Étiquette : 2014

  • مصاب بمرض نادر.. استقبال الطفل نزار بطل الصمود اليومي بسفارة المغرب بباريس

    الدار

    استقبل الطفل نزار طالبي، الذي يتلقى العلاج بفرنسا منذ سنة 2020 بسبب مرض نادر، بسفارة المغرب بباريس، كبطل للصمود اليومي، حيث لم يخف الطفل البالغ من العمر 12 سنة تأثره باستعادة جزء من أجواء الوطن الذي شهد ميلاده.

    وخلال حفل أقيم على شرفه بحضور والدته التي ترافقه في هذا المسار الطويل والشاق لمواجهة المرض، عم التأثر الحاضرين، سواء ممن استمعوا لأول مرة إلى قصته أو ممن واكبوا عن قرب هذه التجربة الإنسانية المؤثرة، وفي مقدمتهم الطاقم الطبي المشرف على حالته.

    وبلغ التأثر ذروته حين تسلم الفتى، الذي يراوده حلم العودة يوما إلى المغرب للاشتغال في سلك الشرطة، هدية من المديرية العامة للأمن الوطني، عبارة عن زي للشرطة الوطنية على مقاسه، سلمته له سفيرة صاحب الجلالة بفرنسا، سميرة سيطايل.

    وقالت السيدة سيطايل، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن “نزار طفل نود جميعا أن نحتضنه ونرافقه في رحلته وكفاحه ضد المرض، إذ يعاني من مرض نادر للغاية”.

    كما نوهت بتعبئة والديه اللذين لم يستسلما يوما من أجل تمكينه من أفضل سبل العلاج، مشيدة بشكل خاص بشجاعة والدته، التي وصفتها بدورها بـ”البطلة”، بعدما قدمت إلى فرنسا لمرافقة ابنها الذي يعاني جسديا منذ ولادته تقريبا في 21 يناير 2014 بمراكش.

    ومنذ بلوغه سبعة أشهر، واجه نزار مرضا هضميا خطيرا ونادرا، ما استلزم مواكبة طبية خاصة وأشهرا طويلة من الاستشفاء بالمغرب، قبل نقله إلى مستشفى “نيكر-إنفان مالاد” بباريس، ثم إلى مستشفى الأطفال بمارجانسي التابع للصليب الأحمر الفرنسي.

    وفي عرضها لحالة نزار، أوضحت إيزابيل فارون، الطبيبة الرئيسية بمستشفى الأطفال بمارجانسي، أن العلاجات المقدمة بهذه المؤسسة تندرج في إطار استمرارية تلك التي تلقاها بالمغرب وباريس، لهذا المرض النادر الذي ينشأ على مستوى الخلية الجينية ويمكن أن يصيب عدة أعضاء.

    وأضافت المتحدثة، التي مثلت المؤسسة خلال هذا الحفل إلى جانب مديرة المستشفى فاطمة ودغيري، “واصلنا التكفل الطبي به مع تمكينه من عيش حياة طبيعية، أي متابعة دراسته والمشاركة في مختلف الأنشطة التي يحتاجها أي طفل”.

    وعقب لقائها بالسفيرة، أعربت والدة الطفل عن بالغ تأثرها بحفاوة الاستقبال التي حظيا بها بسفارة المغرب بباريس، معربة عن شكرها لمختلف الأطراف التي ساهمت في تحسن الحالة الصحية لابنها وتواصل دعمه، لاسيما أعضاء الجمعية الوطنية للعمل الاجتماعي لموظفي الشرطة الوطنية ووزارة الداخلية الفرنسية.

    من جهتها، أوضحت نائبة رئيسة الجمعية، سميرة بيلوا، أن لقاءها بنزار كان وراء إطلاق عملية رائدة للجمعية “تتوجه إلى الأطفال المصابين بأمراض خطيرة والمقيمين بالمستشفيات لمنحهم لحظة تواصل، ما نسميه فقاعة هواء ، وتقديم هدايا إن أمكن، لكن الأهم هو خلق رابط بين الشرطة والمجتمع”.

    وأضافت، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن الجمعية تنظم منذ سنة 2020 عبر مختلف أنحاء التراب الفرنسي عملية “17.17”، في إشارة إلى رقم شرطة النجدة، مشيرة إلى أنه “عقب اللقاء مع نزار تقرر تعميم هذه المبادرة على الصعيد الوطني”، استلهاما من أمنيته في أن يصبح شرطيا يوما ما.

    كما أشادت، بالمناسبة، بمسار هذا الطفل القادم من المغرب، وبما يتحلى به من شجاعة وصمود يبعثان على الإعجاب، فضلا عن نضجه في سرد قصته.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وفاة المخرج فريدريك وايزمان مؤرخ المجتمع الأمريكي

    الخط : A- A+

    رحل المخرج الأمريكي فريدريك وايزمان اليوم الثلاثاء 17 فبراير 2026، عن عمر يناهز 96 عاما، بعد مسيرة فنية طويلة كرسها لتوثيق ملامح المجتمع الأمريكي عبر السينما الوثائقية.

    ويعد وايزمان من أبرز الأسماء في هذا المجال، إذ أنجز أكثر من 40 فيلما حاز من خلالها تقديرا عالميا واسعا، وتوّج بعدة جوائز مرموقة، من بينها الأسد الذهبي عام 2014، وجائزة أوسكار فخرية سنة 2016، إلى جانب جائزة كوتش دور في 2021.

    وأفادت تقارير إعلامية فرنسية بأن أعماله كانت محور معرض فني ضخم نظم في فرنسا خلال عامي 2024 و2025، أتاح للجمهور فرصة الاطلاع على أفلامه التي وثّقت تاريخ الولايات المتحدة ومؤسساتها، إضافة إلى أماكن أخرى، خاصة فرنسا.

    وعرف وايزمان بإيقاع إنتاجه المنتظم، حيث كان يقدم فيلما واحدا على الأقل سنويا، وأحيانا فيلمين، كثير منها امتد لساعات طويلة، ما منح أعماله طابعا توثيقيا عميقا ومتفردا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بحث علني لتصميم تهيئة “طنجة المدينة”.. القلب التاريخي والإداري لعاصمة البوغاز

    تطلق جماعة طنجة، ابتداء من 26 فبراير 2026، مسطرة البحث العلني المتعلقة بمشروع تصميم التهيئة لمقاطعة “طنجة المدينة”، في خطوة حاسمة لتدبير التخطيط الحضري لواحدة من أكثر المناطق حيوية واستراتيجية في شمال المملكة، وذلك تفعيلا للمساطر القانونية المنظمة للتعمير.

    ويكتسي هذا المشروع أهمية بالغة بالنظر للوزن الديموغرافي والمجالي لمقاطعة طنجة المدينة، التي تشكل، إلى جانب مقاطعات “بني مكادة” و”المغوغة” و”السواني”، المكونات الأربعة لوحدة المدينة.

    وتضم هذه المقاطعة المركزية كثافة سكانية هامة تجاوزت 243 ألف نسمة وفق آخر إحصاء رسمي للسكان والسكنى (2014)، مع تقديرات بتزايد هذا العدد في السنوات اللاحقة نتيجة الجذب الاقتصادي والسياحي.

