الرائع في انتظار مشوب بالأمل كما بالألم؛ ليس علينا سوى بمزيد من الانتظار لما قد يأتي أو لا يأتي.. عقود طويلة أنفقناها في الانتظار فلا بأس من أيام أخر..

    أمد الله في عمرك أستاذي ومتعك بالصحة والعافية؛ فمنك تعلمنا حب الله والوطن والملك؛ وأدركنا ليس هناك أبقى ولا اعز من تقديم الخدمة العمومية.

    وعزاؤنا أننا لو كنا نحتكم على الموارد التي تكفينا مذ اليد لخدمة الوطن، لكنا قمنا معا بما قمنا به دوما دون تفكير ولا تردد؛ فبذل المال هو أقل التضحيات لان القبور كما قال شكسبير بلا جيوب؛ و لكنا قد طرنا إلى مطابع أوزلم في اسطنبول على بساط من ريح وأحضرنا معنا ذاك الذي بذلت السنين ولا زلت تقاوم من أجل أن تراه أمرا واقعا.

    وكل عام والمسرح المغربي يناضل، وليس أن تناضل سوى أن تبدع..

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كيف تستمر طائرات الركاب في التحليق أثناء الحرب؟

    مراقب حركة جوية يرتدي سماعة رأس في برج المطار(صورة أرشيفية).Getty Images على مدى الأسبوعين الماضيين، وبينما كانت الطائرات المسيرة والصواريخ تحلق في سماء إيران والخليج، كان مراقبو حركة الملاحة الجوية يوجّهون طائرات الركاب عبر مجال جوي أكثر أماناً لكنه مزدحم، في ظل الحرب الدائرة.  وإذا ألقينا نظرة سريعة على خريطة تتبع الرحلات الجوية، يظهر مدى ازدحام المجال الجوي فوق مصر وجورجيا.  ويتقاسم مراقبو الملاحة الجوية المهام المختلفة، إذ يتولى كل منهم مسؤولية قسم مختلف من الخريطة، وينسّق مع زملائه بشأن الطائرات التي تدخل وتغادر مجالهم الجوي.  في الأيام العادية، قد يكون بإمكان مراقب جوي واحد متابعة ست طائرات في الوقت نفسه داخل المنطقة التي يشرف عليها، ولكن عندما تكون هناك حرب، يتضاعف هذا العدد.  ويقول مراقب الحركة الجوية المتقاعد، برايان روش: « لا يستطيع الدماغ أن يعمل بهذا القدر من التركيز، بهذا المستوى من الشدة، إلا لمدة تتراوح ما بين 20 إلى 30 دقيقة ».  وقد أمضى روش 18 عاماً في هذه الوظيفة، أولاً في سلاح الجو الملكي البريطاني في بلدان مختلفة، ثم مع طائرات الركاب التجارية في لندن، حيث كان جزءاً من وحدة مكلفة بالتعامل مع مكالمات الاستغاثة الطارئة.  وخلال فترات الذروة، يتم جلب المزيد من المراقبين لإدارة العدد الكبير من الطائرات في مناطق معينة، ويتم تناوب المراقبين بشكل متكرر لضمان عدم إرهاقهم.  ويقول برايان روش، إن نوبات العمل عادةً ما تكون مدتها ما بين 45 إلى 60 دقيقة، مع استراحة تتراوح مدتها ما بين 20 إلى 30 دقيقة.  ولكن خلال أوقات النزاع، من المرجح أن يعملوا لمدة 20 دقيقة فقط، ثم يستريحوا لنفس المدة.  ويضيف روش: « يعمل المراقبون في الوقت الحالي في نوبات عمل بها ضغط غير معقول، ويتعاملون مع كميات هائلة من حركة المرور ».  إن إسقاط طائرة الخطوط الجوية الماليزية، الرحلة MH17، في عام 2014 بصاروخ روسي الصنع في شرق أوكرانيا، والذي أسفر عن مقتل جميع الركاب البالغ عددهم 298 شخصاً، سلط الضوء على كيفية تأثير الصراع على مسار طائرات الركاب.  وحينها، كانت أوكرانيا منطقة صراع ذات خطورة منخفضة المستوى نسبياً، لكن القتال هناك امتد مؤخراً إلى الجو، وخلال الأشهر السابقة أُسقط عدد من الطائرات العسكرية. وهو سيناريو لا يرغب أحد في تكراره.  وقد لقي خلال الأسبوع الماضي طاقم طائرة أمريكية، مكون من ستة أفراد أمريكيين، مصرعهم بعدما تحطمت طائرتهم المخصصة للتزود بالوقود في غرب العراق.  وكانت طائرة التزود بالوقود مشاركة في عمليات أمريكية جارية ضد إيران، وكانت واحدة من طائرتين مشاركتين في تلك العمليات. وقد هبطت الطائرة الثانية بسلام، وأكدت القيادة المركزية الأمريكية أن الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو صديقة.  