Étiquette : 2016

  • مستاؤون من نتائج الحوار الاجتماعي ينتظرون « برمجة زمنية واضحة »

    هسبريس – عبد العزيز أكرام

    لم تتردّد مجموعة من الفئات في الكشف عن آرائها بخصوص مخرجات جولة أبريل من الحوار الاجتماعي بين كل من المركزيات النقابية والحكومة وممثلي “الباطرونا”، إذ اعتبرتها “مخيبة للآمال ولم تأتِ بجديد”.

    وأكدت رئاسة الحكومة ضمن بلاغ لها، عشية الاحتفاء بعيد الشغل، “الالتزام بفتح النقاش حول مراجعة الأنظمة الأساسية لبعض الهيئات، كالمتصرفين والمهندسين والتقنيين ومفتشي الشغل، قصد تحسين ظروف عملهم”، داعية “كافة القطاعات إلى مواصلة الحوار مع الفرقاء الاجتماعيين والاقتصاديين في أفق إيجاد حلول فعالة وممكنة للقضايا المطروحة”.

    وفي وَعدٍ منها بالاستجابة لمطالب هذه الفئات خلال الأشهر المقبلة أكدت الحكومة أن “منشورا سيعمّم على القطاعات المعنية”، مسجّلة أن رئيسها سيعمل على “تتبع نتائج هذه الحوارات القطاعية”، مع حرصها على التذكير بمجموعة من الإجراءات ذات الصبغة الاجتماعية التي تمت أجرأتها في الفترة الأخيرة.

    وطالب ممثلون عن الفئات المعنية بهذا الالتزام الحكومةَ بـ”وضع جداول زمنية واضحة ومكثفة من شأنها أن تفتح الباب أمام اجتماعات ماراطونية، سيتم خلالها النقاش مع الوزارات بخصوص هذه الملفات العالقة، وذلك من أجل تصفيتها قبل متم هذه السنة؛ ولاسيما أن الأمر يتعلق بأنظمة أساسية تحتاج التوافق التام بخصوصها قبل إخراجها إلى حيز الوجود”.

    وقالت فاطمة بنعدي، رئيسة الاتحاد الوطني للمتصرفين المغاربة، إن “جولة أبريل من الحوار الاجتماعي ظلّت، على العموم، مخيبة للآمال بعدما لم تأت بأي جديد، إذ تم خلالها التأكيد على الإجراءات نفسها التي تمت الإشارة إليها خلال جولة أبريل من السنة الماضية”.

    وأوضحت بنعدي، في تصريح لهسبريس، أن “المطلوب بعد محطة الفاتح من ماي هو إصدار منشور أو بلاغ يوضح طريقة أجرأة النقاش حول الملفات الفئوية المتبقية، بما فيها الملف الخاص بالمتصرفين، مع تحديد الأطراف المشاركة في إعادة صياغة النظام الأساسي”، متابعة: “إذا لم تتم برمجة اجتماعات ماراطونية في هذا الجانب فمن الواضح أنه لن تتم الاستجابة لملفنا قبل نهاية السنة الجارية”.

    واعتبرت المتحدثة أن “المتصرفين، إلى جانب فئات أخرى، لا يتوفرون على أي توضيحات بخصوص هذه المشاورات، ما يعني أن عدم الوضوح مازال يطبع هذا الموضوع، وذلك في ظل صعوبة ما آلت إليه الأوضاع على مستوى الوظيفة العمومية؛ الأمر الذي يبرز الإلحاح على الاستجابة لمطالبنا منذ مدة ليس بالقصيرة”.

    وأعادت رئيسة الاتحاد الوطني للمتصرفين المغاربة التذكير بأن “الملف المطلبي للمتصرفين المغاربة يتضمن مجموعة من البنود، بما فيها إعادة النظر في آلية الترقّي وضمان العدالة الأجرية لهذه الفئة، فضلا عن تجويد النظام الأساسي الذي لا نعرف إلى حدود الساعة حتى تصور القطاعات الحكومية بخصوصه”.

    بدوره أكد عبد العزيز أملال، عضو المكتب الوطني للهيئة الوطنية للتقنيين بالمغرب، أن “جولة أبريل 2025 من الحوار بين الحكومة والمركزيات النقابية لم تتضمن أي جديد بخصوص ملفنا المطلبي، إذ اكتفت بالتأكيد على التوجّه نحو فتح المشاورات بخصوصه، شأنه في ذلك شأن ملفات أخرى”.

    وقال أملال لهسبريس: “في هذا السياق، وعلاقة بالمطالب التي رفعناها منذ سنوات، يتعين على الحكومة العمل على أجرأة التزامها تجاه ملفنا وباقي الملفات، وذلك من خلال دفع القطاعات الحكومية المعنية به إلى تكثيف النقاش حولها، مع تبني جدولة زمنية واضحة ودقيقة”.

    وذكر المتحدث أيضا: “الترافع عن هذا الملف بدأ تقريبا منذ سنة 2016، إذ راسلنا قطاعات بعينها، غير أننا لم نكتشف أي إجراءات ملموسة، في ظل رفض النقابات مشاركتنا في أي حوار مرتقب مع الجانب الرسمي”، داعيا إلى “توضيح خطة الحكومة في هذا الصدد”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لماذا لا يعتبر إسلاميو المغرب بما يحصل للإسلاميين؟

    استقطب مؤتمر العدالة والتنمية المغربي نهاية الأسبوع الماضي اهتماما كبيرا، سواء من قبل مسانديه الذين كانوا ينتظرون انبعاثه وعودته لتصدر المشهد السياسي من جديد، أو من قبل خصومه الذين كانوا يترقبون المآل الذي سينتهي إليه، وهل يمضي في تزكية قيادة ابن كيران أم يتجه نحو قيادة أخرى؟

    في الواقع، نجح الحزب في أن يلفت الانتباه إلى براعته في تنظيم المؤتمر، وقوته التواصلية، وانضباط مؤتمريه وقواعده لأطر القانونية والتنظيمية للمؤتمر، كما نجح مرة أخرى في أن يبرز قدرة ديمقراطيته الداخلية في تدبير الخلافات السياسية، إذ شكلت لحظة «التداول» في أسماء المرشحين للأمانة العامة فرصة مهمة، لبعض التقييم السياسي للمرحلة السابقة، بعد أن اتخذت قيادة الحزب قرارا بعدم النبش في الماضي، والتركيز على سؤال المستقبل.

    وإذا كانت العملية الديمقراطية أفرزت تصدر عبد الإله بن كيران لمرة رابعة لأمانة الحزب، وسمحت بإخراج جزء مهم من النقاش على سلوكه القيادي، وطرحت أسئلة أخرى حول دلالات التراجع النسبي في شرعيته الانتخابية (من 81 في المائة في المؤتمر الاستثنائي إلى 69 في المائة في هذا المؤتمر) فإن الخطاب السياسي الذي راج داخل المؤتمر، غيب سؤالا عميقا حول حدود تفاعل إسلاميي المغرب مع أزمة إسلاميي المشرق، إذ بدا في هذا الخطاب نوع من الاتصال والزخم السياسي بين الأمس واليوم (تجربة العدالة والتنمية في الحكومة، وتجربته في المعارضة) دون أن يلمس المراقب أي أثر لتحولات الوضع الدولي والإقليمي ولحساسيات الموقف من الإسلاميين في خطاب إسلاميي المغرب.