    ويرتكز الثقل الاستراتيجي لهذه المنطقة موضوع تصميم التهيئة، في كونها تحتضن النواة التاريخية العتيقة للمدينة (القصبة والمدينة القديمة)، التي تخضع لضوابط صارمة في مجال المحافظة على التراث، بالإضافة إلى الحي الإداري والدبلوماسي، والواجهة البحرية المينائية التي شهدت تحولات كبرى مع مشروع “طنجة مارينا باي”.

    وأعلن عمدة مدينة طنجة، منير ليموري، أن الملف التقني لهذا المشروع سيكون متاحا للعموم طيلة شهر كامل، يمتد حتى 27 مارس 2026، وذلك بالمركز الثقافي “أحمد بوكماخ”.

    ويسمح هذا الإجراء للمواطنين والمنعشين العقاريين والنسيج الجمعوي بالاطلاع على التوجهات العمرانية الجديدة التي ستحدد معالم المنطقة للسنوات العشر المقبلة، وتدوين ملاحظاتهم في سجل مخصص لهذا الغرض.

    ويواجه تصميم التهيئة المرتقب تحديات مركبة، تتمثل أساسا في الموائمة بين الحفاظ على النسيج العتيق ذي القيمة التاريخية، وبين الاستجابة لضغط التوسع العمراني والأنشطة التجارية والخدماتية التي تتمركز بوسط المدينة.

    كما يعد هذا التصميم وثيقة مرجعية لتنظيم ارتفاعات المباني، وتحديد المناطق المخصصة للمرافق العمومية والمساحات الخضراء، وضبط حركة السير والجولان في شريان حيوي يربط مختلف أطراف المدينة.

    وتأتي هذه الخطوة تحت إشراف وزارة الداخلية وولاية جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، في سياق دينامية عمرانية متسارعة تعرفها عاصمة البوغاز، مما يفرض تحيين وثائق التعمير لمواكبة المشاريع المهيكلة الكبرى وتجاوز إكراهات التصاميم السابقة، بما يضمن تنمية مجالية متوازنة ومستدامة لقلب طنجة النابض.

    ظهرت المقالة بحث علني لتصميم تهيئة “طنجة المدينة”.. القلب التاريخي والإداري لعاصمة البوغاز أولاً على طنجة24 | صحيفة تتجدد على مدار الساعة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ورشة تشاورية مع المجتمع المدني حول البحث الوطني للإعاقة

    نظمت، اليوم الاثنين بالرباط، ورشة تشاورية مع شبكات المحتمع المدني العاملة في مجال الإعاقة بخصوص صياغة محاور البحث الوطني الثالث حول الإعاقة ومنهجيته ومحتلف الجوانب العلمية المتربطة به.

    وتندرج هذه المبادرة، التي نظمتها كتابة الدولة المكلفة بالادماج الاجتماعي بتعاون مع المرصد الوطني للتنمية البشرية، في إطار ملاءمة البحث الوطني حول الإعاقة مع المقاربة الحقوقية والاجتماعية المعتمدة وطنيا، ومع الالتزامات الدولية للمملكة، لاسيما اتفاقية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة.

    ويروم هذا البحث تسليط الضوء على وضعية الإعاقة في المغرب وتوفير المعطيات والإحصائيات والبيانات السوسيولوجية والبيئية الضرورية التي ستمكن من توفير خارطة وطنية للإعاقة، إلى جانب الخرائط الجهوية، لتمكين مختلف القطاعات الوزارية والهيئات المنظمة من المعطيات اللازمة قصد اعتمادها في صياغة البرامج والسياسات العمومية ذات الصلة.

    وفي كلمة بالمناسبة، أكد كاتب الدولة لدى وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، المكلف بالإدماج الاجتماعي، عبد الجبار الرشيدي، أن إنجاز البحث الوطني الثالث حول الإعاقة يشكل آلية استراتيجية ووسيلة علمية لتمكين الفاعل العمومي والقطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية، والمؤسسات المنتخبة على المستوى الترابي من خارطة الإعاقة بالمغرب من أجل اعتمادها كوثيقة أساسية مرجعية في صياغة البرامج العمومية سواء على المستوى الوطني أو على المستوى المحلي.

    وأوضح الرشيدي أن هذا البحث يأتي في سياق خاص يسعى إلى الوقوف على حقيقة نسب انتشار الإعاقة ميدانيا، مذكرا بأرقام البحث الوطني لعام 2014 ومعطيات الإحصاء العام للسكان والسكنى لعام 2024 حول نسب الإعاقة في المغرب.

    وشدد على ضرورة إنجاز هذا البحث بغية العمل على إعداد خارطة طريق الإعاقة، وتحديد نسب انتشارها، ونوعية الحواجز التي تحول دون استفادة الأشخاص في وضعية إعاقة من حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والترفيهية، مؤكدا أهمية إعداد معطيات جهوية دقيقة لإضفاء البعد الترابي على هذا البحث والتوفر على آلية مرجعية للعمل.

    وبخصوص عينة البحث، أبرز كاتب الدولة أن الوزارة تطمح لتوسيعها لتشمل ما بين 20 و21 ألف أسرة، مقابل 16 ألف أسرة شملها البحث السابق، لضمان تمثيلية وازنة وحقيقية على مستوى كافة جهات المملكة، مشيرا إلى الحاجة الملحة إلى تجويد مضامين استمارة البحث وإضافة اقتراحات أخرى، لاسيما في ضوء مستجدات السجل الاجتماعي الموحد والدعم الاجتماعي المباشر.

    وأشاد الرشيدي بالدور المحوري لجمعيات المجتمع المدني والمرصد الوطني للتنمية البشرية كشركاء أساسيين في إنجاح هذه الورشة، داعيا إلى الاستفادة من التجارب الناجحة لتحقيق التكامل والالتقائية واختيار أفضل الممارسات في هذا المجال.

    من جهته، قال رئيس المرصد الوطني للتنمية البشرية، عثمان كاير، إن هذا اللقاء يسعى إلى استقاء آراء فعاليات المجتمع المدني التي تعمل في مجال الإعاقة، في أفق إطلاق البحث الوطني الثالث حول الإعاقة.

    وأوضح كاير، في تصريح للصحافة، أن هذه الورشة تندرج في إطار مقاربة تشاورية من أجل تلبية انتظارات الفئات المعنية بهذا البحث الوطني للاستجابة للطموحات والآفاق المستقبلية لتطوير السياسات العمومية ذات الصلة.

    وتم خلال هذه الورشة تقديم عرض حول سياق وأهداف ومراحل البحث الوطني الثالث حول الإعاقة، والمرجعية الدستورية، وكذا الالتزامات الدولية، خاصة الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة.

    كما توقف العرض عند أهداف هذه الورشة المتعلقة، على الخصوص، بإغناء البحث الوطني حول الإعاقة بمقترحات الفاعلين في المجتمع المدني، على مستوى منهجية البحث وعينته والتي يجب أن تستجيب لمضامين ومعايير “مجموعة واشنطن”، بالإضافة إلى تحسين جودة ودقة المعطيات الإحصائية المرتبطة بالإعاقة من خلال ملاءمة أدوات البحث مع الواقع الميداني.