وعندما يتم إغلاق المجال الجوي فجأة أو يصبح مزدحماً، يتواصل المراقبون مع الطيارين بشأن الوجهة التي يحتاجون إلى الذهاب إليها، وكمية الوقود المتوفرة لديهم، والمطارات التي يمكنها استيعاب نوع الطائرة التي يقودونها.  ويتعين على المراقبين أيضاً التأكد من فصل جميع الطائرات، التي تحلق بأحجام متنوعة، عن بعضها البعض بشكل آمن رأسياً وأفقياً، لأن طائرات الركاب الكبيرة تسبب اضطراباً وعدم استقرار أكبر للطائرات المحيطة بها.  وهذا يعني أن الطائرات النفاثة الأصغر حجماً تحتاج إلى توجيهها بعيداً ومنحها مساحة أكبر، في حين أن طائرة رجال الأعمال الصغيرة قد تحتاج إلى الانتقال إلى مكان آخر تماماً.يراقب مراقبو الحركة الجوية شاشات التحكم خلال عرض صحفي كجزء من عملية اختبار المبادرة الوطنية للطائرات بدون طيار في مركز مراقبة الطائرات بدون طيار في مدينة تل أبيب الساحلية الإسرائيلية، في 11 أكتوبر/تشرين الاول 2021.AFPمراقبو الحركة الجوية يجرون عرضاً توضيحياً في مركز مراقبة الطائرات بدون طيار في تل أبيب   لكن عمليات الإغلاق المفاجئة نادرة للغاية، كما يقول جون، الذي يعمل طياراً منذ أكثر من 20 عاماً. وقد رفض الكشف عن اسمه الحقيقي لأنه لا يزال يعمل طياراً ويحلق فوق منطقة الشرق الأوسط.  ويقول إن معظم شركات الطيران تخطط مُسبقاً للحالات التي تتجنب فيها مجال جوي معين، سواء كان ذلك بسبب سوء الأحوال الجوية أو الحرب.  ويوضح جون، قائلاً: « في هذه الحالة، كنا نعلم جميعاً أن هناك شيئاً ما يُحاك في الشرق الأوسط. لقد كانت مسألة وقت لا أكثر ».  وبالإضافة إلى إدراك الطيارين لخطط الطيران البديلة لتجنب أي تضارب، فهم يحاولون أيضاً حمل أكبر قدر ممكن من الوقود في حالة اضطرارهم العودة إلى موقع مغادرتهم أو تغيير مسار الرحلة إلى مطار أبعد من وجهتهم المقصودة.  ويقول جون: « هذه أحداث طبيعية للغاية، وقد تم التدرب للتعامل معها. كما أنه يمكن السيطرة عليها « ، وقد حرص أيضاً على التأكيد على أن الطيارين والمراقبين الجويين يتبعون الإجراءات بدقة لتجنب تحول المجال الجوي المزدحم إلى مجال خارج عن السيطرة.  إذ يوضح في حديثه لنا، قائلاً:  » لا يشبه الأمر الاختناق المروري، الذي يتحول إلى فوضى عارمة ».  ويقول جون إن هذا الشعور بالهدوء المُنظم هو شيء يحاول هو ومن غيره من الطيارين إيصاله إلى طاقم الطائرة والركاب.  تعمل حنا في قيادة طاقم الضيافة الجوية على الرحلات الطويلة، ولم نذكر اسمها الحقيقي، لأنها غير مخولة بالتحدث عن شركة الطيران التي تعمل بها.  غالباً ما تمر رحلات الجوية، التي تكون حنا علة متنها، عبر الشرق الأوسط. وتقول إن أوقات الصراع تبرز أهمية فريقها على متن الطائرة، وخاصة للركاب القلقين أو المستائين.  إذ تقول حنا لنا: « إن عملنا يتجاوز الفكرة المبتذلة القائلة بأن كل ما نفعله لكسب لقمة العيش، هو سؤال الزبائن عما إذا كانوا يريدون تناول دجاج أو لحم على العشاء ».  وتضيف: « ينسى كثير من الناس جانب السلامة المهنية في وظائفنا… إن تقديم الخدمة للمسافرين هو ما نقوم به عندما يكون كل شيء آخر تحت السيطرة. »  وتقول حنا إن تغيير خطط الرحلات الجوية وتعطيل الجداول الزمنية يمكن أن يجعل من الصعب خلق توازن صحي بين العمل والحياة، سواء بالنسبة للطيارين أو طاقم الضيافة.  وخلال الآونة الأخيرة، أضافت شركات طيران، كتلك التي تعمل بها حنا، مزيداً من نقاط التوقف إلى مساراتها، لأنها لا تستطيع الطيران مباشرة فوق إيران.  وتشعر حنا بأن أعباء العمل هذه جزء لا يتجزأ من وظيفتها، وهو أمر تصفه بأنه « أسلوب حياة وشغف ».  وتقول حنا :  » نشعر جميعاً، بصفتنا طاقم الضيافة الجوية، بأننا جزء من عائلة كبيرة » وتضيف:  » نحن متحدون مع الأجنحة ».  

