Étiquette : 2015

  • “بمحض إرادتها”.. الإمارات تعلن سحب “ما تبقى” من قواتها في اليمن

    أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية، اليوم الثلاثاء (30 دجنبر)، إنهاء ما تبقى من فرق مكافحة الإرهاب في اليمن “بمحض إرادتها”، وبما يضمن سلامة عناصرها، وبالتنسيق مع الشركاء المعنيين.

    وقررت وزارة الدفاع الإماراتية سحب ما تبقى من فرقها المختصة بمكافحة الإرهاب في اليمن، وبالتنسيق مع الشركاء المعنيين؛ وذلك على خلفية «التطورات الأخيرة» وما قد يترتب عليها من تداعيات على سلامة وفاعلية مهام مكافحة الإرهاب.

    وقالت الوزارة، في بيان لها، إن مشاركة الإمارات ضمن التحالف العربي لدعم الشرعية بدأت منذ عام 2015 «دعماً للشرعية في اليمن»، وإسناداً للجهود الدولية في مكافحة التنظيمات الإرهابية؛ بهدف تحقيق أمن واستقرار اليمن، مشيرة إلى أن أبناء الإمارات «قدموا تضحيات جسيمة» خلال تلك المرحلة.

    وأوضحت وزارة الدفاع أن القوات المسلحة الإماراتية «أنهت وجودها العسكري» في اليمن عام 2019 بعد استكمال المهام المحددة ضمن الأطر الرسمية المتفق عليها، وأن ما تبقى من وجودها اقتصر على فرق متخصصة في إطار جهود مكافحة الإرهاب وبالتنسيق مع الشركاء الدوليين.

    وأكدت أن قرار إنهاء مهمة الفرق المتبقية يأتي ضمن «تقييم شامل لمتطلبات المرحلة»، وبما ينسجم مع التزامات دولة الإمارات ودورها في دعم أمن واستقرار المنطقة، في إشارة إلى البيان الصادر عن وزارة الخارجية الإماراتية، في اليوم نفسه، بشأن الأحداث الجارية في اليمن وما تضمنه من توضيحات حول طبيعة الوجود الإماراتي هناك.

    وكانت وزارة الخارجية السعودية قالت، في بيان اليوم الثلاثاء، إن على الإمارات الاستجابة الفورية للطلب رئيس المجلس القيادي اليمني رشاد العليمي، بسحب كافة قواتها من اليمن خلال 24 ساعة، وإيقاف أي دعم عسكري أو مالي لأي طرف كان داخل اليمن.

    وأضافت: “تأمل المملكة في هذا الإطار أن تسود الحكمة وتغليب مبادئ الأخوة، وحسن الجوار، والعلاقات الوثيقة التي تجمع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومصلحة اليمن الشقيق، وأن تتخذ دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة الخطوات المأمولة للمحافظة على العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، والتي تحرص المملكة على تعزيزها، والعمل المشترك نحو كل ما من شأنه تعزيز رخاء وازدهار دول المنطقة واستقرارها”.

    وكالات

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الإمارات تعلن سحب ما تبقى من قوات مكافحة الإرهاب من اليمن

    هبة بريس

    أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية، اليوم الثلاثاء، سحب ما تبقى من فرق مكافحة الإرهاب التابعة لها من اليمن، على خلفية التطورات الأمنية الأخيرة، وبهدف ضمان سلامة عناصرها، وذلك وفق بيان رسمي.

    وأوضحت الوزارة أن هذا القرار يندرج ضمن المسار الذي بدأته الإمارات منذ سنة 2019، عقب إنهاء وجودها العسكري المباشر في اليمن بعد استكمال المهام الموكلة إليها ضمن التحالف العربي، مشيرة إلى أن التواجد الذي استمر لاحقًا اقتصر على فرق متخصصة في مكافحة الإرهاب بتنسيق مع شركاء دوليين.

    وأكد البيان أن مشاركة القوات المسلحة الإماراتية في اليمن منذ 2015 جاءت دعمًا للشرعية ومساندة للجهود الدولية في مواجهة التنظيمات الإرهابية، مبرزًا التضحيات التي قدمتها الإمارات من أجل تعزيز أمن واستقرار اليمن.

    وختمت وزارة الدفاع بالتأكيد على أن هذا الإجراء يعكس تقييمًا شاملًا لمتطلبات المرحلة، ويأتي في إطار التزام الإمارات بدعم أمن واستقرار المنطقة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ‌‏الإمارات تعلن إنهاء وجودها العسكري في اليمن

    أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية، الثلاثاء، إنهاء ما تبقى من فرق مكافحة الإرهاب في اليمن بمحض إرادتها.

    وجاء في بيان لوزارة الدفاع الإماراتية: « بالإشارة إلى البيان الصادر عن وزارة الخارجية في دولة الإمارات العربية المتحدة اليوم الثلاثاء الموافق 30/12/2025 حول الأحداث الجارية في الجمهورية اليمنية، وما تضمنه من حقائق بشأن تواجد القوات المسلحة الإماراتية في اليمن ضمن إطار التحالف العربي لدعم الشرعية ».

    وأكدت وزارة الدفاع أن « دولة الإمارات شاركت ضمن التحالف العربي منذ عام 2015 دعماً للشرعية في اليمن، ولدعم الجهود الدولية في مكافحة التنظيمات الإرهابية، ولتحقيق أمن واستقرار اليمن الشقيق، وقد قدّم أبناء الإمارات تضحيات جسيمة في سبيل تحقيق هذه الأهداف ».

