Étiquette : 2014

  • تطورات مفاجئة بمحاكمة “إسكوبار الصحراء”.. الناصيري ينصب نفسه طرفا مدنيا

    في خطوة غير منتظرة، شهدت جلسة محاكمة المتهمين في قضية “إسكوبار الصحراء” تطورا غير متوقع، حيث قرر سعيد الناصيري القيادي السابق بحزب الأصالة والمعاصرة، الانتصاب كطرف مدني في مواجهة المتهم فؤاد ي، المتابع بتهمة تزوير محرر رسمي،  على خلفية قضية إسكوبار الصحراء، هذا القرار أثار جدلا قانونيا بين هيئة دفاع الناصيري وهيئة دفاع المتهم.

    وأوضح دفاع الناصيري، أن تصريحات المتهم اليازيدي أمام المحكمة، والتي اتهم فيها موكله بالتورط في عملية تزوير بيع شقتين بمدينة السعيدية، كانت سببًا رئيسيًا لانتصاب الناصيري كطرف مدني، مشيرًا أن جميع الإجراءات القانونية اللازمة تمت، بما في ذلك أداء الرسم الجزافي لدى صندوق المحكمة.

    كما التمس المحامي الكوط وهو دفاع الناصري من المحكمة استدعاء موكله وإجراء مواجهة بينه وبين فؤاد اليزيدي، وهو الطلب للذي لم تبدِ النيابة العامة أي اعتراض عليه.

    وبعد المداولة الفورية، قررت هيئة الحكم، منح دفاع الناصري حق طرح الأسئلة، كطرف مدني، مع إرجاء البت في طلب المواجهة إلى حين الاستماع إلى الناصيري.

    وخلال الجلسة، بدأ دفاع الناصري باستجواب المتهم حول طبيعة علاقته بسعيد الناصيري، حيث أكد أنه تعرف عليه في أواخر سنة 2013، لكن عند سؤاله عن مدى تمسكه بأقواله الواردة في محاضر الضابطة القضائية، اعترض دفاعه على السؤال، مما أثار نقاشًا بين هيئتي الدفاع.

    وعند التطرق لدوره في الصفقات العقارية المثيرة للجدل، أقر اليازيدي بأن الناصيري كلفه شخصيا بالتوسط في بيع الشقق، موضحًا أن الأمر يتعلق بالمجمع السكني “أب 7″، رقم 28، مضيفا أنه كُلف ببيع شقق موضوع النازلة في صيف 2014، أي قبل أسبوعين فقط من إتمام عملية الاقتناء.

    وفيما يخص التواصل بين الطرفين، صرّح المتهم بأنه تلقى اتصالًا هاتفيًا من الناصيري بخصوص الصفقة، كما أكد حضوره للقاء الذي جمع الناصيري بالحاج بن إبراهيم عند كاتبة الموثقة، حيث تمت مناقشة تفاصيل توثيق عملية البيع.

    وفي سؤال حول تسلم أي مبالغ مالية، أوضح أنه لم يتلقَ أموالًا مباشرة من الناصيري، بل كان هو من سلّم شيكًا بقيمة 200 ألف درهم باسم توفيق زنطار للمالي، بحضور الناصيري.

    واستفسرته هيئة دفاع الناصيري عن كيفية تمكن سعيد الناصيري من بيع عقار لم يكن يملكه في ذلك الوقت، وكيف استطاع شرائه يوم 1 يوليوز ثم بيعه في اليوم نفسه.

    من جهته، أكد المتهم أنه سلم مبلغا بقيمة 89 ألف درهم شيكا كضمان للموثقة، والتي أرجعت له لاحقا المبلغ بالكامل، ليكتشف لاحقا أن المالك الحقيقي للعقار هو الحاج بن إبراهيم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بطلب من دفاعه.. سعيد الناصيري يتحول من متهم إلى طرف مدني في قضية “إسكوبار الصحراء”

    شهدت جلسة الجمعة أمام غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بالجرائم المالية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء تطورًا جديدًا في قضية “إسكوبار الصحراء”، حيث أعلن دفاع سعيد الناصيري، الرئيس السابق لنادي الوداد، والقيادي السابق في حزب الأصالة والمعاصرة، انتصابه طرفًا مدنيًا في مواجهة رجل الأعمال فؤاد اليزيدي، بدعوى تعرضه للضرر من التصريحات التي أدلى بها الأخير أمام المحكمة.

    وخلال الجلسة، أكدت هيىة دفاع الناصيري أن موكله تقدم بالإجراءات القانونية اللازمة، بما في ذلك أداء الرسم الجزافي لدى صندوق المحكمة من أجل الانتصاب طرفا مدنيا، غير أن دفاع اليزيدي اعترض على هذه الخطوة، معتبرًا أنه لا يجوز لمتهم أن ينتصب طرفًا مدنيًا ضد متهم آخر في نفس الملف، بينما أيد ممثل النيابة العامة قانونية هذا الإجراء،  لتقرر المحكمة ضم الجواب للموضوع، مع منح الطرف المدني حق توجيه الأسئلة.

    في سياق الجلسة، استعرضت المحكمة عقود بيع شقق في مدينة السعيدية، أطرافها المالي “إسكوبار الصحراء” وسعيد الناصيري، وفؤاد اليزيدي، حيث تكلف الأخير بعملية البيع بتفويض من الناصيري.

    وأثناء استجواب المتهم، شدد على أن الناصيري كان حاضرًا في جميع مراحل البيع، بل ووقع عقود البيع لدى الموثقة، إلا أن المحكمة قاطعته بسؤال ساخر: “الناصيري كان حاضرًا غير في مخيلتك؟”، في إشارة إلى عدم توفر أي دليل مادي على هذا الحضور.

    كما استفسرت المحكمة المتهم حول سبب تسلمه أموال المشترين، رغم تأكيده أنه لم يكن وسيطًا في عملية البيع، ليردّ بالقول إنه كان مجرد مستثمر دخل إلى المغرب، وأن الصفقة تمت بشكل عادي، ولم يكن هناك أي عملية نصب، حيث تسلم المشترون شققهم.

    وعن سبب عدم توثيق التعاملات المالية، برر المتهم ذلك بأن الشخص الذي جلب المشترين كان محل ثقة، مضيفًا أن الذي توسط في العملية كان رئيس الأمن الإقليمي في المنطقة، متسائلًا: “كيف يمكنني أن ألعب مع شخص يتحكم في منطقة السعيدية بأكملها؟”.

    وكشف المتهم أنه تعرف على سعيد الناصيري عام 2013 عن طريق عبد النبي بعيوي، وأن الأخير كلفه في صيف 2014 ببيع الشقق موضوع النزاع، وذلك عبر اتصال هاتفي.

    كما أشار إلى أنه في يوم البيع، تم اللقاء بين الناصيري، وابن إبراهيم “المالي” داخل مكتب الموثقة، حيث سلم إسكوبار شيكًا بنكيًا، ثم غادر إلى مدينة وجدة، حيث لحق به الطرفان هناك لاستكمال التسليم.

