Étiquette : 2019

  • نادية كوندا: غيابي عن التلفزيون “اختيار مدروس”.. وأدواري الجريئة انتصار للفئات المهمشة

    زينب شكري

    قالت الممثلة المغربية نادية كوندا، إنها ابتعدت عن شاشة التلفزيونية منذ سنة 2019، حيث كان آخر ظهور لها من خلال مسلسل “السر المدفون” رفقة المخرج ياسين فنان، مبرزة أن هذا الغياب كان اختيارا واعيا فرضته انشغالاتها المتزايدة في المجال السينمائي خلال السنوات الأخيرة، سواء من خلال مشاركات داخل المغرب أو في أعمال أجنبية.

    وأضافت كوندا، أن تركيزها على السينما لم يكن اعتباطيا، بل جاء نتيجة رغبتها في خوض تجارب فنية مختلفة تتطلب وقتا وجهدا أكبر، مشيرة إلى أنها لا تميل إلى الإكثار من الظهور، سواء في التلفزيون أو السينما، بقدر ما تحرص على انتقاء مشاريع محددة تضمن لها حضورا فنيا محسوبا.

    وتابعت كوندا في تصريح لـ”العمق”، أن هذا التوجه يندرج أيضا ضمن سعيها إلى تحقيق توازن بين حياتها المهنية والشخصية، حيث تفضل توزيع وقتها بشكل يسمح لها بالاهتمام بمسارها الفني دون إغفال جانبها العائلي، وهو ما دفعها إلى اختيار التواجد في السينما خلال هذه المرحلة بدل الجمع المكثف بين التلفزيون وأعمال أخرى.

    وفي تقييمها لوضع السينما المغربية، اعتبرت المتحدثة، أن هذا المجال يعرف تطورا ملحوظا على مستوى الجودة والإنتاج، مبرزة أنها شاركت في عدد من الأعمال الأجنبية، غير أنها أصبحت تميل أكثر إلى خوض تجارب داخل المغرب، بالنظر إلى توفر الإمكانيات ووجود مخرجين وتقنيين قادرين على تقديم منتوج فني في مستوى جيد.

    وبخصوص الجدل الذي يرافق بعض اختياراتها الفنية، خاصة ما يتعلق بالأدوار الجريئة، أكدت كوندا أنها لا تسعى إلى الإثارة بقدر ما تختار أدوارا واقعية تعكس فئات مهمشة لا يُسمع صوتها، مشيرة إلى أنها تميل إلى هذه الشخصيات لأنها تلامسها إنسانيا قبل أن تهمها كممثلة، وتسعى من خلالها إلى طرح قضايا اجتماعية ونفسية تعيشها المرأة المغربية.

    وأبرزت الممثلة المغربية، أن قبولها لأي عمل يخضع لمعايير دقيقة، حيث تحرص على قراءة النص بشكل معمق قبل اتخاذ القرار، متسائلة دائما عن قيمة القصة ورسالتها، ومدى قدرتها على إقناع الجمهور، إضافة إلى ما يمكن أن تضيفه لها الشخصية على المستوى الفني.

    وفي ما يتعلق بتفاعلها مع الانتقادات، أكدت كوندا، أنها تستمع إلى آراء الجمهور والنقاد وتتعامل معها باحترام، معتبرة أن النقد يظل صحيا ما دام لا يتجاوز إلى المستوى الشخصي.

    وشددت كوندا، على أن العمل السينمائي يتطلب وقتا أطول للتعمق في الشخصيات وبنائها بشكل دقيق، وهو ما يمنح الممثل فرصة أكبر للتفاعل مع التفاصيل وإضفاء بصمته الخاصة، على عكس وتيرة الإنتاج التلفزيوني التي تكون في الغالب أسرع.

    وعن الإشكالات المرتبطة بالسيناريو في الدراما والسينما المغربية، اعتبرت أن المشكل لا يقتصر على ضعف النصوص، بل يرتبط أيضا بطريقة الاشتغال، حيث لا يُمنح كتاب السيناريو الوقت الكافي لتطوير أعمالهم، داعية إلى اعتماد أسلوب “غرف الكتابة” التي تجمع أكثر من كاتب، بما يساهم في تحسين جودة الإنتاج.

    وفي سياق متصل، كشفت كوندا أنها تابعت بعض الأعمال الرمضانية الأخيرة، من بينها “عش الطمع”، مشيرة إلى أن الإنتاجات المغربية باتت تحمل ملامح الهوية المحلية بشكل أوضح، مع تسجيل وجود أعمال وصفتها بالجيدة.

