Étiquette : 2018

  • معطيات أمريكية تكشف استيراد المغرب سبعة ملايين طن من القمح


    هسبريس – محمد حميدي

    أفادت وثيقة رسمية، كشفت عنها الخدمة الزراعية الخارجية التابعة لوزارة الزراعة الأمريكية (USDA FAS)، بأن المغرب استورد ما وصل إلى 7 ملايين ونصف المليون طن من القمح حتى متم فبراير الماضي، خلال موسم 2024/2025، راصدة اعتماد المغرب بشكل متزايد على مصادر القمح من البحر الأسود، أي من روسيا وأوكرانيا، في ظل انخفاض إمدادات فرنسا للبلاد من هذه المادة الحيوية.

    وبيّنت وثيقة “الحبوب.. الأسواق العالمية والتجارة”، لشهر مارس الجاري، التي بسط فيها الجهاز الحكومي الأمريكي نفسه أحدث معطياته حول وضعية إنتاج واستهلاك وتجارة الحبوب على الصعيد العالمي، أن استهلاك المغرب من القمح، خلال الموسم ذاته، وبالتحديد حتى متم فبراير الماضي، وصل إلى 10 ملايين طن.

    على صعيد متصل، كشفت الوثيقة مفصلة البيانات، التي طالعتها جريدة هسبريس الإلكترونية، أن المملكة المغربية استوردت ما يصل إلى ثلاثة ملايين و456 ألف طن من الأعلاف، منذ بداية السنة الحالية وحتى نهاية شهر فبراير منها.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    في هذا الإطار، أظهرت المعطيات الواردة ضمن الوثيقة سالفة الذكر أن حجم الواردات المغربية من الذرة، في شهري يناير وفبراير الماضيين، وصل إلى مليونين و700 ألف طن.

    أما بشأن الشعير، فقد أفاد المصدر ذاته، كما طالعت جريدة هسبريس الإلكترونية، بأن المغرب استورد من هذا النوع من الحبوب 750 ألف طن منذ بداية سنة 2025، وحتى انصرام الشهر الماضي؛ وهو ما يمثل حوالي ثلث ما استهلكته البلاد من هذه المادة الحيوية، المقدّر بمليونين و200 ألف طن، طبقا لمعطيات الوثيقة الرسمية الأمريكية نفسها.

    وذكرت الخدمة الزراعية الخارجية التابعة لوزارة الزراعة الأمريكية (USDA FAS) أنه من المتوقع ارتفاع الاستهلاك العالمي من القمح هذا الشهر، أي مارس، مشيرة إلى أن واردات كل من الصين وتركيا من المنتج نفسه تراجعت، مقابل تخفيض الاتحاد الأوروبي وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية صادراتها.

    يأتي ذلك في سياق تنامي ملحوظ لصادرات روسيا الاتحادية من القمح إلى المغرب، حيث أفاد بيان لهيئة الرقابة الزراعية الروسية، صدر في منتصف الشهر الجاري، بأن البلاد استوردت ما يصل إلى 134 ألف طن من القمح الروسي، منذ بداية سنة 2025؛ ما يمثل، وفقا للهيئة ذاتها، ارتفاعا.

    وفي هذا الإطار، توقع المركز الدولي لتنمية الصادرات الغذائية الزراعية التابع لوزارة الزراعية الروسية وصول الكميات المستوردة بالمغرب من قمح روسيا الاتحادية إلى 7.5 ملايين طن هذا الموسم.

    بالمقابل، كانت وزارة الزراعة الأمريكية قد توقعت وصول صادرات القمح الأوروبي إلى المملكة المغربية، خلال الموسم الجاري أي 2024/2025، ما يصل إلى 27 مليون طن؛ “وهو أدنى مستوى تبصم عليه صادرات الاتحاد الأوروبي من القمح إلى المغرب، منذ الموسم الفلاحي 2018/2019.

    وشددت في تقرير صدر خلال شهر مارس الجاري، كذلك، على أنه، في ظل “شح الإمدادات الفرنسية” من القمح، تحوّلت المملكة المغربية، ضمن عدد من الدول، إلى موردي القمح الرئيسيين في منطقة البحر الأسود، أي كل من روسيا الاتحادية وأوكرانيا، مبرزة أن ثمة دولا أوروبية تستفيد أساسا “من محدودية الإمدادات القابلة للتصدير من قبل هؤلاء الموردين”.

    يشار إلى أن الخدمة الزراعية الخارجية، التابعة لوزارة الزراعة الأمريكية (USDA FAS) ، هي وكالة حكومية تهدف بالأساس إلى تعزيز تصدير وحضور المنتجات الزراعية الأمريكية في الأسواق الأجنبية، مع دعم الأمن الغذائي العالمي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية تعتمد الأداء الإلكتروني لواجبات التحفيظ العقاري

    أصدر المحافظ العام للوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية مذكرة موجهة إلى المحافظين على الأملاك العقارية، تتعلق باعتماد الأداء الإلكتروني لواجبات المحافظة العقارية.

    ووفقًا للمذكرة، فإن هذا القرار يأتي في إطار مواصلة تنفيذ الإجراءات المرتبطة بتنزيل مقتضيات المرسوم رقم 2.18.181، الصادر بتاريخ 10 دجنبر 2018، والذي يحدد شروط وكيفيات التدبير الإلكتروني لعمليات التحفيظ العقاري والخدمات المرتبطة به.

    وبحسب المذكرة، سيتم البدء في تنفيذ هذا الإجراء اعتبارًا من يوم الاثنين 14 أبريل 2025، حيث سيتم اعتماد الأداء الإلكتروني لواجبات المحافظة…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المحافظة العقارية تشرع في الأداء الإلكتروني ابتداء من أبريل

    العمق المغربي

    تشرع الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية رسميا، ابتداء من 14 أبريل المقبل، في اعتماد الأداء الإلكتروني لوجيبات المحافظة، بالنسبة لكافة طلبات الإيداع أو التقييد بالسجلات العقارية المُقدّمة عبر سجل إيداع الوثائق للدراسة (R1).

    وأفادت مذكرة للمحافظ العام، إدريس لزرق، موجهة إلى المحافظين على الأملاك العقارية أنه تقرر، ابتداء من يوم الإثنين 14 أبريل 2025، “الشروع في اعتماد الأداء الإلكتروني لوجيبات المحافظة العقارية بالنسبة لكافة طلبات الإبداع أو التقييد بالسجلات العقارية المقدمة عبر سجل إيداع الوثائق للدراسة (R1)”.

    ويأتي هذا الإجراء، بحسب المصدر ذاته، “في إطار مواصلة اتخاذ الإجراءات المتعلقة بالتنزيل التدريجي لمقتضيات المرسوم رقم 2.18.181 المؤرخ في 2 ربيع الآخر 1440 (10 ديسمبر 2018)، بتحديد شروط وكيفيات التدبير الإلكتروني لعمليات التحفيظ العقاري والخدمات المرتبطة بها كما وقع تغييره وتتميمه”.

    وأنهى المحافظ العام إلى علم المحافظين على الأملاك العقارية أنه سيجري التواصل معهم التفاصيل المتعلقة بإعمال هذا الإجراء، من قبل مديرية المحافظة العقارية، مع تذكيرهم بالرجوع إلى المصالح المركزية المختصة في شأن الصعوبات التي قد تعترضهم عند التطبيق.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تغييرات في ديبلوماسية إسبانيا بالجزائر والمغرب

    كشف وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، عن إجراء تغيير اثنين من الدبلوماسيين البارزين بسفارتي إسبانيا في الرباط والجزائر.

    ونقلت صحيفة “لا رازون” الاسبانية تفاصيل هذا التغير المفاجئ أن الدبلوماسي ألفارو أورتيغا، الذي يشغل حاليا منصبا في الجزائر، وبدرو خيمينيز ناتشر، منسق التمثيل الدائم لإسبانيا لدى الاتحاد الأوروبي (ريبير)، سيبدءان عملهما في السفارتين في الرباط والجزائر بدءا من غشت المقبل.

    لاقت هذه التعيينات، التي طلبها المعنيون أنفسهم، ترحيبا من الدبلوماسية الإسبانية، التي شهدت في السنوات الأخيرة بعض التوترات بسبب السياسات التي تبنتها وزارة الخارجية.

    ويعد بدرو خيمينيز ناتشر، الذي يقترب من سن التقاعد ، أحد الشخصيات الدبلوماسية البارزة، حيث شغل منصب السفير في لاتفيا بين عامي 2014 و2018.

    أما ألفارو أورتيغا، الذي ينتمي إلى نفس دفعة ألباريس، فقد سبق له العمل في الرباط وكان يشغل منصب نائب المدير العام للشؤون السياسية، وهو أحد المناصب المهمة داخل الوزارة. كما أن والده كان قد شغل منصب السفير في المغرب ونائب وزير الخارجية.

    التعيينات الجديدة  في السلك الدبلوماسي الاسباني تأتي في سياق شهدت فيه العلاقات بين الجزائر والرباط توترا متزايدا في الأشهر الأخيرة، بما في ذلك تصاعد سباق التسلح بين البلدين الجارين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تقرير يبرز تعويل أوروبا على المغرب في مكافحة تدفقات المهاجرين السريين

    هسبريس – عبد العزيز أكرام

    أورد مركز “ميكسد ميغرايشن” أن “الموقع الجغرافي الإستراتيجي مكّن المغرب من موقع جيد في عملية إدارة الهجرة بين اليابسة الإفريقية ونظيرتها الأوروبية، وهو ما اتضح جليا في عدد من الاتفاقيات التي تم توقيعها بين المملكة والاتحاد الأوروبي في الآونة الأخيرة”.

    وأكد المركز المتخصص في تجميع وتحليل بيانات الهجرة، ضمن تقرير له، صدر في شهر مارس الجاري، أن “الشراكة العملياتية التي أطلقها الاتحاد الأوروبي مع المغرب سنة 2022 حول معالجة ظاهرة الهجرة غير النظامية ومكافحة شبكات تهريب البشر ساهمت في رفع الرباط تحركاتها”، التي أشار إلى أنها “أوقفت عشرات الآلاف من المهاجرين السريين وحالت دون دخولهم إلى أوروبا عبر المعابر غير القانونية منذ أوائل 2023”.

