Étiquette : 2014

  • الجزائر تبدأ إجراءات إلغاء اتفاقية النقل الجوي مع الإمارات

    رويترز: ذكرت وكالة الأنباء الجزائرية اليوم السبت أن الجزائر بدأت إجراءات إلغاء اتفاقية ‌خدمات ‌النقل الجوي مع الإمارات، الموقعة في أبوظبي في مايو أيار 2013.

    وقالت الوكالة : باشرت الجزائر الإجراءات اللازمة لإلغاء الاتفاقية المتعلقة بالخدمات الجوية بين الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية ودولة الإمارات العربية المتحدة، الموقعة بأبوظبي بتاريخ 13 مايو 2013 والمصادق عليها بموجب المرسوم الرئاسي الصادر في 30 ديسمبر 2014.

    ولم تقدم الوكالة بعد أي سبب لهذه الخطوة لكن وسائل الإعلام الجزائرية تنتقد الإمارات بشدة منذ شهور متهمة إياها بمحاولة زرع الفتنة في…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجزائر تبدأ إلغاء اتفاقية خدمات نقل جوي مع الإمارات

     ذكرت وكالة الأنباء الجزائرية اليوم السبت أن الجزائر بدأت إجراءات إلغاء اتفاقية خدمات النقل الجوي مع الإمارات، الموقعة في أبوظبي في ماي 2013.

    وقالت الوكالة “باشرت الجزائر الإجراءات اللازمة لإلغاء الاتفاقية المتعلقة بالخدمات الجوية بين الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية ودولة الإمارات العربية المتحدة، الموقعة بأبوظبي بتاريخ 13 مايو 2013 والمصادق عليها بموجب المرسوم الرئاسي الصادر في 30 ديسمبر 2014”.

    ولم تقدم الوكالة بعد أي سبب لهذه الخطوة لكن وسائل الإعلام الجزائرية تنتقد الإمارات بشدة منذ شهور متهمة إياها بمحاولة زرع الفتنة في…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تحركات أحادية وإطلاق نار في “إيش”.. استفزاز جزائري جديد يعمق التوتر الحدودي مع المغرب

    أحمد البوحساني

    شهدت منطقة إيش الحدودية، التابعة لإقليم فجيج، خلال الأيام الأخيرة، تحركات عسكرية مفاجئة من طرف الجيش الجزائري، أعادت إلى الواجهة منسوب التوتر القائم أصلاً بين الرباط والجزائر، وسط مخاوف من انعكاساتها على استقرار المنطقة وساكنتها.

    وبحسب مصادر محلية متطابقة، فقد أقدمت عناصر من الجيش الجزائري، يوم الأربعاء، على وضع علامات حجرية بيضاء قرب خط الحدود في منطقة إيش، في خطوة وُصفت بالأحادية، رغم أن هذه الحدود كانت موضوع اتفاق رسمي بين البلدين بموجب معاهدة ترسيم الحدود لسنة 1972.

    وأفادت المصادر ذاتها أن القوات المسلحة الملكية المغربية تابعت الوضع عن كثب، حيث عززت من انتشارها الدفاعي ورفعت مستوى اليقظة والجاهزية تحسبًا لأي تطورات محتملة، دون تسجيل أي احتكاك مباشر بين الطرفين.

    وأمام حالة القلق التي سادت في صفوف الساكنة المحلية، انتقلت عناصر محدودة من الجيش الملكي المغربي إلى محيط المنطقة، قبل أن تنسحب بعد وقت وجيز، عقب طمأنة السكان بعدم وجود خطر وشيك، مع التأكيد على أن المعطيات تم رفعها إلى الجهات المختصة على المستويات العليا.

    غير أن الأوضاع ازدادت توترًا، وفق شهادات محلية، بعدما أقدم الجيش الجزائري على إطلاق الرصاص في سماء قصر إيش إلى حدود الساعة السابعة مساءً، في مشهد أثار الذهول والخوف وسط الساكنة، التي تجمعها روابط تاريخية واجتماعية مع الجزائريين، تعود إلى فترة الثورة الجزائرية، حين شكل قصر إيش ملاذًا وداعمًا للمجاهدين.

    وتؤكد المصادر نفسها أن منطقة إيش تخضع للسيادة المغربية وتضم مؤسسات رسمية، مشددة على أن وضعها يختلف كليًا عن منطقة العرجة، التي كانت خاضعة للسيادة الجزائرية مع السماح للمزارعين المغاربة باستغلالها فلاحياً، قبل أن تطلب الجزائر إخلاءها سنة 2021.

    وتأتي هذه التطورات في سياق إقليمي شديد الحساسية، لم تمضِ عليه سوى أيام قليلة على حادث مقتل ثلاثة مغاربة برصاص الجيش الجزائري واعتقال رابع، بدعوى تورطهم في تهريب المخدرات، وهو الحادث الذي خلف موجة استنكار واسعة من طرف فعاليات حقوقية ونقابية وسياسية بالمغرب.

    وإلى حدود الساعة، لم يصدر أي بلاغ رسمي من السلطات المغربية أو الجزائرية يوضح خلفيات ما جرى في منطقة إيش، ما يفتح الباب أمام التأويلات ويغذي القلق في أوساط المتابعين.

    ويُذكر أن المغرب كان قد شرع، سنة 2014، في تسييج جزء من الحدود البرية المغلقة منذ 1994، على طول حوالي 110 كيلومترات، من مدينة السعيدية إلى قبيلة سيدي عيسى بإقليم جرادة، بهدف تعزيز المراقبة الأمنية والتصدي للجريمة العابرة للحدود.

    وليست هذه المرة الأولى التي تشهد فيها المنطقة توترات مماثلة، إذ سبق للجيش الجزائري أن دخل منطقة العرجة بفجيج في فبراير 2021، قبل أن تنسحب قواته لاحقًا، ثم تعود لجنة سياسية وعسكرية للمطالبة بإخلاء المزارعين المغاربة تحت التهديد بالاعتقال.

    وتتزامن هذه المستجدات مع جمود غير مسبوق في العلاقات المغربية-الجزائرية، في ظل استمرار إغلاق الحدود البرية منذ 1994، وقطع الجزائر علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب وإغلاق مجالها الجوي، ما يجعل أي تحرك ميداني على الحدود محل متابعة دقيقة وحساسة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مجموعة “مناجم” .. مليارات المعادن ترسم خريطة التوسع من قلب الأطلس إلى عمق إفريقيا

    العمق المغربي

    في ظل تزايد الطلب العالمي على المعادن الحيوية التي تقود الثورة الصناعية الحديثة والانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون، تتبوأ مجموعة “مناجم” موقعا متقدما ضمن اللاعبين الكبار في قطاع التعدين، ليس فقط داخل المغرب، بل على مستوى القارة الإفريقية والعالم.

    وتأسست مجموعة “مناجم” عام 1930 في المغرب، وهي شركة مساهمة عامة مدرجة في بورصة الدار البيضاء منذ 11 يوليوز 2000، حيث تعمل في استخراج وإنتاج وتسويق المعادن الأساسية والنفيسة، بما يشمل الذهب، الفضة، النحاس والكوبالت، إلى جانب معادن أخرى.

    التومي .. خبرة طويلة

    يقود المجموعة منذ فبراير 2016 الرئيس المدير العام عماد التومي، خريج المدرسة المتعددة التقنيات (Polytechnique) الفرنسية وصاحب الخبرة الطويلة في القطاع المنجمي الدولي، بعد مسيرة مهنية بدأت في هيئة الطاقة الذرية الفرنسية ثم شركة “أريفا” العالمية.

    التومي الذي عين خلفا لعبد العزيز عبارو، يقود مجموعة “مناجم” في مرحلة توسع ديناميكي، مستفيدة من دعم المساهم الرئيسي “المدى” (Al Mada – Positive Impact)؛ وهو صندوق استثماري إفريقي بتمويلات خاصة، ينشط في قطاعات متنوعة من التمويل إلى الطاقة والعقارات والتعدين.

    مناجم تبيض مليارات

    تنشط شركة “مناجم” في استخراج باقة متنوعة من المعادن، من بينها الكوبالت والنحاس والذهب والفضة والزنك والرصاص، مما جعلها ركيزة أساسية في المنظومة الصناعية والاستخراجية الوطنية.

    وداخل المغرب، تدير المجموعة عدة مواقع استراتيجية موزعة على مناطق مختلفة من المملكة، من أبرزها منجم “بوازار” قرب ورزازات المتخصص في إنتاج الكوبالت، والذي تديره بالمناولة شركة “طوب فوراج” التي يوجه لها عمال المنجم اتهامات بانتهاك حقوقهم المهنية.