    وعلى صعيد جديدها الفني، تدخل نادية كوندا، ابتداء من اليوم، سباق شباك التذاكر بالقاعات السينمائية من خلال فيلم “المطرود من رحمة الله” للمخرج هشام العسري، وهو عمل يندرج ضمن الكوميديا السوداء، ويروي قصة كاتب فرنسي يعيش أزمة مالية خانقة، يجد نفسه أمام فرصة لكسب المال عبر تنفيذ “فتوى” ضد كاتب آخر.

    ويطرح الفيلم، من خلال هذه الحبكة، إشكالية “ضغط الحاجة” وكيف يمكن للظروف المادية الصعبة أن تدفع الإنسان إلى اتخاذ قرارات متطرفة، بعيدا عن قناعاته، في ظل سعيه لتأمين مستقبله.

    وفي هذا العمل، تجسد كوندا دور شابة مغربية متزوجة من كاتب فرنسي، حيث يعيش الزوج حالة من الضغط بعد سماعه لخبر قدوم مولوده الأول، رغم امتلاكه موهبة أدبية لم تساعده على تحقيق النجاح، ما يدفعه إلى البحث عن المال بأي وسيلة، والدخول في مواقف يتنازل فيها عن عدد من مبادئه.

    وختمت الممثلة حديثها بالتأكيد على أن الإنسان مطالب بالاشتغال على ذاته، والتحلي بالشغف والقيم، مثل العائلة والقناعة، محذرة من الانسياق وراء المال فقط، لما قد يترتب عن ذلك من تنازلات لا ينبغي الوقوع فيها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يقتحم نادي الاستخبارات الجوية الثقيلة ويتجه إلى HADES لحسم معركة السماء

    0

    يتجه المغرب إلى إعادة تشكيل قدراته في مجال الاستطلاع الجوي والرصد بعيد المدى، عبر اهتمام متزايد بمنظومة HADES الأمريكية، في مسار يعلن دخول القوات المسلحة الملكية مرحلة جديدة عنوانها السيادة المعلوماتية والتفوق التكنولوجي في المجال الجوي.

    وتفيد المعطيات المتداولة بأن المملكة شرعت في تفكير استراتيجي يروم تحديث بنيتها الاستخباراتية الجوية بشكل واسع، مع تركيز خاص على برنامج High-Altitude Extended-Range Detection and Surveillance، المعروف اختصارا بـ HADES، وهو أحد أكثر الأنظمة تطورا في مجال المراقبة الجوية واعتراض الإشارات وتحليل التهديدات من مسافات بعيدة وعلى ارتفاعات عالية.

    هذا التوجه يندرج ضمن مراجعة أوسع للعقيدة العسكرية المرتبطة بمنظومات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، وهي الركائز التي باتت تحتل موقعا حاسما في الحسابات العسكرية الحديثة، سواء في إدارة التهديدات أو في تأمين المجال الترابي أو في مراقبة التحركات عبر الفضاءات الصحراوية والبحرية الشاسعة.

    وبحسب ما أوردته تقارير إعلامية متخصصة، فإن القوات المسلحة الملكية تسعى إلى الرفع من قدرتها على كشف التهديدات وتحليلها في نطاقات بعيدة، تشمل المجال الصحراوي ومحيط الساحل والواجهات الأطلسية، وهي مناطق تفرض يقظة عالية في ظل تحولات أمنية متسارعة وتحديات إقليمية متشابكة.

    هذا المسار لم يولد اليوم. فالمغرب سبق أن درس، خلال الفترة الممتدة ما بين 2019 و2021، إمكانية اقتناء طائرات Gulfstream G550 بعد تحويلها إلى منصات متقدمة في مجال الاستخبارات الإلكترونية واعتراض الإشارات. تلك المباحثات جرت مع شركاء أمريكيين، غير أنها لم تصل إلى اتفاق نهائي، وسط ترجيحات ربطت تعثرها باعتبارات مالية وتشغيلية وحسابات استراتيجية دقيقة.

    وفي غياب هذا التحول النوعي آنذاك، ظلت بعض القدرات الجوية المعتمدة في هذا المجال ترتكز على منصات من قبيل Dassault Falcon 20، وهي طائرات لم تعد تواكب الوتيرة المتسارعة للتطورات التي يشهدها ميدان الحرب الإلكترونية والاستطلاع الجوي المعاصر.