    وتهم هذه الأهداف أيضا قياس نسبة الولوج إلى مختلف الخدمات ونسبة رضى الأشخاص في وضعية إعاقة عنها، وتحديد الحاجيات الفعلية والمستجدة للأشخاص في وضعية إعاقة، خاصة الخدمات الأساسية في مجالات التعليم والصحة والتكوين المهني والتشغيل والحماية الاجتماعية والنقل والسكن، وكذا الولوجيات المادية والرقمية، بما يضمن تكافؤ الفرص وتعزيز الاستقلالية ودعم الادماج الاجتماعي والاقتصادي، فضلا عن تحديد عوامل المحيط والحواجز التي تحول دون مشاركة الأشخاص في وضعية إعاقة.

    ويتعلق الأمر كذلك بتحديد الخصائص الديمغرافية والاجتماعية والاقتصادية للأشخاص في وضعية إعاقة ودعم السياسات العمومية المبنية على الأدلة، من خلال توفير معطيات محينة وعلمية وتحديد نسبة انتشار الإعاقة على المستوى الوطني والجهوي والإقليمي وتحسين عملية الاستهداف والولوج للبرامج الاجتماعية.

    يذكر أنه تم إطلاق البحث الوطني الثالث حول الإعاقة في 21 يناير الماضي، في إطار مذكرة تفاهم تضم كلا من وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، كتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي، المندوبية السامية للتخطيط، المرصد الوطني للتنمية البشرية وصندوق الأمم المتحدة للسكان.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مندوبية التخطيط ترصد ارتفاع مستوى المعيشة وتحذر من انزلاق فئات واسعة إلى الفقر

    إسماعيل التزارني

    رصدت المندوبية السامية للتخطيط، في تقرير حول التحولات الديموغرافية والواقع الاجتماعي-الاقتصادي، ارتفاعًا ملحوظًا في مستوى المعيشة خلال العقد الأخير، وحذّرت من انزلاق فئات واسعة من المغاربة إلى الفقر في حال حدوث صدمات اقتصادية أو اجتماعية.

    وقالت المندوبية إن مستوى المعيشة ارتفع بشكل ملحوظ بين 2014 و2019، ثم واصل الارتفاع بالقيمة الاسمية بين 2019 و2022، “غير أن النمو الحقيقي عرف تراجعًا” خلال هذه الفترة التي تزامنت مع جائحة كورونا.

    ورغم تراجع معدل الهشاشة من 11.7 بالمائة سنة 2014 إلى 8.1 بالمائة سنة 2024، لا يزال حوالي 3 ملايين شخص في وضعية هشاشة، 82 بالمائة منهم في الوسط القروي، “مما يعكس خطر انزلاق فئات واسعة إلى الفقر في حال حدوث صدمات اقتصادية أو اجتماعية”.

    وأوضح المصدر ذاته أن خمس جهات بالمملكة المغربية تضم ما يقارب 60 بالمائة من السكان في وضعية هشاشة، أي ما يقارب 1.7 مليون شخص. وبينما سجل معدل الفقر متعدد الأبعاد تراجعًا ملحوظًا بين 2014 و2024، حيث انخفض من 11.9% إلى 6.8%، فإنه “رغم هذا التحسن، لا تزال الفوارق المجالية قائمة، إذ يفوق معدل الفقر القروي نظيره الحضري بأكثر من أربع مرات”.

    وبخصوص ظروف السكن، أشارت المندوبية إلى أنه في سنة 2024 بلغت حظيرة السكن نحو 11.85 مليون وحدة سكنية، منها 70.3% في الوسط الحضري (8.34 ملايين)، و29.7% في الوسط القروي (3.52 ملايين).

    وتابع المصدر أن عدد المساكن الحضرية ارتفع من 6.2 ملايين سنة 2014 إلى 8.3 ملايين سنة 2024، بزيادة سنوية قدرها 3%، أي ما يعادل 210 آلاف مسكن جديد سنويًا. بينما يبلغ عدد الوحدات السكنية الحضرية المأهولة حوالي 5.9 ملايين وحدة، أي ما يعادل 71% من إجمالي الرصيد الحضري.

    وكشفت المندوبية أن 60% من المساكن الحضرية يقل عمرها عن 20 سنة، مما يعكس دينامية عمرانية حديثة. كما انخفض عدد السكن البدائي أو مدن الصفيح بالوسط الحضري من 234 ألفًا سنة 2014 إلى 184 ألفا سنة 2024، فيما أن 96% من الأسر متصلة بشبكة الكهرباء و83% بالمياه الصالحة للشرب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الراشيدي يترأس لقاء تشاوريا حول البحث الوطني الثالث للإعاقة