    كما تدير المجموعة منجم “إميضر” قرب تنغير، وهو أحد أكبر مناجم الفضة في إفريقيا، والذي يرتبط اسمه أيضاً بأطول اعتصام في تاريخ المغرب بـ “جبل ألبان”؛ ويُعد هذا المنجم فريداً عالمياً لأن الفضة فيه تمثل المعدن الرئيسي وليست منتجاً ثانوياً، حيث ينتج أنودات فضية عالية النقاء بنسبة 98.5%. إضافة إلى ذلك، تشرف المجموعة على منجمي “درع الصفار” و”الحجار” قرب مراكش، المتخصصين في إنتاج الزنك والرصاص.

    وتستغل المجموعة أيضاً مشاريع نحاسية كبرى، مثل منجم “بوسكور” بورزازات الذي تقدر احتياطياته بأكثر من 9 ملايين طن بمتوسط محتوى نحاسي يبلغ 1.61%، إضافة إلى مشروع “تيزرت” بتارودانت، وهو عبارة عن رواسب نحاسية ذات إمكانات عالية بموارد تقدر بنحو 611 ألف طن من المعدن الخام.

    علاوة على ذلك، يبرز منجم “أومجران” كموقع هام للنحاس بإقليم تنغير، والذي بدأ تشغيله عام 2014 باحتياطيات تناهز مليوني طن، غير أن المجموعة باعته لشركة “Purple Hedge” الإماراتية أوائل عام 2025 مقابل نحو 30 مليون دولار. كما سبق للمجموعة تشغيل منجم “البليدة” للنحاس بين عامي 1980 و1997 الذي يقع بأفقر جماعة بالمغرب وهي “جماعة البليدة” بإقليم زاكورة.

    تشغل المجموعة أيضاً منجم “أقا” بإقليم طاطا، والذي شهد تحولاً هيكلياً من إنتاج الذهب إلى النحاس؛ فبعد نضوب احتياطات الذهب، كثفت الشركة نشاطها منذ 2008 نحو التنقيب عن النحاس والمعادن الأخرى في المنطقة التي تُعد ركيزة تعدينية هامة في سلسلة الأطلس الصغير.

    على الصعيد الدولي، وسّعت “مناجم” حضورها الإفريقي، حيث تطوّر مشاريع في السنغال عبر منجم “بوتو” للذهب، وغينيا من خلال مشروع “تري-ك”، إضافة إلى أنشطة في السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية، ما يعكس استراتيجية تنويع الموارد وتعزيز التموقع الإقليمي.

    أرباح بالملايير

    وفي الجانب المالي، حققت “مناجم” عام 2024 رقماً أعمالاً موحداً بلغ 8.86 مليار درهم (حوالي 880 مليون دولار)، بارتفاع قدره 18% مقارنة بالسنة السابقة، مدفوعاً بارتفاع أسعار الذهب والفضة والنحاس، مع مساهمة قوية لمشاريع “Pumpi” وعمليات السودان.

    كما بلغ صافي الربح العائد للمجموعة نحو 620 مليون درهم، بزيادة 21% عن العام الماضي، رغم تراجع أسعار الكوبالت عالمياً. وفي النصف الأول من 2025، سجلت المجموعة إيرادات مستقرة بلغت 4.42 مليار درهم، واستثمرت نحو 2.885 مليار درهم، وجهت 80% منها لتطوير مشروعي “تيزرت” و”Boto”. وبنهاية سبتمبر 2025، وصل رقم المعاملات إلى 7.42 مليار درهم بزيادة سنوية قدرها 14%.

    من الحفر إلى التسويق

    تعتمد “مناجم” نموذج عمل متكاملاً يغطي كامل سلسلة القيمة من الاستكشاف إلى التسويق، عبر وحدات متخصصة مثل “Techsub” للحفر و”Reminex Ingénierie” للخدمات الهندسية. وتسوق الشركة نحو 14 منتجاً معدنياً بالتعاون مع أكثر من 30 عميلاً في خمس قارات، مع حضور تسويقي في المغرب والإمارات وسويسرا.

    كما تضع الاستثمار في العنصر البشري والابتكار في قلب رؤيتها عبر “Managem Academy”، التي توفر أكثر من 90 ألف ساعة تدريب سنوية لتطوير المهارات وتوطين التميز المهني.

    صمود استراتيجي

    من خلال تاريخ يمتد لأكثر من تسعة عقود، تؤكد مجموعة “مناجم” قدرتها على التكيف وتعزيز مكانتها في قطاع التعدين العالمي، متحكمة في محفظة منجمية متنوعة، ومواصلة ضخ استثمارات ضخمة لتعزيز النمو رغم تقلبات الأسعار.

    ومع استمرار الطلب العالمي على المعادن الاستراتيجية، تظل “مناجم” في موقع مثالي للمساهمة في بناء اقتصادات قوية قادرة على تلبية احتياجات المستقبل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • القرار الضريبي الآلي


    يونس مليح

    أفرز التحول الرقمي المتسارع الذي تعرفه الإدارات العمومية، ولاسيما الإدارات الضريبية، نمطًا جديدا في صناعة القرار الإداري، يتمثل في الاعتماد المتزايد على الخوارزميات والأنظمة الذكية في تحليل المعطيات واتخاذ القرارات الجبائية، فيما بات يُعرف بـ القرار الضريبي الآلي. وقد جاء هذا التحول استجابة لمتطلبات النجاعة الإدارية، ومحاربة الغش والتهرب الضريبي، وتوسيع الوعاء الجبائي، في سياق تتزايد فيه الضغوط المالية على الدول، وتتنامى فيه رهانات الحكامة والشفافية.

    غير أن إدماج الذكاء الاصطناعي في المجال الضريبي لا يطرح إشكالا تقنيا فحسب، بل يثير، في العمق، تساؤلات قانونية ودستورية دقيقة، تمس جوهر مبدأ المشروعية، وحدود السلطة التقديرية للإدارة، وضمانات الملزم في مواجهة قرار إداري لم يعد نتاج تقدير بشري مباشر، بل نتيجة معالجة خوارزمية قد تفتقر إلى التعليل المفهوم، أو تفتقد للشفافية وقابلية الطعن الفعلي. ويزداد هذا الإشكال حدة عندما يتعلق الأمر بقرارات ضريبية تمس الذمة المالية للأفراد والمقاولات، وتؤثر بشكل مباشر على الثقة في النظام الجبائي.

    وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى مساءلة قانونية عميقة لمدى مشروعية القرار الضريبي الآلي، واستجلاء حدوده القانونية، من خلال تحليل الإطار المفاهيمي والتنظيمي المؤطر له، ومقارنته بالتجارب الدولية الرائدة، واستقراء موقع التجربة المغربية بين متطلبات التحول الرقمي وضمانات دولة القانون. وهي مساءلة لا تروم تعطيل التحديث الرقمي، بل تسعى إلى تأطيره قانونيًا بما يحقق التوازن بين الفعالية الجبائية وحماية الحقوق الأساسية للملزم.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    فكيف يمكن اعتماد القرار الضريبي الآلي كآلية حديثة لتدبير الشأن الجبائي دون المساس بمبدأ المشروعية القانونية؟ وكيف يمكن التوفيق بين متطلبات النجاعة الرقمية وحماية الحقوق الأساسية للملزم، خاصة في ظل التجارب المقارنة، وما هو موقع التجربة المغربية ضمن هذا التحول؟

    المحور الأول: الإطار المفاهيمي والقانوني للقرار الضريبي الآلي

    يقصد بالقرار الضريبي الآلي ذلك القرار الذي يُتخذ كليا أو جزئيا بواسطة نظام معلوماتي ذكي، اعتمادا على خوارزميات تقوم بتحليل البيانات الجبائية دون تدخل بشري مباشر. ويختلف هذا القرار عن القرار التقليدي من حيث مصدر التقدير، إذ يحل “التقدير الخوارزمي” محل التقدير البشري، وهو ما يطرح تساؤلات حول المسؤولية، والتعليل، وإمكانية الطعن.

    وقد اعتمدت دول رائدة مثل فرنسا وكندا قرارات ضريبية مؤتمتة في حدود معينة. ففي فرنسا، تم إدماج الخوارزميات في عمليات الانتقاء الضريبي منذ 2014، حيث تشير المعطيات الرسمية إلى أن ما يفوق 45% من عمليات المراقبة الجبائية أصبحت تُحدد آليا، غير أن المشرع الفرنسي اشترط بقاء “العنصر البشري” في المرحلة النهائية، حفاظًا على مبدأ المشروعية.