    اليوم، يبدو أن الاهتمام المغربي يتجه نحو خيار أكثر تقدما وأشد تأثيرا. فبرنامج HADES، الذي تطوره القوات البرية الأمريكية انطلاقا من طائرات Bombardier Global 6500، لا يقتصر على طائرة ذات مدى طويل وتحليق مرتفع، بل يقوم على منظومة متكاملة تجمع بين أجهزة استشعار متطورة، وآليات اعتراض الإشارات الإلكترونية، وقدرات في الحرب الإلكترونية، وأنظمة دقيقة لرصد مواقع الرادارات وتتبع مصادر التهديد.

    قوة هذا النظام تكمن في أنه لا يقدم وسيلة مراقبة تقليدية، بل يضع بين يدي الجيوش أداة فائقة الدقة لتجميع المعطيات وتحليلها وبناء صورة استخباراتية دقيقة في الزمن الفعلي، بما يمنح صانع القرار العسكري هامشا أوسع في المبادرة والتوقع والاستجابة.

    كما يستند البرنامج إلى مقاربة عملية اعتمدها الجيش الأمريكي في اختباره وتطويره، عبر تجارب ميدانية في ظروف تشغيل حقيقية، ما يرفع منسوب الجاهزية ويمنح هذه المنظومة قيمة عملياتية كبيرة داخل البيئات المعقدة والمفتوحة.

    وفي حال انتقل هذا الاهتمام إلى مرحلة التعاقد، فإن أي اقتناء محتمل سيمر عبر برنامج المبيعات العسكرية الخارجية الأمريكي FMS، وهو مسار معروف بطوله وتعقيد إجراءاته وكثرة مراحله الرقابية والمؤسساتية. لذلك، فإن دخول هذه القدرات إلى الخدمة الفعلية في المغرب، حتى في أفضل السيناريوهات، لن يكون قبل السنوات الأولى من العقد المقبل.

    ورغم هذا الامتداد الزمني، فإن ما يهم في هذا التوجه ليس البعد الزمني وحده، بل طبيعة الرسالة التي يبعثها. فالمغرب يواصل بناء تصور دفاعي بعيد المدى، يقوم على امتلاك أدوات الإنذار المبكر والرصد العميق والتفوق الاستخباراتي، بما يسمح له بتعزيز حضوره العسكري الإقليمي ورفع جاهزيته في محيط يعرف تقلبات مستمرة.

    وإذا ما خرج هذا المشروع إلى حيز التنفيذ، فإن المملكة ستكون أمام تحول نوعي يضعها ضمن دائرة ضيقة من الدول المالكة لقدرات متقدمة في مجال الاستخبارات الجوية، وهو تحول ستكون له تداعيات وازنة على ميزان القوى في شمال إفريقيا وفي الفضاء المتوسطي، حيث بات التفوق في جمع المعلومة وتحليلها يوازي في أهميته امتلاك السلاح نفسه.

    هكذا، لا يتعلق الأمر بطائرة جديدة تضاف إلى الأسطول العسكري المغربي، بل بولادة مرحلة دفاعية أكثر دقة وجرأة، عنوانها أن السماء لم تعد فقط مجالا للردع، بل صارت ساحة لحرب المعلومة وصناعة التفوق الاستراتيجي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إسرائيل تغتال رئيس استخبارات الحرس الثوري ومسؤول العمليات الخاصة

    أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أن سلاح الجو نفّذ غارة ليلية في طهران أسفرت عن مقتل رئيس جهاز الاستخبارات في الحرس الثوري الإيراني، مجيد كاظم حسيني خادمي.

    وأوضح، في منشور عبر منصة « إكس »، أن خادمي كان من أبرز قادة الحرس الثوري، وتولّى رئاسة جهاز الاستخبارات بعد مقتل سلفه محمد كاظمي خلال عملية سابقة.

    وأضاف أن خادمي عمل على جمع معلومات استخبارية لصياغة التقييمات الاستراتيجية للمستويات العليا في النظام الإيراني، معتبراً أنه كان « شخصية محورية » في إدارة المعركة، وأن المعلومات التي أشرف عليها أسهمت في تنفيذ عمليات ضد إسرائيل.

