Étiquette : 2018

  • ساعة أوروبا على حساب زمن المغاربة.. حجم المكاسب قليل مقابل كلفة اجتماعية كبيرة

    منذ سنوات لم يتوقف الجدل حول ما أصبح يعرف شعبيا بـ “الساعة الإضافية”، فبينما تقدم السلطات هذا الاختيار باعتباره إجراء يهدف إلى ترشيد استهلاك الطاقة وتحسين التنسيق الاقتصادي مع الشركاء الدوليين، يرى منتقدوه أنه قرار يمس الإيقاع اليومي للمجتمع بكلفة اجتماعية وصحية.

    في هذا السياق، تسعى هذا الورقة إلى تفكيك الأسس التي بني عليها اعتماد التوقيت المتقدم، من خلال مقارنة المبررات الرسمية بالمعطيات الرقمية المتاحة، واستعراض الكلفة غير المباشرة التي قد لا تظهر في المؤشرات الاقتصادية التقليدية، إلى جانب وضع التجربة المغربية ضمن النقاش الدولي الأوسع حول جدوى التوقيت الصيفي في العصر الحديث. فالسؤال لم يعد ما إذا كانت الساعة الإضافية توفر بعض الطاقة، بل ما إذا كان هذا التوفير – إن وجد – يبرر إعادة تشكيل الزمن الاجتماعي لبلد بأكمله.

    وتعود بداية اعتماد الساعة الإضافية إلى نهاية العقد الأول من الألفية الثالثة، حين قررت حكومة عباس الفاسي اعتماد التوقيت الصيفي بشكل منتظم كل عام، عبر تقديم الساعة بستين دقيقة خلال فصل الصيف ثم إرجاعها إلى توقيت غرينتش في الخريف. وقد بررت السلطات هذا القرار أساسا بالرغبة في ترشيد استهلاك الطاقة، وتحسين مردودية الاقتصاد، وتقليص الفارق الزمني مع الشركاء الأوروبيين لتنتقل مسألة التوقيت من إجراء ظرفي محدود إلى سياسة زمنية مؤطرة بقرارات رسمية متكررة، وتدخل تدريجيا صلب النقاش العمومي حول آثارها الاقتصادية والاجتماعية.
    ساعة مثيرة

    وشكلت سنة 2008 محطة مزدوجة في علاقة المغرب بالاقتصاد الأوروبي، ففي العام نفسه الذي حصلت فيه المملكة على “الوضع المتقدم” مع الاتحاد الأوروبي، شرعت الحكومة في اعتماد التوقيت الصيفي بشكل منتظم. جاء القرار في سياق اقتصادي يتسم بتوسع قطاعات الخدمات الموجهة للتصدير، خصوصا مراكز النداء وخدمات الأوفشورينغ، التي استفادت من القرب الجغرافي والزمني من أوروبا، إلى جانب الامتيازات الضريبية وكلفة اليد العاملة التنافسية. وبالنسبة لهذه القطاعات، شكل تقليص الفارق الزمني مع الشركاء الأوروبيين عاملا تنظيميا مهما في العمل اليومي. ومع ذلك، ظل اعتماد الساعة الإضافية محدودا زمنيا في بدايته، إذ لم يتجاوز ثلاثة أشهر صيفا خلال حكومة عباس الفاسي.

    لاحقا، توسع نطاق العمل بها تدريجيا، حيث أصبحت تمتد إلى نحو نصف السنة في عهد حكومة عبد الإله بنكيران، أسوة بما هو معمول به في عدد من الدول التي تعتمد التوقيت الصيفي الموسمي. غير أن التحول الأكبر حدث في 26 أكتوبر 2018، حين أعلنت حكومة سعد الدين العثماني تثبيت التوقيت المتقدم (غرينتش+1) طوال السنة، مع استثناء شهر رمضان فقط. وقتها بررت الحكومة القرار بالحاجة إلى الاستقرار الزمني وتفادي الاضطراب الناتج عن تغيير الساعة مرتين سنويا، إضافة إلى اعتبارات اقتصادية وتنظيمية مرتبطة بمواقيت العمل والتبادل مع الخارج، لكن مع ذلك أثار القرار – وما يزال – نقاشا واسعا، حيث ربطه بعض المراقبين بمصالح قطاعات اقتصادية موجهة نحو أوروبا، بينما نفت الحكومة أن يكون صادرا استجابة لضغوط خارجية أو لوبيات معينة، مؤكدة أنه استند إلى دراسات وتقييمات داخلية. وهكذا تحولت الساعة، التي بدأت كإجراء تقني موسمي، إلى خيار سياسي اقتصادي دائم يمس تفاصيل الحياة اليومية للمغاربة ويعكس توازنات معقدة بين مقتضيات الاقتصاد ومتطلبات المجتمع.

    بضعة أشهر بعد ذلك، سيحضر محمد بنعبد القادر، بصفته الوزير المنتدب المكلف بإصلاح الإدارة آنذاك إلى البرلمان، للدفاع عن موقف الحكومة، حيث أكد أن دراسة حكومية خلصت إلى عدم وجود آثار صحية سلبية تذكر على المواطنين، بما في ذلك اضطرابات النوم، وأن الهدف من هذا الاختيار هو ترشيد استهلاك الطاقة وتعزيز التقارب الاقتصادي مع الشركاء الدوليين، بل قدمت هذه المبررات أمام البرلمان باعتبارها الأساس التقني والعلمي لقرار أثار منذ البداية جدلا مجتمعيا واسعا.

    اليوم، وبعد مرور نحو ثماني سنوات على تلك التصريحات، يجدر السؤال، هل صمدت تلك الوعود أمام اختبار الواقع؟ هل نوفر الطاقة حقا؟

    في كل مرة يطرح فيها موضوع الساعة الإضافية، يتم تقديم مبرر “توفير الطاقة” الكهربائية باعتباره حجة مقبولة. تبدو الفكرة بسيطة ومقنعة للوهلة الأولى. فعندما يتأخر غروب الشمس، تقل الحاجة إلى الإنارة مساء، وبالتالي ينخفض استهلاك الطاقة، غير أن هذه الصورة المبسطة تخفي وراءها واقعا أكثر تعقيدا، لأن استهلاك الكهرباء في المجتمعات الحديثة لم يعد مرتبطا بالإنارة وحدها، بل بشبكة واسعة من الأجهزة والخدمات والأنشطة.

    تكشف معطيات توزيع الاستهلاك أن الطلب على الكهرباء تقوده القطاعات الإنتاجية والخدماتية والشبكات الحضرية أكثر بكثير مما تقوده الإنارة المنزلية، ما يجعل أي سياسة مبنية على تقليص استهلاك المصابيح وحدها غير كافية لتفسير منحنى الطلب الوطني. ويستهلك المغرب سنويا ما بين نحو 36 و46 مليار كيلوواط / ساعة من الكهرباء، أي ما يعادل أكثر من 100 مليون كيلوواط / ساعة يوميا. زيادة على ذلك لم يعد استهلاك الكهرباء في المنازل يقاس بعدد المصابيح المضاءة، بل بعدد الأجهزة التي تعمل طوال اليوم، من سخانات المياه إلى أجهزة التدفئة والتبريد. ولذلك فإن أي حسابات مبنية على تقليص الإنارة وحدها تبدو بعيدة جدا عن واقع الاستهلاك الطاقي المعاصر.

    في نفس السياق وبينما يفترض أن تقل الإنارة مساء بفضل الساعة الإضافية، فإن النشاط الوطني في فصل الشتاء يبدأ قبل شروق الشمس بوقت طويل، ما يعني أن ملايين الأسر والمؤسسات تضطر إلى تشغيل الإنارة والتدفئة في وقت واحد، مما يتسبب في نقل جزء من ضغط الشبكة الكهربائية من ذروة مسائية تقليدية إلى ذروة مزدوجة صباحية ومسائية، وهو ما يطرح تحديا إضافيا أمام إدارة الطلب على الطاقة، لأن تكلفة إنتاج الكهرباء خلال فترات الذروة تكون أعلى وتتطلب تشغيل محطات إضافية لتلبية الاستهلاك الفوري.