    ابن كيران تحدث بكل قوة عن رهان انتخابي قوي، وعن تصدر المشهد السياسي، إذ لم يزح من الاعتبار احتمال قيادة الحكومة من جديد، وامتلأ خطابه السياسي بمفردات مواجهة «تضارب المصالح» و«زواج المال بالسلطة»، وهو يدرك أن مواجهة رمز التحكم السياسي سابقا (الأصالة والمعاصرة) ورمز التحكم الاقتصادي حاليا (حزب التجمع الوطني للأحرار) يعني بشكل من الأشكال مواجهة مراكز النفوذ والسلطة المؤثرة في دوائر القرار السياسي.

    على مستوى آخر، لوحظ أن خطاب الحزب المرتبط بقضايا الأمة لم يتغير كثيرا، فلا تزال مواجهة التطبيع، ودعوة الدولة إلى توقيفه، ونصرة حماس وفصائل المقاومة خيارات ثابتة في خطابه، باستثناء ما كان من دعوة ابن كيران إسرائيل إلى إجراء «مصالحة مع الفلسطينيين» تلك الدعوة التي لقيت انتقادات كثيرة حتى من داخل الحزب.
    أكثر من ذلك، فقد دعا الحزب أحد قيادات حماس لحضور المؤتمر (فوزي برهوم) وانتقد وزارة الخارجية المغربية على عدم منحه تأشيرة الدخول للمغرب.

    صحيح أن ابن كيران في خطابه يلوح كل مرة بعبارة «نتفهم موقف الدولة» لكنه في المجمل، لا يزال يحمل نفس الخطاب بخصوص قضايا الأمة، بما في ذلك، شن انتقادات لاذعة لنظامي عبد الفتاح السيسي وقيس السعيد على خلفية قمعهما للإسلاميين، ومصادرتهما للحريات.

    بعض النخب لاحظت أن سؤال المستقبل في خطاب إسلاميي المغرب كان ضعيفا أو محدودا، حتى في البعد الوطني، إذ لم يطرح أحد سؤال إمكان الاستحمام في النهر مرتين، وهل يمكن للحزب أن يعيد تجربة رئاسة الحكومة أو تجربة تصدر الانتخابات؟ وفي هذه الحالة، كيف يمكن أن يواجه سيناريو «البلوكاج» من جديد؟ وهل قدم تقييما جماعيا بخصوص أخطاء التجربة الأولى حتى يسمح لنفسه في المضي في الطريق نفسه دون رؤية لما يمكن أن يكون عليه الوضع في المستقبل؟

    ابن كيران، صرح بأنه لن ينتج جوابا مثيلا لما قدمته القيادة السابقة حين قالت بأن «نتائج الانتخابات غير مفهومة»، وأنه سيواجه تزوير وزارة الداخلية لدائرة واحدة، بإعلان فضيحة واحدة، وتزويرها دائرتين بفضيحتين، وتزويرها مائة بإعلان مائة فضيحة، وألفا بألف، بما يفيد بأنه سيدخل في مواجهة سياسية معها في حال كانت النية لديها منع حزبه من تصدر المشهد.

    هذه المواقف سواء بإزاء الاستحقاق الانتخابي أو السياسي، أو بإزاء قضايا الأمة، تؤكد بأنه وحده صوت إسلاميي العدالة والتنمية بقي عاليا في محيط العالم العربي، وأن تغير المحيط الدولي والإقليمي وتراجع مواقع الإسلاميين في العالم العربي، لم يكن له تأثير دال على إسلاميي المغرب، وسط تساؤلات حول سبب ذلك، وهل تعي قيادة الإسلاميين ما تتجه إليه، أم أنها منساقة بوحي من الانتقام للماضي لا غير؟

    في الواقع، لا شيء في الماضي يؤشر على تهور إسلاميي المغرب، فقد كانوا دائما براغماتيين في مواجهة الأزمات، وقد أحنوا الرأس كثيرا عند ملاحظة اقتراب العواصف لاسيما عند الاصطدام بالمؤسسة الملكية، فاستقال الدكتور أحمد الريسوني من رئاسة حركة التوحيد الإصلاح على خلفية تصريحات مست بالملك (مسألة تفويض صلاحيات أمير المؤمنين) واضطرت الحركة لإحداث تغييرات على هويتها مع الأحداث الإرهابية التي استهدفت الدار البيضاء (16 ماي 2003) وقرر الحزب التقليص من مشاركته الانتخابية عقب ذلك، وتدخل ابن كيران لتهدئة الحزب عقب صدور انتقادات من داخله لموقف الدولة من التطبيع، مشددا على أن الحزب يتفهم موقف الدولة ولن يواجهها في هذا الموضوع.

    هذه المؤشرات التي تزكي فكرة براغماتية الحزب، تطرح سؤالا عميقا عن سبب استمرار تعالي صوت واحد للإسلاميين في العالم العربي هو صوت العدالة والتنمية، وعلاقة ذلك بمستوى الوعي بتحولات المحيط الدولي والإقليمي، وهل يتعلق الأمر بفهم لخصوصية النظام الملكي الذي يحمي الإسلاميين ويقدم ضمانات للغرب، بأن نجاحهم لا يؤثر على المعادلات الكبيرة بما في ذلك ما يرتبط بالموقف من الصراع العربي الإسرائيلي، أم هل يتعلق بسابق التجربة، أي وجود إسلاميي العدالة والتنمية في الحكم عشر سنوات، والذي لم يؤثر على سياسة المغرب الخارجية، بما في ذلك ما يرتبط بالقضية الفلسطينية والعلاقة مع إسرائيل التي بلغت أوجها في عهد قيادة العدالة والتنمية للحكومة (توقيع سعد الدين العثماني لاتفاق أبراهام)؟

    هناك تخوف شديد من أن يتقلص الوعي بتحولات الموقف الدولي والإقليمي، وينساق إسلاميو المغرب وراء نوستالجيا تاريخية، يستعيدون بها تجربة ابن كيران في حكومة الربيع العربي في المغرب (2012-2016) أو أن يكون الحزب مدفوعا بفكرة الانتقام السياسي لتجربة إخراجه المذل من الحكومة، وفي حال حصول هذا السيناريو، فإن براغماتية الحزب، التي كانت تميزه في مساراته المختلفة، ستكون محط مساءلة.

    لا أميل كثيرا لهذا السيناريو رغم بروز بعض مؤشراته، فشخصية ابن كيران مطبوعة بعقلانية شديدة، وببراغماتية أشد، لكن في ظل عدم جواب عن سبب تأثير تغيرات الوضع الدولي والإقليمي في خطاب العدالة والتنمية الصاعد، يبقى هناك احتمال ضئيل، قد يرتبط بالقراءة التي يحملها ابن كيران لهشاشة الوضع السياسي، أو خصوصيات تجسير الانتقال، أو متطلبات تحصين الجبهة الداخلية في سياق إقليمي متوتر، ففي هذه اللحظات، غالبا ما يكون الطلب على الأحزاب القوية، ليس لإسلاميتها، ولكن للطلب القوي على دورها للمساعدة على تثبيت شرعية الدولة، وتقويتها للداخل، وقدرتها على تعبئته في مواجهة التحديات الخارجية.

    عن القدس العربي-

    إقرأ الخبر من مصدره

  • العمل حتى الموت: شيخوخة خارج مظلة الأمان

    في أحد أيام عمّان الهادئة، لفظ سائق التاكسي “أبو النسيم” أنفاسه الأخيرة أمام محل قهوة في شارع الأمير محمد.

    كان قد توقف لبضع دقائق من العمل ليستريح، لكن الجلطة الدماغية لم تمهله. رحل الرجل الستيني على رأس عمله، مثل آلافٍ غيره يواصلون العمل رغم شيخوختهم، فقط لأنهم لا يملكون بديلًا.

