Étiquette : 2014

  • فاطمة الزهراء المنصوري: واش ضحية ولا متورطة.. الوقت ديال الانتقاد لها فيه جزء كبير من الجواب

    فاطنة لويزا -:كود//

    لي متبعين هاد الكرونيك كيعرفو ان الكورون ما دايزشبيني ككاتبة كرونيك، وما بين فاطمة الزهراء المنصوري باعتبارها منسقة القيادة الجماعية ديال حزب الأصالة والمعاصرة.
    ولي غيرجع لمقالات سابقة ديال فاطنة لويزة يمكن كاع يسحابليه بلي راني متحاملة عليها، والانتقادات لي وجهتها ليها مازال متشبتة بيها، وهي انتقادات غير موجهة لشخصها، بل موجهة ليها بصفتها السياسية الحزبية، حيت شخصيا وباعتباري امرأة عندي انتظاراتكبيرة من النساء لي بارزين في العمل السياسي والحزبي، وهاد الانتظارات هي لي كتخليني ربما قاسية، هادشي طرا لي مع فاطمة الزهراء المنصوري ومع نبيلة منيب.
    وفداك الوقيتة ربما كنت الوحيدة او من القلائل لي كانوكينتقدو فاطمة الزهراء المنصوري، ودوك الانتقادات مكانوش مرتبطين بحتى سياق انتخابي، وبالتالي بحالاكنت كندق جرس الإنذار، وكنبه لاختلالات من وجهة نظري، وخصوصا لكيفية تسيير أمور حزب الأصالة والمعاصرة، وجزء من الانتقادات لي وجهتها بان اليوم أنها صائبة، وخصوصا في الشق المتعلق بانه ما كانتشصرامة في التعاطي مع مجموعة من الشبهات لي كانت كتحوم حول قياديين وطنيين وجهويين ومحليين ديالالحزب، الشبهات المتعلقة بمصادر الثراء ديالهوم، واستغلالهم لصفاتهم التمثيلية في تسهيل شلا ديالالعمليات لي مشبوهة، واليوم كنشوفو النتيجة في شلا متابعات ومحاكمات ديال هاد الصنف من القياديين أو المنتخبين باسم الحزب، ولي للأمانة خي ظاهرة ماشي غير فحزب الأصالة والمعاصرة، بل في كل الأحزاب، وخصوصا الأحزاب المرتبة في الانتخابات الأخيرة من الحزب الأول حتى للحزب الخامس.
    وللامانة كذلك فمعندنا حتى معطيات موثوق فيها حول تورط فاطمة الزهراء المنصوري في الثراء غير المشروع، وهي أصلا سليلة عائلة غنية، ومعندناش كذلك إثباتات حول انها تسترت على قياديين في الحزب تورطو في ملفات فساد أو وفرات ليهوم الدعم، وهادا السبب هو لي كان كيخلينا نحذروها.
    صحيح انها مقارنة بأمناء الأحزاب الأخرى، كانت فيما كتفجر شي قضية فساد ديال شي قيادي، كتعقد اجتماع المكتب السياسي، ولي كياخود قرار تجميد العضوية، في انتظار صدور الحكم القضائي النهائي، وما عقلاتش على حتى شي واحد، بما فيه مقربين منها، وداعمين ليها في مؤتمرات الحزب، ولكن كنا كنتمناو انها كانت تدير عمليات استبقاية قبل متحرك المتابعات.
    عموما يحسب ليها انها احترمات المساطر القضائية، وحاولت انها توفق بين المصلحة الحزبية لي كتطلب وجود أعيان قادرين على جلب مقاعد، وما بين صورة الحزب الحداثي.

    اليوم، هاد السيدة كتعرض لهجوم ولاتهامات، وكان ممكن نخرجو حتى حنا نلتحقو بالقافلة، وخصوصا كيما قلت ان الكورون مادايزش بينا وبينها، ونخرجو حتى حنا نقولو: شتو، شنو قلنا ليكوم.
    لكن، حنا ماشي صيادين للهمزات. وماشي الموجة لي جات تدينا.
    هاد الهجوم المفاجئ لي جا بلا مقدمات، خلانا نطرحوسؤال: علاش فهاد التوقيت؟
    طبعا، التوقيت هو الانتخابات لي قربات.
    وهنا خاص نربطو الهجوم على شوكي رئيس التجمع الوطني للأحرار الجديد بالهجوم اليوم على فاطمة الزهراء المنصوري المنسقة الوطنية لحزب الأصالة والمعاصرة.
    شوكي خرجو ليه ورقة برلماني مدان قضائيا، وبدون أي إثباتات، غير تصريحات هاد البرلماني المعتقل، ومن بعد جا الهجوم على فاطمة الزهراء المنصوري عبر إخراج وثائق ديال معاملات وتوقيعات مرتبطة بالعقار، ولي فاش تأملت فيها بهدوء، لقيت انه حتى لو كانت صحيحة ما فيها حتى خرق للقانون.
    غاتقولولي: ما الرابط بين فاطمة الزهراء المنصوري ومحمد شوكي؟
    الرابط هو أن شي حد كيلعب فالباراميترات باش يستفد حزب معين من الانتخابات الجاية.
    أولا، جرت العادة ان الملك كيحترم روح الدستوري في تعيين رئيس الحكومة المكلف بتشكيلها، وواخا الدستور مقيدوش بشرط يكون رئيس الحكومة هو رئيس الحزب المتصدر للانتخابات، وأنه يمكن يختار أي شخص آخر من الحزب من غير الأمين العام، ولكن الملك مصر على احترام روح الدستور وكيعين رئيس الحزب الأول.
    كلشي عارف ان الحزب لي غيتصدر الانتخابات الجايةمغاديش يخرج من الثلاثي لي كيشكل الأغلبية الحالية، حيت الثلاثي القائد للمعارضة البرلمانية ضعيف جدا لا تنظيميا ولا انتخابيا (الاتحاد الاشتراكي والحركة الشعبية والعدالة والتنمية)،
    وبالتالي فاش كيكون رئيس الحزب الأول ومنسقة الحزب الثاني عليهوم كلام وشوشرة واتهامات، واخا ماشي صحيحة، فهادشي كيوضع إحراج كبير امام اختيارهم لرئاسة الحكومة، في حين ان الأمين العام للحزب الثالث حتى واحد مكيهجم عليه، او كيقلب في الثروة ديالو.
    وثانيا: فاش كتجبد ملفات الفساد ديال البرلمانيين ورؤساء الجماعات كيتم التركيز على هادوك لي كينتميو للأحرار والبام، في حين انه حتى الاستقلال عندو نفس النسبة، وعندو أسماء في اللجنة التنفيذية متابعة.
    هنا كنطرحو سؤال: واش ماشي هاد الهجوم على شوكي والمنصوري فجأة، هو لتهيئة الأجواء لحزب الاستقلال؟
    ما عندي حتى مشكل مع انا الاستقلال يترأس الحكومة الجاية، غير ما يكونش بسبب هندسة سابقة، فيها تشويه قيادة أحزاب منافسة.
    دابا نجيو لحصيلة فاطمة الزهراء المنصوري في تحملها للمسؤولية الوزارية.
    هنا الإنصاف كيقتضي نقولو أنها نجحات، ففضلا على انه طيلة توليها المسؤولية الوزارية ما خرج حتى ملف خايب ضدها، كيما خرجو ملفات في قطاعات أخرى، مع العلم ان قطاع التعمير تاريخيا كان قطاع التخلويضبامتياز، فضلا عن هادشي نجحات في حل شلا ملفات صعيبة وموروثة.
    فمثلا برناج الدعم المباشر للسكن وصلت نسبة تحقيق الأهداف ديالو إلى 125 فالمئة، أي تجاوزت لي كان مطلوب منها، بمعدل تقريبا 100 ألف وحدة سكنية في العام، وهادشي حرك حتى قطاع العقار والمقاولات وخصوصا الصغيرة والمتوسطة المرتبطة به، وشي لي خلاه هاد القطاع كيتصدر نسبة خلق فرص الشغل فوضعية صعيبة.
    ونجحات كذلك في ورش رقمنة المعاملات فهاد الدومين، وهو ورش مكانش صعيب تقنيا، ولكن كان صعيبتدبيريا، حيت كاسنت مقاومات كبيرة ليه، حيت الرقمنةهي العدو الأول ديال المزورين والفاسدين، وبالتالي كلما كانت الرقمنة كلما كان حصار للفساد، وبالتالي نجحاتفاطمة الزهراء المنصوري في تخليق القطاع، صحيح مازال كاين مشاكل، ولكن لي غيجي من بعدها إذا كانت عندو إرادة الإصلاح، غيلقا خدمة كبيرة تدارت، وغيسهالعليه العمل.
    وملف آخر نجحات فيه وكان صعيب، وهو إنقاذ شركة العمران، بحيث تراجعت المديونية ديالها في مرحلة المنصوري بمليار و600 مليون درهم، وبالتالي ارتفعاتالطلبيات، واسترجعات شركة العمران وظيفتها كقاطرة في يد الدولة لتحسين التعمير.
    هادشي بلا منهضرو على صرامتها في إخراج وثائق التعمير وتصاميم التهيئة لشلا مدن كانت كتعرف مشاكل فيها، بسبب تدخلات ديال منعشين عقاريين نافذين ومسيطرين على شلا جماعات ترابية.
    هادشي كيعني ان هاد السيادة عندها إرادة للإصلاح، ودمارة، وعارفة أش كدير. وفاش كنرجعو لمؤهلاته العلمية والمهنية، كنلقاو بروفايل واعر… هي محامية نعم، ولكن شنا هو تخصصها فهاد الدومين…
    تخصصها هو الاعمال، عندها دبلوم الدراسات المعمقة في قانون عقود الأعمال من مونبولييه، وعندها دبلوم آخر فنفس الدومين من جامعة نيويورك، يعني ضابطة الإطار القانوني ديال عالم المال والأعمال سوا الفرنكفوني او الأنكلوسكسوني، وهادشي انتبها ليه مجلة فوربس لي هي مرجع عالمي فهاد الشي، واعتبرتها في 2014 أي قبل طناش عام واحدة من السيدات لي غيكون عندهومدور كبير في تنمية القارة الإفريقية..

    من الاخير واش هاد الهجوم غير البريئوالمشكوك في خلفياته معندوش علاقة بالهندسة الانتخابية من جهة ما باغا الأمور تمشي فشي واد معين؟
    شخصيا، كنقول ان المغرب عندو فرصة أننا في 2026 نكونو امام حكومة تترأسها امرأة وذات كفاءة ومع كل ما قدمه سيدنا للنساء بغينا امرأة تكون رئيسة حكومة ..

    إقرأ الخبر من مصدره

  • انحياز “أمنستي”.. الكاين يكشف لـ”العمق” كيف تحولت مخيمات تندوف إلى “ثقب أسود” للمساءلة الحقوقية

    عبد المالك أهلال

    أكد عبد الوهاب الكاين، الكاتب العام لتحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، وجود انحياز منهجي وازدواجية صريحة في المعايير داخل التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية لعام 2025، متهما المنظمة بتوفير حماية سياسية للجزائر وجبهة البوليساريو عبر التغاضي عن الانتهاكات الجسيمة المرتكبة بمخيمات تندوف واختزالها في أزمات إنسانية مرتبطة بنقص الغذاء.

    وأوضح الكاين، في حوار  خاص مع  جريدة “العمق” أن المنظمة الدولية تعتمد تأطيرا مزدوجا يضع المغرب تحت مجهر المساءلة الحقوقية الصارمة بتوثيق حالات فردية ضمن فئات قانونية واضحة، بينما تدرج الوضع في تندوف ضمن فصل الجزائر بخلفية إنسانية بحتة. وأضاف أن هذا النهج يغيب المسؤولية السيادية للدولة الجزائرية عما يقع فوق إقليمها، ويخلق فراغا رقابيا يعفي سلطات الأمر الواقع من أية محاسبة قانونية.

    وأكد المسؤول الحقوقي أن التحالف سبق أن أبلغ الهيئات الدولية رسميا بقائمة تضم إحدى وعشرين حالة قتل خارج نطاق القضاء ارتكبها الجيش الجزائري في محيط المخيمات، من بينها حالات وقعت في شهر أبريل 2025، غير أن منظمة العفو الدولية تجاهلت إدراجها كليا. وتابع أن المنظمة تمتلك تقنيات متطورة كالاستشعار عن بعد استخدمتها في مناطق مغلقة أخرى، لكنها أحجمت عن توظيفها لرصد استخدام الذخيرة الحية ضد المدنيين الصحراويين تفاديا للاصطدام بالسلطات الجزائرية وحفاظا على ترخيص عملها بالعاصمة.

    وأشار الكاتب العام إلى أن مخيمات تندوف تحولت إلى ثقب أسود للمساءلة نتيجة تضافر عوامل بنيوية، أبرزها رفض إحصاء السكان لثلاثة عقود بهدف تضخيم الأعداد لضمان حصص أكبر من المساعدات التي تباع في أسواق مجاورة لتمويل صفقات الأسلحة. وكشف أن المنظمة تقصي التقارير التي ترصد فظاعات القيادة الانفصالية وتعتمد على جهات ذات اصطفاف إيديولوجي، مما يكرس تراتبية تجعل معاناة سكان المخيمات مجرد أرقام تفتقر للشخصية القانونية التي تمنح المرافعة قوتها.

    وخلص الكاين في حواره إلى التحذير من التداعيات الخطيرة لهذا التفاوت المنهجي على عملية صنع القرار، موضحا أن تقديم هيئات عالمية لخرائط غير متماثلة عن واقع حقوق الإنسان يضلل مجلس الأمن الدولي الذي أطر النزاع مؤخرا في قراره الأخير بوصف الجزائر طرفا فاعلا. وأردف أن هذا الإخفاق يساهم في بناء تصورات دبلوماسية مغلوطة تخدم الرواية الرسمية الجزائرية وتعيق التوصل إلى تقييم محايد لحقيقة النزاع.

    نص الحوار كاملا:

    لماذا يصنف التقرير حقوق الإنسان في مخيمات تندوف حصريا تحت العنوان الإنساني “حقوق اللاجئين والمهاجرين” في الفصل الخاص بالجزائر، بينما تعالج أوضاع مماثلة في الفصل الخاص بالمغرب كقضايا “أمن الدولة” و”الحريات المدنية”؟ هل يعمل هذا التأطير بشكل منهجي على حماية الدولة المضيفة (الجزائر) من مسؤوليتها السيادية عن الانتهاكات المتعلقة بالأمن التي تقع على أراضيها؟

    تطرح هذه القراءة النقدية لتقرير منظمة العفو الدولية، في الشق المتعلق بالمغرب والجزائر ومخيمات تندوف، إشكالية قانونية وحقوقية جوهرية تتعلق بمسؤولية الجزائر بوصفها الدولة المضيفة لمخيمات تندوف، إذ ترسي اتفاقية وضع اللاجئين لعام 1951 وبروتوكولها والقانون الدولي العرفي مبدأ المسؤولية السيادية الكاملة عما يجري داخل الإقليم الوطني. غير أن المنظمات الحقوقية الدولية، ولا سيما منظمة العفو الدولية، تعتمد تأطيرا مزدوجا إشكاليا يصنف البوليساريو مديرا تنفيذيا يوميا، والجزائر ضامنا سياديا، دون أن يفضي ذلك فعليا إلى مساءلة الأخيرة عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان موثقة على أراضيها.