    وركّز التقرير ذاته على دراسة حالة بعض المناطق الأكثر استقطابا للمهاجرين غير النظاميين بالعالم خلال الوقت الراهن، بما فيها مياه البحر الأبيض المتوسط الرابطة بين القارة الإفريقية ونظيرتها الأوروبية، ثم قناة “المانش” البحرية التي تربط بين فرنسا والمملكة المتحدة؛ كما رصد “استمرار تدفق المهاجرين غير النظاميين على التراب الأوروبي، بما يشمل إيطاليا، وذلك انطلاقا من دول مختلفة بشمال إفريقيا، بما فيها تونس وليبيا، ما دفع روما إلى توقيع اتفاقيات مع الجانبين في هذا الصدد، وذلك من أجل الحيلولة دون ارتفاع النسب”.

    في سياق متصل أشار “ميكسد ميغرايشن” إلى أن “عدد المهاجرين الذين وصلوا إلى إسبانيا والثغريْن المغربيين المحتلّين، سبتة ومليلية، عبر بوابة الطريق الغربي للبحر الأبيض المتوسط WMR، بلغ سنة 2024 حوالي 17 ألفا و475 مهاجرا، مقارنة بأزيد من 16 ألفا سنة 2022، وأزيد من 20 ألفا سنة 2021، ثم 29 ألفا سنة 2019، فضلا عن 60 ألفا سنة 2018”.

    وبيّن المصدر ذاته أيضا أن “الواصلين سنة 2024 إلى جزر البليار يتكونون من جزائريين وسوريين ومغاربة ومهاجرين من دول جنوب الصحراء، فضلا عن آخرين يحملون الجنسيتين المالية والسودانية”.

    في الصدد ذاته رصد المركز المذكور “استمرار التقلبات بخصوص سيرورة الهجرة غير النظامية من المحيط الأطلسي في اتجاه اليابسة الأوروبية، إذ تجاوز عدد المهاجرين الذين سلكوا هذا الطريق سنة 2024 46 ألفا، بارتفاع عن السنوات الماضية، وهو الأمر الذي كانت وراءه شائعات حول كون جائحة كورونا خلقت الطلب على اليد العاملة بالقارة الأوروبية”.

    وذكر التقرير أيضا أن “المهاجرين الذين يسلكون هذا الطريق، من بينهم موريتانيون ومغاربة وسنغاليون، فضلا عن آخرين ينحدرون من مالي”، وزاد: “سنة 2024 ظل حاملو الجنسية المالية في الصدارة، يليهم السنغاليون، ثم الغينيون”، لافتا إلى ظهور “نقاطِ انطلاق هؤلاء من تراب السواحل الموريتانية والسنغالية، وهو ما دفع بالدول المعنية بهذه الحملات لإظهار نوع من التشدد حيال هذه المسألة”.

    وتوقعت الوثيقة أن تكون سياسة الاتحاد الأوروبي في هذا الجانب مفيدة خلال السنوات المقبلة، غير أنها ستكون مطالبة بتحديثها بفعل فتح طرق جديدة للهجرة من قبل المهاجرين غير النظاميين، وذلك من خلال تكثيف التعاون مع دول الجنوب المعنية بالموضوع.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • محمد صلاح أول لاعب عربي وأفريقي يحصد جائزة بوشكاش

    لندن – المغرب اليوم

    نجح الدولي المصرى محمد صلاح لاعب فريق ليفربول الإنجليزي فى أن يصبح أول لاعب عربي وأفريقي يحصد جائزة بوشكاش من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم « فيفا »، والتى انطلقت عام 2009.

    وعقب الحفل الذى أقيم فى 2018، كشف الموقع الرسمى للاتحاد الدولي لكرة القدم « فيفا » نتائج تصويت الجماهير على جائزة بوشكاش لأفضل هدف فى العالم، والتى حصل عليها النجم المصرى محمد صلاح.

    وسجل محمد صلاح هدفًا رائعًا فى شباك إيفرتون بالمباراة التى جمعتهما الموسم الأول له بملعب « آنفيلد »، ليحصد الجائزة خلال حفل توزيع جوائز « The Best » فى العاصمة البريطانية « لندن ».

    وحصل محمد صلاح على…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تفشي الحصبة في ولايات أمريكية: تجاوزت الحالات 350 مع تزايد الإصابات

    أعلنت إدارة الصحة في ولاية تكساس (TDSHS) اليوم عن تسجيل 30 حالة جديدة في تفشي الحصبة الذي يجتاح غرب الولاية بالقرب من حدود نيو مكسيكو، بينما أضافت إدارة الصحة في نيو مكسيكو 4 حالات جديدة، ليصل إجمالي حالات التفشي إلى 351 حالة.

    اقرأ أيضًا| الرجال أكثر عرضة للإصابة بمرض باركنسون.. ما السبب؟

    في الوقت نفسه، ومع ارتفاع حالات الحصبة على مستوى العالم، أبلغت عدة ولايات عن حالات جديدة مرتبطة بالسفر الدولي. في تحديثها الأسبوعي اليوم، أكدت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) تلقيها تقارير عن 378 حالة هذا العام، وهو ما يفوق الحالات المسجلة لعام 2024 والبالغة 285 حالة.

    تشير التقارير إلى أن 90% من الحالات مرتبطة بثلاث بؤر تفشٍ، ويشمل التحديث السنوي أولى الحالات في ولايات كانساس وأوهايو وميتشيغان. فقد سجلت كانساس الأسبوع الماضي أول إصابة بالحصبة منذ عام 2018، وأفادت التقارير الإعلامية بتسجيل ست حالات على الأقل في المناطق الجنوبية الغربية للولاية.

    تزايد مستمر في تكساس:

    تسجل ولاية تكساس حالات في 14 مقاطعة، حيث يتركز معظم الحالات في مقاطعة جاينز، التي بدأت فيها البؤرة في مجتمع من من أتباع المينونايت الذي يعاني من انخفاض معدلات التحصين لدى الأطفال. حتى الآن، تم إدخال 40 مريضًا إلى المستشفى، بينما ظل عدد الوفيات عند حالة واحدة. من بين 309 حالات في الولاية، كان 307 منها لم يتلقوا اللقاح أو لم يتم تحديد حالة التطعيم لهم.

    إجراءات صحية وقائية:

    تواصل إدارة الصحة في نيو مكسيكو تتبع الحالات، حيث أبلغت اليوم عن 4 حالات جديدة، ليصل إجمالي الحالات في الولاية إلى 42، جميعها من مقاطعة ليا المتاخمة لمقاطعة جاينز في تكساس. وسبق أن أفادت ولاية أوكلاهوما بتسجيل 4 حالات محتملة مرتبطة بتفشي تكساس.

    في الوقت نفسه، تكثف السلطات الصحية جهودها لمتابعة مصادر العدوى المحتملة، حيث أصدرت السلطات في نيو مكسيكو تحذيرًا بعد زيارة شخص مصاب بالحصبة لعدة مواقع في مقاطعتي جودالوب وفالنسيا. كما أصدرت ولاية ألاباما بيانًا يشير إلى التحقيق في حالات تعرض محتملة بعد سفر طفل غير مُلقح عبر الولاية.

    ارتفاع الحالات المرتبطة بالسفر الدولي:

    من جانب آخر، تواصل مراكز مكافحة الأمراض رصد ارتفاع الحالات المرتبطة بالسفر الدولي، حيث أبلغت ولاية أوهايو عن أول حالة هذا العام لمريض بالغ غير مُلقح كان على اتصال مع شخص سافر مؤخرًا. كما أفادت ولاية ماريلاند بتسجيل حالتين في مقاطعة برينس جورج لمقيمين عادا من السفر الدولي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قصف إسرائيلي يستهدف مطار تدمر العسكري وسط سوريا

    قاعدة (T4) الجوية في سوريا، في 1 مارس/آذار 2018Getty Imagesقاعدة (T4) الجوية في سوريا، في 1 مارس/آذار 2018

    قصفت طائرات إسرائيلية ليل الجمعة مطار تدمر العسكري في وسط سوريا، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، والجيش الإسرائيلي.

    وتحدث الجيش عن مهاجمة « قدرات إستراتيجية عسكرية بقيت في منطقة قاعدتيْ تدمر وT4 السوريتين ».

    وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن « التقارير ذكرت أن عنصرين من قوات الأمن السورية أصيبا في الهجوم ».

    ووصفت مصادر عسكرية إسرائيلية الضربات بأنها « واسعة النطاق »، وأدت إلى تدمير قدرات من شأنها الحفاظ على التفوق الجوي الإسرائيلي في المنطقة، وفق صحيفة « إسرائيل اليوم ».

    وقال المرصد إن « المقاتلات الحربية الإسرائيلية شنّت غارات مستهدفة مطار تدمر العسكري في شرق حمص ».

    وأوضح أن أربع غارات على الأقلّ استهدفت المطار الذي يضم قوات من الإدارة الجديدة في سوريا، ويقع في محيط مدينة تدمر.

    وتأتي هذه الغارات الجديدة بعد أيام من ضربات جوية اسرائيلية استهدفت مقرات عسكرية قرب مدينة حمص (وسط)، وأخرى أدّت إلى مقتل ثلاثة أشخاص، وفقا لحصيلة رسمية، قرب مدينة درعا جنوباً.

    واعتبرت وزارة الخارجية السورية الثلاثاء أن الغارات على درعا عمل « عدواني » يستهدف « استقرار » سوريا.

    • كيف أثرت الغارات الإسرائيلية على مدينة درعا السورية؟

    وتشن إسرائيل منذ الإطاحة بحكم بشار الأسد غارات على منشآت عسكرية وقواعد بحرية وجوية في أنحاء سوريا، قالت إن هدفها « منع استحواذ الإدارة الجديدة على ترسانة الجيش السابق ».

    وتوغل الجيش الإسرائيلي داخل المنطقة العازلة المنزوعة السلاح في الجولان، والواقعة على أطراف الجزء الذي تحتله من الهضبة السورية.

    وأحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان منذ مطلع العام الحالي، 32 استهدافاً إسرائيلياً للأراضي السورية، 30 منها جوية و2 برية.

    وأسفرت تلك الضربات عن إصابة وتدمير نحو 41 هدفا ما بين مستودعات للأسلحة والذخائر ومقرات ومراكز وآليات، وفق المرصد.

    وطالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في فبراير/شباط بجعل جنوب سوريا منزوع السلاح بشكل كامل، محذراً من أن حكومته لن تقبل بوجود القوات الأمنية التابعة للسلطات الجديدة في سوريا قرب حدودها.