    غياب نظام تقاعدي شامل للفئات العاملة خارج القطاع العام والمنظم يُجبر كثيرين على الاستمرار في العمل حتى الإنهاك أو الوفاة.

    فالمساعدات الاجتماعية لا تكفي، والضمان الاجتماعي اختياري لمن لا يعمل ضمن شركات مُلزمة بالاشتراك.

    في المكان نفسه الذي توفي فيه أبو النسيم، يجتمع سائقون تجاوزوا الستين. من بينهم عبدالله الرنتيسي، المعروف بـ”أبو أحمد”، الذي بدأ يومه في الخامسة فجرًا وما زال يواصل عمله عند العصر.

    جسده المثقل بآلام الظهر والسكري وارتفاع ضغط الدم لا يمنحه رفاهية التوقف. يستغل محل القهوة للاستراحة، يتناول وجبة بسيطة، يأخذ دواءه، ثم يواصل القيادة حتى منتصف الليل، ليجمع ما يكفي لدفع إيجار السيارة وتأمين الحد الأدنى لعائلته.

    حكاية أبو أحمد تسير على خط زمني من الإرهاق؛ من عمله في مصانع الزرقاء في شبابه، إلى سفريات بغداد في التسعينيات، ثم سائق تاكسي بنظام الضمان اليومي.

    إصابة في 2016 أطاحت به أرضًا بعد 12 ساعة عمل، وقضى عشرة أشهر طريح الفراش. رغم تحذير الأطباء، عاد للعمل مدفوعًا بغياب شبكة أمان اجتماعي.

    يعتمد أبو أحمد على المسكنات ومضادات حيوية غير موصوفة أحيانًا، ليقاوم أعراض التقدم في السن. لكنه لم يستطع مقاومة أثر مرض السكري الذي تسبب في حرق قدمه.

    ساعده أهل الخير في العلاج، فعاد مجددًا إلى الشارع، منتظرًا نهايته بين خيارين: الموت أثناء العمل أو العجز في المنزل تحت رحمة المساعدات.

    ويُقدر أن أكثر من نصف العاملين في القطاع الخاص الأردني خارج مظلة الضمان الاجتماعي، وهو ما يتركهم عرضة للهشاشة الاقتصادية عند الكبر، خصوصًا في ظل غياب دور نقابي فاعل.

    أما أبو شادي، العامل السابق في قطاع البناء، فبعد عقود من العمل الشاق في القصارة، أنهك الجسد.

    رغم اشتراكه في الضمان خلال فترة عمله بشركات الإنشاءات، إلا أن عمله لحسابه لاحقًا تركه دون تغطية.

    اليوم يعمل بجهد أقل، في صيانة خفيفة، أو يبيع الفاكهة الموسمية، رافضًا الاعتماد الكامل على أولاده وبناته الذين يساهمون في مصاريفه، لكنه يصر: “ما بدي أمد إيدي لحدا، حتى لو صار عمري 100”.

    الحال لا تختلف كثيرًا عند “أم لمى”، التي تعمل سائقة على سيارة العائلة. بعد سنوات من العمل في التجميل والخياطة، انحدرت أوضاع الأسرة بعد مرض زوجها. لم تتمكن من الاشتراك في الضمان بسبب ضعف الدخل وكبر سنها، فوجدت نفسها تعيل الأسرة بمردود لا يتجاوز 300 دينار. تقود يوميًا رغم آلام الظهر وضعف البصر، ولا ترى أمامها خيارًا سوى مواصلة العمل.

    ورغم التعب، تجد في عملها جانبًا مشرقًا، كما تقول: رؤية وجوه الناس يمنحها شعورًا بأنها لا تزال قادرة على العطاء، حتى لو كان الثمن ألمًا صامتًا كل مساء.

    هذه القصص لا تمثل حالات فردية، بل واقعًا يوميًا لفئة كبيرة من الأردنيين ممن أفنوا أعمارهم في أعمال شاقة دون أن يؤمنوا مستقبلهم.

    غياب التغطية الشاملة للضمان الاجتماعي عن العاملين لحسابهم أو في القطاع غير المنظم يعمّق الفجوة الاجتماعية، ويدفع كبار السن للعمل حتى آخر رمق.

    ربما آن الأوان لإعادة النظر في بنية الحماية الاجتماعية، وضمان حق الكرامة في شيخوخة لا تعتمد على الصدفة أو الإحسان، بل على سياسة عادلة تحفظ ما تبقى من قوة الإنسان.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كراوي يدرس تعاقدات القانون المدني


    هسبريس – علي بنهرار

    عن مكتبة دار السلام بالرباط، صدر حديثا مؤلف للأكاديمي والباحث حسن كراوي، المستشار بمحكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء، يحمل عنوان “المرحلة التمهيدية للتعاقد في القانون المدني”، اختار له في الغلاف صورة لباب قصر مزكيدة بمدينة مولاي علي الشريف التي تعتبر مهد الدولة العلوية.

    ويرى الكاتب أن اختيار باب هذا القصر قرينة على “التشبث بأصالة المكان باعتباره بلد المنشأ الذي يمنح شرف الانتماء”.

    حرّر مقدمة الكتاب الأكاديمي أحمد ادريوش، دكتور الدولة في الحقوق أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الخامس بالرباط-كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال، فأشار إلى أن “أصل الكتاب أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون الخاص (من الكلية سالفة الذكر) أعدها بإشرافي الأستاذ حسن كراوي تحت نفس العنوان الذي صدرت فيه ككتاب في 2025”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وقال ادريوش في مقدمة الكتاب الذي نُظم له حفل توقيع برواق المعهد العالي للقضاء بالمعرض الدولي للنشر والكتاب: “لطالما شجعته على نشرها لتعميم الفائدة منها، ولتمكين الممارسين من الاستفادة من الحلول التي تضمنتها للمشاكل الكثيرة التي تطرحها هذه الممارسات التعاقدية بمختلف تجلياتها”، مضيفا أن كراوي “أدرك أهمية وخطورة المرحلة السابقة على التعاقد، موضوع هذا الكتاب؛ ففيها تنشأ أهم ومعظم الالتزامات والحقوق المتعاقد عليها”.

    كما أورد أنه “فيها يتم توقع الإشكالات القانونية والمخالفات التي قد تطرح أو تقع في المراحل اللاحقة والمتعلقة بالالتزامات التي سبق تحديدها مع ما قد يترتب على ذلك من المسؤوليات على عاتق من تسبب من الأطراف في عدم انعقاد العقد”، وتبعا لذلك، “تمكن من تحديد الإشكالية القانونية التي تطرحها هذه الممارسات التعاقدية، حالة كونها مرحلة خاضعة للقانون ولا تقع على هامشه أبدا”.

    واعتبر أن هذا الأمر متحقّق “بالرغم من عدم تنظيمها بكيفية شمولية ضمن النظرية العامة للالتزامات والعقود، سواء ما تعلق منها بالمفاوضات العقدية وتمييزها عن الدعوة إلى التفاوض أو إلى التعاقد أو مختلف تمظهرات الاتفاقات التمهيدية والأسماء المتعددة التي تطلق عليها، أو على بعضها كخطابات الضمان أو النوايا والاتفاق المبدئي والعقد الإطار والاتفاق المؤقت والاتفاق المرحلي والوعد بالتعاقد والعقد الابتدائي والوعد بالتفضيل”.