    ويترتب على هذا التأطير الإنساني الحصري أثر إجرائي خطير، يتمثل في إقصاء الجزائر من دائرة المساءلة الأمنية السيادية، حيث يتجلى هذا التفاوت بوضوح في المعالجة التوثيقية المتباينة، إذ حين توثق منظمة العفو اعتقال ناشطي حركة “مانيش راضي” داخل العاصمة تسند الانتهاكات صراحة إلى الدولة بالأسماء والتواريخ والمواد القانونية، في المقابل تغيب كليا عن التقارير ذاتها حوادث العنف العسكري الجزائري في محيط مخيمات تندوف وما تخللها من قتل مدنيين صحراويين وتقييد لحرية تنقلهم.

    ويرى تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية أن هذا التباين ليس مجرد قصور في التركيز، بل هو خيار هيكلي ممنهج، يسهم في تكريسه عاملان رئيسيان، أولهما تفاوت إمكانية الوصول الميداني، إذ تفرض الجزائر والبوليساريو قيودا مشددة على منطقة تندوف تحد من قدرة الباحثين على التحقق الميداني، وثانيهما المحافظة المنهجية في اعتماد معايير إثباتية صارمة تستلزم شهودا موثوقين، مما ينتج بقعا عمياء منهجية حين تكون الدولة محل الفحص هي ذاتها من يشيد عوائق الوصول.

    وخلاصة ما توصي به هذه القراءة النقدية، هو معالجة هذا الخلل الهيكلي بإخضاع الجزائر لمعايير الإسناد القانوني ذاتها المطبقة على سلوكها داخل عاصمتها، مع إدراج صريح لأي انتهاكات موثقة تتعلق بالسلوك العسكري الجزائري ضمن أقسام القوات الأمنية وحرية التنقل في التقارير الدولية، ذلك أن الأثر الفعلي للتأطير الراهن، بصرف النظر عن القصد، هو إفلات الجزائر من كل مساءلة سيادية، في تناقض صارخ مع المبادئ التأسيسية للقانون الدولي لحقوق الإنسان.

    ما الذي يفسر التفاوت في التفاصيل الدقيقة بين توثيق حركة “مانيش راضي” في الجزائر العاصمة، والتجاهل التام لضحايا العنف العسكري في محيط مخيمات تندوف؟ لماذا تمنح الأولوية لأسماء وتواريخ وأرقام القضايا الخاصة بنشطاء الجزائر العاصمة على حساب الهويات الموثقة للصحراويين الذين قتلوا برصاص الدوريات العسكرية؟

    يكشف تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2025 عن تفاوت توثيقي صارخ بين معالجته للانتهاكات داخل الجزائر العاصمة وتلك المرتكبة في محيط مخيمات تندوف، إذ يُوثّق الفصل الخاص بالجزائر حالات فردية بدقة إسنادية عالية، تشمل أسماء المعتقلين وتواريخ الاعتقال والتهم والأحكام القضائية، في حين يخلو قسم تندوف كليا من أي توثيق أمني فردي، مقتصرا على مؤشرات إنسانية كمعدلات سوء التغذية وإحصائيات برنامج الأغذية العالمي.

    وتقدم هذه القراءة النقدية جملة من التفسيرات الهيكلية لهذا التباين، أبرزها أن انتهاكات العاصمة تمر عبر منظومة قضائية رسمية تنتج سجلات قابلة للتحقق، في حين تقع الحوادث الأمنية في تندوف بمعزل عن الشهود المستقلين والإجراءات القانونية الرسمية. غير أن التحالف يرفض قبول هذا المبرر على علاته، معتبرا إياه ذريعة تخفي وراءها تواطؤا ناجما عن خشية المنظمات الدولية من الاصطدام بالسلطات الجزائرية جراء إجراء رصد مستقل في تندوف.

    يتجاوز التحالف التفسيرات المنهجية ليشير إلى بعد سياسي، إذ يرى أن حركة “مانيش راضي” استفادت من تغطية إعلامية واسعة ونشاط رقمي وفر للمنظمة مسارات تحقيق واضحة، في حين تظل حوادث العنف وارتكاب الانتهاكات الجسيمة في تندوف غير مرئية لآليات بناء الملفات المعتمدة لدى المنظمة، على الرغم من أن التحالف أحاط المنظمة علما بتقرير مفصل يوضح ارتكاب قوات الجيش الجزائري لعمليات القتل والإعدام خارج نطاق القضاء منذ عام 2014، حيث شمل واحد وعشرون حالة قتل خارج نطاق القضاء، حالتان منها، وقعت في الفترة المشمولة بالتقرير، مرفقة بأسماء الضحايا وتواريخ التنفيذ وملابسات الجرائم.

    وتسجل هذه القراءة تناقضا داخليا في موقف المنظمة ذاتها، إذ سبق لها المطالبة بإضافة مكوّن لمراقبة حقوق الإنسان إلى ولاية المينورسو، معترفة ضمنيا بأن غياب الرقابة المستقلة يولد فجوات توثيقية، بيد أن تقريرها السنوي لا يربط بين هذا الموقف الترافعي وبين الفجوات التي يعكسها، مما يكشف عن عدم اتساق داخلي يضعف مصداقية المنظمة ويقوض حجج التحفظ الإثباتي التي تسوقها.

    تنبع الإشكالية في جوهرها من الهندسة التصنيفية للتقرير، التي تمنح أفضلية منهجية للانتهاكات المندرجة ضمن أطر قانونية رسمية، وتهمش تلك الواقعة في المناطق الرمادية كمخيمات تندوف، حيث تتضارب الصلاحيات بين الجزائر التي تحكم السيطرة على الوصول دون أن تتحمل المسؤولية الإدارية، والبوليساريو التي تدير دون أن تحظى بصفة الدولة المعترف بها، والمينورسو التي تراقب دون أن تمتلك تفويضا حقوقيا، مما يفضي إلى فراغ رقابي تعيد فيه المنظمة إنتاج التسوية السياسية عوضا عن تحديها.

    وقد خلصنا في تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية إلى أن تأطير تندوف حصريا بوصفه شأنا إنسانيا ليس موقفا محايدا، بل خيار هيكلي يتوافق مع الصورة التي تروج لها الجزائر عن نفسها بوصفها مضيفا كريما لا طرفا سياديا مسؤولا، مما يوجب على المنظمة الإقرار صراحة بأن فجوات التوثيق في قسم تندوف هي نتاج هيكلي لسياسة منع الوصول، وأن تصنف هذه السياسة في حد ذاتها انتهاكا حقوقيا مستقلا، بمعزل عن إمكانية التحقق من الانتهاكات الكامنة وفق معاييرها الإثباتية.

    بالنظر إلى أن تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية الذي تمثلونه قد أبلغ الهيئات الدولية رسميا في أبريل 2025 بقائمة تضم 21 حالة قتل خارج نطاق القضاء موثقة، بما في ذلك مقتل سيد أحمد ولد غلام والناجم ولد محمود في 9 أبريل 2025، ما هي العتبة الإثباتية التي عجزت هذه الحالات عن بلوغها لكي تدرج في التقرير السنوي لعام 2026؟

    تشترط منهجية الإثبات لدى منظمة العفو الدولية في أعلى درجات صرامتها توافر شهادات مباشرة من ضحايا أو شهود، يجمعها باحثو المنظمة أنفسهم، معززة بمصدر مستقل إضافي كالسجلات الطبية أو الأدلة الرقمية. وعلى الرغم من أن رسالة تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية الموجهة للإجراءات الخاصة للأمم المتحدة وللمنظمة بشكل متزامن، في 16 أبريل 2025 تضمنت بيانات وافية تشمل أسماء الضحايا وتواريخ الأحداث وأماكنها، فإن المنظمة لم ترقها إلى مستوى المعلومات الموثوقة الكافية للإدراج في تقاريرها الرسمية.

    وتبعا لذلك، يقر التحالف بمشروعية اشتراط التحقق المستقل من الادعاءات الصادرة عن أطراف ذات مصلحة سياسية، غير أنه يطعن في تطبيق هذا المعيار بصورة انتقائية، إذ تعتمد المنظمة بانتظام على شهادات منظمات ذات مصلحة سياسية في سياقات أخرى كالقضية الفلسطينية والأزمة الأوكرانية، في حين يبدو المعيار المطبق على المنظمات الصحراوية أشد تقييدا وأكثر تشددا. فضلا عن ذلك، فإن اشتراط الوصول الميداني المسبق كشرط للتوثيق يتحول في حالة تندوف إلى منظومة مكافأة للدول التي تنجح في تقييد الوصول التحقيقي، منتِجا صمتا توثيقيا يخدم مصالح الجزائر.

    يكشف التحالف عن بعد زمني بالغ الدلالة، إذ وقعت بعض الإعدامات في التاسع من أبريل 2025، وأرسلت رسالة التحالف في السادس عشر من الشهر ذاته، مما أتاح لمنظمة العفو الدولية أحد عشر شهرا للتحقيق وتقييم استيفاء تلك الحالات لعتبتها الإثباتية. ويؤكد التحالف أن غياب أي إشارة إليها، حتى في صيغة مشروطة تقر بتلقي مزاعم لم يتسن التحقق منها، لا يعد نتيجة قيد منهجي محايد، بل خيارا مؤسساتيا واعيا بالصمت.

    وتذهب قراءتنا النقدية للتقرير إلى أن ثمة بعدا سياسيا يفسر، وإن لم يبرر، هذا الصمت المؤسساتي، إذ إن توثيق إعدامات خارج نطاق القضاء منسوبة إلى الجيش الجزائري سيوظَف فورا في دعم ادعاءات أوسع أمام آليات الأمم المتحدة بشأن انتهاكات جسيمة ترتكبها الجزائر بحق سكان المخيمات. وهذا التعقيد السياسي يكشف أن صمت المنظمة ليس محايدا ولا منهجيا بحتا، بل هو موقف ذو أثر سياسي يصب في نهاية المطاف في خدمة الرواية الرسمية الجزائرية.

    تستخدم منظمة العفو الدولية بشكل مشهور تقنيات الاستشعار عن بعد، وصور الأقمار الصناعية، والشهادات الرقمية الموثقة لتوثيق الانتهاكات في البيئات المغلقة مثل شينجيانغ أو كوريا الشمالية. لماذا لم تستخدم هذه الأدوات المنهجية ذاتها للتحقيق في الاستخدام الموثق للذخيرة الحية والطائرات المسيرة من قبل الجيش الجزائري ضد المدنيين الصحراويين في مخيمات تندوف؟

    تمتلك منظمة العفو الدولية ترسانة تقنية متطورة للتحقق عن بعد، إذ تعتمد على صور الأقمار الصناعية منذ عام 2007، وتضم في هيكلها مختبر أدلة متخصصا يشغله مستشار متخصص في الاستشعار عن بعد منذ عام 2016. وقد وظفت المنظمة هذه القدرات التقنية بفاعلية في حالة شينجيانغ عام 2021، حيث اعتمد تقريرها على صور الأقمار الصناعية والبيانات الرقمية لرسم صورة شاملة عن ظروف معسكرات الاحتجاز رغم استحالة الوصول الميداني. وهو ما يجعل إغفال تطبيق الأدوات ذاتها على وضع تندوف أمرا يستدعي تفسيرا موضوعيا دقيقا.

    ونرى أن الظروف الهيكلية التي بررت اللجوء إلى الاستشعار عن بعد في شينجيانغ، تنطبق على وضع تندوف بالقدر ذاته، بل وبقوة أكبر في بعض الأوجه، فالمنطقة محاطة بإغلاق جغرافي يحول دون وصول الباحثين المستقلين، فيما تتوفر شهادات من مجتمعات الشتات الصحراوي المنتشرة في أوروبا وموريتانيا والمغرب، خلافا لحالة شينجيانغ. فضلا عن ذلك، فإن حوادث بعينها كالغارة العسكرية الجزائرية على المنقبين عن الذهب في الحدود الجزائرية الموريتانية في مايو 2024، تركت آثارا فيزيائية قابلة للرصد والتحقق عبر الأقمار الصناعية، لا سيما مع توفر إحداثيات جغرافية محددة.

    ويقدم تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية تفسيرا جوهريا لهذا التفاوت، مفاده أن أدوات الاستشعار عن بعد والتحقق الرقمي لم تطبق على تندوف بسبب غياب المحفز المؤسساتي، إذ ينشط مختبر الأدلة عادة استجابة لتغطية إعلامية دولية واسعة أو لطلب تحقيق داخلي رسمي، وكلاهما يفتقر إليهما ملف تندوف. ويزيد من ثقل هذا الإشكال أن مقاطع الفيديو المتداولة لتفريق عائلات ضحايا إعدامات أبريل 2025 على يد جنود جزائريين تمثل بالذات النوع من الأدلة الرقمية الذي يتخصص مختبر الأدلة في التحقق منه عبر تحديد الموقع الجغرافي وتحليل البيانات الوصفية.

    كشفت القراءة النقدية للتقرير عن تناقض منهجي بالغ الخطورة في موقف المنظمة ذاتها، إذ تجادل صراحة في موادها الترافعية بأن غياب الرقابة المستقلة في تندوف يشكل في حد ذاته مشكلة حقوقية تستوجب الحل، بيد أنها تمتنع في الوقت ذاته عن تطبيق قدراتها التقنية والتحقيقية المتاحة على الانتهاكات الموثقة في المنطقة. ويلزم هذا التناقض المنظمة الدولية بموجب المنطق الحقوقي، بأن تسعى بمواردها الذاتية إلى سد الفجوة الرقابية التي تقر بوجودها، لا أن تكتفي بالدعوة إلى الإصلاح المؤسساتي مع الإحجام عن التحرك الميداني والتقني.

    وتخلص القراءة إلى أن إخفاق منظمة العفو الدولية في توثيق وضع تندوف لا يفسر بقيود الإثبات وحدها، بل يعكس خيارات مؤسساتية تتعلق بأولويات التحقيق والمخاطر السياسية. فالحالات الموثقة، بما فيها إعدامات أبريل 2025 والغارة العسكرية في مايو 2024 وشهادات الشتات أمام الأمم المتحدة، تستوفي بالمعايير التي طبقتها المنظمة في شينجيانغ وميانمار وكوريا الشمالية عتبة إطلاق تحقيق تقني وإدراج مزاعم ذات مصداقية في التقرير السنوي. وغياب هذا التوثيق لا يثبت عدم وقوع الانتهاكات، بل يثبت أن الصمت المؤسساتي ينتج بقعة عمياء ممنهجة تخدم بصورة غير متكافئة، الدولة الجزائرية المسؤولة عن استمرار الظروف التي تجعل التوثيق عسيرا.