    وتؤكد تقارير منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية أن التحول نحو الإدارة الضريبية الرقمية ساهم في رفع الامتثال الطوعي بنسبة تتراوح بين 8% و15% في الدول الأعضاء، لكنها شددت بالمقابل على ضرورة احترام مبادئ الشفافية، وقابلية تفسير الخوارزميات Explainable AI وعدم تحويل القرار الإداري إلى “صندوق أسود” غير قابل للفهم أو الطعن.

    كما تقوم المشروعية القانونية على خضوع الإدارة للقانون، وتعليل قراراتها، وقابليتها للرقابة القضائية. غير أن القرار الآلي، بطبيعته التقنية، قد يصطدم بمبدأ التعليل، خاصة إذا كان ناتجًا عن خوارزمية معقدة لا يمكن تفسير منطقها القانوني للملزم، وهو ما يهدد الأمن القانوني والثقة في الإدارة الضريبية.

    في المغرب، لا يوجد إلى حدود اليوم نص صريح ينظم القرار الإداري الآلي بصفة مستقلة، رغم اعتماد أدوات رقمية متقدمة من طرف المديرية العامة للضرائب، خاصة في التصريحات والأداء والمراقبة عن بعد. وهو ما يخلق مفارقة بين تطور الممارسة الرقمية وبطء التأطير القانوني.

    المحور الثاني: حدود المشروعية القانونية للقرار الضريبي الآلي – دراسة مقارنة

    في ألمانيا، يُلزم القانون الإدارة بإشعار الملزم إذا كان القرار مبنيا على معالجة آلية للمعطيات، مع تمكينه من طلب تدخل بشري. وقد أظهرت الدراسات أن هذا الإجراء ساهم في خفض الطعون القضائية بنسبة 20%. في المقابل، لا ينص التشريع المغربي صراحة على هذا الحق، مما قد يحد من ضمانات الدفاع.

    تشترط التجربة الكندية تعليل القرار الآلي بلغة مفهومة قانونيا، لا تقنية. بينما في المغرب، يظل التعليل في كثير من الحالات عامًا أو آليًا، وهو ما قد يُضعف الرقابة القضائية ويحد من فعالية الطعن.

    تشير الإحصائيات الأوروبية إلى أن أكثر من 70% من القرارات الضريبية الرقمية تعتمد على الربط البيني لقواعد بيانات متعددة. هذا الوضع يفرض ضوابط صارمة لحماية المعطيات. ورغم وجود إطار قانوني مغربي لحماية المعطيات الشخصية، فإن التحدي يكمن في ملاءمته مع الاستعمال المكثف للذكاء الاصطناعي في المجال الجبائي.

    قد تؤدي الخوارزميات، إذا لم تُصمم بعناية، إلى تحيزات غير مرئية. وقد كشفت دراسة أمريكية أن بعض أنظمة الانتقاء الآلي ركزت على فئات معينة بنسبة تفوق 60%، مما أثار نقاشًا واسعًا حول العدالة الجبائية. ويظل هذا التحدي مطروحًا في المغرب مع توسع استعمال أدوات التحليل الذكي.

    إن تطوير القرار الضريبي الآلي في المغرب يقتضي الانتقال من منطق “الرقمنة التقنية” إلى “الرقمنة القانونية”، عبر سن نصوص واضحة تؤطر القرار الآلي، تضمن تدخل العنصر البشري، وتكرس حق الملزم في الفهم والطعن، انسجامًا مع المعايير الدولية.

    وقد خلصت هذه الدراسة إلى أن القرار الضريبي الآلي يشكل إحدى أبرز تجليات التحول الرقمي للإدارة الجبائية، لما يوفره من سرعة في المعالجة، ودقة في التحليل، وفعالية في توجيه المراقبة الضريبية، وهو ما أثبتته التجارب المقارنة التي سجلت ارتفاعًا ملحوظًا في نسب الامتثال الطوعي وتحسين مردودية التحصيل. غير أن هذه المكاسب التقنية تظل غير كافية، بل قد تتحول إلى مصدر مساس بالحقوق والحريات، إذا لم تُواكب بإطار قانوني واضح يضبط حدود المشروعية ويضمن خضوع القرار الآلي لمبادئ دولة القانون.

    وقد أبرزت المقارنة الدولية أن الدول التي نجحت في إدماج القرار الضريبي الآلي هي تلك التي اعتمدت مقاربة تشريعية احترازية، تقوم على إبقاء العنصر البشري في صلب القرار النهائي، وضمان شفافية الخوارزميات، وتكريس حق الملزم في الفهم والطعن. وفي المقابل، يظل الإطار القانوني المغربي، رغم التقدم العملي في رقمنة المساطر الجبائية، محتاجًا إلى مزيد من التأصيل القانوني الصريح للقرار الإداري الآلي، بما يحد من المخاطر المرتبطة بالغموض الخوارزمي وتضخم السلطة التقديرية الرقمية للإدارة.

    وانطلاقًا مما سبق، يمكن اقتراح جملة من التوصيات العملية والتشريعية، من أبرزها:

    إقرار تأطير تشريعي صريح للقرار الضريبي الآلي عبر سن نصوص قانونية واضحة تُعرّف القرار الإداري الآلي، وتحدد مجالات استعماله، وحدود اعتماده، وشروط مشروعيته، بما ينسجم مع المبادئ الدستورية.

    تكريس مبدأ “التدخل البشري الضروري” وذلك بإلزام الإدارة بإبقاء سلطة التقدير النهائي بيد موظف مختص، خاصة في القرارات ذات الأثر المالي الجسيم، ضمانًا للتوازن بين التقنية والمسؤولية القانونية.

    تعزيز شفافية الخوارزميات وتعليل القرار الآلي من خلال فرض تعليل قانوني مفهوم للملزم، يوضح الأسس الواقعية والقانونية للقرار، وليس الاكتفاء بتبريرات تقنية مجردة.

    ضمان الحق في الطعن الفعال ضد القرار الضريبي الآلي عبر تمكين القضاء من آليات تقنية وقانونية لفهم منطق الخوارزميات، وتعزيز الخبرة القضائية في المجال الرقمي والجبائي.

    تقوية حماية المعطيات الشخصية في المجال الضريبي من خلال ملاءمة قواعد حماية البيانات مع متطلبات الذكاء الاصطناعي، وضبط عمليات الربط البيني لقواعد المعطيات الجبائية والمالية.

    اعتماد مقاربة أخلاقية للذكاء الاصطناعي الجبائي تقوم على منع التحيز الخوارزمي، واحترام مبدأ المساواة أمام الضريبة، وربط استعمال الذكاء الاصطناعي بأهداف العدالة الجبائية لا فقط بالنجاعة التحصيلية.

    الاستثمار في التكوين القانوني–الرقمي عبر تأهيل الموارد البشرية بالإدارة الضريبية والقضاء، لامتلاك كفاءات مزدوجة تجمع بين القانون والتقنيات الرقمية الحديثة.

    -أستاذ جامعي
    مدير مركز ابن خلدون للدراسات والأبحاث الإدارية والمالية

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دينزل واشنطن يستعرض البطولة المدنية والعسكرية في السينما الأمريكية


    إدريس الجاي

    بعد إجبار المقاومة الفيتنامية الجيشَ الأمريكي على الانسحاب التدريجي من أراضيها سنة 1973، ثم الانسحاب النهائي سنة 1975 إثر سقوط مدينة سايغون في يد المقاومة، لم تستسغ الجهات المؤيدة للتدخل الأمريكي في فيتنام الهزيمة. فبادرت هوليوود إلى العمل إعلاميًا من أجل إعادة الاعتبار للجيش الأمريكي، فأنتجت، بعد سبع سنوات لاحقًا، أي سنة 1982، سلسلة أفلام الإثارة الخيالية «رامبو». هذا البطل الأسطوري الذي أعاد، سينمائيًا، لأمريكا بطولاتها أمام العالم على إثر هزيمتها في فيتنام.

    كما قام رامبو ببطولات في عدد من مناطق التوتر في العالم، التي لأمريكا تدخل فيها مباشر أو غير مباشر، إضافة إلى بطولات أخرى تهدف إلى حماية الفرد الأمريكي. وحتى سنة 2019، ظلت الصناعة السينمائية الأمريكية تنتج هذا البطل وتعيد إنتاجه في شخص الممثل والمخرج والمنتج سيلفستر ستالون، الذي، رغم الشيخوخة، واصل صناعة أمجاد لأمريكا على الشاشة.