    تعزز هذه الخلاصة نتائج الدراسة الرسمية التي أعلنتها وزارة إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية سنة 2019 حول آثار اعتماد التوقيت المتقدم، والتي اعتبرت المرجع الأساسي الذي استندت إليه الحكومة في قرار تثبيت توقيت غرينتش +1 طيلة السنة مع استثناء شهر رمضان. تشير الدراسة إلى أن الاقتصاد المغربي ربح في ظرف ستة أشهر (أكتوبر2018 – مارس2019) ما يقدر بـ37.6 جيغاواط / ساعة. فهل يمثل هذا التوفير مكسبا طاقيا، أم مجرد هامش محدود داخل منظومة تستهلك عشرات آلاف الجيغاواط سنويا؟ وهل يكفي وحده لتبرير خيار زمني دائم يمس الإيقاع اليومي للمجتمع بأكمله؟

    تشير المعطيات الرسمية إلى أن الطلب الوطني الصافي على الكهرباء في المغرب بلغ نحو 37,795 جيغاواط / ساعة سنة 2018. وبالاستناد إلى هذا الرقم، يقدر الاستهلاك خلال الأشهر الستة الممتدة من أكتوبر إلى مارس بنحو 18,900 جيغاواط / ساعة تقريبا. وعليه، فإن التوفير المعلن -37.6 جيغاواط / ساعة لا يمثل سوى نحو 0.2 في المائة من الطلب خلال الفترة نفسها، وبعبارة أكثر تبسيطا، فإن هذه الكمية تعادل بضعة أيام فقط من الاستهلاك الوطني للكهرباء، مما يجعل أثرها ضعيفا.

    وهو ما أقرت به ليلى بنعلي وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، حيث سجلت ضعف الآثار الإيجابية لاعتماد الساعة الإضافية خاصة في فصل الشتاء، مضيفة أنه تبين من خلال المعطيات الأولية، أن اعتماد الساعة الإضافية خلال فصل الشتاء لا يُحقق نفس المكاسب المسجلة خلال فصل الصيف على مستوى ترشيد استهلاك الطاقة.

    وشددت الوزيرة، خلال جلسة للأسئلة الشفوية بمجلس النواب، خلال شهر أبريل الماضي، على أنه لم يتحقق خفض فعلي ملموس في الطلب الإجمالي على استهلاك الطاقة، مشيرة إلى أن هذا الطلب ارتفع بشكل كبير خلال سنة 2026 .

    وسجلت بنعلي، ضرورة تحيين دراسة الحكومة السابقة بخصوص آثار الساعة الإضافية نظرا لتعقيد تقييم آثارها في الوقت الحالي إضافة إلى تطور المواطنين والمستهلكين والفاعلين الاقتصاديين.

    يزكي هذا الأمر التجارب الدولية، إذ خلصت دراسات أنجزت في الولايات المتحدة وأوروبا وأستراليا إلى أن الأثر الإجمالي لتغيير الساعة على استهلاك الكهرباء محدود جدا، وغالبا ما يتراوح بين توفير طفيف لا يتجاوز أجزاء من الواحد في المائة، وتأثير محايد أو حتى زيادة طفيفة في الاستهلاك تبعا للمناخ وأنماط العيش. ففي المناطق الباردة، على سبيل المثال، يؤدي الظلام الصباحي إلى ارتفاع استهلاك التدفئة والإضاءة بما قد يعادل أو يفوق الانخفاض المسائي، بينما في المناطق الحارة قد يرتفع استخدام أجهزة التكييف في ساعات أطول من النهار.

    نقص ساعات النوم

    مبرر آخر ساقته الحكومة، هو أن الحد من تغيير الساعة خلال السنة والاستقرار في توقيت واحد يعد “أمرا إيجابيا للصحة”، خصوصا من حيث تقليل اضطراب الساعة البيولوجية الناتج عن تقديم الساعة وتأخيرها مرتين سنويا. وهو مبرر صحيح، إذ تشير دراسات طبية متعددة إلى أن الانتقال المفاجئ بين توقيتين قد يؤدي إلى اضطرابات مؤقتة في النوم والتركيز وارتفاع طفيف في بعض المخاطر الصحية خلال الأيام الأولى للتغيير. غير أن الحكومة تعمدت الخلط، فالتقليل من عدد مرات تغيير الساعة قد يكون مفيدا بالفعل، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن أي توقيت ثابت، خصوصا إذا كان متقدما عن التوقيت الشمسي الطبيعي سيكون صحيا بالقدر نفسه. إضافة إلى ذلك فإن استثناء شهر رمضان، يجعل من الانتقال المفاجئ بين توقيتين يحدث في ظرف زمني قصير (شهر واحد)، مما يدحض مبررات الحكومة.

    في سياق متصل تشير أبحاث دولية في علم الإيقاع اليومي (الكرونوبيولوجيا) إلى أن العيش في الطرف الغربي من المنطقة الزمنية قد يرتبط بفقدان مزمن لما يكفي من ساعات النوم، بسبب عدم التوافق بين التوقيت الرسمي وموعد شروق الشمس، مما يؤدي إلى تقليص مدة النوم تدريجيا بنحو 15 إلى 20 دقيقة أقل من نظرائهم في الشرق، وهي مدة تبدو محدودة لكنها تتراكم على مدار السنة، وقد ترتبط بزيادة التعب واضطرابات التركيز وبعض المخاطر الصحية.

    كما أن الدراسة نفسها أقرت بوجود صعوبات في التكيف لدى بعض الفئات، خاصة الأطفال وكبار السن، وهي الفئات الأكثر حساسية للتغيرات في الإيقاع اليومي. وفي حالة التوقيت المتقدم الدائم، لا يقتصر الأمر على أيام قليلة من التكيف كما يحدث عند تغيير الساعة، بل قد يمتد طوال فصل الشتاء، حيث يستمر عدم التوافق بين التوقيت الإداري والضوء الطبيعي لأشهر متتالية.

    وبذلك، فإن الفائدة الصحية المحتملة الناتجة عن إلغاء تغيير الساعة لا يمكن تقييمها بمعزل عن الكلفة المرتبطة بطبيعة التوقيت نفسه. فالسؤال لا يتعلق فقط بعدد مرات تغيير الساعة، بل بمدى انسجام التوقيت المعتمد مع الإيقاع البيولوجي للإنسان. ومن ثمة، قد يكون الاستقرار الزمني مفيدا نظريا، لكنه لا يحسم الجدل حول ما إذا كان التوقيت المتقدم الدائم هو الخيار الصحي الأمثل، خاصة في البلدان الواقعة غرب خطوطها الزمنية حيث يتأخر شروق الشمس بشكل أكبر.

    كلفة غير محسوبة

    من جانب آخر لا يقتصر التقييم الاقتصادي للتوقيت على ما يتم توفيره من الطاقة أو المحروقات، بل يشمل أيضا ما يمكن تسميته بالكلفة غير المحسوبة، أي الأعباء غير المباشرة التي لا تظهر في المؤشرات الرسمية لكنها تؤثر فعليا في الإنتاجية والرفاه الاجتماعي. فبدء النشاط اليومي في ساعات الظلام خلال فصل الشتاء يفرض على فئات واسعة من السكان الاستيقاظ في وقت لا يتوافق مع الإيقاع البيولوجي الطبيعي المرتبط بالضوء، وهو ما تنتج عنه اضطرابات النوم والتعب الصباحي وانخفاض مستويات اليقظة. وعلى مستوى سوق الشغل، قد ينعكس ذلك في بطء الأداء، وزيادة الأخطاء المهنية، وتراجع التركيز في الساعات الأولى من العمل، وهي عوامل لا تسجل كمؤشرات اقتصادية مباشرة لكنها تؤثر في الكفاءة الإجمالية للإنتاج.

    ولا تقتصر هذه الكلفة على سوق الشغل، إذ تمتد إلى مجالات أخرى يصعب تحويلها إلى أرقام دقيقة. ففي قطاع السلامة الطرقية، على سبيل المثال، تثبت دراسات أن التنقل في الظلام يساهم في زيادة المخاطر بالنسبة للمشاة وسائقي الدراجات والنقل المدرسي، خاصة في المناطق التي تفتقر إلى بنية إنارة كافية. وتدعم هذه الخلاصة معطيات وطنية حول السلامة الطرقية، إذ تظهر البيانات الرسمية لسنوات 2020–2024 استمرار ارتفاع عدد ضحايا حوادث السير.

    أما في المجال الصحي، فقد يؤدي اضطراب النوم المزمن إلى زيادة استهلاك المنبهات والأدوية والخدمات الصحية، وهي تكاليف تتحملها الأسر أو أنظمة الرعاية دون أن تنسب مباشرة إلى سياسة التوقيت.