    هل فعلا فرض المغرب حظرا فعليا على بعثات منظمة العفو الدولية منذ عام 2015 كما يتم الترويج له، وهو ما أدى انتهاج سلوك مفرط في توثيق التظلمات التي يسهل الوصول إليها في المغرب للتعويض عن استبعادها، بينما تقصر في توثيق البيئة التي يصعب الوصول إليها والأكثر خطورة في مخيمات تندوف؟

    يرصد التحالف اختلالا منهجيا جوهريا في معالجة منظمة العفو الدولية لملف الصحراء، إذ تعتمد المنظمة حين يتعذر الوصول الميداني إلى الأقاليم الجنوبية للمغرب على ثلاث منهجيات بديلة، تشمل إجراء مقابلات عن بعد مع مصادر غادرت المنطقة، ورصد السجلات القضائية والمراسلات الرسمية، وتوظيف تقارير المنظمات غير الحكومية الشريكة، بغض النظر عن صحة ما تتلقاه من معلومات من عدمها.

    غير أن هذه المنهجيات، رغم مشروعيتها الإجرائية، تميل بكفة التوثيق نحو مزاعم بارتكاب انتهاكات منسوبة إلى المغرب تحديدا، لأن النشطاء الصحراويين المساندين للبوليساريو في الأقاليم الجنوبية يسهل التواصل معهم عبر الهاتف أو من المهجر، في حين يواجه سكان مخيمات تندوف الراغبون في الإبلاغ عن انتهاكات البوليساريو مخاطر جسيمة تحول دون إدلائهم بشهاداتهم، مما يغيب فئة كاملة من المظالم بصورة ممنهجة.

    ولا تنفي المنظمة إدراكها لهذه الفجوة، إذ سبق لها عام 1996 أن طالبت بالتحقيق في انتهاكات مخيمات تندوف، مقرة بوقوع اعتقالات وتعذيب ووفيات تحت وطأة الاحتجاز، مع إخفاق قيادة البوليساريو في تقديم معلومات محددة بشأنها. ويثبت هذا السجل الترافعي أن المنظمة وثقت انتهاكات في المخيمات في مراحل سابقة، لكن وتيرة هذا التوثيق وعمقه تراجعا تراجعا ملحوظا، في حين ظلت التقارير المتعلقة بادعاءات وقوع انتهاكات بالمغرب أكثر انتظاما وتفصيلا، وهو ما يجسد عدم تماثل واضح في تخصيص الموارد التحقيقية بين الطرفين.

    يؤكد تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية أن إشكالية التوثيق لا تعود في جوهرها إلى عوائق الوصول الميداني، بل إلى خيارات مؤسساتية في تحديد الأولويات البحثية وتخصيص الموارد. ويستند التحالف في ذلك إلى سابقتين دامغتين، هما على التوالي، بعثة منظمة هيومن رايتس ووتش للمخيمات في عامي 2013 و2014، وعمل منظمة فرنسا للحريات داخلها، مما يثبت أن الوصول المادي يظل ممكنا للمنظمات التي تسعى إليه بإصرار ومنهجية. ويبقى السؤال الجوهري الذي يتعذر الإجابة عنه تجريبيا في غياب بيانات علنية، هو حجم الساعات البحثية التي تخصصها منظمة العفو لملف المخيمات مقارنة بما تخصصه لملف الأقاليم الجنوبية، إذ يكشف هذا الغموض المؤسساتي في حد ذاته عن خيار سياسي يستحق المساءلة.

    في ضوء قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي يؤطر النزاع صراحة في سياق إقليمي يشمل الجزائر، لماذا تستمر تقارير منظمة العفو الدولية في التعامل مع دور الجزائر كدولة مضيفة إنسانية سلبية، بدلا من كونها فاعلا سياسيا وأمنيا نشطا له تأثير مباشر على مآلات حقوق الإنسان لسكان المخيمات؟

    يدحض تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية الرواية الرسمية الجزائرية التي تصور الجزائر مضيفا إنسانيا محايدا، مستندا إلى جملة من الوقائع الموثقة التي تكشف عمق انخراطها الفعلي في ملف الصحراء، إذ تستضيف الجزائر جبهة البوليساريو وتسلحها وتمولها وتوفر لها الغطاء الدبلوماسي، فضلا عن سيطرتها على المحيط الخارجي لمخيمات تندوف. وقد قدم تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية شهادات موثقة أمام مجلس حقوق الإنسان تدين الجزائر بارتكاب انتهاكات مباشرة، تشمل اعتقال معارضين من الشباب وتنفيذ إعدامات خارج نطاق القضاء، داخل المخيمات ومحيطها، مطالبا الأمم المتحدة بمساءلتها بصفتها طرفا مسؤولا لا مجرد وسيط.

    ويعزز هذا التوصيف ما أرسته الممارسة الدبلوماسية الدولية من معطيات كاشفة، لا سيما قرار مجلس الأمن رقم 2797 الذي نجحت بموجبه واشنطن في إحضار الجزائر إلى طاولة المفاوضات بعد إصرارها الشديد على موقع المراقب فحسب، وهو ما يشكل اعترافا ضمنيا بأنها طرف لا غنى عن انخراطه في أي تسوية. ومن ثمّ، فإن أي منظمة حقوقية تؤطر الجزائر حصريا بوصفها مضيفا إنسانيا إنما تعمل وفق خارطة سياسية تجاوزتها الأحداث، متجاهلة أن الجزائر تتحكم في الولوج إلى المخيمات وتقرر منح الدعم اللوجستي للمراقبين الدوليين، وأن أي إصلاح في حكامة المخيمات يستلزم موافقتها صراحة.

    يرصد التحالف جملة من الحوافز الهيكلية التي تفسر تمسك منظمة العفو الدولية بهذا التأطير القاصر، أبرزها أن التفويض التقليدي للمنظمة يرتكز على إثبات المسؤولية القانونية المباشرة للدولة، وهو ما يعقد الإسناد في الحالات التي تتوسط فيها جهة وسيطة كالبوليساريو. يضاف إلى ذلك حرص المنظمة على صون علاقتها الوظيفية مع الجانب الجزائري، وتأثير السردية السياسية السائدة تاريخيا في أوساط المدافعين الدوليين عن حقوق الإنسان، التي رسخت صورة المغرب منتهكا أصيلا والجزائر ظهيرا للمضطهدين، مما أسبغ على الدولة الجزائرية نوعا من الحصانة الرمزية أمام النقد الحقوقي الجدي.

    ويؤكد التحالف أن المقاربة المحايدة منهجيا تستوجب الخروج من هذا القالب الضيق نحو توثيق أفعال الجزائر الملموسة، سواء أفعال القيام أو الامتناع، وتشمل رصد سيطرتها على الوصول إلى المخيمات، ودورها السيادي في تقييد حرية تنقل السكان أو تيسيرها، وفحص علاقتها التمويلية والعسكرية بالبوليساريو وما يترتب عليها من تبعات مباشرة في مجالي الحكامة والحقوق. وخلاصة الأمر أن الإصرار على معاملة الجزائر مضيفا إنسانيا فحسب لم يعد يمثل حيادا حقوقيا، بل هو خيار سياسي مغلَف برداء المنهجية، يتعارض مع التحولات الجذرية في خارطة المسؤوليات التي كرستها الأحداث والقرارات الدولية.

    في الفصل الخاص بالمغرب، تحدد الدولة بصفتها المنتهك الرئيسي من خلال جهازها القضائي والأمني. أما في الفقرة الفرعية الخاصة بتندوف، فتعزى المظالم، مثل سوء التغذية إلى عوامل هيكلية وفجوات تمويلية. لماذا يستبدل إطار حقوق الإنسان القائم على ‘التزامات الدولة بإطار إنساني قائم على الندرة فقط عند التعامل مع مخيمات تندوف؟

    يسجل التحالف تفاوتا مفاهيميا جوهريا في منهجية منظمة العفو الدولية بين معالجتها لملف المغرب وأقاليمه الجنوبية من جهة، وملف مخيمات تندوف من جهة أخرى. ففي الفصول المتعلقة بالمغرب، تعتمد المنظمة لغة التزامات الدولة بكل صرامتها، محددة الجاني والفعل والقاعدة القانونية المنتهكة، في حين تتحول العدسة التحليلية عند تناول تندوف إلى لغة إنسانية بحتة تقتصر على وصف معدلات سوء التغذية وفجوات التمويل، قاطعة العلاقة السببية التي تربط القرارات السياسية للحكامة بالمآلات الإنسانية عند النقطة التي تستوجب المساءلة.

    لا تعكس بيانات سوء التغذية في المخيمات ندرة تجريدية، بل تعبر عن خيارات في التدبير السياسي المتعمد، إذ رفضت جبهة البوليساريو والجزائر منذ أكثر من ثلاثين عاما طلبات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إجراء إحصاء للسكان، وهو رفض مدفوع بالرغبة في تضخيم الأعداد لضمان حصص أكبر من المساعدات. وتبقى مخيمات تندوف الوحيدة عالميا التي تمنع فيها الأمم المتحدة من أداء وظيفتها الإحصائية الجوهرية، مما يحرم السكان من نظام إدارة الهوية البيومتري الضروري لتوجيه المساعدات بصورة سليمة.

    تتفاقم هذه الإشكالية بفعل عمليات اختلاس المساعدات الإنسانية الموثقة، إذ كشف المكتب الأوروبي لمكافحة الغش عام 2015 أن قيادة البوليساريو كانت تبيع المساعدات المخصصة للاجئين في أسواق موريتانيا ودول جنوب الصحراء لتمويل مشتريات الأسلحة والإثراء غير المشروع. ومن ثم، فإن تأطير معاناة الأطفال في المخيمات بوصفها نتاجا لفجوات التمويل يشكل إسنادا تبريريا خاطئا يعفي المسؤولين الفعليين من المساءلة، ويحول الانتباه عن الجناة الحقيقيين نحو المانحين الدوليين.

    وقد كشف التحالف عن توتر فقهي حقيقي في منهجية المنظمة، إذ إن قانون حقوق الإنسان في تشكيله التقليدي يلزم الدول لا الكيانات شبه الدولتية، غير أن الممارسة السابقة للمنظمة ذاتها أثبتت قدرتها على تطبيق إطار التزامات الدولة على البوليساريو، كما تجلى في مراسلتها بخصوص اعتقال مصطفى سلمى سيدي مولود. وهو ما يجعل التساؤل مشروعا: لماذا تطبق هذه الصرامة بشكل انتقائي لا منهجي؟ مما يرسخ الانطباع بأن التمييز في المعالجة خيار مؤسساتي لا قيد منهجي محايد.

    يخلص التحالف إلى أن إخفاق المنظمة في تطبيق لغة الحريات والمساءلة على تندوف لا يعود إلى غياب الوعي بهذه الفجوة، بل إلى عجز هذا الوعي عن الترجمة إلى معالجة تحليلية مكافئة. فالكيان الذي يدير المحاكم والسجون غير النظامية والشرطة ويتحكم في الحدود، يستوجب بالضرورة تقديم كشف حساب عن كيفية معاملته للأشخاص الخاضعين لإدارته بحكم الواقع، وتأطير غير ذلك باعتباره حيادية منهجية لا يعدو كونه خيارا سياسيا مغلفا برداء المنهجية.

    هل يؤدي الإغفال المتعمد لممارسات الحكامة الداخلية لجبهة البوليساريو، وتحديدا حظر المجتمع المدني المستقل وغياب الإحصاء إلى خلق ثقب أسود للمساءلة يمنح الحركة ورعاتها فعليا إعفاء من معايير حقوق الإنسان الدولية؟

    تؤكد الوثيقة بصورة قاطعة أن ما يجري في مخيمات تندوف يشكل ثقبا أسود للمساءلة الحقوقية، وذلك استنادا إلى شهادات نشطاء المجتمع المدني الصحراوي المقدمة أمام مجلس حقوق الإنسان، والتي تكشف بصورة متواترة أن البوليساريو تقمع كل معارضة بشكل ممنهج، وتحظر الأحزاب السياسية، وتفرض قيودا صارمة على حرية التعبير، وتضايق المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والمدونين. ويرى التحالف أن منظمة العفو الدولية تعتمد في هذا السياق معيارا مزدوجا صريحا، إذ توثق بدقة مزاعم تطبيق قيود مفروضة على المجتمع المدني في الأقاليم الجنوبية المغربية، بينما تقصي القيود المماثلة في فضاء البوليساريو من إطارها التحليلي كليا.

    وتشكل فجوة الإحصاء السكاني القاعدةَ الهيكلية لهذا الثقب الأسود للمساءلة، إذ تلتزم الجزائر قانونيا بموجب اتفاقية وضع اللاجئين وبروتكولها الملحق بالتعاون مع المفوضية السامية لتيسير عمليات الإحصاء، غير أنها تتهرب من هذه المسؤولية منذ أكثر من ثلاثة عقود، رافضة السماح للمفوضية بإحصاء سكان المخيمات رغم قرارات مجلس الأمن المتعددة.

    وليست هذه فجوة تقنية عارضة، بل هي خيار سياسي متعمد تترتب عليه عواقب حقوقية جسيمة، إذ يحول دون توجيه المساعدات بصورة سليمة، ويعسر كشف الاحتيال وتسجيل الحقوق الفردية وحمايتها، فتصنع الدولة الحاضنة للمخيمات والبوليساريو بذلك حصانتها الخاصة من المساءلة.

    تتشكل بنية الثقب الأسود للمساءلة في مخيمات تندوف من تظافر ثلاث آليات بنيوية متكاملة ومتعاضدة؛ أولها غياب الإحصاء الذي يجرد المنظومة الحقوقية من خط أساس موثوق للتحقق من الادعاءات، وثانيها القيود الصارمة على المجتمع المدني المستقل التي تحول دون التوثيق الداخلي، وثالثها صعوبة الوصول الخارجي التي تجعل الرقابة الدولية متقطعة ورهينة لإرادة الأمر الواقع. وتفضي هذه الغيابات مجتمعة إلى تحصين ممارسات الدولة الحاضنة والبوليساريو من كل مساءلة فعلية، في مشهد استثنائي لا نظير له في الممارسة الحقوقية الدولية.

    وينوه التحالف إلى أن إغفال حظر المعارضة وعرقلة الإحصاء لا يمثل مجرد فجوة معلوماتية عارضة، بل هو فراغ ذو تبعات سياسية عميقة يمنح جبهة البوليساريو وراعيها الجزائري إعفاء فعليا من المعايير الحقوقية الكونية المطبقة إقليميا. ويتحول هذا الإغفال بذلك إلى ميزة بنيوية تكرس توزيعا غير متكافئ للمسؤولية والمساءلة الدولية، مما يفرز واقعا حقوقيا شاذا تخضع فيه جهات بعينها لمعايير أكثر صرامة في حين تتمتع جهات أخرى بحصانة فعلية من الرقابة الدولية، وهو ما يقوض مبدأ عالمية حقوق الإنسان وتطبيقه المتماثل على الجميع.