    العلم الإلكترونية – أسماء لمسردي
      احتضنت العاصمة الرباط، أمس الاثنين، ورشة تشاورية مركزية حول البحث الوطني الثالث للإعاقة، في خطوة وطنية رائدة تروم تعزيز مقاربة الدولة الحقوقية والإدماجية للأشخاص في وضعية إعاقة. المنظم من طرف كتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي، بشراكة مع المرصد الوطني للتنمية البشرية، شارك فيه ممثلون عن شبكات وجمعيات المجتمع المدني العاملة في هذا المجال، ليشكل منصة حقيقية لإثراء النقاش العلمي ومواكبة التحولات المجتمعية التي يشهدها المغرب.   ويأتي هذا الورش ضمن إطار مؤسساتي شامل يضم وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، وكتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي، والمندوبية السامية للتخطيط، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، في شراكة استراتيجية تهدف إلى تعزيز المنظومة الإحصائية الوطنية بمعطيات دقيقة وموثوقة، تسهم في توجيه السياسات العمومية وفق الأدلة والمعطيات الواقعية، بدل الاعتماد على التقديرات العامة التقليدية.   صرح السيد كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي لجريدة العلم أن « هذا اللقاء التشاوري الذي تعقده كتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي مع الشبكات والاتحادات العاملة في مجال الإعاقة، الهدف منه هو إعمال المقاربة التشاركية في بلورة الرؤى والمحاور والتصورات، بالخصوص فيما يتعلق بالبحث الوطني الثالث حول الإعاقة، للاستماع إلى ملاحظاتهم ومقترحاتهم، ونوع من التقييم للبحث السابق، للعمل على تجويد هذا البحث، لأنه هناك العديد من المعطيات الجديدة التي يجب أخذها بعين الاعتبار، خصوصا مع التوجهات الجديدة للحكومة فيما يتعلق بإرساء نموذج الدولة الاجتماعية ببلادنا. فهذا البحث الوطني ليس غاية في حد ذاته، وإنما وسيلة للحصول على المعطيات والأرقام لتمكين الفاعل العمومي والحكومة، والمؤسسات المنتخبة من خريطة طريق وطنية، وكذلك على المستوى الجهوي لتبنيها في إطار سياساتها وبرامجها العمومية، سواء على المستوى الوطني أو الجهوي والترابي. »   وفي كلمة بالمناسبة، أكد كاتب الدولة لدى وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، المكلف بالإدماج الاجتماعي، عبد الجبار الرشيدي، أن إنجاز البحث الوطني الثالث حول الإعاقة يشكل آلية استراتيجية ووسيلة علمية لتمكين الفاعل العمومي، والقطاعات الحكومية، والمؤسسات العمومية، وكذا المؤسسات المنتخبة على المستوى الترابي، من خريطة واضحة للإعاقة بالمغرب، قصد اعتمادها كوثيقة مرجعية أساسية في صياغة البرامج العمومية، سواء على المستوى الوطني أو المحلي.   وأوضح السيد الرشيدي أن هذا البحث يأتي في سياق خاص، يسعى إلى الوقوف على حقيقة نسب انتشار الإعاقة ميدانيا، مذكرا بأرقام البحث الوطني لعام 2014 ومعطيات الإحصاء العام للسكان والسكنى لعام 2024 حول نسب الإعاقة في المغرب.   وشدد على ضرورة إنجاز هذا البحث، بغية العمل على إعداد خارطة طريق الإعاقة، وتحديد نسب انتشارها، ونوعية الحواجز التي تحول دون استفادة الأشخاص في وضعية إعاقة من حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والترفيهية، مؤكدا أهمية إعداد معطيات جهوية دقيقة لإضفاء البعد الترابي على هذا البحث والتوفر على آلية مرجعية للعمل.   وبخصوص عينة البحث، أبرز كاتب الدولة أن الوزارة تطمح لتوسيعها لتشمل ما بين 20 و21 ألف أسرة، مقابل 16 ألف أسرة شملها البحث السابق، لضمان تمثيلية وازنة وحقيقية على مستوى كافة جهات المملكة، مشيرا إلى الحاجة الملحة إلى تجويد مضامين استمارة البحث وإضافة اقتراحات أخرى، لاسيما في ضوء مستجدات السجل الاجتماعي الموحد والدعم الاجتماعي المباشر.   وأشاد السيد الرشيدي بالدور المحوري لجمعيات المجتمع المدني والمرصد الوطني للتنمية البشرية كشركاء أساسيين في إنجاح هذه الورشة، داعيا إلى الاستفادة من التجارب الناجحة لتحقيق التكامل والالتقائية واختيار أفضل الممارسات في هذا المجال.   من جهته، قال رئيس المرصد الوطني للتنمية البشرية، عثمان كاير، إن هذا اللقاء يسعى إلى استقاء آراء فعاليات المجتمع المدني التي تعمل في مجال الإعاقة، في أفق إطلاق البحث الوطني الثالث حول الإعاقة.   وأوضح السيد كاير، في تصريح للعلم، أن هذه الورشة تندرج في إطار مقاربة تشاورية من أجل تلبية انتظارات الفئات المعنية بهذا البحث الوطني، والاستجابة للطموحات والآفاق المستقبلية لتطوير السياسات العمومية ذات الصلة.   وخلال هذا اللقاء، تم تقديم عرض سرد التحولات الديمغرافية والاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها المملكة، والتي تفرض إعادة النظر في منهجيات التخطيط والاستهداف الاجتماعي. فقد أظهرت نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لعام 2024 تباطؤ النمو السكاني إلى 0.85% خلال الفترة 2014–2024، في حين ارتفعت نسبة السكان الحضريين إلى 62.8%، ما يعكس تسارع التمدن والضغط المتزايد على المدن الكبرى.   كما يبرز التوزيع الجغرافي غير المتكافئ للسكان، حيث تتركز خمس جهات أكثر من 80% من السكان، مع تصدر جهة الدار البيضاء–سطات. هذه المعطيات تضع تحديات على مستوى العدالة المجالية، خصوصا عند تصميم البرامج الاجتماعية والخدمات الموجهة للأشخاص في وضعية إعاقة، لا سيما في المناطق النائية والقروية.   وتشهد البنية الديمغرافية للمغرب تحولات واضحة، مع انخفاض معدل الخصوبة إلى 1.97 طفل لكل امرأة، وارتفاع نسبي في نسبة كبار السن، فضلا عن تحول الأسر نحو الصغر، حيث انخفض متوسط عدد أفراد الأسرة من 4.6 سنة 2014 إلى 3.9 أفراد سنة 2024. هذه التحولات تجعل من الضروري مواءمة السياسات الاجتماعية مع الواقع الجديد لضمان شموليتها وفعاليتها.   على صعيد التعليم، ارتفعت نسبة السكان الذين وصلوا إلى المستوى الإعدادي إلى 39.1%، مقابل انخفاض معدل الأمية من 32.2% إلى 24.8%، رغم استمرار الفوارق بين الوسطين الحضري والقروي وبين الجنسين. وفي مجال الصحة، بلغت نسبة السكان الذين يتمتعون بتغطية صحية 69.8%، ما يعكس توسيع شبكة الحماية الاجتماعية.   غير أن مؤشرات سوق الشغل تثير القلق، إذ تراجع معدل النشاط الاقتصادي من 47.6% إلى 41.6%، بينما ارتفع معدل البطالة إلى 21.3%، مع تسجيل فجوة واضحة بين الحضر والريف، وهو ما يؤكد الحاجة إلى سياسات تشغيلية دامجة تراعي الفوارق المجالية والاجتماعية.   أما على صعيد السكن، فقد شهد مستوى المعيشة تحسنا ملحوظا، إذ تم توصيل 97.1% من المنازل بالكهرباء، و82.9% بالماء الصالح للشرب، بينما تراجع الفقر متعدد الأبعاد من 11.9% إلى 6.8%، غير أنه يظل مركزا في الوسط القروي، حيث يعيش 72% من الفقراء في القرى، ما يعكس استمرار تحديات التنمية المحلية.   هذه التحولات تشكل الخلفية التي يندرج ضمنها البحث الوطني الثالث حول الإعاقة، الذي يسعى إلى توفير قاعدة بيانات دقيقة حول انتشار الإعاقة، وحاجيات الأشخاص، وأبعادها الاجتماعية والاقتصادية، بما يضمن عدالة السياسات ومواكبتها للتغيرات المجتمعية.   يعتمد البحث تعريفا حديثا للإعاقة وفق القانون الإطار رقم 97.13، الذي يعتبر الشخص في وضعية إعاقة كل من لديه قصور دائم في قدراته البدنية أو العقلية أو النفسية أو الحسية، بحيث يمنعه عند مواجهة الحواجز من المشاركة الكاملة والفعالة في المجتمع. ويجسد هذا التعريف روح المادة الأولى من اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، التي تضع الإعاقة ضمن تفاعل بين القصور الوظيفي والحواجز المحيطية، وليس مجرد حالة طبية.   بهذا المعنى، يطرح البحث نفسه كأداة لتحليل الحواجز الاجتماعية، والمؤسساتية، والمادية، والثقافية، مع التركيز على السياسات التي تهدف إلى إزالة هذه العوائق، وضمان مشاركة كاملة للأشخاص في جميع مناحي الحياة.   يستند البحث إلى بروتوكول « مجموعة واشنطن لإحصاءات الإعاقة »، الذي يعد المرجع الدولي المعتمد لقياس الإعاقة، ويعتمد على التصنيف الدولي لتأدية الوظائف والإعاقة والصحة الصادر عن منظمة الصحة العالمية. كما يحرص المشرفون على توافق البحث مع التوصيات والممارسات الفضلى للوكالات الإحصائية الدولية، بما يضمن جودة المعطيات وصلاحيتها للاستخدام في صنع القرار.   ومن أهم مستجدات البحث اعتماد الرقمنة في جميع مراحله، من جمع البيانات إلى تحليلها ومعالجتها، ما يقلص هامش الخطأ ويسرع من استخراج المؤشرات وتحويلها إلى سياسات عملية.   تعتمد استمارة البحث على رصد شامل لمختلف الجوانب الحياتية للأشخاص في وضعية إعاقة، وتشمل محاور أساسية تتمثل في: تعريف الأسرة وبنيتها، الخصائص السوسيو-ديمغرافية والاقتصادية لأفراد الأسرة، ظروف المسكن، الولوجيات المادية والرقمية، الاستفادة من الخدمات وبرامج الحماية الاجتماعية، المساعدات التقنية والأجهزة التعويضية، التعرف على الأشخاص في وضعية إعاقة، التعليم والتكوين، الإدماج المهني، الحياة الاجتماعية والمحيط العائلي، المواطنة والمشاركة السياسية، أسئلة تكميلية لرصد التفاصيل الدقيقة والتحديات اليومية.   كما تركز الاستمارة على قياس نسبة الولوج إلى الخدمات ونسبة الرضى عنها، وهو مؤشر نوعي يعكس جودة الخدمات وملاءمتها للواقع، وليس مجرد توفرها شكليا.   يسعى البحث إلى تحقيق أهداف عدة، أبرزها:

    • تحديد نسبة انتشار الإعاقة على المستوى الوطني والجهوي والإقليمي؛
    • رصد الخصائص الديمغرافية والاجتماعية والاقتصادية للأشخاص في وضعية إعاقة؛
    • تحديد عوامل المحيط والحواجز التي تحول دون المشاركة الكاملة؛
    • قياس نسبة الولوج إلى الخدمات الأساسية ونسبة الرضى عنها؛
    • دعم السياسات العمومية المبنية على الأدلة؛
    • تحسين الاستهداف وضمان نجاعة البرامج الاجتماعية.

    وتكمن أهمية هذه الأهداف في وضع الأساس لانتقال فعلي من التخطيط التقليدي إلى تدبير مبني على البيانات الدقيقة، مع مراعاة الفوارق المجالية، وخصوصيات الأشخاص في وضعية إعاقة.   يُبرز اللقاء التشاوري الدور المحوري لجمعيات المجتمع المدني، التي تعد حلقة وصل مباشرة مع الأشخاص في وضعية إعاقة، وتملك معرفة دقيقة بالتحديات اليومية التي يواجهونها. إن إشراك هذه الجمعيات في النقاش حول منهجية البحث، وتصميم الاستمارات، وتحديد المحاور، يعزز المقاربة التشاركية ويضمن أن تكون النتائج ملموسة وواقعية، وأن تعكس حاجيات الفئات المستهدفة.   وتقدم الجمعيات أيضا خدمات مكملة في مجالات التربية الدامجة، والدعم النفسي، والتأهيل، والإدماج المهني، فضلا عن دورها في التحسيس وتغيير التمثلات السلبية حول الإعاقة، ما يجعلها شريكا استراتيجيا لا غنى عنه في تطبيق السياسات العمومية.   يشدد العرض على أن الهدف النهائي للبحث ليس جمع المعطيات فحسب، بل تحويلها إلى أدوات عملية تساعد على رسم سياسات عمومية أكثر عدالة ونجاعة. فالتحولات الديمغرافية، وشيخوخة السكان، وفجوة الفرص بين الحضر والريف، وتحديات سوق الشغل، كلها عوامل تجعل من هذا البحث أداة لا غنى عنها لإعادة هندسة البرامج الاجتماعية والخدمات الموجهة للأشخاص في وضعية إعاقة.   ويتوقف نجاح البحث الوطني الثالث على قدرته على إنتاج معطيات دقيقة، يمكن اعتمادها لتوجيه الموارد العامة، وتحسين جودة حياة الأشخاص في وضعية إعاقة، وضمان مشاركتهم الكاملة والفعالة في المجتمع، بما يعزز الإدماج ويكرس الكرامة الإنسانية كأساس لكل سياسة عمومية.   يمثل البحث الوطني الثالث حول الإعاقة خطوة حقيقية نحو بناء منظومة معلوماتية وإحصائية متينة، قادرة على دعم سياسات دامجة تستجيب للتحولات المجتمعية، وتراعي الفوارق المجالية والاجتماعية، وتضمن إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة في صميم التنمية الوطنية. ويشكل اللقاء التشاوري اليوم منصة حيوية لترسيخ مقاربة تشاركية، حيث يتحول المجتمع المدني من فاعل متمم إلى شريك استراتيجي، قادر على إثراء البحث وإثراء السياسات العمومية بأدلة وبيانات دقيقة وواقعية، تضمن تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة لجميع الفئات، دون استثناء.
     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دراسة تُحذر: ارتفاع الحرارة ليلاً أثناء الحمل يزيد خطر التوحد

     أظهرت دراسة علمية حديثة أن التعرض لدرجات حرارة مرتفعة خلال ساعات الليل في مراحل معينة من الحمل قد يرتبط بزيادة احتمال إصابة الأطفال باضطراب طيف التوحد.

    الدراسة، التي أجراها باحثون من جامعة تولين في الولايات المتحدة، شملت نحو 295 ألف حالة لأمهات وأطفالهن في جنوب كاليفورنيا خلال الفترة بين عامي 2001 و2014. وركز الباحثون على قياس درجات الحرارة الليلية وتحليل تأثيرها المحتمل في النمو العصبي للأجنة.

    وخلصت النتائج إلى أن تعرض الأمهات لدرجات حرارة ليلية أعلى من المعدلات الطبيعية خلال الأسابيع العشرة الأولى من الحمل ارتبط بزيادة احتمال تشخيص الأطفال بالتوحد بنسبة 15%. كما تبين أن التعرض لحرارة مرتفعة بين الأسبوعين 30 و37 من الحمل ارتبط بارتفاع الخطر بنسبة 13%.

    وصُنفت درجات الحرارة التي سجلت أعلى مستويات من المخاطر بأنها تلك التي تجاوزت 90% و99% من متوسط درجات الحرارة المعتادة، أي عندما كانت الليالي أكثر دفئًا من المعتاد بنحو درجتين إلى ثلاث درجات مئوية تقريبًا.

    وتعد هذه الدراسة الأولى التي تبحث بشكل مباشر في العلاقة بين درجات الحرارة الليلية والنمو العصبي للجنين، خصوصًا في ظل تسارع ظاهرة التغير المناخي. وأوضح الباحثون أن التركيز غالبًا ما يكون على مخاطر الحرارة نهارًا، إلا أن نتائجهم تشير إلى أهمية الانتباه للتعرض الحراري خلال الليل أيضًا.

    واعتمدت الدراسة على مقارنة متوسطات درجات الحرارة الأسبوعية في مناطق سكن الأمهات بنتائج تشخيص التوحد لدى الأطفال، وظل الارتباط قائمًا حتى بعد الأخذ في الاعتبار عوامل أخرى مثل خصائص الأحياء السكنية والغطاء النباتي وتلوث الهواء. ومع ذلك، لم تتمكن الدراسة من قياس بعض العوامل مثل توفر أجهزة تكييف الهواء، كما لم تجد ارتباطًا مماثلًا بدرجات الحرارة النهارية.