    في قطاع التعليم، يصبح الأطفال والمراهقون من أكثر الفئات تأثرا. إذ تشير دراسات إلى أن الحرمان المزمن من النوم لدى هذه الفئة يرتبط بتراجع التحصيل الدراسي واضطرابات التركيز والسلوك، ما يجعل تأثير التوقيت يتجاوز مجرد مسألة تنظيمية ليطال جودة رأس المال البشري على المدى الطويل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الأصول الإيرانية المجمدة.. ورقة المال الثقيلة في مفاوضات واشنطن وطهران

    في ظل استمرار التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، يتصدر ملف الأصول الإيرانية المجمدة واجهة التطورات باعتباره أحد أبرز مفاتيح الحل الاقتصادي والسياسي في آن واحد. فمع دخول الحرب شهرها الثالث وتفاقم الضغوط على الاقتصاد الإيراني، عاد الحديث بقوة عن إمكانية الإفراج عن هذه الأموال في إطار اتفاق محتمل بين الطرفين، وهو ما قد يشكل نقطة تحول حاسمة في مسار الأزمة. وتبرز أهمية هذا الملف من كونه يرتبط مباشرة بقدرة طهران على تخفيف أزمتها المالية، واستعادة جزء من توازنها الاقتصادي، مقابل تقديم تنازلات في ملفات حساسة، على رأسها البرنامج النووي، ما يجعل من هذه الأصول محورًا رئيسيًا في أي تسوية مرتقبة.

    سهيلة التاور

    في قلب المواجهة الممتدة بين الولايات المتحدة وإيران، لا تبدو المعركة مقتصرة على الصواريخ أو النفوذ الإقليمي، بل تتخذ بعدًا اقتصاديًا عميقًا يتمثل في واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا واستمرارية منذ عقود: الأصول الإيرانية المجمدة. فقد عاد هذا الملف إلى الواجهة بوصفه أحد المفاتيح الحاسمة لأي تسوية محتملة، خاصة في ظل مؤشرات متزايدة على اقتراب اتفاق قد يعيد رسم العلاقة بين الطرفين. وبين وعود رفع العقوبات التي أطلقها دونالد ترامب، والضغوط الاقتصادية الخانقة التي تعيشها طهران، تتجه الأنظار إلى هذه المليارات المجمدة باعتبارها طوق نجاة محتملًا لاقتصاد يترنح تحت وطأة الحرب والعقوبات معًا.

    وتعود قصة الأموال الإيرانية المجمدة إلى عام 1979، عقب الثورة الإيرانية، حين دخلت العلاقات بين واشنطن وطهران مرحلة من العداء المفتوح، تُوّجت بأزمة احتجاز الرهائن داخل السفارة الأمريكية. حينها، اتخذت الولايات المتحدة قرارًا بتجميد الأصول الإيرانية كإجراء عقابي وضاغط، قبل أن يتحول هذا القرار لاحقًا إلى سياسة دائمة تتوسع مع كل تصعيد سياسي أو أمني، خاصة مع تصاعد الخلاف حول البرنامج النووي الإيراني. وبمرور السنوات، تراكمت هذه الأصول لتصل إلى نحو 100 مليار دولار موزعة عبر عدة دول ومؤسسات مالية، ما جعلها أحد أكبر ملفات التجميد المالي في التاريخ الحديث.

    لم يكن الهدف من هذا التجميد مجرد الضغط السياسي، بل كان جزءًا من استراتيجية أوسع لإضعاف الاقتصاد الإيراني، من خلال حرمان البنك المركزي من الوصول إلى احتياطاته من العملات الأجنبية، وبالتالي تقويض قدرته على التحكم في سعر الصرف وتمويل الواردات الأساسية. ومع تزايد العقوبات، أصبحت هذه الأصول المجمدة عاملًا مباشرًا في تفاقم الأزمات الاقتصادية داخل إيران، خاصة في فترات التوتر أو الحروب.

    الاتفاق النووي.. فرصة ضائعة أم محطة مؤقتة

    في عام 2015، بدا أن انفراجة حقيقية تلوح في الأفق، حين توصلت إيران إلى اتفاق مع القوى الكبرى في عهد باراك أوباما، يقضي بتقييد برنامجها النووي مقابل رفع تدريجي للعقوبات. وقد سمح هذا الاتفاق لطهران باستعادة جزء من أموالها المجمدة، حيث تمكنت من الحصول على مليارات الدولارات من عائدات النفط المحتجزة في الخارج، ما انعكس بشكل مؤقت على تحسن الوضع الاقتصادي.

    غير أن هذه المرحلة لم تدم طويلًا، إذ قرر دونالد ترامب خلال ولايته الأولى الانسحاب من الاتفاق عام 2018، وإعادة فرض عقوبات صارمة على إيران، في خطوة أعادت الأزمة إلى نقطة الصفر، بل وربما إلى مستوى أكثر تعقيدًا. ومع عودة القيود المالية، فقدت إيران مجددًا إمكانية الوصول إلى جزء كبير من أصولها، مما عمّق أزمتها الاقتصادية وأضعف قدرتها على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.

    خريطة الأموال المجمدة.. أين توجد ولماذا؟

    تنتشر الأصول الإيرانية المجمدة في عدة دول، معظمها من كبار مستوردي النفط الإيراني، مثل الصين واليابان والهند وكوريا الجنوبية، إضافة إلى العراق الذي يرتبط بعلاقات طاقة وثيقة مع طهران. وتشمل هذه الأموال عائدات صادرات النفط والغاز، فضلًا عن مدفوعات لصفقات عسكرية لم تُستكمل منذ سقوط نظام الشاه.

    ورغم محاولات إيران المتكررة لاستخدام هذه الأموال عبر صفقات مقايضة لشراء سلع إنسانية أو غير خاضعة للعقوبات، فإن معظم الدول امتنعت عن الانخراط في مثل هذه الترتيبات، خشية التعرض لعقوبات أمريكية ثانوية. هذا الواقع جعل من هذه الأموال «محتجزة فعليًا»، حتى وإن لم تكن جميعها مجمدة رسميًا، مما زاد من تعقيد المشهد الاقتصادي الإيراني.

    وقبل اندلاع الحرب الأخيرة، كان الاقتصاد الإيراني يعاني بالفعل من اختلالات هيكلية عميقة، لكن الصراع العسكري فاقم هذه الأوضاع بشكل غير مسبوق. فقد شهدت العملة الإيرانية انهيارًا حادًا، حيث تراجع الريال إلى مستويات قياسية، بينما قفزت معدلات التضخم إلى أكثر من 70 في المائة  سنويًا، مع ارتفاع أسعار الغذاء بأكثر من 100 في المائة.

    كما ارتفعت معدلات البطالة، خاصة بين الشباب، في وقت تشير فيه التقديرات إلى فقدان أكثر من مليون وظيفة نتيجة الحرب، إضافة إلى ملايين الوظائف المتضررة بشكل غير مباشر. ومع تدني الأجور وارتفاع تكاليف المعيشة، باتت شريحة واسعة من الإيرانيين مهددة بالانزلاق إلى دائرة الفقر، في واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية التي تشهدها البلاد منذ عقود.

    الأموال المجمدة.. طوق نجاة

    في ظل هذه الظروف، تكتسب الأصول المجمدة أهمية استثنائية، إذ تمثل أكثر من 20 في المائة  من الناتج المحلي الإجمالي الإيراني، ما يجعل الإفراج عنها كفيلًا بإحداث تحول كبير في الاقتصاد. فهذه الأموال يمكن أن توفر سيولة نقدية ضخمة تسمح للحكومة بتمويل الواردات، ودعم العملة المحلية، وإعادة تنشيط القطاعات الإنتاجية.

    كما أن رفع العقوبات سيفتح الباب أمام زيادة صادرات النفط والغاز، وهو ما يمكن أن يعزز الإيرادات الحكومية ويدعم النمو الاقتصادي. ويرى خبراء أن المشكلة الأساسية للاقتصاد الإيراني ليست داخلية بقدر ما هي نتيجة مباشرة للعقوبات، ما يعني أن أي تخفيف لهذه القيود قد ينعكس بسرعة على المؤشرات الاقتصادية.

    وبدأت بعض المؤشرات الأولية تظهر بالفعل مع تداول أنباء عن اتفاق محتمل، حيث شهدت الأسواق الإيرانية تذبذبًا ملحوظًا. فقد تحسن سعر صرف الريال بشكل مؤقت، وتراجعت أسعار الذهب وبعض السلع، في حين تأثرت البورصة سلبًا نتيجة حالة عدم اليقين.

