Étiquette : 2018

  • البواري: 3 ملايين رأس لـ »الأضحى ».. ودعم استيراد الأغنام « بلا نتائج »


    هسبريس من الرباط

    كشف أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أن “الإحصاء الوطني للقطاع الفلاحي بيّن أن عدد الرؤوس التي كانت جاهزة للذبح خلال عيد الأضحى المقبل كانت هي 3 ملايين فقط”، مسجلا أن “هذه النسبة لا تستطيع تغطية الطلب الوطني خلال العيد، الذي يحتاج نحو 6 ملايين رأس بمختلف ربوع المملكة”.

    وأورد البواري، ضمن الحوار التالي مع جريدة هسبريس الإلكترونية، أن “الإحصاء وفّر صورة واقعية عن وضعية القطيع؛ لأنه كان شاملا لجميع الكسابة على الصعيد الوطني بكل المناطق بتنسيق مع السلطات المحلية”، مبرزا أنه “يتضمن هوامش للخطأ تظل قليلة جدا في هذه الحالة”، وقال: “يوجد، بالفعل، فلاحون لم يقدموا عدد أغنامهم الحقيقي مخافة فقدان الدعم الاجتماعي المباشر. أخذنا كل هذا مسبقا بعين الاعتبار”.

    واعترف المسؤول الحكومي بأن “تجربة دعم استيراد الأغنام بـ500 درهم عن كل رأس، التي تم العمل بها خلال سنتي 2023 و2024، لم تؤتِ أكلها ولا النتائج المرجوة منها”، مشددا على أن “هذه الأغنام المستوردة لم تفلح في أن تتموقع في السوق لأن ثمنها كان مرتفعا أيضا”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    نص الحوار:

    يشهد هذا الأسبوع تساقطات مطرية مهمة. أشرتَ سابقا إلى أننا سجلنا، خلال هذا الموسم 2024-2025، عجزا بنسبة 53 في المائة في المتوسط بالنسبة للتساقطات بالمقارنة مع ما كنا عليه قبل 3 عقود. ما هي الآثار المتوقعة لهذه الأمطار خلال ما تبقى من الموسم؟

    التساقطات الأخيرة التي تعرفها بلادنا مهمة وإيجابية للغاية، لأن معدلها بلغ حوالي 223 ميلمترا، بزيادة قدرها 35 في المائة بالمقارنة مع العام الفائت؛ لكنها مع ذلك تظل غير كافية لتغطي النقص الكبير المتحقق على مستوى حقينة السدود. ما يجب التأكيد عليه هو أن الأمطار المسجلة منذ أواخر شهر فبراير كان مفعولها جيدا بالنسبة للموسم الفلاحي الحالي.

    بالنسبة للأشجار المثمرة، مثل الزيتون والحمضيات والنخيل، فهي ستستفيد كثيرا من التساقطات الحالية، حتى منتوجها يتحسن ويتقوى. هذا الأمر ينطبق أيضا على زراعة الخضر؛ لأن الأمطار الأخيرة ستدفع المزارعين إلى التقليل من الري، ومن ثم توفير كميات من الموارد المائية والتخفيف من كلفة الطاقة.

    وبخصوص الزراعات الربيعية التي توجد حاليا في فترة نمو مهمة، فمياه الغيث ستساعدها على ضمان إنتاجية أفضل. حتى نوار الشمس أو “عباد الشمس”، الذي يُزرع في الربيع، سيحظى بإنتاجية ونمو جيدين؛ والأهم أيضا هو أثر الأمطار على المراعي. هذه الأخيرة صار غطاؤها النباتي يتحسن؛ وهذا معطى أساسي بالنسبة للكسابة لأن القطيع الوطني سيعثر على نقطة قوة جديدة، خصوصا أننا نقتربُ من فترة الولادات. لكل هذا، نعتبر أن هذه التساقطات، رغم عدم تغطيتها للنقص الحاصل في السدود، ضرورية في الوقت الحالي لتمنح دفعة قوية للزمن المتبقي من الموسم الفلاحي.

    تعافي الفلاحة بالتساقطات يعني تعافي التشغيل في العالم القروي. وضمن الخطة الحكومية لإنعاش التشغيل، ثمة مبادرة تستهدف تقليص فقدان مناصب العمل في القطاع؛ ما هي الخطة المسطرة والكفيلة بخلق فرص شغل تضاهي التي تم فقدانها؟

    يبقى العنصر البشري هو القلب النابض للفلاحة، وبفضله هذا القطاع صامد وقوي رغم الظروف الصعبة التي يعيشها تحت وقع ندرة الموارد المائية. وكما نعلم، فالقطاع الفلاحي هو أول مشغل في العالم القروي بنسبة مساهمة تناهز 70 في المائة و30 في المائة على الصعيد الوطني. هذه النسب تقلصت فعلا خلال السنوات الأخيرة، بفعل أن أغلب مناصب الشغل المفقودة هي من الشغل غير المؤدى عنه أي اليد العاملة الأسرية، بالإضافة إلى الجفاف الذي أثر على تربية المواشي وإنتاج الحبوب، وقلل من فرص العمل في هذه المجالات.

    أضف إلى ذلك تزايد نسبة التمدرس في العالم القروي، خصوصا لدى الفتيات؛ وهذا أمر إيجابي، بطبيعة الحال، لأن بلادنا قطعت أشواطا مهمة في الجانب المتعلق بالتمدرس وخصوصا للأطفال. ولكن مع ذلك، الفلاحة المغربية تتميز بتنوع كبير في سلاسل الإنتاج الخاصة بها؛ كالحبوب والفواكه والخضر والماشية…

    هذا التنوع يساند القطاع كي يظل صامدا وقادرا على خلق فرص الشغل رغم الأزمة التي يمر منها. نحن نعتبر أن توفر الماء بكميات معقولة وتدعيم ذلك برؤية لتدبير الموارد يمكنهما أن يخلقا فرص عمل تضاهي تلك التي تم فقدانها أو تتجاوزها. ونحن نشتغل على مواكبة الشباب في إطار خارطة الطريق الوطنية المتعلقة بالتشغيل التي أطلقها رئيس الحكومة. المبلغ الذي سطرناه لهذا الغرض هو 1 مليار درهم. نتطلع إلى تشجيع التشغيل في القطاع الفلاحي، على أن تحظى مشاريع تربية الماشية بالأولوية ضمن هذه المشاريع.

    دعني أؤكد لك شيئا؛ القطاع الفلاحي، رغم كل المتاعب والصعوبات التي تعترضه ويواجهها، ما زال هو القطاع الأول بالنسبة للتشغيل في العالم القروي. هناك وعي بالإكراهات، والحكومة تواصل الجهود كي نحافظ على عمل قار ومستدام في مجال الزراعة وما يرتبط بها. تحسين ظروف عيش الناس والفلاحين في البادية غاية. وكل الإجراءات هدفها مؤازرة الفلاح المغربي حتى يبقى منتصبا بقوة أمام ظروف مناخية قاهرة.

    نود أن نناقش مستجدا آخر، وهو إلغاء شعيرة الذبح خلال عيد الأضحى. بعد القرار الملكي ظهرتْ “شهاداتٌ” لـ”كسابة” بخصوص “وجود عملية تخزين سري للأضاحي”، وهذا الأمر يختبر مصداقية إحصاء القطيع. ما تعليقك؟

    عندما عينتُ وزيرا للفلاحة في أكتوبر الماضي، وجدت أنه من الضروري أن نجري إحصاء شاملا للقطيع الوطني، لأن الوضعية كانت ضبابية والاستيراد لم يكن كافيا في ظل استمرار ارتفاع الأسعار. الإحصاء وفر فعلا صورة واقعية عن وضعية القطيع، وقد كان شاملا لجميع الكسابة على الصعيد الوطني بكل المناطق بتنسيق مع السلطات المحلية. طبعا، في أي إحصاء هناك هوامش للخطأ تظل قليلة جدا في هذه الحالة، واختصاصيو الإحصاء يعلمون ذلك جيدا. حتى لو كانت هناك معطيات، مثلا، غير صحيحة مقدمة، لدينا طرق أخرى للتحقق منها كالتلقيح. وجدنا أن نسبة الماشية التي خضعت للتلقيح هي الأرقام نفسها المتحصلة من عملية الإحصاء مع تفاوتات جد صغيرة.

    اعتمدنا كذلك على جمعيات مهنية محلية لنعرف عدد الرؤوس المتوفرة لدى كل مزارع. قطاع تربية المواشي عموما يعيش وضعية صعبة بسبب جفاف استمر لسبع سنوات متتالية وتدهور المراعي؛ مما أدى إلى تراجع عدد الرؤوس.

    من خلاصات المهمة الإحصائية الأخيرة أن المخزون الوطني من الماشية تراجع بنسبة 38 في المائة مقارنة مع سنة 2016؛ بالإضافة إلى انخفاض عدد الإناث التي تلد من 11 مليون رأس سنة 2016 إلى 8.7 ملايين رأس سنة 2024. وهذا في وقت يستهلك فيه المغاربة حوالي 9 إلى 10 ملايين رأس من الأغنام والماعز سنويا. وهذه الكمية لا يستطيع قطيع يعاني من سنوات جفاف حاد أن يتحملها.

    في الوضعية العادية، تُذبح في المجازر المراقبة من لدن مصالح السلامة الصحية التابعة لوزارة الفلاحة حوالي 3.5 ملايين رأس من الأغنام والماعز كل سنة. كما يُنحر في المناسبات، خصوصا حفلات العقيقة والحج والأعراس إلخ، حوالي مليون رأس خارج المجازر. بالإضافة إلى عيد الأضحى الذي تذبح فيه بين 5.5 ملايين و6 ملايين رأس من الأغنام والماعز على الأقل.