    إسرائيل تهدّد بالتدخل عسكرياً في سوريا « إذا هاجم النظام الدروز في ضاحية جرمانا »

    • الشرع يطالب المجتمع الدولي الضغط على إسرائيل للانسحاب « الفوري » من جنوب سوريا، وإسرائيل تقصف مستودعات أسلحة غرب البلاد
    • بعد الاشتباكات.. هدوء في مدينة جرمانا السورية وإسرائيل تتعهد بحماية الدروز
    • ما موقف الدروز من الشرع وإسرائيل؟ مقابلة مع شيخ عقل طائفة المسلمين الموحدين الدروز في السويداء



    إقرأ الخبر من مصدره

  • المناورات العسكرية بين المغرب والجزائر.. بين التوتر السياسي واستعراض القوة

    محمد الصديقي

    أدانت السلطات الجزائرية بشدة المناورات العسكرية المشتركة بين المغرب وفرنسا، المقامة تحت اسم “شرگي 2025″. حيث استدعت الخارجية الجزائرية، في 6 مارس 2025 سفير فرنسا لديها، لتبلغه احتجاجاً رسمياً على هذه المناورات. مما يعكس فصلا جديدا من الحرب الاستعراضية التي تتم على حدود كل من الجزائر والمغرب والتي تعكس فيها المناورات العسكرية مظهرا من مظاهر التوتر السياسي بين البلدين وآلية من آليات استعراض القوة بينهما

    1- المناورات واستعراض القوة العسكرية

    من المعروف أن الحرب لا تتم فقط من خلال المواجهة المسلحة المباشرة ، بل تتم أيضا بمحاولة استعراض القوة العسكرية لتخويف الخصم والتأثير النفسي على قيادته السياسية  لاستحضار حجم هذه القوة العسكرية وفعالية الرد في حالة اتخاذ أي طرف من الطرفين مبادرة بشأن أي حرب مسلحة. فعادة ما توظف الاستعراضات العسكرية وعروض مختلف أنواع الأسلحة ، و القيام بالمناورات العسكرية لبلوغ هذا الهدف . وبالتالي ، فالمناورات العسكرية  بمختلف أشكالها البرية والجوية أو البحرية التي تشارك فيها قوات البلدين خاصة في ظرفية التوتر والتنافس بينهما  عادة ما تتضمن أبعادا سياسية سواء خفية تارة أو معلنة تارة أخرى

    1-المناورات واستعراض القوة العسكرية

    لجأت قوات البوليزاريو والجزائر في نزاعها مع المغرب إلى تنظيم مناورات  سواء لتكريس العودة إلى حمل السلاح أو في إطار

    -مناورات قوات البوليزاريو وتكريس العودة إلى حمل السلاح

    منذ تولي إبراهيم غالي رئاسة جبهة البوليزاريو ، صعدت هذه الأخيرة من لهجتها العدائية اتجاه المغرب ، حيث لمح إبراهيم غالي بعودة الجبهة إلى حمل السلاح . ويمكن تفسير هذا الموقف من خلال عدة عوامل من أهمها :

    *موجة الاحتجاجات التي عرفتها المخيمات بتندوف ومطالبة بعض الفصائل داخل البوليزاريو بالعودة إلى الحرب استنادا إلى ” قناعة سياسية بفشل الجهود الأممية، بعد  مرور أكثر من تسعة وثلاثين سنة  من تبني النهج الدبلوماسي والسياسي  ،

    * تحقيق الدبلوماسية المغربية لبعض الخطوات الإيجابية والتي توجت  بزيارات ملكية إلى عدة دول إفريقية سواء بشرق أو جنوب القارة الإفريقية قبل أن يتوج ذلك بانضمام المغرب إلى الاتحاد الإفريقي .

    ولتجسيد هذا الخيار العسكري أجرت ميليشيات جبهة البوليساريو مناورات عسكرية قرب الحدود مع المغرب في  خطوة لإستعراض عتادها العسكري الذي ضم مجموعة من الأسلحة المختلفة، حيث تم استعراض عشرة وحدات من المشاة، وثلاثة فرق حاملة لسلاح “بي إم بي”. وكتائب أخرى مدربة على حمل سلاح “أورج ستالين”. كما استخدمت الميلشيات في هذه المناورات آليات ومعدات عسكرية من بينها مدافع ثقيلة ودبابات، إضافة إلى قذائف وأسلحة الرشاشة.  وخلال هذه المناورات ، استعرض قائد عسكري أمام قادة الجبهة مخططا عسكريا بشأن “التمرين التكتيكي” لتجاوز الجدار الرملي الذي ترابط خلفه القوات المسلحة الملكية المغربية. ولم تكتف الجبهة بهذه المناورات على الجهة الشمالية من الجدار الرملي في المنطقة العازلة ، بل قررت البوليساريو إحياء الذكرى الـ45 “لاندلاع الكفاح”، بمنطقة تيفاريتي، التي تعتبرها “محررة”، في تحدّ صارخ للمغرب الذي أكد أن “تحركات التنظيم الانفصالي في المنطقة العازلة تغير الوضع الفعلي والتاريخي والقانوني لها، ويمكن أن تدفع المنطقة إلى المجهول”.في حين تضمن برنامج الاحتفالات  بهذه الذكرى تنظيم استعراضات عسكرية ضخمة ومناورات عسكرية بتيفاريتي تنفيذاً لتعليمات صادرة عن “وزارة الدفاع الصحراوية، التي أعطت أوامرها بضرورة ضمان جاهزية الجيش الصحراوي واستعداده الدائم لكل الاحتمالات”.و كذا من أجل جس نبض مدى استعداد كتائبها لخوض الحرب”.وبالعزم على عقد هذه المناورات العسكرية بالمنطقة العازلة، تيفاريتي؛ وهي المنطقة التي كادت أن تُشعل حرباً في الصحراء، بسبب خرق ميليشيات الجبهة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي ترعاه الأمم المتحدة ، متجاهلة تحذيرات السلطات العليا  المغربية بهذا الشأن . إذ سبق أن سلم وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي ناصر بوريطة، ، رسالة خطية إلى الأمين العام للأمم المتحدة، تحذر من التطورات الخطيرة للغاية التي تشهدها المنطقة الواقعة شرق الجدار الأمني الدفاعي للصحراء المغربية.وتباحث بوريطة مع أنطونيو غوتيريس حول “الخشية من تدهور الوضع في بئر لحلو وتيفاريتي، أو ألا تتم تسويته كما كان الحال بالنسبة للكركرات”، مشيرا إلى أن الملك محمدا السادس “حرص على التعبير باسم كافة القوى الوطنية الحية بمختلف توجهاتها عن رفض المغرب الصارم والحازم لهذه الاستفزازات والتوغلات غير المقبولة”. كما أبلغ الأمين العام الأممي حرص الملك على التوضيح بأن “هذه الأعمال “تشكل تهديدا لوقف إطلاق النار، وتنتهك القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وتقوض بشكل جدي العملية السياسية”.

    – المناورات العسكرية الجزائرية وتخويف الخصم السياسي

    بموجب اتفاقيات عسكرية أبرمت بين المغرب والولايات المتحدة ، جرت العادة أن يشارك الجيش المغربي في مناورات عسكرية مشتركة بين مختلف الأسلحة العسكرية سواء البحرية أو الجوية أو البرية . ففي إطار المناورات البحرية المشتركة  حلت بالمياه الإقليمية لأكادير. طرادة عسكرية من نوع Vella Gulf CG72 المنتمية لأسطول البحرية الأمريكية التي سبق لها  أن شاركت في العديد من المناورات البحرية  سواء في مياه الخليج العربي ومياه البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي والبحر الأسود والكاريبي. . وقد استمرت هذه المناورات لمدة 3 أيام بمشاركة أزيد من 350 ضابط وجندي أمريكي حيث تضمنت تمارين عسكرية في مجالات مختلفة، وضمان السلامة البحرية. أما على الصعيد البري  فقد شهدت منطقة الجنوب  بالمغرب مناورات “الأسد الأفريقي 2018″، حيث شاركت فيها وحدات عسكرية من 15 دولة من أوروبا وأفريقيا إلى جانب القوات الأمريكية والمغرب.وعلى الرغم من أن هذه المناورات التي يقوم بها المغرب إلى جانب دول أخرى ترمي إلى الاستعداد لكل المخاطر الخارجية المتمثلة خاصة في محاربة الإرهاب الدولي والإقليمي ، فإن السلطات الجزائرية رأت بأن هذه المناورات التي يشارك فيها المغرب تستهدفها بشكل غير مباشر نتيجة للتنافس الإقليمي بين الدولتين والعداء المستحكم بين نظامي البلدين والذي يشكل فيه نزاع الصحراء ، و إقفال الحدود البرية لأكثر من عقدين تجسيدا لهذا العداء المتجذر .وبالتالي ، وللرد على هذا التهديد  ،عمدت السلطات الجزائرية إلى إجراء مناورات  عسكرية ، بدعوى “التأهب لـ”تهديدات إرهابية داخلية وخارجية” ، وإرسال رسائل موجهة بالأساس إلى المغرب مفادها أن الجيش الجزائري “جاهز للتصدي لأي تهديد”. وهكذا أشار الدكتور خير الدين عسري، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة “سيدي بلعباس” غربي الجزائر، بأن “زيادة حجم التهديدات ليس هو المبرر الوحيد للتمارين والمناورات العسكرية الجزائرية المتكررة، فهي تحمل أيضا رسائل سياسية إلى الخارج والداخل” فهي رسالة سياسية إلى الأعداء من منظمات إرهابية ودول، مفادها أن الجيش في جاهزية تامة للتصدي لأي تهديد، كما أن لها أهمية قصوى تتعلق برفع الروح المعنوية للجنود والضباط”. ولعل ما يؤكد منحى هذه المناورات ومضمونها الردعي والتخويفي عدة مؤشرات من أهمها :

    *التسميات التي أطلقتها السلطات الجزائرية على هذه المناورات العسكرية مثل (طوفان) ، بما تحمله هذه التسمية من حمولة سياسية وتخويفية . وهكذا اختارت قيادة الجيش الجزائري اسم “طوفان 2018” لأضخم مناورات عسكرية شاركت فيها وحدات بحرية من غواصات، وسفن القيادة وفرقاطات متعددة المهام، وسفن قاذفة الصواريخ، وقاطرات أعالي البحار، وكاسحات الألغام، وزوارق حرس السواحل، وزوارق ومروحيات الإنقاذ، إضافة إلى وحدات الرماة البحريين ووحدات الدفاع الجوي عن الإقليم . كما أن اختيار     تسمية ( اكتساح 2018) لتسمية المناورة العسكرية الضخمة التي أجريت في محافظة بشار غرب الجزائر قرب الحدود المغربية كانت تحمل عدة دلالات سياسية .  إذا أشار مكاوي، بهذا الصدد إلى أن هذه “العمليات فيها أيضا رسائل مبطنة إلى المغرب؛ فمصطلح “اكتساح” المستخدم سبق أن استعمله الرئيس الجزائري أحمد بن بلة إبان حرب الرمال سنة 1963، كما استخدمه الهواري بومدين في كثير من العمليات العسكرية”،