    هل يكرس التقرير عن غير قصد تراتبية للضحايا الصحراويين، حيث يحظى المتضررون والمقدمين لمزاعم انتهاكات في الصحراء المغربية بظهور دولي ومرافعة قانونية، بينما يختزل المقتولون أو المختفون داخل المخيمات التي تديرها الجزائر في مجرد إحصائية إنسانية تتعلق بالأمن الغذائي؟

    يكرس تقرير منظمة العفو الدولية في سياق الصحراء تراتبية للضحايا ذات تبعات أخلاقية بالغة الخطورة، إذ تحدد من تجعل معاناتهم مرئية للمجتمع الدولي ومن تبقيهم طي الكتمان. فمن يتمكن من التواصل مع المنظمة عبر قنوات مباشرة أو شبكات وسيطة بادعاءات انتهاكات في الأقاليم الجنوبية المغربية، يستفيد من منظومة حقوقية متكاملة، تذكر أسماؤهم فرديا، وتصنَف حالاتهم ضمن فئات قانونية دقيقة كالاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي والتعذيب، ويصبحون موضوع تحركات عاجلة رسمية ومرافعة قانونية واهتمام مؤسساتي مستدام، بصرف النظر عن التحقق الموضوعي من صحة الادعاءات.

    في المقابل، تخضع معاناة سكان مخيمات تندوف لنحو تحليلي مغاير كليا، إذ تتحول وحدة التحليل من الفرد إلى التجمعات السكانية الإحصائية، فيتحول الأطفال إلى نسب مئوية على مقياس سوء التغذية، والنساء إلى أرقام في مسوح فقر الدم، فيما يذوب الجاني المحدد في لغة نقص التمويل والحرمان الهيكلي والطوارئ الإنسانية. ويحرم ضحايا الانتهاكات داخل المخيمات بذلك من العنصر الجوهري الذي يمنح المرافعة الحقوقية الدولية قوتها وفاعليتها، وهو الشخصية القانونية الفردية في سردية انتهاك الحقوق.

    يستند التحالف إلى قاعدة بيانات موثقة وآخذة في الاتساع لإثبات أن ما يجري في تندوف ليس تجريدات إحصائية، بل انتهاكات فردية موثقة تستوفي بكل المقاييس عتبة التحرك الحقوقي الدولي، إذ وثق أكثر من 130 حالة اختفاء قسري في مراكز احتجاز سرية تديرها مليشيات البوليساريو، وأكد مقتل أكثر من 21 شابا على يد القوات الجزائرية في محيط المخيمات، فضلا عن إفادات مفصلة لمعتقلين سابقين تصف حالات تعذيب نفسي وجسدي وتهديدات بالقتل، قدمت أمام مجلس حقوق الإنسان واللجنة الرابعة للأمم المتحدة. وهذه حالات من النوع الذي يستوجب في أي فصل يتعلق بالمغرب إطلاق تحرك عاجل وتسمية سجناء رأي.

    ويكشف التحالف عن غياب بنية تحتية مؤسساتية للتوثيق الداخلي في مخيمات تندوف، إذ تعمل المنظمة الوحيدة الناشطة في المجال الحقوقي بالمخيمات على ترويج الادعاءات المتعلقة بالأقاليم الجنوبية المغربية حصرا، دون أن تعنى برصد الانتهاكات داخل المخيمات. ويترتب على هذا الغياب المؤسساتي انقطاع في تدفق التوثيق الذي يغذي حملات المرافعة الدولية، مما يعمق الهوة بين فئتين من الضحايا، إحداها مرئية وقابلة للتقاضي، والأخرى مستوعبة في إحصائيات إنسانية لا أسماء فيها ولا مطالب.

    وقد خلصنا في هذا الصدد، إلى أن هذا الواقع لا يعد مجرد عدم تماثل تحليلي، بل هو شكل من أشكال التجريد البنيوي من الإنسانية يعمل كإعفاء سياسي ممنهج، فمعاناة فئة من الصحراويين مرئية أخلاقيا وقابلة للتحرك قانونيا، في حين تظهر معاناة فئة أخرى بوصفها ظرفا إنسانيا مؤسفا يستدعي سخاء المانحين لا مساءلة الجناة. وما يفاقم الطابع الأخلاقي لهذه التراتبية أن العواقب ليست تحليلية فحسب، بل تحدد في نهاية المطاف من تمنحه المنظومة الحقوقية الدولية الاعتراف والإنصاف، ومن تحرمه منهما.

    لماذا أغفل التوثيق المقدم من تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية الذي يقوده صحراويون ويعمل في شمال إفريقيا من التقرير، بينما تم الاستشهاد بكثافة بتوثيق المنظمات غير الحكومية التي تتخذ من أوروبا مقرا لها وتركز على الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية؟ هل هناك انحياز جغرافي أو إيديولوجي في تحديد أصوات المجتمع المدني التي تعتبرها المنظمة موثوقة؟

    تكشف أنماط الاستشهاد في تقارير منظمة العفو الدولية المتعلقة بالمغرب وأقاليمه الجنوبية عن انحياز في اختيار المصادر يتبع الاصطفاف الإيديولوجي أكثر مما يتبع جودة الأدلة ونزاهة التوثيق، إذ تعتمد المنظمة بشكل مفرط على منظمات محلية متحيزة لجبهة البوليساريو، توثق حصريا ما تراه انتهاكات في الجانب المغربي بما يتوافق مع توجهها السياسي المناصر للحركة الانفصالية. ويحظى هذا التأطير بدعم دبلوماسي جزائري وجنوب إفريقي استثنائي يعمل على تكريس هذه السردية دوليا، في حين تقصى المنظمات التي توثق انتهاكات داخل مخيمات تندوف من دائرة الاعتماد المؤسساتي رغم استيفائها لشروط المصداقية والنزاهة والاستقلالية.

    ويواجه تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، رغم قيادته من قبل صحراويين وتقديمه عشرات التقارير أمام مجلس حقوق الإنسان وهيئات المعاهدات والإجراءات الخاصة، رفضا مؤسساتيا ممنهجا يتجلى في تجاهل مساهماته واختزال ما يرصده من انتهاكات جسيمة في الجوانب الإنسانية البحتة. ويستند هذا الرفض إلى شك مسبق ومغرض مفاده أن توثيق التحالف يخدم مصالح المملكة المغربية، وهو منطق معيب لأن عمل منظمات المجتمع المدني الجادة لا يفقد قيمته الموضوعية لمجرد أن دولة ما توظفه دبلوماسيا، ويرتكب من يعتمده خطأ فادحا يحرم الضحايا من حقهم في الاعتراف والإنصاف.

    يفرز هذا الواقع معضلة هيكلية عميقة تمس الصحراويين الذين يسلطون الضوء على فظاعات قيادة البوليساريو، إذ لا تعامل أصواتهم بوصفها إسهامات مجتمع مدني مشروعة، بل ينظر إليهم إما كمنشقين أو أدوات في خدمة جهات معادية لتنظيم البوليساريو وللدولة الحاضنة للمخيمات. ويتمثل الجذر العميق لهذه الإشكالية في توصيف البوليساريو بوصفه الصوت الوحيد المعبر عن الصحراويين، وهو موقف سياسي مسبق يجعل من الصعب منهجيا التعامل مع المعارضة الداخلية له بوصفها تعبيرا مشروعا عن إرادة شريحة من الصحراويين.

    يرى تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، أن إقصاء خطابه الحقوقي من أدبيات منظمة العفو الدولية لا يعكس نتيجة تحريات معمقة تقيم صدق عمله، بل هو نتيجة طبيعية لموقف مسبق من طبيعة النزاع. وتتجلى خطورة هذا التوجه في أن المنظمة تعامل غياب المعارضة المنظمة داخل المخيمات تأكيدا للشرعية بدلا من اعتباره دليلا على القمع، متبنية بذلك تأطير سلطة الأمر الواقع والجزائر بوصفها دولة مضيفة محايدة، في تجاهل صريح لنقاط الظل الكثيرة التي تستدعي مجهودا تحقيقيا وتوثيقيا جادا.

    وتخلص القراءة النقدية للتقرير إلى أن الانحياز في اختيار مصادر المجتمع المدني ديدن راسخ لدى منظمة العفو الدولية يعمل على المستويين الجغرافي والإيديولوجي، وتترتب عليه عواقب مباشرة على ما يدخل في السجل الإثباتي وما يقصى منه. ويدعو التحالف المنظمة إلى تطبيق معايير مصداقية موحدة تشمل الاعتماد الأممي الرسمي وشهادات العيان المباشرة والتحقق المتقاطع، مع الإفصاح الصريح عن معايير اختيار المصادر، بمعزل عما إذا كان التوثيق الناتج مريحا أو مزعجا للسردية السياسية لأي طرف من أطراف النزاع، لأن النزاهة الحقوقية الحقيقية لا تنحاز إلى سردية على حساب أخرى.

    من خلال عدم الإبلاغ عن الانتهاكات ذات الطابع الأمني في تندوف، هل تعطي منظمة العفو الدولية الأولوية للحفاظ على علاقتها الدبلوماسية المتبقية مع الجزائر العاصمة على حساب تفويضها بتقديم تقييم شامل ومحايد لحقوق الإنسان بمخيمات تندوف بغض النظر عن هوية الجاني؟

    يواجه العمل الحقوقي الدولي معضلة حرجة تتعلق بمدى تأثير إمكانية الوصول الميداني على عمق ومستوى المساءلة التي تفرضها المنظمات على الدول، وفي الحالة الجزائرية، يظهر تباين هيكلي صارخ في أداء منظمة العفو الدولية. فبينما تستثمر المنظمة وجودها القانوني وفرعها المسجل في العاصمة الجزائر لانتقاد قمع الحريات الداخلية، كما حدث في موقفها من إغلاق جمعية “عائلات المفقودين” (SOS Disappeared) في مارس 2026، نجدها تتبنى صمتا لافتا وتأطيرا قاصرا تجاه دور الجزائر كدولة مضيفة ومدير فعلي لمخيمات تندوف.

    إن هذا التباين يكشف عن خيار منهجي يعامل تدهور أوضاع الصحراويين كواقع مادي معزول، بدلا من كونه نتيجة مباشرة لقرارات سياسية صادرة عن سلطة أمر واقع، مما يؤدي إلى قطع العلاقة السببية التي تقتضي إسناد المسؤولية القانونية للدولة الجزائرية عن الانتهاكات المرتكبة فوق إقليمها السيادي.

    وتخضع علاقة منظمة العفو الدولية بالجزائر لما يمكن وصفه بالحافز العكسي الذي يفرض كلفة مؤسساتية باهظة مقابل الحفاظ على تفويض الوصول، فخلافا للحالة المغربية التي تبنت فيها المنظمة نبرة نقدية حادة منذ اختلال علاقتها بالبلد في 2015، نجدها في السياق الجزائري تضطر لمعايرة نقدها ليتناسب مع سقف تحمل السلطات خشية سحب ترخيصها العملياتي. ويظهر هذا الجنوح نحو المهادنة المؤسساتية في استبدال الإطار الحقوقي القائم على المساءلة بإطار إنساني قائم على الندرة عند معالجة ملف تندوف، رغم إدراك المنظمة للبنية القانونية والأمنية المتشددة التي تفرضها الجزائر منذ عام 2024 لتقييد المجتمع المدني وحجب المواقع الإلكترونية، فالتوظيف الانتقائي للأدوات المنهجية يمنح الجزائر إعفاء غير معلن من معايير القانون الدولي، ويحول دون توثيق دورها السيادي في إدارة المخيمات بذات الصرامة المطبقة في عواصم أخرى.

    إن جوهر تفويض المنظمات الحقوقية، وفي مقدمتها منظمة العفو الدولية، يرتكز على مبادئ الكونية وعدم الانتقائية، وهو اختبار لا تكمن قيمته في التطبيق حيث يكون الأمر سهلا بلا كلفة، بل حيث يكون مكلفا ومحفوفا بالمخاطر الدبلوماسية. وتشير الأدلة المتوفرة إلى أن منظمة العفو قد آثرت الحفاظ على علاقتها الوظيفية مع الجزائر على حساب التزامها بتقديم تقييم محايد وشامل للوضع الحقوقي لكافة الصحراويين، بغض النظر عن هوية الجاني.

    فالتقييم النزيه يقتضي بالضرورة الكف عن معاملة الجزائر كمجرد خلفية إنسانية، والانتقال نحو إخضاعها لإطار المساءلة بصفة المدير المشترك للمخيمات، وربط القمع الممنهج للفضاء المدني الجزائري ببيئة الحكامة المأزومة التي تحيط بتندوف، وهو مسار يتطلب شجاعة أدبية لقبول الكلفة الدبلوماسية للتحليل القانوني الرصين وفاء لقدسية الحقوق والحريات.

    كيف يمكن لمجلس الأمن الدولي اتخاذ قرارات مدروسة بشأن المراجعة الاستراتيجية لبعثة المينورسو عندما تقدم المراجع العالمية – مثل التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية – خارطة غير متماثلة لواقع حقوق الإنسان في المنطقة؟

    يمثل الربط بين الإخفاق المنهجي في تقارير المجتمع المدني وبين إعاقة عملية صنع القرار الدولي في أروقة مجلس الأمن انشغالا جوهريا يتجاوز الجوانب الإجرائية الشكلية، فبناء على المسار الطويل لمكونات تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية في رصد وتوثيق الحقائق، نؤكد أن استقصاء حالة الحقوق والحريات يعد ركيزة موضوعية لتوجيه السياسات الدولية وتفعيل آليات المساءلة ومكافحة الإفلات من العقاب. فغياب التوثيق النزيه المستند إلى المعايير الأممية يحول المنظمات الدولية، وفي مقدمتها منظمة العفو الدولية، من مراجع مرشدة إلى مصادر تساهم في تغييب الأبعاد الحقوقية العميقة للنزاع، مما يضطر آليات الأمم المتحدة للاعتماد على بيانات تفتقر للموضوعية والشمولية المطلوبة لفهم تعقيدات الميدان بتجرد ومهنية.

    ونخلص من واقع ممارستنا الحقوقية إلى أن أي تشويه منهجي في هذه التقارير ينعكس بصورة آلية على جودة المداولات في مجلس الأمن والجمعية العامة ولجان المعاهدات وإجراءات مجلس حقوق الإنسان الخاصة. فعندما يختزل تقرير منظمة العفو الدولية مأساة سوء التغذية في مخيمات تندوف في نقص التمويل، متجاهلا قرارات الهيمنة السياسية وقمع الحريات التي ترهن مستقبل الصحراويين في المخيمات، فإنه يقدم مادة مضللة للنظام المعلوماتي الأممي. فهذا التأطير الانتقائي، الذي يصنف المغرب كجاني رئيسي ويعامل سلوك البوليساريو الانتهاكي كهامش إنساني، يساهم في بناء تصورات دبلوماسية مغلوطة تفتقر للصدقية عند مناقشة ولايات البعثات الأممية والمسارات السياسية المرتبطة بها.