    وأشار إلى أن خادمي كان مسؤولاً عن الدفع بمخططات تستهدف إسرائيل واليهود حول العالم، ولعب دوراً في محاولات استهداف شخصيات أمريكية، كما تولّى مراقبة مواطنين إيرانيين في إطار قمع الاحتجاجات الداخلية.

    كما أعلن « أدرعي » بعدها بقليل، في منشور عبر منصة « اكس » أن سلاح الجو نفّذ، أيضاً بتوجيه دقيق من هيئة الاستخبارات العسكرية، غارة ليلية في طهران أسفرت عن مقتل أصغر باقري، قائد وحدة العمليات الخاصة (840) التابعة لـ »فيلق القدس »، والذي تولّى منصبه منذ عام 2019.

    وأوضح أن باقري شغل خلال السنوات الأخيرة سلسلة من المناصب القيادية داخل « فيلق القدس »، حيث قاد جهوداً استهدفت مصالح إسرائيلية وأمريكية حول العالم، كما أشرف على تنسيق عمليات داخل إسرائيل وسوريا ولبنان.

    وأشار إلى أن الوحدة التي كان يقودها باقري نفّذت عمليات ضد قوات الجيش الإسرائيلي في المنطقة العازلة في سوريا، عبر عناصر سورية كانت تخدم سابقاً في جيش النظام السوري، لافتاً إلى أنه تولّى إدارة هذه الأنشطة بشكل مباشر إلى جانب نائبه محمد رضا أنصاري.

    وأضاف أن باقري بدأ أيضاً بتوجيه محاولات لتهريب وسائل قتالية من إيران إلى داخل إسرائيل، في سياق توسيع نطاق العمليات خارج الحدود.

    وأكد « أدرعي » أن هذه العملية تأتي ضمن سلسلة ضربات وُجّهت إلى وحدة العمليات الخاصة في « فيلق القدس »، معتبراً أنها تشكّل ضربة إضافية لقدرة هذه الوحدة على تنفيذ عمليات ضد إسرائيل ومواطنيها.

    وختم المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بالقول إن مقتل « خادمي » و »باقري » يندرج ضمن سلسلة عمليات استهدفت قيادات إيرانية، ويمثل ضربة إضافية لقدرات القيادة والسيطرة في الحرس الثوري.
    العلم الإلكترونية – وكالات

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تصدعات داخلية ودولية ترافق دعم البوليساريو من طرف جنوب إفريقيا

    هسبريس ـ أحمد الساسي

    جددت المجموعة الإنمائية للجنوب الإفريقي “سادك” اصطفافها إلى جانب البوليساريو، من خلال استقبال ممثلها ومنحه اعترافاً صورياً داخل هياكلها، في خطوة تعاكس المسار الدولي الداعم لمبادرة الحكم الذاتي، الذي رسخته قرارات مجلس الأمن الدولي؛ خاصة القرار الأخير رقم 2797.

    ويعيد هذا التحرك إلى الواجهة طبيعة المواقف التي تتبناها المنظمة المذكورة في قضية الصحراء المغربية، ويثير تساؤلات حول مدى انسجامها مع التحولات المتسارعة التي يعرفها هذا النزاع المفتعل على الصعيدين الإقليمي والدولي.

    وفي هذا الإطار، استقبل الأمين التنفيذي لـ”سادك”، إلياس ماغوسي، ممثل تندوف في بوتسوانا، الهيبة عباس، الذي جرى اعتماده خلفا للممثل السابق، في خطوة تعكس استمرار القنوات الرسمية في التعامل مع البوليساريو داخل المنظمة، وتكريس حضورها في دوائرها المؤسساتية.

    اختلال مؤسساتي

    قالت مينة لغزال، منسقة “تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية”، إن ارتباط جبهة البوليساريو بمجموعة “سادك” ليس جديداً، مبرزة أن الأمانة التنفيذية للتكتل، ومقرها بوتسوانا، سبق أن انخرطت في أبريل من السنة الماضية في منح ممثل للجبهة صفة داخل المنظمة، وهو ما تُوّج بتوقيع مذكرة تفاهم بين الطرفين، في سياق تسويق جنوب أفريقيا والجزائر لخطابات مؤطرة بمنطق الحرب الباردة وأطروحات مناهضة الاستعمار التي تجاوزها الزمن، معتبرة أن “هذه الخطوة شكلت منعطفاً أدى إلى تأجيج توتر دبلوماسي داخل المجموعة وكشف عن تصدعات عميقة بين أعضائها”.