    فمن الناحية النظرية، سجل الأكاديمي ذاته أن المؤلف “عالج بمنهجية أكاديمية مفهوم وماهية المرحلة التمهيدية للتعاقد، وحدد نطاقها الزمني، وعالج موقف المشرع المغربي منها، ثم بحث المسؤولية المدنية خلالها موضحا التزامات مجموع الأطراف المتفاوضين وطبيعتها القانونية حالة كونها قبل تعاقدية”، وزاد: “وقد تنبه إلى أهم الإشكالات النظرية التي يطرحها الوضع القانوني للمتفاوضين، وطبيعة الاتفاقات التي تبرم خلال هذه المرحلة تمهيدا لإبرام العقد النهائي”.

    أما من الناحية العملية، يورد ادريوش أن كراوي “يقترح، بمنهجية القاضي الممارس، حلولا عملية لكثير من القضايا التي تطرحها هذه الممارسات التعاقدية؛ معززا اقتراحاته بعدد من الاجتهادات القضائية”، وزاد: “ولم يقف الأمر عند هذا المستوى، بل لقد اقترح أن يتخذ المشرع مقتضيات خاصة بتنظيم هذه المرحلة التمهيدية للتعاقد لتتميم المقتضيات ذات الصلة بالموضوع التي يتضمنها ظهير الالتزامات والعقود”.

    وشدد على أن الظهير الذكور “اقتصر فقط على بعض القواعد العامة المنصوص عليها في الفصلين 14 و18 وأضاف إليها فيما بعد مقتضيات خاصة بالبيع الموجه بطريقة إلكترونية وبيع العقار في طور الإنجاز”، مفيدا أنه “بهذا التدخل الإيجابي سيلتحق هذا القانون بالنهج الذي سارت فيه العديد من التشريعات الأجنبية التي تنتمي لنفس عائلته، نذكر منها على الخصوص القانون المدني الفرنسي بعد إصلاح 2016”.

    وأبرز الأكاديمي عينه أن هذه “الدراسة جاءت غنية بمصادرها ومراجعها ودقة توثيقها ومنهجيته، موظفا لذلك أحدث النظريات التي دونتها في كراسة خاصة للطلبة الباحثين في سلك الدكتوراه، في مجال توثيق المعلومات القانونية قصد إعداد أطروحة الدكتوراه وغيرها من البحوث الاجتهادية، من منطلق القائل: (هم رجال ونحن رجال)، بمعنى أنه ينبغي أن تكون للباحث قراءته للنص في احترام للضوابط المنهجية وأن لا يكتفي بترديد فهم السابقين له”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اليماني يكشف الفارق بين أسعار المحروقات في المغرب والأسواق الدولية ويدعو إلى إلغاء التحرير

    كشف الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز، ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، أن متوسط سعر الغازوال في السوق الدولية خلال النصف الثاني من شهر أبريل الجاري وصل إلى زهاء 4.87 دراهم، وثمن لتر البنزين بلغ حدود 4.63 دراهم، مؤكدًا أن المغرب، الذي لم يعد يكرر البترول، بات يعتمد في كل احتياجاته على المنتوجات الصافية المستوردة من الخارج، وذلك بعد الإصرار على تعطيل الإنتاج بشركة سامير.

    اليماني، وفي تصريح توصلت به « أخبارنا المغربية »، اعتبر أنه وبالرجوع إلى تطبيق القاعدة التي كان معمولا بها قبل تحرير الأسعار في نهاية 2016 (الثمن الدولي + المصاريف + الضرائب + الأرباح المحددة)، فإن ثمن البيع العمومي، وخلال النصف الأول من شهر ماي 2025، للتر الكازوال لا يجب أن يفوق 9.09 دراهم، ولتر البنزين الممتاز 10.59 دراهم، مؤكدًا أن كل ما فوق هذا السعر فهو من الأرباح التي يجنيها الفاعلون في قطاع سوق المحروقات في المغرب، ، دون اعتبار الفرص المهمة التي يوفرها النفط الروسي، والتي تكون غالبًا في مستويات أقل بكثير من متوسط الأسعار العالمية.

    المتحدث أكد كذلك أنه، وبالتدقيق في نسب هامش أرباح الفاعلين، يُلاحظ أنها لا تقل عن 20٪ من ثمن البيع للعموم، في حين أن هذه النسبة لا تتجاوز 5٪ في معظم الدول التي يخضع فيها السوق لآليات المنافسة والتزاحم الحقيقي بين الفاعلين.

    واعتبر أنه، وللخروج من هذه الوضعية ، لا بد من دعوة رئيس الحكومة لإصدار قرار يلغي تحرير أسعار المحروقات، ويعيد النظر في المستوى المرتفع للضرائب، ويدفع نحو إحياء تكرير البترول في المغرب، ويعيد هندسة وصياغة الترسانة القانونية المتعلقة بالطاقة في مدلولها الشامل، والانتباه للتحديات الإقليمية والدولية التي يعرفها السوق الطاقي، مع الأخذ بالجدية والحسبان التوقف الأخير للكهرباء عند جيراننا في الضفة الأخرى.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ترامب يوقع لخفض الرسوم الجمركية على شركات صناعة السيارات

    الخط :
    A-
    A+

    قرر الرئيس دونالد ترامب، أمس الثلاثاء، تخفيف الرسوم الجمركية على شركات صناعة السيارات، مما أثار تفاؤلا حذرا في قطاع كان في حالة ترقب متوترة بانتظار تفاصيل هذه السياسة سريعة التطور.

    ووفقا لصحيفة “لوموند الفرنسية” وقع ترامب أمرا تنفيذيا للحد من تأثير الرسوم الجمركية المتداخلة على شركات صناعة السيارات، كما أصدر إعلانا يمنح القطاع مهلة لمدة عامين لإعادة سلاسل التوريد إلى الولايات المتحدة وتقليل “الاعتماد الأمريكي على واردات السيارات الأجنبية وقطع غيارها”.

    وكانت شركات صناعة السيارات من بين القطاعات الأكثر تضررا من رسوم ترامب، وتزامن إعلان الإعفاء مع زيارة الرئيس لمنطقة ديترويت للاحتفال بمرور 100 يوم على توليه منصبه. وقال ترامب: “أردنا فقط مساعدتهم خلال هذه الفترة الانتقالية القصيرة. على المدى القصير”.

    وأعرب محللون عن قلقهم من أن الرسوم الجمركية المرتفعة قد تتسبب في زيادة الأسعار، مما سيؤثر سلبا على مبيعات السيارات الأمريكية ويعرض الوظائف للخطر.

    وقد دافع ترامب، الذي لطالما انتقد اتفاقيات التجارة الحرة منذ حملته الانتخابية الأولى عام 2016، عن الرسوم الجمركية باعتبارها ضرورية لتشجيع المزيد من تصنيع السيارات في الولايات المتحدة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الخفي والمُعلن في عودة بنكيران إلى قيادة حزب العدالة والتنمية

    لم تكن عودة عبد الإله بنكيران إلى قيادة حزب العدالة والتنمية مجرّد لحظة حزبية داخلية، بل مثّلت لحظة فارقة أعادت ترتيب الكثير من الأوراق في المشهد السياسي المغربي. فأن يُصرّ شيخ في السبعين من عمره على قيادة حزب انهزم انتخابيًا شرَّ هزيمة، وأن تمنحه القواعد — خصوصًا الشبابية منها — ثقتها من جديد، فالأمر يتجاوز منطق التداول الداخلي، ليحمل في طياته رسائل سياسية متعددة، موجهة إلى الدولة وخصوم الحزب معًا.