    في الوقت الحالي، لا تستقبل المجازر أكثر من مليون ونصف المليون من الأغنام والماعز من الأصناف المحلية بدل 3.5 ملايين رأس في السنوات العادية؛ ناهيك عن أن تحليل المعطيات التي جمعناها من هذا الإحصاء ومن معطيات حملات تلقيح القطيع تبين أن عدد الرؤوس المؤهلة كي تُنحر خلال عيد الأضحى المقبل لا يتعدى 3 ملايين.

    القرار الملكي من جهة أخرى، حسب متتبعين، “يسائل الأرقام السنوية التي كانت تروج قبل العيد” و”شبهات نفخها”. في نظرك، لماذا لدينا في المغرب هذا الوضع “الضبابي” الذي يسمح بتبادل الاتهامات بين المهنيين أنفسهم بشأن الغلاء؟ ومن يستفيد من هذا التضارب؟

    أود التركيز على ما اشتغلنا ونشتغل عليه الآن؛ كالإحصاء الوطني للماشية الذي باشرناه. كنا نتابع النتائج بشكل يومي. في كل يوم، كنا نتوصل بالبيانات بشكل رقمي إلكتروني يتيح الرصد والتتبع. واكبنا العمل لكي تكون الإجراءات الإحصائية سليمة تماما وضامنة لأقصى درجات الانضباط.

    أما الأسعار، فإهابة أمير المؤمنين بالمغاربة بعدم الذبح تسمح تلقائيا باستعادة القطيع لعافيته. الأكباش التي كانت موجهة للذبح في عيد الأضحى سيتم توزيعها داخل الأسواق. هذا سينعكس بالضرورة على أثمان البيع بالتقسيط بالتدرج؛ وسيصل سعر الكيلوغرام، في النهاية، إلى مرحلة مستقرة يقتني فيها المواطن اللحوم بمبالغ معقولة.

    ثم لأجيبك عن معطى من لديه مصلحة، فلا أحد له مصلحة في التهاب الأسعار. هي تضر كافة المتدخلين من المنتج إلى المستهلك. ودعني أكون واضحا معك، لا نستطيع كوزارة التدخل لفرض منطق معين لمجابهة المضاربة أو الحد منها. حرية السوق هي الأصل والسلع الفلاحية تخضع لمعايير العرض والطلب. دور الوزارة هو توفير المواد الفلاحية بكميات كافية لتموين السوق. والوسطاء لهم دور في جميع الأنشطة الاقتصادية؛ ولكن هناك بعض الانتهازيين يستغلون الأزمات لجعلها مصدرا للربح المبالغ فيه.

    لكن، هل صحيح أن جمعية مربي الأغنام تتقاضى 5 دراهم عن كل رأس ضمن الترقيم، كما راج مؤخرا؟

    أول مسألة لا بد من توضيحها هي أن الدولة لا تدفعُ إطلاقا أي مقابل بقيمة 5 دراهم لترقيم كل رأس مما راج. هذا معطى عار من الصحة. الوزارة تعقد شراكات مع الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز كي تنفذ الجمعية بعض المهام الاستراتيجية المندرجة ضمن برامج الوزارة، بحكم أن هذه المنظمة تتوفر على خبرة كبيرة في مجال تربية الأغنام ولديها علاقة مباشرة مع المربين.

    وكما نعرف، فإن آخر العمليات التي اشتغلوا فيها بتنسيق معنا كانت تأمين وصول تعويضات الماشية لفائدة الكسابة المتضررين من زلزال 8 شتنبر الذي ضرب مناطق الحوز وشيشاوة وورززات؛ بالإضافة إلى اشتغالهم في إحصاء القطيع الوطني لسنة 2024. كل عملية مع هذه الجمعية تمر عبر اتفاقية واضحة تحدد المهام المراد القيام بها، وكذا الكيفية التي تضمن تتبع الوزارة ومراقبتها وفرض الرقابة على سيرها. ناهيك عن كون الجمعية لها صفة المنفعة العامة، وتخضع لتدقيق مالي ولعملية محاسباتية دورية؛ بما في ذلك الافتحاص من طرف مؤسسات الرقابة المالية.

    عملية ترقيم الأغنام والماعز قبل عيد الأضحى مهمة يُشرف عليها المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية بشراكة مع “أنوك” والفيدرالية البيمهنية للحوم الحمراء. السنة الفائتة قامت الجمعية بذلك بمفردها، ولم تتلق أي مقابل عن ذلك.

    الجدل بخصوص دعم استيراد الماشية بدأ سنة 2023؛ ولكن الحكومة غامرت مرة أخرى وقامت بالإجراء نفسه سنة 2024، والنتيجة هي نفسها. من يتحمل مسؤولية “فشل” تكرر مرتين في نظرك؟

    يجب أن نتذكر الظرفية الاقتصادية التي اتسمت بمستويات عالية من التضخم؛ مما دفع الحكومة إلى دعم استيراد الأغنام لكبح جماح أسعار الأضاحي في 2023، بعد تعرض سلسلة الأغنام لفقدان التوازن والاضطراب الذي حدث في انتظام تكاثر القطيع. أما في 2024، فإن الهدف كان نفسه. التجربة لم تؤتِ أكلها ولا النتائج المرجوة منها. الأغنام المستوردة لم تفلح في أن تتموقع في السوق، لأن ثمنها كان مرتفعا أيضا.

    في سنة 2024، استوردنا 480 ألف رأس، أي بدعم عمومي قيمته 240 مليون درهم؛ لكن مباشرة بعد تم إعلان دعم الاستيراد الأغنام الموجهة للأضاحي تمت إضافة 500 درهم أخرى في المنبع أي عند المنتجين، فلم يكن للعملية تأثير على خفض الثمن.

    حاليا، سنخصص الدعم للكساب كي يواصل نشاطه الفلاحي، ويحافظ على النعاج والخرفان التي يتوفر عليها ونضمن عافية واستدامة المخزون الوطني من الأغنام والماعز.

    هناك عقد برنامج سلسلة اللحوم الحمراء، الموقع في ماي 2023 بين الدولة والفيدرالية البيمهنية للحوم الحمراء، بمساهمة من الدولة بقيمة 7.75 مليار درهم. لماذا لم يظهر أثر هذا التعاقد خلال أزمة غلاء اللحوم؟

    أولا، أؤكد أنني قررتُ مراجعة هذا العقد بمجرد بداية عملي على رأس الوزارة؛ نظرا للظرفية الخاصة والتحولات التي يعرفها القطاع. كما أن الفيدرالية المذكورة تعيش وضعية استثنائية. نحن ننتظر ما سيؤول إليه تنظيم السلسلة حتى نستطيع استئناف النقاش مع المعنيين بخصوص عقد برنامج جديد.

    أما بالنسبة لأثره على السوق، فأعتقد أن القطاع يعاني من الظرفية المناخية أكثر من مسألة التنظيمات المهنية.

    في ظل توالي سنوات الجفاف، قررنا إعادة النظر في العقد وعقود برامج أخرى. بخصوص عقد برنامج اللحوم، فمن الطبيعي أن نسجل وجود إكراهات. الجفاف المتواتر بيّن بدوره أن بعض الأهداف المسطرة في قلب هذه العقود تحتاج إلى تدقيق متواصل. بدا لنا أنه من المحوري معاينة الوضعية الراهنة للقطيع وما أفرزه الجفاف ومستجدات إلغاء شعيرة النحر. هكذا، نبني عقد برنامج بمعايير مغايرة.

    ماذا عن الوسطاء، هل للحكومة خطة للتقليل من القيمة المرتفعة للمضاربة؟

    نعم. الحكومة واعية تماما بهذا الإشكال، كعضو في الحكومة أدافع عن ضرورة العمل للحد من الفرق الكبير بين المنتج والمستهلك. الجهاز الحكومي يواكب النقاش، ويبحث في الوقت الحالي عن مسالك للتوزيع تقلل من تدخل الوسطاء وضمان تنظيم الأسواق لتتبع نشاط المضاربين ومعرفة هوامش الربح الخاصة بهم.

    بالمقابل، هناك اتهامات لفرق سياسية وغيرها تقول إن مخطط المغرب الأخضر هو السبب في ما نعيشه اليوم من غلاء نتيجة الرفع من صادرات المنتجات الفلاحية “بحثا عن العملة الصعبة على حساب الاحتياطي الوطني”. ما رأيك؟

    مخطط المغرب الأخضر ظل، منذ بدايته سنة 2008، مواكبا للقطاع بشكل منظم وواضح من أجل تقوية الإنتاج الفلاحي وتطوير جميع السلاسل، سواء النباتية أو الحيوانية. ويكفي أن أخبرك أن الناتج الداخلي الخام الفلاحي السنوي انتقل من 74 مليار درهم في الفترة بين 2005 و2007 إلى 118 مليار درهم في الفترة بين 2018 و2020. كما أن دخل الفلاحين ارتفع بأكثر من 66 في المائة؛ مما ساهم في تحسين القدرة الشرائية لسكان البوادي وتمكينهم من الولوج إلى خدمات جديدة، كتعليم الأطفال على سبيل المثال.

    إنتاج اللحوم الحمراء ارتفع بشكل كبير، إذ انتقل من 365 ألف طن سنة 2008 إلى 612 ألف طن سنة 2020؛ ما يعني ارتفاعه بنسبة 70 في المائة تقريبا. وبالنسبة للقطيع الوطني، يجب أن نعرف أن المخطط ساهم بشكل كبير كي تتحسن السلالات المحلية، وشجع الفلاحين على اعتماد الطرق الحديثة في التربية وتحسين صحة الماشية؛ هذا أثمرَ نتائج ممتازة في البداية. خلال فترة المشروع بين 2008 و2018، ارتفع عدد الإناث بمليونين، وارتفع الحد الأدنى للأجر الفلاحي بما يزيد عن 45 في المائة من سنة 2008 إلى 77 في المائة عام 2020، وهو الذي شهد زيادة أخرى سنة 2024 بقيمة 5 في المائة.