    لكن حين بدأت هذه النسخة من البطل الأسطوري رامبو في التلاشي ويتقلص بريقها، خلقت هوليوود نسخًا عصرية جديدة لرامبو، من أبرزها سلسلة أفلام «المعادل» (The Equalizer)، من بطولة الحاصل على جائزة الأوسكار سنة 2002 عن فيلم «يوم التدريب» (Training Day)، دينزل واشنطن، الذي عرفته الشاشة مخرجًا ومنتجًا وممثلًا في عدد من الأفلام المتميزة.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    في سلسلة أفلام «المعادل»، وظفت الصناعة السينمائية الأمريكية شخصية دينزل واشنطن في تحسين صورة أمريكا في العالم، وإثبات قدرة الإنسان الأمريكي على حل المشكلات الداخلية والخارجية، وحماية الفرد الأمريكي ومنحه الثقة لتخطي كل الصعوبات، بل وإبراز قدرته على اختراق حتى أشد الأنظمة خطورة في العالم.

    كان المرشح لأداء دور الشخصية الرئيسية في هذه السلسلة، روبرت ماكول، العميل السابق في القوات الخاصة الذي زوّر موته ليعيش في بوسطن بهدوء بعد تقاعده الاختياري، هو الممثل النيوزيلندي راسل كرو سنة 2010، لكن بعد سنة أُعلن أن دينزل واشنطن هو من سيقوم بالدور بدلًا من راسل كرو. كما تم استبدال المخرج الدنماركي نيكولاس ويندينغ ريفن، الذي انسحب قبل وقت قصير من بداية التصوير، بالمخرج الأمريكي أنطوان فوكوا. ونظرًا لهذه التغييرات، لم يبدأ تصوير الفيلم الأول من الثلاثية إلا في منتصف سنة 2013.

    بلغت ميزانية إنتاج فيلم «المعادل» الأول 55 مليون دولار، وبعد عرضه في قاعات السينما سنة 2014، حقق مداخيل بلغت 100 مليون دولار داخل الولايات المتحدة، و90 مليون دولار خارجها. وقد عُرض فيلم الإثارة والحركة «المعادل» لأول مرة سنة 2014 في مهرجان تورونتو السينمائي الدولي بكندا. وهو مقتبس من مسلسل تلفزيوني عُرض في ثمانينيات القرن الماضي ويحمل الاسم نفسه «المعادل»، من تأليف مايكل سلون وريتشارد ليندهايم.

    في الجزء الأول من الفيلم، يعمل روبرت ماكول (دينزل واشنطن) عاملًا عاديًا في متجر كبير لمواد البناء. يساعد إحدى زميلاته في العمل، أمينة صندوق المبيعات، على استرجاع خاتمها الذي ورثته عن أمها، بعدما انتزعه منها مهاجم هدّدها بمسدس بعد أن سرق مداخيل الصندوق. كما ساعد أحد زملائه، المنحدر من أصول أمريكية لاتينية، على تخفيض وزنه ليصبح حارسَ أمن، وساعد أيضًا والدة هذا الأخير على التخلص من بعض أفراد الشرطة الذين ابتزوها ماليًا من خلال إحراق مطعمها الصغير.

    روبرت ماكول شخصية انعزالية، يعيش وحيدًا بعد فقدانه زوجته، ومدمن على قراءة الكتب، ويمارس انضباطًا عسكريًا كفرد مدني، من خلال الحرص على النظافة والترتيب داخل البيت وخارجه. حتى شرب الشاي يمارسه بطقوس خاصة، إذ يحضر من بيته، حين يقصد المقهى المجاور، كل لوازم الشاي، ولا يطلب من المقهى سوى الماء الساخن.

    في المقهى، يتعرف على فتاة يافعة تُدعى ألينا (كلوي غريس موريتز)، تستغلها عصابة روسية في الدعارة. وعندما تمتنع عن ممارسة الدعارة مع زبون عنيف، تتعرض لضرب مبرح يدخلها في غيبوبة بالمستشفى. يعرض روبرت ماكول على رئيس العصابة كل مدخراته، البالغة 9800 دولار، مقابل حرية ألينا، لكن القوّاد يرفض العرض، فتندلع معركة سريعة الإيقاع يقتل فيها روبرت ماكول جميع أفراد العصابة الموجودين في الغرفة، بمن فيهم رئيس العصابة نفسه.

    يصل خبر المجزرة إلى زعيم العصابة الأعلى في موسكو، فيرسل خبيرًا مع فرقة خاصة لمطاردة روبرت ماكول. وتنتهي المطاردة بمقتل جميع أفراد الفرقة الخاصة، ثم بمقتل رأس العصابة في مقر سكناه بموسكو، وتتحرر ألينا وتعود إلى مقاعد الدراسة.

    في الجزء الأول من كلا الفيلمين، «المعادل» و«رامبو»، تسير الأحداث في مسار متشابه، وإن اختلف الزمان والمكان. فكلا البطلين منطوٍ على نفسه، يحاول العيش حياة هادئة، لكن ما يجري حوله يدفعه إلى الخروج من عزلته لمساعدة المحتاجين والمتضررين من ظلم جهة ما. كما يلتقي الفيلمان في محاربة العدو الأكبر للولايات المتحدة الأمريكية؛ فرامبو يحارب القوات السوفياتية في الجزء الثاني من سلسلته، بينما يحارب المعادل المافيا الروسية، لينتهي الصراع دائمًا بانتصار البطل الأمريكي.

    المعادل 2

    كما يغير رامبو وظائفه ومكان إقامته، يغير بطل «المعادل» هو الآخر أعماله ووظائفه. في هذا الجزء الثاني، يعيش روبرت ماكول وحيدًا في شقة بولاية ماساتشوستس، ويعمل سائقًا في شركة «ليفت». وبدعم من صديقته المقربة وزميلته السابقة في الاستخبارات، سوزان بلامر (ميليسا ليو)، يسافر ماكول في المشهد الافتتاحي للفيلم بالقطار إلى إسطنبول، متقمصًا شخصية رجل مسلم محافظ، لإنقاذ ابنة صاحبة مكتبة كان يتردد عليها، بعد أن اختطفها زوجها التركي السابق. ويعيد ماكول الطفلة إلى أمها دون أن تعلم هذه الأخيرة هوية منقذها.

    إنها قصة إنقاذ تتقاطع مع فيلم «رامبو: الدم الأخير» (2019)، حيث ينقذ رامبو الفتاة غابرييلا، حفيدة ماريا مدبرة منزله، بعد اختطافها من قبل تجار البشر الذين يبيعون الفتيات الصغيرات للدعارة القسرية في المكسيك.

    في عملية أخرى، يظهر تقابل ناعم بين شخصيتين: المسلم التركي العنيف الذي يختطف ابنته، واليهودي سام روبنشتاين المسالم، أحد الناجين من محرقة النازيين في الحرب العالمية الثانية، الذي يبحث عن شقيقته التي افترق عنها عندما رحّلهم النازيون إلى معسكرات مختلفة، وعن لوحة رسم لأخته بيعت في مزاد علني، لعدم تمكنه من إثبات ملكيته القانونية لها. في نهاية الفيلم، يمكن روبرت ماكول سام من اللقاء بشقيقته بفضل معلومات سوزان عن اللوحة.

    يتخلل الفيلم عدد من الأحداث الصغيرة التي ينتقم فيها روبرت ماكول للمظلومين، مثل إنصاف فتاة تعرضت لمعاملة وحشية من طرف مجموعة من الشباب الأثرياء، أو إنقاذ الشاب الأسود مايلز من الانخراط في عصابة إجرامية تسعى للانتقام لأخيه. وبما أن لمايلز موهبة فنية، يعود في النهاية إلى المدرسة ويركز على دراسته. كما يتضامن مع امرأة هندية مسلمة دُمرت حديقتها الصغيرة للخضروات في بهو العمارة.

    غير أن الحدث الأساسي في الفيلم يتمثل في مقتل سوزان، صديقته المقربة وزميلته السابقة في الاستخبارات، في اعتداء جسدي مدبر. وبعد اكتشاف ماكول أن ديف يورك، زميله السابق في الاستخبارات، هو مدبر عملية القتل، تتطور الأحداث إلى مواجهة دامية في مدينة مسقط رأس ماكول الساحلية، في ظروف إعصار رهيب. وهناك يقضي ماكول على ديف يورك وفرقته الخاصة مستخدمًا أدوات بسيطة بدل الأسلحة النارية، ويحرر مايلز الذي كان رهينة للضغط عليه.