    وأشارت إلى أن القوات المسلحة الإماراتية أنهت وجودها العسكري في الجمهورية اليمنية عام 2019 بعد استكمال المهام المحددة ضمن الأطر الرسمية المتفق عليها، فيما اقتصر ما تبقى من تواجد على فرق مختصة ضمن جهود مكافحة الإرهاب وبالتنسيق مع الشركاء الدوليين المعنيين.

    وأضافت: « ونظراً للتطورات الأخيرة وما قد يترتب عليها من تداعيات على سلامة وفاعلية مهام مكافحة الإرهاب، فإن وزارة الدفاع تعلن إنهاء ما تبقى من فرق مكافحة الإرهاب في اليمن بمحض إرادتها، وبما يضمن سلامة عناصرها، وبالتنسيق مع الشركاء المعنيين ».

    وختمت بيانها بالقول إن « هذا الإجراء يأتي في إطار تقييم شامل لمتطلبات المرحلة، وبما ينسجم مع التزامات دولة الإمارات ودورها في دعم أمن واستقرار المنطقة ».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الإمارات تنهي قوات متبقية باليمن


    هسبريس من الرباط

    أعلنت وزارة الدفاع في دولة الإمارات العربية المتحدة، مساء الثلاثاء، إنهاء ما تبقى من فرق مكافحة الإرهاب التابعة لها في اليمن، وذلك في ضوء التطورات الأمنية الأخيرة في البلاد، وبما يضمن سلامة عناصرها، وفق ما جاء في بيان رسمي.

    وأكدت الوزارة أن قرار الانسحاب يأتي استكمالًا لمسار بدأته الإمارات منذ عام 2019، حين أنهت وجودها العسكري المباشر في اليمن بعد تنفيذ المهام المحددة ضمن التحالف العربي لدعم الشرعية، مشيرةً إلى أن ما استمر لاحقًا كان على شكل فرق مختصة بمكافحة الإرهاب، تعمل بتنسيق مع الشركاء الدوليين.

    وأضاف البيان أن مشاركة القوات المسلحة الإماراتية في اليمن، التي بدأت عام 2015، جاءت دعمًا للشرعية اليمنية ومساندةً للجهود الدولية في التصدي للتنظيمات الإرهابية، وأن الإمارات قدّمت تضحيات كبيرة في سبيل تحقيق أمن اليمن واستقراره.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وشددت وزارة الدفاع على أن هذا الإجراء الأخير يعكس “تقييماً شاملاً لمتطلبات المرحلة”، ويأتي في إطار التزام دولة الإمارات الثابت بدعم استقرار المنطقة وأمنها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دعم الإمارات لقوات المجلس الانتقالي يفجر صراعا بين الرياض وأبوظبي في اليمن

    العمق المغربي

    فجر دعم دولة الإمارات لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يطالب بانفصال جنوب اليمن عن شماله، في تفجر صراع على النفوذ في اليمن بين الرياض وأبوظبي، في حين أمهل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، اليوم الثلاثاء، القوات الإماراتية 24 ساعة للخروج من جميع الأراضي اليمنية.

    وأعلن “تحالف دعم الشرعية” بقيادة السعودية إنه نفذ غارة جوية استهدفت دعما عسكريا أجنبيا للقوات الانفصالية الجنوبية المدعومة من الإمارات، في إشارة إلى المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي خاض هجوما هذا الشهر ضد قوات الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية.

    غارة “تحالف دعم الشرعية” التي استهدف ميناء المكلا في جنوب البلاد عقب وصول سفينتين من ميناء الفجيرة الإماراتي يومي السبت والأحد، صدر بعدها بيان لوزارة الخارجية السعودية، عبرت من خلاله الرياض عن أسفها إزاء دعم الإمارات لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي، قائلة إنها ـ”بالغ الخطورة” ويهدد أمنها الوطني.

    واعتبرت السعودية أن تحركات الإمارات “بالغة الخطورة” و”لا تنسجم مع الأسس التي قام عليها تحالف دعم الشرعية في اليمن، ولا تخدم جهود تحقيق أمن اليمن واستقراره”، مشددة على أنها “لن تتردد في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لمواجهة أي تهديد يمس أمنها”، في حين ردت الإمارات في بيان آخر معربة عن أسفها لما ورد في بيان السعودية، قائلة إنه “تضمنه مغالطات جوهرية”.

    وحثت المملكة العربية السعودية دولة الإمارات على ضرورة الاستجابة لطلب الحكومة اليمنية بخروج قواتها العسكرية من اليمن خلال 24 ساعة، ووقف أي دعم عسكري أو مالي لأي طرف داخل البلاد، وفق ما جاء في البيان.

    وورد في بيان الخارجية السعودية: “في يومي السبت والأحد، تم دخول سفينتين قادمتين من ميناء (الفجيرة) إلى ميناء (المكلا) دون الحصول على التصاريح الرسمية من قيادة القوات المشتركة للتحالف، حيث قام طاقم السفينتين بتعطيل أنظمة التتبع الخاصة بالسفينتين”.

    واسترسل، “وإنزال كمية كبيرة من الأسلحة والعربات القتالية لدعم قوات المجلس الانتقالي الجنوبي بالمحافظات الشرقية لليمن في حضرموت، المهرة بهدف تأجيج الصراع؛ مما يعد مخالفة صريحة لفرض التهدئة والوصول لحلٍ سلمي، وكذلك انتهاكًا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 لعام 2015”.