    أضف إلى ذلك، أن تحسين أداء سلاسل الإنتاج وتوسيع المساحات المزروعة مكن من إحداث فرص شغل إضافية حيث ارتفع عدد أيام العمل بـ35 مليون يوم عمل؛ ناهيك عن ضمان مستوى جيد من الاكتفاء الذاتي في العديد من المنتجات الغذائية بحيث بلغ معدل نسب تغطية الحاجيات الغذائية في نهاية المخطط 100 بفي لمائة بالنسبة للفواكه والخضروات و99 أي لمائة بالنسبة للمنتجات الحيوانية كالحليب واللحوم، ثم 53 في المائة بالنسبة للحبوب، و46 في المائة بالنسبة للسكر.

    مخطط المغرب الأخضر جلب بالفعل العملة الصعبة، ومنح دفعة كبيرة للقطاع الفلاحي ورفع الإنتاج الحيواني بشكل واضح؛ ولكن الجفاف المتكرر هو الذي خلق الوضعية الحالية التي يعرفها القطيع الوطني.

    نختم الحوار بالجدل الذي يرافق مشروع الربط المائي بين سدي وادي المخازن وسد خروفة بالعرائش… هل من تنازع في الموضوع أو تسابق مع وزارة نزار بركة؟

    لا يوجد أي نزاع أو خلاف مع الوزير نزار بركة حول هذا المشروع. بالعكس، مشروع الربط المائي بين هذين السدين يدخل ضمن البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027؛ وهذا البرنامج ينص صراحة على تنسيق واضح بين الوزارات والإدارات المعنية. هذا مشروع كبير لا يقل أهمية عن الربط بين واد سبو وحوض أبي رقراق الذي أشرفت عليه حين كنتُ مديرا للري بالوزارة. هذا الموضوع خضع للمنطق نفسه، حيث تم توقيع اتفاقية واضحة بين جميع الأطراف، وكل طرف لديه اختصاصات محددة بشكل واضح.

    وزارة التجهيز والماء تظل هي صاحبة المشروع ومالكة المنشآت؛ لكن المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي للوكوس التابع لوزارة الفلاحة هو صاحب المشروع المفوض، الذي يشرف على الإنجاز والأشغال في عين المكان. أما المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب فهو من يتكلف باستغلال المشروع بعد الانتهاء منه، وتقوم وزارة التجهيز والماء بتسليمه. أشغال الربط بين السدين انتهت ومحطة الضخ جاهزة كي يبدأ المشروع الخدمة قريبا. وبخصوص ما تم تداوُله بشأن الزيارة لإعطاء الانطلاقة للمشروع، فنحن فقط ننتظر أن نتفق حول تاريخ محدد لنذهب معا، أنا والوزير بركة، للقيام بالمتعين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مقاولات صغرى تشتكي « عدم احترام » مؤسسات عمومية لآجال أداء المستحقات


    هسبريس ـ عبد العزيز أكرام

    قالت الهيئة المغربية للمقاولات الصغرى إنها “تلقت شكاوى عديدة من أرباب مقاولات صغرى وصغيرة جدا يشتكون البطء الشديد في أداء مستحقاتها من لدن بعض الإدارات والمؤسسات العمومية بعد مرور شهور من توريد الخدمات أو المشتريات، إذ تواجههم عراقيل وإجراءات معقدة في مساطر الأداء؛ مما يؤثر سلبا على السيولة المالية لهذه المقاولات”.

    وسجلت الهيئة ذاتها، ضمن بلاغ لها، “أن البطء في الأداء يهدد وجود المقاولات الصغرى ويجعلها معرضة لتراكم الديون ومخاطر الإفلاس، عوضا عن تحفيزها لإنماء أنشطتها المقاولاتية”، معتبرة أن الأمر بمثابة “ضرب لكل التشريعات القانونية والتوجيهات الملكية السامية الواردة في خطاب 20 غشت 2018 بمناسبة الذكرى الخامسة والستين لثورة الملك والشعب”.

    وفي هذا الإطار، طالبت الهيئة المغربية للمقاولات الصغرى عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، بـ”دعم المقاولات الصغرى عبر إلزام هذه المؤسسات العمومية والجماعات الترابية والغرف المهنية المخلة بالتزاماتها تجاه الدائنين واحترام التشريعات القانونية المحددة لآجال الأداء والسهر على تفعيلها الأمثل”؛ في حين ثمنت “إقدام وزارة الاقتصاد والمالية على نشر معطيات مفصلة حول المؤسسات والمقاولات العمومية التي صرحت بأطول آجال أداء، والتي لم تدلِ بآجال أدائها، فضلا عن التي لا تعالج شكايات الموردين عبر المنصة الإلكترونية آجال”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    ودعت الهيئة نفسها إلى “عدم الاقتصار على آلية نشر اللوائح المشار إليها، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة مع المديرين والآمرين بالصرف في المؤسسات والمقاولات العمومية المخلة بالتزاماتها المالية تجاه المقاولات العمومية”، ملتمسة في السياق نفسه من المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي “إجراء دراسة تشخيصية حول تأخر مؤسسات الدولة في الأداء وإصدار توصيات في هذا الشأن”.

    وطالبت المقاولات الصغرى في هذا الصدد بـ”إحداث آلية الرقم الأخضر للتبليغ عن التأخر غير المبرر في آجال الأداء، حفاظا على حقوق المقاولة وضمانا لاستدامة مناصب الشغل وتحسينا لمناخ الاستثمار”. كما اقترحت “خلق صندوق ضمان أو إحداث خطوط تمويل بنكية خاصة بالمقاولات الدائنة للدولة لتتمكن من أداء نفقات تسييرها وتجنب إعلانها الإفلاس، مقابل تقديم الوثائق الإدارية المؤكدة لإتمامها الإجراءات القانونية لاستخلاص ديونها من الإدارة أو المؤسسة العمومية (وصل التوصل بالمشتريات أو محضر تسلم الخدمات)”.

    ورصدت الهيئة المغربية للمقاولات الصغرى كل هذه “العراقيل” رغم “زخم النصوص القانوني والتراكم التشريعي في هذا الباب وكذا إحداث مرصد آجال الأداء لتتبع مدى تقيد المؤسسات والمقاولات العمومية بتنفيذه وحسن تطبيقه في معاملاتها المالية، فقد عرفت الفترة الأخيرة تجاوبا جد محدود لم ينعكس إيجابا على مناخ الأعمال”.

    كما استحضرت مقتطفا من الخطاب الملكي بتاريخ 20 غشت 2018، والذي قال ضمنه الملك محمد السادس: “يتعين على الإدارات العمومية، وخاصة الجماعات الترابية، أن تقوم بأداء ما بذمته من مستحقات تجاه المقاولات؛ ذلك أن أي تأخير قد يؤدي إلى إفلاسها، مع ما يتبع ذلك من فقدان العديد من مناصب الشغل. فكيف نريد أن نعطي المثال، إذا كانت إدارات ومؤسسات الدولة لا تحترم التزاماتها في هذا الشأن؟”.

    وتأسف رئيس ورديغي، رئيس الهيئة المغربية للمقاولات الصغرى، لأن “نسبة مهمة من المقاولات المغربية الصغرى تجد نفسها مضطرة إلى انتظار التوصل بمستحقاتها التي تخص تنفيذها لمشاريع معينة، لمدد زمنية طويلة أكثر مما ينص عليه القانون؛ فإذا كان القانون رقم 69.21 المتعلق بمدونة التجارة يهدف إلى الحد من طول هذه الآجال، فإن بعض هذه المقاولات تنتظر لما يصل إلى عام كامل لكي تحصل فقط على هذه المستحقات”.

    وأوضح ورديغي، في تصريح لهسبريس، أن “المثيرَ للانتباه في هذا الموضوع أننا نتحدث عن إدارات محسوبة على الدولة، بمختلف الوزارات، لا تلتزم بالمساطر القانونية المعمول بها في هذا الإطار؛ الأمر الذي ينعكس سلبا على المقاولات الصغرى الواجبِ دعمُها في الأصل، بدلا من جعلها تظهر في مظهر لا يليق بممثلي غالبية مكونات النسيج الاقتصادي الوطني”.

    وقال المتحدث ذاته إن الهيئة التي يرأسها “ستحاول مراسلة عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، بخصوص هذا الموضوع، باعتباره المسؤول الأول على مستوى السلطة التنظيمي؛ فإذا كانت الإدارات العمومية تتعامل بهذا الشكل ولا تحترم القوانين، فماذا ننتظر من القطاع الخاص؟”.

    وتابع: “من غير المعقول أن تكون مقاولة صغرى قد قامت بواجبها وتحملت مسؤوليتها بخصوص تنفيذ مشروع معين؛ في حين أنها تكون مجبرة على انتظار صرف مستحقاتها من قبل إدارات الدولة، فهذه الأخيرة لا تلتزم بالآجال التي يتحدث عنها القانون والتي يحصرها بشكل واضح”، مشيرا إلى أن “هذا الوضع لا يتلاءم مع كل المجهودات الرسمية التي تروم تشجيع القطاع الخاص والرفع من نسب التشغيل بالمملكة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بين الحقيقة والزيف: الصحافة المغربية في مواجهة التضليل الإعلامي


    سامي المودني

    “التضليل أشد أنواع القمع خطورة” (الشهيد عمر بنجلون)

    أصبحت الأخبار الزائفة والتضليل الإعلامي من أخطر التحديات التي تواجه المجتمعات الحديثة، حيث تؤثر على استقرار الدول، وتُضعف ثقة المواطنين في مؤسساتهم، وتغذي الانقسامات المجتمعية. في المغرب، كما في دول أخرى، يتطلب التصدي لهذه الظاهرة مقاربة شاملة تجمع بين الإعلام المهني، والتشريعات الرادعة، والوعي المجتمعي، لمواجهة الحملات التضليلية التي تستهدف مؤسسات الدولة وتعزز الشكوك بين المواطنين.