    يجسد «المعادل» صورة البطل الأمريكي المثالي، الأخلاقي والمنضبط، الذي يقف إلى جانب المستضعفين، ويتولى تطهير التراب الأمريكي من الأشرار، سواء كانوا داخل الحكومة أو خارجها، بل ويتجاوز ذلك إلى المبادرة حيث تعجز الدولة عن كشف الفساد داخل منظومتها.

    المعادل 3

    في الجزء الثالث من فيلم «المعادل: الفصل الأخير»، تدور الأحداث خارج التراب الأمريكي، لكن في ارتباط دائم بالوطن الأم. يفتتح الفيلم بمجزرة ينفذها روبرت ماكول في إحدى ضيعات صقلية، حيث يقضي على عصابة سورية إرهابية لتهريب المخدرات، في إطار بحثه عن أموال مسروقة إثر هجوم إلكتروني على حساب رئيس البناء المتقاعد غريغ داير.

    بعد العملية، يصاب ماكول برصاصة في ظهره يطلقها طفل، حفيد زعيم العصابة. لكنه لا يرد بإطلاق النار عليه، بل يطلق طلقات في الهواء، في تجسيد دلالي لفكرة أن نزعة العنف والانتقام لدى «الشرقي» تبدأ منذ الطفولة.

    ينجو ماكول بصعوبة، وينقذه ضابط الدرك جيو على طريق ساحل نابولي. وفي بلدة صغيرة على ساحل أمالفي، مسقط رأس جيو، يتلقى العلاج على يد الطبيب المحلي إنزو أريزيو. خلال فترة النقاهة، تنشأ علاقة احترام بينه وبين سكان البلدة، ويكتشف أنهم يعانون من ترهيب عصابة كامورا نابولية. فيقرر رد الجميل باستخدام مهاراته للقضاء على الظلم المحلي.

    بعد القضاء على العصابة وزعيمها فينسنت كوارانتا، يعيد ماكول المال المسروق إلى غريغ داير بمساعدة إيما (داكوتا فانينغ)، ابنة سوزان بلامر. وتحتفل البلدة بانتصار فريقها لكرة القدم، ويستقر ماكول في إيطاليا.

    في هذا الجزء الأخير، تتجسد مرة أخرى فكرة قوة الفرد الأمريكي القادر على حل مشاكل العالم، حتى خارج بلده، في مقابل عجز المجتمعات المحلية. وهي رؤية تتقاطع مع أفلام الكاوبوي الحديثة، حيث يعاني مجتمع صغير من جور العصابات إلى أن يفد عليه غريب ينهي معاناته ويعيد التوازن لحياته.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أسماء ثقيلة في مرمى الفضيحة.. كيف طالت وثائق إبستين منتمين لعائلات ملكية وسياسيين وأقطاب مال عبر العالم

    تواصل الوثائق الجديدة المرتبطة بقضية جيفري إبستين إحداث هزات متتالية داخل دوائر الحكم والنخب السياسية والاقتصادية والثقافية في عدد من الدول الغربية، بعدما كشفت الحكومة الأميركية، الأسبوع الماضي، عن ملايين الصفحات التي أعادت إلى الواجهة شبكة العلاقات الواسعة التي نسجها الممول المدان بجرائم الاتجار الجنسي بقاصرات، قبل العثور عليه مشنوقاً في زنزانته سنة 2019 أثناء انتظاره المحاكمة.

    الدفعة الأخيرة من الوثائق لم تكتفِ بتأكيد الطابع العابر للحدود لشبكة إبستين، بل وضعت أسماء جديدة وازنة تحت مجهر الرأي العام، من بينها شخصيات ملكية، ومسؤولون سياسيون رفيعو المستوى، وأقطاب في عالم المال والرياضة، ما أعاد طرح أسئلة محرجة حول حدود النفوذ، والتواطؤ، والصمت الطويل.

    في النرويج، وجدت الأميرة ميتي ماريت، زوجة ولي العهد الأمير هاكون، نفسها في قلب العاصفة بعد أن أظهرت الوثائق ورود اسمها أكثر من ألف مرة في المراسلات المرتبطة بإبستين، وفق ما كشفت عنه صحيفة “فيردنز غانغ”. وتُظهر المراسلات، التي تعود إلى الفترة ما بين 2011 و2014، نبرة تقارب وتواصل متكرر بين الطرفين، وهو ما اعتبرته الصحافة النرويجية مؤشراً مقلقاً على طبيعة العلاقة. القصر الملكي سارع إلى احتواء التداعيات عبر بيان أقرت فيه الأميرة بما وصفته “خطأ في التقدير”، معربة عن ندمها الشديد على أي تواصل مع إبستين، وواصفة الأمر بـ“المحرج”، دون أن يبدد ذلك موجة الانتقادات والأسئلة داخل البلاد.

    في الولايات المتحدة، لم يكن اسم كايسي واسرمان، رئيس اللجنة المنظمة لأولمبياد لوس أنجلوس 2028، بعيداً عن دائرة الشبهات، بعدما أظهرت الوثائق تبادل رسائل إلكترونية ذات طابع فاضح بينه وبين غيلين ماكسويل، الشريكة المقربة من إبستين، والتي تقضي حالياً عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً بعد إدانتها بالاتجار الجنسي بقاصرات، واسرمان اعترف بالتواصل، مؤكداً في بيان ندمه على تلك المراسلات التي تعود لأكثر من عقدين، ومشدداً على أنها سبقت انكشاف “الجرائم المروعة” لماكسويل، غير أن اعتذاره لم يمنع تسليط الضوء على طبيعة العلاقات التي كانت تحيط بإبستين داخل دوائر النفوذ الأميركية.

    أما في سلوفاكيا، فقد تحولت القضية إلى أزمة سياسية مباشرة، بعدما أعلن رئيس الوزراء روبرت فيكو قبوله استقالة مستشاره ووزير الخارجية السابق ميروسلاف لايتشاك، وتستند الاستقالة إلى رسائل نصية تعود إلى سنة 2018، اطلعت عليها هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، يظهر فيها إبستين وهو يعد لايتشاك بتدبير نساء له، في وقت كان يشغل فيه منصباً حكومياً حساساً، ما فجّر موجة انتقادات داخلية حول أخلاقيات المسؤولين وعلاقاتهم المشبوهة.

    وفي بريطانيا، عادت تداعيات الملف لتطال بيتر ماندلسون، السفير البريطاني السابق في واشنطن وأحد الوجوه التاريخية لحزب العمال، الذي غادر الحزب بعد الكشف عن معطيات جديدة تفيد بتلقيه دفعات مالية من إبستين في سنتي 2003 و2004. ماندلسون نفى صحة هذه المزاعم في رسالة وجهها إلى قيادة الحزب، مؤكداً أنه لا يملك “أي سجل ولا أي ذكرى” لتلقي أموال من إبستين، مطالباً بفتح تحقيق، غير أن الضغوط السياسية والإعلامية عجلت بانسحابه.

    الوثائق نفسها أعادت تسليط الضوء، مرة أخرى، على الأمير أندرو، شقيق الملك البريطاني تشارلز الثالث، الذي ما زالت علاقته بإبستين تطارد المؤسسة الملكية. وتظهر ضمن الوثائق صور غير مؤرخة للأمير في أوضاع فاضحة، ما دفع رئيس الوزراء كير ستارمر إلى مطالبته بالإدلاء بإفادته أمام السلطات الأميركية. وكانت هذه القضية قد دفعت الملك تشارلز الثالث، في أكتوبر الماضي، إلى تجريد شقيقه من ألقابه الملكية والعسكرية وأوسمته، في خطوة غير مسبوقة داخل العائلة المالكة.

    ومع توالي نشر الوثائق، يتضح أن قضية إبستين لم تكن مجرد ملف جنائي معزول، بل شبكة علاقات معقدة امتدت إلى أعلى مستويات السلطة والمال، حيث تتقاطع السياسة بالامتيازات، ويختلط النفوذ بالصمت، في فضيحة ما زالت فصولها تتكشف، حاملة معها أسماء جديدة وأسئلة أكبر حول المساءلة، والعدالة، وحدود الحصانة غير المعلنة.