    غير أن هذه التحركات تعكس في جانب كبير منها تأثيرًا نفسيًا أكثر من كونها تغيرات هيكلية، إذ إن الأثر الحقيقي لأي اتفاق سيعتمد على حجم الأموال المفرج عنها وطريقة استخدامها. وفي هذا السياق، تشير التقديرات إلى أن جزءًا من هذه الأموال سيُخصص لشراء سلع أساسية مثل الغذاء والدواء، وهو ما قد يخفف من معاناة المواطنين على المدى القصير.

    الإيرانيون بين التفاؤل والحذر

    داخل إيران، ينقسم الرأي العام والنخبة السياسية حول جدوى الاتفاقات الجزئية مع الولايات المتحدة. فبينما يرى البعض أنها خطوة إيجابية نحو تخفيف الضغوط الاقتصادية، يعتبرها آخرون مجرد حلول مؤقتة لا تعالج جذور الأزمة، بل قد تعيد البلاد إلى دائرة التبعية للقرارات الخارجية.

    كما يطرح منتقدون تساؤلات حول جدوى السماح لإيران باستخدام أموالها فقط لشراء سلع محددة، معتبرين أن ذلك لا يمثل رفعًا حقيقيًا للعقوبات، بل إعادة صياغة لها. وفي المقابل، تؤكد الحكومة الإيرانية تمسكها بالمسار الدبلوماسي، مع السعي في الوقت ذاته إلى «تحييد» العقوبات عبر تنويع الشراكات الاقتصادية.

    ويرى مراقبون أن أي اتفاق يتعلق بالإفراج عن الأموال المجمدة قد يشكل مدخلًا لاتفاقات أوسع، خاصة إذا نجح في بناء الثقة بين الطرفين. غير أن التحديات لا تزال كبيرة، في ظل تعقيدات الملف النووي، والتوازنات السياسية الداخلية في كل من واشنطن وطهران، إضافة إلى اقتراب استحقاقات انتخابية قد تؤثر على مسار المفاوضات.

    ومع ذلك، فإن المؤكد هو أن ملف الأصول المجمدة سيظل في قلب أي تسوية مستقبلية، ليس فقط لأنه يمثل ورقة ضغط اقتصادية، بل لأنه يعكس جوهر الصراع بين الطرفين: صراع على النفوذ، والسيادة، والقدرة على التحكم في مفاتيح الاقتصاد.

    في النهاية، تكشف أزمة الأموال الإيرانية المجمدة أن الحروب الحديثة لا تُحسم فقط في ساحات القتال، بل في مراكز المال والاقتصاد. وبينما تتواصل المفاوضات، يبقى السؤال الأهم: هل تكون هذه المليارات بوابة لإنهاء الصراع، أم مجرد هدنة اقتصادية في حرب طويلة؟ الإجابة ستحدد ليس فقط مستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، بل أيضًا مصير ملايين الإيرانيين الذين يترقبون انفراجة قد تعيد بعض الاستقرار إلى حياتهم اليومية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الدولي المغربي سليم بن علي يدخل عالم الاحتراف من بوابة أندرلخت

    الخط : A- A+

    أعلن نادي رويال سبورتينغ أندرلخت البلجيكي توقيع لاعبه المغربي الشاب سليم بن علي، البالغ من العمر 15 سنة، على أول عقد احترافي في مسيرته، يمتد إلى غاية سنة 2029.

    وأوضح النادي، في بيان رسمي، أن اللاعب الدولي المغربي لأقل من 16 سنة يشغل مركز المدافع المحوري، كما يستطيع اللعب في خط الوسط، بفضل تعدد خصاله التقنية والتكتيكية.

    وأكد الفريق البلجيكي أن سليم بن علي يعد من خريجي مركز التكوين “نيربيدي”، التابع لأندرلخت، بعدما التحق بالنادي سنة 2018، ليواصل تطوره داخل مختلف الفئات السنية.

    وأشار أندرلخت إلى أن اللاعب المغربي أبان عن نضج كبير داخل أكاديمية الشباب، حيث اعتاد اللعب مع فئات عمرية تفوق سنه، ما ساهم في صقل مؤهلاته الفنية والبدنية.

    وأضاف النادي أن بن علي يعتبر لاعبا “متكاملا للغاية”، بالنظر إلى قدرته على شغل عدة مراكز، من بينها 4 و5 و6 و8، فضلا عن امتلاكه جودة تقنية عالية ورؤية متميزة في بناء اللعب.

    كما أبرز المصدر ذاته أن اللاعب الشاب يتمتع بذكاء تكتيكي متقدم، ويحافظ على هدوئه تحت الضغط، إلى جانب انضباطه الكبير في التمركز والقيام بالأدوار الدفاعية والهجومية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الأمم المتحدة تجدد التزامها بميثاق مراكش

    جددت الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة، الجمعة، تأكيد التزامها لفائدة الميثاق العالمي للهجرة الآمنة والمنظمة والمنتظمة، المعروف بـ”ميثاق مراكش”، والذي تم اعتماده سنة 2018.

    وفي إعلان تم تبنيه في ختام أشغال المنتدى الدولي الثاني لاستعراض الهجرة، المنعقد ما بين 5 و8 ماي الجاري بمقر الأمم المتحدة بنيويورك، تدارست البلدان الأعضاء الخطوات المقبلة التي ينبغي اتخاذها لكسب التحديات واغتنام الفرص التي تتيحها الهجرة، في أفق سنة 2030.

    واستعرضت البلدان الأعضاء حصيلة التقدم المحرز، إلى اليوم، فضلا عن تحديد أولويات العمل مستقبلا، والتي تهم أساسا حقوق الشغل، والهوية القانونية للمهاجرين، وتعزيز مسارات الهجرة الآمنة والمنتظمة، وإنقاذ الأرواح، والتعاون مع الدول والأطراف المعنية على امتداد المسارات الرئيسية للهجرة.

    وقالت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، أنالينا بيربوك، إن “الهجرة تعد واقعا إنسانيا حتميا. فالمسألة لا تتمثل في ما إذا كانت الهجرة أمرا جيدا أو سيئا، بل تكمن في معرفة ما إن كنا ندبرها بشكل صحيح ونقوم بذلك بشكل جماعي”.

    وأشارت إلى أنه ليس بمقدور دولة أن تقوم بتدبير قضية الهجرة بشكل منفرد، معتبرة أن إنجاز ذلك يتطلب التعاون والتنظيم الدولي. وأضافت أن “هذا بالضبط هو هدف الميثاق العالمي، ومبتغى العمل متعدد الأطراف”.

    من جهتها، أبرزت إيمي بوب، المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة ومنسقة شبكة الأمم المتحدة للهجرة، أن كل دولة ذات سيادة تتمتع بحق تحديد أولوياتها في مجال الهجرة، وأن لكل مهاجر الحق في معاملة لائقة.

    واعتبرت أن “هذا المنتدى أظهر أن هاتين الحقيقتين ليستا متناقضتين، وأنه حين تعمل البلدان سويا، فمن الممكن أن يتم احترامهما بشكل تام”.

    وشكل هذا المنتدى الدورة الثانية للاستعراض الدولي للميثاق العالمي للهجرة، الذي يشمل كافة أبعاد الهجرة، ويقوم على عشرة مبادئ رئيسية، تستند إلى القانون الدولي.

    وسبق انعقاد المنتدى تنظيم جلسة غير رسمية متعددة الأطراف، يوم 4 ماي، جمعت على الخصوص مهاجرين، والمجتمع المدني، ومنظمات الجاليات وهيئات دينية، وسلطات محلية، والقطاع الخاص، وكذا نقابات وبرلمانيين، ومؤسسات وطنية لحقوق الإنسان.

    وعلى مدى أربعة أيام، تم تنظيم موائد مستديرة ونقاشات سياسية عامة وجلسة نقاش عمومي، انكبت على تدارس أبرز أولويات قضايا الهجرة، على ضوء المشاورات المنجزة على الصعيد المحلي والوطني والإقليمي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يدعو لحكامة متضامنة بشأن قضايا الهجرة

    دعا المغرب، الخميس، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى إرساء حكامة دولية منسقة ومتضامنة بشأن قضايا الهجرة.

    وفي كلمة باسم المملكة، خلال الجلسة العامة للمنتدى الدولي الثاني لاستعراض الهجرة (5-8 ماي)، أكد مدير القضايا الشاملة بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، إسماعيل الشقوري، على ضرورة استثمار هذا الموعد الهام لتعزيز الالتزام الدولي إزاء الأهداف الـ23 لميثاق مراكش من أجل هجرة آمنة ومنظمة ومنتظمة.