    ويرجح الباحثون أن أحد التفسيرات المحتملة لهذه العلاقة هو أن ارتفاع الحرارة ليلًا قد يؤثر سلبًا في نوم الحوامل، وقلة النوم معروفة بتأثيرها في النمو العصبي للجنين. وتشير أبحاث سابقة إلى أن اضطرابات النوم لدى الحوامل قد ترتبط بزيادة مخاطر تأخر النمو العصبي لدى الأطفال.

    وأكد فريق البحث أن من أبرز نتائج الدراسة تحديد الفترات الحساسة خلال الحمل التي قد يكون فيها الجنين أكثر تأثرًا بالتعرض للحرارة المرتفعة ليلًا، ما قد يساعد في توعية الأمهات واتخاذ احتياطات مناسبة. كما أعرب الباحثون عن أملهم في أن تمهد هذه النتائج لمزيد من الدراسات لفهم الآليات الدقيقة وراء هذا الارتباط، خاصة أن التعرض للحرارة الشديدة أثناء الحمل ارتبط سابقًا بنتائج صحية سلبية أخرى تتعلق بتطور الجهاز العصبي للجنين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أيتلحو يفكك عثرات الجهوية المتقدمة وينتقد وضع المنتخبين في قبضة الولاة والعمال (فيديو)

    جمال أمدوري

    في قراءة سوسيولوجية نقدية عميقة لواقع التدبير الترابي بالمملكة، فكك الدكتور إدريس أيتلحو، أستاذ سوسيولوجيا التراب بجامعة القاضي عياض بمراكش، مآلات تجربة الجهوية المتقدمة بعد مرور عقد ونصف على انطلاقتها الدستورية، معتبرا أن المغرب يعيش حالة من “الزمن الضائع” نتيجة فجوة هائلة بين جودة النصوص القانونية وعجز الممارسة الميدانية عن مواكبة الطموحات الكبرى.

    وأكد أيتلحو الذي حل ضيفا على برنامج “إيمي ن إغرم” على منصات جريدة “العمق”، على أن دستور 2011 قدم صياغة “جيدة جدا” للجهوية المتقدمة والموسعة، إلا أن المسار السياسي والتدبيري منذ عام 2013 شهد تراجعا في تداول مفهوم “الجهوية الموسعة” لصالح “المتقدمة” لظروف معينة، موضحا أنه رغم صدور ترسانة قانونية هامة في 2014 اشتغلت عليها الجماعات الترابية، إلا أن المحصلة النهائية بعد 15 سنة لا تزال بعيدة كل البعد عما كان يطمح إليه المغرب.

    ويرى الخبير السوسيولوجي أن تأخر قطار الجهوية لم يكن رهينا بخلل داخلي صرف، بل أملته سياقات جيوستراتيجية وإكراهات خارجية ضاغطة، بدءا من ملفات الجوار مع الجزائر وتطورات قضية الصحراء المغربية وصولا إلى تقلبات السياسات الدولية التي لا تأتي دائما بما تشتهيه السفن الوطنية، بالإضافة إلى الكوارث الطبيعية الصادمة كزلزال الحوز التي استنزفت جهود الدولة.

    ومع ذلك، يشدد أيتلحو على أن المجهودات المبذولة، رغم ضخامتها، تظل غير كافية ما لم تقترن بإرادة سياسية حقيقية قادرة على تفعيل المبدأ الدستوري الغائب في الواقع وهو “ربط المسؤولية بالمحاسبة”، موضحا أن المحاسبة اليوم تفتقد للأجرأة والوضوح، حيث يطالب بالانتقال من الأنظمة الجماعية الشمولية إلى “فكر فرداني منهجي” يقصد به مأسسة المحاسبة بحيث تحاسب المؤسسة في شخص مسؤولها المباشر بناء على ضوابط دقيقة، على غرار النماذج المتقدمة في ألمانيا وإسبانيا وأمريكا، بعيدا عن الاستنساخ الأعمى للنموذج الفرنسي الذي ظل المغرب حبيسا لفلسفته وسوسيولوجيته منذ عهد الاستعمار.

    وفي تشخيص دقيق لعلاقة السلطة بالمنتخبين، كشف أيتلحو عن وجود “غموض قانوني مقصود” يعيق استقلالية القرار المحلي، مشيرا إلى أن الانتقال من الرقابة القبلية إلى البعدية لم يحرر الجماعات الترابية، بل أبقى المنتخبين في “قبضة الولاة والعمال” الذين يمارسون سلطة فعلية تتجاوز أحيانا إرادة المجالس المنتخبة.

    هذا الوضع أدى، حسب تعبيره، إلى إفراغ مبدأ “التفريع” والتدبير الحر من محتواهما، فرغم تنصيص الدستور والنموذج التنموي الجديد على منح الحرية للمدبرين المحليين، إلا أن الواقع يثبت أن الدولة لم تترك للجماعات مساحة كافية للتحرك بشكل مستقل.

    وينعكس هذا التخبط أيضا في المشهد النضالي، حيث انتقد أيتلحو ازدواجية خطاب بعض المناضلين الذين يرفعون شعارات “ضد المركزية” بينما تتسم ممارساتهم وسلوكاتهم داخل الأحزاب والجمعيات بمركزية مفرطة وضد ترابية بامتياز.

    ولم يغفل أستاذ سوسيولوجيا التراب الجانب المالي الذي اعتبره لب الصراع التنموي، حيث سجل غياب الشفافية والإنصاف في إعادة توزيع الثروة والمال العام. وضرب مثالا صارخا بالحيف الضريبي الذي يعاني منه سكان المناطق النائية كمنطقة “ألنيف” و”حصيا”، حيث يدفع المواطن هناك نفس الضرائب التي يدفعها القاطن في مراكز الثروة كالدار البيضاء والرباط، وهو أمر يرفضه منطق العدالة الترابية.

    ودعا في هذا السياق إلى ضرورة إقرار تحفيزات ضريبية وإعفاءات لفائدة المواطنين في المجالات الجغرافية الهشة لتحقيق توازن حقيقي مؤكدا أن الخروج من نفق التراكمات السلبية يتطلب شجاعة سياسية للذهاب نحو “دستور جديد” يكتب بوضوح تام يمنع التأويلات المعطلة، ويقطع مع ظاهرة تأخر القوانين التنظيمية التي ظل بعضها غائبا لسنوات، مؤكدا أن إصلاح القوانين الحالية هو المفتاح الوحيد لتفادي الكوارث السوسيو-طبيعية وبناء جهوية حقيقية تصالح المواطن مع ترابه.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يحافظ على الريادة في « صناع الأمل » بالتطوع والمبادرات الخيرية

    محمد حميدي من دبي

    لم تكن منصة التتويج بجائزة “صناع الأمل” في دورتها السادسة، كما النسخة السابقة، لتخلو من حضور مغربي وازن؛ بعد أن حصدت المغربية فوزية محمودي المركز الأول نظير زرع الجمعية التي ترأسها “عملية البسمة” الابتسامةَ على محيا آلاف الأطفال المغاربة المصابين بتشوه “الشفة المشقوقة”.