    أما بخصوص كيفية قيام الناصيري بشراء الشقق وبيعها في اليوم نفسه، أكد المتهم أنه تصرف على أساس أن العقارات مملوكة للناصيري، ولم يكن يعلم أنها في حوزة البارون “المالي”.

    وطالب على إثر ذلك دفاع الناصيري بمواجهة مباشرة بين موكله وفؤاد اليزيدي، إلا أن المحكمة قررت إرجاء البت في الطلب إلى حين الاستماع إلى الناصيري.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أوراق من برلين.. ليندا رينينغس: صوت النساء المشردات في كولونيا


    محمد نبيل*

    في إطار سلسلة حكايات نسائية التي تنشرها صحيفة “التاتس” (TAZ) الألمانية، تروي لنا الكاتبة ياسمين كارلاغيكال عن شخصية نسائية مميزة في مدينة كولونيا. ولتقريب القراء من هذه السيدة وعوالم النساء المشردات نشرت الصحيفة سالفة الذكر مقالا عن المسكوت عنه في عوالم الظواهر الاجتماعية في ألمانيا.

    رحلة من التشرد إلى الأمل

    ليندا رينينغس هي ناشطة اجتماعية كرّست حياتها لدعم النساء المشردات، مستمدة قوتها من تجربتها الشخصية مع التشرد. قضت خمس سنوات بلا مأوى، بما في ذلك عام كامل على مقبرة في كولونيا، حيث وجدت نفسها في مواجهة صعبة مع الحياة. لكن هذه التجربة لم تكسرها؛ بل دفعتها إلى اكتشاف رسالتها الحقيقية: تقديم الأمل والمساعدة للنساء اللواتي يعشن في ظروف قاسية.

    تأسيس جمعية “بلا مأوى في كولونيا”

    في عام 2014، أسست ليندا جمعية “بلا مأوى في كولونيا”، التي تعمل على تقديم الدعم العملي والعاطفي للنساء المشردات. تشمل خدمات الجمعية توفير المأوى والرعاية الطبية، بالإضافة إلى مبادرات مبتكرة مثل السماح للنساء بإحضار كلابهن كمرافقين للحماية والأمان.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} تحديات المراحيض العامة

    من بين القضايا التي أثارت اهتمام ليندا مؤخرًا قضية المراحيض العامة الجديدة في ساحة “فينر” بكولونيا-مولهايم. على الرغم من أنها جاءت كبديل لمرافق مؤقتة خلال جائحة كورونا، فإن تصميمها أثار جدلًا واسعًا بسبب افتقارها إلى الخصوصية، حيث تحتوي الأبواب على فتحات كبيرة من الأعلى والأسفل. تقول ليندا بغضب: “كيف يمكن لامرأة أن تستخدم هذه المراحيض بينما يمكن للجميع رؤيتها؟ هذا غير مقبول إطلاقًا”.

    النساء المشردات.. معاناة غير مرئية

    تشير ليندا إلى أن النساء المشردات غالبًا ما يبقين غير مرئيات في المجتمع. عندما تفقد النساء منازلهن، يلجأن عادةً إلى الإقامة لدى المعارف أو الأقارب فيما يُعرف بالتشرد الخفي، مما يضعهن في علاقات اعتماد هشة. تقول ليندا: “النساء يحاولن أن يكن غير لافتات للانتباه قدر الإمكان”.

    كتاب يوثق الألم والأمل

    في كتابها “متمردة الشارع.. أنثى وبلا مأوى”، تسلط ليندا الضوء على الأسباب التي تدفع الناس إلى التشرد، خاصة النساء. بأسلوب مؤثر وصادق، تصف كيف يمكن لغياب الدعم في أصعب اللحظات أن يدفع الإنسان إلى الشارع. الكتاب ليس مجرد سرد لتجربتها الشخصية، بل هو دعوة لفهم أعمق لمعاناة المشردين والبحث عن حلول حقيقية لمشكلاتهم.

    رسالة أمل ودعوة إلى التغيير

    على الرغم من التحديات الصحية التي تواجهها بسبب مرض رئوي مزمن، فإن ليندا تواصل عملها بلا كلل لدعم النساء المشردات وتوفير احتياجاتهن الأساسية؛ مثل الطعام والملابس والرعاية الصحية. تجربتها الشخصية جعلتها رمزًا للصمود ومصدر إلهام للكثيرين الذين يسعون إلى التغلب على أزماتهم. من خلال عملها وجمعيتها وكتابها المؤثر، تسعى ليندا إلى إحداث تغيير حقيقي في حياة المشردين وتسليط الضوء على قضاياهم المنسية.

    *كاتب ومخرج مقيم في برلين

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد سنوات من المحاولة.. نهضة بركان على بعد نقطة واحدة من تحقيق لقب الدوري المغربي لأول مرة في تاريخه

    بات فريق نهضة بركان، متصدر البطولة الاحترافية “إنوي” في قسمها الأول، لدورات طويلة بدون منافس، أقرب من أي وقت مضى للظفر باللقب الأول في تاريخه، بعد سنوات من المحاولة.

    وبعد عودته إلى قسم الأضواء، سنة 2012، تحت قيادة رئيسه وقتها فوزي لقجع، تمكن فريق نهضة بركان من الصعود بشكل تدريجي، ليصل في سنة 2014، إلى نهائي كأس العرش لثاني مرة في تاريخه، بعد 1986.

    وفي سنة 2018، تمكن الفريق من تحقيق كأس العرش، وهو أول لقب في تاريخه، ليحقق بعدها بسنة وصافة كأس الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، في إنجاز غير مسبوق في تاريخ النادي البرتقالي.

    وعاد الفريق البركاني في سنة…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ‏13 مارس: تحديات العمل الجمعوي بين البيروقراطية والانتهازية!

    في بداية هذه السنة عزمت رفقة بعض الأصدقاء على تأسيس جمعية محلية بمدينة لا تبعد عن العاصمة الرباط سوى كيلومترات بهدف الإسهام بما راكمناه في خدمة مجتمعنا وفق ما يمليه عليه ضميرنا وقناعتنا، وذهبنا ندق باب السلطة الإدارية المحلية في بداية الأمر لإرشادنا بشأن إجراءات التأسيس، لكون هذه العملية تختلف من مدينة وأخرى حسب تصور كل إدارة ترابية محلية والعاملين بها.

    بالفعل، تم إخبارنا بمسطرة التأسيس: ضرورة توفير مقر لعقد الجمع التأسيسي للجمعية وموافقة صاحب المقر، وضرورة التقيد بنموذج الإشعار بعقد الجمع العام (تسلمنا نسخة منه) يرفق وجوبا بالنظام الأساسي للجمعية وتسمية الجمعية، نعم تسمية الجمعية قبل الجمع العام ويجب الاحتفاظ بنفس التسمية! ثم بعد عقد الجمع العام يجب العودة للباشوية لتسلم نموذج التصريح والوثائق المطلوبة، والتي تتضمن محضر الجمع العام والنظام الأساسي ولائحة الأعضاء وشهادة إثبات المقر! هذه هي المسطرة الجاري بها العمل.

