منذ سنوات لم يتوقف الجدل حول ما أصبح يعرف شعبيا بـ “الساعة الإضافية”، فبينما تقدم السلطات هذا الاختيار باعتباره إجراء يهدف إلى ترشيد استهلاك الطاقة وتحسين التنسيق الاقتصادي مع الشركاء الدوليين، يرى منتقدوه أنه قرار يمس الإيقاع اليومي للمجتمع بكلفة اجتماعية وصحية.
في هذا السياق، تسعى هذا الورقة إلى تفكيك الأسس التي بني عليها اعتماد التوقيت المتقدم، من خلال مقارنة المبررات الرسمية بالمعطيات الرقمية المتاحة، واستعراض الكلفة غير المباشرة التي قد لا تظهر في المؤشرات الاقتصادية التقليدية، إلى جانب وضع التجربة المغربية ضمن النقاش الدولي الأوسع حول جدوى التوقيت الصيفي في العصر الحديث. فالسؤال لم يعد ما إذا كانت الساعة الإضافية توفر بعض الطاقة، بل ما إذا كان هذا التوفير – إن وجد – يبرر إعادة تشكيل الزمن الاجتماعي لبلد بأكمله.
وتعود بداية اعتماد الساعة الإضافية إلى نهاية العقد الأول من الألفية الثالثة، حين قررت حكومة عباس الفاسي اعتماد التوقيت الصيفي بشكل منتظم كل عام، عبر تقديم الساعة بستين دقيقة خلال فصل الصيف ثم إرجاعها إلى توقيت غرينتش في الخريف. وقد بررت السلطات هذا القرار أساسا بالرغبة في ترشيد استهلاك الطاقة، وتحسين مردودية الاقتصاد، وتقليص الفارق الزمني مع الشركاء الأوروبيين لتنتقل مسألة التوقيت من إجراء ظرفي محدود إلى سياسة زمنية مؤطرة بقرارات رسمية متكررة، وتدخل تدريجيا صلب النقاش العمومي حول آثارها الاقتصادية والاجتماعية.
ساعة مثيرة
وشكلت سنة 2008 محطة مزدوجة في علاقة المغرب بالاقتصاد الأوروبي، ففي العام نفسه الذي حصلت فيه المملكة على “الوضع المتقدم” مع الاتحاد الأوروبي، شرعت الحكومة في اعتماد التوقيت الصيفي بشكل منتظم. جاء القرار في سياق اقتصادي يتسم بتوسع قطاعات الخدمات الموجهة للتصدير، خصوصا مراكز النداء وخدمات الأوفشورينغ، التي استفادت من القرب الجغرافي والزمني من أوروبا، إلى جانب الامتيازات الضريبية وكلفة اليد العاملة التنافسية. وبالنسبة لهذه القطاعات، شكل تقليص الفارق الزمني مع الشركاء الأوروبيين عاملا تنظيميا مهما في العمل اليومي. ومع ذلك، ظل اعتماد الساعة الإضافية محدودا زمنيا في بدايته، إذ لم يتجاوز ثلاثة أشهر صيفا خلال حكومة عباس الفاسي.
لاحقا، توسع نطاق العمل بها تدريجيا، حيث أصبحت تمتد إلى نحو نصف السنة في عهد حكومة عبد الإله بنكيران، أسوة بما هو معمول به في عدد من الدول التي تعتمد التوقيت الصيفي الموسمي. غير أن التحول الأكبر حدث في 26 أكتوبر 2018، حين أعلنت حكومة سعد الدين العثماني تثبيت التوقيت المتقدم (غرينتش+1) طوال السنة، مع استثناء شهر رمضان فقط. وقتها بررت الحكومة القرار بالحاجة إلى الاستقرار الزمني وتفادي الاضطراب الناتج عن تغيير الساعة مرتين سنويا، إضافة إلى اعتبارات اقتصادية وتنظيمية مرتبطة بمواقيت العمل والتبادل مع الخارج، لكن مع ذلك أثار القرار – وما يزال – نقاشا واسعا، حيث ربطه بعض المراقبين بمصالح قطاعات اقتصادية موجهة نحو أوروبا، بينما نفت الحكومة أن يكون صادرا استجابة لضغوط خارجية أو لوبيات معينة، مؤكدة أنه استند إلى دراسات وتقييمات داخلية. وهكذا تحولت الساعة، التي بدأت كإجراء تقني موسمي، إلى خيار سياسي اقتصادي دائم يمس تفاصيل الحياة اليومية للمغاربة ويعكس توازنات معقدة بين مقتضيات الاقتصاد ومتطلبات المجتمع.