    ونبهت لغزال في تصريح لهسبريس إلى أن هذه الخطوة لم تكن معزولة، بل جاءت امتداداً لمخرجات ما سمي بمؤتمر التضامن المنعقد في بريتوريا سنة 2019، وكذا القرارات الصادرة عن قادة دول وحكومات “سادك” في غشت من السنة نفسها، وإعلان بريتوريا الصادر في مارس 2019، بما يعكس توجهاً متدرجاً نحو ترسيخ حضور البوليساريو داخل هياكل التكتل.

    وأوضحت أن هذا المسار يندرج ضمن سعي تقوده الجزائر لإعادة إحياء الملف داخل الأروقة الدبلوماسية المؤثرة دولياً، عبر بناء لوبي ضغط يستهدف التأثير على مواقف الهيئات الدولية، وتسريع وتيرة الاعتراف بالأطروحة الانفصالية التي تدعمها، سواء بشكل معلن أو غير مباشر.

    وأكدت منسقة “تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية”: “أن مذكرة التفاهم التي جرى توقيعها بين ‘سادك’ والبوليساريو تمت دون عرضها على الهيئة العليا التي تضم رؤساء الدول والحكومات، وهو ما يطرح إشكالاً مؤسساتياً واضحاً، بالنظر إلى أن الأمانة التنفيذية تبقى جهازاً إدارياً لا يملك صلاحية اتخاذ قرارات بهذا الحجم دون التشاور المسبق مع الدول الأعضاء”.

    وبخصوص ذلك، سجلت الفاعلة المدنية أن هذا الإجراء الأحادي خلف استياءً واسعاً داخل عدد من عواصم الجنوب الإفريقي، مشيرة إلى أنه يقوض مبدأ الإجماع الذي تقوم عليه المنظمة، ويمس بقواعد العمل الجماعي التي تؤطر قراراتها.

    وذكرت الباحثة في خبايا نزاع الصحراء أن مواقف بعض الدول الأعضاء، على غرار جزر القمر، عكست رفضاً صريحاً لهذه الخطوة، حيث نبهت إلى خطورة انخراط “سادك” في نزاع الصحراء بشكل يتعارض مع روح قرار مجلس الأمن رقم 2797 ومع الإجماع الدولي الداعم لمغربية الصحراء ولمبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي وقابل للتطبيق.

    وأوردت لغزال أن هذا التوجه يتناقض أيضاً مع مقتضيات ميثاق “سادك”، خاصة المادة الخامسة التي تحدد نطاق عمل المنظمة في منطقة الجنوب الإفريقي، دون أن يشمل ذلك نزاعات خارج مجالها الجغرافي، منبهة إلى أن “تجاوز هذا الإطار يطرح تساؤلات قانونية وسياسية حول مشروعية هذه الخطوات”.

    وأنهت مينة لغزال حديثها لهسبريس بتأكيدها أن مواقف دول مثل مالاوي، التي اعترضت رسمياً على هذه الدينامية واعتبرت أن الترويج لقضايا انفصالية يهدد استقرار المنطقة، تعكس وجود وعي متنامٍ داخل التكتل بخطورة الانخراط في أجندات لا تخدم السلم الإقليمي، مشددة على أن عدداً من الدول الأعضاء غير ملزمة بأي التزامات ناتجة عن مذكرة التفاهم المذكورة.

    إشكال إفريقي

    سجل دداي بيبوط، فاعل سياسي وباحث في التاريخ المعاصر والحديث، أن استمرار المجموعة الإنمائية للجنوب الإفريقي “سادك” في دعم تنظيم البوليساريو الانفصالي يطرح إشكالاً مزدوجاً، يتعلق أولاً بغياب الاختصاص المجالي للمنظمة في هذا النزاع، وثانياً بتجاوز الأمانة التنفيذية لاختصاصات حصرية تعود لرؤساء الدول والحكومات، مشيراً إلى أن هذا “التوجه يتم بتشجيع وتحريض من جنوب إفريقيا، وقد أفرز في المقابل تكتلاً معارضاً داخل المجموعة يرفض فرض قرارات دون توافق جماعي”.

    وأوضح بيبوط، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن مواقف عدد من الدول الأعضاء، وعلى رأسها زامبيا واتحاد جزر القمر، عكست رفضاً واضحاً لمذكرة التفاهم، مبرزاً أن الحكومة الزامبية اعتبرت في مذكرة رسمية موجهة إلى سفارة المغرب في لوساكا أن الوثيقة غير ملزمة، مع تجديد دعمها الكامل لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الوحيد الجدي والواقعي للنزاع، كما انضمت إسواتيني إلى هذا الموقف بتأكيدها أن المذكرة لا تكتسي أي طابع إلزامي، مع تمسكها بدعم المقترح المغربي.