    نعم، لقد شكّلت هذه العودة حدثًا سياسيًا مشحونًا بالدلالات والرسائل، تتجاوز حدود الحزب إلى الدولة والمشهد السياسي برمّته. ففي لحظة بدا فيها الحزب على هامش اللعبة السياسية، مهزومًا انتخابيًا ومفتقدًا للبوصلة، ظهر بنكيران مجددًا من خلف ستار الصمت، وكأن القواعد المنهكة استدعت الزعيم الكاريزمي لترميم بنيان الحزب وإعادة هندسة الثقة.

    اللافت أن من صوّت له ليس فقط الجيل القديم، بل قواعد شبابية اختارت، على نحو مفارق، أن تعيد الحياة إلى شيخ في السبعين. وهنا نتساءل: هل كان تصويت القواعد الشبابية لبنكيران فعلًا سياسيًا يرمز إلى تمرد ناعم ضد “الدولة” التي أبعدت الرجل في عز شعبيته؟ أم وفاء لرمزية سياسية لم تستطع الوجوه الجديدة أن تنافسها؟ أم هي رسالة ضمنية مفادها أن بنكيران لا يزال هو وحده القادر على حمل راية الحزب في وجه رياح التراجع؟

    المؤكد أن بنكيران لم ينسَ ما يعتبره “إبعادًا قسريًا” بعد أزمة “البلوكاج” وما تلاها من أحداث سياسية. بل يبدو أن طموحه للعودة لا ينفصل عن رغبة دفينة في تصفية حساب سياسي مع من “أبعده”، ومع من “خانوه”، داخل الحزب وخارجه.

    عودة بنكيران تخفي وراءها ما يشبه رغبة في تصفية مرحلة بكاملها؛ فهي ليست حدثًا بريئًا، ولا يمكن فصلها عن سياق تصفية حسابات سياسية مفتوحة منذ سنة 2016. فعندما تم تكليفه بتشكيل الحكومة، ثم عُزل فجأة بعد أشهر من “البلوكاج”، بدأت مرحلة الغياب القسري. وها هو الآن يعود، حاملاً في جعبته رغبة واضحة في تصفية مرحلة، سواء تجاه الدولة التي أخرجته من الباب الخلفي، أو تجاه خصومه السياسيين الذين لم يتردد في اتهامهم بإجهاض تجربته، وعلى رأسهم عزيز أخنوش، الذي اعتبره دومًا عرّاب ورمز “البلوكاج”، وخصومه الداخليين من داخل الحزب ذاته، وفي مقدمتهم مصطفى الرميد، الذي خصص شهر رمضان الماضي لحملة رمزية منهجية ضد بنكيران عبر ثلاثين حلقة متتالية.

    في المقابل، ما يسترعي الانتباه هو أن الدولة، في تعاملها مع بنكيران، اختارت الذكاء بدل المواجهة. ويكفي التوقف عند مضامين البرقية الملكية التي هنأته بعد انتخابه أمينًا عامًا، لندرك أن هناك حدودًا مرسومة للتفاعل، تختلف عن نماذج إقليمية اختارت منطق الاجتثاث، كما وقع في الأردن مثلًا، حين تقرر حل جبهة العمل الإسلامي بذريعة ارتباطها بعمليات إرهابية تم ضبطها. المغرب اختار الاحتواء لا الإقصاء، وتدبير الحضور الإسلامي ضمن النسق، لا خارجه. وهنا تحديدًا تتجلى خصوصية الحالة المغربية.

    بنكيران، من جانبه، لا يُخفي طموحه السياسي، وهو يراهن على محطة الانتخابات التشريعية 2026 للعودة إلى المشهد. ويعلم جيدًا أن رهانه لا يمكن أن ينجح فقط عبر تعبئة قواعد حزبه، بل من خلال الاستثمار في سياقات أوسع، على اعتبار أنه يشتغل على أكثر من جبهة: هشاشة الحكومة الحالية، تأزم الوضع الاجتماعي، الزخم الشعبي الكبير الذي تخلقه القضية الفلسطينية، والنقاش العمومي المفتوح حول مراجعة مدونة الأسرة، وهو الملف الذي طالما قدّم فيه بنكيران نفسه كقائد للتيار المحافظ.

    لكن، هل تكفي هذه الأوراق لضمان عودة قوية للحزب؟ وهل تكفي الكاريزما وحدها لتعبئة جمهور أنهكته وعود سابقة لم تتحقق؟

    ما لا يمكن إنكاره أن بنكيران يتمتع بصفات نادرة في المشهد السياسي؛ فالرجل لا يزال يملك ما لا يملكه خصومه: الجرأة السياسية، البراعة التواصلية، سرعة البديهة، والقدرة على صناعة المعنى من خطاب شعبي بسيط. إنه ظاهرة تواصلية بامتياز، يعرف جيدًا كيف يخاطب القواعد بمفردات شعبية، ويُحرّك جمهورًا بأدوات بسيطة، دون حاجة لمؤثرات رقمية أو دعايات فخمة، ويوجه رسائله إلى كل من يهمه الأمر. وقد علمته سنوات التدبير الحكومي، ومفاوضات الكواليس، كيف تُصنع القرارات وأين تُعطى الإشارات.

    الأكيد أن الأنظار تتجه الآن إلى حزب العدالة والتنمية بعد مؤتمره الأخير، والسؤال الكبير هو: كيف سيتعامل بنكيران مع استحقاقات 2026؟ هل سيعيد تشكيل المشروع السياسي للحزب، وبالتالي يُعيده إلى واجهة التأثير؟ أم أن عودته ستظل مجرّد استرجاع لماضٍ رمزي دون مضمون جديد؟ وهل الزمن السياسي تغيّر، ولم يعد يسمح بعودة الكاريزما وحدها؟

    إن الرهانات المقبلة أعقد من مجرد “عودة زعيم”، إنها اختبار لمشروع سياسي، بمعنى: هل ما زال لحزب العدالة والتنمية ما يقدمه للمغاربة في زمن تتغير فيه أولويات المجتمع؟

    إنه سؤال عن مستقبل المشروع بأكمله، وعن قدرة السياسة على أن تصلح ما أفسدته السياسة نفسها. إنتهى الكلام.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ابن كيران.. سياسي لامس خطوط التماس مع القصر دون أن يتجاوزها