    سامي المودني*

    في صيف 2024، وبالتحديد خلال شهر يوليوز، شهدت مدينة ساوثبورت الإنجليزية حادثة مأساوية هزت الرأي العام: جريمة قتل مروعة في قاعة رقص للأطفال، حيث قُتلت ثلاث فتيات صغيرات وأصيب آخرون بجروح خطيرة. المتهم، شاب يبلغ من العمر 18 عامًا يُدعى أكسل روداكوبانا، عُثر بحوزته على مادة الريسين السامة ودليل تدريبي لتنظيم القاعدة، مما أثار التكهنات حول دوافع الهجوم.

    ولكن مع تطور التحقيقات، اندلعت حرب أخرى لم تكن سوى حرب على الحقيقة. فالشرطة البريطانية لم تصنف الجريمة كعمل إرهابي، ما أثار عاصفة من الجدل والتكهنات على وسائل التواصل الاجتماعي. ومع كل تصريح رسمي، كانت الشكوك تتفاقم، مدفوعة بتغريداتغاضبة ومنشورات فيسبوكية مليئة بنظريات المؤامرة. لماذا لم يُعلن عن تفاصيل القضية منذ البداية؟ هل هناك تلاعب في التحقيقات؟ هل تسعى السلطات إلى إخفاء شيء ما؟

    هذه الأسئلة انتشرت كالنار في الهشيم، مخلّفة حالة من عدم الثقة بين المواطنين والمؤسسات. وبسرعة، لم يعد الجدل يتمحور حول الضحايا وتحقيق العدالة، بل حول الشفافية والمصداقية، مما أدى إلى تصاعد موجات الكراهية، بل وأعمال عنف محدودة في بعض المدن البريطانية.

    هذه الحادثة لم تكن مجرد قضية جنائية، بل اختبار حقيقي لمدى قدرة المؤسسات على الحفاظ على ثقة المواطنين في عصر الأخبار المضللة، فما بدأ كحادث مأساوي تحول إلى اختبار قاسٍ لمدى قدرة المؤسسات على الحفاظ على ثقة المواطنين. وهو ما يوضح لنا بجلاء خطورة الأخبار الكاذبة التي لم تعد مجرد معلومات مغلوطة، بل أداة قادرة على إعادة تشكيل الرأي العام وزعزعة الاستقرار، خصوصًا مع الانتشار السريع الذي توفره المنصات الرقمية.

    التضليل الإعلامي والثقة في المؤسسات

    في عصر الثورة الرقمية، أصبح انتشار الأخبار الزائفة تحديًا كبيرًا أمام الدول والمجتمعات. فبينما يُفترض أن تساعد وسائل التواصل الاجتماعي في نشر المعرفة وتعزيز الوعي، تحوّلت في كثير من الأحيان إلى بيئة خصبة للأخبار المغلوطة، مما أدى إلى تفاقم أزمة الثقة بين المواطنين ومؤسساتهم.

    المغرب، شأنه شأن العديد من الدول، لم يسلم من موجة التضليل الإعلامي. فأخبار زائفة يتم تداولها حول قرارات حكومية، إجراءات أمنية، وملفات اقتصادية حساسة، تؤدي إلى توسيع الفجوة بين الدولة والمجتمع، ما يخلق بيئة خصبة لنظريات المؤامرة. ومن بين أبرز الأمثلة الحديثة، انتشار شائعات حول طبيعة التدخلات الأمنية في بعض القضايا الحساسة، مما دفع السلطات إلى تكثيف جهودها في كشف الحقائق بسرعة قبل أن تتحول المعلومات المغلوطة إلى وقود للأزمة.

    وقد حذّر بوبكر سبيك، الناطق الرسمي باسم المديرية العامة للأمن الوطني، من خطورة التشكيك في عمليات تفكيك الخلايا الإرهابية، مشيرًا في ندوة صحافية إلى أن هذا النوع من التضليل يخدم الأجندات المتطرفة، ويؤدي إلى إضعاف الثقة في الجهود الأمنية للدولة. وأضاف أن الجماعات الإرهابية لم تعد تعتمد فقط على العنف المباشر، بل أصبحت تستخدم الأخبار المضللة كأداة لخلق الفوضى والتشكيك في مؤسسات الدولة.

    وهذا يبقى مجرد نموذج من ضمن عشرات الأمثلة من الوسائل التي يتم اللجوء إليها من أجل زعزعة ثقة مجتمع في مؤسساته. إن الأخبار الزائفة والمضللة، قد تتحول والحالة هاته إلى تهديد مباشر للأمن المجتمعي، لأنها تتميز بسرعة انتشارها، حيث يتم تداولها على نطاق واسع قبل التحقق من صحتها.

    على سبيل المثال “بعد خمس سنوات من الجائحة، أصبح الخطاب الكاذب حول كوفيد-19 جزءًا من التيار العام”، حسب الصحافية المتخصصة في العلوم لورا سبيني (Laura Spinney)، التي كشفت في مقال لها منشور في موقع جريدة الغارديان البريطانية، أن “الروايات الزائفة حول جائحة كوفيد-19، التي روجت لها بعض الجهات، أصبحت منتشرة بعد خمس سنوات من الجائحة، مما أدى إلى تآكل الثقة في المؤسسات العلمية والصحية”.

    التضليل الإعلامي.. أساليب المواجهة

    تتنوع أساليب التضليل الإعلامي، ومن أبرزها الترويج لنظرية “الدولة العميقة” وخلق انقسامات وهمية بين مؤسسات الدولة، وهي تكتيكات تم استخدامها في العديد من الدول لمحاولة زعزعة استقرارها الداخلي.

    في المغرب، أصبحت شبكات التواصل الاجتماعي عبر الصفحات المعلومة والمجهولة المصدر، ساحة مفتوحة لحملات تضليل ممنهجة، تستهدف تشويه صورة المؤسسات الرسمية، ليس فقط بغرض الإساءة إليها، بل لخلق حالة من الريبة والشك الدائم في كل قراراتها.

    وقد أظهر تقرير دولي صادر عن منصة “مسبار” في يوليوز 2024، أنها رصدت15 خبراً مضللاً في شهر واحد فقط يخص المغرب، وهو ما يعكس حجم المشكلة التي تواجهها البلاد.

    وإن أثبتت المملكة المغربية، عبر مختلف المحطات، أن تماسكها الداخلي يظل أقوى من هذه الحملات المضللة، حيث نجحت في الحفاظ على استقرارها رغم التحديات الإقليمية والدولية، إلا أنه يجب استحضار أن الأخبار الزائفة ليست مجرد ظاهرة عابرة، بل هي سلاح خطير يستهدف استقرار المجتمعات وزعزعة الثقة في مؤسساتها.

    من أجل إبراز خطورة الوضع وتأثيره على المديين المتوسط والبعيد على المجتمعات والدول، ينبه الباحث آرون تيدمان(Aaron Tiedemann) في دراسة قيمة باللغة الإنجليزية بعنوان “لماذا يتوق الأمريكيون إلى الأخبار الزائفة” (Why Americans Crave Fake News)، إلى تأثير التضليل الإخباري على الديمقراطية، مبرزا أن الديمقراطية تعتمد على المشاركة الفعالة والصادقة للمواطنين، لكن المعلومات المضللة، تشكل تهديدًا خطيرًا لها، فهي تعيق قدرة المواطنين على اتخاذ قرارات مستنيرة، مما يؤدي إلى تشويه تصوراتهم السياسية وتعزيز الانقسام المجتمعي.

    وفي المغرب، أصبح من الضروري تكثيف الجهود لمكافحة هذه الظاهرة عبر وعي مجتمعي أكبر، وتشريعات رادعة، وإعلام مهني مسؤول، لمواجهة حملات التضليل الإعلامي التي نتابعها عبر بعض شبكات التواصل الاجتماعي. فالمعركة ضد التضليل الإعلامي ليست مسؤولية الدولة وحدها، بل هي مسؤولية الجميع، خصوصا وأن استهداف بلادنا بالأخبار الزائفة والتضليلية أصبح أمرا مثبتا.

    مسؤولية الإعلام في مكافحة التضليل

    لمواجهة هذه الظاهرة، يتعين على وسائل الإعلام، خاصة الإعلام العمومي، أن تكون في موقع الريادة في محاربة الأخبار الزائفة، ليس فقط عبر تصحيح المعلومات الخاطئة، بل أيضًا عبر تقديم محتوى تحليلي يفضح آليات التضليل.

    إن الإعلام العمومي المغربي مطلوب منه الانتقال من موقع الدفاع إلى موقع المبادرة، عبر:

    – إنتاج برامج تثقيفية حول التضليل الإعلامي، تشرح للمواطنين كيف يتم التلاعب بالمعلومات.
    – تنظيم نقاشات مفتوحة حول حرية الإعلام والمسؤولية المهنية، لتعزيز الشفافية.
    – التعاون مع مؤسسات البحث والمجتمع المدني، لدعم جهود التوعية الإعلامية.

    إلى جانب ذلك، فإن وسائل الإعلام الخاصة مطالبة بالالتزام بالتحقق من الأخبار، وعدم الانجرار وراء السبق الصحفي على حساب المصداقية، فيما يتحمل المجتمع نفسه مسؤولية تطوير وعيه الإعلامي، بحيث لا يكون مجرد مستهلك سلبي للمعلومات.

    فضلا عن دور الإعلام بشقيه الخاص والعمومي، أكدتدراسة صادرة عن البرلمان الأوروبي سنة 2019، حول “التضليل الإعلامي والدعاية: تأثيرهما على سيادة القانون في دول الاتحاد الأوروبي”، على مسؤولية المنصات الرقمية الكبرى مثل فيسبوك وتويتر ويوتيوب فيتنظيم خوارزمياتها بحيث تعطي الأولوية للمحتوى الموثوق على حساب الأخبار الكاذبة، كما أوصت بدعم البحثالعلمي حول تأثير التضليل الإعلامي وتطوير أدوات ذكيةتعتمد على الذكاء الاصطناعي لكشف الأخبار الكاذبة، وتعزيز التعاون الدولي لمكافحة التضليل القادم من جهاتأجنبية تهدف إلى زعزعة استقرار الديمقراطيات، والتعاون بين وسائل الإعلام العامة والخاصة والمنصات الرقمية لضمان وصول المعلومات الدقيقة للمواطنين بسهولة، وهي كلها توصيات يمكن الاستفادة منها في السياق المغربي.