    وتابع “قامت قوات التحالف الجوية صباح اليوم بتنفيذ عملية عسكرية محدودة استهدفت أسلحة وعربات قتالية أُفرغت من السفينتين بميناء المكلا، بعد توثيق ذلك ومن ثم تنفيذ العملية العسكرية، بما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية، وبما يكفل عدم حدوث أضرار جانبية”.

    من جهته طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي كل القوات الإماراتية بالخروج من جميع الأراضي اليمنية خلال 24 ساعة، قائلا إن “مجلس القيادة الرئاسي اليمني قرر إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وفرْض حظر جوي وبري على جميع الموانئ والمنافذ لمدة 72 ساعة”.

    وأضاف، في خطاب متلفز، أن المجلس اتخذ هذه القرارات بهدف حماية المدنيين والمركز القانوني للدولة، وذلك بعد تأكد قيام الإمارات بشحن سفينتين محملتين بالسلاح من الفجيرة إلى ميناء المكلا.

    وجدد العليمي دعوته لقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي بتحكيم العقل والانسحاب من حضرموت والمهرة، مطالبا قوات “درع الوطن” بالتحرك وتسلم كل المعسكرات في محافظتي حضرموت والمهرة.

    والسبت الماضي، أعلن التحالف -في بيان- أنه قرر التحرك عسكريا ضد انتهاكات المجلس الانتقالي الجنوبي في محافظة حضرموت شرقي البلاد، استجابة لطلب من رئيس المجلس الرئاسي اليمني العليمي.

    وكانت قوات “الانتقالي الجنوبي”، الذي يطالب بانفصال جنوب اليمن عن شماله، نفذت تحركات عسكرية مفاجئة أوائل دجنبر الجاري، أعلنت على إثرها السيطرة على حضرموت والمهرة، قبل أن تؤكد رفضها دعوات محلية وإقليمية للانسحاب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اليمن يقطع الشراكة الدفاعية مع الإمارات… انسحاب القوات خلال 24 ساعة في قرار يعيد تشكيل المشهد العسكري والسياسي

    أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، يوم الثلاثاء 30 دجنبر 2025، قرارًا مفاجئًا يقضي بـ إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك بين اليمن والإمارات العربية المتحدة، ومطالبة جميع القوات الإماراتية بمغادرة الأراضي اليمنية خلال 24 ساعة. ونُشرت هذه الخطوة في بيان رسمي لوكالة الأنباء اليمنية سبأ، في قرار وصفه مراقبون بأنه تحوّل كبير في العلاقات العسكرية بين البلدين، ويُعيد رسم خريطة الوجود الأجنبي في اليمن بعد سنوات من التدخل العسكري.

    وجاء في نصّ القرار أن إلغاء الاتفاقية يستند إلى صلاحيات رئيس مجلس القيادة الرئاسي بموجب الدستور وبناءً على “المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية” وقرار إعلان نقل السلطة وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي، في إشارة إلى المرجعيات القانونية والسياسية التي تحكم السلطة الحالية في اليمن منذ خروج الرئيس السابق عبدربه منصور هادي من المشهد.

    وقد أكّد البيان أن هذا القرار يأتي “حفاظًا على أمن المواطنين كافة، وتأكيدا على الالتزام بوحدة اليمن وسيادته واستقراره وسلامة أراضيه”، مع التأكيد على ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة ما وصفها بـ “انقلاب ميليشيات الحوثي الإرهابية المستمر منذ العام 2014”، في إشارة واضحة إلى أن قرار الإلغاء جزء من إعادة ترتيب الأولويات الأمنية في ظل الصراع المتعدد الأبعاد الذي تشهده البلاد.

    إلى جانب ذلك، ينصُّ القرار على تكليف قوات “درع الوطن” بالتحرك وتسلم كافة المعسكرات في محافظتي حضرموت والمهرة، الشرقيتين اللتين شهدتا توتّرًا أمنيًا متصاعدًا خلال الأسابيع الماضية، خاصة بعد تحركات قوات المجلس الانتقالي الجنوبي التي سيطرت على تلك المناطق في أوائل دجنبر، في خطوة أثارت توترًا داخليًا واسعًا وأدت إلى مدّ وجزر في العلاقات بين أطراف مجلس القيادة.

    خروج القوات الإماراتية في ظرف 24 ساعة… انعكاسات استراتيجية

    القرار اليمني يقضي بـ انسحاب فوري للقوات الإماراتية خلال 24 ساعة، ما يمثّل قيدًا زمنيًا غير مسبوق في مثل هذه القرارات الدبلوماسية–العسكرية، ويضع حَدًّا فاصلاً لوجود عسكري استمرّ جزءًا من التحالف العربي في اليمن منذ عام 2015، حين تدخلت الإمارات إلى جانب السعودية دعمًا للحكومة المعترف بها دوليًا في مواجهة الحوثيين.

    وتُعد اتفاقية الدفاع المشترك التي أُبرمت بين اليمن والإمارات من أهم الأطر القانونية التي بررت الوجود العسكري لأبوظبي في اليمن، ضمن التحالف العربي الذي تقوده الرياض ضدّ المتمرّدين الحوثيين. ولذلك، فإن إلغائها وطلب الانسحاب السريع يُعد تحوّلًا في استراتيجية الشراكة الأمنية التي دامت عقدًا من الزمن، ويطرح تساؤلات حول طبيعة الترتيبات القادمة بين البلدين في الملفات العسكرية والأمنية.