بضعة أشهر بعد ذلك، سيحضر محمد بنعبد القادر، بصفته الوزير المنتدب المكلف بإصلاح الإدارة آنذاك إلى البرلمان، للدفاع عن موقف الحكومة، حيث أكد أن دراسة حكومية خلصت إلى عدم وجود آثار صحية سلبية تذكر على المواطنين، بما في ذلك اضطرابات النوم، وأن الهدف من هذا الاختيار هو ترشيد استهلاك الطاقة وتعزيز التقارب الاقتصادي مع الشركاء الدوليين، بل قدمت هذه المبررات أمام البرلمان باعتبارها الأساس التقني والعلمي لقرار أثار منذ البداية جدلا مجتمعيا واسعا.
اليوم، وبعد مرور نحو ثماني سنوات على تلك التصريحات، يجدر السؤال، هل صمدت تلك الوعود أمام اختبار الواقع؟ هل نوفر الطاقة حقا؟
في كل مرة يطرح فيها موضوع الساعة الإضافية، يتم تقديم مبرر “توفير الطاقة” الكهربائية باعتباره حجة مقبولة. تبدو الفكرة بسيطة ومقنعة للوهلة الأولى. فعندما يتأخر غروب الشمس، تقل الحاجة إلى الإنارة مساء، وبالتالي ينخفض استهلاك الطاقة، غير أن هذه الصورة المبسطة تخفي وراءها واقعا أكثر تعقيدا، لأن استهلاك الكهرباء في المجتمعات الحديثة لم يعد مرتبطا بالإنارة وحدها، بل بشبكة واسعة من الأجهزة والخدمات والأنشطة.
تكشف معطيات توزيع الاستهلاك أن الطلب على الكهرباء تقوده القطاعات الإنتاجية والخدماتية والشبكات الحضرية أكثر بكثير مما تقوده الإنارة المنزلية، ما يجعل أي سياسة مبنية على تقليص استهلاك المصابيح وحدها غير كافية لتفسير منحنى الطلب الوطني. ويستهلك المغرب سنويا ما بين نحو 36 و46 مليار كيلوواط / ساعة من الكهرباء، أي ما يعادل أكثر من 100 مليون كيلوواط / ساعة يوميا. زيادة على ذلك لم يعد استهلاك الكهرباء في المنازل يقاس بعدد المصابيح المضاءة، بل بعدد الأجهزة التي تعمل طوال اليوم، من سخانات المياه إلى أجهزة التدفئة والتبريد. ولذلك فإن أي حسابات مبنية على تقليص الإنارة وحدها تبدو بعيدة جدا عن واقع الاستهلاك الطاقي المعاصر.
في نفس السياق وبينما يفترض أن تقل الإنارة مساء بفضل الساعة الإضافية، فإن النشاط الوطني في فصل الشتاء يبدأ قبل شروق الشمس بوقت طويل، ما يعني أن ملايين الأسر والمؤسسات تضطر إلى تشغيل الإنارة والتدفئة في وقت واحد، مما يتسبب في نقل جزء من ضغط الشبكة الكهربائية من ذروة مسائية تقليدية إلى ذروة مزدوجة صباحية ومسائية، وهو ما يطرح تحديا إضافيا أمام إدارة الطلب على الطاقة، لأن تكلفة إنتاج الكهرباء خلال فترات الذروة تكون أعلى وتتطلب تشغيل محطات إضافية لتلبية الاستهلاك الفوري.