    ختاما، فإن التضليل الإعلامي ليس مجرد تحدٍ عابر، بل هو معركة طويلة تتطلب تضافر جهود الدولة، والإعلام، والمجتمع المدني. وفي المغرب، كما في دول أخرى، يبقى الوعي المجتمعي، والتشريعات الصارمة، والإعلام المهني الركائز الأساسية لمواجهة خطر الأخبار الكاذبة والمضللة وحماية الثقة في المؤسسات.

    * صحافي وباحث في قضايا الإعلام وحقوق الإنسان

    نبذة عن الكاتب

    سامي المودني: صحافي ورئيس تحرير بقناة ميدي 1 تيفي الإخبارية. يمتلك خبرة واسعة في الصحافة الاستقصائية، حيث أنجز العديد من التحقيقات المكتوبة والتلفزيونية، وأشرف على إعداد وإخراج عدة أفلام وثائقية. حاز على عدة جوائز في الصحافة الاستقصائية، من أبرزها جائزة دبي للصحافة العربية سنة 2014.

    باحث في سلك الدكتوراه بـالمعهد العالي للإعلام والاتصال، متخصص في حرية الصحافة وأخلاقياتها، تحليل الخطاب الإعلامي، التواصل السياسي، وحقوق الإنسان.

    على المستوى المدني، يشغل عدة مناصب، فهو الرئيس المؤسس للمنتدى المغربي للصحافيين الشباب، وعضو المكتب التنفيذي للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان منذ سنة 2018، كما يشغل مهمة منسق “الشبكة المغاربية لحرية الإعلام”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الأمازيغية خديجة أمنتاك.. فنانة مسرحية تواصل تألقها في الساحة الفنية المغربية

    تواصل الفنانة المسرحية خديجة أمنتاك تألقها في الساحة الفنية، بعدما بصمت على حضور متميز في المسرح الأمازيغي والمغربي. فمنذ انطلاقتها سنة 2015، أبانت عن قدرات استثنائية جعلتها من بين أبرز الوجوه الصاعدة في عالم المسرح.

    خديجة أمنتاك، الحاصلة على الإجازة في القانون الخاص، تجمع بين العمل الفني والتدريس، حيث تشتغل كأستاذة لفن المسرح للأطفال، إلى جانب انخراطها في مجال كتابة سيناريوهات الإعلانات والتسويق.

    وفي حديثها لجريدة « أخبارنا »، أكدت أمنتاك أن اختيارها لفن المسرح لم يكن وليد الصدفة، بل عن قناعة راسخة بأن « المسرح هو أبو الفنون »، وأنه يمكنها من التفاعل المباشر مع الجمهور، ما يضفي على الأداء طابعًا خاصًا وحيويًا.

    وعن تجاربها الفنية، شددت الممثلة المسرحية على أنها تعتبر كل دور تخوضه تجربة جديدة تضيف لرصيدها الفني وتثري أدواتها الإبداعية، معربة عن سعادتها بكل الأدوار التي قدمتها حتى الآن.

    شاركت أمنتاك في مجموعة من الأعمال المسرحية، أبرزها مسرحية « أسرار » مع المخرج إدريس عمي (2016/2017)، ثم اشتغلت مع بوبكر أوملي في « تندرا » (2018/2019)، ومع الفنان مولاي الحسن إدريسي في « رحلة عبد الودود » (2021). كما تعاونت مع المخرج إبراهيم الروبيعة سنة 2022.

    وخلال الفترة الممتدة بين 2023 و2025، خاضت تجربة فنية مع المخرج إسماعيل العنطرة في مسرحيتي « أمسكيل » و »أبوباز »، حيث عبرت عن أسفها لكون الأخيرة لم تنل حقها من الدعم، رغم التفاعل الإيجابي الذي حظيت به من الجمهور، متسائلة عن أسباب عدم التفات الجهات المختصة لمثل هذه الأعمال.

    وأكدت خديجة أمنتاك حرصها على التنويع في اختياراتها الفنية، حيث تحضر حاليًا لمشاريع مسرحية جديدة، منها عمل أمازيغي باللهجة السوسية، وآخر بالدارجة المغربية، إضافة إلى مسرحية كلاسيكية مغربية. كما تسعى إلى تقديم أعمال مستوحاة من النصوص العالمية مع الحفاظ على الهوية المغربية.

    وتحرص الفنانة الصاعدة على اختيار عمل أو عملين فقط في السنة، بهدف التركيز على الجودة وتقديم الأفضل لجمهورها، الذي تعود على رؤيتها بأدوار متجددة ومتميزة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نزع ملكية بنايات بالرباط يثير سجالا قانونيا.. هل وقع مجلس العاصمة في المحظور؟


    محمد الصديقي

    تتواصل عمليات الهدم ونزع الملكية في عدة أحياء بالعاصمة الرباط، وسط اتهامات للسلطات بـ”التعسف وخرق القانون”، ما أثار جدلا واسعا حول التبعات القانونية والإنسانية، خاصة في ظل غياب تعويضات عادلة واتهامات باستخدام “المنفعة العامة” كغطاء لتجاوزات خطيرة تخدم “مصالح خاصة” والتستر عن السند القانوني المعمول به إن وجد.

    ويرى مراقبون أن ما يجري بحي المحيط بالخصوص، واعتبارا لكون جماعة الرباط “لم تناقشه”، هو اعتداء مادي على ملكية المواطنين الذي شرعن له قانون المالية لسنة 2025، والذي يقوم من خلال المساس المباشر من قبل أشخاص القانون العام، سواء كانت جماعة ترابية، مؤسسة عمومية أو الدولة، بالملكية الخاصة، دون اتباع الإجراءات القانونية والإدارية الواجبة.

    في هذا السياق، أكد مستشارون عن فرق المعارضة بمجلس المدينة، في تصريحات لجريدة “العمق”، أن مباني حي المحيط وبالخصوص منطقة السانية الغربية التي تخضع للهدم ولنزع الملكية لا تدخل ضمن مشروع قرار المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5348 بتاريخ 26  فبراير، المتعلق بالمناطق المنزوعة ملكيتها، في إطار مشروع تصميم التهيئة، موضحين أنه لا علم لهم بالمسطرة القانونية ذات الصلة بهذا الأمر.

    تبعات قانونية

    أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس، جواد لعسري، اعتبر أن الاعتداء المادي “تصرف يسيء للدولة ولأشخاص القانون العام باعتبار أن التعويض لا يمنح تلقائيا، إلا بعد استنفاد المساطر القضائية ومساطر التنفيذ، مع مراعاة الأجل الذي قد يصل إلى خمس سنوات وما يزيد، طبقا لقانون مالية سنة 2020، وهكذا قد تستغرق المسطرتين ما لا يقل عن تسع سنوات”.

    وأوضح لعسري في تصريح لجريدة “العمق”، أن على الدولة وأيضا أشخاص القانون العام اللجوء إلى الوسائل الرضائية في نقل الملكية، للحد من الاحتقان الذي عرفته عمليات الهدم، وما قد ينتج عن ذلك من فقدان للثقة في مؤسسات الدولة وغيرها من أشخاص القانون العام.

    ولفت أستاذ القانون العام إلى أنه حتى في الممارسة في مجال سلوك مسطرة نزع الملكية من أجل المنفعة العامة غالبا ما لا تفضي إلى تعويض عادل مما يدفع المنزوع ملكيته إلى سلوك المسطرة القضائية التي قد تطول لسنوات، محذرا من مغبة تجاوز الحق الدستوري في الملكية.

    حق كوني

    وينص الفصل 35 من الدستور المغربي لسنة 2011، على أن حق الملكية مضمون بموجب القانون، ويمكن الحد من نطاقها وممارستها بموجب القانون، إذا اقتضت ذلك متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد. ولا يمكن نزع الملكية إلا في الحالات ووفق الإجراءات التي ينص عليها القانون.

    وتنص المادة  11 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، على أن  “لكلِّ فرد حقٌّ في التملُّك، بمفرده أو بالاشتراك مع غيره، وأنه لا يجوز تجريدُ أحدٍ من مُلكه تعسُّفًا”، كما تنص المادة 17 من العهد الدولي للحقوق المدنية السياسية، الذي صادق عليه المغرب في 03  ماي 1979 ونشر بالجريدة الرسمية في ماي  1980، على أنه “لا يجوز تعريض أي شخص، على نحو تعسفي أو غير قانوني، لتدخل في خصوصياته أو شؤون أسرته أو بيته أو مراسلاته، ولا لأي حملات غير قانونية تمس شرفه أو سمعت، وأن  من حق كل شخص أن يحميه القانون من مثل هذا التدخل أو المساس”.

    كما تؤكد المادة 11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الذي صادق عليه المغرب في 03  ماي 1979 ونشر بالجريدة الرسمية في ماي  1980، على أن “لكل شخص الحق في مستوى معيشي كاف له ولأسرته، يوفر ما يفي بحاجتهم من الغذاء والكساء والمأوى، وبحقه في تحسين متواصل لظروفه المعيشية. وتتعهد الدول الأطراف باتخاذ التدابير اللازمة لإنفاذ هذا الحق.

    ويعترف القانون الدولي لحقوق الإنسان بالحق في السكن اللائق كحقّ من حقوق الإنسان ضمن إطار الحقّ في مستوى معيشي لائق. وقد شدّدت لجنة الأمم المتحدة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، على أن الحق في السكن اللائق يجب أن يُنظر إليه على أنّه الحقّ في العيش في مكان ما بأمان وسلام وكرامة.