    المجلس الانتقالي يترقب… والشرعية تُحمّل الانتقالي مسؤوليات

    سلّط القرار الضوء أيضًا على المشهد الداخلي المعقّد في اليمن، خاصة بعد سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على محافظتي حضرموت والمهرة، ما أثار ردود فعل متباينة على الصعيدين الرسمي والتحالفي. فقد وصف المجلس الانتقالي القرار بأنه “إجراء أحادي” يهدّد الداخل اليمني ويمسّ أمن دول الجوار، بينما أكّدت الجهات الرسمية اليمنية أن قرار إلغاء الاتفاقية لا علاقة له بالمجلس الانتقالي، وإنما يأتي في إطار حتمية استعادة السيادة الوطنية على كامل التراب اليمني.

    ومن جهتها، ردّت الخارجية السعودية في بيان أنّ تحركات المجلس الانتقالي تمت بشكل أحادي ودون موافقة مجلس القيادة الرئاسي ودون تنسيق مع قيادة التحالف العربي، في إشارة واضحة إلى أن الرياض لا تتبنى هذا التحرك الشعبي وأن التنسيق الأمني مع الحكومة اليمنية هو المرجعية المعتمدة، وهو ما رحّبت به السلطات اليمنية والحكومة المحلية في حضرموت بالإضافة إلى حلف قبائلها.

    في المقابل، أكد المجلس الانتقالي أنه منفتح على أي ترتيبات تنطلق من حماية أمن الجنوب وعمقه الاستراتيجي، مع التشديد على ضمان عدم عودة التهديدات الأمنية والاستجابة لتطلعات إرادة الشعب الجنوبي والمصالح المشتركة مع السعودية.

    صمت رسمي من أبوظبي ومناورات عسكرية مع التحالف

    حتى اللحظة، لم يصدر تعليق رسمي من الجانب الإماراتي على القرار اليمني، وهو ما يفتح باب التكهنات حول شكل الردّ الدبلوماسي، خصوصًا أن أبوظبي كانت إحدى الركائز الأساسية للتحالف العربي في اليمن. لكن يوم القرار نفسه، أعلن التحالف العربي لدعم الشرعيةبقيادة السعودية تنفيذ عملية عسكرية محدودة استهدفت مواقع أسلحة وعربات وصلت من ميناء الفجيرة الإماراتي إلى ميناء المكلا في حضرموت، وهو ما اعتبرته وكالة الأنباء السعودية “واس” إجراءً دفاعيًا مرتبطًا بـ تأمين الحدود الجنوبية للمملكة، التي تعتبرها الرياض “خطًا أحمر” لمواجهة أي تهديد.

    إعادة توازن المشهد اليمني والتحولات الإقليمية

    القرار اليمني بإلغاء اتفاقية الدفاع والتسريع بانسحاب القوات الإماراتية خلال 24 ساعة يضع المشهد اليمني في منعطف حساس جديد، يعيد طرح أسئلة أساسية عن توازن القوى الداخلية بين مكوّنات السلطة، وعن دور الأطراف الإقليمية في مستقبل الأزمة اليمنية التي أرخت بظلالها على المنطقة منذ عقود.

    وفي وقت تتباين فيه المواقف بين الشرعية اليمنية والانتقالي الجنوبي، تبقى التحولات القادمة في العلاقات اليمنية–الإماراتية محل متابعة دولية، لا سيما في ضوء توافر إرادة يمنية معزّزة بمنظور سيادي لإعادة ترتيب الوجود العسكري على الأرض، ومراعاة الوحدة الوطنية واستقرار الجوار الإقليمي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • في بيان شديد اللهجة… السعودية تمهل الإمارات 24 ساعة وتلوّح برد صارم

    أعربت وزارة الخارجية السعودية أمس الثلاثاء، عن أسفها إزاء ما وصفته بممارسة دولة الإمارات ضغوطاً على قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، لدفعها إلى تنفيذ عمليات عسكرية على الحدود الجنوبية للمملكة في محافظتي حضرموت والمهرة.

    وقالت الوزارة، في بيان حول آخر التطورات في اليمن، إن التحركات التي شملت عمليات عسكرية في حضرموت والمهرة تهدد أمن المملكة واستقرار اليمن والمنطقة، مؤكدة أن هذه الخطوات لا تنسجم مع أسس التحالف الداعم للشرعية في اليمن.

    وشددت على أن أي مساس بأمن المملكة يُعد خطاً أحمر، وسيُتخذ حياله ما يلزم من إجراءات.

    وطالبت الخارجية السعودية دولة الإمارات بسحب قواتها العسكرية من اليمن خلال 24 ساعة، ووقف أي دعم عسكري أو مالي لأي طرف، مع تأكيد حرص المملكة في الوقت ذاته على تعزيز العلاقات مع الإمارات بما يخدم ازدهار المنطقة واستقرارها.

    وأكد البيان التزام السعودية أمن اليمن واستقراره ودعم قيادته الشرعية، داعياً إلى معالجة القضية الجنوبية عبر الحوار ضمن حل سياسي شامل يشارك فيه جميع اليمنيين، بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي، مع التشديد على أن طاولة الحوار تبقى السبيل الوحيد لحل الأزمات في اليمن.