    وكانت وزارة العدل الأمريكية، قد أفرجت عن دفعة ضخمة من الوثائق المتعلقة بالممول الأمريكي جيفري إبستين، تجاوزت 3.5 مليون صفحة، تشمل أكثر من 2000 مقطع فيديو وما يزيد عن 180 ألف صورة، في إطار تنفيذ قانون الشفافية الخاص بملفات إبستين الذي أقرّه الكونغرس الأمريكي في نوفمبر الماضي بهدف فتح ملفات التحقيقات أمام الرأي العام.

    الوثائق التي تم نشرها جاءت بعد مراجعة دقيقة من قبل مئات المحامين والمحققين في وزارة العدل وحوِّلت إلى موقع الوزارة على الإنترنت مع إمكانية البحث داخلها بعد تأكيد العمر (فوق 18 سنة). تشمل المواد المستجلبة سجلات FBI، مقابلات، سجلات اتصالات، ويشمل بعضها رسائل وصورًا ومقاطع فيديو.

    وأكدت وزارة العدل أن المواد المنشورة خضعت لتعديلات لحماية خصوصية الضحايا، إذ تم حجب معلومات تحديد الهوية، كما حُجبت بعض الوثائق التي قد تؤثر على تحقيقات مستمرة أو تتضمن محتوى غير لائق. وأشارت الوزارة إلى أن الملفات تشمل محتوى أُرسل إليها من جهات متعددة، بما في ذلك مواد قد تكون مزيفة أو غير مؤكدة، مثل ادعاءات غير موثوقة أمام الانتخابات الأمريكية 2020.

    لكن هذا النشر لم يخلو من جدل واسع، محامو ضحايا إبستين وناجون منه انتقدوا بشدة طريقة التعامل مع الوثائق، مطالبين بإزالتها نهائيًا من الشبكة، بعد أن كشفت تحليلات أولية عن وجود أسماء ضحايا دون التعتيم الكافي، ما يعرضهم لمخاطر نفسية وقانونية، وفقًا لوكالات دفاع عنهم.

    من جهة أخرى، كشفت مراجعات أولية للوثائق عن علاقات واتصالات بين إبستين وشخصيات عامة بارزة، منها أسماء ذكرت في رسائل أو سجلات اتصالات، ما أعاد إشعال نقاشات سياسية وإعلامية حول حجم النفوذ والتغطية قبل وبعد اعتقاله.

    كما عبّر بعض المسؤولين عن استعدادهم لاستخدام هذه الوثائق لمتابعة قضايا جديدة ضد شركاء محتملين، إذا ما ظهرت أدلة جديدة قابلة للإثبات، بينما يشدد آخرون على أن الوثائق لا تشكل دليلًا كافيًا لإقامة قضايا جنائية إضافية حتى الآن.

    وفي ردود فعل متباينة، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الوثائق لا تدينه وتقدم صورة مخالفة لما يتوقعه خصومه السياسيون، رغم وجود اسمه في مواد غير مؤيدة بأدلة واضحة، ما زاد من الجدل حول فهم ما كشفته السجلات بالفعل.

    يأتي هذا الكشف في وقت لا يزال فيه جزء كبير من الوثائق — التي قد تصل إلى نحو 6 ملايين صفحة — قيد المراجعة أو الحجب بشكل كامل، ما يفتح الباب أمام المزيد من مراحل الكشف أو جدل سياسي وقانوني في الأشهر المقبلة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • شخصيات جديدة تطالها فضيحة « إبستين » ضمنهم أمراء ومسؤولون كبار

    العلم – وكالات

    وردت أسماء جديدة لعدد من كبار الشخصيات في الوثائق الأخيرة المرتبطة بقضية إبستين التي نشرتها الحكومة الأمريكية الأسبوع الماضي، من بينها ملكة النروج المقبلة الأميرة ميتي ماريت ورئيس اللجنة المنظمة لأولمبياد لوس أنجلوس كايسي واسرمان ومستشار رئيس الوزراء السلوفاكي ميروسلاف لايتشاك، إضافة إلى تزايد الضغط على شقيق ملك بريطانيا تشارلز الثالث.

    ودين الخبير المالي السابق جيفري إبستين بإقامة في شبكة واسعة للاتجار الجنسي بقاصرات أثارت إحدى أكبر الفضائح في الولايات المتحدة. وعثر عليه مشنوقا في زنزانته عام 2019 فيما كان ينتظر محاكمته.

    -الأميرة ميتي ماريت-

    ذكر اسم ميتي ماريت زوجة ولي العهد النروجي هاكون ما لا يقل عن ألف مرة، بحسب صحيفة فيردنز غانغ النروجية، في ملايين الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية الجمعة.

    ويكشف مضمون ونبرة المبادلات التي جرت بين الأميرة وجيفري إبستين المدان بجرائم جنسية بين 2011 و2014 والتي نقلتها الصحافة النروجية في نهاية الأسبوع الماضي، إلى نوع من التواطؤ والتقارب بينهما.

    وفي العام 2012 حين قال لها إبستين إنه في باريس « بحثا عن زوجة »، أجابته أن العاصمة الفرنسية « جيدة للزنى » لكن « الإسكندينافيات زوجات أفضل ».

    وأقرت ميتي ماريت بارتكاب « خطأ في التقدير ». وقالت في بيان نقله القصر الملكي إلى وكالة فرانس برس « إنني نادمة بشدة على إقامة أي تواصل مع إبستين » واصفة ذلك بأنه « محرج ».

    -مستشار رئيس الوزراء السلوفاكي-

    أعلن رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو السبت على فيسبوك أنه قبِل استقالة مستشاره وزير الخارجية السابق ميروسلاف لايتشاك، بعدما تبين أنه كان على تواصل مع إبستين.

    وظهر في تبادل رسائل نصية يعود إلى العام 2018 اطلعت عليه البي بي سي، أن إبستين وعد لايتشاك في وقت كان وزيرا للخارجية بتدبير نساء له.

    -السفير البريطاني السابق في الولايات المتحدة –

    غادر بيتر ماندلسون الذي أقيل العام الماضي من منصبه كسفير لبريطانيا في واشنطن بسبب علاقاته بإبستين، من حزب العمال الأحد بعد أن كان من وجوهه التاريخية، إثر كشف معلومات جديدة بشأن ارتباطه به.

    وتشير الوثائق المكشوفة إلى أنه تلقى دفعات مالية من إبستين في 2003 و2004.

    وقال في رسالة موجهة إلى الأمينة العامة لحزب العمال هولي ريدلي « إن المزاعم التي أعتقد أنها كاذبة… تستدعي تحقيقا من جهتي »، مؤكدا أنه ليس لديه « أي سجل ولا أي ذكرى » لتلقي مبالغ مالية.

    -اللجنة المنظمة لأولمبياد لوس أنجلوس –

    قدم كايسي واسرمان رئيس اللجنة المنظمة لدورة الألعاب الأولمبية عام 2028 في لوس أنجلوس اعتذارا السبت بعدما ورد اسمه في آخر مجموعة من وثائق إبستين.

    وتضمنت الوثائق المتعلقة به تبادل رسائل إلكترونية بذيئة مع غيلين ماكسويل شريكة إبستين والتي تقضي عقوبة بالسجن عشرين عاما لإدانتها بالاتجار جنسيا بقاصرات لحساب إبستين.

    وقال واسرمان في بيان ورد في فرانس برس « إنني نادم بشدة لمراسلتي مع غيلين ماسكويل التي جرت قبل أكثر من عشرين عاما، قبل وقت طويل من كشف جرائمها المروعة ».


    -تزايد الضغوط على شقيق الملك تشارلز الثالث-

    طالت المجموعة الجديدة من الوثائق مرة جديدة الأمير السابق أندرو شقيق ملك بريطانيا تشارلز الثالث، إذ يظهر في صور غير مؤرخة راكعا على أطرافه الأربعة فوق امرأة مستلقية أرضا.

    ودعاه رئيس الوزراء كير ستارمر السبت إلى الإدلاء بإفادته في الولايات المتحدة حول جرائم إبستين كما طلب منه مرارا.

    وجرد الملك تشارلز الثالث شقيقه في أكتوبر المنصرم من ألقابه الملكية والعسكرية وأوسمته بعد الكشف عن تفاصيل حول ضلوعه في شبكة إبستين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خلاصة المؤتمر الوطني الأول للمنتدى الصحافيات والصحفيين الشرفيين بالمغرب



    البيان العام للمؤتمر الوطني الأول للمنتدى المنعقد بالدار البيضاء يوم 28 يناير 2026

    *العلم الإلكترونية*

    عقد « منتدى الصحافيات والصحفيين الشرفيين بالمغرب » المؤتمر الوطني الأول بتاريخ 28 يناير 2026 بالدار البيضاء تحت شعار:  » إنصاف، إشراك، دعم ».