    وقال مستشار فيدرالية اليسار الديمقراطي بجماعة الرباط، فاروق مهداوي، “نحن لسنا ضد التنمية، لكن شريطة أن تكون رهينة باحترام الديمقراطية وحقوق الإنسان، وهذا ما لا يتم، فما يجري هو خرق سافر للقانون، وانتهاك لحقوق الإنسان”، مشيرا إلى أن “ما يجري بحي المحيط سيتواصل، وسيصل لأحياء للعكاري، وقصر البحر، ويعقوب المنصور، والتقدم”.

    اعتداء مادي

    وأوضح أستاذ المالية العامة بجامعة الحسن الثاني، جواد لعسري، أن قانون المالية لسنة 2025 يضفي طابع الشرعية على الاعتداء المادي من قبل أشخاص القانون العام على الملكية الخاصة، كردّ فعل من المشرّع على التوجه القضائي، من خلال فرض ضريبة مجحفة على التعويض الممنوح في إطار الاعتداء المادي، مماثلة لتلك المفروضة على التعويض الرضائي، والتي تصل إلى 20%، داعيا في المقابل المشرع الضريبي إلى مراجعة هذا الإجراء في قانون المالية المقبل.

    وفيما وصفه بـ”الاعتداء المادي على ملك الغير”، أشار لعسري إلى أن هذا الإجراء يعادل في القانون المدني جريمة “الترامي على ملك الغير”، والتي تستوجب تدخل النيابة العامة، مضيفا أن “ما يحدث هو تعسف ومصادرة للملكية بالقوة دون اتباع أي مسطرة قانونية واضحة”.

    وأوضح الخبير المالي أن الدولة أصبحت تلجأ إلى القوة لمصادرة العقارات دون منح أصحابها تعويضا أوليا أو تكميليا، ما يضطر المتضررين إلى رفع دعاوى قضائية ضد الإدارة العامة، سواء كانت جماعة ترابية، مؤسسة عمومية، أو الدولة نفسها.

    وأضاف: “يتم الاستيلاء على العقارات دون أي سند قانوني، بل بالاعتماد على الفوضى”، مستشهدا بتصريح المحامي حسن السيمو، الذي اعتبر أن “الدولة المغربية تشرعن الاعتداء المادي من خلال فرض الضريبة على التعويضات”.

    وأشار لعسري إلى أن المتضرر، من أجل الحصول على تعويضه، مطالب بإجراء محضر معاينة، وتحديد الجهة التي قامت بالمصادرة، وإحضار سند الملكية، ثم رفع دعوى قضائية. وبعد صدور الحكم الابتدائي، والاستئنافي، ثم الطعن بالنقض، وانتظار الحكم النهائي، يتوجب عليه الانتظار خمس سنوات إضافية لتنفيذ الحكم، وفقا لأحكام قانون المالية لسنة 2020.

    ضد التوجه القضائي

    وبيّن لعسري أن شرعنة الاعتداء على الملكية جاءت كرد فعل على حكم صادر عن الغرفة الإدارية سنة 2018، الذي قضى بعدم إخضاع التعويضات الناتجة عن الاعتداء المادي للضريبة، لكونها لا تدخل ضمن الفئات المحددة صراحة في القانون، مشيرا إلى أن قانون المالية لسنة 2025 أقرّ بفرض الضريبة على هذه التعويضات.

    وأوضح أن الضريبة كانت تشمل التفويتات العقارية العرضية، سواء كانت رضائية أو جبرية، بما فيها نزع الملكية للمنفعة العامة بموجب القانون رقم 7.81 المتعلق بنزع الملكية، مشرا إلى أن في حالة التفويت الرضائي، يُلزم البائع بإيداع الإقرار وأداء الضريبة خلال 30 يوماً من تاريخ البيع، بينما يمنح المشرع استثناء في حالة نزع الملكية، حيث يبدأ احتساب الأجل من تاريخ استلام التعويض، وليس من تاريخ النزع.

    وفي شرح لآلية نزع الملكية غير المعمول بها في حالة حي المحيط، قال لعسري: “عندما تنزع الدولة عقاراً، يمكنها تعويض المالك بمبلغ 150 درهماً للمتر الواحد، ويكون على المتضرر أداء الضريبة فور استلام التعويض الأساسي”.

    وأضاف أن المتضرر، في حالة نزع الملكية، يملك حق الطعن أمام المحكمة للمطالبة بتعويض منصف، وفي حال لم يكن التعويض الأولي عادلا، يمكنه اللجوء إلى القضاء لتعديل القيمة. وبعد صدور الحكم النهائي، يصبح من حقه الحصول على تعويض تكميلي، لكنه سيخضع بدوره للضريبة وفق تعديل آخر لقانون المالية لسنة 2025.

    وفي محاولة للحصول على موقف رسمي من جماعة الرباط بشأن طبيعة المسطرة القانونية المتبعة في اتخاذ الإجراء، راسلت جريدة “العمق “، عمدة المدينة فتيحة المودني للاستفسار عن الأمر، إلا أنها لم تتلقَّ أي رد إلى حدود نشر هذا المقال.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الهيئة المغربية للمقاولات الصغرى تدعو إلى تفعيل صارم لآجال الأداء ودعم المقاولات المتضررة

    بعد مرور ما يقارب عامين على المصادقة على القانون رقم 69.21 المتعلق بمدونة التجارة، والذي يهدف إلى تقليص آجال الأداء، لا تزال الهيئة المغربية للمقاولات الصغرى تتابع عن كثب مدى التزام الإدارات والمؤسسات العمومية بتنفيذ مقتضياته.

    ورغم الترسانة القانونية والتشريعية التي تم تعزيزها بإحداث مرصد خاص بآجال الأداء، فإن التجاوب مع هذه الإصلاحات ظل محدودًا، حيث لم تنعكس إيجابًا على مناخ الأعمال، وفق ما أكدته الهيئة في بيان لها.

    وخلال الأشهر الأخيرة، تلقت الهيئة شكاوى متعددة من أرباب مقاولات صغرى وصغيرة جدًا، يعانون من تأخر طويل في الحصول على مستحقاتهم المالية من بعض الإدارات والمؤسسات العمومية، رغم مرور عدة أشهر على توريد الخدمات أو المشتريات. وتشير الشكاوى إلى أن المقاولين يواجهون عراقيل إدارية وإجراءات معقدة تؤدي إلى نقص حاد في السيولة المالية، مما يعرقل نمو أنشطتهم ويهدد استمراريتهم.

    وأكدت الهيئة أن هذا الوضع يتناقض مع التوجيهات الملكية الواردة في خطاب 20 غشت 2018، والتي شددت على ضرورة احترام آجال الأداء لحماية المقاولات الصغرى وضمان استدامة مناصب الشغل. كما سجلت استمرار التأخر غير المبرر في الأداء من قبل الإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية والغرف المهنية، مما يزيد من المخاطر التي تواجهها المقاولات الصغرى ويؤدي إلى تفاقم مشاكلها المالية.

    وفي ضوء هذه التطورات، طالبت الهيئة رئيس الحكومة بالتدخل لإلزام المؤسسات العمومية والجماعات الترابية والغرف المهنية باحترام التشريعات المنظمة لآجال الأداء، وضمان تنفيذها بشكل صارم. كما ثمنت مبادرة وزارة الاقتصاد والمالية بنشر بيانات مفصلة حول المؤسسات العمومية التي تتأخر في الأداء، لكنها دعت إلى تجاوز نشر اللوائح فقط، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة في حق المسؤولين عن هذه التجاوزات.

    كما دعت الهيئة إلى توسيع تمثيلية الهيئات المهنية داخل مرصد آجال الأداء، انسجامًا مع مقتضيات المرسوم رقم 2.17.696، وإلى إجراء دراسة تشخيصية من قبل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي حول تأخر المؤسسات العمومية في الأداء، مع إصدار توصيات لمعالجة هذه الإشكالية.

    واقترحت الهيئة إحداث “رقم أخضر” للتبليغ عن التأخر غير المبرر في الأداء، وإنشاء صندوق ضمان أو خطوط تمويل بنكية خاصة بالمقاولات الدائنة للدولة، بهدف تمكينها من تغطية نفقاتها التشغيلية وتجنب الإفلاس، وذلك مقابل تقديم الوثائق الإدارية التي تثبت استحقاقاتها.

    وفي ختام بيانها، أكدت الهيئة المغربية للمقاولات الصغرى التزامها بالترافع عن مصالح المقاولات الصغيرة والصغيرة جدًا، داعية إلى فتح باب التشاور والشراكة مع الجهات المعنية لإيجاد حلول جذرية لمشكلة تأخر الأداء، بما يساهم في تحسين مناخ الاستثمار وحماية النسيج الاقتصادي الوطني.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • 821 ملف «غسل أموال» أمام المحاكم

    محمد اليوبي

    تزامنا مع خروج المغرب من اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي الدولية، سجلت قضايا غسل الأموال المعروضة على المحاكم المختصة ارتفاعا ملحوظا، إذ عرفت سنة 2023 تسجيل 821 قضية، وصدور 311 حكما قضائيا، توزعت بين عقوبات تتراوح بين الحكم بالبراءة، أو الإدانة ومعاقبة المتهمين بعقوبات حبسية ومتفاوتة المدة، مع مصادرة الحسابات البنكية والممتلكات العقارية والمنقولة لفائدة خزينة الدولة.

    وأكد التقرير السنوي لرئاسة النيابة العامة أن سنة 2023 تميزت باستمرار العناية التي توليها رئاسة النيابة العامة لقضايا غسل الأموال، باعتبارها أولوية من أولويات تنفيذ السياسة الجنائية، استحضارا منها للخطورة التي تكتنف هذا النوع من الجرائم، وآثارها الوخيمة، سواء من الناحية الاجتماعية أو الاقتصادية.