تعزز هذه الخلاصة نتائج الدراسة الرسمية التي أعلنتها وزارة إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية سنة 2019 حول آثار اعتماد التوقيت المتقدم، والتي اعتبرت المرجع الأساسي الذي استندت إليه الحكومة في قرار تثبيت توقيت غرينتش +1 طيلة السنة مع استثناء شهر رمضان. تشير الدراسة إلى أن الاقتصاد المغربي ربح في ظرف ستة أشهر (أكتوبر2018 – مارس2019) ما يقدر بـ37.6 جيغاواط / ساعة. فهل يمثل هذا التوفير مكسبا طاقيا، أم مجرد هامش محدود داخل منظومة تستهلك عشرات آلاف الجيغاواط سنويا؟ وهل يكفي وحده لتبرير خيار زمني دائم يمس الإيقاع اليومي للمجتمع بأكمله؟
تشير المعطيات الرسمية إلى أن الطلب الوطني الصافي على الكهرباء في المغرب بلغ نحو 37,795 جيغاواط / ساعة سنة 2018. وبالاستناد إلى هذا الرقم، يقدر الاستهلاك خلال الأشهر الستة الممتدة من أكتوبر إلى مارس بنحو 18,900 جيغاواط / ساعة تقريبا. وعليه، فإن التوفير المعلن -37.6 جيغاواط / ساعة لا يمثل سوى نحو 0.2 في المائة من الطلب خلال الفترة نفسها، وبعبارة أكثر تبسيطا، فإن هذه الكمية تعادل بضعة أيام فقط من الاستهلاك الوطني للكهرباء، مما يجعل أثرها ضعيفا.
وهو ما أقرت به ليلى بنعلي وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، حيث سجلت ضعف الآثار الإيجابية لاعتماد الساعة الإضافية خاصة في فصل الشتاء، مضيفة أنه تبين من خلال المعطيات الأولية، أن اعتماد الساعة الإضافية خلال فصل الشتاء لا يُحقق نفس المكاسب المسجلة خلال فصل الصيف على مستوى ترشيد استهلاك الطاقة.
وشددت الوزيرة، خلال جلسة للأسئلة الشفوية بمجلس النواب، خلال شهر أبريل الماضي، على أنه لم يتحقق خفض فعلي ملموس في الطلب الإجمالي على استهلاك الطاقة، مشيرة إلى أن هذا الطلب ارتفع بشكل كبير خلال سنة 2026 .
وسجلت بنعلي، ضرورة تحيين دراسة الحكومة السابقة بخصوص آثار الساعة الإضافية نظرا لتعقيد تقييم آثارها في الوقت الحالي إضافة إلى تطور المواطنين والمستهلكين والفاعلين الاقتصاديين.
يزكي هذا الأمر التجارب الدولية، إذ خلصت دراسات أنجزت في الولايات المتحدة وأوروبا وأستراليا إلى أن الأثر الإجمالي لتغيير الساعة على استهلاك الكهرباء محدود جدا، وغالبا ما يتراوح بين توفير طفيف لا يتجاوز أجزاء من الواحد في المائة، وتأثير محايد أو حتى زيادة طفيفة في الاستهلاك تبعا للمناخ وأنماط العيش. ففي المناطق الباردة، على سبيل المثال، يؤدي الظلام الصباحي إلى ارتفاع استهلاك التدفئة والإضاءة بما قد يعادل أو يفوق الانخفاض المسائي، بينما في المناطق الحارة قد يرتفع استخدام أجهزة التكييف في ساعات أطول من النهار.
نقص ساعات النوم
مبرر آخر ساقته الحكومة، هو أن الحد من تغيير الساعة خلال السنة والاستقرار في توقيت واحد يعد “أمرا إيجابيا للصحة”، خصوصا من حيث تقليل اضطراب الساعة البيولوجية الناتج عن تقديم الساعة وتأخيرها مرتين سنويا. وهو مبرر صحيح، إذ تشير دراسات طبية متعددة إلى أن الانتقال المفاجئ بين توقيتين قد يؤدي إلى اضطرابات مؤقتة في النوم والتركيز وارتفاع طفيف في بعض المخاطر الصحية خلال الأيام الأولى للتغيير. غير أن الحكومة تعمدت الخلط، فالتقليل من عدد مرات تغيير الساعة قد يكون مفيدا بالفعل، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن أي توقيت ثابت، خصوصا إذا كان متقدما عن التوقيت الشمسي الطبيعي سيكون صحيا بالقدر نفسه. إضافة إلى ذلك فإن استثناء شهر رمضان، يجعل من الانتقال المفاجئ بين توقيتين يحدث في ظرف زمني قصير (شهر واحد)، مما يدحض مبررات الحكومة.