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المنتخبون واحتقار المسرح

    يوسف الريحاني
    -تحية على هامش اليوم العالمي للمسرح-

    (إننا نملك الفن حتى لا نموت بسبب الحقيقة) نيتشه

    الحديث عن ريادة مسرحية في تطوان هو من المسلمات التي تجري على كل لسان. لكننا – بمعية الرائد رضوان احدادو – أثبتنا ذلك بالوثائق الدامغة في كتاب ندّعي بأنه سابقة في خزانتنا المسرحية. (المسرح في تطوان – التماعات المئوية) هو كتاب من الصنف الفاخر (Beaux-livre)، يتضمن 230 صورة نادرة لتاريخ المسرح بتطوان منذ 1860 إلى الآن، و50 صورة أخرى توثق لأهم المشاريع الثقافية التي تحققت بها بفضل اليد البيضاء لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده؛ صور تم جمعها على مدى عقدين، ثم معالجتها بحرفية حفظًا لهذا التراث اللامادي. ففي غياب متحف وطني للمسرح المغربي، يظل تاريخ أبي الفنون لدينا تائهًا في ألبومات شخصية، ما عرض الكثير من الوثائق للتلف والضياع.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    في الحقيقة، يتعلق الأمر بكتابين فاخرين أنجزناهما حول منجزات الفن بتطوان، وليس كتابًا واحدًا فقط: الأول كما أسلفنا حول مئوية المسرح بتطوان، فيما ندخر الثاني لمفاجأة سارة بعد النشر. كلا الكتابين احتفاء بالمنجزات الحضارية لتطوان وتراثها اللامادي؛ أي نعم، ولكن قبل ذلك نودهما تخليدًا لربع قرن من الالتزام الملكي السامي الذي تحققت معه رؤية مجتمعية متكاملة وتنمية مستدامة بهذه الحاضرة كما بكل ربوع المملكة الشريفة، وامتنانًا وتقديرًا لمنجزات وطن ولمغرب ثقافي ناهض، بفضل السياسة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس أعزه الله ونصره.

    الكتابان جاهزان للنشر منذ أكثر من سنة، ولكن المشكلة التي تواجه نشرهما هي في غياب الشركاء، خصوصًا مع التكلفة الباهظة لطباعة الكتب الفاخرة. فباستثناء السيد المدير العام لوكالة تنمية وإنعاش الشمال الذي دعمت مؤسسته ما يقارب نصف الطباعة، ومستثمر وهو في نفس الوقت سياسي منتخب تحمس لمد يد العون قدر المستطاع لإخراج المشروع إلى الوجود، باءت كل محاولات إيجاد شركاء آخرين بالفشل.

    لم يشفع لهذين العملين غير المسبوقين لا تطوع ومبادرة المؤلفين الذين أنفقوا سنوات في جمع ومعالجة المواد البصرية النادرة وتأريخها حفظًا لها من الضياع، وما استلزمه ذلك كله من جهد وتكاليف مادية باهظة تحملها المؤلفون رغم أنها فوق طاقتهم؛ ولا مناسبة إعلان تطوان عاصمة متوسطية للثقافة والحوار لسنة 2026، وما أحوج الحاضرة – والحالة هذه – إلى مثل هذه الإصدارات الفاخرة التي تسوق لها سياحيًا وتثمن مكانتها الحضارية، خصوصًا وأن الكتب الفاخرة حول مدينة تطوان لا تتعدى أصابع اليد الواحدة، آخرها كان قد نشر منذ سبع سنوات كاملة.