    إن اضطلاعنا بمسؤولية القراءة النقدية لتقارير المنظمات الدولية ينبع من ضرورة فحص سلوك هذه الهيئات ومدى احترام تقييماتها لشروط النزاهة والحياد المعرفي، لاسيما في ظل تفاوت المعايير المعتمدة لاستقاء البيانات وفحص دقتها المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة المرتكبة من جميع الأطراف.

    وتتسم النتائج العملية لهذا الخلل المنهجي بعدم تماثل صارخ، حيث يؤدي تضخيم الانتهاكات في الأقاليم الجنوبية للمغرب مقابل إدراج فظاعات المخيمات ضمن الظروف الإنسانية الهيكلية إلى تكريس استنتاجات زائفة تزعم أن فجوة الحماية تقتصر على الجانب المغربي وحده. إن هذا النهج يخدم بوضوح الأجندات السياسية للجزائر والبوليساريو عبر تحويل معاناة السكان من قضية مساءلة سياسية وقانونية إلى مجرد معضلة إنسانية تستجدي سخاء المانحين.

    ولكي تتمكن الآليات الأممية من تبني توصيات تعكس الوضع الحقوقي الفعلي للصحراويين بمخيمات تندوف، يتحتم توفير ركائز إثباتية متطابقة ومنهجية رصد موحدة تستخدم أطرا تحليلية متساوية في كلا الجانبين، مع الرفع الفوري للمنع الذي تفرضه الجزائر على إجراء إحصاء سكاني موثوق للمخيمات، وتمكين شهادات المجتمع المدني الصحراوي المستقل من وزن متساو في المداولات، فتقرير منظمة العفو الدولية، بصفته معيارا عالميا رئيسيا، لا يجوز أن يسقط في فخ إساءة الإسناد أو التهميش الممنهج للضحايا، فمثل هذا الإخفاق يتجاوز القصور الأكاديمي ليتحول إلى مساهمة فعلية في تضليل مراكز صنع القرار المسؤول عن السلم والأمن الدوليين، إذ لا يمكن بلوغ قرارات مستنيرة ما لم تستند المراجع الحقوقية العالمية إلى توثيق محايد، شامل جغرافيا، ومتحلل من الهوية السياسية للجناة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حرية الصحافة العالمية في أدنى مستوياتها منذ ربع قرن.. وتحذير من استهداف “ممنهج” للصحافيين في أمريكا

    أصدرت منظمة “مراسلون بلا حدود” الخميس تصنيفها السنوي لوضع الصحافة وحذرت فيه من أن حرية الصحافة في العالم بلغت أدنى مستوى لها منذ ربع قرن، وأشار التصنيف السنوي للمنظمة إلى حدوث تراجع عام، وبخاصة في الولايات المتحدة حيث تُستهدف الصحافة بشكل “ممنهج”، إضافة إلى السعودية التي أعدمت الصحافي والكاتب تركي الجاسرعام 2025، في حين لاحظ أن سوريا حققت تقدّما بعد سقوط نظام بشار الأسد.

    وقالت المنظمة التي تعتمد مقياساً من خمسة مستويات من “خطير جداً” إلى “جيد”، “للمرة الأولى في تاريخ هذا التصنيف السنوي الذي بدأ وضعه عام 2002، بات أكثر من نصف بلدان العالم يندرج ضمن المنطقة التي يُوصف فيها الوضع بأنه صعب أو خطير، بينما كانت هذه المنطقة تقتصر عام 2002 على أقلية ضئيلة (13,7 بالمئة)”.

    لاحظت “مراسلون بلا حدود” أن نسبة “سكان العالم الذين يعيشون في بلدان حيث يُعتبر وضع الصحافة -جيداً- انخفض من 20 في المئة عام 2002 إلى أقل من واحد في المئة”. وتندرج في هذه الفئة سبعة بلدان فحسب من شمال أوروبا، تتقدّمها النرويج. واحتلت فرنسا المرتبة الخامسة والعشرين ضمن فئة “حالة جيدة نوعاً ما”.

    وقالت المنظمة “للمرة الأولى منذ ربع قرن، لم يسبق أن هبط متوسط السجل الإجمالي للبلدان التي شملها التقييم إلى هذا الحد من التدني”.

    أما الولايات المتحدة التي كان تصنيفها انخفض أصلاً من “حالة جيدة نوعاً ما” إلى “حالة إشكالية” عام 2024، أي في سنة إعادة انتخاب دونالد ترامب رئيساً، فتراجعت سبعة مراكز لتحتل المرتبة الرابعة والستين. ورأى التقرير أن “ترامب جعل من استهداف الصحافة ومهاجمة الصحافيين ممارسة ممنهجة”، مشيراً أيضاً إلى احتجاز وترحيل الصحافي السلفادوري ماريو غيفارا الذي كان يندد بتوقيف المهاجرين.

    كذلك أبرز التصنيف “التخفيض الجذري في عدد موظفي الوكالة الأمريكية للإعلام العالمي، وما ترتب عن ذلك من انعكاسات سلبية على المستوى الدولي، من خلال إغلاق مؤسسات إعلامية أو تعليق نشاطها أو تسريح موظفيها”.

    قالت مديرة التحرير في منظمة “مراسلون بلا حدود” آن بوكاندي حسب وكالة الأنباء الفرنسية إنّ “الهجمات على الصحافيين تتغير. ما زال هناك صحافيون يُقتلون، وما زال هناك صحافيون في السجون، لكن الضغوط أصبحت أيضاً اقتصادية وسياسية وقانونية”.

    وبينما يُعزى هذا التراجع إلى النزاعات المسلحة، أشارت المنظمة أيضاً إلى تشدّد الأنظمة السياسية في السنوات الأخيرة. وأشارت إلى تراجع السلفادور (المرتبة 143) بـ105 مراكز منذ عام 2014 وبداية الحرب ضد العصابات، وجورجيا (المرتبة 135) بـنحو 75 مركزاً منذ عام 2020 بسبب “تسارع وتيرة القمع في السنوات الأخيرة”.

    أما أكبر تراجع على مستوى تصنيف عام 2026، فقد سُجل في النيجر (المرتبة 120)، التي تُجسد بحسب المنظمة “تدهور حرية الصحافة في منطقة الساحل منذ سنوات عدة”، بين “الهجمات التي تشنها الجماعات المسلحة من جهة والقمع الذي تفرضه مختلف المجالس العسكرية المتعاقبة على سدة الحُكم من جهة ثانية”.

    وقالت بوكاندي “كانت بعض الدول في الطليعة في مجال حرية الصحافة، لكنها تدهورت بشكل عميق مع وصول أنظمة عسكرية إلى الحكم، كما هي الحال في مالي (المرتبة 121) أو بوركينا فاسو (المرتبة 110)”.

    وتراجعت السعودية 14 مرتبة وصُنّفت في المركز الـ176، وذكّر التقرير بإعدام الكاتب تركي الجاسر في يونيو/حزيران 2025، واصفاً إياه بأنه “واقعة فريدة من نوعها على مستوى العالم”. ويأتي في أسفل الترتيب أيضاً كل من روسيا وإيران والصين وإريتريا.

    في المقابل، تقدّمت سوريا (المرتبة 141) بـ36 مركزاً بعد سقوط نظام بشار الأسد، بحسب المنظمة.

    من بين المؤشرات الخمسة التي تعتمدها المنظمة لتقيس حالة حرية الصحافة في العالم (الاقتصادية والقانونية والأمنية والسياسية والاجتماعية)، يُعدّ المؤشر القانوني الأكثر انخفاضاً هذا العام. وقالت بوكاندي “إن قوانين الأمن القومي، كقوانين مكافحة الإرهاب أو تلك التي تحمي أسرار الأمن القومي، تُقيّد نطاق العمل الصحفي بشكل متزايد”، مضيفة أن “روسيا في الطليعة، لكنّ التأثير ملموس أيضاً في الدول الديمقراطية”.

    وأشار تقرير المنظمة أيضاً إلى “ارتفاع وتيرة الدعاوى القضائية الكيدية”، أي الدعاوى المتعلقة بالتشهير أو الإساءة الاقتصادية أو نشر أخبار كاذبة، والتي تهدف إلى ترهيب الصحافيين. وتجلّت هذه الظاهرة العالمية في غواتيمالا من خلال قضية مؤسس صحيفة “إل بيريوديكو” خوسيه روبين زامورا، الذي حُكم عليه بالسجن لسنوات كثيرة بعد تحقيقاته في قضايا فساد سياسي. لكن منظمة “مراسلون بلا حدود” نددت أيضاً بهذا التوجه في فرنسا في دراسة حديثة عن وسائل الإعلام المحلية.

    ولفتت بوكاندي إلى أن “القوانين تُجرّم الصحافيين بشكل متزايد، في حين يُفترض أن تحميهم”، مشيرة إلى “أدوات” يمكن اللجوء إليها، منها قانون المفوضية الأوروبية بشأن حرية الإعلام الذي دخل حيز التنفيذ عام 2025، والتوجيه الأوروبي ضد الدعاوى الكيدية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « هجرة قاتلة » من إفريقيا إلى اليمن


    هسبريس – أ.ف.ب

    تسير مجموعة من الرجال النحيلين الذين أعياهم الحر والشمس الحارقة في منطقة رملية منبسطة في جيبوتي، عائدين من حيث أتوا، بعدما أخفقوا في بلوغ اليمن عبر المسار الشرقي بين القرن الإفريقي وشبه الجزيرة العربية، الذي يعد من أخطر طرق الهجرة في العالم.

    قال عدد من هؤلاء الرجال إنهم لم يتناولوا الطعام منذ أيام، ويبحثون عن قسط من الراحة في فيء أشجار هزيلة متناثرة بين مكان وآخر. ورغم أن أبريل يعتبر ضمن “الشتاء” في جيبوتي، إلا أنه من المألوف أن تتخطى الحرارة خلاله 35 درجة مئوية.

    يسلك كثيرون درب الشرق، غالبيتهم العظمى من إثيوبيا، ثاني كبرى بلاد إفريقيا من حيث عدد السكان (نحو 130 مليون نسمة)، التي تشهد، كالكثير من بلدان القارة، نزاعات مسلحة دامية.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    دفع القتال بين المتمردين والقوات الفدرالية إبراهيم حسن، البالغ 25 عاما، إلى الفرار من إثيوبيا بعدما “لم يعد لدينا مكان نعيش فيه بسلام”، بحسب ما قال لوكالة فرانس برس.

    انطلق حسن، الذي كان يكسب قوته من الزراعة، من قريته في شمال إثيوبيا نحو جيبوتي، في رحلة مضنية بطول 550 كيلومترا تتطلب السير لمدة 15 يوما.

    وصل حسن بقدمين متورمتين إلى مقصده الأولي، ومنه صعد في إحدى الليالي إلى قارب مكتظ متجه إلى اليمن. بعد ساعات، أوقفه خفر السواحل اليمنيون واقتادوه مع الآخرين إلى مركز احتجاز.

    وقال الشاب الإثيوبي: “لم يكن هناك طعام، لا شيء. بقينا ثمانية أيام قبل أن يعيدونا” إلى جيبوتي.

    تخللت هذه الرحلة عاصفة مناخية كادت “أن تقلب القارب… لولا مشيئة الله”، يقول جمال، المضطر حاليا للعودة إلى إثيوبيا، وهو تحدث إلى فرانس برس في منطقة تبعد نحو 50 كلم إلى الشمال من بلدة أوبوك في جيبوتي.

    “المئات في قارب”

    رغم المخاطر في البرّ والبحر، يسلك عشرات الآلاف من المهاجرين سنويا طريق الهجرة هذا في محاولة لبلوغ الدول الخليجية، هربا من النزاعات والكوارث الطبيعية وانعدام الآفاق في بلدانهم.

    وبحسب المنظمة الدولية للهجرة، يصل ما بين 200 و300 مهاجر يوميا إلى أوبوك. ويسعى معظم الراغبين بالهجرة للعبور من جيبوتي لأن أقرب نقاطها إلى اليمن تبعد عنه 30 كيلومترا فقط.

    لكن هذا المسار يبقى خطرا.

    ففي عام 2025، لقي أكثر من 900 مهاجر حتفهم أو فُقِدوا، ما يجعله “الأكثر دموية”، بحسب منظمة الهجرة. وفي أحدث الحوادث، قضى ما لا يقل عن تسعة مهاجرين وفُقد 45 في غرق مركب في أواخر مارس، بينما نجا آخرون، من بينهم زينب غبريكريستوس (20 عاما).

    غادرت غبريكريستوس إقليم تيغراي في إثيوبيا بعدما دفعت 50 ألف بير (270 يورو) لمُهرّب، وهو مبلغ هائل في بلاد 40% من سكانها تحت خط الفقر. على الطريق، جرّدت من مالها وهاتفها، وانتظرت ثلاثة أيام “في صحراء من دون طعام أو ماء” في جيبوتي.

    ليل 24 مارس، وضع المهرّبون 320 شخصا على متن قارب صغير، بحسب غبريكريستوس التي قالت إنه “سرعان ما بدأ الغرق… مات كثيرون أمام أعيننا، أصدقاء وأفراد من عائلتنا”.

    لا تعرف غبريكريستوس كيف تمكنت من النجاة، بحسب ما قالت لفرانس برس في مركز استقبال في أوبوك تديره المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، التي تجوب دورياتها الصحراء لمساعدة المهاجرين.
    تسعى الأطراف المعنية لثني المهاجرين عن خوض الرحلة الخطرة.

    ويقوم خفر السواحل الجيبوتيون من موقعهم في خور عنجر بالتدخل لمحاولة وقف المهرِّبين، ومعظمهم يمنيون.

    وقال قائد الموقع إسماعيل حسن دريه إن المهرّبين “يكدّسون” المهاجرين في مراكب خشبية”، مشيرا إلى عدد منها جرت مصادرتها وترسو قبالة المركز. وأوضح أنها تقسم غالبا لجزأين علوي وسفلي.

    “20 جثة شهريا”

    يعدّ شاطئ غيهير، الواقع على مسافة نحو 50 كيلومترا شمال أوبوك، إحدى نقاط الانطلاق للمهاجرين نحو اليمن.

    الأدلة على ذلك واضحة في المكان؛ إذ تنتشر على رماله الناعمة ملابس ونعال وأغراض شخصية متروكة. لكن الدليل الأوضح هو نصب حجري يؤشر إلى “قبرين جماعيين”، بحسب يوسف موسى محمد، المسؤول عن مكتب منظمة الهجرة في هذه البلدة.

    وقال موسى: “على مقربة من هنا، حفرت مقبرتان جماعيتان دفنت فيهما خمس جثث. وخلف هذه التلة مقبرة جماعية فيها 50 جثة. ومقبرة جماعية أخرى فيها 43 جثة”. وتابع: “دُفنت أكثر من 200 جثة في الجوار”.