    التفت إلى مرافقي، وهو أحد أعضاء لجنة التحضير للجمع العام، ونحن بمكتب مصلحة الجمعيات وأردت أن أنبه الموظف إلى أن الفصل الخامس من الظهير الشريف المتعلق بحق تأسيس الجمعية لا ينص بعض الإجراءات التي ذكرناها، فنبهني صديقي الذي سبق له التعامل معهم بهذه المدنية وهو يمزح، وقال لي: إذا أردت أن نؤسس هذه الجمعية عليك أن تنسى “القانون” و”كلية الحقوق” و”وزارة العلاقات مع المجتمع المدني” و”البرلمان” ولا تناقش، ولا تتصرف كأنك تفهم!

    طيب كم يتطلب هذا المسار؟ بدون شك  تبدأ الرحلة من الباشوية إلى دار الشباب ومندوبية قطاع الشباب والمكتبة لطبع الوثائق والمصادقة عليها، ويجب أن تكون متفرغا ومتحليا بالصبر وعليك أن تضع أعصابك في الثلاجة لتقبل مجموعة من المتطلبات والشروط والتنقل ذهابا وإيابا أحيانا قد تجد المسؤول أو يقول لك عد غذا أو في بداية الأسبوع المقبل، العملية قد تتطلب أسابيع إضافية إذا صادفت العطل وفي الأخير قد يمتنع الموظف بالقيادة أو الباشوية المكلف بالملف تسلم ملف التصريح بالتأسيس إذا خالفت أحد القواعد التي رسمها لك مسبقا، مثلا لو غير الجمع العام اسم الجمعية، وهو الأمر الذي حدث لمشروع جمعيتنا والتي اضطررنا لصرف النظر عن مواصلة مسار تأسيسها.

    مسطرة تأسيس الجمعيات وفق القانون الجاري به العمل بالمغرب تخضع لنظام التصريح، ولا تلزم المؤسسين لا بعقد جمع عام ولا الإدلاء بشهادة إثبات المقر، والحقيقة أن موظف السلطة الإدارية لا يهمه ما ينص عليه القانون ولا يشغل باله بذلك ولا يجتهد لمعرفته من الأصل، وحتى القوانين الجديدة كقانون تبسيط المساطر الإدارية على سبيل المثال قد لا يأخذ علما بها وما يزال يطلب منك المصادقة على الإمضاء.

    وهنا وحتى تتضح الأمور فإني لا ألوم الموظف وحتى السلطة الإدارية المحلية، فالموظف في كل الأحوال يشتغل وفق الثقافة الإدارية السائدة، أو ما جرت به العادة، ويخضع للتسلسل الإداري ويطبق توجيهات وزارته ومرؤوسيه، ومن جهة أخرى، فهذا المسار اعتبره “بارومترا” لوضعية حرية تأسيس الجمعيات ببلادنا ومدى يقظة هذه الأخيرة وبمثابة قياس لفعالية السياسات العمومية المرتبطة بالمجتمع المدني.

    استحضرت هذا المشهد الميداني وبلادنا تحتفل اليوم بالذكرى العاشرة لأول احتفال رسمي باليوم الوطني للمجتمع المدني عقب اعتماد دستور يعطي مكانة متميزة لحقوق الإنسان ولجمعيات ومنظمات المجتمع المدني وعقب حوار وطني رسمي وموازي حول المجتمع المدن تكلل بأمر لصاحب الجلالة الملك محمد السادس الصادر في 23 ماي 2014 باتخاذ يوم 13 مارس من كل سنة يوما وطنيا للمجتمع المدني، يكون مناسبة للاحتفال بالجمعيات ومنظمات المجتمع المدني، وإبراز جهودها وتقييم أدائها واستشراف آفاقها، وتنفيذا لهذا القرار الملكي تم إصدار منشور رئيس الحكومة في 6 فبراير 2015 يدعوا فيه ويحث الجميع على الاحتفاء بهذا اليوم، غير أنه تم تدريجيا صرف الانتباه عن هذا اليوم الوطني أو ربما تم التغاضي عنه.

    تحل 13 مارس لهذه السنة، في بيئة يعم فيها الارتباك بخصوص أدوار المجتمع المدني وأهميته، هل نريد مجتمعا مدنيا مستقلا وفاعلا ومزعجا للسلطة (إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك) ومبتكرا ومبادرا أم نريد مجتمعا مدنيا تابعا ومتحكما فيه وملحقا بالإدارات العمومية والجماعات الترابية والأحزاب وتحت الطلب؟

    نخشى -اليوم – أن يتم تكريس فكرة أن الفاعل الجمعوي مجرد انتهازي يبحث من وراء انخراطه في العمل الجمعوي عن فرص للاغتناء (؟) أو التموقع الحزبي والسياسي. إن تعميم هذه الصورة النمطية للفاعل المدني تسيء للمواطن والوطن عموما وتكرس التراجع عن الدفاع عن قضايا المجتمع المدني وقيمه وابتكار حلول لمشاكله وترك الساحة لنوع معين من الأشخاص الذين يأكلون مع الذئب ويبكون مع الراعي.

    ولا ننكر في هذا المقال أن عدم استحضار ثقافة حقوق الإنسان وفقدان بوصلة قيم المجتمع المدني النبيلة وفضائله تدفع الكثير من الناس للارتماء في أحضان الريع الجمعوي واستغلاله في البحث عن مكاسب شخصية أو حزبية أو اعتباره وسيلة للتقرب من أصحاب النفوذ. لكن مع ذلك، لا يجب أن نعمم، وعلينا أن نستحضر كفاح ونضال فئة من الفاعلين المدنيين الذي لا يزالون متشبثين بقناعاتهم في الدفاع عن قضايا المجتمع والوطن والترافع حولها ومحاولة ابتكار الحلول للمشاكل المطروحة والتضحية بجهودهم ووقتهم ومالهم، ونرى بعضا منهم، من داخل الوطن ومن خارجه، يتم تكريمهم في شهر دجنبر من كل سنة في حفل تسليم الجائزة الوطنية للمجتمع المدني التي تنظمها الوزارة المكلفة بالعلاقات مع المجتمع المدني.

    الكثير من هؤلاء الفاعلين المدنيين يناضلون في بيئة صعبة، بين عدم فهم الفئات المستهدفة لأدوار المجتمع المدني وقيمه (لكون الفاعل المدني متهم بالانتهازية إلى أن تثبت براءته) وبين بيروقراطية الفاعل العمومي وتعقيدات مساطره وضعف الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة أو أحيانا اللامبالاة.