    وأكد الفاعل السياسي أن هذه المواقف تمثل مؤشراً واضحاً على تآكل مخططات التقسيم التي تستهدف القوى الإقليمية الصاعدة في إفريقيا، وفي مقدمتها المغرب، الذي بات يثير حفيظة بعض الأطراف بفعل نموذجه الإصلاحي واستقراره السياسي، فضلاً عن الإجماع الوطني الصلب حول قضيته الترابية، في تلاحم لافت بين المؤسسة الملكية وباقي مكونات المشهد السياسي والمجتمعي.

    ولفت بيبوط الانتباه إلى أن جمهورية الكونغو الديمقراطية بدورها نأت بنفسها عن مذكرة التفاهم، رغم وزنها داخل التكتل وعلاقاتها التاريخية مع المغرب، حيث أكدت رسمياً دعمها لسيادة المملكة على الصحراء وتجديد التزامها بمبادرة الحكم الذاتي كأفضل حل للنزاع، لافتاً إلى أن هذا الموقف يعكس وعياً متقدماً داخل بعض الدول الإفريقية بطبيعة التحولات الجارية في هذا الملف.

    واسترسل الخبير في نزاع الصحراء بأن مواقف دول مثل مالاوي وزامبيا وجزر القمر وإسواتيني وجمهورية الكونغو الديمقراطية ومدغشقر والسيشل، والتي تجسدت أيضاً من خلال فتح قنصليات في العيون والداخلة، تمثل اعترافاً عملياً بالسيادة المغربية، كما عكس اصطفافاً سيادياً يناقض ادعاءات البوليساريو، كما تبرز في الآن ذاته تعارض هذه الخطوات الأحادية مع ميثاق المنظمة وقراراتها السابقة التي لم تفوض أي تعامل رسمي مع الكيان الانفصالي.

    وخلص بيبوط في نهاية حديثه لهسبريس إلى أن إقدام الأمانة التنفيذية على هذه الخطوة لا يمكن فصله عن الدعم الجنوب إفريقي المتجذر تاريخياً للبوليساريو، غير أن هذا التوجه يصطدم اليوم بتراجع تأثير الحركات الانفصالية عالمياً، وبمعطيات ميدانية ودبلوماسية جديدة كرّسها قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي رسّخ مبادرة الحكم الذاتي كإطار مرجعي لأي حل سياسي، مؤكداً أن مناورات بعض الأطراف لم تعد قادرة على وقف دينامية دولية متصاعدة تعيد توجيه مسار التسوية نحو مقاربة واقعية ومستدامة، وتطرح في الآن ذاته تساؤلات جدية حول مصداقية وآليات اتخاذ القرار داخل “سادك”، في ظل تنامي الرفض الداخلي وتآكل الإجماع حول هذه القضية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أبل في عامها الخمسين: ما هي أبرز نجاحاتها وإخفاقاتها؟

    آبلGetty Images

    شركات قليلة استطاعت أن تحدد بشكل بارز كيفية استخدام الناس للتكنولوجيا في حياتهم اليومية كما فعلت أبل.

    وقد أسس هذه الشركة، التي احتفلت قبل أيام بعيدها الخمسين، اثنان يحمل كل منهما اسم ستيف في مرآب بمدينة سان فرانسيسكو الأمريكية، وقد حققت نجاحات لافتة بالفعل، إلى جانب بعض الإخفاقات الملحوظة.

    وفي الوقت الحالي، يمتلك ما يقرب من شخص واحد من كل ثلاثة أشخاص على هذا الكوكب منتجاً من منتجات أبل، وهو نجاح قالت إيما وول، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في شركة هارغريفز لانسداون للخدمات المالية، إنه يعود بقدر ما إلى القدرات التسويقية للشركة مثلما يعود إلى أجهزتها.

    • نظارة أبل…ما هي واستخداماتها؟
    • لماذا أصدرت شركة أبل تحديثاً لهواتفها يعالج الرمز التعبيري للعلم الفلسطيني؟

    وقالت: “لقد باعوا حلماً”، مضيفة أنهم قدموا شيئاً كان “جديداً إلى حد ما في ذلك الوقت، وهو فكرة أن العلامة التجارية لا تقل أهمية عن المنتجات نفسها”.