    ويشهد اليمن حرباً أهلية منذ أكثر من عقد، فيما تدخل التحالف بقيادة السعودية عام 2015 دعماً للحكومة الشرعية ضد جماعة الحوثي. ورغم التوصل إلى هدنة في أبريل 2022، فإن التطورات الأخيرة تنذر بتجدد التوترات العسكرية داخل البلاد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الماء على الشاشة .. استكشاف لهشاشة الإنسان والمكان في سينما الفيضانات


    عبد الله الساورة

    تنبثق “سينما الفيضانات” بوصفها اختبارًا حادًا للإنسان وهو يُنزَع من أوهام السيطرة ويُلْقَى في حضن قوة لا تفاوض. وتكشف هذه السينما هشاشة المدينة الحديثة، وتعرّي تواطؤ التقدم مع الغفلة، وتحوّل الماء من عنصر حياة إلى محكمة أخلاقية. وتطرح أسئلتها الحارقة بلا رحمة: ماذا يبقى من الهوية حين يغرق المكان؟ ومن ينجو حين تتساوى القوانين تحت السطح؟ هل النجاة عدالة أم مصادفة؟ وكيف تُقاس الكرامة عندما يصبح القرار ثانيةً واحدة بين حياة وحياة؟ وتُمسك هذه السينما بالوجدان عبر صورٍ تصفع الذاكرة، وتحبس الأنفاس؛ لأن الخطر ليس في الفيضان وحده، وإنما فيما يكشفه من صدوع داخلنا. وتقول ماريا في فيلم The Impossible / “المستحيل” (2012)، بطولة ناعومي واتس، وإخراج خوان أنطونيو بايونا: “حين ابتلعني الماء، فهمت أن الخوف ليس أن أموت، بل أن أنجو بلا معنى”. وتعلن بهذه العبارة سينما الفيضانات وعدها القاسي: مواجهة الذات عاريةً أمام الطبيعة.

    الماء كذاكرة وكسؤال أخلاقي

    تنشأ سينما الفيضانات بوصفها أحد أكثر أنماط السينما كثافةً رمزية، إذ تحوِّل الكارثة الطبيعية إلى اختبار وجودي، وتُعيد صياغة العلاقة بين الإنسان والطبيعة والمدينة والذاكرة. وتنطلق هذه السينما من الماء بوصفه قوة مزدوجة، مانحة للحياة من جهة، ومدمِّرة لها من جهة أخرى، فتجعل من الفيضان استعارةً لانهيار النظام، وامتحانًا للكرامة، وفضاءً لسؤال البقاء والمعنى.

    وتتجلى ماهية هذه السينما في قدرتها على الجمع بين spectacle / العرض البصري المهيب والتأمل الفلسفي العميق. وتُظهر نعيمها في اللقطات الواسعة التي يبتلع فيها الماء الشوارع والبيوت، وتُظهر قسوتها في التفاصيل الصغيرة: يدٍ ترتجف، أو صورة عائلية تطفو فوق السطح. وتُراهن هذه السينما على التوتر بين الصمت والضجيج، بين هدير الماء وارتباك الإنسان، فتجعل المشاهد شريكًا في الفقد لا متفرجًا عليه.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وتتمظهر تجليات سينما الفيضانات في أشكال متعددة، إذ تتقاطع مع سينما الكوارث، وتتماهى أحيانًا مع السينما الاجتماعية أو السياسية. وتُحيل مظاهرها البصرية إلى مدن غارقة، وجسور منهارة، ووجوه تبحث عن خلاص، بينما تُحيل مظاهرها السردية إلى تفكك العائلة، وانهيار السلطة، وانكشاف الهشاشة الإنسانية. وتُعلن هذه السينما أن الكارثة ليست في الماء وحده، وإنما في ما يكشفه الماء.

    وتُطرح قضاياها الكبرى حول مسؤولية الإنسان عن الخراب، وحول العدالة الاجتماعية في لحظة الكارثة، وحول معنى النجاة ومن يستحقها. وتُسائل هذه الأفلام السلطة التي تتأخر، والعلم الذي يخطئ، والإنسان الذي يظن نفسه مركز الكون. وتُردد إحدى الشخصيات في فيلم “فيضان” قولها: “لم يغرقنا الماء وحده، أغرقتنا ثقتنا بأننا أقوى منه”.

    الماء لغة والسينما اختبار

    تتأسس أطروحات هذه السينما على فكرة أن الطبيعة ليست خلفية محايدة، وإنما فاعلًا دراميًا. وتُجادل بأن المدينة الحديثة، رغم هندستها، تبقى كائنًا هشًا. وتُعيد التفكير في مفهوم التقدم، وتربطه بثمن بيئي وأخلاقي. وتُعلن أفكارها أن الإنسان حين ينسى حدوده، تُذكِّره الطبيعة بها بقسوة.

    وتتشكل قصص سينما الفيضانات حول لحظة الانكسار الأولى، ثم حول محاولات النجاة، ثم حول ما بعد الانحسار. وتُروى حكايات عائلات تتفكك ثم تعيد تعريف ذاتها، وأفراد يُجبرون على اتخاذ قرارات قصوى. وتُبنى سردياتها غالبًا على زمن مكثف، ساعات أو أيام، حيث يتعرّى الداخل الإنساني بسرعة. تقول إحدى البطلات وهي تحمل طفلها وسط الماء: “كل ما كنت أؤجله، صار الآن بلا معنى، لم يبقَ سوى أن أكون هنا”.

    وتتجذر خلفياتها المجتمعية في الخوف من فقدان البيت، وفي ذاكرة المدن المهددة، وفي وعي طبقي يظهر حين تغرق الأحياء الفقيرة أولًا. وتتصل خلفياتها الفنية بتقنيات المؤثرات البصرية، وبالواقعية التسجيلية أحيانًا، بينما تتغذى خلفياتها الفلسفية من أسئلة المصير والعبث والعودة القسرية إلى الطبيعة الأم. وتتقاطع هذه الرؤية مع السينما الإيطالية التي خبرت علاقة خاصة مع الماء، من فينيسيا الغارقة إلى الجنوب المهدد.