    عاد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية إلى الواجهة، بعد أن انتخبه المؤتمر الوطني التاسع لولاية جديدة، أملا في إعادة بريق الحزب، الذي تعرض لهزات متتالية كادت تعصف بوحدته التنظيمية.
     وهكذا سيواصل ابن كيران قيادة الحزب في ظلّ ظروف في غاية التعقيد، بعد أن تراجع حضوره بالمؤسسات المنتخبة، وتحول من القوة السياسية الأولى في المغرب، ما بعد الربيع العربي، وقيادته الحكومة لولايتين متتاليتين، إلى حزب بلا فريق برلماني بمجلس النواب وخارج أغلبية المجالس المنتخبة.
    ويراهن أعضاء الحزب وقواعده على دهاء ابن كيران وقدرته على تدبير وإدارة الصراع السياسي وحضوره اللافت وشخصيته الكاريزمية، لإعادة الحزب إلى الواجهة مرة أخرى، بعد أن تضررت صورته كثيرا بسبب التوقيع على التطبيع وتمرير قانون فرنسة التعليم وقانون تقنين القنب في عهد الحكومة الثانية التي قادها، وهي الملفات التي شكلت ورقة قوة الحزب، في وقت سابق.
    تسلم ابن كيران قيادة الحزب من جديد عقب مؤتمر استثنائي في2021، بعد أن قدم الأمين العام السابق سعد الدين العثماني استقالته، عقب النتائج التي حصل عليها الحزب خلال تشريعيات 2021، وفقدان أغلب المدن التي كان يسيرها، وتراجع عدد برلمانييه من 125 بنائبا برلمانيا إلى 13 فقط، وتوقيعه على تطبيع العلاقات مع إسرائيل ما جر عليه غضبا واسعا، حتى من داخل التنظيم نفسه، ليجد نفسه أمام حزب ترك على هرم السلطة تفكك بشكل كبير وخفت لمعانه.
    يقول مؤيدو الرجل إن مسيرة ابن كيران في الحياة السياسية مكنته من مراكمة تجربة كبيرة وطويلة، جلعته يعرف متى يهادن ومتى يهاجم، وكيف ينحني للعواصف، إذ نجا في أكثر من مرة من فرض الفخاخ نصبت له، وخرج سالما، بل منتصرا من معارك سياسية دخلها، وأصبح قادرا على فهم التحولات الاستراتيجية العميقة التي عرفتها الدولة والصراعات السياسية التي تجري على مستوى الوطني، ما مكنه من إدارتها وفق ما يريد هو، لا ما يريد خصومه.
    فيما يرى خصوم ابن كيران أن الرجل هو مؤسس الشعبوية بالمغرب ساعده الربيع العربي وضعف خصومه وأخطاء الدولة أحيانا في الوصول إلى السلطة وأنه لا يملك تصورا لإدارة الحكم، ويقول الكلام ونقضيه، فهو يناهض التطبيع ويدعو إلى إسقاطه، في الوقت الذي وقع حزبه على التطبيع، ومرر قوانين لا شعبية، ويدغدغ العواطف فقط ويسوق خطاب المظلومية.
    يقول ابن كيران إنه شرب حليب السياسة من والدته التي ناضلت في حزب الاستقلال، وحضر معها أنشطة الحزب، وتعلم من والده التصوف، ليبدأ النضال من الشبيبة المدرسية لحزب الاستقلال ثم انتقل إلى الشبيبة الاتحادية والنضال إلى جانب اليسار، قبل أن يجرفه المد الإسلامي، ويلتحق بالشبيبة الإسلامية، التي تدرج فيها سريعا قبل أن يصل إلى قيادة التنظيم، و يغادره بعد خلافات مع مؤسسها عبد الكريم مطيع، ليؤسس  حركة “الجماعة الإسلامية”، التي ترأسها في 1985.
    بدأت محن الرجل مبكرا مع السلطة وذاق من القمع والتضييق إبان سنوات الرصاص، واشتغل في السرية بعيدا عن أعين السلطات في زمن وزير الداخلية الأسبق ادريس البصري، قبل أن تنضج فكرة العمل من داخل المؤسسات، ليغير رفقة إخوانه اسم الحركة إلى الاصلاح والتجديد، ويصدرون وثيقة يقرون فيها بإمارة المؤمنين والشرعية الدينية للملك، في محاولة للقطع مع السرية والخروج للعلن والإصلاح من الداخل.
    حاول ابن كيران تأسيس حزب التجديد الوطني، في سنة 1992 لكن السلطة رفضت الاعتراف به، ليدخل رفقة إخوانه في مفاوضات مع أحزاب أخرى للالتحاق بها، أهمها حزب الاستقلال، قبل أن يستقر بهم المآل بحزب الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية، الذي كان يتزعمه الدكتور عبد الكريم الخطيب.
    انتخب ابن كيران نائبا ثانيا للأمين العام لحزب بعد مؤتمر استثنائي للحزب سنة 1996، قبل أن يتم تغيير اسم الحزب إلى حزب العدالة والتنمية سنة 1998، ويدخل غمار انتخابات البرلمان في نونبر 1999، لينال ابن كيران عضوية مجلس النواب، ويحافظ على مقعده البرلماني طيلة المحطات الانتخابية الموالية إلى أن تسلم رئاسة الحكومة.
    ظل ابن كيران طيلة مساره السياسي وفيا لمنهجه المبنبي على الصدام والمواجهة المباشرة مع خصومه السياسيين والأيديولوجيين، وشكلت معركة إصلاح مدونة الأسرة لسنة 2004،واحدة من أشرس المعارك التي دخلها ابن كيران وحزبه، تطلبت تدخلا ملكيا، بعد الانقسام الحاد الذي عرفه المجتمع المغربي، كما واجه ميلاد حزب الأصالة والمعاصرة، الذي اتهمه بمحاولة الهيمنة على المشهد الحزبي والسياسي، وهو ما جعل قواعد الحزب تدفع به إلى قيادة حزب العدالة والتنمية في 2008 لينتخب أمينا عاما خلفا لسعد الدين العثماني، الرجل الهادئ.
    واصل ابن كيران الجدل عندما رفض خروج حزبه إلى الشارع والمشاركة في احتجاجات المشاركة في حراك 20 فبراير 2011، معتبرا إياه “حراكا غامضا”، يجهل من يقف خلفه.
    صال ابن كيران وجال خلال الحملة الانتخابية لسنة 2011، ونظم عشرات المهرجانات الخطابية، وأطلق النار في كل اتجاه ولم يلتف لانتقادات خصومه ووضع نصب عينينه الانتخابات، ليحصد حزبه الأخضر واليابس ويصل إلى الحكومة سنة 2012.
    أعاد ابن كيران المواطن المغربي إلى متابعة السياسة بفضل خطابه البسيط المفهوم لدى الجميع، وحول قبة البرلمان إلى ساحة مواجهة مع المعارضة، وخلق جدلا واسعا بسبب تصريحاته المهادنة أحيانا للوبيات الاقتصادية أو المنتقدة للمعارضة والنقابات.
    استطاع ابن كيران أن يرسم حدودا فاصلة مع المؤسسة الملكية والقصر، يقول إنه “جاء ليخدم بلده بالتعاون مع الملك ولم يأت للتنازع مع الملكية، مؤكدا أنه لا يقبل مناقشة موقف الحزب من الملكية، لكن، لا يمانع في انتقاد سياسة الدولة وأن الملك يمكن أن يخطئ، لأنه إنسان، لكن الانتقاد يجب أن يكون باحترام وتوقير للمؤسسة الملكية، التي يعتبرها الضامن لوحدة المغرب واستقراره، وأنه لا يجب المساس بمشروعيتها.
    بعد نهاية ولايته الأولى في سنة 2016، توقع خصوم ابن كيران أن تتراجع شعبية الحزب، بسسب قرارات وصفت بأنها ” لاشعبية ” وتحرير قطاع المحروقات والفشل في محاربة الفساد، لكن دهاء ابن كيران وحنكته السياسية وقراءته للمشهد الحزبي، جعلته يخرج وحزبه منتصرا من معركة الانتخابات، ليست فقط من خلال الحفاظ على المرتبة الأولى، بل أضاف مقاعدا جديدة لحزبه، في سابقة في تاريخ المغرب، لينتقل عدد نواب حزب من 102 في سنة 2011، إلى 125 في سنة 2016، واستطاع تسيير كبريات المدن.
    هذا الصعود الصاروخي لشعبية الحزب، جعل أحزابا تتكتل لوقف زحف ابن كيران ليفشل في تشكيل الحكومة الثانية، الأمر الذي عجل بإعفائه، لكن ظل حاضرا في النقاش السياسي ومشاركا فيه من خلال تصريحات خلقت نقاشا واسعا وحادا أحيانا، بلغت انتقاد الحكومة التي يقودها حزبه، برئاسة سعد الدين العثماني.
    واصل ابن كيران الجدل، عندما رفض حملة المقاطعة التي أطلقها نشطاء فيسبوكين ضد غلاء الاسعار، في سنة 2018، وهاجم الحكومة التي يقودها حزبه، بعد تمريرها لمجموعة من القوانين كالقانون الإطار لإصلاح التعليم، وهو ما عرف بقانون فرنسة التعليم، واصفا إياه “أضحوكة الزمان”، بل وصلت نيران هجومه إلى قيادات الحزب نفسه، و هدد بمغادرة الحزب وأنه لايشرفه الانتماء لحزب لا يدافع عن اللغة العربية
    وصلت الخلافات مع حزبه إلى حد تجميد عضويته ومقاطعة قيادات الحزب بعد إحالة الحكومة لمشروع تقنين القنب الهندي على مجلس النواب، كما دافع ابن كيران عن حزبه بعد توقيعه اتفاق التطبيع مع إسرائيل، قائلا “الذي يمضي اليوم في التطبيع مع إسرائيل هو الدولة التي يسيرها الملك وليس الحزب”، مطالبا سعد الدين العثماني بالاعتذار بعد توقيعه هذا الاتفاق.Haut du formulaire
    والمثير للاهتمام أن ابن كيران، الذي يزداد قوة وشعبية مرة أخرى بسبب استثماره الجيد لأخطاء الحكومة وضعف الخصوم السياسيين وإيمان قواعد حزبه بقدرته على إدارة النقاش، ظل صامدا رغم الرياح العاتية التي واجهها، بل استطاع أن يعيد للحزب بعضا من حيويته، وهو ما يجعله مرة أخرى تحت أضواء الكاميرات والمتابعة، قبيل التشريعيات المقبلة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يرسّخ شراكته الاقتصادية مع الصين ويدعو إلى منصة رقمية لدعم المقاولات