    وهذا يدفعنا للتساؤل عن تكلفة النضال في مجال العمل الجمعوي وهل من الضروري أن يدفع المناضل كل هذا الثمن ليكرس الحقوق الأساسية ويجتهد في إيجاد حلول لمشاكل لا تثير انتباه السلطات والترافع حولها وفق مبادئ الديمقراطية التشاركية، أو للحد من “تغول” أو “تجاهل” بعض العناصر من أصحاب النفوذ سواء من الإدارة أو الحزب أو القطاع الخاص للفئات الهشة أو ليساهم في تنمية مجتمعه والترافع عن قضايا هذه الفئات الهشة والمهمشة؟ وهل من الضروري أن يصطدم هذا الفاعل المدني بالجميع بدأ من أول خطوة من تأسيس الجمعية؟

    إن الاحتفاء باليوم الوطني للمجتمع المدني يستوجب طرح الأسئلة المحورية حول المجتمع المدني الذي نريده، واستحضار التحديات المطروحة التي جاءت ضمن مخرجات الحوار الوطني للمجتمع المدني ولا تزال قائمة، وهي تمكين المجتمع المدني فعليا ثقافةً ومنهجا وممارسةً من خلال تقوية قدراته وتثمين عمله ودعمه ماديا ومعنويا وتوفير البيئة المناسبة لممارسة أدواره، فهو – أي المجتمع المدني – ركيزة أساسية في تطور المجتمع وتحضره ورقيه وليس مجرد تنظيمات صورية تحت الطلب لتأتيت المشهد، حتى إذا أخفقنا – لا قدر الله – نجد من نعلق عليه فشلنا ونصرخ: أين المجتمع المدني، أين الجمعيات؟

    إقرأ الخبر من مصدره

  • زيارة روبيو الأولى لأمريكا اللاتينية تعكس استبداد الولايات المتحدة وقلقها

    **بقلم/ تشو جي وي ووانغ يوي**

    ### **علاقات أمريكا اللاتينية مع الولايات المتحدة قد تدخل مرحلة صراعات متكررة**

    من 1 إلى 6 فبراير، اختار وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو خمس دول في أمريكا اللاتينية (بنما والسلفادور وكوستاريكا وغواتيمالا وجمهورية الدومينيكان) لزيارته الدبلوماسية الأولى. اعتُبرت هذه الزيارة تحولًا كبيرًا نحو سياسة أمريكية أكثر تشددًا تجاه المنطقة. خلال الزيارة، استخدم روبيو بشكل متكرر منطق الهيمنة الذي اتبعه الرئيس الأمريكي السابق ويليام ماكينلي، مهددًا باستعادة السيطرة على قناة بنما، وإعادة تسمية “خليج المكسيك” باسم “الخليج الأمريكي”، وإدراج كوبا مجددًا في قائمة “الدول الداعمة للإرهاب”، ومطالبة دول أمريكا اللاتينية بقبول المهاجرين المُعادين دون شروط. بل وهدد بفرض رسوم جمركية عشوائية على المنطقة.

    على النقيض، كانت زيارة وزير الخارجية الأمريكي السابق فيلاندر سي. نوكس لأمريكا اللاتينية عام 1912 علامة على تحول السياسة الأمريكية من “دبلوماسية العصا الغليظة” إلى “سياسة الجوار الطيب”. لكن زيارة روبيو سلطت الضوء على قلق الولايات المتحدة من تراجع هيمنتها، حيث قد تؤدي أساليبه الاستبدادية إلى تسريع ابتعاد أمريكا اللاتينية عن الولايات المتحدة.

    تتميز سياسة إدارة ترامب في ولايتها الثانية تجاه أمريكا اللاتينية بالميزات التالية:

  • **تأمين القضايا**: ربط قضايا مثل الهجرة غير الشرعية وتهريب المخدرات بالأمن القومي لتبرير عسكرة الحدود والتعاون الأمني. على سبيل المثال، وسّع القيادة العسكرية الأمريكية لمنطقة الجنوب (Southern Command) التعاون العسكري مع دول أمريكا الوسطى، مع تحميلها مسؤوليات أمنية إضافية.
  • **الضغوط الاقتصادية**: استخدام التهديدات الجمركية للضغط على دول أمريكا اللاتينية. في مطلع 2025، هددت الولايات المتحدة المكسيك برسوم جمركية بنسبة 25% لإجبارها على تشديد ضوابط الحدود، وطالبت كولومبيا بقبول المهاجرين المُعادين، وخططت لفرض رسوم واسعة على الصلب والألومنيوم من المنطقة.
  • **القمع الأيديولوجي**: تشكيل مشهد سياسي موالٍ للولايات المتحدة عبر “قمع اليسار وتمكين اليمين”. كثّف المؤتمر المحافظ للعمل السياسي (CPAC) أنشطته في أمريكا اللاتينية، بينما شددت إدارة ترامب العقوبات على الأنظمة اليسارية مثل كوبا وفنزويلا، مما زاد من الانقسامات السياسية الإقليمية.
  • ### **الآثار السلبية لسياسات الولايات المتحدة على أمريكا اللاتينية**

  • **التدخل في السيادة**: تحت غطاء “التعاون الأمني”، تقوّض الولايات المتحدة السيادة القضائية عبر المراقبة التكنولوجية وإنفاذ القانون المشترك. على سبيل المثال، تُجبر دول أمريكا الوسطى على إشراك عناصر أمريكية في عمليات مكافحة المخدرات، مما يثير نزاعات قانونية.
  • **تعميق الاستقطاب السياسي**: دعم ترامب للقوى اليمينية يُخل بالتوازن بين اليسار واليمين في أمريكا اللاتينية، ويعيق التكامل الإقليمي.
  • **تفاقم التحديات الاقتصادية**:
  • – تؤثر الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين على صادرات أمريكا اللاتينية.

    – تقمع الرسوم الجمركية الأمريكية النشاط الاقتصادي في المنطقة.

    – قد تحرم سياسة “إعادة التصنيع إلى أمريكا” المنطقة من فرص العمل الخارجي.

    – تفاقم أسعار الفائدة المرتفعة وقوة الدولار التقلبات الاقتصادية.

    – تُعرّض عمليات الترحيل الواسعة دخل التحويلات المالية لدول أمريكا الوسطى ومنطقة الكاريبي للخطر.

    رغم هذه الضغوط، قد يعزز تحالف أمريكا اللاتينية مع “الجنوب العالمي” وصعود الإقليمية مواجهة الأحادية الأمريكية.