    المفارقة أن السيد مدير معهد سرفانطس السابق بادر إليّ بصور نادرة للمسرح بتطوان ما بين العشرينات والأربعينات، مثلما أبدى تحمسه للتنقيب عن وثائق أخرى بالمكتبات الوطنية في إسبانيا. بل وعدني بالحصول على صورة (كريستالينا)، وهو أول عرض مسرحي قدم في افتتاح مسرح إسبانيول سنة 1923، كما عبر عن استعداد مؤسسته لنشر النسخة الإسبانية من الكتاب، اعتبارًا لكونه – حسب قوله – نموذجًا للمثاقفة وتبادل التقاليد الفنية بين بلدين عريقين.

    والسؤال: لماذا يفتقر المسؤولون على تسيير الشأن الثقافي ببلادنا لمثل هذه الروح اليقظة وهذا الحس بالمصلحة الجمعية، في وقت يشنف مسؤولوها أسماعنا بخطابات رنانة حول حفظ التراث وصناعة إبداعية هم عاجزون عن فهم قيمتها قبل التفكير في تنزيلها السليم على أرض الواقع؟

    الأمر نفسه ينسحب على جماعة تطوان التي لم يدرك جل مسيريها حقيقة أن المعرفة هي التي تقود عملية تكوين الثروة، وأن الإبداع هو جوهر التغيير الاقتصادي والاجتماعي، مثلما لم يستوعبوا بعد بأن المسارح والمتاحف عناصر مهمة في تكوين الاقتصادات الراهنة.

    إن خير مثال كان لهم أن يقتدوا به هو البرنامج المندمج للتنمية الاقتصادية والحضرية لمدينة تطوان الذي أطلقه جلالة الملك محمد السادس نصره الله سنة 2014، بغية تعزيز الانتعاش الاقتصادي والجاذبية السياحية، من أجل تحسين ظروف عيش الساكنة. نص البرنامج على شق اجتماعي: تعليمي – صحي، رياضي وثقافي، من منطلق أن تطوان هي مدينة مبدعة، ونهوضها مرتبط أساسًا بهذا المحور الثقافي وبمصالحة الحاضرة مع ماضيها الثقافي العريق؛ ولا تكون المدينة مبدعة دون وجود قطاع فنون وثقافة نابض بالحياة، قادر مع الوقت على توليد فرص العمل والإنتاج والخدمات.

    مع كامل الاحترام والتقدير الذي أكنّه لمختلف الفاعلين السياسيين المسؤولين بالدرجة الأولى عن تدبير الشأن العام، وتنزيل كافة التوجيهات الملكية السامية من خلال التدبير والتسيير والتخطيط والوساطة وحتى الترافع؛ فإن تدبير جماعة تطوان الحالي للشأن الثقافي لا يرقى إلى ما تتطلع إليه الساكنة، وهو ما خطط له البرنامج المندمج لمدينة تطوان لسنة 2014، كما لا ينسجم وأهداف برنامج التنمية المجالية المندمجة أو الجيل الجديد من برامج التخطيط الاستراتيجي بالمغرب الذي أطلق بتوجيهات ملكية سامية في سنة 2025. والدليل هو غياب أية استراتيجية لدى الجماعة لدعم ورعاية العمل الثقافي، حيث تخصص كل الموازنة المالية للنهوض الثقافي في خانة تنظيم المهرجانات – وهذا إيجابي ونشجع عليه، لما للمهرجانات من دور مركزي في تنشيط الحياة الاقتصادية والجذب السياحي – ولكن المبادرة تفقد قيمتها في غياب موازنة مماثلة لدعم مشاريع الإنتاج الفني والمسرحي بالخصوص بهذه الحاضرة، باعتبار هذه الإنتاجات الفنية هي ما يضمن فرص عمل حقيقية للفنانين المحليين، ناهيك عما تتمخض عنه من مظاهر الإبداع. والنتيجة أننا في تطوان نحتضن مهرجانات المسرح والسينما الوطنية والدولية، لكننا عاجزون عن الإسهام فيها دون أن تكون تطوان حاضرة فيها بإبداعاتنا المحلية.