    *إجراء هذه المناورات قرب الحدود مع المغرب كالمناورة العسكرية التي جرت بمنطقة شمال تيندوف (2600 كلم جنوب غرب العاصمة الجزائر)، على بعد أقل من 50 كلم من الحدود المغربية، والتي شارك فيها آلاف الجنود والضباط، إضافة إلى مقاتلات ومروحيات، بإشراف من رئيس الأركان. أو المناورة العسكرية الأخيرة( اكتساح 2018) الضخمة التي أجريت في محافظة بشار غرب الجزائر والتي كانت بدورها قرب الحدود المغربية. خاصة  و” أن استخدام صواريخ طويلة المدى، من نوع “صام 8″، وطائرات مسيرة وأحادية من نوع “ميك 29″، خلال هذه المناورة العسكرية الأخيرة على الحدود المغربية، يبطن رسائل إلى المملكة” بإمكانية وصول السلاح الجزائري إلى العمق المغربي  في حالة أي حرب محتملة بين الطرفين.

    * توقيت هذه المناورات ،  حيث غالبا ما جرت هذه المناورات كرد مباشر أو غير مباشر لمناورات عسكرية شاركت فيها وحدات من الجيش المغربي. وبهذا الصدد ، أكد الخبير العسكري الجزائري أكرم خريف، رئيس تحرير موقع “مينا ديفونس” المتخصص في الشؤون العسكرية، بأن ”  مناورة اكتساح 2018″ تأتي رداً على “مناورة الأسد الأفريقي التي أجرتها الجيوش الأمريكية والبريطانية في المغرب في الآونة الأخيرة. كما أن قيام الجيش الجزائري بمناورة (طوفان 2018)على الساحل الشمالي الغربي للبلاد، والتي تعد الأكبر من نوعها خلال السنوات الأخيرة، اعتبرها مراقبون عسكريون بمثابة رد غير مباشر على المغرب، بعد المناورات العسكرية التي شاركت فيها قوات عسكرية مغربية إلى جانب البحرية الأمريكية.

    *حجم هذه المناورات و ضخامة لوجستيكها العسكري ، فمناورة ( طوفان) التي تعد من أكبر المناورات البحرية للجيش الجزائري شاركت فيها “وحدات بحرية مختلفة من غواصات وسفن القيادة ونشر القوات وفرقاطات متعددة المهام، وسفن قاذفة الصواريخ وسفن الإنزال وقاطرات أعالي البحار وكاسحات الألغام وزوارق حراس السواحل وزوارق الإنقاذ ومروحيات الإنقاذ، فضلاً عن وحدات الرماة البحريين ووحدات الغطس والأعمال التحت مائية”. كان الغاية منها هو إظهار القوة البحرية الجزائرية كقوة إقليمية في منطقة البحر المتوسط . ولعل هذا ما عكسه  بيان صادر عن وزارة الدفاع الجزائرية، من خلال إشارته إلى ” أن تمرين الإنزال البحري (طوفان 2018) يهدف إلى “تقييم مستوى التحضير القتالي للقوات البحرية، على غرار بقية القوات الأخرى”.كما يهدف الإنزال أيضاً إلى تأهيل مختلف الوحدات لتنفيذ المهام القتالية الخاصة، فضلاً عن تقييم مستوى التعاون والتنسيق ما بين مختلف القوات و أن “كل هذه الوحدات البحرية مسندة بوحدات دفاع جوية، قامت بتأمين وتنفيذ عملية إنزال مشتركة بين القوات البحرية والبرية بكامل أفرادها وعتادها وتجهيزاتها”. في حين نقل عن قائد أركان الجيشالسابق ، الفريق قايد صالح الذي أشرف على هذه المناورة  ” أن الجيش الجزائري اعتمد على تركيبة بشرية مؤهلة علمياً وتقنياً ومتكيفة مع طبيعة المهام الموكلة، ومصممة على تمكين قواتنا المسلحة، من كسب رهان الجاهزية الدائمة والقدرة العملياتية العالية، بما يكفـل أداء المهام المخولة بالفعالية المطلوبة، ويسمح، بالخصوص، لأسطول قواتنا البحرية بأن يثبت حضوره الدائم والناجع في حوض البحر الأبيض المتوسط، ويؤكد بالتالي المكانة الإقليمية المستحقة التي ينبغي أن تتمتع بها بلادنا في هذه المنطقة الاستراتيجية”. وختم نائب وزير الدفاع الجزائري كلمته بالقول إنه “مهما تعاظمت مشاكل محيطنا الجغرافي القريب والبعيد وتعقدت أزماته، فـتـيـقـنـوا أن جهودنا ستبقى دوماً متمحورة حول حماية كل ربوع الجزائر بـكـافـة حدودها الوطـنـية، ومشارفها البحرية، حتى لا تكون منفذاً لمخاطر عدم الاستقرار، بل نريدها أن تبقى دوما مصدراً لا يـنـضـب لنعمة الأمن والسلام، فالدفاع عن سيادة الجزائر وحفظ استقلالها الوطني، هي منتهى غاياتنا ومبلغ مساعينا، وسنبقى، بإذن الله تعالى وقوته، نعمل باستمرار على تنشيط وتفعيل كافة العوامل الموصلة إلى أعتاب القوة والنجاعة العملياتية لقوام المعركة للجيش الوطني الشعبي”.

    2- مناورات الشركي وتصريف التوتر السياسي

    تنبغي الإشارة إلى أن إجراء المناورات الجو- برية بين القوات المغربية والفرنسية “الشركي ” لأول مرة بمنطقة الرشيدية التي تحاذي الحدود الجزائرية لا يمكن فصل توقيتها  عن سياق سياسي  تميز بعدة تطورات تمثلت بالاساس في :

    – تمكن الجيش المغربي في 13 نوفمبر 2020، من تأمين معبر “الكركرات” الحدودي الفاصل بين المغرب وموريتانيا، بعد أسابيع من عرقلة محسوبين على جبهة “البوليساريو” حركة السير فيه، وما تبع ذلك من إعلان قيادات الجبهة وقف الالتزام بقرار وقف إطلاق النار الموقع عام 1991.في حين شكّل اعتراف الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، في 10 ديسمبر 2020، بسيادة المغرب على الصحراء، منعرجاً فعلياً للتدهور الدراماتيكي في العلاقات بين المغرب والجزائر.

    -تأتي المناورات المغربية قبل أيام من بدء الجيش الجزائري مناورات على مقربة من الحدود الشرقية للمغرب وظهرت بعد هذه الخطوة مؤشرات للتصعيد بين البلدين من خلال سلسلة من الإجراءات السياسية والاقتصادية والاستراتيجية، وصولاً إلى إعلان الجزائر قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب في 24 غشت 2021، وإطلاقها تهديدات بعد اتهام الرئاسة الجزائرية في نوفمبر 2021، المغرب، بقصف شاحنتين جزائريتين وقتل ثلاثة من المواطنين الجزائريين.

    وبالتالي ، فقد دخلت العلاقات بين الدولتين الجارتين نفقاً مظلماً أثار مخاوف من اقترابهما أكثر من حافة الهاوية، وجعل المنطقة ككل مفتوحة على احتمالين: إما استمرار التصعيد السياسي أو تحوله إلى مواجهة عسكرية. لكن في الوقت الذي أكدت فيه السلطات المغربية أنها لن تنجر إلى مواجهة عسكرية مع الجزائر، بطنت المناورات المغربية  الفرنسية  خاصة، بما يتعلق بتوقيت إجرائها عدة دلالات سياسية تمثلت بالأساس في :

    – الرد على بدء الجيش الجزائري مناورات عسكرية قتالية برية وجوية وبحرية واسعة النطاق في المنطقتين العسكريتين الثانية والثالثة غرب البلاد وعلى مقربة من الحدود الشرقية للمغرب، تم خلالها استخدام الذخائر الحية، فمناورات “الشركي” كانت تحمل رسائل عدة، منها إظهار القوة العسكرية القادرة على ردع أي خطر. كما أنها تكشف عن بدء تنفيذ التحول اللافت في الاستراتيجية العسكرية المغربية بعد استحداث منطقة عسكرية في شرق البلاد على الحدود مع الجزائر

    -تكريس التواجد العسكري بالمنطقة الشرقية المحاذية للحدود  مع الجزائر . فهذه كانت هي المرة الأولى التي يولي فيها الجيش المغربي وجهه نحو شرق البلاد، لإقامة مناورات في المنطقة العسكرية الشرقية التي تم استحداثها ، والتي تمتد من إقليم الراشدية جنوباً، وصولاً إلى البحر الأبيض المتوسط شمالاً على شواطئ مدينة السعيدية في إقليم بركان، على حدود البحر الأبيض المتوسط مع الجزائر. وتبلغ المسافة بين النقطتين اللتين تمثلان حدود المنطقة العسكرية الجديدة أكثر من 600 كيلومتر طولاً. وبالتالي ، فقد عكست هذه المناورات العسكرية الإرادة السياسية في  بسط السيطرة على هذه المنطقة من خلال الحد من الجريمة العابرة للحدود ومحاربة التهريب والهجرة السرية وتجارة الممنوعات، وكذلك تعزيز قدرات الدفاع عن سلامة أرض الوطن.

    -تقوية روابط التحالف العسكري المغربي الفرنسي في وقت تعرف فيه العلاقات السياسية بين هذين البلدين والجزائر توتراً دبلوماسياً بلغ حد قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب، وتوتراً حاداً وخفياً مع فرنسا خاصة بعد الاعتراف الفرنسي بمغربية الصحراء.