    وتتضح بنيتها السردية في اعتمادها على تصاعد متوتر، وبطل جماعي أحيانًا بدل الفرد، وعلى خطاب بصري يجعل الماء لغة. وتتحدد هويتها الفيلمية في كونها سينما اختبار، لا تقدم أجوبة نهائية، بقدر ما تترك المتلقي أمام سؤال مفتوح: ماذا يبقى حين ينسحب الماء؟

    وتتجسد هذه السينما في أفلام بارزة شكّلت وعيها، مثل The Impossible – / “المستحيل” (2012) الذي حوّل تسونامي إلى ملحمة إنسانية، وFlood – / “فيضان” (2007) الذي كشف هشاشة المدن الأوروبية، وHard Rain – / “أمطار غزيرة” (1998) الذي مزج الكارثة بالجريمة، وThe Day After Tomorrow / “اليوم التالي” (2004) الذي قدّم الفيضان بوصفه إنذارًا كونيًا، وPoseidon / “بوسيدون” (2006) الذي أعاد صياغة السفينة الغارقة، وSan Andreas – / “سان أندرياس” (2015) حيث تتقاطع الزلازل مع المياه، وCrawl – / “الزحف” (2019) الذي جعل الفيضان مسرحًا للرعب، وBeasts of the Southern Wild – / “وحوش البرية الجنوبية” (2012) الذي قدّم رؤية شعرية لطفلة تواجه الماء، وThe Wave – / “الموجة” (2015) الذي ربط الفيضان بالجبل، وGeostorm – / “عاصفة جيولوجية” (2017) الذي ضخّم الكارثة إلى مستوى كوكبي، وIl Posto delle Fragole – / “مكان الفراولة” (1998) في نموذج إيطالي يستحضر الماء كذاكرة، وVenezia sommersa – / “فينيسيا الغارقة” (2001) الذي استعاد خوف المدينة من مصيرها.

    وتُختزل خلاصة سينما الفيضانات في كونها سينما مواجهة، تُجبر الإنسان على النظر في مرآة ضعفه، وتدعوه إلى إعادة تعريف علاقته بالعالم. وتُنهي هذه السينما حكاياتها دون يقين، لكنها تترك أثرًا أخلاقيًا عميقًا. وتُهمس إحدى الشخصيات في لقطة أخيرة قائلة: “حين انسحب الماء، لم أعد الشخص نفسه، ترك في داخلي فيضانًا آخر لن يهدأ”.

    ثنائية الغرق والنجاة

    تنبثق المشاهد في سينما الفيضانات من تزاوج الصورة بالكلمة، حيث لا يُقال الحوار لتفسير الحدث وإنما لتكثيفه. وتتكلم الشخصيات في لحظات الغرق والنجاة بوعيٍ وجودي مفاجئ، كأن الماء يجرد اللغة من الزوائد ويُبقيها في حدّها الأخلاقي الأقصى. وتتشكل هذه السينما بوصفها صدى داخليًا للفيلم كله، وتتحول إلى مفاتيح قراءة للمشهد والكارثة معًا.

    وتُفتتح هذه المشاهد عادةً بلحظة الصدمة الأولى، حين يقتحم الماء الحياة اليومية. ويُجسّد فيلم “المستحيل” (2012) هذه اللحظة عبر شخصية ماريا التي تؤديها ناعومي واتس، إذ تقول وهي تُسحب مع التيار: “كنت أظن أن الخوف صوت مرتفع، لكنه كان صمتًا يملأ صدري”. وتُرافق هذه العبارة صورة الجسد الملقى بين الحطام، لتجعل الاقتباس امتدادًا بصريًا للغرق لا تعليقًا عليه.

    وتتجسد مشاهد المدينة الغارقة في هذه السينما بتحوّل المكان إلى بطل منكسر. في فيلم “فيضان” (2007)، يقول روب موريسون، أحد الشخصيات المحورية: “لم نُهزم لأن الماء دخل المدينة، بل لأننا صدّقنا أنها محصّنة”. ويحمل هذا التأويل المدينة مسؤولية وهمها، ويحوّل المشهد إلى نقد حضاري لا مجرد كارثة طبيعية.

    وتتقدم البطولة الملتبسة في مشاهد السباحة ضد التيار. في فيلم “اليوم التالي” (2004)، ينطق جاك هول، الذي يؤديه دينيس كويد، بجملة تختصر فلسفة النجاة: “العلم علّمني كيف أفسّر الكارثة، لكن الحب هو ما جعلني أعبرها”. ويُعاد تعريف البطل هنا لا بوصفه منقذًا خارقًا، وإنما إنسانًا تدفعه علاقة إنسانية بسيطة. وتتعقد المشاهد حين يدخل عنصر الاختيار القاسي. وفي “بوسيدون” (2006)، يقول القس ديلان، الذي يجسده جوش لوكاس: “إن توقفتُ لأُنقذ الجميع، لن ينجو أحد، وإن واصلتُ، سأحمل ذنبهم معي”. وتُجسّد هذه العبارة مأزق الأخلاق في سينما الفيضانات، حيث لا يوجد خيار نقي، بل أقل الخسائر.

    وتتحول الأيقونة إلى شعر بصري في أفلام تتعامل مع الفيضان بوصفه ذاكرة جمعية. وفي فيلم “وحوش البرية الجنوبية” (2012)، تقول الطفلة هاشبابي: “الماء لا يريد إيذاءنا، هو فقط يبحث عن مكانه، مثلنا تمامًا”. وتُعيد هذه الجملة صياغة العلاقة مع الطبيعة من صراع إلى تعايش مؤلم. وتتخذ المشاهد طابع الرعب في أفلام تضيق فيها المساحة ويعلو الخطر. وفي فيلم “الزحف” (2019)، تقول هايلي، التي تؤديها كايا سكوديلاريو: “الماء ليس أسوأ ما هنا، الأسوأ أننا محاصرون مع خوفنا”. ويُكثّف هذا القول الإحساس بأن الفيضان يحرر الغرائز بقدر ما يهدد الحياة.