    خلال سنة 2025، أنتجنا في فرقتنا “لابو بوكيت” (Labo-Beckett) لفنون العرض المعاصرة بتطوان مسرحية (قبلة – Qiblah)، وهي أداء بصري يثمن قيمة التسامح، وحاليًا نجوب بها الخشبات الوطنية بعد عرض افتتاحي ناجح بقصر الثقافة والفنون بطنجة، قبل أن ننتقل خلال الصيف المقبل لتقديم العرض بمهرجانات مسرحية كبرى بعمان والقاهرة. هذا واحد من الإنتاجات الفنية التي أبدعها فنانو هذه الحاضرة وتمثل الفن المغربي المعاصر في المحافل القارية، ولكنه إنتاج تحقق بدعم من الوزارة الوصية على القطاع الثقافي – وهو دعم يغطي 60% من قيمة المشروع فقط – فيما لم تساهم جماعة تطوان بأي شيء في هذا الإنتاج، رغم أننا كنا قد تقدمنا في السنة الفارطة بطلب شراكة مع الجماعة في الآجال المحددة لذلك. ولنا اليوم حق التساؤل، ما دمنا لم نتوصل إلى حدود الساعة بأي رد كتابي أو شفهي من هذه الجماعة:

    هل حقًا عرض طلبنا للدراسة من الأصل؟ وهل اطلعت عليه أية لجان كما ينص دفتر التحملات؟ وإذا حدث ذلك وتحفظت هذه اللجنة عن توقيع الشراكة – وهذا حق المجلس إذا كان مبررًا – فمن حقنا التوصل بكتاب يبرر القرار، في إطار الشفافية في تدبير المالية العمومية؟

    والسنة الحالية نتقدم من جديد بطلب شراكة يخص إنتاج مسرحية (مخاطبات) التي ستكون من إنجاز فنانين محليين بارزين في مجال التمثيل والموسيقى والكرافيزم، بمشاركة الممثل المغربي المتألق الأستاذ هشام بهلول؛ والخشية كل الخشية أن يجد طلبنا الجديد نفس اللامبالاة التي لا تنم عن شيء سوى عن احتقار المسرح.

    ترافعنا – كما غيرنا من الفنانين المغاربة – لأكثر من عقدين كاملين حتى صار الدعم المسرحي لوزارة الثقافة يتم بالعدالة المجالية نسبيًا؛ فهل علينا أن نصرف من جديد عقدين آخرين حتى يستوعب المنتخبون المحليون بتطوان ضرورة التوزيع العادل للشراكات في القطاع الثقافي بين تنظيم التظاهرات الكبرى – الذي هو مهم – ودعم الإنتاجات الفنية المحلية – الذي هو أهم؟ على الأقل حتى تكون سياسة هذا المجلس في انسجام مع ما نصت عليه التعليمات الملكية السامية بأن 2026 هي سنة العدالة المجالية، والقطع مع مغرب بسرعتين.

    أستاذي الغالي رضوان احدادو، شريكي في مغامرة الكتاب الفاخر (المسرح في تطوان – التماعات المئوية)، وصانع هذه البهجة وهذا العلم المرح.. أقول لك وأنا عارٍ سوى من الكلمات:

    لقد خبرت طيلة أكثر من ستة عقود صرفتها في العشق والوفاء لأبي الفنون بأن الشكل الأذكى للانتقام من المسرح هو احتقاره. ولكن أقول لك، أستاذي الرائع، في انتظار مشوب بالأمل كما بالألم: ليس علينا سوى بمزيد من الانتظار لما قد يأتي أو لا يأتي.. عقود طويلة أنفقناها في الانتظار، فلا بأس من أيام أخر..

    أمد الله في عمرك أستاذي، ومتعك بالصحة والعافية؛ فمنك تعلمنا حب الله والوطن والملك، وأدركنا ليس هناك أبقى ولا أعز من تقديم الخدمة العمومية.

    وعزاؤنا أننا لو كنا نحتكم على الموارد التي تكفينا منذ اليد لخدمة الوطن، لكنا قمنا معًا بما قمنا به دومًا دون تفكير ولا تردد؛ فبذل المال هو أقل التضحيات، لأن القبور – كما قال شكسبير – بلا جيوب؛ ولكنا قد طرنا إلى مطابع أوزلم في إسطنبول على بساط من ريح، وأحضرنا معنا ذاك الذي بذلت السنين ولا زلت تقاوم من أجل أن تراه أمرًا واقعًا.

    وكل عام والمسرح المغربي يناضل، وليس أن تناضل سوى أن تبدع.

    إقرأ الخبر من مصدره