    ومنذ أعوام، يُدفن المهاجرون الذين يموتون في البحر أو على الطريق في مقبرة أوبوك حيث عشرات أكوام التراب المصطفة جنبا إلى جنب.

    أشار المسؤول إلى أن معظم الذين التقاهم هم من إثيوبيا، وهي بلاد لا سواحل لها، وتاليا لم يسبق لكثيرين منهم أن رأوا البحر قبل محاولة خوضه.

    وفي الفترة بين يونيو وغشت، ترتفع الحرارة في جيبوتي إلى 45 درجة مئوية. وتحجب العواصف الرملية الحادة نظر المهاجرين، ويتوه كثيرون منهم في الصحراء بسببها.

    وقال يوسف: “لقد عثرنا على قرابة 20 جثة شهريا خلال هذا الموسم (الحار) العام الماضي”.

    وحتى في حال النجاة من المياه والرمال، يعمد البعض إلى وضع حدّ لحياتهم بأنفسهم، وفق يوسف الذي يذكُر أن مهاجرا انتحر شنقا بسبب “اليأس” في العام الماضي.

    “تُركنَ في الصحراء”

    المفارقة أن اليأس هو أيضا ما يدفع كثيرين للهجرة بالدرجة الأولى.

    تركت غينيت غبرمسكل غبرماريام (30 عاما) إقليم تيغراي حيث كانت تعاني لتلبية احتياجات أطفالها الأربعة ووالدتها بمدخولها الزهيد من العمل الزراعي، الذي تراوح بين يورو واثنين يوميا. أقنعها مهرّب بالمحاولة، وتركت عاصمة الإقليم مكدسة في مؤخرة شاحنة مع أكثر من 160 شخصا.

    بعد إنزالهم في إقليم عفر، سار هؤلاء “عبر الصحراء وتسلقوا المنحدرات طوال الليل”، بحسب ما قالت لفرانس برس، مؤكدة أن “أحدا لا يساعد أولئك الذين يتعبون أو يسقطون، يتركونهم خلفهم. أُجبرنا على المشي كأننا جنود، بينما كانوا يضربوننا بالعصي على ظهورنا”.

    وتابعت المرأة التي تنتظر للعودة إلى إثيوبيا: “كثير من النساء اللواتي أضعفهنّ العطش والجوع، تُركن في الصحراء”.

    وفي ظل ضعف الإمكانات وتواصل تدفق المهاجرين، يخشى يوسف أن تشهد سنة 2026 تسجيل رقم قياسي جديد على صعيد الوفيات.

    لا تقتصر مشقّة الرحلة على عبور البحر أو الصحاري. فبعد بلوغ اليمن، أفقر دول شبه الجزيرة الذي يشهد بدوره نزاعا منذ 2014، يسعى عشرات الآلاف للانتقال إلى دول الخليج، خصوصا السعودية حيث يعملون في مهن متواضعة.

    رغم ذلك، ما زال المعز أباروج يأمل في الوصول إلى المملكة.

    وقال الشاب البالغ 19 عاما: “الأمر مخيف، لكن ليس لدي خيار آخر”.

    وأضاف أثناء سيره مع شخصَين آخرين على الطريق بين تادجورا وأوبوك في جنوب جيبوتي: “أعلم أن كثيرين قد لقوا حتفهم، لكن عليّ تخطي هذه المحنة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الملعب الملعون

    حسن البصري

    في زنقة محمد سميحة بالدار البيضاء، انتصبت علامات التشوير تعتذر للعابرين عن الإزعاج.

    تم تطويق ملعب العربي بن مبارك، الذي كان يعرفه البيضاويون باسم «سطاد فيليب». لفته صفائح من الألمنيوم عليها بطاقة تقنية حول إعادة تأهيل الملعب وتجهيزه لمونديال 2030، قيل، والعهدة على «الداوي»، إنه سيحتضن تداريب الحكام.

    ولأنه يعد معلمة تاريخية، خضع الملعب للمرة الثالثة لعملية تجميل أو لنقل عملية استئصال ورم حوله إلى ملعب مسكون تارة ملعون تارة أخرى.

    قصة هذا الملعب ترجع إلى بداية عهد الحماية، وتحديدا في سنة 1920، حيث بني فضاء رياضي على قطعة أرضية في ملكية معمر فرنسي يدعى فيليب لاك، الذي كان مساندا لفريق «اليسام».

    وهب أرضا لبناء ملعب لكرة القدم وبقعة أخرى لبناء ملعب للكرة الحديدية، وخصص جزءا منه مقرا لنادي «اليسام»، فيه مطعم وخمارة، شارك فيه المغاربة زملاءهم الفرنسيين الطعام والشراب.

    أغلق الملعب وأغلق مقر «اليسام» وراح كل إلى غايته، قبل أن ينتبه الحسن الثاني إلى ضرورة إيقاظ الملعب من سباته الطويل، لما يربطه بهذا الفضاء من ذكريات حين كان يتابع مباريات الوداد وهو ولي للعهد.

    يقول الكاتب الصحافي عبد الله غلالي، الذي واكب حكاية هذه المنشأة الكروية، إن أحمد العسكي، رئيس لجماعة سيدي بليوط السابق، تعرض للاستنطاق أمام المحققين مرات ومرات، بسبب التسعة ملايير التي سكبت على ملعب لا يمكن لمتفرج أن يجلس في مدرجاته إلا إذا وضع حزام السلامة، بسبب انحدار مدرجاته العليا.

    غلالي هو من اقترح على الوزير العسكي، لاعب اليسام سابقا، إطلاق اسم العربي بن مبارك على هذا الملعب، يا ليته لم يفعل، لأن الملعب سيحاط بحزام من باعة السمك المقلي والدكاكين والمقاهي والسناكات، ومن أحشائه خرجت مقاطعة يصطف في طوابيرها المواطنون، حتى ظن أحد السياح أنهم يقبلون على اقتناء التذاكر.

    تناوبت على ترميم هذا الملعب عدة مقاولات يقودها سياسيون، للأسف تحمل أسماء القيم الفضلى: الوفاء، الإخلاص، الإتقان..

    تحول الملعب، في منتصف الثمانينات، إلى معقل لفريق شبان المدينة القديمة ولمجد المدينة، قبل أن يتسلم مفاتيحه ميلود أمهراوي ويجعل منه مقرا لفريق النسمة البيضاوية، مات ميلود ونسمته وأغلق الملعب الملعون.

    في شهر أبريل 2014، زار جيست فونتين، اللاعب الفرنسي السابق من أصل مغربي، هذا الملعب وكان برفقة فريق تلفزيون فرنسي، قدم إلى الدار البيضاء لإنجاز فيلم وثائقي حول حياته.

    ذرف فونتين دموعا غزيرة وهو يقف في ملعب العربي بن مبارك، متأملا التحولات الهجينة التي عرفها المكان، مسافرا في رحلة استحضر من خلالها اللحظات القوية التي عاشها في هذا الملعب.

    قال لي فونتين: «إننا افتقدنا أشخاصا يتبرعون بقطع أرضية لبناء ملاعب كما فعل فيليب»، وفي المقابل عبر عن استيائه لوضعية الملعب ولإطلاق اسم العربي بن مبارك على منشأة يلفها الإهمال، وقال: «عيب أن نعذب العربي وفيليب في قبريهما».

    بعد تسع سنوات مات فونتين وظل الملعب في غيبوبته، قبل أن يسلم نصر الدين الدوبلالي، الرئيس السابق لجماعة سيدي بليوط، مفاتيحه للوداد الرياضي، فيما ظلت رائحة السمك المقلي تنبعث من المكان، الذي تؤوي مدرجاته أسراب الحمام، حتى كاد الملعب أن يتحول إلى محمية للطيور، تحت وصاية وزارة الفلاحة.

    بأي ذنب قتل هذا الملعب التاريخي، الذي يؤرخ لبدايات الكرة في مغربنا؟

    بأي ذنب أجهز على المرافق المجاورة لسطاد فيليب؟

    كيف أعدمت مطابع صحافة «ماص» ومقر «لافيجي»، الصرح الأول للصحافة المكتوبة في المغرب؟

    أعدمت كما أعدم حامل اسم الشارع محمد ولد سميحة رميا بالرصاص رفقة صديقه الحنصالي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ما هي منظمة أوبك التي أعلنت الإمارات انسحابها منها؟

    لافتة مدخل مقر منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) في فيينا- صورة أرشيفية.Getty Images

    أعلنت الإمارات العربية المتحدة انسحابها من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وتحالف أوبك+، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ اعتباراً من الأول من مايو/أيار المقبل، في خطوة تُعدّ تحولاً لافتاً في سياساتها النفطية بعد نحو ستة عقود من العضوية.

    ويُنظر إلى القرار على أنه ضربة للتحالف النفطي، إذ وصفه محللون بأنه “بداية نهاية أوبك”، في ظل ما قد يخلّفه من تداعيات على تماسك المنظمة وقدرتها على إدارة الأسواق.

    ورغم الانسحاب، أكدت الإمارات أنها ستواصل “دورها المسؤول” من خلال زيادة الإنتاج بشكل تدريجي ومدروس بما يتماشى مع الطلب وظروف السوق، مشددة على أن القرار “لا يغيّر التزامها باستقرار الأسواق العالمية، بل يعزز قدرتها على الاستجابة للمتغيرات”.

    وأكد مصدر مقرّب من وزارة الطاقة الإماراتية لوكالة فرانس برس للأنباء بأن الإمارات، وفي ظل القيود المفروضة على شُحنات النفط عبر المضيق، لا تريد أن تكون مقيّدة بحصص إنتاج عندما تعود الأوضاع إلى طبيعتها.

    ولا تُعدّ الإمارات أول دولة تُعلن انسحابها من أوبك، إذ انسحبت قطر من أوبك عام 2019، بعد أن كانت عضواً لأكثر من خمسة عقود من الزمن، وانسحبت الإكوادور بشكل نهائي عام 2020، بالإضافة إلى أنغولا عام 2024.

    • أسعار الطاقة: تحذيرات من ارتفاع أسعار الوقود بعد خفض أوبك إنتاجها
    • أسعار النفط: اتفاق “أوبك بلس” على زيادة الإنتاج لشهرين

    المنظمة وهدفها

    تأسست منظمة أوبك العالمية عام 1960 من قبل إيران والعراق والكويت والسعودية وفنزويلا. ثم انضم إلى الأعضاء الخمسة، عشر دول أخرى في الفترة الواقعة ما بين 1960- 2018.

    جمدت بعض الدول عضويتها وأعادت تفعيلها عدة مرات. وهذه الدول العشرة هي بالترتيب: قطر وإندونيسا وليبيا والإمارات والجزائر ونيجيريا وإكوادور وأنغولا والغابون وغينيا الإستوائية وكانت آخرها الكونغو عام 2018.

    وكان مقر المنظمة في السنوات الخمس الأولى في جنيف بسويسرا، ثم انتقلت إلى العاصمة النمساوية فيينا في سبتمبر/أيلول عام 1965.

    ويمثل النظام الأساسي لـ (أوبك) الإطار الذي يحدد أهداف المنظمة وصلاحياتها وآلية عملها، وقد أُقرّ عام 1961 في العاصمة الفنزويلية كاراكاس بإجماع الدول المؤسسة.

    ويهدف إلى تنسيق سياسات النفط بين الدول الأعضاء، بما يضمن استقرار الأسواق، وتحقيق أسعار عادلة للمنتجين والمستثمرين، وتأمين إمدادات مستقرة للمستهلكين. وقد جرى تعديل النظام الأساسي ست عشرة مرة خلال تاريخ المنظمة الممتد 65 عاماً.

    ووفقاً لنظامها الأساسي، تتمثل مهمة منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) في تنسيق وتوحيد سياسات النفط للدول الأعضاء، وضمان استقرار أسواق النفط، وذلك لتأمين إمدادات نفطية فعّالة واقتصادية ومنتظمة للمستهلكين، ودخل ثابت للمنتجين، وعائد عادل على رأس المال للمستثمرين في قطاع النفط.

    • أسعار النفط: بعد الولايات المتحدة الصين تعلن استخدام مخزونها النفطي الاحتياطي

    مراحل انضمام الدول عبر العقود  زايد بن سلطان آل نهيان أول رئيس للإمارات، ومحمّد رضا بهلوي، آخر شاه لإيران خلال القمة الأولى لمنظمة أوبك في الجزائر، 4 مارس/آذار 1975Getty Images أول رئيس لدولة الإمارات زايد بن سلطان آل نهيان، ومحمد رضا بهلوي، آخر شاه لإيران، خلال القمة الأولى لمنظمة أوبك في الجزائر بتاريخ 4 مارس/آذار 1975.

    جاء انضمام مجموعة من الدول إلى منظمة أوبك عبر مراحل زمنية مختلفة، وذلك على النحو الآتي:

    انضمت قطر في عام 1961، وفي عام 1962 انضمت كل من إندونيسيا وليبيا.

    ثم التحقت الإمارات العربية المتحدة بالمنظمة عام 1967، تلتها الجزائر عام 1969.

    وفي عام 1971 انضمت نيجيريا، ثم الإكوادور عام 1973، والغابون عام 1975.

    أما في المراحل اللاحقة، فقد انضمت أنغولا عام 2007، وغينيا الاستوائية عام 2017، وجمهورية الكونغو عام 2018.

    وبذلك يبلغ عدد الدول المنسحبة من أوبك على مدار تاريخها 5 دول وهي: الإكوادور وإندونيسيا وقطر وأنغولا، وأحدثها الإمارات، في حين اختارت دول أخرى العودة لاحقاً إلى المنظمة -بعد انسحابها- مثل الغابون.

    جدول زمني الأمين العام  لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، هيثم الغيص (إلى اليمين)، أثناء حديثه في مؤتمر الطاقة في آسيا الذي انعقد في كوالالمبور، 16 يونيو/حزيران 2025.Getty Imagesالأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، هيثم الغيص (إلى اليمين)، أثناء حديثه في مؤتمر الطاقة في آسيا الذي انعقد في كوالالمبور، 16 يونيو/حزيران 2025.