في سياق متصل تشير أبحاث دولية في علم الإيقاع اليومي (الكرونوبيولوجيا) إلى أن العيش في الطرف الغربي من المنطقة الزمنية قد يرتبط بفقدان مزمن لما يكفي من ساعات النوم، بسبب عدم التوافق بين التوقيت الرسمي وموعد شروق الشمس، مما يؤدي إلى تقليص مدة النوم تدريجيا بنحو 15 إلى 20 دقيقة أقل من نظرائهم في الشرق، وهي مدة تبدو محدودة لكنها تتراكم على مدار السنة، وقد ترتبط بزيادة التعب واضطرابات التركيز وبعض المخاطر الصحية.
كما أن الدراسة نفسها أقرت بوجود صعوبات في التكيف لدى بعض الفئات، خاصة الأطفال وكبار السن، وهي الفئات الأكثر حساسية للتغيرات في الإيقاع اليومي. وفي حالة التوقيت المتقدم الدائم، لا يقتصر الأمر على أيام قليلة من التكيف كما يحدث عند تغيير الساعة، بل قد يمتد طوال فصل الشتاء، حيث يستمر عدم التوافق بين التوقيت الإداري والضوء الطبيعي لأشهر متتالية.
وبذلك، فإن الفائدة الصحية المحتملة الناتجة عن إلغاء تغيير الساعة لا يمكن تقييمها بمعزل عن الكلفة المرتبطة بطبيعة التوقيت نفسه. فالسؤال لا يتعلق فقط بعدد مرات تغيير الساعة، بل بمدى انسجام التوقيت المعتمد مع الإيقاع البيولوجي للإنسان. ومن ثمة، قد يكون الاستقرار الزمني مفيدا نظريا، لكنه لا يحسم الجدل حول ما إذا كان التوقيت المتقدم الدائم هو الخيار الصحي الأمثل، خاصة في البلدان الواقعة غرب خطوطها الزمنية حيث يتأخر شروق الشمس بشكل أكبر.
كلفة غير محسوبة
من جانب آخر لا يقتصر التقييم الاقتصادي للتوقيت على ما يتم توفيره من الطاقة أو المحروقات، بل يشمل أيضا ما يمكن تسميته بالكلفة غير المحسوبة، أي الأعباء غير المباشرة التي لا تظهر في المؤشرات الرسمية لكنها تؤثر فعليا في الإنتاجية والرفاه الاجتماعي. فبدء النشاط اليومي في ساعات الظلام خلال فصل الشتاء يفرض على فئات واسعة من السكان الاستيقاظ في وقت لا يتوافق مع الإيقاع البيولوجي الطبيعي المرتبط بالضوء، وهو ما تنتج عنه اضطرابات النوم والتعب الصباحي وانخفاض مستويات اليقظة. وعلى مستوى سوق الشغل، قد ينعكس ذلك في بطء الأداء، وزيادة الأخطاء المهنية، وتراجع التركيز في الساعات الأولى من العمل، وهي عوامل لا تسجل كمؤشرات اقتصادية مباشرة لكنها تؤثر في الكفاءة الإجمالية للإنتاج.
ولا تقتصر هذه الكلفة على سوق الشغل، إذ تمتد إلى مجالات أخرى يصعب تحويلها إلى أرقام دقيقة. ففي قطاع السلامة الطرقية، على سبيل المثال، تثبت دراسات أن التنقل في الظلام يساهم في زيادة المخاطر بالنسبة للمشاة وسائقي الدراجات والنقل المدرسي، خاصة في المناطق التي تفتقر إلى بنية إنارة كافية. وتدعم هذه الخلاصة معطيات وطنية حول السلامة الطرقية، إذ تظهر البيانات الرسمية لسنوات 2020–2024 استمرار ارتفاع عدد ضحايا حوادث السير.