    وفي سياق هذا التوتر مع فرنسا الذي انعكس من خلال عدة ملفات من ضمنها ” ملف بوعلام صنصال، والاعتقالات التعسفية، والاستخباراتية في فرنسا وقرارات الترحيل…”. اعترضت السلطات الجزائرية بشدة على المناورات العسكرية المشتركة المغربية الفرنسية، “شرگي 2025” التي تم الاتفاق بشأنها على إجراء هذه المناورات في منطقتي “رحمة الله” و”أردو” بإقليم الرشيدية، حيث ستشمل وحدات برية وجوية بهدف تعزيز التنسيق العملياتي وتبادل الخبرات بين الجيشين. أما التدريبات فقد قُسمت لمرحلتين رئيسيتين:

    -المرحلة الأولى (CPX – محاكاة وتخطيط العمليات)، حيث سيتم تنفيذ تدريبات على مستوى مراكز القيادة، لمحاكاة سيناريوهات ميدانية تهدف إلى تطوير مهارات التخطيط واتخاذ القرارات المشتركة.

    -المرحلة الثانية (LIVEX – تدريبات ميدانية حية)، وتشمل تنفيذ مناورات عملية بمشاركة وحدات برية وجوية في بيئة واقعية لاختبار الجاهزية القتالية وتعزيز التنسيق بين القوات.

    و بهذا الصدد ، استدعت الخارجية الجزائرية، في 6 مارس 2025. سفير فرنسا لديها، لتبلغه احتجاجاً رسمياً على هذه المناورات. في حين أصدرت بيانا جاء فيه بأن الهدف من الاستدعاء هو “لفت انتباه الدبلوماسي الفرنسي بخطورة مشروع المناورات العسكرية الفرنسية-المغربية “شرقي 2025″. واصفة هاته المناورات ب”الاستفزازية” .ولإعطاء مشروعية لمواقفها العدائية اتجاه  هذه  العسكرية الروتينية ، اعتبرت الجزائر أن تسمية العملية تحمل دلالة “مستفزة”، حيث يشير مصطلح “شرگي” في نظرها إلى الرياح الساخنة القادمة من الشرق التي تضرب شمال إفريقيا. ترى الجزائر في الاسم تلميحا لموقعها الجغرافي، شرق المملكة. للإيحاء بأنها الهدف غير المباشر للمناورات التي ستقام غير بعيد عن الحدود الجزائرية. مع أن أقرب نقطة جزائرية لمكان المناورات، وهي منطقة بشار تصل ل211 كيلومترًا. بالإضافة إلى أن الجزائر درجت على تكثيف تدريباتها العسكرية على الحدود المغربية، بشكل منفرد أو مع روسيا، وإجرائها مناورات عسكرية مشابهة، على الحدود المغربية. دون أن تكون هناك أي ردود فعل مماثلة من المملكة المغربية. علما أن المشاريع المشتركة بين الجيشين المغربي والفرنسي عديدة من ضمنها إنهاء مجموعة الكوماندوز المظليين الفرنسيين التابعة للواء المظلي الـ11 ونظرائهم المغاربة بنجاح تمريناً مشتركا باسم “العقرب”، امتد من 2 إلى 13 شتنبر 2024. في قاعدة بنجرير.كما شارك جنود الجبال المغاربة والفرنسيون في تدريب مشترك في “أوكايمدن”. والذي امتد من 20 أكتوبر 2024 وإلى غاية 15 نونبر 2024. في حين أن ما يثير الاستغراب هو لماذا هذا الاعتراض على مناورات المغرب وفرنسا المشتركة فيما لم تحرك الجزائر أي ساكن اتجاه مناورات “الأسد الإفريقي” السنوي الذي يجمع القوات المسلحة الملكية المغربية والجيش الامريكي في الصحراء المغربية. والذي يعد الأكبر في القارة.مما دفع العديد من المراقبين إلى الإشارة  بأن الجزائر تستغل هذه المناورات وتحاول توثير الأجواء مع الرباط وباريس. وتوظفها لصرف الانتباه عن المشكلات الداخلية والأزمة السياسية الفعلية القائمة مع فرنسا.

     

     

     

     

     

     

     

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عمر نجيب يكتب: القومية الاقتصادية والحماية التجارية الصارمة معالم نظام عالمي جديد..

     تسود حالة من عدم اليقين والترقب والقلق في العديد من مناطق العالم خاصة في الشرق الأوسط وأوروبا وشرق أسيا وكندا والمكسيك وأمريكا اللاتينية وحتى والولايات المتحدة الأمريكية بسبب التقلبات التي يرى اغلب المحللين أنها غير منطقية ولا تساير حتى ما تم التعهد به التي تشهدها السياسة الأمريكية بقيادة الرئيس ترامب الذي وصل عمليا إلى قيادة البيت الأبيض في واشنطن يوم 20 يناير 2025 بشعار جعل أمريكا عظيمة مرة أخرى.

     تعهد ترامب بإنهاء حروب واشنطن الأبدية وتفاخره بعد حوالي شهرين من ممارسته الفعلية قيادة الولايات المتحدة أنه لم يشعل حربا جديدة، سقط لأنه بدأ يوم السبت 15 مارس هجمات عسكرية جوية وصاروخية على اليمن توعد باستمرارها لأسابيع مما تحمل معه مخاطر توسع المواجهة إقليميا، وفي الشرق الأوسط طرح ثم سحب عدة مرات مشروع إخلاء غزة من سكانها وتهجيرهم إلى سيناء والأردن ثم إلى الصومال وأخيرا دول في غرب أفريقيا وفتح أبواب خزائن ومستودعات أسلحة أمريكا على مصراعيها لإسرائيل لتواصل حرب الإبادة في غزة، وبعد أن كسر محظور واشنطن بالتفاوض مباشرة مع حماس وترك لدى البعض انطباعا بأنه لا يجاري حكومة نتنياهو في كل مشاريعها التوسعية دعم توسعها عسكريا في سوريا ولبنان بل وأطلق العنان لمشاريع المخابرات المركزية القديمة الجديدة لتقسيم سوريا إلى دويلات طائفية وذلك بعد أن نسي خططه لسحب القوات الأمريكية من شرق الفرات.

     وفي إيران يتنقل بين التفاوض مع طهران على برنامجها النووي ثم يوسع الأمر ليتضمن برنامج صواريخها وتسليحها وعلاقاتها مع الفلسطينيين واليمنيين وغيرهم، وفي نفس الوقت يفرض مزيدا من العقوبات السياسية والاقتصادية على إيران ويتوعد بمعاقبة الدول التي تتعامل معها وحتى مهاجمة سفنها في أعالي البحار، وبين هذا وذاك يبقي مشروع شن حرب على إيران لتدمير قدراته النووية والعسكرية.

     في وسط شرق أوروبا حيث تدور حرب للناتو بالوكالة بين روسيا وأوكرانيا، تنتقل السياسة الأمريكية بين التخلي تارة عن كييف ووقف الدعم العسكري والإستخباري عنها وبعد أقل من 72 ساعة يلغى هذا التوجه ويعود التهديد بممارسة الضغوط.

     واشنطن تفرض في الصباح ضرائب وتعريفات جمركية كبيرة على منتجات وسلع كندية ومكسيكية، وبعد ساعات يتم الغاؤها وبعد ساعات أخرى تجدد، نفس السلوك والتقلب يتم ممارسته مع الاتحاد الأوروبي. داخل الولايات المتحدة وفي نطاق تخفيض الإنفاق يأمر ترامب بطرد آلاف الموظفين ويضيفهم إلى طوابير العاطلين، ويسعى إلى خفض ميزانية البنتاغون التي تقترب من حدود الأف مليار دولار ولكنه يطلب من دول الناتو رفع ميزانياتها العسكرية إلى ما يساوي 5 في المئة من دخلها القومي.

     تضغط واشنطن على العديد من حلفائها وأصدقائها ليشتروا أسلحتها وخاصة طائراتها اف -35 التي تكلف أكثر من 80 مليون دولار للطائرة الواحدة ثم تكشف أنها تتحكم الكترونيا في استخدام هذه الطائرات والأسلحة فتخاف دول وتتراجع عن الصفقات ويخسر المركب الصناعي العسكري الأمريكي مداخيل ضخمة والقوى العاملة وظائف.

     يوم الثلاثاء 4 مارس وخلال ساعات قليلة خسرت الأسهم الأمريكية 3.4 تريليونات دولار من قيمتها ومحت مكاسبها منذ انتخابات ترامب للرئاسة.

     تنسحب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس للمناخ ومنظمة الصحة العالمية، وهناك حتى اقتراح للخروج من الأمم المتحدة.

     اعتبر عدد من الخبراء، أن تناقض رؤية الإدارتين الأمريكيتين الأخيرتين تجاه عضوية واشنطن بالمنظمات والاتفاقيات الدولية ينتج عنه فقدانها جزءا كبيرا من نفوذها الدولي، كما أنه يهز ثقة المجتمع الدولي بها، ويوفر فرصة لتمدد النفوذ الصيني فيها رغم أن هدف واشنطن الرئيسي المعلن هو تكريس كل طاقتها لمواجهة صعود بكين.

     بالنسبة لكثير من الأمريكيين المحافظين كما يذكر محلل، يبدو ترامب « بطلا منقذا » في مواجهة وضع أمريكي متدهور، وتبدو قراراته وإجراءاته ضرورية لتحقيق شعاره الذي رفعه: « جعل أمريكا عظيمة مرة أخرى »، وهي إجراءات منهجية واعية، وليست مزاجية متخبطة مستفزة كما يتهمه خصومه.

    كما أن اتخاذ نحو 200 قرار رئاسي وأمر تنفيذي خلال الأيام الأولى لولايته الرئاسية الثانية، يعكس بالنسبة لهم قدرته على الحسم ومواجهة التحديات ووضوح الرؤية، وحاجة الولايات المتحدة الماسة لشخصية مثله صاحبة قرارات ومستعدة لتحمل النتائج، إذ إن التدهور الداخلي بحسبهم أخذ في الاستفحال، بطريقة تجعل من علاجه بالوسائل الرتيبة التقليدية أمرا محكوما بالفشل.

     مدرسة « القومية الشعبوية »، هي مدرسة العلاقات الدولية التي يتبناها ترامب للاستجابة لتحدي التراجع الأمريكي العالمي.

    ولكن، هل يستطيع ترامب مواجهة التحديات ولعب دور « المنقذ »، أم أنه سيسرع من تدهور الوضع الأمريكي داخليا وخارجيا؟ وهل عقليته بما هي عليه، تصلح لتحسين الأمور أم تفجيرها؟.