    • تأسست منظمة أوبك في الستينيات من القرن الماضي في وقت كانت تشهد فيه البلدان النامية المؤسِسة للمنظمة مرحلة انتقال سياسي دولي واقتصادي في فترة انتهاء الاستعمار وولادة العديد من البلدان المستقلة الجديدة في العالم الثالث.
    • بادرت الدول المنتجة إلى اتخاذ هذه الخطوة بعد قرار مجموعة من شركات النفط متعددة الجنسيات “الأخوات السبع” تخفيض سعر النفط الخام.
    • الحرب العربية الإسرائيلية عام 1973.
    • تسبب حظر العرب لتصدير النفط في عام 1973، في حدوث هلع في السوق أو ما يسمى أول صدمة نفطية. حيث قفز سعر برميل النفط العربي الخفيف من 2.83 دولار في عام 1973 إلى 10.41 دولار عام 1974.
    • وفي عام 1975، قاد الفنزويلي إلييتش راميريز سانشيز المعروف باسم “كارلوس الثعلب” مجموعة مع خمسة من رفاقه اقتحمت اجتماعاً للأوبك في في العاصمة النمساوية فيينا واحتجزت أحد عشر من وزراء نفط منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) كرهائن من بينهم أحمد زكي اليماني وزير النفط السعودي.
    • في عام 1979، تهافت اليابانيون على الشراء بسبب الثورة في إيران، ثاني أكبر دولة مصدرة للنفط وقتذاك بعد السعودية.
    • في عام 1980، غزا العراق إيران، ليقفز سعر نفط بحر الشمال في بريطانيا إلى رقم قياسي جديد (40 دولاراً للبرميل)، كان ذلك أعلى سعر على مدار 10 سنوات.
    • في عام 1983، دشنت بورصة نيويورك التعامل بالعقود الآجلة للنفط.
    • وفي عام 1986، انخفضت أسعار النفط بسبب إغراق الأسواق بها وتغيرت عادات الاستهلاك، وانخفض سعر نفط برنت إلى 8.75 دولاراً للبرميل.
    • وتخلّت أوبك في نهاية المطاف عن تثبيت الأسعار وخفّضتها من أجل الحصول على حصة من السوق، ثم بدأت العمل بنظام حصص الإنتاج.
    • وخلال غزو العراق للكويت ما بين 1990-1991، قفزت الأسعار إلى أعلى مستوى لها حتى ذلك التاريخ، فأصبح 41.41 دولاراً للبرميل الواحد.
    • وخلال عامي 1998-1999، نشبت الأزمة الاقتصادية الآسيوية. وهبطت وقتها الأسعار إلى ما دون الـ 10 دولارات للبرميل الواحد.
    • وفي عام 1999، تم الاتفاق على خفض الإنتاج للمرة الثالثة بعد فشل محاولتين سابقتين وذلك بالاتفاق مع المكسيك والنرويج (من خارج أوبك) في وقف انهيار الأسعار، وكانت بداية مرحلة انتعاش الأسعار.
    • وفي عام 2000، أعلنت فنزويلا رئيسة الأوبك وقتها، عن “آلية حزمة أسعار” نصّت على تقليص المجموعة للإنتاج أوتوماتيكياً إذا ما انخفض سعر النفط، وزيادة الإنتاج أوتوماتيكياً إذا ما ارتفع سعر النفط عن (22 ـ 28 دولاراً للنفط) لسلة من أنواع محددة من النفط.
    • كما أن هجمات 11 سبتمبر/ أيلول، 2001 على مركز التجارة العالمي في نيويورك هزت أكبر اقتصاد في العالم وأكبر مستهلك للطاقة.
    • وكان غزو الولايات المتحدة للعراق عام 2003، قد منع دخول 2.5 مليون برميل من النفط يومياً إلى الأسواق.
    • وفي عام 2008، تخطت أسعار الخام الأمريكي لأول مرة حاجز 100 دولار للبرميل. واستمر ارتفاع الأسعار حتى يوليو/ تموز من العام نفسه، ووصل سعر الخام الأمريكي إلى 147.27 دولاراً للبرميل وكان ذلك أعلى مستوى يصل إليه.
    • وبعد ذلك بوقت قصير انخفض سعر النفط في السوق إلى 32.4 دولاراً للبرميل وكان ذلك أدنى معدل له خلال خمسة أعوام، لكن نظام الإنتاج لدى أوبك دفع بالأسعار لاحقاً إلى الارتفاع.
    • وفي يناير/كانون الثاني 2009 حددت أوبك حصصها الإنتاجية بـ 24.84 مليون برميل يومياً، ثم تراوحت ما بين 30.8 و32.3 مليون برميل يومياً خلال 2011-2016.
    • وفي يناير/كانون الثاني 2016 انخفضت أسعار النفط إلى 25 دولاراً للبرميل بعد أن كان أكثر من 100 دولار في عام 2014.
    • في نوفمبر/تشرين الثاني 2021 قررت أوبك عقد اجتماع، عقب إعلان الولايات المتحدة والصين وعدد من الدول الأخرى استخدام مخزونها النفطي الاحتياطي، في خطوة تهدف إلى خفض أسعار النفط.
    • في أغسطس/آب 2022، اتفق كبار مصدري النفط في العالم على زيادة طفيفة في الإنتاج خلال سبتمبر/أيلول بهدف خفض الأسعار. وقررت دول تحالف أوبك بلس، بما فيها روسيا، رفع الإنتاج بنحو 100 ألف برميل يومياً.
    • في أبريل/نيسان 2023 ارتفعت أسعار النفط بعد قرار السعودية والعراق وعدد من دول الخليج خفض الإنتاج بأكثر من مليون برميل يومياً، ما دفع خام برنت للارتفاع 7 في المئة إلى 85 دولاراً للبرميل.
    • قرار بخفض الإنتاج النفطي بعد اجتماع الأوبك وحلفائها
    • الأمير عبد العزيز بن سلمان “يتأرجح” مع انخفاض أسعار النفط الخام – الفاينانشال تايمز
    • ماذا قال سعوديون بعد قرار منظمة أوبك بلاس خفض إنتاج النفط؟


    إقرأ الخبر من مصدره

  • الدورة السابعة للمباراة المغربية للمنتوجات المجالية: تتويج أفضل المنتجين بمكناس

    نظمت وكالة التنمية الفلاحية برئاسة السيد أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، حفل توزيع جوائز النسخة السابعة لـلمباراة المغربية للمنتوجات المجالية.

    ويأتي هذا الحدث، المنظم على هامش الدورة الثامنة عشرة للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب (SIAM)، ليتوج تميز وتنوع المنتوجات المجالية المغربية، مؤكدا على المواكبة الموصولة التي تقدمها الوزارة للمجموعات المنتجة والدعم الراسخ لتثمين منتجاتهم.

    وقد عرفت هذه الدورة مشاركة 1.375 منتوجا ينحدر من مختلف جهات المملكة. وبعد مداولات لجنة التحكيم، تم منح سبع جوائز للتميز، شملت زيت الأركان لتعاونية “بوخدو أكرمود” (جهة مراكش-آسفي)، وزيت الزيتون لتعاونية “أگيرسواك” (جهة مراكش-آسفي)، وعسل الزعيترة لتعاونية “أگدز” (جهة الدار البيضاء-سطات)، والجبن من نوع كودا لتعاونية “الألفة” (جهة مراكش-آسفي)، وخل التفاح بالأزير لتعاونية “ضيعتي” (جهة درعة-تافيلالت)، وتمر المجهول لمجموعة ذات النفع الاقتصادي “ضفة زيز” (جهة درعة-تافيلالت)، بالإضافة إلى الكسكس سداسي الحبوب لتعاونية “تياديرت” (جهة فاس-مكناس)، مما يعكس غنى التراث الفلاحي الوطني.

    كما تم توزيع 455 ميدالية، منها 134 ذهبية، و141 فضية، و180 برونزية. وبالإضافة إلى ذلك، منحت جائزة خاصة بالابتكار زيت أركان بالزعفران البيولوجي من تعاونية “أميني” بجهة مراكش-آسفي، تقديرا لمقاربتها المبتكرة.

    ومن خلال هذه المبادرة، تحظى مجموعات منتجي المنتجات المجالية بالتقدير على مجهوداتها، وبتسليط الضوء على خبراتها أمام العموم، عبر جوائز تكرس الجودة والأصالة لمنتجاتها.

    وقد تم إطلاق المباراة المغربية للمنتوجات المجالية سنة 2014 بمبادرة من وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، لتصبح اليوم آلية أساسية لتثمين المنتوجات المجالية، حيث تساهم في تعزيز تنافسية المنتجين، ومواكبة التعاونيات، والترويج لعرض قادر على تلبية متطلبات الأسواق الوطنية والدولية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لهذا الهجمات على دولة مالي خطر على الأمن القومي المغربي

    باحث في الدراسات الأمنية

    بعد أسبوعين من خطوة سحب دولة مالي اعترافها بجبهة البوليساريو، تعرضت مالي لهجمات واسعة النطاق من طرف جبهة تحرير الأزواد (FLA) وتنظيم جبهة نصرة الإسلام والمسلمين الإرهابي (JNIM). وقع هذا الهجوم صبيحة يوم 25 أبريل 2026، وتمت فيه السيطرة على عدة مدن ومناطق حيوية تابعة للجيش المالي، ومهاجمة أهم المناطق العسكرية الحامية للعاصمة باماكو. والمتوقَّع هو توجه الجبهتين نحو العاصمة في محاولة للإطاحة بالحكومة المالية والسيطرة على مالي. وهناك مؤشرات كثيرة تشير إلى أن الجزائر وراء التخطيط والدعم والتمويل لهذه الهجمات.

    استنساخ الجزائر لـ«عقيدة مونرو»

    روجت الجزائر، منذ بداية القرن الحادي والعشرين وبعد إنهاء حقبة العشرية السوداء، لسردية مفادها أنها البوابة الوحيدة للغرب للولوج إلى الساحل، وأنها الضامن لاستقرار منطقة الساحل، والرادعة للتنظيمات الإرهابية، والسد المنيع الذي يحول دون وصولها إلى السواحل الأوروبية. لكن هذه السردية انتهت بعد بناء تكتل دول الساحل الذي جمع بين النيجر ومالي وبوركينا فاسو؛ التكتل الذي اعتبرته الجزائر تهديداً لهيمنتها على المنطقة.

    وعليه، بدأت الجزائر في عملية نشر فوضى جديدة بهدف تفتيت هذا التكتل من خلال محاولة ضم النيجر إلى صفها عبر ضخ استثمارات في السوق النيجرية، خاصة على صعيد الطاقة والغاز. كما عملت على إعادة ضمان الحياد البوركينابي لصالحها، فاستطاعت أن تُجمّد التكتل الإقليمي لدول الساحل، خاصة من خلال تأجيج الخلاف القائم إلى اليوم بين النيجر ومالي، وضمان حياد التشاد والضغط حتى لا تنضم إلى التكتل الساحلي.

    دعم الحركات الانفصالية والتنظيمات الإرهابية في شمال أفريقيا والساحل

    لا يخفى على أحد التراشق الذي حدث بين مالي والجزائر، والذي شهد عليه المنتظمان القاري المتمثل في الاتحاد الأفريقي والدولي، إذ أقدمت مالي على اتهام الجزائر بتهديد أمنها داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث لم تتردد في الإشارة في كل مرة إلى الدعم الجزائري المقدَّم للجبهات الانفصالية في الشمال المالي وللحركات الإرهابية في منطقة الساحل.

    وهذا ما يؤكده تسريب ويكيليكس الذي نُشرت فيه مراسلة بين الجزائر ومختار بلمختار، القيادي السابق (المختفي لحد الآن) لأحد فروع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي (سابقاً) وتنظيم جبهة نصرة الإسلام والمسلمين (حالياً)، والتي نجد فيها حثّ الجزائر لمختار بلمختار على مهاجمة دول الساحل والأراضي المغربية بهدف زعزعة استقرار هذه الدول. كما أن الجزائر إلى اليوم لا تزال تتحفظ على زوجة وأبناء «إياد آغ غالي»، قائد جبهة نصرة الإسلام والمسلمين، في تين زواتين الجزائرية.

    بالإضافة إلى كون الجزائر فتحت حدودها، في ظل الصراع القائم بين الحكومتين، لإيواء التنظيمات الانفصالية والإرهابية المتمركزة في الشمال المالي، وهو الأمر الذي حذّرت منه مالي عدة مرات، والذي وصل حد إسقاط الجزائر لطائرات الاستطلاع المالية داخل الأجواء المالية من أجل ضمان ضبابية تمركزات الجبهات الانفصالية والإرهابية في الشمال.

    كما أن جبهة تحرير الأزواد تأسست بطريقة مبهمة في ظرف قياسي وفجائي بعد اندلاع الأزمة المالية–الجزائرية في 2024، أي بعد سنة من تأسيس تحالف دول الساحل، وتعتبر مالي أنها تأسست بإيعاز جزائري كرد على التحالف، ورداً على محاولات مالي إعادة إرساء قواعد ومؤسسات الدولة بعيداً عن اتفاق الجزائر، الذي أسست من خلاله الجزائرُ لنفسها دوراً يضمن التدخل الدائم في السياسات الداخلية المالية. بل إن الأمر امتد إلى مطالبة الجزائر روسيا، خلال الاجتماعات التي جمعت بين عطاف ولافروف، الضغطَ على مالي للرضوخ لمطالبها بتأسيس منطقة عازلة داخل الأراضي المالية وعلى طول حدودها مع مالي. هذا الطلب يوضح أن الجزائر تنظر إلى الساحل كحديقة خلفية لها، وهو ما اعتبرته مالي تدخلاً وتطاولاً على سيادتها وأراضيها.

    دعم مالي لمخطط الحكم الذاتي المغربي وقرار الجزائر إسقاط حكومة مالي

    اعتبرت الجزائر خطوة الاعتراف بالحكم الذاتي المغربي حلاً وحيداً للصراع المفتعل في الأقاليم الجنوبية للمملكة مساساً بأمنها. هذه الخطوة، التي على الأرجح كانت قد اطّلعت عليها الجزائر قبل إصدارها بشكل رسمي، تفسر الخطوات المتسارعة التي اتخذتها في المنطقة خلال الأشهر القليلة الماضية وإلى حدود يوم الجمعة 24 أبريل 2026 (اللقاءات الرسمية بين السلطات الجزائرية والتشادية).

    وقد بدأت الجزائر مناورتها أولاً من خلال استمالة اقتصادية للنيجر إلى الصف الجزائري عبر ضخ استثمارات بمليارات الدولارات في الاقتصاد الطاقي النيجري الذي يعاني من مشاكل في مجال الغاز والطاقة. كما روجت الجزائر مجدداً لخطاب الأنبوب النيجري–الجزائري المار من النيجر، وهو محاولة للوقوف أمام المبادرة المغربية لبناء أنبوب (Gazoduc) المار من السواحل الغرب-أفريقية وصولاً إلى المغرب، ومن ثم إلى أوروبا. هذه الخطوات الجزائرية تجاه النيجر جاءت لضمان بناء علاقات دبلوماسية جديدة، تمكنت من خلالها الجزائر من تأطير الصراع المالي وعزله في حالة وحيدة بمنطقة الساحل.

    كما تم إرساء اتفاقيات وزيارات عسكرية عديدة بين موريتانيا والجزائر، كمناورة لتأكيد وقوف الجزائر في صف موريتانيا في حالة اندلاع أي صراع عسكري بين مالي وموريتانيا، وكذا لعزل المشكل المالي غرباً، وبالتالي ضمان استقرار المكانة الجزائرية في الساحل وتفريغ محتوى الصراع المالي–الجزائري. وفي هذا السياق تم استقبال الوزير الأول الموريتاني في زيارة رسمية لضمان الحياد الموريتاني، والأمر في الواقع يتعلق بضغط على موريتانيا من خلال الاستعانة بورقة الطاقة لكي لا يؤثر الموقف المالي عليها، فقد تجد نفسها مضطرة لسحب اعترافها بجبهة البوليساريو للانخراط في المبادرة الأطلسية، وكذا لعدم النزوح عن الموقف «الساحلي» العام المساند للمغرب.