    وإلى جانب محمودي، كرم الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء بدولة الإمارات العربية المتحدة، في الحفل الختامي للدورة، مواطنها عبد الرحمان الرائس، عرفانا بإدخال مبادرته “سرور” البهجةَ إلى أفئدة آلاف الأرامل في قرى ومداشر “هوامش المغرب”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    كما حجزت الكويتية هند الهاجري، التي ضحت بالغربة عن أهلها لتؤسس “بيت فاطمة” لرعاية اليتامى ومستقبلهن في زنجبار بتنزانيا، موقعها ضمن قائمة المتوجين. وبذلك ستنال “صانعة الأمل” مليون درهم إماراتي، على غرار الثلاثة المتأهلين إلى الدور النهائي، تتويجا لتضحياتهم في سبيل البذل للإنسانية وقتا وجهدا وموارد.

    وهنأ ولي عهد دبي “أبطال العطاء الجدد” في الوطن العربي وكل المشاركين في الدورة السادسة من المبادرة وترك بصمة في خدمة الناس.

    وقال: “نبارك لكم هذه القوة في البذل والتفاني وهذا الحضور الإنساني المؤثر في حاضر ومستقبل أوطاننا ﻭﻣﺠﺘﻤﻌاتنا”.

    وبهذا التكريم، تواصل مبادرة “صناع الأمل”، وهي تقبل على إشعال شمعتها العاشرة، “تثمين جهود جنود الإنسانية، وسقي بذور الخير في بقاع العرب”، متمسكة بتكريس نفسها “المبادرة الأكبر للاحتفاء بأصحاب العطاء في الوطن العربي”، وفق القائمين عليها.

    مقاومة بالخير

    بفوز المغربية فوزية محمودي بالمركز الأول لجائزة الدورة السادسة من “صناع الأمل”، تكون قد حافظت على ريادة المغاربة للجائزة، حيث آلت في النسخة الخامسة إلى المغربي أحمد زينون، رئيس جمعية “صوت القمر” لرعاية الأطفال المصابين بمرض الجلد المصطبغ.

    هو إذن تتويج آخر للبذل الإنساني التطوعي للطفولة المغربية، لكن لكل “صانع أمل” رؤيته النبيلة لهذا العطاء. وفي حالة محمودي، فإنها تراه “مقاومة” بطريقتها، بعد أن كان والدها مقاوما كما صرحت لهسبريس.

    وكشفت رئيسة جمعية “عملية البسمة” التي نالت المركز الأول ضمن 15800 مترشح من جنود العطاء في الوطن العربي، أنها بدأت أول حملة سنة 1998 “من الصفر”.

    وأفادت “صانعة الأمل” التي ولجت العمل الاجتماعي بعد أن كانت مسؤولة ببنك بأن جمعيتها المتخصصة في التكفل وعلاج الأطفال والشباب المصابين بتشوهات شق الشفاه وشق الحلق، “مغربية محضة، ولديها شريك دولي هو Operation Smile العالمية”، كما “وقعت عقدا مع وزارة الصحة للاستفادة من جميع المستشفيات المغربية في أي مدينة تريد تنظيم حملة فيها”.

    حتى اليوم، “استفاد أكثر من 14 ألف طفل وشاب، وأيضا كهول، مع غلبة للأطفال، وأجرينا أكثر من 160 ألف فحص وعملية في طب الأسنان”، تقول محمودي، مشددة على أن “هذا عمل جبار لكن نتائجه الطيبة تجعله مستحملا”.

    المتطوعة نفسها أكدت، تفاعلا مع سؤال لهسبريس، أن قيمة الجائزة ستوجه لدعم المبادرة؛ “إذ ستكرس للتعليم، أي سنشتري بها أجهزة محاكاة لتدريب الجراحين الشباب في آخر سنة لهم بالجامعة، مما يضمن مضاعفة أعداد المستفيدين أيضا”.

    كذلك، أشارت إلى بعض التحديات المتعلقة بتعقيد المساطر الإدارية التي تظل قائمة أمام الجمعية رغم أنها لا تردها عن العطاء، قائلة: “بما أننا مؤسسة ذات منفعة عامة، يجب أن تكون الأبواب مفتوحة لنا بسرعة، لا أن تستغرق الطلبات شهرا أو شهرين؛ نحتاج لبعض التبسيط في الإجراءات”.

    وتدير الجمعية اليوم، وفق معطيات مبادرة “صناع الأمل”، ثلاثة مراكز في مدن الدار البيضاء، والجديدة، ووجدة، إضافة إلى مركز رابع قيد الإنشاء في مدينة مراكش، وقد أوفدت الجمعية 164 بعثة إلى 30 مدينة، مدة كل بعثة خمسة أيام يتم خلالها معاينة150-100 حالة وإجراء نحو 50 نحو عملية في المتوسط.

    غربة “للعطاء”

    لا تكف مبادرة “صناع الأمل” عن التنقيب من بين آلاف الترشيحات عن درر المشاريع والمبادرات الخيرية مع ما يتخللها من قصص ملهمة في شتى أصقاع البلاد العربية، لذلك فقد كان لمشروع “بيت فاطمة” الذي أطلقته الكويتية هند الهاجري تواجد ضمن “الثلاثي الذهبي”.

    الشابة الكويتية ضحت بالقرب من أفراد الأسرة وحضن الوطن، كما فرص الحياة وضمنها “الارتباط”، وفق إفادتها، لأجل رعاية اليتامى في زنجبار بتنزانيا.

    وأكدت صانعة الأمل، في الفيديو التقديمي لمبادرتها، أن “بيت فاطمة” الذي سمته باسم والدتها، مشروع يضمن للعشرات من التنزانيين اليتامى التعليم والمواكبة، وصولا إلى فتح ذراعي الكويت لعدد منهم للاستفادة من فرص العمل.

    ولم تنف الشابة نفسها أن “الغربة صعبة”، وقالت إنها “فكرت غير ما مرة في الرجوع إلى الكويت، وإلى العمل هناك”، لكن “إدمان أثر الخير”، وإحساسها بأن وجودها في الدولة الإفريقية “ليس عبثا”، جعلها تستقر في تنزانيا.

    وزادت موضحة: “صرت مدمنة لإحساس أن ترى أنك تساهم في تغير حياة الناس، وتراه ماثلا أمامك”، مؤكدة يقينها بأنه “إذا أردت أن تعرف مقامك، انظر أين الله أقامك”

    دعوات الأرامل

    المغربي عبد الرحمان الرائس، صاحب مبادرة “سرور” التي تروم غرس هذا الشعور في أفئدة الأرامل، أساسا القاطنات في قرى ومداشر الجبال النائية، عبر مساعدات مالية من محسنين، عبر بدوره عن سعادته بحلوله ضمن “صناع الأمل المتوجين”.

    لمبادرة الرائس التي سددت حتى الآن ديون أكثر من 7000 أرملة ومحتاجة، قصة فريدة، فبذرتها كانت أيضا عطاء وتضحية من والدته حين “قررت بيع ذهبها وفضتها” لشراء كاميرا لابنها، كما أنها هي من شجعته إلى جانب والده على هذا الطريق التطوعي، ولذلك فقد كانت في طليعة الجديرين بـ”إهداء التتويج”، بحسب ما أكد “صانع الأمل” لهسبريس.