    وذكر، في هذا السياق، بالرسالة الملكية الموجهة إلى المشاركين في المؤتمر الدولي لاعتماد ميثاق مراكش سنة 2018، والتي أكد فيها الملك محمد السادس أن “الميثاق العالمي ليس غاية في حد ذاته، ولا يستمد معناه الحقيقي إلا عبر التنفيذ الفعلي لمضامينه”.

    وأضاف الشقوري أن المغرب، وانسجاما مع التوجيهات الملكية السامية، واصل انخراطه في التنفيذ الفعلي لأهداف الميثاق، مجددا التأكيد على أن النهج المتبع لتحقيق هذا الهدف يقوم على الريادة بالقدوة وتقاسم الممارسات الفضلى التي تم تطويرها في إطار شبكة البلدان الرائدة في مجال الهجرة، التي انضم إليها المغرب وحظي بشرف رئاستها سنة 2023.

    وأوضح أن مراجعة ميثاق مراكش لا تمثل بالنسبة للمغرب مجرد تمرين إجرائي أو ظرفي، بل تشكل فرصة ليقدم، بشكل طوعي، حصيلته بشأن المنجزات المحققة فعليا، وكذا التزاماته الإضافية استعدادا للدورة المقبلة لاستعراض تنفيذ الميثاق.

    وفي هذا الإطار، استعرض الشقوري نماذج من هذه الحصيلة شملت مجالات هيكلية تروم إرساء حكامة إنسانية ومسؤولة، لاسيما التدبير الإنساني للحدود، والولوج إلى الخدمات الأساسية، من قبيل الصحة والتعليم والشغل والعمل المقاولاتي، وإنتاج المعطيات والمؤشرات المرتبطة بالهجرة، بهدف اعتماد سياسات واقعية واستشرافية، فضلا عن الترافع من أجل سردية إيجابية حول الهجرة باعتبارها رافعة للتنمية ذات المنفعة المشتركة.

    وأشار، في هذا الصدد، إلى أن هذه الحصيلة مكنت من إرساء أزيد من مائة ممارسة فضلى حظيت باعتراف منظمات ومؤسسات دولية مختصة بقضايا الهجرة.

    وشدد السيد الشقوري على أن المغرب، باعتباره بلد مصدر وعبور واستقبال للمهاجرين، يعي أن التدابير الوطنية، مهما بلغت درجة فعاليتها، ستظل غير مكتملة في غياب تنسيق شبه إقليمي واستراتيجيات قارية وشراكات دولية، مبرزا أن هذا التوجه ينسجم مع منطق الأجندة الإفريقية للهجرة التي يدعو إليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بصفته رائدا إفريقيا في قضايا الهجرة.

    وختم بالتأكيد على أهمية هذه المراجعة، باعتبارها فرصة لتعزيز التوافق الدولي بشأن حكامة تضامنية تضع حقوق المهاجرين ومجتمعاتهم في صلب أهدافها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من غرناطة إلى المغرب.. أنتونيو أرياس يربط ضفتي المتوسط بالموسيقى

    أطلق الموسيقي الإسباني أنتونيو أرياس، أحد أبرز وجوه الموسيقى البديلة في إسبانيا، مشروعا فنيا جديدا بعنوان “Mapa del Trance”، يقوم على مزج التقاليد الموسيقية الأندلسية بإيقاعات كناوة المغربية.

    ويأتي هذا العمل بعد سنوات من البحث والتجريب أنجزها أرياس، زعيم فرقة Lagartija Nick، إلى جانب الموسيقي مونشو رودريغيث، في إطار مشروع يراهن على إبراز الروابط الثقافية والموسيقية بين الأندلس والمغرب.

    ويعد أرياس، المنحدر من غرناطة، اسما بارزا في المشهد الموسيقي الإسباني منذ ثمانينيات القرن الماضي. وراكم أكثر من 25 ألبوما بين تجربته مع فرقة 091، ومساره مع Lagartija Nick، وأعماله الفردية.

    ومن بين أعماله المؤثرة ألبوم “Más de cien lobos”، الذي أنتجه جو سترامر سنة 1986، و“Inercia”، إضافة إلى ألبوم “Omega”، الذي يحتفي سنة 2026 بمرور ثلاثين عاما على صدوره من خلال جولة موسيقية واسعة.

    ومنذ سنة 2018، يشتغل أرياس مع مونشو رودريغيث على مشروع “Mawlid”، المرتبط بموسيقى كناوة المغربية، وهي تقليد فني وروحي بجذور إفريقية جنوب صحراوية، شكل موضوع اهتمام لدى كتاب وفنانين غربيين، من بينهم بول بولز وويليام بوروز وبريان جونز.

    وخلال سنة 2025، سجل الفنان الإسباني مقاطع موسيقية في خمس مدن مغربية، بمشاركة فنانين محليين، قبل أن يتحول هذا العمل إلى مشروع “Mapa del Trance”.

    ويحضر في هذا المشروع آلة الكمبري، باعتبارها أحد العناصر المركزية في موسيقى كناوة، وجسرا صوتيا بين شمال إفريقيا والأندلس.

    ويشارك في العمل عدد من الفنانين، بينهم بشير العطار، قائد فرقة The Master Musicians of Jajouka، وعرفة شعارة، وخالد سانسي، وفرقة Tarwa N Tiniri، وميغيل ريوس، إضافة إلى مونشو رودريغيث.

    ويقدم “Mapa del Trance” تجربة موسيقية تسعى إلى ربط ضفتي المتوسط من خلال الإيقاع والتراث والتجريب، في امتداد لمسار فني اتسم لدى أرياس بالبحث في الحدود الفاصلة بين الموسيقى البديلة والذاكرة الثقافية.

    ظهرت المقالة من غرناطة إلى المغرب.. أنتونيو أرياس يربط ضفتي المتوسط بالموسيقى أولاً على طنجة24 | صحيفة تتجدد على مدار الساعة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خبير اقتصادي: تجاوز “عقدة الفرنسية” والحكامة مفتاح استقطاب الاستثمارات الأجنبية

    عبد المالك أهلال

    في ظل التحولات الاقتصادية التي يشهدها المغرب خلال السنوات الأخيرة، برز توجه واضح نحو تعزيز البنية التحتية وتطوير القطاعات الصناعية، مدعوما بإطلاق مخططات استراتيجية واستثمارات كبرى همّت الموانئ والطرق والصناعات الحديثة. وقد ساهم هذا المسار في تحقيق مؤشرات إيجابية على مستوى بعض الصادرات، خاصة في مجالات السيارات والطيران، ما يعكس سعي المملكة إلى تنويع اقتصادها وتقليص الاعتماد على القطاعات التقليدية.

    غير أن هذه الدينامية الاستثمارية تطرح في المقابل تساؤلات حول مدى قدرتها على تحقيق الأثر المنتظر على مستوى التشغيل وجاذبية الاستثمار الأجنبي، في ظل استمرار تحديات مرتبطة بالحكامة، والتسويق الاقتصادي، وتأهيل الكفاءات.

    وفي هذا السياق، أكد المحلل الاقتصادي رشيد الساري، في تصريح لجريدة “العمق”، أن المنظومة الاقتصادية المغربية تحتاج إلى إعادة نظر شاملة، مبرزا المفارقة الكبيرة بين حجم الاستثمارات الضخمة في البنيات التحتية والصناعية، وبين الارتفاع المخيف لمعدلات البطالة وضعف استقطاب الاستثمارات الأجنبية مقارنة بالمؤهلات والفرص المتاحة.

    وأوضح المصدر ذاته أن المغرب انخرط بشكل كبير ومهم في المجال الصناعي متجاوزا الاعتماد الحصري على القطاعات التقليدية كالفلاحة والسياحة، ليؤسس بنية صناعية قوية منذ إطلاق المخطط الصناعي لسنوات 2014 و2018، مشيرا إلى أن المداخيل المسجلة خلال الشهر الأول من العام الجاري أظهرت ارتفاعا ملموسا في صادرات قطاعي السيارات والطائرات، مقابل تسجيل تراجع في الصناعات الاستخراجية والنسيج وغيرها، مما يعكس توجها اقتصاديا جديدا للمملكة.

    وأضاف المتحدث أن هذا التوجه تعزز بتقوية الشبكات الطرقية والمخططات المينائية الكبرى، حيث أشار إلى ميناء طنجة المتوسط وميناء الناظور غرب المتوسط، إلى جانب ميناء الداخلة الأطلسي الذي تتجاوز تكلفة إنجازه 10 ملايير درهم، فضلا عن إخراج ميثاق جديد للاستثمار، وتخفيض الإجراءات الإدارية بنسبة 45 في المائة، وتقديم مجموعة من التحفيزات الضريبية المهمة.