    ويُلاحظ أنه قبل أن انطلقت الهجمات الانفصالية والإرهابية على مالي، قامت الجزائر بلعب ورقة التشاد في الأخير، أحد أهم دول منطقة الساحل، وهي محاولة أمام المنتظم الدولي للترويج لخطاب أن الجزائر هي البوابة الدولية نحو الساحل. وفي هذه الزيارة، اقترح الرئيس الجزائري تبون مبادرةً يقلد فيها المبادرة الأطلسية المغربية الرامية لفك العزلة عن دول الساحل الحبيسة، وهو الأمر الذي يطرح عدة استفهامات عمّا إذا كانت الجزائر قد تأكدت من إتمام مخططها في استعادة الساحل والتشويش على المبادرة الأطلسية المغربية.

    وبالتزامن مع الإعداد للهجمات، تم عقد لقاء جزائري–روسي في موسكو قيل بأنه يهدف لمناقشة ملف الصحراء المغربية. ولكن بالرجوع إلى ما قام به فيلق أفريقيا اليوم، نطرح تساؤلاً عمّا إذا كانت تلك عبارة عن صفقة جزائرية–روسية حول مالي.

    هجمات الميليشيات على الدولة المالية

    بعد هذه الخطوات، انطلقت العملية العسكرية ضد الحكومة المالية فجر يوم السبت 25 أبريل 2026، استطاعت من خلالها الميليشياتُ المخططةُ لهذا الهجوم السيطرةَ على العديد من القواعد المالية والمدن والمؤسسات الحكومية، بما فيها مدن حيوية ككيدال وغاو وسيفاريه. والواضح أن هذه القوات تتوجه نحو البلدة العسكرية كاتي التي تعتبر درع العاصمة، ومن ثَمَّ الهجوم على العاصمة والإطاحة بالحكومة المالية الحالية، بينما اكتفى الفيلق الأفريقي الروسي (ڤاغنر سابقاً) بالانسحاب من مواقع الهجوم صبيحة اليوم قبل بدء الاشتباكات بين القوات المالية والجبهة الانفصالية وجبهة نصرة الإسلام والمسلمين.

    ومن الواضح أن هذا السيناريو، الذي تم التخطيط له داخل قيادة الأركان الجزائرية، هو سيناريو خطير يعيدنا إلى ما حدث سنة 2014 لما استولى تنظيم داعش على أراضي الشام والعراق وأعلن «دولة الخلافة»، وهذا ما يطرح سؤالاً عمّا إذا كنّا أمام سيناريو تأسيس «نواة» دولة تجمع فيها الجزائر التنظيمات الإرهابية والميليشيات الانفصالية المسلحة فوق أراضي دولة مالي.

    الهجمات على مالي خطر على الأمن القومي المغربي

    يمكن اعتبار هذه المناورة الجزائرية بمثابة إعادة ترتيب للأوراق والمواقف السياسية في منطقة الساحل، وهي تهديد لنفوذ المغرب داخل المنطقة، ولأحد أهم الحلفاء الذين يتواجدون اليوم في المنطقة، خاصة في غرب أفريقيا، حيث يمكن اعتبار مالي البوابة الغرب-أفريقية الجديدة للمغرب، خاصة بعد بداية اختراق الجزائر لدولة السنغال والتوتر غير المعلن في العلاقات السنغالية-المغربية، دولة السنغال التي هي الأساس الذي يبني عليه المغرب سياساته الغرب-أفريقية.

    ولذلك، تعتبر هذه المحاولة الجزائرية لزعزعة الأمن في منطقة الساحل خطراً مباشراً على المغرب، الذي أصبح اليوم أمام سيناريوهين لدعم دولة مالي في صد هجمات الميليشيات المدعومة من الجزائر: إما التدخل العسكري في سيناريو شبيه بما حدث في زائير (جمهورية الكونغو الديمقراطية) من أجل إنقاذ النظام العام وإرساء أسس الاستقرار في المنطقة، أو مواجهة ترتيبات عدم التدخل في هذا الصراع، الذي قد يُمكِّن الجزائر من مخططات فوضى أخرى تصل إلى موريتانيا.

    هذا التمادي الذي تقوم به الجزائر على سيادة الدول يأتي بعد اتصال أمريكي–جزائري نوقشت فيه عدة ملفات أهمها الملف المالي، وزيارة مرتقبة لنائب وزير الخارجية الأمريكي، وهو ما يعكس اعتقاد الجزائر بأن الولايات المتحدة الأمريكية منشغلة بحل الملف الإيراني النووي. وهو ما دفع النظام العسكري الجزائري إلى إشعال جبهة توتر في منطقة الساحل وفي محيط شمال أفريقيا، ولا يُعرف إلى حد الآن كيف سيكون موقف قيادة «الأفريكوم» الأمريكية المسؤولة عن القارة.

    مخاطر محتملة ينبغي الانتباه إليها

    هذه الخطوة الرامية إلى الإطاحة بالحكومة المالية ستظهر خطورة ما يسمى بالممر الساحلي–الجزائري–المغربي. فإن استطاعت الجبهة الأزوادية الانفصالية والحركات الإرهابية، وعلى رأسها جبهة نصرة الإسلام والمسلمين، السيطرةَ على مالي، فإن ذلك سيفتح أولاً عمقاً أفريقياً خطيراً لجبهة البوليساريو، وقاعدة خلفية لوجستية ستعمل على تدريب وتسليح ودعم البوليساريو في صراعها ضد المغرب. وسيسمح للجزائر بالتراجع خلف هذا الواقع الجديد، وإعادة إطلاق سردية التظاهر والخطاب القائل بأنها ليست الطرف المباشر في صراع ضد المغرب. فنجاح الهجمات الانفصالية–الإرهابية على مالي سيعطي للجزائر إمكانية تأسيس «ثقب أسود» داخل المنطقة يعطي للبوليساريو هامشاً للمناورة العسكرية قد يصل مداه إلى مليون ونصف كيلومتر مربع.

    بل قد تنقل الجزائر ميليشيات البوليساريو المسلحة إلى شمال مالي، وتبدأ في إطلاق عملياتها العسكرية بمعية باقي التنظيمات الانفصالية الأزوادية والإرهابية، انطلاقاً من مالي نحو موريتانيا، وصولاً إلى الجدار الأمني المغربي.

    فالجزائر خططت للهجمات المسلحة ضد مالي بعد شعورها بانحصار هامش المناورة داخل المنطقة العازلة، وشروع البوليساريو في إطلاق عملياته العسكرية من فوق الأراضي الجزائرية (العرض العسكري الأخير للبوليساريو من فوق الأراضي الجزائرية بمناسبة ذكرى تأسيس التنظيم الانفصالي)، وهو الأمر الذي قد يورط الجزائر مستقبلاً. ويذكّرنا واقع اليوم بالمناورة الجزائرية في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، عندما حاولت بناء قواعد عسكرية للبوليساريو في مالي لإخفاء بطاريات «سام» التي تم اقتناؤها للجبهة في سياق حربها مع المغرب، والتي أطلق المغرب عملية عسكرية لتدميرها في الشمال المالي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المسرح الملكي بالرباط.. جوهرة معمارية تحمل بصمة محمد السادس لمدينة الأنوار

    0

    شهدت عاصمة المملكة المغربية الرباط، أول أمس الأربعاء، العرض الافتتاحي للمسرح الملكي، الذي يعد تحفة معمارية وثقافية وحضارية ستعزز من قيمة الرباط “عاصمة الأنوار” ضمن المشروع التنموي الضخم الذي أطلقه الملك محمد السادس سنة 2014، حيث حضر حفل الافتتاح الأميرات للا خديجة وللا مريم وللا حسناء، رفقة بريجيت ماكرون، رفقة ثلة من الوجوه الفنية والثقافية البارزة بالمملكة.
    وكان الملك محمد السادس قد وضع الحجر الأساس سنة 2014 لـ”المسرح الملكي” بهذا المعمار المبهر الذي أشرفت عليها المهندسة العراقية-البريطانية الراحلة زها حديد، حيث تم إعلان انطلاق ثورة ثقافية هادئة تهدف إلى إعادة صياغة الهوية الحضرية لعاصمة المملكة المغربية.
    واندرجت هذه الرؤية الملكية ضمن المشروع المهيكل لـ “الرباط مدينة الأنوار، عاصمة المغرب الثقافية”، وهو المشروع الذي استهدف جعل الثقافة والفن محورين أساسيين في حياة المواطن وفي ديبلوماسية المملكة الموازية، وجعل الثقافة قاطرة للتنمية، وليست مجرد ترف فكري، بحيث يساهم المسرح والفنون في ترسيخ قيم التسامح والجمال داخل المجتمع، مع تحويل العاصمة الرباط إلى مرجع تراثي عالمي يجمع بين عراقة المدن المسجلة في لائحة اليونسكو وبين طموحات الحداثة الجارفة.
    وجاء تصميم “المسرح الملكي” ليعكس هذه الفلسفة، حيث اعتمدت المهندسة الراحلة زها حديد التي تعد واحدة من أشهر المهندسين المعماريين في التاريخ الحديث وأول امرأة تحصل على جائزة “بريتزكر”، التي تعادل جائزة نوبل في الهندسة، على الخطوط الانسيابية والمنحنيات الجريئة، بعد أن استلهمت شكل مبنى المسرح من تموجات نهر أبي رقراق المجاور للموقع، ليكون المبنى في تناغم تام مع الطبيعة والماء المحيط به.

    “المسرح الملكي” بجانب برج “محمد السادس” على ضفتي نهر أبي رقراق
    وعند الحديث عن المسرح الملكي، فإننا نتحدث عن رمز للجرأة المعمارية التي لا تضاهى، وهو ما أكده إبراهيم المزند، نائب المدير العام والمدير الفني لهذا الصرح، حين صرح بأن المسرح يمثل طموحا ثقافيا يتجاوز الحدود الجغرافية ليكون صلة وصل بين القارات. وتتجلى هذه الجرأة في التصميم الذي أبدعته المهندسة العالمية الراحلة زها حديد، والتي استطاعت أن تطوع الإسمنت والحديد ليحاكي انسيابية مياه نهر أبي رقراق المجاورة.
    وتتمثل رؤية العاهل المغربي في إنشاء المسرح الملكي بالرباط، بجعل الثقافة محركا جوهريا للتنمية البشرية والاجتماعية ورافعة أساسية للاقتصاد الوطني، وكذا، تكريس القوة الناعمة للمملكة من خلال تفعيل الدبلوماسية الثقافية التي تفتح قنوات الحوار بين الحضارات وتجعل من الرباط عاصمة مغربية وقطبا عالميا يستقطب أرقى الفنون الكونية مع الحفاظ على الهوية المغربية الأصيلة.
    كما سعى الملك محمد السادس من خلال هذا المشروع الضخم إلى تحقيق مصالحة تاريخية بين عراقة التراث المغربي المصنف لدى اليونسكو وبين الطموحات الحداثية الجريئة، ليصبح المسرح رمزا معماريا وحضاريا يضع المغرب في مصاف الدول الرائدة عالميا في مجال البنيات التحتية الثقافية، حيث تتجاوز هذه الرؤية حدود الجدران لتصل إلى صلب المجتمع، بجعل الفن وسيلة لترسيخ قيم التسامح والجمال وتوفير فضاءات احترافية تحتضن المبدعين الشباب وتنمي الذكاء الجماعي، مما يضمن إشعاعا قاريا ودوليا للرباط كمنارة للإبداع الإفريقي والعربي.
    ويعكس موقع “المسرح الملكية” الكثير من الأبعاد الثقافية للعاصمة المغربية، حيث يلتقي الفن بالتقنية لتقديم بناية تتنفس وتتحاور مع محيطها التاريخي، متمثلا في صومعة حسان وضريح محمد الخامس، مما يخلق تناغما بصرياً فريدا يربط التاريخ بالمستقبل.
    من الناحية التقنية والرقمية، فإن المسرح الملكي بالرباط يمتد على مساحة إجمالية تقارب 47 ألف متر مربع، وهو رقم يعكس ضخامة الطموح الذي رافق هذا المشروع منذ ولادته. وتتوزع هذه المساحة بين قاعة كبرى للعروض الأوبرالية والمسرحية تتسع لـ 1800 مقعد، صممت بأحدث المعايير الصوتية التي تضمن نقاءً صوتيا مثاليا دون الحاجة لوسائل تضخيم اصطناعية في حالات معينة، وهو إنجاز هندسي معقد.

    بالإضافة إلى ذلك، يضم المشروع مسرحا مكشوفا في الهواء الطلق يتسع لـ 7000 مقعد شخص، مخصصا للمهرجانات الكبرى التي تحتضنها العاصمة، فضلا عن قاعات للتدريب واستوديوهات للتسجيل ومرافق مخصصة لاستقبال الفرق العالمية، مما يجعل منه منظومة متكاملة للصناعات الثقافية والإبداعية.
    وتعكس فلسفة جعل الثقافة والمسرح ضمن الهوية التي تكتسبها مدينة الرباط، فالمسرح الملكي ليس مجرد جدران صماء، بل هو فضاء حي يهدف إلى ترسيخ الديمقراطية الثقافية وضمان وصول الفن الرفيع لجميع فئات المجتمع، هذا الصرح الذي تطلب استثمارات مالية مهمة وجهودا هندسية استمرت لسنوات، سيعكس رصيد المملكة الحضاري الغني وقدرتها على استيعاب تكنولوجيا العصر وصيحات المعمار الحديثة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المنظمة الدولية للهجرة: أكثر من 7900 شخصا لقوا حتفهم على طُرق الهجرة في 2025

    الصحيفة – وكالات

    أفادت المنظمة الدولية للهجرة، اليوم الثلاثاء، بأن 7904 أشخاص لقوا حتفهم أو اختفوا على طرق الهجرة عام 2025، ليرتفع بذلك إجمالي عدد القتلى والمفقودين منذ العام 2014 إلى أكثر من 80 ألف شخص.

    وسجلت المنظمة، في تقرير لها، أن الناس يجبرون على خوض رحلات خطيرة وغير اعتيادية عندما تكون الطرق الآمنة بعيدة المنال، وحضت الدول على إيجاد الإرادة السياسية لإنقاذ المزيد من الأرواح على طرق الهجرة.

    وأكدت أن « هذه الأرقام، وإن كانت لا تمثل سوى الحد الأدنى للعدد الحقيقي للمتضررين، إلا أنها تبرز الحاجة الملحة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف وفيات المهاجرين وتلبية…

    إقرأ الخبر من مصدره