    وأوضح التقرير أن جريمة غسل الأموال بطبيعتها من الجرائم المرتكبة التي ينصب ركنها المادي على محاولة إخفاء الأصل غير المشروع للأموال المتحصلة من الجريمة، ما يجعل من التصدي لها وسيلة فعالة لمنع الجناة من الاستفادة من نتائج جرائمهم، إلى جانب حماية الاقتصاد الوطني من التداعيات الخطيرة لهذه الأموال غير النظيفة.

    وأفاد التقرير بأن النيابات العامة لدى المحاكم المتخصصة في قضايا غسل الأموال، حققت خلال سنة 2023 تقدما في معالجة وتدبير الأبحاث المتعلقة بالجريمة المذكورة، انسجاما مع التوجهات الصادرة عن هذه الرئاسة، سيما بعد تفعيل القانون رقم 12.18 الذي أدخل تعديلات جديدة على مجموعة القانون الجنائي والقانون رقم 43.05 المتعلق بمكافحة غسل الأموال، الذي نص على تعميم الاختصاص القضائي في جرائم غسل الأموال على محاكم الدار البيضاء وفاس ومراكش، إلى جانب المحكمة الابتدائية بالرباط، وقد كانت التوجيهات الصادرة في هذا الإطار منصبة على القضاء على المخلف من الأبحاث والمساهمة الفعالة في تجهيز ملفات التحقيق والمحاكمة، لضمان البت فيها داخل أجل معقول.

    وكنتاج للجهود المبذولة في هذا الإطار، يضيف التقرير، فقد تم إنهاء جميع الأبحاث بخصوص المحاضر المسجلة برسم سنة 2020 وما قبلها، وبالمقابل ما زال 1349 محضرا في طور البحث، من ضمنها 3 محاضر ترجع إلى سنة 2021، أما الباقي والمحدد في 1346 محضرا فهو بخص سنة 2022، وأشار التقرير إلى أن هذا المعطى يعتبر طبيعيا بالنظر إلى الخصوصية التي تقسم بين الأبحاث القضائية بخصوص جريمة غسل الأموال، والتي تتطلب القيام بمجموعة من الإجراءات وجمع المعلومات والمعطيات، فضلا عن اللجوء إلى بعض آليات التعاون الدولي، كالإنابات القضائية، أو الشكاية الرسمية وتسليم المجرمين، بما يكفل إنجاز أبحاث متكاملة يمكن للهيئات القضائية أن تركن إلى نتائجها، وأن تأخذ بما جاء فيها، دون المساس بقرينة البراءة.

    وأضاف التقرير أنه إذا كان عدد القضايا المتعلقة بجرائم غسل الأموال لم يتجاوز 59 قضية خلال سنة 2018، فإن العدد المسجل خلال السنوات الموالية شهد منحى تصاعديا، حيث ارتفع ليصل إلى 229 قضية سنة 2019، و247 قضية خلال سنة 2020، و393 قضية خلال سنة 2021، ليبلغ 922 قضية خلال سنة 2022 و821 قضية خلال سنة 2023.

    ويؤشر هذا المنحى التصاعدي، حسب التقرير، على المجهودات المبذولة من قبل النيابات العامة ومصالح الشرطة القضائية المختصة، حيث أضحت كل جهة من الجهتين المذكورتين تقوم بالدور المنوط بها في ما يتصل بالتصدي لجريمة غسل الأموال، واعتبار الجرائم الأصلية مؤشرا عليها يوجب فتح الأبحاث الضرورية في مواجهة المشتبه فيهم وتعزيزها بالأبحاث المالية الموازية، كما ساهمت آليات التعاون المؤسساني مع بعض المؤسسات والهيئات العمومية كبنك المغرب والهيئة الوطنية للمعلومات المالية في تيسير مهام البحث وجمع الأدلة المرتبطة بجريمة غسل الأموال، حيث كان للنتائج المحققة في هذا الإطار دور مهم في خروج بلادنا من المتابعة المعززة.

    وبالموازاة مع التطور الذي عرفه عدد القضايا المتعلقة بغسل الأموال، والذي انتقل من 59 قضية سنة 2018 إلى 922 قضية سنة 2022 و821 قضية خلال سنة 2023، فقد عرف عدد الأحكام الصادرة في هذه القضايا بدوره تطورا ملحوظا، ففي الوقت الذي لم يتجاوز فيه عدد الأحكام الصادرة ثمانية أحكام فقط خلال الفقرة الممتدة من سنة 2008 إلى غاية سنة 2017، فقد ارتفع هذا العدد تدريجيا ليبلغ 85 حكما سنة 2022، لتشهد سنة 2023 صدور أكبر عدد من الأحكام، والذي بلغ 134 حكما.

    ويرجع هذا التطور الملحوظ في عدد الأحكام الصادرة في قضايا غسل الأموال، حسب المصدر ذاته، إلى المجهودات التي بذلتها أجهزة العدالة الجنائية من نيابة عامة وهيئات قضائية، من أجل المساهمة في تنزيل خطة العمل المحددة لأجل تجاوز الملاحظات المسجلة من قبل مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، الواردة في تقرير التقييم المتبادل، وهو الأمر الذي عزز من المجهودات الوطنية المبذولة من قبل مختلف القطاعات المعنية، والتي توجت بخروج المغرب من اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي الدولية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تناول الكلمة بالإعلام العمومي.. المعارضة تتجاوز حصتها و55% للحكومة والأغلبية

    كشف تقرير المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري، صدر حديثا، أن مدة تناول الكلمة من طرف الحكومة والأغلبية من جهة والمعارضة من جهة ثانية، بلغت خلال سنة 2023 على التوالي، نسبتي 55.25 بالمئة و44.75 بالمئة من الحجم الزمني السنوي لمدد تناول الكلمة المخصص من طرف الإذاعات والقنوات التلفزية العمومية لقضايا الشأن العام.

    وأوضح التقرير نفسه أن المعارضة البرلمانية استفادت في المجلات الإخبارية وبرامج النقاش التي تقدمها الإذاعات والقنوات التلفزية العمومية من حيز زمني لتناول الكلمة يتجاوز بـ17.91 نقطة مئوية حصتها المرجعية (26.84 بالمئة)، مشيرا إلى أن الإطار المعياري الجاري به العمل يعرف الولوج المنصف للحكومة والأغلبية من جهة والمعارضة من جهة ثانية، إلى وسائل الإعلام السمعية البصرية على أساس تمثيلية هاتين الفئتين بمجلس النواب.

    وقد بلغت تمثيلية هاتين الفئتين خلال سنة 2023، 73.16 بالمئة بالنسبة للحكومة والأغلبية و26.84 بالمئة بالنسبة للمعارضة؛ إذ بلغت مدة مداخلات ممثلي المجتمع المدني الناشطين في مجالات متنوعة في البرامج الإخبارية (النشرات والمجلات وبرامج النقاش) التي تبثها الإذاعات والقنوات التلفزية العمومية والخاصة، نسبة 40.57 بالمئة، متقدمين على الفاعلين السياسيين (35.22 بالمئة)، يليهم الفاعلون المهنيون (15.55 بالمئة) ثم الفاعلون النقابيون (8.65 بالمئة).

    وفي سياق متصل، يؤكد تقرير “الهاكا” أن مدة تناول الكلمة من طرف النساء، بلغت، في البرامج الإخبارية (النشرات والمجلات وبرامج النقاش) التي تبثها الإذاعات والقنوات التلفزية، 18.01 بالمئة من الحجم الإجمالي لمدة تناول الكلمة من طرف الشخصيات العمومية. مسجلا أن ذلك “لا يمثل سوى تقدم ضئيل مقارنة بأرقام سنة 2022 (17 بالمئة)”.

    فيما يتعلق بتقنين المضامين السمعية البصرية التي تبثها الإذاعات والقنوات التلفزية العمومية والخاصة، أبرز التقرير السنوي 2023 أن حوالي ثلثي القرارات الإثني والخمسين الصادرة عن المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري تتعلق برفض أو حفظ الشكايات.

    ويرتبط سبب الرفض كما يتردد في هذه القرارات، بمبدأ احترام الحرية التحريرية وحرية الإبداع الفني لاسيما في مجال الأعمال التخييلية التلفزية، ما يفسر أيضا العدد المرتفع لحالات حفظ الشكايات بالخلط الموجود لدى بعض المشتكين بين مضامين فيديوهات شبكات التواصل الاجتماعي التي لا تدخل ضمن مجال التقنين الموكل للهيئة العليا للاتصال السمعي البصري والمضامين التي تبثها القنوات التلفزية.

    من ناحية أخرى، وفي إطار التزامها المستمر بدعم وتقوية الإنصاف المجالي فيما يتعلق بانتشار تغطية الخدمات السمعية البصرية، قامت الهيئة العليا خلال سنة 2023، بتحديد وتعيين 56 ترددا إذاعيا “FM” في 37 موقعا جغرافيا لفائدة المتعهدين العموميين والخواص.

    وإلى حدود 31 دجنبر 2023، باتت الإذاعات الأربع والثلاثون العمومية والخاصة والقنوات التلفزية العشر عبر البث الرقمي الأرضي، تستغل ما مجموعه 1337 ترددا “FM” في 219 موقعا، و396 ترددا أرضيا رقميا في 197 موقعا.

    يشار إلى أن “الهاكا” جمعت هذه الأرقام الواردة بالتقرير السنوي للهيئة العليا للاتصال السمعي البصري برسم سنة 2023 في إطار انتداب هيئة التقنين بشأن تتبع تعددية التعبير في الإعلام السمعي البصري بغاية ضمان ولوج المواطنين مستخدمي الإعلام إلى مختلف تيارات الرأي والفكر.