    واعتبر الخبير الاقتصادي أن عدد الوافدين من المستثمرين الأجانب ليس بالأمر الكبير أو المدهش رغم كل هذه المجهودات التشريعية واللوجستية، حيث يحتل المغرب المرتبة الثالثة عشرة إفريقيا والثامنة عربيا في استقطاب الاستثمارات، مبرزا أن التطور في البنيات التحتية والصناعية لم يواكبه تسويق جيد لما تتمتع به المملكة من إمكانيات في قطاعات حديثة كالطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر والطاقتين الريحية والشمسية، رغم اعتماد الدولة على مبدأ “رابح-رابح” مع شركائها الدوليين.

    وكشف الساري في تصريحه لـ”العمق” عن استمرار بعض العراقيل البيروقراطية رغم تقليص الإجراءات الإدارية، مسجلا افتقار المنظومة للحكامة وللكفاءات العالية بالشكل المطلوب، إلى جانب محدودية التواصل الذي يقتصر غالبا على اللغة الفرنسية على حساب اللغة الإنجليزية التي تعد لغة المال والأعمال عالميا، وهو ما يضعف آليات التسويق الدولي لجلب المستثمرين الأجانب.

    وشدد المحلل الاقتصادي في ختام تصريحه على الحاجة الماسة لسياسات جديدة في مجالات التكوين وتأهيل الكفاءات والتسويق الاستثماري، محذرا من أن المبالغ الكبيرة المستثمرة واجتماعات اللجنة الوطنية للاستثمارات التي يترأسها رئيس الحكومة، والتي بلغت دورتها العاشرة، لم تنعكس بالشكل الكافي على أرض الواقع، حيث لم يتم توظيف هذه المشاريع لامتصاص العاطلين، مما جعل معدلات البطالة تبلغ مستويات وصفها بالمخيفة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “ديلي ميرور”: 24 ساعة غريبة في حياة ترامب وقلق بشأن لون يديه

    يداه الرئيس الأمريكي دونالد ترامبReuters في هذا العرض الصحفي مقالان في الجانب السياسي، الأول حول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتطورات موقفه من إيران وتصاعد الجدل حول سياساته ومظهر يديه، والثاني يشبّه إيران بألمانيا النازية محذراً من تكرار أخطاء التاريخ وسياسات الاسترضاء في التعامل مع « الأنظمة العدوانية ». أما في المقال الأخير، فتجدون تجربة شخصية لكاتبة تتحدث عن امتحانات أطفالها وما أثارته لديها من قلق حول التعليم التقليدي وتأثير الذكاء الاصطناعي ومستقبل الاختبارات. البداية من صحيفة « ديلي ميرور » البريطانية، حيث يذكر الكاتب مايكي سميث، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عاش « 24 ساعة غريبة »، في ظل تصاعد الجدل حول مواقفه السياسية، إضافة إلى المخاوف المتزايدة « بشأن اللون المقلق ليديه ».  واعتبر الكاتب أن علاقة ترامب المتقلبة مع إيران « عادت مجددا… في الوقت الحالي على الأقل »، مشيرا إلى وجود « اتفاق من صفحة واحدة » قد يشكل أساسا لإنهاء دبلوماسي للحرب مع إيران، وهي الحرب التي تؤكد الصحيفة أن ترامب « بدأها دون سبب مفسر بشكل كاف ».  وأوضح سميث، أن أي اتفاق محتمل قد يستغرق أشهرا حتى يترسخ، بينما ستتم مقارنة أي تفاهم جديد بالاتفاق النووي الذي أبرم خلال عهد الرئيس السابق باراك أوباما، والذي ألغاه ترامب خلال ولايته الأولى. وفي الجانب الاقتصادي، أشار الكاتب إلى أن أسعار الوقود في الولايات المتحدة ارتفعت بشكل ملحوظ، حيث وصل متوسط سعر الغالون إلى 4.54 دولار، بزيادة 52 في المائة مقارنة بالفترة التي سبقت الحرب مع إيران. وتابع أن ترامب لا يزال يعتبر أن هذه « تكلفة مقبولة » لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، بل قال إن وصول أسعار النفط إلى « 200 دولار للبرميل سيكون مستحقاً ».  ومن جهة أخرى، تستعرض الصحيفة نتائج استطلاع رأي أجرته شبكة (سي إن إن)، أظهرت أن 28 في المائة فقط من الأمريكيين يؤيدون مشروع قاعة الاحتفالات الذي يسعى ترامب لإنشائه. وتورد « ديلي ميرور » مقارنة لافتة قدّمها محلل استطلاعات الرأي هاري إنتن، إذ أوضح أن نسبة الأمريكيين الذين يؤمنون بالأشباح تبلغ 39 في المائة، بينما يؤمن 29 في المائة منهم بالتخاطر الذهني، وهي نسب أعلى من التأييد لمشروع ترامب. وفي سياق آخر، تناولت الصحيفة شهادة وزير التجارة الأمريكي أمام لجنة الرقابة في الكونغرس بشأن علاقته بالملياردير الراحل جيفري إبستين، مبينة أن لوتنيك سبق أن قال إنه قرر عدم التواجد مع إبستين مجددا بعد زيارة واحدة عام 2005، واصفا إياه بأنه « مقزز »، إلا أن صورا ووثائق لاحقة أظهرت زيارته لجزيرة إبستين الخاصة عام 2012، واستمرار التواصل بينهما عبر البريد الإلكتروني حتى عام 2018.  وفي ختام التقرير، تطرقت الصحيفة إلى موقف وصفته بـ »الغريب والطريف »، بعدما كشف ترامب خلال حديثه مع عائلات عسكرية أن خاصية التصحيح التلقائي كانت تغير اسم زوجته ميلانيا ترامب أثناء كتابة المنشورات، ما دفعه – بحسب قوله – للاستعانة بالجيش الأمريكي لحل المشكلة.  « إيران هي ألمانيا النازية الجديدة »مجموعة من الناس يحرقون علم اسرائيلReuters  في مقال نشرته صحيفة « ذا ديلي تلغراف » بعنوان « إيران هي ألمانيا النازية الجديدة »، يقارن الكاتب ديفيد هاريس بين النظام الإيراني الحالي وألمانيا النازية قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية، محذراً من تكرار ما وصفه بـ »سياسات الاسترضاء » التي اتبعتها القوى الأوروبية مع أدولف هتلر في ثلاثينيات القرن الماضي.  ويستهل الكاتب مقاله باقتباس من كتاب « الحرب العالمية الثانية »، حين وصف الحرب بأنها « الحرب غير الضرورية »، موضحا أن الحرب أصبحت « ضرورية » فقط بسبب « الفشل في فهم الطبيعة الحقيقية لهتلر والرايخ الثالث »، إلى جانب سياسة الاسترضاء البريطانية والفرنسية التي شجعت ألمانيا النازية على غزو بولندا عام 1939، حسب الكاتب. ويشرح الكاتب أن كثيرا من الشخصيات السياسية والفكرية الغربية أخطأت في تقدير هتلر آنذاك، مستشهدا بتصريحات عديدة، من بينها قول رئيس الوزراء البريطاني الأسبق نيفيل تشامبرلين بعد لقائه هتلر عام 1938: « لقد شعرت أنه رجل يمكن الاعتماد عليه عندما يعطي كلمته ». ويرى الكاتب أن « الدروس التاريخية يجب أن تكون واضحة »، مؤكداً أنه « لا ينبغي أن يكون هناك المزيد من الفشل في التخيل ولا المزيد من سياسات الاسترضاء » عند التعامل مع « أنظمة عدوانية تعلن أهدافها بوضوح ». وانتقل الكاتب بعد ذلك للحديث عن إيران منذ قيام الثورة عام 1979، موضحاً أن النظام الإيراني « قمع المعارضة في الداخل »، و »دعم جماعات مسلحة في الشرق الأوسط وخارجه »، فضلاً عن تطوير برامج الصواريخ والطائرات المسيّرة، والسعي لتعزيز برنامجه النووي. كما يشير الكاتب إلى أن الدبلوماسية مع إيران « جُربت مراراً وتكراراً دون نجاح »، معتبراً أن طهران « أجادت المماطلة والمراوغة وكسب التنازلات مع الحفاظ على أهدافها الاستراتيجية الأساسية ». ويتوقف المقال عند الاتفاق النووي لعام 2015، والذي دعمته إدارة الرئيس الأمريكي أوباما، إذ يوضح الكاتب أن الاتفاق كان « معيباً بشكل قاتل »، لأنه – بحسب رأيه – لم يعالج قضايا رئيسية مثل تطوير الصواريخ الباليستية أو القيود طويلة الأمد على تخصيب اليورانيوم.  كما ينتقد الكاتب بعض المسؤولين في إدارة أوباما الذين اعتقدوا أن الاتفاق سيعزز ما وصفوه بـ »المعتدلين » داخل إيران، ويقول إن هذا التصور كان « هراءً كاملاً ».  وفي المقابل، يدافع الكاتب عن نهج دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنيناهو في التعامل مع إيران، موضحاً أن « الخيارات الأخرى لم تعد متاحة » إذا كان الهدف هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي.  ويؤكد أن أكثر المؤيدين للتحرك ضد إيران هم « الأقرب إلى المنطقة » والأكثر إدراكاً لما وصفه بـ »الخطر الوجودي » الذي يمثله النظام الإيراني.  وفي ختام مقاله، يحذّر الكاتب من أن استمرار النظام الإيراني – من وجهة نظره – سيعني امتلاك قوة أكبر وأسلحة دمار شامل مستقبلاً، مؤكداً أن « سياسات الاسترضاء والفشل في التخيل لا يقدمان حلاً قابلاً للحياة »، مضيفاً أن تشرشل « كان سيوافق بلا شك » على هذا الطرح.  « يخوض أطفالي أول امتحاناتهم الكبيرة، ويكشفون عن مخاوفي بشأن الذكاء الاصطناعي »طلاب في غرفة صفية يقدمون امتحاناتEPA/Shutterstock في مقال نشرته صحيفة « الغارديان »، تتحدث الكاتبة إيمّا بروكس عن تجربة أبنائها مع أول امتحاناتهم الدراسية المهمة، وكيف أعادت إليها هذه المرحلة مخاوفها القديمة من الرياضيات والامتحانات، إضافة إلى قلقها المتزايد بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل التعليم والعمل.  وتبدأ الكاتبة حديثها بسخرية من محاولتها مساعدة أطفالها في مسائل القسمة المطولة، معترفة بأنها لم تكن تجيدها منذ طفولتها، وأن الأمر لم يتحسن بعد مرور أربعة عقود. وتقول إنها فكرت للحظة في الاستعانة بالذكاء الاصطناعي، لكنها شعرت أن الأمر « يشبه الاستماع إلى تعليمات الطريق، ولكن بصورة أسوأ ».  وتوضح أن كثيراً من الآباء يبدون التعاطف مع أطفالهم قبل اختبارات المرحلة الابتدائية، لكنها ترى أن « الضحايا الحقيقيين » هم الآباء الذين اضطروا للعودة إلى مسائل الرياضيات المعقدة.  وتناقش الكاتبة الجدل المستمر حول قيمة الامتحانات، مشيرة إلى أن البعض بات يرى أن الاختبارات « لا تهم »، خاصة في ظل وجود الذكاء الاصطناعي في سوق العمل، وتراجع قيمة الشهادات الجامعية مقارنة بالمهارات العملية التي قد يحتاجها الشباب مستقب.  كما تتساءل الكاتبة عما إذا كانت أنظمة التعليم التقليدية لا تزال مناسبة للعصر الحالي، وإذا لم تكن كذلك، فما البديل الحقيقي لها. وتشير إلى أن الامتحانات كثيراً ما تقيس نوعاً ضيقاً من الذكاء، ولا يمكن اعتبار التفوق الدراسي وحده معياراً لمستقبل الطفل أو نجاحه في الحياة.  وتستعيد الكاتبة تجربتها المدرسية، موضحة أن نظام التقييم كان يعتمد لفترة على الأبحاث والواجبات، قبل أن تعود المدارس – بحسب وصفها – إلى أساليب أكثر صرامة.  كما تتحدث عن تجربة أطفالها الدراسية خلال فترة انتشار أساليب التربية اللطيفة التي تقلل الضغوط على الأطفال، موضحة أن أحد أبنائها تعامل مع الاختبار بهدوء شديد لدرجة أنه عاد إلى ورقته بعد تناول الغداء، قبل أن يطالبه المعلم بتسليمها. ورغم انتقادها لبعض جوانب الامتحانات، تؤكد الكاتبة أن تعلّم التعامل مع الضغط والمواعيد النهائية يعد مهارة مهمة للأطفال، كما أن الفشل أحياناً وعدم الحصول على الدرجة المطلوبة يمكن أن يكون درساً مفيداً في الحياة.  وترى الكاتبة أن الاختبارات تؤدي أيضاً دوراً رمزياً، إذ تمثل نهاية مرحلة وبداية أخرى، حتى لو لم تعد وسيلة مثالية لقياس التعلم الحقيقي.  وفي ختام المقال، تعود الكاتبة إلى معاناتها مع ورقة الرياضيات الخاصة بطفلها، خصوصا الأسئلة المركبة المتعلقة بالحلوى داخل الأكياس، وتعترف بأنها فقدت أعصابها مجددا وهي تردد: « هذا حرفيا لا معنى له ». لكنها تنهي المقال بذِكر لحظة إنسانية مؤثرة، عندما رَبَتَ طفلها على ذراعها قائلاً لها ببساطة: « لا بأس ».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دفاع البعيوي يفضح تناقضات “إسكوبار الصحراء” ويصف تصريحاته بـ”الكاذبة”