أما في المجال الصحي، فقد يؤدي اضطراب النوم المزمن إلى زيادة استهلاك المنبهات والأدوية والخدمات الصحية، وهي تكاليف تتحملها الأسر أو أنظمة الرعاية دون أن تنسب مباشرة إلى سياسة التوقيت.
في قطاع التعليم، يصبح الأطفال والمراهقون من أكثر الفئات تأثرا. إذ تشير دراسات إلى أن الحرمان المزمن من النوم لدى هذه الفئة يرتبط بتراجع التحصيل الدراسي واضطرابات التركيز والسلوك، ما يجعل تأثير التوقيت يتجاوز مجرد مسألة تنظيمية ليطال جودة رأس المال البشري على المدى الطويل.

Reuters في هذا العرض الصحفي مقالان في الجانب السياسي، الأول حول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتطورات موقفه من إيران وتصاعد الجدل حول سياساته ومظهر يديه، والثاني يشبّه إيران بألمانيا النازية محذراً من تكرار أخطاء التاريخ وسياسات الاسترضاء في التعامل مع « الأنظمة العدوانية ». أما في المقال الأخير، فتجدون تجربة شخصية لكاتبة تتحدث عن امتحانات أطفالها وما أثارته لديها من قلق حول التعليم التقليدي وتأثير الذكاء الاصطناعي ومستقبل الاختبارات. البداية من صحيفة « ديلي ميرور » البريطانية، حيث يذكر الكاتب مايكي سميث، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عاش « 24 ساعة غريبة »، في ظل تصاعد الجدل حول مواقفه السياسية، إضافة إلى المخاوف المتزايدة « بشأن اللون المقلق ليديه ». واعتبر الكاتب أن علاقة ترامب المتقلبة مع إيران « عادت مجددا… في الوقت الحالي على الأقل »، مشيرا إلى وجود « اتفاق من صفحة واحدة » قد يشكل أساسا لإنهاء دبلوماسي للحرب مع إيران، وهي الحرب التي تؤكد الصحيفة أن ترامب « بدأها دون سبب مفسر بشكل كاف ». وأوضح سميث، أن أي اتفاق محتمل قد يستغرق أشهرا حتى يترسخ، بينما ستتم مقارنة أي تفاهم جديد بالاتفاق النووي الذي أبرم خلال عهد الرئيس السابق باراك أوباما، والذي ألغاه ترامب خلال ولايته الأولى. وفي الجانب الاقتصادي، أشار الكاتب إلى أن أسعار الوقود في الولايات المتحدة ارتفعت بشكل ملحوظ، حيث وصل متوسط سعر الغالون إلى 4.54 دولار، بزيادة 52 في المائة مقارنة بالفترة التي سبقت الحرب مع إيران. وتابع أن ترامب لا يزال يعتبر أن هذه « تكلفة مقبولة » لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، بل قال إن وصول أسعار النفط إلى « 200 دولار للبرميل سيكون مستحقاً ». ومن جهة أخرى، تستعرض الصحيفة نتائج استطلاع رأي أجرته شبكة (سي إن إن)، أظهرت أن 28 في المائة فقط من الأمريكيين يؤيدون مشروع قاعة الاحتفالات الذي يسعى ترامب لإنشائه. وتورد « ديلي ميرور » مقارنة لافتة قدّمها محلل استطلاعات الرأي هاري إنتن، إذ أوضح أن نسبة الأمريكيين الذين يؤمنون بالأشباح تبلغ 39 في المائة، بينما يؤمن 29 في المائة منهم بالتخاطر الذهني، وهي نسب أعلى من التأييد لمشروع ترامب. وفي سياق آخر، تناولت الصحيفة شهادة وزير التجارة الأمريكي أمام لجنة الرقابة في الكونغرس بشأن علاقته بالملياردير الراحل جيفري إبستين، مبينة أن لوتنيك سبق أن قال إنه قرر عدم التواجد مع إبستين مجددا بعد زيارة واحدة عام 2005، واصفا إياه بأنه « مقزز »، إلا أن صورا ووثائق لاحقة أظهرت زيارته لجزيرة إبستين الخاصة عام 2012، واستمرار التواصل بينهما عبر البريد الإلكتروني حتى عام 2018. وفي ختام التقرير، تطرقت الصحيفة إلى موقف وصفته بـ »الغريب والطريف »، بعدما كشف ترامب خلال حديثه مع عائلات عسكرية أن خاصية التصحيح التلقائي كانت تغير اسم زوجته ميلانيا ترامب أثناء كتابة المنشورات، ما دفعه – بحسب قوله – للاستعانة بالجيش الأمريكي لحل المشكلة. « إيران هي ألمانيا النازية الجديدة »