    الحرب الجديدة

     يوم السبت 15 مارس 2025 أعلن الرئيس الأمريكي شن ضربات عسكرية على اليمن ردا على الهجمات على حركة الشحن الإسرائيلية في البحر الأحمر. وحذر ترامب الحوثيين من أنهم إن لم يتوقفوا عن شن الهجمات، « فستشهدون جحيما لم تروا مثله من قبل ».

    وفي منشور عبر منصة تروث سوشيال، حذّر ترامب إيران، الداعم الرئيسي للحوثيين، من استمرار دعمها للحوثيين، قائلا إنه إذا هددت إيران الولايات المتحدة، « فإن أمريكا ستحملكم المسؤولية الكاملة، ولن نكون لطفاء في هذا الشأن ».

    والضربات، التي قال أحد المسؤولين إنها قد تستمر لأيام وربما لأسابيع، هي أكبر عملية عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط منذ تولي ترامب منصبه، وتأتي في الوقت الذي تصعد فيه الولايات المتحدة ضغوط العقوبات على طهران بينما تحاول جلبها إلى طاولة المفاوضات على برنامجها النووي.

    وشن الحوثيون أكثر من 100 هجوم على حركة الشحن منذ نوفمبر 2023، في حملة جاءت في إطار التضامن مع الفلسطينيين في الحرب التي تشنها إسرائيل على حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية حماس في غزة. فيما أعلن البيت الأبيض أن الحوثيين استهدفوا السفن الأمريكية أكثر من 300 مرة منذ سنة 2023.

    وفي الوقت الذي تراجعت فيه المواجهات بين إسرائيل وكل من حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية حماس وجماعة حزب الله اللبنانية بعد 15 شهرا من المواجهات، وتمت فيه الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد من السلطة في 8 ديسمبر 2024، ظل الحوثيون في اليمن صامدين طوال تلك الفترة وواصلوا الهجوم في حملة أدت إلى شل ميناء أيلات وإلى تعطيل حركة الشحن العالمية نحو إسرائيل، مما أجبر شركات الشحن على تغيير مسارها إلى رحلات أطول وأكثر تكلفة حول جنوب القارة الأفريقية.

    وسعت الإدارة الأمريكية السابقة للرئيس جو بايدن إلى إضعاف قدرة الحوثيين على مهاجمة السفن قبالة السواحل اليمنية، لكن إجراءاتها فشلت واضطرت إلى سحب حاملة طائراتها من خليج عدن والبحر الأحمر.



    تعثر المفاوضات

     
    يوم السبت 15 مارس 2025 صرح مسؤولون فلسطينيون لبي بي سي البريطانية بأن محادثات وقف إطلاق النار في غزة قد فشلت، مشيرين إلى وجود فجوات واسعة بين إسرائيل وحماس، رغم سلسلة من الاجتماعات مع الوسطاء القطريين والمصريين.

     واتهمت الولايات المتحدة حماس بأن مطالبها غير عملية على الإطلاق في ردها على المقترح الأمريكي الأخير، بتمديد المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار حتى منتصف أبريل.

    وكانت حماس قد عرضت الجمعة إطلاق سراح الأسير الإسرائيلي-الأمريكي عيدان ألكسندر الجندي في الجيش الإسرائيلي، بالإضافة إلى رفات أربعة آخرين، إذا ما بدأت إسرائيل محادثات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار لإنهاء الحرب بشكل دائم وانسحاب القوات الإسرائيلية من المواقع الرئيسية في غزة.

    ورفضت إسرائيل العرض الذي وصفته بأنه « ألاعيب وحرب نفسية »، على الرغم من موافقتها في البداية على أن يكون ذلك جزءا من المرحلة الثانية من مفاوضات وقف إطلاق النار، كما تطالب بالإفراج عن المزيد من الرهائن والجثث، وترفض مغادرة ممر فيلادلفيا، الشريط الحدودي الفاصل بين غزة ومصر.

    ونقلت صحيفة « تايمز أوف إسرائيل » عن مسؤول كبير في حماس قوله إن المحادثات التي طال انتظارها بشأن المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار يجب أن تبدأ يوم الإفراج، وألا تستمر لأكثر من 50 يوما.

    وأضافت الصحيفة نقلا عن المسؤول الذي لم تسمه، أنه يتعين على إسرائيل التوقف عن منع دخول المساعدات الإنسانية والانسحاب من الممر الحدودي، موضحا أن حماس ستطالب أيضاً بالإفراج عن المزيد من السجناء الفلسطينيين مقابل الرهائن.



    انحياز

     في الولايات المتحدة وصف الرئيس الأمريكي ترامب مفاوضات وقف النار في غزة وإبرام اتفاق تبادل أسرى بأنها « معقدة للغاية »، معربا عن أمله في التوصل إلى اتفاق.

    وفي تصريحات للصحافيين خلال مؤتمر صحافي مساء الأحد، ردا على سؤال حول ما إذا كان لديه أمل في إطلاق سراح المزيد من الرهائن، قال ترامب: « آمل أن تسير الأمور على ما يرام. نحن منخرطون بشكل كبير في المفاوضات المتعلقة بالرهائن وإسرائيل، وعلينا أن نرى ما سيحدث. إنه وضع معقد للغاية ».

    وأضاف: « كراهية هائلة هنا بمستويات لم يشهدها أحد من قبل »، في إشارة إلى عمق الصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين وانعكاساتها على الساحة الأمريكية مع تزايد التوتر جراء قمع السلطات الأمريكية للاحتجاجات في جامعة كولومبيا.

     المبعوث الرئاسي الأمريكي ستيف ويتكوف رفض عرض حماس التي يرى أنها « تدعي » المرونة في العلن، « بينما تقدم سرا مطالب غير عملية بتاتا دون وقف إطلاق نار دائم ».

    وقال بيان صادر عن مكتب ويتكوف، إن « حماس تراهن بشكل سيء للغاية على أن الوقت لصالحها، وهو ليس كذلك »، مضيفا أن الولايات المتحدة « سترد بما يتناسب إذا لم تلتزم حماس بالموعد النهائي »، مشيرا إلى أن ترامب كان قد تعهد بالفعل، بأن الحركة الفلسطينية « ستدفع ثمنا باهظا » لعدم إطلاق سراح الرهائن.

    ومع ذلك، يرى الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية « لن يكون هناك استئناف للحرب برغم ما يذاع عن أن إسرائيل تستعد لتوجيه ضربات نوعية » بعد انتهاء المهلة المحددة.

    وأشار في حديث لبي بي سي إلى وجود « خلافات عميقة » داخل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، لاسيما الشاباك، تجاه رؤية نتنياهو للحل، لاسيما بعد أن ألقت الإدارة الأمريكية « حجرا في المياه الراكدة » بالتفاوض المباشر مع حماس، ما أزعج الجانب الإسرائيلي الذي يسعى إلى الاستمرار في المفاوضات « خوفا من أن تفرض الإدارة الأمريكية الحل من أعلى ».

    وأضاف فهمي أن هذا الأمر الذي ربما يدفع رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى القبول بسيناريو « نصف الحل » للتعامل مع المشهد، تخوفا من اتجاه الإدارة الأمريكية لفتح مسار تفاوض جديد مع حركة حماس.

    في المقابل، أفاد المتحدث باسم حماس الدكتور عبد اللطيف القانوع، بأن وفد الحركة عاد إلى القاهرة الجمعة، و »يتابع المقترحات المطروحة لتثبيت وقف إطلاق النار ».

    وأضاف في تصريحات للتلفزيون العربي أن الحركة « صنعت أجواء إيجابية في مسار المفاوضات الجارية، وتعاملت بمسؤولية عالية، وقبلت مقترح الوسطاء »، بإطلاق سراح ألكسندر، في « تعبير عن مرونتها وتعاطيها الإيجابي مع المقترحات التي يطرحها الوسطاء ».

    وشدد القانوع على أن موافقة حماس على ذلك ليس بديلا عن المرحلة الثانية، بل تمهيد لمفاوضاتها، كجزء من اتفاق وقف إطلاق النار والمفاوضات الجارية لإتمام مراحله الأخرى.

    وترى حماس أن الإشكالية تكمن في إصرار نتنياهو على « المماطلة لإنقاذ مستقبله السياسي »، مؤكدة أنها لم تضع شروطا تعجيزية، وإنما لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار وإلزام إسرائيل ببنوده بضمانة الوسطاء.

    ورجح الدكتور طارق فهمي، أن تقبل حماس حاليا بـ »نصف حل وشبه خيار »، حيث ستتعامل مع المنطق السياسي بالإفراج عن عدد من الإسرائيليين الذين يحملون الجنسية الأمريكية.

    وأكد في الوقت ذاته أن المفاوضات ماضية في إطارها، لكننا أمام عدة مسارات في هذا الإطار، أحدها الخاص بالمبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ويتكوف، ومبعوث المفاوضات آدم بوهلر، اللذين يرى فهمي أنهما « يصبان في إطار واحد وهو المفاوضات على أرضية جديدة ».

    وأضاف فهمي، المتخصص في الشأن الفلسطيني، أن الحديث الآن يدور عن « حلول جزئية بمفاوضات جزئية وأطر جزئية لتقليل الفجوة بين المرحلة الأولى والثانية »، وذلك بترحيل الاتفاق إلى ما بعد عيدي الفطر والفصح من ناحية، وهو ما تسوق له الإدارة الأمريكي في إطار « استراتيجية الأمر الواقع ».

    من جهة أخرى، ردت الرئاسة الفلسطينية على ما ورد في بيان وزراء خارجية مجموعة السبع (G7) الصادر يوم الجمعة، مؤكدة أن الأفق السياسي المبني على حل الدولتين، هو الحل السياسي الذي يحقق السلام والاستقرار والأمن للجميع في المنطقة.

    وكان بيان مجموعة السبع قد أشار إلى أن « وجود أفق سياسي للشعب الفلسطيني، يتحقق من خلال حل تفاوضي للصراع الإسرائيلي- الفلسطيني » من دون ذكر لحل الدولتين.



    عنف المستوطنين


     يأتي ذلك في الوقت الذي تستمر فيه التوترات الضفة الغربية المحتلة، مع استمرار العملية العسكرية الإسرائيلية لأكثر من شهر في طولكرم ومخيم جنين، اللتين شهدتا نزوح 20 ألف فلسطيني، أي ما يقارب 90 في المئة من سكان المخيم، وتفجير عدد من المنازل ومداهمات.