    تواصلت، اليوم، الخميس بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، مرافعات هيئة الدفاع في ملف ما بات يعرف إعلاميا بـ”إسكوبار الصحراء”، الذي يتابع على خلفيته القياديان السابقان بحزب الأصالة والمعاصرة، سعيد الناصري وعبد النبي بعيوي، إلى جانب متهمين آخرين، حيث خصصت الجلسة لاستكمال مرافعة دفاع عبد النبي بعيوي، حيث ركز فيها بشكل كبير على التشكيك في مصداقية التصريحات التي أدلى بها الحاج بن إبراهيم، معتبرا أنها “متناقضة وكاذبة ولا يمكن الاطمئنان إليها”.

    وأكد الاستاذ أحمد ضنين دفاع البعيوي أن عددا من المساطر القضائية المرتبطة بالقضية سبق أن صدرت بشأنها أحكام نهائية حائزة لقوة الشيء المقضي به، مشيرا إلى أن تلك الأحكام لم تتضمن، لا من قريب ولا من بعيد، أي إشارة إلى موكله عبد النبي بعيوي، مشددًا على أن حجية الأحكام القضائية تعتبر من الضمانات الأساسية لاستقرار المراكز القانونية واستمرار الثقة في العدالة، معتبرا أن تجاهل تلك الأحكام يطرح أكثر من علامة استفهام.

    وفي معرض مرافعته، هاجم الأستاذ ضنين اعتماد قاضي التحقيق على تصريحات الحاج بن إبراهيم لإثبات جرائم تتعلق بالتزوير في محررات رسمية وقضايا مرتبطة بالمخدرات، مؤكدا أن تلك التصريحات “لا يمكن الركون إليها”، واصفا إياها بأنها “كاذبة بالمحاضر، وبالأحكام، وحتى بالتواريخ والشهود”، مضيفا أن الملف يتضمن ما يقارب 296 محضرا، غير أن المحضر الوحيد الذي اعتبره الدفاع متضمنا لبعض الحقيقة، حسب قوله، هو محضر الاستماع المؤرخ في 23 غشت 2023 على الساعة الرابعة زوالا.

    وأوضح الدفاع أن الحاج بن إبراهيم سبق أن قدم معطيات متناقضة أمام وكيل الملك وقاضي التحقيق خلال سنوات 2018 و2019 و2020 و2023، مبرزا أن الرجل كان يقدم نفسه كرجل أعمال ومستثمر ودبلوماسي، وهو ما أكده، عدد من الشهود من بينهم لطيفة رأفت وفدوى أزيلاي، اللتان صرحتا بأنه أوهمهما بأنه “رجل أعمال ودبلوماسي”، مشيرًا إلى تصريحات كل من توفيق زنطاط ونبيل الضيفي، اللذين أكدا أن المعني بالأمر اختفى من المغرب لفترة قصيرة دون أداء أجور المستخدمين، بل إن نبيل الضيفي، حسب الدفاع، استعطف الفنانة لطيفة رأفت من أجل مساعدته ماليا.