    وتتجلى جمالية ما بعد الكارثة في لحظة الانحسار. في فيلم “أمطار غزيرة” (1998)، يقول توم، الذي يؤديه كريستيان سلايتر: “حين انسحب الماء، ترك خلفه مدينة أعرفها، لكنني لم أعد أعرف نفسي”. وتُحيل هذه العبارة إلى التحول الداخلي الذي يُعد جوهر هذه السينما.

    وتبلغ هذه المشاهد ذروتها في السينما الأوروبية، حيث يُنظر إلى الماء بوصفه مصيرًا ثقافيًا. وفي الفيلم الإيطالي “فينيسيا الغارقة” (2001)، تقول إحدى الشخصيات الرئيسية: “نحن لا نخاف من الغرق، نخاف أن نصبح ذكرى تحت الماء”. وتُلخّص هذه العبارة خوف المدن من محو هويتها.

    وتمثل هذه المشاهد ليست زينة لغوية، بقدر ما هي نقاط ارتكاز سردية وأخلاقية. وتُحوّل “سينما الفيضانات” الحوار إلى اعتراف، والمشهد إلى شهادة، والكارثة إلى سؤال مفتوح. تبقى هذه الأفلام صوت أبطالها عالقًا في الذاكرة، كأن الماء، بعد أن ينسحب، يترك الكلمات تطفو طويلًا في وجدان المشاهد.

    الماء مرآة للداخل

    تتشكل صورة البطل في سينما الفيضانات بوصفها كيانًا غير مكتمل، وبطلًا يُصنع تحت الضغط لا قبله، ويُعرَّف بما يفقده أكثر مما يملكه. ويبدأ البطل هنا إنسانًا عاديًا، أبًا أو أمًا أو عاملًا أو طفلًا، ثم يُدفع قسرًا إلى مركز الحكاية. ويتحرك لا بدافع المجد، وإنما بدافع الغريزة والمسؤولية. ويقول جاك هول في فيلم The Day After Tomorrow / “اليوم التالي”، وهو يعبر مدينة غارقة بالجليد والماء: “لم أخرج لأكون شجاعًا، خرجت لأن البقاء في مكاني كان خيانة”. وتكشف هذه العبارة أن البطولة في هذا النوع السينمائي فعل اضطرار أخلاقي لا اختيارًا بطوليًا.

    ويتحول المكان في سينما الفيضانات من خلفية إلى قوة فاعلة، وإنما إلى خصم صامت. ويتبدل البيت من ملجأ إلى فخ، وتتحول المدينة من فضاء أمان إلى متاهة مائية. ويُعاد تعريف الجغرافيا وفق منسوب الماء، لا وفق الخرائط. ويقول روب موريسون في فيلم Flood – / “فيضان” وهو يحدق في شوارع لندن المغمورة: “كنت أعرف هذه المدينة خطوة خطوة، الآن أتعلمها من جديد وأنا أسبح”. ويكشف هذا القول أن المكان حين يغرق، يُجبر الإنسان على إعادة بناء علاقته بالذاكرة والاتجاه والمعنى.

    ويتعمق البعد النفسي حين يصبح الماء مرآة للداخل الإنساني. ولا يهدد الفيضان الجسد وحده، بقدر ما يوقظ مخاوف قديمة، وشعورًا دفينًا بالعجز. ويتقلص الزمن إلى لحظة آنية، ويختفي المستقبل كفكرة واضحة. وتقول ماريا في فيلم The Impossible – / “المستحيل” بعد أن تنجو من التيار: “كنت أتنفس، لكنني لم أكن متأكدة أنني ما زلت على قيد الحياة من الداخل”. وتُعبّر هذه العبارة عن الصدمة بوصفها انفصالًا مؤقتًا عن الذات، حيث لا يكفي النجاة الجسدية لاستعادة التوازن النفسي.

    ويتخذ البعد الرمزي في هذه السينما شكل استعارة كبرى عن فقدان السيطرة. ولا يمثل الفيضان حدثًا طبيعيًا فحسب، وإنما انهيارًا للنظام الاجتماعي والنفسي. وتُغمر القوانين، وتتعطل التسلسلات، ويصبح القرار فرديًا وقاسيًا حيث يقول القس ديلان في فيلم Poseidon – / “بوسيدون” وهو يختار طريقًا خطرًا: “حين يغرق العالم، لا يبقى معك سوى ضميرك، وهو أثقل من الماء”. ويُبرز هذا القول أن الرمز الأعمق للفيضان هو امتحان الأخلاق في لحظة الفوضى.

    الإنسان بوصفه كائنًا مؤقتًا

    تتصاعد إشكالية الجماعة والفرد حين يُفرض على البطل أن يختار بين نفسه والآخرين. ولا تُقدَّم التضحية هنا بوصفها بطولة نقية، وإنما كجرح دائم. ويقول توم في فيلم Hard Rain – / “أمطار غزيرة”، وهو ينظر إلى الناجين: “أنقذنا بعضنا، لكننا خسرنا ما كنا عليه قبل الماء”. وتُشير هذه العبارة إلى أن الجماعة تنجو جسديًا، لكنها تخرج متغيرة نفسيًا، مثقلة بالذاكرة.