    الدار / خاص

    عبّر وزير الصناعة والتجارة المغربي، رياض مزور، عن التزام المملكة المغربية بتعزيز علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع جمهورية الصين الشعبية، مشددًا على أن هذا المسار الاستراتيجي يعكس رؤية المغرب للانفتاح على شركاء عالميين موثوقين، خاصة في سياق التحولات الاقتصادية الدولية.

    وفي كلمة له خلال فعاليات منتدى الصين والدول العربية، الذي اختار المغرب كـ”ضيف شرف”، اعتبر مزور هذا التقدير بمثابة تتويج لمكانة المملكة المتقدمة كشريك محوري في المنطقة، مؤكداً أن العلاقات الثنائية بين الرباط وبكين تعززت منذ الزيارة الملكية التاريخية التي قام بها الملك محمد السادس إلى الصين في عام 2016، والتي فتحت آفاقًا جديدة للتعاون في عدة مجالات حيوية.

    وأشار الوزير إلى انخراط المغرب النشط في مبادرة “الحزام والطريق”، باعتبارها منصة استراتيجية لتعزيز الترابط الاقتصادي والبنية التحتية بين آسيا وأفريقيا، مبرزًا أن المملكة تُمثل بوابة طبيعية نحو القارة الإفريقية، ما يمنحها موقعًا فريدًا في مشاريع التعاون الصيني العربي.

    وفي سياق الدفع بالتعاون العملي، دعا مزور إلى إحداث منصة رقمية مشتركة بين الصين والدول العربية، تكون بمثابة فضاء لتبادل الخبرات والتجارب بين رواد الأعمال، مع التركيز بشكل خاص على دعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة، التي تُعد رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية المستدامة وخلق فرص الشغل.

    ويأتي هذا الطرح في وقت يتزايد فيه اهتمام الصين بالأسواق العربية، لا سيما في شمال إفريقيا، حيث يُراهن البلدان على تطوير شراكات صناعية وتقنية تتماشى مع متطلبات المرحلة، وتركّز على الابتكار، الرقمنة، والتصنيع الذكي.

    ويُنتظر أن تشكل هذه الدينامية الجديدة بين المغرب والصين أرضية خصبة لإطلاق مشاريع استثمارية مشتركة، وتوسيع آفاق التعاون جنوب-جنوب، في إطار نموذج شراكة متكافئ ومربح للطرفين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إسبانيا تحقق في “نشاط مريب بشمال إفريقيا” قبيل انقطاع الكهرباء وتستبعد المغرب من الاتهام

    محمد عادل التاطو

    كشف المركز الوطني للتشفير (CCN) التابع للمخابرات الإسبانية (CNI)، عن “نشاط غير عادي كبير قادم من شمال إفريقيا” تم رصده قبل أيام قليلة من انقطاع التيار الكهربائي في البلاد، أمس الإثنين، معتبرًا أن ما “حدث استثنائي وغريب” لم يسبق أن عاشته إسبانيا من قبل.

    وأورد موقع Infobae الإسباني نقلا عن مصادر بالمخابرات الإسبانية، أن هذا النشاط غير العادي “لم يكن مصدره المغرب”، مشيرا إلى أن المركز الوطني للتشفير بدأ بالفعل في تحقيقاته وتحرياته لفك غموض هذا الحدث التاريخي الذي أصاب إسبانيا، منبها إلى عدم التسرع في إصدار استنتاجات.

    وبحسب المصدر ذاته، فإن المركز الوطني للتشفير التابع للمخابرات الإسبانية، يبحث ما إذا كان لهذا الحدث علاقة بـ”النشاط غير العادي الكبير القادم من شمال إفريقيا”، والذي تزامن مع وجود تهديدات إلكترونية عالية الخطورة تستهدف شبكتي الكهرباء في إسبانيا والبرتغال.

    وتشير معطيات المخابرات الإسبانية، وفق وقع Infobae، إلى اختفاء  60% من الطاقة الكهربائية في البلاد (15 جيغاوات) في تمام الساعة 12:33 زوال أمس الإثنين، وذلك في غضون خمس ثوان فقط، وهو ما أدى إلى شلل شبه تام في البنية التحتية الطاقية بالمملكة.

    المحكمة الوطنية تحقق

    واليوم الثلاثاء، فتح قاضي التحقيق المركزي بالمحكمة الوطنية الإسبانية، إجراءات أولية للتحقيق في ما إذا كان انقطاع الكهرباء الذي أثر على كامل الأراضي الإسبانية، أمس الاثنين، قد يكون ناتجًا عن “إرهاب سيبراني ضد البنى التحتية الحيوية للدولة”.

    ووفق ما أوردته المحكمة الوطنية في قرار قضائي، فقد أشار القاضي خوسيه لويس كالاما إلى أنه في حوالي الساعة 12:30 من يوم الاثنين “تم فقدان” 15 جيغاوات من الطاقة لمدة خمس ثوان.

    وطالب القاضي كالاما مركز الشبكة الكهربائية الوطنية والمركز الوطني للأنترنت وشركة “ريد إليكتريكا” بإعداد تقارير حول الأسباب التي أدت إلى هذا الانقطاع الكبير في الإمدادات الكهربائية، مشددا على ضرورة تقديم هذه التقارير في أقل من 10 أيام.

    إقرأ أيضا: إلغاء أزيد من 50 رحلة نحو 9 دول.. هكذا أربك انقطاع الكهرباء بإسبانيا الرحلات الجوية بالمغرب

    كما كلف القاضي ذاته إدارة المعلومات العامة للشرطة الوطنية بالتحقيق في الحادثة وتقديم تقرير أولي في غضون عشرة أيام لتحديد ما إذا كان هناك عمل إجرامي وراء الانقطاع الكهربائي الواسع.