    ومن المحتمل أن وتيرة نجاحات أبل قد تباطأت منذ وفاة مؤسسها المشارك صاحب الرؤية ستيف جوبز، حيث تركز الشركة بشكل أكبر على تحسين تقنياتها الحالية.

    وقال كين سيغال، المدير الإبداعي الذي عمل مع جوبز لمدة 12 عاماً، لبي بي سي إن الرئيس التنفيذي الحالي لآبل، تيم كوك، قام “بعمل مذهل” في مواكبة التغيرات والحفاظ على ربحية الشركة.

    لكنه أضاف أن العديد من عشاق آبل لا يزالون لا يشعرون بالحماس نفسه تجاه المرحلة الحالية للشركة، لأنهم “يتذكرون أن آبل القديمة كانت ستيف جوبز”.

    ومع تجاوز الشركة حاجز نصف قرن، طلبنا من محللي وخبراء التكنولوجيا إلقاء نظرة على بعض الطرق المهمة التي غيّرت بها الشركة عالم التقنية، وبعض الجوانب التي يمكن القول إنها لم تحقق فيها النجاح.

    آيبود (نجاح) تم إطلاق جهاز آيبود في عام 2001 والذي مهد الطريق أمام تحميل الموسيقى الرقمية بشكل قانوني ليصبح ذلك شائعاً على نطاق واسعGetty Imagesتم إطلاق جهاز آيبود في عام 2001 والذي مهد الطريق أمام تحميل الموسيقى الرقمية بشكل قانوني ليصبح ذلك شائعاً على نطاق واسع

    رغم أنه لم يكن أول مشغل موسيقى رقمي محمول عند إطلاقه عام 2001، فإن جهاز آيبود يُعد أحد “أكثر منتجات أبل شهرة”، بحسب كريغ بيكرِل من موقع ذا أبل غيك، وليس فقط بسبب ما كان عليه، بل “بسبب ما غيّره”.

    وقال: “كانت أجهزة إم بي 3 ضخمة وغير عملية، وكانت سعة التخزين محدودة، كما أن إدارة مكتبة الموسيقى كانت تبدو وكأنها مهمة مرهقة”.

    • وزارة العدل الأمريكية تقاضي آبل بتهمة احتكار سوق الهواتف الذكية

    وأضاف: “الآيبود غيّر كل ذلك تقريباً بين عشية وضحاها”.

    كان تصميم الجهاز مميزا، كما قدّم مكتبة آيتونز، مما مهد الطريق لانتشار تحميل الموسيقى الرقمية بشكل قانوني على نطاق واسع.

    وفي عام 2007، تم إطلاق آيبود تاتش، الذي صممه الفريق نفسه، والذي ابتكر لاحقًا آيفون الذي سرعان ما طغى على الآيبود.

    وقال فرانسيسكو جيرونيمو، محلل التكنولوجيا في شركة أبحاث السوق آي دي سي: “لولا الآيبود، لربما افتقرت آبل إلى القوة المالية والنضج التشغيلي اللازمين للتعامل مع تعقيدات صناعة الهواتف الذكية”.

    آيفون (نجاح) كشف ستيف جوبز النقاب عن الإصدار الأول للعالم في عام 2007 والذي شمل AFP via Getty Imagesكشف ستيف جوبز النقاب عن الإصدار الأول للعالم في عام 2007 والذي شمل “جهاز آيبود، وهاتف، وجهاز اتصال بالإنترنت”

    يُباع أكثر من 200 مليون جهاز آيفون سنوياً، أي ما يعادل شراء جهاز واحد تقريباً في مكان ما من العالم كل سبع ثوانٍ.

    بالنسبة إلى بن وود من شركة CCS Insight، فإن نظام أبل يُشبه ما يُعرف بـ”فندق كاليفورنيا” للهواتف الذكية؛ فبمجرد أن تدخل منظومته (تشتري جهازاً)، يصبح من الصعب جداً الخروج منها لصالح جهاز منافس يعمل بنظام أندرويد، تماماً كما تقول أغنية” فندق كاليفورنيا” الشهيرة: “يمكنك تسجيل المغادرة متى شئت، لكن لا يمكنك المغادرة فعلياً”.