    في بداية الأشغال، قدم رئيس المنتدى الزميل عبدالله الشرقاوي، باسم المكتب الوطني، تقريرا أدبيا استعرض فيه أبرز الأنشطة والمهام التي أنجزها المنتدى، كما ذكر بآفاق العمل المفتوحة أمام المنتدى، الذي يعتبر أول تجربة بالمغرب متميزة للصحافيات والصحفيين المهنيين المحالين على التقاعد الإداري.

    واستنتج التقرير أن جهود الزميلات والزملاء من أعضاء المكتب الوطني للمنتدى أعطت نتائج جد مهمة وحصيلة جد مشجعة، وكانت من نتائجها الثقة التي وضعها عشرات الزملاء في إطارهم، حيث انتقل عدد المنخرطين من أقل من عشرة أعضاء إلى ما يفوق ثمانين منخرطا في ظرف أقل من سنتين.

    وتناول التقرير المالي الوضعية المالية للمنتدى التي ما زالت تعتمد أساسا على واجب الانخراطات ومساهمات وتبرعات سخية من أعضاء المكتب الوطني، مما يستوجب بدل مجهود استثنائي لتجاوز هذه الوضعية.

    ومن خلال التقريرين الأدبي والمالي، وما تلاهما من نقاش غني ساهم فيه المؤتمرون من الزميلات والزملاء، جرى التأكيد على مجموعة من القضايا الخاصة بهوية المنتدى وبرنامج عمله ومواقفه من كل ما يدخل في صلب اهتماماته.

    وبعد الإشادة بالزميلات والزملاء الذين سهروا على إنجاح مرحلة التأسيس، أكد المؤتمر على ما يلي:

    على المستوى التنظيمي:

    ـ سجل المؤتمر تجاوب الصحافيين الشرفيين مع فكرة تأسيس المنتدى، الذي وضع من بين أهدافه الترافع عن حق الصحافيين المتقاعدين في الإنصاف والكرامة وترسيخ وضعهم الاعتباري، عبر الاهتمام بانشغالاتهم والاستفادة من تجاربهم وخبراتهم وإشراكهم في القضايا التي تخص المهنة.

    ـ يدعو المؤتمر إلى المزيد من الانفتاح على فئات الصحافيين الشرفيين الذين أصبحوا يقيمون بعد تقاعدهم في مدن صغيرة ومتوسطة، من  خلال الاستمرار في تنظيم اللقاءات الجهوية وخلق أنشطة مناسبة لتسهيل التواصل معهم.

    ـ يعتبر المنتدى أن المؤتمر الوطني الأول هو بمثابة تمرين من أجل وضع تصور للمؤتمر الوطني الثاني يكون بصيغة متطورة، ويشكل محطة متميزة  على مستوى الشكل والمضمون.

    على مستوى الموارد المالية والشراكات:

    ينبه المؤتمر إلى ضرورة الاهتمام الكبير بالجانب المالي عبر خلق موارد مالية تتجاوز حدود واجبات الانخراط وتبرعات الأعضاء، مما يفرض تحركا خاصا لفرض حق المنتدى، مثلا، في الدعم العمومي ومن أجل عقد شراكات تتيح استفادة  أعضاء المنتدى من خدمات متعددة، والدخول في شراكات متعددة تخدم هذه الفئة. 

    على صعيد التواصل:

    اعتبر المؤتمر أن مسألة التواصل تشكل ركنا أساسيا لعمل المنتدى، لذا من اللازم تطوير ما بدل من جهد لحد الآن، والاستفادة من خبرة وتجربة الأعضاء للنجاح في هذه المهمة، وتتويج هذا المجهود بإخراج موقع إلكتروني متميز بعد حسم أمر هذا المشروع قانونيا ومهنيا وتقنيا وماليا. 

    بالنسبة لأنشطة المنتدى:

    يؤكد المؤتمر على ضرورة تطوير اللقاء السنوي تحت شعار » الوفاء والاعتراف » الذي ينبغي أن يظل فرصة لتكريم مجموعة من الزميلات والزملاء، حيث تكون الأولوية لأعضاء المنتدى بالأساس، إضافة إلى تنظيم أنشطة  خاصة وإشعاعية، ذات طبيعة مهنية وثقافية وترفيهية واجتماعية ورياضية.

    ومن أجل بلورة كل ما ذكر قرر المؤتمر إحداث لجن عمل منبثقة عن المجلس الإدارة تتولى مهام الاقتراح والتتبع والتنفيذ إلى جانب المكتب الوطني للمنتدى.


    بخصوص أوضاع الصحافيين الشرفيين:

    تلقى المؤتمر باستياء وألم شديدين، ما أسفرت عنه دراسة أولية من وقائع تقرب  بالأرقام من معاناة شريحة واسعة من قيدومي الصحافيين.

    وتجدر الإشارة إلى أن المنتدى كان قد أعد منذ تأسيسه استمارة، في سياق  مهمة الإحاطة بالوضعية الاجتماعية  للصحافيين الشرفيين. 

    وتبين من خلال قراءة وتحليل معطيات هذه الاستمارات أن أكثر من 50 % فقط من الصحافيين المتقاعدين هم من يتوفرون على سكن، وأكثر من 40 %  يعتمدون على الكراء  للسكن والإقامة مع الأهل  أو في ظروف غير محددة، بينما  يعيش أكثر من 37 % من الصحافيين المتقاعدين تحت معاناة مزمنة مع المرض وغلاء التطبيب، فضلا على  أن أزيد من 75 % من الزملاء  لا يتوفرون على التأمين الصحي التكميلي، وحوالي 90  %  فحسب هم  من يتوفرون على تأمين صحي إجباري.

    وأبانت نتائج تحليل الاستمارات أن 10 % من الصحافيين المتقاعدين إما لا يتلقون أي معاش أو يتلقون  معاشا أقل 2000 درهم، ويتلقى حوالي 47 % معاشا يتراوح بين 2000 و6000 درهم، و35 % فحسب يتلقون معاشا يتعدى 6000 درهم، ومن بينهم فئة ضئيلة ممن يتقاضون أزيد من 10.000 درهم شهريا.

    في هذا الصدد، يذكر المؤتمر الوطني الأول أن المنتدى سبق أن أعد مذكرة أرسلها إلى رئيس الحكومة السيد عزيز أخنوش، والتي تضمنت أوضاع الصحافيين الشرفيين بشكل عام، وشددت على أن هذه الأوضاع فًرضت على الصحافيين المتقاعدين فرضا، وأن أسبابها واضحة، والمسؤولين عنها معروفون، بل والأكثر من هذا نبهت المذكرة إلى خطورة مآل أفواج أخرى من  المهنيين الممارسين  حاليا الذين سيصبحون غدا متقاعدين، وقد يقاسون أكثر، خاصة في ظل إقرار التعاقد ومحاولات تعميمه، وعدم ربط وضعية التقاعد بالأجور، وما ستعرفه مشاريع  القوانين المؤطرة للتقاعد من تعديلات تمس الوضعيات  الهشة القائمة.

    إزاء هذه المعطيات والحالات، دعا المؤتمر إلى المزيد من تكثيف عمليات التحسيس بوضعية الصحافيين المتقاعدين والترافع من أجل رفع الحيف عنهم وتحقيق إنصافهم، فضلا عن تنبيه المنتدى في كثير من المحطات لخطورة وضعية الصحفيين الممارسين حاليا، الذين سيصبحون غدا متقاعدين، والذين لا نريد لهم أن يتجرعوا من نفس مرار الكأس.

    فيما يتعلق بقضايا المهنة والمهنيين:

    يؤكد المؤتمر الوطني الأول على تميز المواقف الذي عبر عنها المنتدى من مختلف القضايا والقوانين، سواء عبر بياناته أو مذكراته، ويجدد الدعوة إلى ضرورة خلق الشروط الأساسية لتطوير الأداء المهني والرقي به، لتحقيق القدرات التنافسية  للإعلام المغربي، خدمة للوطن وللمهنة والمهنيين، فضلا عن الذود عن حرية الرأي والتعبير، وفق الروح التي نص عليها دستور 2011، بما في ذلك ديباجته، التي أولت عناية خاصة للمواثيق الدولية، حيث أعتُبر تصدير الدستور جزء لا يتجزأ منه. 
     