    ### **تعاون الصين مع أمريكا اللاتينية يواجه فرصًا استراتيجية**

    بينما تدفع إدارة ترامب أمريكا اللاتينية إلى “الانفصال عن الصين”، قد تخلق سياساتها الحمائية فرصًا للتعاون الصيني-اللاتيني:

  • **جاذبية “الدبلوماسية الأخلاقية” الصينية**: تستاء دول أمريكا اللاتينية من “غطرسة الإمبراطورية الأمريكية”، بينما تلقى مبادئ الصين في المساواة والمنفعة المتبادلة صدى أكبر.
  • **صلابة العلاقات الاقتصادية**: نما التبادل التجاري بين الصين وأمريكا اللاتينية بنسبة 8.5% سنويًا من 2014 إلى 2023، متفوقًا بكثير على التجارة الأمريكية-اللاتينية (4.8%). تمثل المكسيك 70% من التجارة الأمريكية-اللاتينية، لكنها لا تشكل سوى 20% من التجارة الصينية-اللاتينية، مما يحد من تأثير الضغوط الأمريكية.
  • **تعزيز التعددية**: تدعم الصين وأمريكا اللاتينية الأنظمة متعددة الأطراف، وتعززان التعاون في مجالات مثل تغير المناخ والتنمية المستدامة. من المتوقع أن يعزز منتدى الصين-سيلاك 2025 الاستقلالية الجماعية والحوكمة الإقليمية.
  • **(المؤلفون: تشو جي وي، باحث في معهد دراسات أمريكا اللاتينية التابع للأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية؛ وانغ يوي، طالب دكتوراه في جامعة الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية)**

    **ملاحظات ومصادر**

    – متوسط تأييد ترامب في أمريكا اللاتينية 4.2 (استطلاع لاتينوباروميترو).

    – وقعت الصين اتفاقيات تجارة حرة مع خمس دول لاتينية.

    – دعا تقرير القيادة العسكرية الأمريكية لمنطقة الجنوب 2020 لزيادة الاستثمارات في أنظمة الطائرات المسيرة والدفاع الصاروخي لمواجهة قضايا الحدود.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المسؤولية المهنية للمحامين في عصر الذكاء الاصطناعي بين الدقة القانونية والمخاطر التكنولوجية

    الإعلان تحت صورة الخبر بعد الضغط على الموضوع  – نسخة الحاسوب

    تعد القضايا القانونية التي تتناول سلوك المحامين والتزامهم بالمعايير الأخلاقية والمهنية من القضايا ذات الأهمية البالغة، نظرا لما تفرضه من معايير صارمة على المحامين فيما يتعلق بالتحقق من صحة المعلومات التي يقدمونها إلى المحاكم. في هذه القضية، التي نظرت فيها المحكمة الجزئية للولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة الجنوبية من إنديانا، تم تسليط الضوء على مشكلة جديدة نسبيا في المجال القانوني، وهي الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في إعداد المذكرات القانونية دون إجراء مراجعة دقيقة لما ينتجه من معلومات.

    أولا : المسار القانوني والحقائق الجوهرية للقضية

    نشأت القضية عندما رفع Mid Central Operating Engineers Health and Welfare Fund دعوى ضد HoosierVac LLC في المحكمة الفيدرالية، حيث دارت القضية حول مسائل متعلقة بالرعاية الصحية والالتزامات التعاقدية بين الأطراف. وكجزء من الإجراءات، قدم المحامي “رافاييل راميريز” مذكرة قانونية لدعم طلب موكله بإعادة النظر في قرار المحكمة برفض طلب نقل القضية، إلا أن المحكمة لاحظت أن المذكرة تحتوي على استشهاد بقضية تدعى In re Cook County Treasurer, 773 F.3d 834 (7th Cir. 2014)، وهي قضية لم تتمكن المحكمة من العثور عليها في السجلات القانونية.

    عند مطالبة المحامي بتصحيح هذا الخطأ، قدم إشعارا رسميا إلى المحكمة يعترف فيه بعدم قدرته على تحديد المصدر الصحيح لهذا الاستشهاد، وسحب القضية المذكورة من مذكرته القانونية، واعتذر للمحكمة ولفريق الدفاع عن الخطأ الذي وقع فيه. إلا أن القاضي قرر إجراء مراجعة أوسع لمذكرات المحامي السابقة في القضية، ليجد أن المحامي “راميريز” استشهد في مذكرتين قانونيتين أخريين بقضايا غير موجودة، وهي قضية :

    Knoedler Manufacturers, Inc. v. Cox, 545 F.2d 1033, 1035 (7th Cir. 1976) التي وردت في مذكرة سابقة، وقضية :

    Brown v. Local 58, IBEW, 628 F.2d 441 (6th Cir. 1980) التي وردت في مذكرة أخرى.

    عند استدعائه لجلسة استماع، أقر المحامي “راميريز” بأنه استخدم برامج الذكاء الاصطناعي في إعداد مذكراته القانونية، دون أن يكون على دراية بأن هذه الأنظمة يمكن أن تولد استشهادات قانونية زائفة، تعرف في مجال الذكاء الاصطناعي بـــ “هلوسة الذكاء الاصطناعي”. وأوضح للمحكمة أنه استخدم هذه التقنيات في مهام قانونية سابقة مثل صياغة العقود، لكنه لم يكن على علم بأن هذه الأدوات يمكن أن تنتج استشهادات غير صحيحة، كما أكد أنه لم يقم بأي مراجعة مستقلة للتحقق من صحة القضايا التي أدرجها في مذكراته القانونية، وهو ما يمثل انتهاكا صارخا للقواعد القانونية والمهنية للمحاماة.

    ثانيا : التكييف القانوني للقرار في ضوء القاعدة 11 الفيدرالية

    استندت المحكمة في قرارها إلى القاعدة 11 من القواعد الفيدرالية للإجراءات المدنية (Federal Rule of Civil Procedure 11)، التي تنص في فقرتها الثانية على أن تقديم أي مرافعة أو مذكرة قانونية للمحكمة يتضمن التزاما ضمنيا من قبل المحامي بأن ما تحتويه الوثيقة قانوني وصحيح، وأنه تم التحقق من صحة الادعاءات الواردة فيها.

    بموجب هذه القاعدة، يتعين على المحامين التأكد من أن أي استشهاد قانوني يستند إلى قانون سار أو إلى حجج غير تافهة لتطوير القانون القائم. وعندما تكتشف المحكمة أن محاميا قدم معلومات قانونية غير دقيقة دون التحقق منها، فإنها تمتلك سلطة فرض عقوبات تأديبية، والتي قد تشمل الغرامات المالية أو إحالة المحامي إلى لجنة تأديب المحامين في الولاية.

    في هذه القضية، وجدت المحكمة أن المحامي “راميريز” لم يقم بإجراء “تحقيق معقول” في القضايا التي استشهد بها، حيث أنه لو قام بذلك، لكان قد اكتشف بسهولة أن هذه القضايا غير موجودة. وأكدت المحكمة أنه لا يمكن لمحام أن يتذرع بـ”حسن النية” أو الجهل كعذر لتقديم معلومات غير صحيحة، لأن مسؤولية المحامي تتطلب منه التدقيق والبحث بدقة قبل تقديم أي مرافعة للمحكمة.

    ثالثا : قرار المحكمة والجزاءات المفروضة

    بناء على هذه الوقائع، قررت المحكمة فرض غرامة مالية قدرها 15,000 دولار على المحامي، حيث تم تخصيص 5,000 دولار عن كل مذكرة قانونية تحتوي على استشهادات غير صحيحة. كما أصدرت ذات المحكمة أمرا للمحامي بإبلاغ موكله (HoosierVac LLC) بهذا القرار رسميا وتقديم شهادة للمحكمة تفيد بأنه قد قام بالتبليغ داخل أجل سبعة أيام من تاريخ اصدار الحكم.