Reuters في مقال نشرته صحيفة « ذا ديلي تلغراف » بعنوان « إيران هي ألمانيا النازية الجديدة »، يقارن الكاتب ديفيد هاريس بين النظام الإيراني الحالي وألمانيا النازية قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية، محذراً من تكرار ما وصفه بـ »سياسات الاسترضاء » التي اتبعتها القوى الأوروبية مع أدولف هتلر في ثلاثينيات القرن الماضي. ويستهل الكاتب مقاله باقتباس من كتاب « الحرب العالمية الثانية »، حين وصف الحرب بأنها « الحرب غير الضرورية »، موضحا أن الحرب أصبحت « ضرورية » فقط بسبب « الفشل في فهم الطبيعة الحقيقية لهتلر والرايخ الثالث »، إلى جانب سياسة الاسترضاء البريطانية والفرنسية التي شجعت ألمانيا النازية على غزو بولندا عام 1939، حسب الكاتب. ويشرح الكاتب أن كثيرا من الشخصيات السياسية والفكرية الغربية أخطأت في تقدير هتلر آنذاك، مستشهدا بتصريحات عديدة، من بينها قول رئيس الوزراء البريطاني الأسبق نيفيل تشامبرلين بعد لقائه هتلر عام 1938: « لقد شعرت أنه رجل يمكن الاعتماد عليه عندما يعطي كلمته ». ويرى الكاتب أن « الدروس التاريخية يجب أن تكون واضحة »، مؤكداً أنه « لا ينبغي أن يكون هناك المزيد من الفشل في التخيل ولا المزيد من سياسات الاسترضاء » عند التعامل مع « أنظمة عدوانية تعلن أهدافها بوضوح ». وانتقل الكاتب بعد ذلك للحديث عن إيران منذ قيام الثورة عام 1979، موضحاً أن النظام الإيراني « قمع المعارضة في الداخل »، و »دعم جماعات مسلحة في الشرق الأوسط وخارجه »، فضلاً عن تطوير برامج الصواريخ والطائرات المسيّرة، والسعي لتعزيز برنامجه النووي. كما يشير الكاتب إلى أن الدبلوماسية مع إيران « جُربت مراراً وتكراراً دون نجاح »، معتبراً أن طهران « أجادت المماطلة والمراوغة وكسب التنازلات مع الحفاظ على أهدافها الاستراتيجية الأساسية ». ويتوقف المقال عند الاتفاق النووي لعام 2015، والذي دعمته إدارة الرئيس الأمريكي أوباما، إذ يوضح الكاتب أن الاتفاق كان « معيباً بشكل قاتل »، لأنه – بحسب رأيه – لم يعالج قضايا رئيسية مثل تطوير الصواريخ الباليستية أو القيود طويلة الأمد على تخصيب اليورانيوم. كما ينتقد الكاتب بعض المسؤولين في إدارة أوباما الذين اعتقدوا أن الاتفاق سيعزز ما وصفوه بـ »المعتدلين » داخل إيران، ويقول إن هذا التصور كان « هراءً كاملاً ». وفي المقابل، يدافع الكاتب عن نهج دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنيناهو في التعامل مع إيران، موضحاً أن « الخيارات الأخرى لم تعد متاحة » إذا كان الهدف هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي. ويؤكد أن أكثر المؤيدين للتحرك ضد إيران هم « الأقرب إلى المنطقة » والأكثر إدراكاً لما وصفه بـ »الخطر الوجودي » الذي يمثله النظام الإيراني. وفي ختام مقاله، يحذّر الكاتب من أن استمرار النظام الإيراني – من وجهة نظره – سيعني امتلاك قوة أكبر وأسلحة دمار شامل مستقبلاً، مؤكداً أن « سياسات الاسترضاء والفشل في التخيل لا يقدمان حلاً قابلاً للحياة »، مضيفاً أن تشرشل « كان سيوافق بلا شك » على هذا الطرح. « يخوض أطفالي أول امتحاناتهم الكبيرة، ويكشفون عن مخاوفي بشأن الذكاء الاصطناعي »