    في الوقت نفسه، حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية « أوتشا »، الجمعة من تصاعد عنف المستوطنين في بعض مناطق الضفة الغربية، ما يسبب خسائر بشرية وأضرارا في الممتلكات، ويعرض المجتمعات لخطر التهجير.

    وأشار المكتب في تقريره اليومي، إلى تهجير عائلتين في منطقة نابلس، بينهما رضيع وطفل صغير، بعد أن أشعل مستوطنون النار في منزليهما.

    وقال المكتب، إنه وثق على مدار العامين الماضيين، تهجير أكثر من 2000 فلسطيني في جميع أنحاء الضفة الغربية، بسبب تصاعد عنف المستوطنين.

    كما أشار المكتب إلى أن القيود التي تفرضها السلطات الإسرائيلية لا تزال تمنع آلاف المصلين الفلسطينيين من الوصول إلى الأماكن المقدسة.

     على صعيد آخر، أدانت حركتا حماس والجهاد الإسلامي، قرارا أوروبيا أمريكيا بحظر بث قناة الأقصى عبر الأقمار الاصطناعية.

    وكانت قناة الجزيرة القطرية قد أفادت الجمعة بأن القمر الصناعي الفرنسي يوتلسات أوقف بث قناة الأقصى التابعة لحماس، بناء على قرار أوروبي أمريكي مشترك صدر عقب شكوى إسرائيلية ضد القناة.

    وأفادت شبكة القدس أن القرار يتضمن فرض غرامات باهظة على أي قمر اصطناعي يستقبل بث القناة، بالإضافة إلى تهديدات بمواجهة تهم « رعاية الإرهاب » ضد إدارات الأقمار التي تستضيف القناة.

    ولاحظت هيئة الرصد التابعة لبي بي سي أن القناة متوقفة عن العمل، بينما لا يزال موقعها الإلكتروني متاحا، ولا يزال رابط البث المباشر للقناة على الموقع يعرض البث المباشر.



    جيش منهار وتحديات كثيرة

     ذكرت صحيفة « يديعوت أحرونوت » العبرية يوم 13 مارس إن إسرائيل أصبحت خاضعة بشكل كامل للأجندة الأمريكية وتنفذ مطالب الرئيس الأمريكي بكل خنوع، وسط مخاوف من أن يلقى رئيس الوزراء نتنياهو المعاملة نفسها التي تلقاها زيلينسكي في البيت الأبيض إذا تجرأ على قول لا.

    وأشارت الصحيفة إلى أن ما كان يوصف بـ »شهر العسل » بين إدارة ترامب والحكومة الإسرائيلية قد انتهى، حيث تحطمت آمال تل أبيب في وجود شريك استراتيجي في البيت الأبيض.

    ورحب نتنياهو بترامب كشخص يتخذ القرارات نيابة عنه، بدءا من فرض المرحلة الأولى من صفقة التبادل عبر مبعوثه ستيف ويتكوف، وهي خطوة لم يكن نتنياهو ليقوم بها.

    وأفادت الصحيفة بأن الولايات المتحدة تجبر إسرائيل حاليا على تطبيق اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع لبنان الذي سبق أن وصفه نتنياهو بـ »اتفاقية خيانة واستسلام » حين وقعها يائير لابيد، ورغم تعهده بإلغائها إلا أن نتنياهو بات الآن يذعن لتنفيذها.

    وأوضحت أنه عندما وافق نتنياهو على وقف إطلاق النار مع حزب الله اللبناني استسلم للرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، وتحول الآن إلى استسلام لترامب، وعمليا سيطبق نتنياهو الاتفاق الذي أنكره على لبيد بالضبط، وفقا للصحيفة.

     وكانت يديعوت أحرونوت بتاريخ 6 مارس 2025، قد نشرت مقالا للكاتب يوسي يوشع بعنوان « جيش منهار وتحديات كثيرة تنتظر رئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي الجديد ». ذكر فيه إنه « بعد تسعة أشهر من توليه منصبه، يترك رئيس الأركان المنتهية ولايته هيرتسي هاليفي وراءه جيشا يتصارع مع أحلك لحظاته، وسوف يحتاج رئيس الأركان الجديد إيال زامير إلى التعامل مع مؤسسة ممزقة واستعادة الثقة العامة التي تآكلت بشكل كبير بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023 ».

    ويوضح الكاتب أن « فترة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي المنتهية ولايته هرتسي هاليفي ليست الأقصر في تاريخ جيش الدفاع الإسرائيلي، ولكنها الأكثر إيلاما »، إذ بدأت فترته كما يقول يوشع « بوعد عظيم، وضع على أكتاف شخص كان معروفا بالعظمة قبل وقت طويل من وصوله إلى هيئة الأركان العامة، ومع ذلك، انتهى الأمر بأشد فشل عسكري في تاريخ إسرائيل ».



    نهج الوصاية


    قال أستاذ العلاقات الدولية الإسرائيلي، البروفيسور يوسي شاين، إن الرئيس ترامب، يعتبر الكيان دولة واقعة تحت الوصاية، وإسرائيل تتقبل ذلك بخنوع، وعمليا، اختارت حكومة نتنياهو تبني نهج (الوصي – ومن تحت الوصاية) كاستراتيجية قومية، وأن تخضع للوصي عليها، لم تعد هناك دبلوماسية، أو سياسة مستقلة، نحن ننتظر ما سيقوله ترامب، أو توجيهات من مبعوثه الخاص ويتكوف.

    وتابع في مقال نشره على موقع القناة الـ 12 بالتلفزيون العبري يوم 12 مارس “يردد نتنياهو وشركاؤه المعزوفة التالية: ترامب يحمينا من إيران، ويمكن أن نتفرغ لاغتيال الأعداء من الداخل: أولا، رئيس الشاباك ورئيس المحكمة العليا والمستشارة القضائية للحكومة”.

    وأردف في مقاله، الذي نقلته للعربية مؤسسة الدراسات الفلسطينية: « ترامب أيضا لا يتعامل مع حلفاء آخرين على أنهم شركاء في القيم، إنما كجهات يتم دعمها، ويجب أن تكون شاكرة. إنه يحترمهم ما داموا يأكلون من يد السيد، وأحيانا، من أحد أتباعه ».

    وشدد على أنه « هكذا يفكر ترامب. والأغلبية الأمريكية تصفق للإمبراطورية التي تفرض الضرائب، بشرط ألا تنهار البورصة. يعتقد ترامب أن أمريكا فقط هي المهمة، والوحيدة، ومن دونها، لا وجود للعالم، ولا غنى عنها والحلفاء ليسوا سوى ملحقين موقتا، وفي حال لم يكونوا شاكرين، فإنهم لا يستحقون الدعم، ستتم معاقبتهم كالأولاد، ويجلسون بخجل أمام الأهالي خلال المحاضرات الأخلاقية ».

    ورأى أن « ترامب يمكِن أن يتحول من وصي إلى عدو في أي لحظة استفزاز، مثل المافيا، وهذا النهج في التعامل مع الحلفاء، عبر الوصاية – المافياوية، يكسر كليا البنية التاريخية القيمية للغرب. إن هذه الوصاية تسمح بصفع الولد وإذلاله، ثم منحه حضنا صغيرا، وبعدها الاستخفاف به، وتسمح أيضا بتوزيع الشهادات الجيدة على الإنجازات، ومعاقبة الولد والإشارة إلى أنه يتوجب عليه دائما إبداء الاحترام للوالد الكبير، ترامب ».

     ولفت إلى أنه “في عهد ترامب، انهيار إسرائيل وشيك دائما. صحيح أنهم يمدحون دولة الابتكار، لكنهم يفهمون أيضا أنه يمكن أن يتم احتلالها وتشتعل بالنار خلال ساعات، إن لم تصل أمريكا للمساعدة. الدولة تحت الوصاية تستجدي، وتشرح أن أعداءها في المنطقة هم أعداء أمريكا، وستصل الأمور إلى الشكر على محاربة ترامب لمعاداة السامية في الجامعات الأمريكية، وأيضا على سياساته ضد اليهود الليبراليين الخونة”.

    واختتم: « إن صهيونية بايدن التي أنقذتنا بعد السابع من أكتوبر، نسيت. إذا، ماذا ينتظرنا؟ النتيجة هي استمرار هدم الرواية الصهيونية الليبرالية الرسمية، وكراهية إسرائيل في أوساط كثيرة تنتظر نهاية ولاية ترامب، سيتذكرون أننا صوتنا ضد أوكرانيا، ومصر ستتذكر أننا عاملناها باستخفاف، وسيعاني اليهود جراء مزيد من موجات الكراهية. لكن المهم الآن، هو أن الأب ترامب يحافظ علينا في الأزمة المقبلة، من دون إستراتيجية، ومن دون تعريف للهوية الإسرائيلية. وبعد أن يذهب ترامب؟ لا، سيبقى لدينا عامان إضافيان ».



    انتشار السلاح النووي


     في الوقت الذي تقارن فيه بعض الأوساط بين صراع واشنطن قبل سنوات وفي عهد ولاية ترامب الأولى مع كوريا الشمالية على سلاحها النووي والخلاف الحالي حول نووي إيران، أكدت مجلة « فورين بوليسي » في تحليل لها خلال الثلث الأول من شهر مارس 2025 أن تصرفات إدارة ترامب، أججت حالة من انعدام الأمن في جميع أنحاء العالم.

     وأضافت نحن على شفا تحول عالمي نحو عدم الاستقرار النووي، حيث ستحفز دول عديدة على بناء ترساناتها الخاصة، مما يزيد من خطر الاستخدام النووي، والتخريب الإرهابي، والإطلاق العرضي. دول مثل كوريا الجنوبية واليابان وإيران والمملكة العربية السعودية تعتبر جميعها دولا نووية كامنة، ويمكنها بناء أسلحة نووية بسرعة – وكذلك ألمانيا وبلجيكا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا.

    من المهم أيضا أن تدرك الدول التي يحتمل أن تطور أسلحة نووية أن امتلاكها للأسلحة النووية قد لا يزيد من أمنها.

    حتى بعيدا عن احتمال وقوع حوادث نووية ومخاوف التصعيد غير المقصود، فإن امتلاك الأسلحة النووية لا يؤدي بالضرورة إلى بيئة أمنية أكثر استقرارا أو سلما.

    تثبت تجربة الهند وباكستان أن الحروب التقليدية والعمليات العسكرية والهجمات شبه التقليدية لا تزال واردة بين الدول المجاورة المسلحة نوويا. وينطبق هذا على سبيل المثال على بولندا النووية ضد روسيا وكوريا الجنوبية النووية ضد كوريا الشمالية.