    ويتحول الطفل في سينما الفيضانات إلى رمز للاستمرارية الهشة. ويُرى العالم من عينيه بلا تنظير، وإنما بدهشة وخوف صريحين. وتقول هاشبابي في فيلم Beasts of the Southern Wild – / “وحوش البرية الجنوبية”، وهي تراقب الماء يحيط ببيتها: “إذا كان العالم سينكسر، أريد أن أراه وهو ينكسر، لا أن أختبئ منه”. وتمنح هذه العبارة البراءة بعدًا فلسفيًا، حيث يتحول الطفل إلى شاهد لا إلى ضحية فقط.

    وتنكشف إحدى أعقد قضايا هذا النوع في لحظة ما بعد الفيضان، حين ينسحب الماء ويبقى الأثر. ولا تعود المشكلة كيف ننجو، وإنما كيف نعيش بعد أن رأينا هشاشتنا عارية. ويقول أحد سكان المدينة في فيلم Venezia sommersa – / “فينيسيا الغارقة”: “الماء رحل، لكنه ترك المدينة تنظر إلى نفسها بخوف”. ويُختزل هنا البعد الرمزي في فكرة الوعي القاسي بالذات الجماعية.

    وتتضافر صورة البطل والمكان والبعد النفسي والرمزي لتجعل من سينما الفيضانات سينما مواجهة داخلية قبل أن تكون سينما كوارث. وتُعيد هذه الأفلام تعريف الإنسان بوصفه كائنًا مؤقتًا، يعيش على هامش قوة أكبر منه. وتُنهي حكاياتها بلا يقين، لكنها تترك أثرًا عميقًا، كأن الفيضان الحقيقي لا يحدث على الشاشة، وإنما في وعي المشاهد، حيث يستمر السؤال معلقًا طويلًا بعد انحسار الماء.

    تختتم سينما الفيضانات وجمالياتها التعبيرية عند حافة القلق، حيث لا تُغلق الأسئلة بقدر ما تُترك مفتوحة كجراح واعية. وتهمس هذه السينما بأن الكارثة ليست استثناءً وإنما مرآة، وأن الماء لا يأتي ليهدم فقط، فهو يكشف أيضًا الخبايا والأسرار. وتتجلى إشكاليتها الأعمق في هذا الارتباك الأخلاقي بين النجاة والذنب، وبين العودة إلى الحياة والقدرة على احتمالها. وتُحبس الأنفاس لأن النهاية لا تمنح الطمأنينة، وإنما تمنح الوعي؛ حيث يقول جاك هول في The Day After Tomorrow – / “اليوم التالي” وهو ينظر إلى مدينة نجت جسديًا وانكسرت معنويًا: “لم ينقذنا الفيضان من شيء، لقد علّمنا فقط كم نحن قابلون للزوال”. وبهذه الرهافة، تُغادر سينما الفيضانات الشاشة لتستقر طويلًا في القلق المصاحب للمشاهد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وفاة المخرج المصري الكبير داوود عبد السيد

    توفي، اليوم السبت، المخرج المصري الكبير داوود عبد السيد، أحد أبرز أعلام السينما المصرية والعربية، عن عمر ناهز 78 عاما، بعد صراع طويل مع المرض.

    ويعد الراحل من أعمدة السينما المصرية المعاصرة، حيث ولد في 23 نونبر 1946، وتخرج في المعهد العالي للسينما، قسم الإخراج. ورغم توجهه في بداياته نحو العمل الصحافي، فإن شغفه بالسينما قاده إلى الإخراج، ليصبح من الأسماء البارزة التي بصمت تاريخ الفن السابع عربيا.

    ومن أبرز أعماله السينمائية فيلم « الكيت كات »، المصنف ضمن قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية، إلى جانب أفلام « أرض الخوف »، و »رسائل البحر »، و »مواطن ومخبر وحرامي ». وكان آخر أعماله فيلم « قدرات غير عادية » سنة 2015.

    وتميزت أعمال داوود عبد السيد بطرحها قضايا إنسانية واجتماعية عميقة، ومعالجتها لأسئلة وجودية وأخلاقية، من خلال شخصيات واقعية وأجواء مستوحاة من الحياة اليومية، ما أكسبها مكانة خاصة في ذاكرة السينما العربية.

    وفي سنة 2013، اختيرت ثلاثة من أفلامه، هي « الكيت كات » (1991)، و »أرض الخوف » (1999)، و »رسائل البحر » (2010)، ضمن قائمة أهم 100 فيلم عربي التي أصدرها مهرجان دبي السينمائي الدولي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إعادة رسم النفوذ الإقليمي في البحر الأحمر في سياق التنافس الصامت بين أبوظبي والرياض

    يشهد إقليم البحر الأحمر وخليج عدن تطورًا جيوسياسيا بالغ الخطورة، لا يمكن فهمه فقط من زاوية الاعتراف الذي أعلنته إسرائيل باستقلال إقليم “أرض الصومال”، بل من خلال قراءة أوسع لمسار صراع نفوذ صامت ومتدرّج بين الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، يتخذ من اليمن والقرن الإفريقي مسرحًا رئيسيًا له، وتترتب عليه تداعيات مباشرة تمس الأمن القومي العربي، وفي القلب منه مصر.

    من التحالف إلى التباين: تصدع داخل عاصفة الحزم

    عندما تم إطلاق التحالف العسكري بقيادة السعودية في اليمن عام 2015 تحت شعار “عاصفة الحزم”، بدا ظاهريا أن الرياض وأبوظبي…

    إقرأ الخبر من مصدره