    إضافة إلى ذلك، أحالت المحكمة القضية إلى رئيس المحكمة للنظر في اتخاذ مزيد من الإجراءات التأديبية، والتي قد تشمل إحالة المحامي إلى لجنة تأديب المحامين في ولاية إنديانا الأمريكية للنظر في إمكانية اتخاذ عقوبات إضافية مثل تعليق رخصته أو فرض عقوبات مهنية أخرى.

    رابعا : تداعيات القضية على الممارسات القانونية واستخدام الذكاء الاصطناعي

    أصبحت تشكل هذه القضية تحذيرا واضحا وسط جسم المحامين الأمريكيين وباقي العالم، حول المخاطر المحتملة للاعتماد على الذكاء الاصطناعي في البحث القانوني دون التحقق من صحة النتائج. لقد أصبح الذكاء الاصطناعي أداة شائعة في مكاتب المحاماة، حيث يساعد في تحليل الوثائق القانونية والبحث عن القوانين والاجتهادات القضائية ذات الصلة، إلا أن هذه القضية تؤكد على أن الذكاء الاصطناعي ليس بديلا عن البحث القانوني التقليدي الذي يركز بالأساس على الذكاء الفكري البشري والخبرة البشرية في توليد بحوث قانونية أصيلة، بحيث لا يمكن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي دون مراجعة بشرية دقيقة.

    أحد الجوانب المهمة التي أكدت عليها المحكمة هو أن استخدام التكنولوجيا يجب أن يكون مقرونا بالتحقق البشري الدقيق. إذ أنه حتى مع توفر أدوات قانونية مثل Westlaw وLexisNexis، التي توفر وسائل للتحقق من صحة القوانين والاجتهادات القضائية، فإن بعض المحامين لا يزالون يتهاونون في القيام بالتحقق الذاتي اللازم.

    وتفتح هذه القضية أيضا نقاشا أوسع حول مدى مسؤولية المحامي عند استخدام التكنولوجيا الحديثة. فبينما تساعد أدوات الذكاء الاصطناعي في توفير الوقت والجهد، إلا أن هذا لا يعفي المحامي من واجبه الأساسي في ضمان دقة وصحة المعلومات التي يقدمها للمحكمة. وكما أشار القاضي في قراره، فإن المحاماة ليست مجرد “نقل معلومات”، بل هي مهنة تتطلب مهارات فكرية وقانونية عالية، ويجب على المحامي أن يستخدم التكنولوجيا بحكمة ودقة عاليتين.

    ختاما؛ يمكن القوب بأن قضية Mid Central Operating Engineers Health and Welfare Fund ضد HoosierVac LLC أصبحت تعد مثالا مهما في بيان التحديات القانونية التي يمكن أن تنشأ عند استخدام الذكاء الاصطناعي دون رقابة دقيقة. وقد بينت المحكمة أن المحامين يجب أن يكونوا أكثر حذرا عند استخدام التكنولوجيا، وأن مسؤوليتهم المهنية لا يمكن تفويضها إلى برامج الحاسوب.

    لمنع حدوث مثل هذه الأخطاء مستقبلا، ينصح المحامون باتباع نهج أكثر حذرا عند استخدام الذكاء الاصطناعي في البحث القانوني، بما يشمل التحقق اليدوي الدقيق لجميع الاستشهادات القانونية والاجتهادات القضائية قبل تقديمها للمحكمة، وحضور دورات تدريبية حول كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال القانوني بشكل مسؤول.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بين الحقيقة والزيف: الصحافة المغربية في مواجهة التضليل الإعلامي


    سامي المودني

    “التضليل أشد أنواع القمع خطورة” (الشهيد عمر بنجلون)

    أصبحت الأخبار الزائفة والتضليل الإعلامي من أخطر التحديات التي تواجه المجتمعات الحديثة، حيث تؤثر على استقرار الدول، وتُضعف ثقة المواطنين في مؤسساتهم، وتغذي الانقسامات المجتمعية. في المغرب، كما في دول أخرى، يتطلب التصدي لهذه الظاهرة مقاربة شاملة تجمع بين الإعلام المهني، والتشريعات الرادعة، والوعي المجتمعي، لمواجهة الحملات التضليلية التي تستهدف مؤسسات الدولة وتعزز الشكوك بين المواطنين.

    سامي المودني*

    في صيف 2024، وبالتحديد خلال شهر يوليوز، شهدت مدينة ساوثبورت الإنجليزية حادثة مأساوية هزت الرأي العام: جريمة قتل مروعة في قاعة رقص للأطفال، حيث قُتلت ثلاث فتيات صغيرات وأصيب آخرون بجروح خطيرة. المتهم، شاب يبلغ من العمر 18 عامًا يُدعى أكسل روداكوبانا، عُثر بحوزته على مادة الريسين السامة ودليل تدريبي لتنظيم القاعدة، مما أثار التكهنات حول دوافع الهجوم.

    ولكن مع تطور التحقيقات، اندلعت حرب أخرى لم تكن سوى حرب على الحقيقة. فالشرطة البريطانية لم تصنف الجريمة كعمل إرهابي، ما أثار عاصفة من الجدل والتكهنات على وسائل التواصل الاجتماعي. ومع كل تصريح رسمي، كانت الشكوك تتفاقم، مدفوعة بتغريداتغاضبة ومنشورات فيسبوكية مليئة بنظريات المؤامرة. لماذا لم يُعلن عن تفاصيل القضية منذ البداية؟ هل هناك تلاعب في التحقيقات؟ هل تسعى السلطات إلى إخفاء شيء ما؟

    هذه الأسئلة انتشرت كالنار في الهشيم، مخلّفة حالة من عدم الثقة بين المواطنين والمؤسسات. وبسرعة، لم يعد الجدل يتمحور حول الضحايا وتحقيق العدالة، بل حول الشفافية والمصداقية، مما أدى إلى تصاعد موجات الكراهية، بل وأعمال عنف محدودة في بعض المدن البريطانية.

    هذه الحادثة لم تكن مجرد قضية جنائية، بل اختبار حقيقي لمدى قدرة المؤسسات على الحفاظ على ثقة المواطنين في عصر الأخبار المضللة، فما بدأ كحادث مأساوي تحول إلى اختبار قاسٍ لمدى قدرة المؤسسات على الحفاظ على ثقة المواطنين. وهو ما يوضح لنا بجلاء خطورة الأخبار الكاذبة التي لم تعد مجرد معلومات مغلوطة، بل أداة قادرة على إعادة تشكيل الرأي العام وزعزعة الاستقرار، خصوصًا مع الانتشار السريع الذي توفره المنصات الرقمية.