    لقد أججت تصرفات إدارة ترامب حالة من انعدام الأمن في جميع أنحاء العالم. ونتيجة لذلك، أصبح العالم أكثر خطورة بكثير مما كان عليه قبل بضعة أسابيع.



    ضمان السيادة


    جاء في تقرير نشرته بلومبرغ نهاية سنة 2024:

     أعاد الصراع المتزايد بين إيران وإسرائيل تسليط الضوء على الطموحات النووية للبلاد، وما إذا كانت تقترب من القدرة على تطوير سلاح نووي.

    في السنوات الأخيرة، بدأت إيران في تعزيز إنتاج المواد القابلة للانشطار بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الذي كانت بموجبه طهران تقلص أنشطتها النووية مقابل تخفيف العقوبات. واليوم، قد تتمكن من إنتاج كمية كافية من اليورانيوم المخصب لتصنيع قنبلة نووية في أقل من أسبوع. ومع ذلك، لا تزال بحاجة إلى إتقان عملية تحويل هذا الوقود النووي إلى سلاح فعال قادر على استهداف أهداف بعيدة.

     يقدر مراقبون أن ساسة إيران وبعد تجارب العراق وليبيا في الرضوخ للضغوط الأمريكية ادركوا أن السلاح النووي هو الضمانة الضرورية للحفاظ على سيادة بلادهم رغم نفيهم السعي لصنع قنبلة نووية.
     يوم الاربعاء 12 مارس 2025 رفض الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي فكرة إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن اتفاق نووي في وقت وصلت فيه رسالة من الرئيس الأمريكي تدعو إلى مثل هذه المحادثات.

    وقال ترامب قبل أيام إنه بعث برسالة لخامنئي تقترح إجراء محادثات بشأن اتفاق نووي، محذرا من تبعات عدم الاستجابة لذلك. وأضاف « هناك طريقتان للتعامل مع إيران، عسكريا أو من خلال إبرام اتفاق » يمنع طهران من امتلاك أسلحة نووية.

    وسلم أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات الرسالة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم الأربعاء.

    وبالتزامن مع اجتماع عراقجي وقرقاش، ذكرت وسائل إعلام رسمية أن خامنئي قال لمجموعة من طلاب الجامعات إن عرض ترامب لإجراء محادثات « خداع يهدف إلى تضليل الرأي العام ».

    ونقلت وسائل إعلام رسمية عن خامنئي قوله « عندما نعلم أنهم لن يلتزموا، فما جدوى التفاوض؟ وبالتالي، فإن الدعوة للتفاوض… هي خداع للرأي العام ».

    وقال خامنئي إن التفاوض مع إدارة ترامب، التي قال إن مطالبها مبالغ فيها، “سيؤدي إلى استمرار العقوبات وزيادة الضغوط على إيران”.

    وانسحب ترامب في 2018 من الاتفاق النووي المبرم في 2015 بين إيران وقوى عالمية وأعاد فرض عقوبات على طهران. وردت طهران بالتخلي عن التزاماتها النووية بعد عام.

    وقال خامنئي، صاحب القول الفصل في شؤون الدولة، إن طهران لن تجبر على التفاوض « بمطالبات مبالغ فيها » وتهديدات.



    استعادة قوة الردع


     جاء في معلومات واردة من العاصمة الألمانية برلين نقلا عن مصادر رصد أن تقديرات المخابرات الغربية عن أن عمليات تصفية قادة حزب الله وتوغل قوات إسرائيلية في بعض أرجاء جنوب لبنان وتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين بيروت وتل أبيب نهاية سنة 2024 ثم سقوط حكم البعث في دمشق، أدت إلى شل قدرات حزب الله اللبناني لم تتحقق وأن الحزب استعاد أغلب قدراته وهو على وشك اتخاذ قرار بالعودة إلى الحرب ضد إسرائيل إذا تطلبت الظروف ذلك.

     يوم الأحد 9 مارس أكد الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، رفضه التخلي عن سلاح الحزب، وفي مقابلة تلفزيونية على قناة « المنار »، أكد قاسم أن « رئيس الجمهورية اللبنانية تحدث عن حصرية السلاح، ونحن أيضاً مع حصرية السلاح بيد قوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني لضبط الأمن والدفاع، ولسنا ضد أن يكونوا هم المسؤولين. نرفض منطق الميليشيات ونرفض أن يشارك أحد الدولة في حماية أمنها، لكن نحن لا علاقة لنا بهذا الموضوع، نحن مقاومة ».

     في واشنطن اعتبر هذا التصريح تجاهلا واضحا لالتزامات الدولة اللبنانية وتعهداتها الرسمية، بما في ذلك اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، الذي وافق عليه الحزب عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري والحكومة اللبنانية.

     فيما يخص الموقف الحكومي من مسألة نزع سلاح حزب الله، صرح نائب رئيس مجلس الوزراء، طارق متري، في حديث مع « الحرة »، يوم الاثنين 10 مارس، بأن « الحكومة لم تحدد بعد متى وكيف سيتم نزع سلاح حزب الله، وأن الشرط الأساسي لفرض سيطرة الدولة هو تمكين الأجهزة العسكرية وتعزيز قدراتها ».

    كما أكد أنه « عند الخوض في نقاش استراتيجية الأمن القومي، يتم البحث في مسألة السلاح ومستقبله. لكن من المستحيل أن يكون لدينا جدول زمني محدد أو ادعاء بإمكانية نزع سلاح حزب الله بالقوة ».

     يذكر أنه في 14 يناير 2025 أكد سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة أن حزب الله لا يزال يشكل « تهديدا خطيرا لإسرائيل واستقرار المنطقة »، مشيرا إلى أن الحزب « يسعى لإعادة بناء قوته بدعم من إيران ».

    وذكرت « إذاعة أوروبا الحرة » في تقرير لها أن داني دانون كتب يوم الاثنين 13 يناير، في رسالة وجهها إلى مجلس الأمن الدولي: « رغم التراجع الكبير في القدرات العسكرية لحزب الله خلال الحرب الأخيرة، فإنه الآن يحاول إعادة بناء قوته والتسلح مجددا بمساعدة إيران ».

    وذكر دانون بأن إسرائيل وحزب الله توصلا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 60 يوما في 28 نوفمبر، بعد 15 شهرا من المواجهات التي تصاعدت بشكل كبير في الأسابيع الأخيرة، وذلك بوساطة الولايات المتحدة.

     وكالة « أسوشيتد برس » تحدثت في 12 يناير عن دعم مالي تقدمه إيران لإعادة بناء المنازل المتضررة في لبنان، مشيرة إلى أن حزب الله بدأ بتوزيع أموال على سكان جنوب لبنان.

    ووفقا للوكالة، قام حزب الله بتشكيل 145 فريقا لإعادة الإعمار، تضم أكثر من 1200 شخص، وتم تكليفهم بتعويض الأضرار.

     وأكد مواطنون لبنانيون تحدثوا إلى « أسوشيتد برس » أنهم تلقوا مبالغ مختلفة من حزب الله، تراوحت بين 200 دولار وحتى 14 ألف دولار كتعويض.

    كما ذكرت وكالة « رويترز » أن وكالات الاستخبارات الأمريكية حذرت مؤخرا من احتمالية أن يبدأ حزب الله في استعادة قدراته وإعادة بناء قوته، ووصفت ذلك بأنه « تهديد طويل الأمد لواشنطن وحلفائها الإقليميين ».



    انهيار النظام العالمي

     بينما يرى أنصار ترامب أنه لا يمكن إعطاء تقدير موضوعي عن مدى فعالية سياسته إلا بعد مرور أشهر على توليه السلطة يختلف آخرون مع ذلك.

     صحيفة الإندبندنت البريطانية قالت إنه في خضم البحث عن مستقبل الولايات المتحدة، يصر حلفاء ترامب على ضرورة الحكم عليه « من خلال أفعاله وليس أقواله »، ولكن – بحسب الصحيفة – « شهدنا الآن ما يكفي من الأفعال لفهم ما يعنيه كل ذلك ».

    الصحيفة التي عنونت مقالها بـ »في عهد ترامب، ينهار النظام العالمي الذي ساعدت أمريكا في بنائه »، تقول إن « قطع أحجية ترامب واضحة بما يكفي للكشف عن الصورة الأكبر – وهي صورة صادمة ومهمة لدرجة أن قِلة من الناس يجرؤون على التحدث عنها »، موضحة أنه « إذا جمعنا بين تصرفات ترامب، والرواية التي يروج لها، والمطالب التي يفرضها الآن، فسوف تظهر رؤية مقلقة. إذ اختفى أي شعور بالواجب الوطني لدعم أو إصلاح النظام العالمي ».

     ويشير المقال إلى ما سماها « الترامبية »، وهي ما يقول إنها مزيج « من القومية الاقتصادية والحماية التجارية الصارمة، تطبق عبر المواجهة، سواء مع الحلفاء أو الخصوم. وتستند إلى الاعتقاد بأن المصلحة الذاتية تأتي في المقام الأول، وأن أمريكا يمكنها التصرف دون عواقب »، لكن ذلك لن يحدث، بحسب الصحيفة، التي تشير إلى أن رؤية ترامب لـ « فجر عصر جديد حيث تعتمد الدول على نفسها »، هي رؤية للتخلي عن النظام الدولي القديم.

    وتفسر الصحيفة أنه في هذه الرؤية يعاد توزيع القوة من خلال مجالات النفوذ الإقليمية، فيما وصفته بعالم من الفوضى، حيث يحكم عدد قليل من الوحوش المهيمنة أراضيهم بقوة. وبموجب هذا المنطق، تقع غرينلاند وبنما تحت سيطرة أمريكا، فيما تركت أوكرانيا لروسيا بحسب وجهة نظر الصحيفة.

    ويرى المقال أنه « على الرغم من ميل الولايات المتحدة تاريخيا إلى العزلة، إلا أنها عملت منذ فترة طويلة على موازنة هذا الاتجاه بالالتزام بالأمن العالمي والتجارة الحرة.

    وتختم الإندبندنت مقالها بالقول: « إننا نشهد نقطة تحول في التاريخ، وكلما طالت مدة إنكارنا لهذه التجربة السياسية الخطيرة التي تجري في أمريكا، قل الوقت المتاح لنا للرد ».
      عمر نجيب

    للتواصل مع الكاتب​:

    [email protected]

    إقرأ الخبر من مصدره