EPA/Shutterstock في مقال نشرته صحيفة « الغارديان »، تتحدث الكاتبة إيمّا بروكس عن تجربة أبنائها مع أول امتحاناتهم الدراسية المهمة، وكيف أعادت إليها هذه المرحلة مخاوفها القديمة من الرياضيات والامتحانات، إضافة إلى قلقها المتزايد بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل التعليم والعمل. وتبدأ الكاتبة حديثها بسخرية من محاولتها مساعدة أطفالها في مسائل القسمة المطولة، معترفة بأنها لم تكن تجيدها منذ طفولتها، وأن الأمر لم يتحسن بعد مرور أربعة عقود. وتقول إنها فكرت للحظة في الاستعانة بالذكاء الاصطناعي، لكنها شعرت أن الأمر « يشبه الاستماع إلى تعليمات الطريق، ولكن بصورة أسوأ ». وتوضح أن كثيراً من الآباء يبدون التعاطف مع أطفالهم قبل اختبارات المرحلة الابتدائية، لكنها ترى أن « الضحايا الحقيقيين » هم الآباء الذين اضطروا للعودة إلى مسائل الرياضيات المعقدة. وتناقش الكاتبة الجدل المستمر حول قيمة الامتحانات، مشيرة إلى أن البعض بات يرى أن الاختبارات « لا تهم »، خاصة في ظل وجود الذكاء الاصطناعي في سوق العمل، وتراجع قيمة الشهادات الجامعية مقارنة بالمهارات العملية التي قد يحتاجها الشباب مستقب. كما تتساءل الكاتبة عما إذا كانت أنظمة التعليم التقليدية لا تزال مناسبة للعصر الحالي، وإذا لم تكن كذلك، فما البديل الحقيقي لها. وتشير إلى أن الامتحانات كثيراً ما تقيس نوعاً ضيقاً من الذكاء، ولا يمكن اعتبار التفوق الدراسي وحده معياراً لمستقبل الطفل أو نجاحه في الحياة. وتستعيد الكاتبة تجربتها المدرسية، موضحة أن نظام التقييم كان يعتمد لفترة على الأبحاث والواجبات، قبل أن تعود المدارس – بحسب وصفها – إلى أساليب أكثر صرامة. كما تتحدث عن تجربة أطفالها الدراسية خلال فترة انتشار أساليب التربية اللطيفة التي تقلل الضغوط على الأطفال، موضحة أن أحد أبنائها تعامل مع الاختبار بهدوء شديد لدرجة أنه عاد إلى ورقته بعد تناول الغداء، قبل أن يطالبه المعلم بتسليمها. ورغم انتقادها لبعض جوانب الامتحانات، تؤكد الكاتبة أن تعلّم التعامل مع الضغط والمواعيد النهائية يعد مهارة مهمة للأطفال، كما أن الفشل أحياناً وعدم الحصول على الدرجة المطلوبة يمكن أن يكون درساً مفيداً في الحياة. وترى الكاتبة أن الاختبارات تؤدي أيضاً دوراً رمزياً، إذ تمثل نهاية مرحلة وبداية أخرى، حتى لو لم تعد وسيلة مثالية لقياس التعلم الحقيقي. وفي ختام المقال، تعود الكاتبة إلى معاناتها مع ورقة الرياضيات الخاصة بطفلها، خصوصا الأسئلة المركبة المتعلقة بالحلوى داخل الأكياس، وتعترف بأنها فقدت أعصابها مجددا وهي تردد: « هذا حرفيا لا معنى له ». لكنها تنهي المقال بذِكر لحظة إنسانية مؤثرة، عندما رَبَتَ طفلها على ذراعها قائلاً لها ببساطة: « لا بأس ».