    التضليل الإعلامي والثقة في المؤسسات

    في عصر الثورة الرقمية، أصبح انتشار الأخبار الزائفة تحديًا كبيرًا أمام الدول والمجتمعات. فبينما يُفترض أن تساعد وسائل التواصل الاجتماعي في نشر المعرفة وتعزيز الوعي، تحوّلت في كثير من الأحيان إلى بيئة خصبة للأخبار المغلوطة، مما أدى إلى تفاقم أزمة الثقة بين المواطنين ومؤسساتهم.

    المغرب، شأنه شأن العديد من الدول، لم يسلم من موجة التضليل الإعلامي. فأخبار زائفة يتم تداولها حول قرارات حكومية، إجراءات أمنية، وملفات اقتصادية حساسة، تؤدي إلى توسيع الفجوة بين الدولة والمجتمع، ما يخلق بيئة خصبة لنظريات المؤامرة. ومن بين أبرز الأمثلة الحديثة، انتشار شائعات حول طبيعة التدخلات الأمنية في بعض القضايا الحساسة، مما دفع السلطات إلى تكثيف جهودها في كشف الحقائق بسرعة قبل أن تتحول المعلومات المغلوطة إلى وقود للأزمة.

    وقد حذّر بوبكر سبيك، الناطق الرسمي باسم المديرية العامة للأمن الوطني، من خطورة التشكيك في عمليات تفكيك الخلايا الإرهابية، مشيرًا في ندوة صحافية إلى أن هذا النوع من التضليل يخدم الأجندات المتطرفة، ويؤدي إلى إضعاف الثقة في الجهود الأمنية للدولة. وأضاف أن الجماعات الإرهابية لم تعد تعتمد فقط على العنف المباشر، بل أصبحت تستخدم الأخبار المضللة كأداة لخلق الفوضى والتشكيك في مؤسسات الدولة.

    وهذا يبقى مجرد نموذج من ضمن عشرات الأمثلة من الوسائل التي يتم اللجوء إليها من أجل زعزعة ثقة مجتمع في مؤسساته. إن الأخبار الزائفة والمضللة، قد تتحول والحالة هاته إلى تهديد مباشر للأمن المجتمعي، لأنها تتميز بسرعة انتشارها، حيث يتم تداولها على نطاق واسع قبل التحقق من صحتها.

    على سبيل المثال “بعد خمس سنوات من الجائحة، أصبح الخطاب الكاذب حول كوفيد-19 جزءًا من التيار العام”، حسب الصحافية المتخصصة في العلوم لورا سبيني (Laura Spinney)، التي كشفت في مقال لها منشور في موقع جريدة الغارديان البريطانية، أن “الروايات الزائفة حول جائحة كوفيد-19، التي روجت لها بعض الجهات، أصبحت منتشرة بعد خمس سنوات من الجائحة، مما أدى إلى تآكل الثقة في المؤسسات العلمية والصحية”.

    التضليل الإعلامي.. أساليب المواجهة

    تتنوع أساليب التضليل الإعلامي، ومن أبرزها الترويج لنظرية “الدولة العميقة” وخلق انقسامات وهمية بين مؤسسات الدولة، وهي تكتيكات تم استخدامها في العديد من الدول لمحاولة زعزعة استقرارها الداخلي.

    في المغرب، أصبحت شبكات التواصل الاجتماعي عبر الصفحات المعلومة والمجهولة المصدر، ساحة مفتوحة لحملات تضليل ممنهجة، تستهدف تشويه صورة المؤسسات الرسمية، ليس فقط بغرض الإساءة إليها، بل لخلق حالة من الريبة والشك الدائم في كل قراراتها.

    وقد أظهر تقرير دولي صادر عن منصة “مسبار” في يوليوز 2024، أنها رصدت15 خبراً مضللاً في شهر واحد فقط يخص المغرب، وهو ما يعكس حجم المشكلة التي تواجهها البلاد.

    وإن أثبتت المملكة المغربية، عبر مختلف المحطات، أن تماسكها الداخلي يظل أقوى من هذه الحملات المضللة، حيث نجحت في الحفاظ على استقرارها رغم التحديات الإقليمية والدولية، إلا أنه يجب استحضار أن الأخبار الزائفة ليست مجرد ظاهرة عابرة، بل هي سلاح خطير يستهدف استقرار المجتمعات وزعزعة الثقة في مؤسساتها.

    من أجل إبراز خطورة الوضع وتأثيره على المديين المتوسط والبعيد على المجتمعات والدول، ينبه الباحث آرون تيدمان(Aaron Tiedemann) في دراسة قيمة باللغة الإنجليزية بعنوان “لماذا يتوق الأمريكيون إلى الأخبار الزائفة” (Why Americans Crave Fake News)، إلى تأثير التضليل الإخباري على الديمقراطية، مبرزا أن الديمقراطية تعتمد على المشاركة الفعالة والصادقة للمواطنين، لكن المعلومات المضللة، تشكل تهديدًا خطيرًا لها، فهي تعيق قدرة المواطنين على اتخاذ قرارات مستنيرة، مما يؤدي إلى تشويه تصوراتهم السياسية وتعزيز الانقسام المجتمعي.

    وفي المغرب، أصبح من الضروري تكثيف الجهود لمكافحة هذه الظاهرة عبر وعي مجتمعي أكبر، وتشريعات رادعة، وإعلام مهني مسؤول، لمواجهة حملات التضليل الإعلامي التي نتابعها عبر بعض شبكات التواصل الاجتماعي. فالمعركة ضد التضليل الإعلامي ليست مسؤولية الدولة وحدها، بل هي مسؤولية الجميع، خصوصا وأن استهداف بلادنا بالأخبار الزائفة والتضليلية أصبح أمرا مثبتا.

    مسؤولية الإعلام في مكافحة التضليل

    لمواجهة هذه الظاهرة، يتعين على وسائل الإعلام، خاصة الإعلام العمومي، أن تكون في موقع الريادة في محاربة الأخبار الزائفة، ليس فقط عبر تصحيح المعلومات الخاطئة، بل أيضًا عبر تقديم محتوى تحليلي يفضح آليات التضليل.

    إن الإعلام العمومي المغربي مطلوب منه الانتقال من موقع الدفاع إلى موقع المبادرة، عبر:

    – إنتاج برامج تثقيفية حول التضليل الإعلامي، تشرح للمواطنين كيف يتم التلاعب بالمعلومات.
    – تنظيم نقاشات مفتوحة حول حرية الإعلام والمسؤولية المهنية، لتعزيز الشفافية.
    – التعاون مع مؤسسات البحث والمجتمع المدني، لدعم جهود التوعية الإعلامية.

    إلى جانب ذلك، فإن وسائل الإعلام الخاصة مطالبة بالالتزام بالتحقق من الأخبار، وعدم الانجرار وراء السبق الصحفي على حساب المصداقية، فيما يتحمل المجتمع نفسه مسؤولية تطوير وعيه الإعلامي، بحيث لا يكون مجرد مستهلك سلبي للمعلومات.