    ويتم ذلك طبقا لمقتضيات قرار المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري رقم 20.18 الصادر بتاريخ 07 يونيو 2018 بشأن ضمان التعبير التعددي لتيارات الرأي والفكر في خدمات الاتصال السمعي البصري خارج فترات الانتخابات العامة والاستفتاءات، يهم التتبع العام للتعددية، كإحدى المهام الموكلة للهيئة العليا، مداخلات الشخصيات العمومية في النشرات والمجلات الإخبارية وبرامج النقاش التي تبثها الإذاعات والقنوات التلفزية، العمومية والخاصة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حصيلة السياسة الجنائية بالمغرب.. قضايا الجرائم المالية ترتفع بـ 32%


    هسبريس – يوسف يعكوبي

    في باب تنفيذها السياسة الجنائية، رصد تقرير رئاسة النيابة العامة، الصادر حديثاً، برسم سنة 2023، حصيلة “التصدي للانتهاكات الماسّة بحقوق الإنسان”، مبرزا “تفاعُل النيابات العامة بمختلف محاكم المملكة سنة 2023 مع الادعاءات والتظلمات المرتبطة بالتعذيب والعنف وسوء المعاملة، سواء تلك التي قُدمت بشأنها شكايات أو بمناسبة إجراء فحص طبي من طرف النيابة العامة عند تقديم الأشخاص أمامها”.

    وأوردت بيانات التقرير، في شق الاستنتاجات العامة، أن “النيابات العامة تلقّت سنة 2023 ما مجموعه 187 شكاية تتعلق بادعاءات العنف، و84 شكاية تتعلق بادعاء سوء المعاملة، وكذا 13 شكاية تتعلق بادعاء التعذيب، مسجلة ما مجموعه 27 شكاية تتعلق بادعاء الاعتقال التعسفي؛ كما أمرت بإجراء 300 فحص طبي على الأشخاص المقدمين أمامها، إمّا بناء على طلبهم أو تلقائيا كلما تمت معاينة آثار جروح أو كدمات تستوجب ذلك”.

    وقالت رئاسة النيابة العامة، ضمن التقرير المرفوع إلى الملك، إنه “تعزيزا لحماية الأشخاص المحرومين من حريتهم من كافة أشكال التعذيب وسوء المعاملة تسهر النيابات العامة على تفعيل دورها الوقائي من خلال الحرص على القيام بزيارات منتظمة إلى كل أماكن الاعتقال”، مؤكدة “تميّز سنة 2023 بتسجيل ارتفاع في عدد الزيارات المنجزة؛ وبالتالي تحقيق نتائج جد إيجابية”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} زيارات في ارتفاع

    تم حسب البيانات الرسمية “إنجاز 22.032 زيارة إلى أماكن الحراسة النظرية، بنسبة فاقت بـ 116 % مجموع الزيارات المفترضة قانوناً، وكذا 1058 زيارة إلى المؤسسات السجنية، بنسبة فاقت بـ 117% مجموع الزيارات المفترض القيام بها قانونا”.

    كما أكدت الهيئة الرسمية المنجزة لتقريرها السنوي “إنجاز 198 زيارة إلى مؤسسات علاج الأمراض العقلية والنفسية، بنسبة فاقت بـ 155% مجموع الزيارات المفترضة قانونا؛ مقابل 76 زيارةً إلى مراكز حماية الطفولة”.

    “انخفاض الاعتقال الاحتياطي”

    وبينما استحضرت رئاسة النيابة العامة جهودا “استثنائية” لضبط وتتبع وضعية الاعتقال الاحتياطي بالمؤسسات السجنية لفتت إلى “تسجيل انخفاض في معدل الاعتقال الاحتياطي ليبلغ متم سنة 2023 نسبة %37,56 من مجموع الساكنة السجنية”، مرجعة الفضل في ذلك إلى “المقاربة التشاركية التي اعتمدتها مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية لترشيد الاعتقال الاحتياطي، تجسدت في الدورية المشتركة عدد 2023/01 الموقعة من طرف الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئيس النيابة العامة بتاريخ 01 يونيو 2023، التي من مخرجاتها تأسيس خلايا محلية وجهوية ومركزية لتتبع الاعتقال الاحتياطي؛ ما أسفر عن نتائج جيدة مكنت من تخفيض عدد المعتقلين الاحتياطيين”.

    “ورغم انخفاض معدل الاعتقال الاحتياطي إلا أن الساكنة السجنية شهدت ارتفاعا سنة 2023، إذ تجاوزت عتبة 100.000 سجين في شهر غشت من هذه السنة، ما اقتضى توجيه بلاغ إلى الرأي العام لتوضيح أسباب هذا الارتفاع، مع عقد اجتماعات متعددة مع القطاعات المعنية لمعالجة المشاكل المتعلقة بالاكتظاظ بالسجون”، تورد رئاسة النيابة العامة في تقريرها السنوي السابع.

    واستعرضت الوثيقة حصيلة “الخط المباشر للتبليغ عن الرشوة”، الذي تلقى منذ إطلاقه بتاريخ 14 ماي 2018 إلى حدود 31 دجنبر 2023 ما مجموعه 77.507 مكالمات، تتوزع بين مكالمات تهم التبليغ عن جريمة الرشوة وباقي جرائم الفساد المالي وأخرى تتعلق بمواضيع مختلفة.

    ومكّن اعتماد الخط من “ضبط 299 حالة تلبس بجريمة الرشوة؛ صدَرت في أغلبها أحكام بالإدانة، فيما مازالت بعض القضايا في طور التحقيق أو المحاكمة”، حسب المصدر ذاته.

    زيادة مكافحة الجرائم المالية

    حسب رئاسة النيابة العامة فإن عدد القضايا الرائجة أمام أقسام الجرائم المالية سنة 2023 بلغ “ما مجموعه 948 قضية؛ بنسبة ارتفاع 32% مقارنة بسنة 2022 التي بلغ فيها عدد القضايا الرائجة 716 قضية”.

    هذا الارتفاع يُبرز، وفق الهيئة المعدّة للتقرير، “الجهود المبذولة من طرف النيابات العامة ومختلف مكونات العدالة الجنائية لدى أقسام الجرائم المالية والشرطة القضائية للتصدي الفعّال لجرائم الفساد المالي؛ بما أدى إلى زيادة عدد المتابعات بشأن هذا الصنف من الجرائم”.

    كما حققت النيابات العامة لدى المحاكم المتخصصة في قضايا غسل الأموال سنة 2023 “تقدما ملحوظا” في معالجة وتدبير الأبحاث المتعلقة بجريمة غسل الأموال، تمثّلَ أساسًا في إنهاء جميع الأبحاث بخصوص المحاضر المسجلة برسم سنة 2020 وما قبلها. وفي المقابل مازال 1349 محضراً في طور البحث؛ من ضمنها 3 محاضر ترجع إلى سنة 2021، أما الباقي فيخص سنتي 2022 و2023.

    ويرجع سبب هذا التأخير إلى “ما تتسم به جريمة غسل الأموال من تعقيد وما تتطلبه من خبرات مالية وتعدد المتدخلين للوصول إلى الحقيقة بشأنها”، بتعبير التقرير، الذي سجل إيجابية المجهود المبذول في تصفية الأبحاث الجنائية، مشيرا إلى “الرفع بشكل ملحوظ في عدد قضايا غسل الأموال، لتتميز سنة 2023 بصدور أكبر عدد من الأحكام في هذه القضايا، التي بلغت 134 حُكمًا، بينما لم يتجاوز عددها سنة 2022 85 حكمًا”.

    تطور القضايا المسجلة

    بشأن دور النيابات العامة في حفظ الأمن والنظام العام سنة 2023 فقد سُجل “تطور ملحوظ في عدد القضايا المسجلة في مختلف أنواع الجرائم”.

    وفي التفاصيل، بلغ عدد القضايا الإرهابية المسجلة سنة 2023 “ما مجموعه 123 قضية، تُوبع بشأنها 119 شخصا”؛ في حين سجلت 73.130 قضية متعلقة بالجرائم الماسة بالأمن والنظام العام، توبع فيها 85442 شخصا.

    أما عدد القضايا المتعلقة بالجرائم ضد الأشخاص فبلغت خلال السنة المذكورة 146.568 قضية، توبع بموجبها 181.861 شخصا؛ فضلا عن بلوغ قضايا الجرائم ضد الأموال 72.554 قضية، توبع بموجبها 88.347 شخصا.

    وتُوبع 28.927 شخصا في القضايا المتعلقة بالجرائم الماسة بنظام الأسرة والأخلاق العامة، التي بلغت 24.761 قضية. أما القضايا المتعلقة بالتزوير والتزييف والانتحال فوصلت إلى 9072 قضية، توبع فيها 12.273 شخصاً، حسب البيانات الرسمية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ترامب يعلن تعيين ديوك بوتشان الثالث سفيرًا للولايات المتحدة في المغرب

    أعلن الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، عن تعيين ديوك بوتشان الثالث سفيرًا للولايات المتحدة لدى المملكة المغربية، مؤكدًا أن دوره سيكون محوريًا في تعزيز السلام والحرية والازدهار بين البلدين.
    وفي تدوينة نشرها على منصته، أعرب ترامب عن سعادته بهذا التعيين، مشيرًا إلى أن بوتشان سيساهم في تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين واشنطن والرباط. كما هنأ السفير الجديد وعائلته على هذا المنصب.
    يأتي هذا التعيين في سياق العلاقات القوية التي تجمع المغرب والولايات المتحدة، والتي تعززت بشكل كبير خلال إدارة ترامب، خاصة بعد اعتراف واشنطن بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية في ديسمبر 2020.

    IMG 20250308 WA0001IMG 20250308 WA0001
    ويُنظر إلى ديوك بوتشان كشخصية مقربة من ترامب، حيث شغل سابقًا منصب سفير الولايات المتحدة في إسبانيا وأندورا بين عامي 2018 و2020، كما أنه رجل أعمال ومستثمر معروف.

    إقرأ الخبر من مصدره