    ويجدد  المؤتمر التأكيد على أن أي نقاش عمومي  حول الإعلام لا بد أن يستحضر وضعية وحماية حقوق الصحفيين المهنية والاجتماعية والحرص على تضمين ذلك في مختلف قوانين الصحافة والنشر بغية جعل حد نهائي لأوضاع الهشاشة والفاقة والفقر المدقع، وكذا ترسيخا للمبدإ القائل : » إن حرية الصحافة لا تستقيم في ظل الثلاثي المرعب:  » الرشوة، الخوف و الفقر »، علما أن « الفقر كاد أن يكون كفرا »، وأنه لا يمكن الحديث عن الأخلاقيات بدون الحماية الاجتماعية والمهنية  للصحفيين، وتوفير سبل العيش الكريم، وتأهيل المهنة، وفق متطلبات العصر.

    ختاما، مطالبنا لا يطالها التقادم:

    يؤكد المنتدى أن مطالب الصحافيات والصحفيين القدامى  تبقى قائمة ولن ينالها التقادم، حيث سبق أن طُرحت بشكل رسمي سنة 2005  وتجدد طرحها إبان عام  2011، وحينت بين 2014 و2018، وهي المطالب التي جددنا إثارتها منذ تأسيس المنتدى في صيف 2023 .

    واليوم، يؤكد المنتدى أنه رفض ممارسة  وسائل التسول عبر زملائنا المحتاجين، وبالمقابل يلح على ضرورة إنصاف زميلاتنا وزملائنا ورد الاعتبار إليهم، حسب معايير العزة والكرامة.

    وفي هذا المضمار نعول على دولتنا بكل مؤسساتها، ونُعلق الآمال على التوجيهات الملكية السامية التي سوف تحمينا وتنصفنا وتستجيب لأصواتنا وتلبي حقوقنا المشروعة.

    وتتمثل بعض حقوقنا الأساسية، على الأمد المتوسط، أولا في إحداث مؤسسة  تعاضدية اجتماعية خاصة بالإعلام العمومي والورقي والرقمي، ومن مهامها معالجة الاختلالات القائمة، ومنها مسألة التقاعد للسابقين واللاحقين من الزملاء، وضمان تأمين صحي تكميلي مدى الحياة، وثانيا تحسين قيمة المعاشات الشهرية لكي تستجيب لحاجياتنا ومتطلبات العيش الكريم، في إطار تصحيح الأوضاع، بعيدا عن عمليات الترقيع.

     وفي انتظار ذلك، نحصر مطالبنا الآنية والمستعجلة في النقط التالية:

    1) صرف دعم تكميلي شهري محترم، وبشكل قار، وفق الآليات الجاري بها العمل في حالات مماثلة، وفيما بعد تتولى المؤسسة التعاضدية الاجتماعية صرفه بعد إحداثها.

    2) إحداث نظام صحي تكميلي استثنائي لفائدة المتقاعدات والمتقاعدين، المصنفين كصحفيين شرفيين، وفق آلية ممكنة.

    3) إشراك المنتدى في كل ما يخص المهنة وحقوق الصحافيين الشرفيين في مجالات النشر والتأليف والتمثيلية في لجن التحكيم والاختيار، وتخصيص جائزة لأعمال الصحافيين الشرفيين، فضلا عن الأخذ برأيهم في أسماء القيدومين الذين تمنح لهم الجوائز بمناسبة الجائزة الوطنية الكبرى  للصحافة.  


    إقرأ الخبر من مصدره

  • حادث مقتل مغاربة يعيد اعتداءات عسكر الجزائر بالحدود إلى الواجهة

    كمال لمريني

    أعاد حادث مقتل ثلاثة مواطنين مغاربة برصاص عناصر من الجيش الجزائري إلى الواجهة ملف الاعتداءات المتكررة على المغاربة في المناطق الحدودية الشرقية، حيث تحولت هذه الحدود إلى مسرح لانتهاكات دامية متواصلة، كان آخرها مقتل الشابين بلال قيسي البالغ من العمر 28 سنة وعبد العالي مشيور البالغ 30 سنة في المياه الجزائرية قرب مدينة السعيدية، بعدما تاهوا في عرض البحر على متن دراجات مائية.

    وفي السياق ذاته، كشفت مصادر مطلعة أن الضحايا الذين أعلنت وزارة الدفاع الجزائرية مقتلهم في منطقة غنامة بولاية بشار بدعوى أنهم “مهربون للمخدرات”، ينحدرون من إقليم بوعرفة بفجيج، ويتعلق الأمر بعدة عبد الله وعزة محمد وصرفاقة قندوسي، إضافة إلى مواطن رابع تم توقيفه من طرف الجيش الجزائري.

    وليس هذا الحادث الأول من نوعه، إذ سبق للجيش الجزائري أن أطلق النار على مواطنين مغاربة سنة 2014، حين أطلق عناصره ثلاث رصاصات على عشرة مدنيين عند الحدود، ما أدى إلى إصابة المواطن رزق الله الصالحي بجروح خطيرة في الوجه بدوار أولاد صالح التابع لجماعة بني خالد بعمالة وجدة أنجاد.

    وقد دفعت تلك الواقعة الحكومة المغربية إلى التعبير عن استيائها وقلقها البالغين، ووصفتها بأنها “تصرف غير مبرر ينتهك قواعد حسن الجوار ويتناقض مع الأواصر التاريخية وروابط الدم بين الشعبين الشقيقين”، وهو الموقف الذي يعكس حجم التوتر الذي تسببه هذه الاعتداءات المتكررة.

    وتأتي هذه الأحداث في ظل سياق سياسي متوتر أصلا بين المغرب والجزائر، بعد أن قررت السلطات الجزائرية قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب وإغلاق الحدود الجوية، إضافة إلى استمرار إغلاق الحدود البرية منذ سنة 1994، على خلفية أحداث إرهابية شهدها فندق “أطلس أسني” بمراكش، والتي اتّهمت فيها عناصر من المخابرات الجزائرية بالضلوع فيها.

    وفي تعليقها على الحادث الأخير، قالت الناشطة الإعلامية نعيمة لحروروي، إبنة إقليم بوعرفة فجيج، إن “عسكر الحدود الجزائري أقدم على قتل ثلاثة مغاربة واعتقال رابع بدعوى مكافحة التهريب، والضحايا هم من أبناء قبيلتي ومدينتي بوعرفة”، مؤكدة أن ما وقع ليس حادثا معزولا بل سلوك متكرر عند الحدود، حيث صار الرصاص هو الجواب الأول والبيانات المعلبة تأتي لاحقا لتبرير ما لا يبرر.

    وأضافت أن ما يحدث لا يتعلق بملفات تهريب كما يروج، بل هو “جريمة متكررة بعقلية عسكرية مريضة”، مشيرة إلى أن الحدود تحولت إلى “رخصة للقتل”، وأن المنطق نفسه سبق أن حصد أرواح رعاة غنم وبدو رحل وأناس بسطاء من قبائل المنطقة، قبل أن تلصق بهم التهم الجاهزة لإسكات الحقيقة.

    ومن جانبه، أوضح المحامي بهيئة وجدة، مراد زيبوح، أن ما وقع يرقى إلى انتهاك جسيم للحق في الحياة المكفول بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ويعد خرقا صريحا لمبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان، الذي يقيد استعمال السلاح من طرف القوات المسلحة بقواعد الضرورة والتناسب والمساءلة.

    وأكد أن قتل مدنيين عبر الحدود يطرح مسؤولية الدولة عن أفعال جيشها، وليس مجرد مسؤولية فردية، مشددًا على أن الخيارات القانونية الممكنة لا تقل وضوحا عن خطورة الفعل، بدءًا بالمطالبة بتحقيق دولي مستقل، مرورًا بتفعيل آليات المساءلة الأممية، وصولا إلى تحميل الدولة الجزائرية مسؤوليتها الدولية ودعم حق أسر الضحايا في اللجوء إلى القضاء الدولي.

    وهكذا، فإن التضامن مع الضحايا وأسرهم لا يكتمل دون تحويله إلى موقف قانوني واضح، يقوم على رفض الإفلات من العقاب ورفض تطبيع قتل المدنيين تحت غطاء “الأمن”، والتنبيه إلى أن التحريض وشيطنة المغاربة ليسا مجرد خطاب سياسي، بل مدخل مباشر لجرائم يتحمل الجيش ومن يقف خلفه مسؤوليتها الكاملة. يضيف المصدر ذاته.

    إقرأ الخبر من مصدره