    واعتبر الأستاذ ضنين أن الصفة التي قدم بها الحاج بن إبراهيم نفسه لموكله “كاذبة شأنها شأن تصريحاته الواردة بالمحاضر”، قبل أن ينتقل للحديث عن ما وصفه بـ”أخطر تصريح” أدلى به المعني بالأمر بتاريخ 15 غشت، حين تحدث عن عمليات مرتبطة بالمخدرات وزعم أنه كان ينسق من داخل السجن رفقة نبيل الضيفي، قبل أن يعود لاحقا وينفي أي علاقة له بتلك الوقائع، مدعيا أنه كان معتقلا بموريتانيا خلال الفترة ذاتها.

    وأضاف الدفاع أن المسطرة المرجعية المتعلقة بحجز شحنات مخدرات واعتقال ثمانية أشخاص لم يرد فيها اسم موكله في أي مرحلة من مراحل البحث أو التحقيق، مبرزا أن أحد المتابعين، المدعو محمد “خ”، صرح بأن شخصا آخر يدعى عبد الرحيم الملقب بـ”الشركة” هو من سلمه شاحنة من نوع “ميتسوبيشي”، مشددًا على أن المحكمة الابتدائية سبق أن أصدرت حكما نهائيا في هذه الوقائع، وهو حكم تبقى له، بحسب تعبيره، حجية قانونية ثابتة.

    وتابع الدفاع مرافعته بالتأكيد على أن تصريحات الحاج بن إبراهيم بخصوص شحنات المخدرات ظلت متضاربة، إذ صرح في محضر بأنه لا يعرف شيئا عن إحدى الشحنات، في حين أكد نبيل الضيفي في محضر آخر أن الحاج كان معتقلا بموريتانيا ما بين مارس وغشت 2015، وهو ما يعني، وفق الدفاع، أنه لم يكن متواجدا بالمغرب خلال فترة حجز الشحنة موضوع النزاع.

    كما توقف الأستاذ ضنين عند ما وصفه بـ”مسلسل الكذب والتناقضات” الذي استمر، حسب قوله، حتى سنة 2024، حين أدلى الحاج بن إبراهيم بتصريحات أمام قاضي التحقيق تحدث فيها عن توقيفه بمطار المملكة، وادعى أن المحقق طمأنه بأنه سيضمن إنكاره بالمحضر قبل أن يتفاجأ بإحالته على المحكمة، مؤكدا أنه دخل في إضراب عن الطعام.

    وفي هذا السياق، استشهد الدفاع بشهادة من مدير المؤسسة السجنية، سبق أن قدمها الأستاذ كروط للمحكمة، جاء فيها أن الحاج بن إبراهيم “يشكل خطرا على السجناء وله قدرة كبيرة على التأثير عليهم”، وأن إدارة السجن طالبت بترحيله إلى مؤسسة أخرى، معتبرًا أن استمرار المعني بالأمر في تقديم شكايات ضد شخصيات وازنة والاستماع إلى عدد منها، يدخل ضمن ما وصفه بمحاولات “الابتزاز”.

    وعلى مستوى المعاملات العقارية والمالية، ركز الدفاع على ملف فيلا بمدينة السعيدية، موضحا أن الحاج بن إبراهيم قدم روايات متناقضة بشأنها، إذ صرح مرة أنه اقتناها من موكله بمبلغ 33 مليون ألف درهم، ثم عاد ليؤكد في المحضر ذاته أنه سلم المبلغ نفسه في إطار مخالصة مالية، مضيفا أن الحاج صرح في محاضر أخرى بأنه كان يعلم منذ البداية أن الفيلا مسجلة باسم المسمى “المير بلقاسم”، قبل أن يقدم روايات مختلفة حول طريقة تسليم الأموال، تارة داخل مطعم وتارة نقدا.

    وأشار الدفاع أيضا إلى أن توفيق زنطاط أكد في أحد المحاضر أن الحاج بن إبراهيم غادر الفيلا وأعادها لأصحابها “تفاديا للنحس”، متسائلا: “هل يعقل أن شخصا اشترى فيلا بمبلغ ضخم يعيدها ببساطة إلى أصحابها؟”، كما أبرز أن نبيل الضيفي نفى معاينته لأي عملية تسليم أموال بين الحاج وبعيوي مقابل شقة بالسعيدية، رغم أن الحاج تحدث في محاضر أخرى عن تسليم مبالغ “خيالية” مقابل ما بين 16 و20 شقة داخل مشروع عقاري تابع لشركة “بيجو إيموبيلي”.

    وأضاف الدفاع أن الحاج بن إبراهيم، رغم حديثه عن امتلاك عشرات الشقق، لم يذكر تلك العقارات عندما سئل رسميا عن ممتلكاته، في حين أكد توفيق زنطاط أن مشغله باع تلك الشقق وأمره بإعادة مفاتيحها لمسؤول بالشركة العقارية، مشيرا إلى أن الحاج “لم يكن يتوفر أصلا على السيولة المالية الكافية لاقتناء تلك العقارات”.

    وكشف الدفاع عن تقديم كشف بنكي للمحكمة يفيد بتحويل مالي لفائدة فدوى أزيلاي، الزوجة السابقة للحاج بن إبراهيم، كما تحدث عن ادعاءات مرتبطة بفيلا داخل إقامة “سيتي إسبانيول” بالسعيدية، مؤكدا أن مفوضا قضائيا انتقل إلى عين المكان وتبين له أن المشروع المذكور لا وجود له ضمن مشاريع شركة “بيجو إيموبيلي”.

    وفي منحى آخر من المرافعة، ربط الدفاع بين ما اعتبره “التناقضات الخطيرة” في تصريحات الحاج بن إبراهيم ووضعه الصحي، مبرزا أنه صرح في محضر مؤرخ في 13 أبريل 2014 بأنه يعاني من مرض الصرع، وهو مرض، بحسب الدفاع، قد يؤثر على الوعي والتركيز والإدراك.

    كما عاد الأستاذ ضنين إلى التناقضات المتعلقة بعدد الشاحنات المحجوزة في القضية، موضحا أن التصريحات تحدثت مرة عن سبع شاحنات ومرة عن إحدى عشرة شاحنة، قبل أن تنتهي الأبحاث، وفق المحاضر الرسمية، إلى حجز خمس شاحنات فقط.

    وختم الدفاع مرافعته بالتأكيد على أن الحاج بن إبراهيم سبق أن أدين ابتدائيا بسنتين حبسا نافذا في قضية تتعلق بالتزوير، بعد تقديم وثيقة مزورة عبر دفاعه خلال المرحلة الابتدائية، وهي الوثيقة التي أثبتت الخبرات لاحقا عدم صحتها، مشيرا الى احكام اخرى صدرت في حقه، مشيرا إلى معطيات أخرى مرتبطة بعقد بيع مزعوم وتوقيعات جرى التشكيك في صحتها، مبرزا أن رئيس المقاطعة أكد عدم توفر مصالحه على أي نموذج توقيع باسم الحاج بن إبراهيم أو باسم شركة “الفاسي برادر”.

    واعتبر الدفاع، في ختام مرافعته، أن شخصا “تمت إدانته بالتزوير، وسبق أن قدم وثائق مزورة للمحكمة، لا يمكن الاطمئنان إلى تصريحاته”، مضيفا أن أقواله “كاذبة بالمحاضر والوثائق والأحكام والشهادات”، ملتمسا من المحكمة استبعاد تلك التصريحات من وسائل الإثبات في الملف.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رحيل الجنرال عبد الكريم اليعقوبي المفتش العام السابق للوقاية المدنية

    0

    علم موقع “هاشتاغ” من مصادر مطلعة أن الجنرال عبد الكريم اليعقوبي، المفتش العام السابق للوقاية المدنية، توفي اليوم الأربعاء 06 ماي الجاري، بعد مسار طويل داخل المؤسسة العسكرية والأمنية بالمغرب.

    وينحدر الراحل من مدينة تازة، والتحق بالقوات المسلحة الملكية في بداية ستينيات القرن الماضي، قبل أن يواصل تدرجه في الرتب والمناصب العسكرية، مستندا إلى تكوينه بالأكاديمية الملكية العسكرية بمكناس، حيث تخرج سنة 1967 ضمن سلاح المدرعات.

    وشغل عبد الكريم اليعقوبي، خلال مساره المهني، عدة مهام داخل المؤسسة العسكرية، قبل أن يتولى مسؤولية المفتش العام للوقاية المدنية، وهو المنصب الذي ظل يشغله إلى غاية سنة 2018، تاريخ إعفائه وتعيين الجنرال دو بريكاد عبد الرزاق بوسيف خلفا له.

    إقرأ الخبر من مصدره