    وأهدى المغربي هذه الجائزة كذلك إلى “النساء اللواتي يدعين لي في الجبال، وإلى جميع المغاربة”، بتعبيره، مؤكدا أن “هذا فضل من الله عز وجل”.

    وأضاف “المعطاء المغربي” أن “فكرة المبادرة طرقت رأسي لما كنت لا أزال في البادية؛ فقد نشأت هناك ورأيت حالات لنساء أرامل يعانين كثيرا”.

    وتابع: “حينها قلت لنفسي: “إذا كبرت وأصبحت غنيا سأساعد هؤلاء النساء”.

    “الحمد لله، لم نصبح أغنياء بالمال، بل بدعوات الناس”، يقول المصرح مقدرا هذه الدعوات.

    بعد ذلك، في أيام الجامعة عام 2014، عاد لشق الطريق نحو حلمه. وأورد: “ذهبت إلى الجبال في أيام العطل. كنت أسأل عن الأرامل تحديدا لأنهن يعانين ولا يوجد من يتحدث عنهن”.

    ولقد كان وما يزال “وسيطا أو متحدثا باسمهن لدى المتابعين ليساعدوهن”، يقول الرائس شارحا جوهر “سرور”.

    وشدد على أنه وجد في الجبال “حالات مؤثرة جدا، ففي كل قرية تجد حالة أو اثنتين أو ثلاث حالات. والمشكلة أن لديهن أطفالا صغارا أو من ذوي الاحتياجات الخاصة”.

    ولذلك، فإن “أول خطوة أقوم بها هي الذهاب عند البقال والسؤال عن الأرامل المدينات له، فالقيام بسداد ديونهن”.

    ولا يتوقف عمله عند هذا الحد، قائلا: “أزور السيدة في بيتها لأرى حالتها بنفسي؛ فإذا كانت محتاجة حقا (كأن يكون أطفالها يتامى أو من ذوي الاحتياجات الخاصة) نتكفل بها. أحيانا نبني لهن بيوتا، أو نتكفل بالعمليات الجراحية، أو بدراسة الأطفال اليتامى. بعدها أشارك الحالة مع المتابعين وهم يتكفلون بالمصاريف الشهرية أو السنوية”.

    وختم المصرح بالقول إن “هذه الجائزة ستساهم في توسع مبادرتنا أكثر لنصل إلى أماكن أخرى ونساعد عددا أكبر من الناس، فالناس في الجبال يحتاجون حقا للمساعدة”.

    مبادرة ملهمة

    تجدر الإشارة إلى أن العدد التراكمي لطلبات الترشيح لجائزة مبادرة “صناع الأمل” من مؤسسة “مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم”، وصل منذ إطلاقها في العام 2017 إلى 335 ألف طلب ترشيح.

    وقال محمد عبد الله القرقاوي، الأمين العام لمؤسسة “مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية”، إن مبادرة “صناع الأمل” “تجسد رؤية” الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، “في نشر التفاؤل والإيجابية، ودعم المبادرات النبيلة التي تسعى إلى تغيير واقع المجتمعات العربية نحو الأفضل”.

    وأشار القرقاوي، في تصريح له، إلى أن “هذه المبادرة الفريدة فتحت آفاقا واسعة أمام العمل الإنساني والتطوعي في الوطن العربي، وكشفت عن نماذج يحتذى بها في البذل والعمل الصامت، والقدرة على تحويل الأفكار إلى مشاريع طموحة تستهدف مساعدة الآخرين ومنحهم فرصة العيش الكريم”.

    وأوضح القرقاوي، أيضا، أن عدد الترشيحات للمبادرة يظهر “مدى الاندفاع إلى العمل التطوعي والإنساني في المجتمعات العربية، ومدى الحاجة إلى استمرار هذه الجهود الخيرة، ما يبرز أهمية “صناع الأمل” في الإضاءة على جهود أبطال العطاء وتشجيعهم على مواصلة هذا النهج، وإلهام الأجيال الجديدة للمشاركة في هذه المسيرة الإنسانية”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • العلاقات المغربية – المصرية.. توازنات دقيقة في زمن إقليمي مضطرب

    رغم الخطاب الإيجابي المتبادل والتأكيدات الرسمية المتكررة، ما تزال العلاقات المغربية المصرية، مع مطلع عام 2026، تتحرك في منطقة وسطى بين التقارب السياسي المعلن وحدود التعاون العملي الذي لم يبلغ بعد مستوى طموحات البلدين. فالدبلوماسية حاضرة بقوة، لكن الملفات الحساسة تواصل فرض إيقاعها على مسار الشراكة الثنائية.

    وكان من المفترض أن تشكل الدورة الجديدة للجنة العليا المشتركة المغربية المصرية، المقررة بالقاهرة في 10 فبراير الجاري، محطة مفصلية لإعطاء دفعة جديدة للعلاقات الثنائية، خاصة مع الإعلان عن مشاركة رفيعة المستوى من الجانبين. غير أن تأجيل الاجتماع في اللحظة الأخيرة، بسبب تغييرات حكومية مرتقبة في مصر، أعاد طرح أسئلة حول وتيرة هذا التقارب وقدرته على التحول إلى قرارات ملموسة.

    مناخ دبلوماسي هادئ لكنه لا يخفي جملة من الإشكالات العالقة. فعلى المستوى الاقتصادي، شهدت سنة 2025 توترات مرتبطة بالتبادل التجاري، إذ استفادت مصر بشكل أوضح من اتفاق أكادير، ما أدى إلى اختلال في الميزان التجاري أثار تحفظات داخل الأوساط المغربية، التي ترى أن الشراكة الاقتصادية لا تعكس بعد مبدأ التكافؤ.

    أما سياسيا، فتظل قضية الصحراء محورا مركزيا في تقييم المغرب لعلاقاته الإقليمية، بما فيها علاقته مع القاهرة. ورغم الغياب شبه الكامل لهذا الملف عن البيانات المشتركة، إلا أنه يبقى حاضرا ضمنيا في حسابات الرباط، خاصة في ظل مواقف مصرية تُوصف بالحذرة وغير الصريحة في هذا الشأن.

    ويضاف إلى ذلك بُعد إقليمي أكثر تعقيدا، يتمثل في حساسية القاهرة من بعض التحركات المغربية في القارة الإفريقية، من بينها توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي مع إثيوبيا، في سياق إقليمي مرتبط مباشرة بملف سد النهضة. كما لا تغيب محاولات الجزائر استثمار بعض التباينات الظرفية، سواء عبر التقارب مع مصر أو من خلال مواقف داخل مؤسسات إفريقية، ما يزيد من تعقيد المشهد.

    ورغم أن وثائق رسمية مصرية حديثة تشير إلى أن العلاقات مع المغرب شهدت “تطورا ملحوظا” منذ إطلاق آلية الحوار والتنسيق سنة 2014، فإن هذه القراءة تتجنب الخوض في محطات توتر سابقة سعيا للتركيز على الحاضر دون تفكيك إرث الماضي بالكامل.

    تبدو العلاقات المغربية المصرية اليوم مستقرة من حيث الشكل الدبلوماسي، لكنها ما تزال محكومة بتوازنات دقيقة وملفات حساسة تؤخر انتقالها من مستوى النوايا السياسية إلى شراكة استراتيجية كاملة.

    إقرأ الخبر من مصدره