    وأشار القاضي إلى أن البنى التحتية الحيوية “تعتبر هدفًا جذابًا للإرهاب، نظرًا للأضرار الكبيرة التي يمكن أن تُحدثها في السكان”، وذكّر بالهجوم السيبراني الذي وقع في عام 2016 ضد شركات الكهرباء الأوكرانية.

    وتركز التحقيقات على تحديد ما إذا كانت الحادثة قد تشكل جريمة إرهاب بموجب المادة 573 من القانون الجنائي الإسباني، التي تشمل الهجمات السيبرانية التي تهدف إلى “تقويض النظام الدستوري” أو “زعزعة استقرار” مؤسسات الدولة.

    احتمال هجوم سيبراني

    تشير إحدى الفرضيات، بحسب ما أوردته وكالة “Servimedia” الإسبانية، إلى أن الأمر يتعلق بـ”هجوم حرمان من الخدمة (DDoS)، بالتزامن مع أوامر خبيثة وبروتوكولات اتصالات صناعية من نوع IE”.

    ومع ذلك، تشير نفس المصادر إلى أنه من المبكر الجزم بأن سبب الانقطاع هو هجوم إلكتروني، إذ يجري البحث أيضا في احتمال “فشل متعدد الأسباب” بين إسبانيا وفرنسا، دون تقديم مزيد من التفاصيل. فيما تشير مصادر أخرى إلى أن “معرفة ما حدث بالضبط قد يستغرق شهورا”.

    وأمس الإثنين، أعرب رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، عن أمله في استعادة التيار الكهربائي بالكام اليوم الثلاثاء، مشددا على أنه لا يزال يجهل الأسباب الحقيقية لهذا الانقطاع.

    إقرأ أيضا: سانشيز يشكر المغرب وفرنسا ولا يستبعد أي فرضية بشأن الانقطاع “الغامض” للكهرباء

    وتداولت وسائل إعلام إسبانية، تصريحا لسانشيز كان قد أدلى به مؤخرا، قال فيه إن “أعداء أوروبا لا يستخدمون فقط الصواريخ والدبابات لمهاجمتنا (…) بل يلجؤون أيضا إلى وسائل التواصل الاجتماعي لنشر التضليل واستقطاب السكان، ويشنون هجمات إلكترونية مدعومة بالذكاء الاصطناع بهدف اختراق اتصالاتنا وخدماتنا العامة، وبالتالي نمط حياتنا”.

    تصريح سانشيز قبل أيام، والانقطاع الكبير للكهرباء الذي تعرضت له إسبانيا أمس، دفع وسائل إعلام إسبانية إلى ربط ذلك بموقف مدريد من الحرب في غزة وأوكرانيا، وهو ما جعلها من أكثر الدول المستهدفة رقميا.

    استبعاد “حادث أمني”

    في نفس السياق، استبعد مدير خدمات التشغيل في شبكة الكهرباء، إدواردو بريتو، اليوم الثلاثاء، وجود “حادث أمني” تسبب في انهيار النظام الكهربائي في شبه الجزيرة الإيبيرية أمس الاثنين، مشيرا إلى أن النظام يعمل بشكل مستقر وطبيعي تماما هذا اليوم.

    وقال بريتو في مؤتمر صحفي: “يمكننا أن نؤكد أنه لم يكن هناك أي نوع من التسلل إلى أنظمة التحكم في شبكة الكهرباء”، موضحًا أن هذه الاستنتاجات تم التوصل إليها بالتعاون مع هيئات مثل المركز الوطني للاستخبارات.

    وأضاف أنه منذ صباح اليوم الثلاثاء، يعمل النظام بشكل طبيعي، لافتا إلى أن البلاد تمكنت من تجاوز ذروة الطلب التي بلغت أكثر من 28 ألف ميغاوات في الساعة 8:35 صباحا، معتبرا أن نظام الكهرباء جاهز لتجاوز الذروة المتوقعة التي ستصل إلى 31 ألف ميغاوات في الساعة 9:00 مساء.

    إقرأ أيضا: امتد تأثيره إلى المغرب وفرنسا.. عودة تدريجية للكهرباء بإسبانيا والبرتغال وسط تحقيقات متواصلة

    وعن تفاصيل ما وقع، كشف المسؤول ذاته عن رصد تقلب في الإنتاج في جنوب غرب شبه الجزيرة، تم تجاوزه، ثم بعد ثانية ونصف، حدث اختفاء كبير للإنتاج من الطاقة المتجددة، تلاه انقطاع الاتصال مع فرنسا.

    وأضاف بريتو: “لم يتمكن النظام من الصمود أمام هذه الاضطرابات الشديدة، مما أدى إلى دخول البلاد في وضعية الصفر (انقطاع كامل للطاقة)” وفق تعبيره.

    وأشار إلى أن تحديد الأسباب بدقة “سيستغرق وقتا، في انتظار الحصول على بيانات ومعلومات هائلة من مراكز التوزيع”، مردفا أنه بمجرد تحديد الأسباب الأولية، ستتمكن إدارة شبكة الكهرباء في البلاد من اتخاذ الإجراءات اللازمة لتجنب حدوث ذلك مجددا.

    يشار إلى أن انقطاع الكهرباء في إسبانيا تسبب أيضا في اضطرابات على مستوى شبكة الاتصالات والإنترنت بالمغرب، مما ساهم في تعقيد عمليات الاتصال وإدارة بعض الخدمات التقنية المرتبطة بالمطارات.

    سانشيز يشكر المغرب

    وخرج رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، مساء  أمس الاثنين، لعرض آخر التطورات بشأن الانقطاع الكهربائي الواسع الذي ضرب إسبانيا والبرتغال، مؤكدا أن أسباب الأزمة لا تزال غير واضحة، مشيرا إلى أن جميع الفرضيات مطروحة.

    وخلال مؤتمر صحفي عقده في قصر “لا مونكلوا” بمدريد، أعرب سانشيز عن شكره للمغرب وفرنسا على دعمهما لإسبانيا عبر شبكات الربط الكهربائي، مما ساعد في استعادة جزء من الإمدادات خلال الأزمة، واصفا هذا التضامن بـ”اللفتة الإنسانية”.

    وأوضح سانشيز أن “اهتزازات قوية” شهدتها شبكة الكهرباء الأوروبية أدت إلى انقطاع واسع للطاقة في شبه الجزيرة الإيبيرية، إضافة إلى بعض المناطق في جنوب فرنسا، مشيرا إلى أن التحقيقات لا تزال مستمرة لمعرفة الأسباب الدقيقة، بعد أكثر من ست ساعات من بداية الأزمة.

    إقرأ أيضا: هكذا ساهم المغرب في تجاوز أزمة انقطاع الكهرباء بإسبانيا

    وأضاف أن الحكومة الإسبانية فعلت خطط الطوارئ، ورفعت مستوى الحماية المدنية إلى الدرجة الثالثة في مناطق أندلسيا، إكستريمادورا ومدريد، مما سمح بتدخل مباشر من الحكومة المركزية لإدارة الأزمة.

    وبشأن الخدمات الأساسية، أكد سانشيز أن النظام الصحي واصل عمله بفضل المولدات الاحتياطية، بينما تأثرت حركة النقل الجوي بنسبة 20 بالمئة بسبب تقليص الرحلات لضمان السلامة، في حين توقفت الحركة السككية بالكامل لدواع أمنية.

    وأشار إلى أن جهود استعادة الكهرباء مستمرة بوتيرة متسارعة، عبر إعادة تشغيل المحطات الهيدروليكية ومحطات الدورة المركبة، بما يساهم في تسريع العودة إلى الوضع الطبيعي.

    إقرأ الخبر من مصدره