    فضلا عن دور الإعلام بشقيه الخاص والعمومي، أكدتدراسة صادرة عن البرلمان الأوروبي سنة 2019، حول “التضليل الإعلامي والدعاية: تأثيرهما على سيادة القانون في دول الاتحاد الأوروبي”، على مسؤولية المنصات الرقمية الكبرى مثل فيسبوك وتويتر ويوتيوب فيتنظيم خوارزمياتها بحيث تعطي الأولوية للمحتوى الموثوق على حساب الأخبار الكاذبة، كما أوصت بدعم البحثالعلمي حول تأثير التضليل الإعلامي وتطوير أدوات ذكيةتعتمد على الذكاء الاصطناعي لكشف الأخبار الكاذبة، وتعزيز التعاون الدولي لمكافحة التضليل القادم من جهاتأجنبية تهدف إلى زعزعة استقرار الديمقراطيات، والتعاون بين وسائل الإعلام العامة والخاصة والمنصات الرقمية لضمان وصول المعلومات الدقيقة للمواطنين بسهولة، وهي كلها توصيات يمكن الاستفادة منها في السياق المغربي.

    ختاما، فإن التضليل الإعلامي ليس مجرد تحدٍ عابر، بل هو معركة طويلة تتطلب تضافر جهود الدولة، والإعلام، والمجتمع المدني. وفي المغرب، كما في دول أخرى، يبقى الوعي المجتمعي، والتشريعات الصارمة، والإعلام المهني الركائز الأساسية لمواجهة خطر الأخبار الكاذبة والمضللة وحماية الثقة في المؤسسات.

    * صحافي وباحث في قضايا الإعلام وحقوق الإنسان

    نبذة عن الكاتب

    سامي المودني: صحافي ورئيس تحرير بقناة ميدي 1 تيفي الإخبارية. يمتلك خبرة واسعة في الصحافة الاستقصائية، حيث أنجز العديد من التحقيقات المكتوبة والتلفزيونية، وأشرف على إعداد وإخراج عدة أفلام وثائقية. حاز على عدة جوائز في الصحافة الاستقصائية، من أبرزها جائزة دبي للصحافة العربية سنة 2014.

    باحث في سلك الدكتوراه بـالمعهد العالي للإعلام والاتصال، متخصص في حرية الصحافة وأخلاقياتها، تحليل الخطاب الإعلامي، التواصل السياسي، وحقوق الإنسان.

    على المستوى المدني، يشغل عدة مناصب، فهو الرئيس المؤسس للمنتدى المغربي للصحافيين الشباب، وعضو المكتب التنفيذي للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان منذ سنة 2018، كما يشغل مهمة منسق “الشبكة المغاربية لحرية الإعلام”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المد الجماهيري بمدينة العرائش: عبد المومن الصبيحي كاتبا عاما لشركة لاراديل (80):

    العرائش نيوز:

    بعد رجوعنا إلى مكتب تسيير الاتحاد المحلي بمدينة العرائش، وتصفية أجواء العمل ما بين أعضاء الاتحاد المحلي،  وعدنا إلى الاشتغال كالسابق، إذ سلمني الأخ الكاتب العام، حسن مبخوت،، خاتم الاتحاد وعدت مكلفا بتسيير الاتحاد كما كنا لسنوات خلت، نظمنا بشكل جماعي محطة فاتح ماي، إلا أننا اصطدمنا داخل محطة فاتح ماي 2014 ببعض الرفاق الذين لم ترقهم التسوية التي قمنا بها مع الأمانة الوطنية، وذلك برجوعنا إلى مسؤولية الاتحاد، ورجوع أسماء دون آخرين. وردا على هذا، قاموا بتهيئة لافتة باسم التوجه الديمقراطي في وجه منصة المهرجان الخطابي في تحد سافر لمنظمي التظاهر.،…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جامعات مغربية في تصنيف « نيتشر »


    هسبريس من الرباط

    وضع “مؤشر نيتشر”، الصادر أخيرا والمتعلق بإنتاج الأبحاث عالية الجودة، جامعة محمد الأول بوجدة في المركز الأول على المستوى الوطني والـ21 على صعيد القارة الإفريقية، رغم احتلالها المركز الـ2117 من أصل قرابة 8400 مؤسسة تعليمية وجامعية في العالم شملها التصنيف.

    وجاءت جامعة القاضي عياض بمراكش في المركز الثاني وطنيا والـ23 إفريقيا، متبوعة بجامعة محمد الخامس بالرباط التي جاءت في الرتبة الـ25 على الصعيد الإفريقي، ثم جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية التي جاءت في المركز الـ31 قاريا؛ فيما جاءت كل من جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء وجامعة ابن زهر بأكادير في المركزين الـ42 والـ62 ضمن ترتيب أفضل الجامعات الإفريقية إنتاجا للبحوث عالية الجودة.

    عالميا، هيمنت المؤسسات الجامعية الصينية على المراكز العشر الأولى، التي تصدرتها الأكاديمية الصينية للعلوم، متبوعة بجامعة “هارفارد” الأمريكية التي كانت الجامعة الغربية الوحيدة التي دخلت قائمة العشر، إضافة إلى كل من “جامعة العلوم والتكنولوجيا الصينية” و”جامعة تشجيانغ” و”جامعة نانجينغ” و”جامعة شنغهاي جياو تونغ” وغيرها.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    على المستوى الأوروبي، تصدرت مؤسسة “ماكس بلانك” الألمانية القائمة، متبوعة بالمعهد الوطني الفرنسي للبحث العلمي ثم مؤسسة “هيلمولتز” الألمانية هي الأخرى؛ فيما جاءت كل من جامعتي “أوكسفورد” و”كامبريدج” البريطانيتين في المركزين الرابع والخامس تواليا.

    ويعد مؤشر “نيتشر”، الذي نُشرت نسخته الأولى في نونبر من العام 2014، قاعدة بيانات عالمية تتبع المساهمات الأكاديمية في شكل مقالات وبحوث منشورة في المجلات العلمية عالية الجودة في مجالات العلوم الطبيعية وعلوم الصحة، بما يتماشى مع “إعلان سان فرانسيسكو” بشأن تقييم البحوث العلمية.

    وتؤكد المؤسسة التي تصدر المؤشر أن “هناك عوامل متعددة يجب أخذها في الاعتبار عند قياس جودة البحث وأداء المؤسسات، حيث إن مخرجات البحث العلمي لا تشمل فقط المقالات المنشورة؛ بل تشمل أيضا البيانات، والبرمجيات، والملكية الفكرية، والعلماء الشباب ذوي التدريب العالي”.

    وتشدد المؤسسة ذاتها على أنه “لا ينبغي استخدام مقاييس مؤشر “نيتشر” بمفردها لتقييم المؤسسات أو الأفراد، ونشجع المستخدمين على دمج بيانات مؤشر “نيتشر” المفتوحة المصدر مع معلومات أخرى وأدوات وقياسات أخرى”.

    إقرأ الخبر من مصدره