    • خسارة أبل 200 مليار دولار في يومين بعد تقارير عن حظر هواتف آيفون في الصين

    وكان ستيف جوبز قد قال مبتسماً، وهو يرفع النسخة الأولى من الهاتف عند الكشف عنه للعالم عام 2007: “آيبود، وهاتف، وجهاز اتصال بالإنترنت، هذه ليست 3 أجهزة منفصلة، بل جهاز واحد”.

    وكما هو الحال مع العديد من منتجات أبل الثورية، لم يكن آيفون الأول من نوعه، فقد كانت هناك هواتف أخرى تمتلك قدرات اتصال بالإنترنت أو شاشات تعمل باللمس.

    لكن الصحفية التقنية كارا سويشر ترى أن “تسويقه المذهل” هو ما ساعد في دفعه إلى الانتشار الواسع.

    وقالت: “لقد جعلك تفكر فيه ليس كجهاز تقني، بل كجهاز يحمل طابعاً من الرومانسية”.

    ساعة أبل (نجاح) أراد تيم كوك، خليفة ستيف جوبز، صنع أفضل ساعة في العالمGetty Imagesأراد تيم كوك، خليفة ستيف جوبز، صنع أفضل ساعة في العالم

    بحلول الوقت الذي تم فيه إطلاق الساعة آبل ووتش عام 2015، كان ستيف جوبز قد توفي بسبب السرطان، لكن خليفته تيم كوك جاء بهدف يليق بسلفه المبتكر، وهو صنع “أفضل ساعة في العالم”.

    • ستيف جوبز: أربعة عقود من الإبداع في تكنولوجيا المعلومات

    ومن حيث الإيرادات التي حققتها أبل، والتي تُقدّر بحوالي 15 مليار دولار، يصعب القول إن الساعة الذكية الأكثر مبيعاً في العالم لم تنجح في تحقيق هذا الهدف.

    وقال وود: “لو كانت أبل ووتش شركة مستقلة، لكانت تحتل مكاناً مريحاً بين أكبر 250 إلى 300 شركة في الولايات المتحدة”.

    ورغم أن النموذج الأولي كان بسيطاً نسبياً، فإن الإصدارات اللاحقة منها كانت رائدة في تقنيات الصحة، بميزات مثل مراقبة نبضات القلب (إي سي جي) واكتشاف السقوط، مما جعلها محركاً أساسياً لتكنولوجيا الصحة واللياقة.

    ويُقال الآن إن الجهاز يبيع سنوياً وحدات أكثر من إجمالي صناعة الساعات السويسرية التقليدية بأكملها.

    أبل ليزا (إخفاق) تم إطلاق جهاز آبل ليزا في عام 1983 بسعر يقارب 10 آلاف دولارScience & Society Picture Libraryتم إطلاق جهاز أبل ليزا في عام 1983 بسعر يقارب 10 آلاف دولار

    ومن بعض الجوانب، كان جهاز أبل ليزا، وهو حاسوب شخصي تم إطلاقه عام 1983 بسعر مرتفع يقارب 10 آلاف دولار، يُعدّ ثورياً.

    فقد كان من أوائل أجهزة الحاسوب الشخصي التي تميزت بواجهة مستخدم رسومية (جي يو آي) وبفأرة.

    لكن محلل التكنولوجيا باولو بيسكاتوري قال إن الحاسوب، الذي استهدف مستخدمي الأعمال، كان “مكلفاً للغاية”، ولم يتمكن من تحقيق النجاح التجاري.

    وأوضح أن هذا الفشل أظهر أن “التقدم على المنافسين لا يكفي إذا كان المُنتج مكلفا”.

    وقد تعلمت أبل من أخطائها عند إطلاق جهاز ماكينتوش الأصلي بعد عام واحد، بسعر أكثر ملاءمة للمستهلكين بلغ 2495 دولاراً.

    لوحة مفاتيح “الفراشة” (إخفاق) كان تصميم لوحة المفاتيح خطأً نادراً في ما يتعلق بالموثوقيةBloomberg via Getty Imagesكان تصميم لوحة المفاتيح خطأً نادراً في ما يتعلق بالموثوقية

    قال بيكرِل، من موقع ذا أبل غيك، إن تصميم لوحة مفاتيح “الفراشة” من آبل، وهو آلية تم تقديمها عام 2015 للوحات مفاتيح أجهزة الحاسوب المحمول، كان “خطأً نادراً في ما يتعلق بالموثوقية”.

    فقد تميز تصميم أجهزة مثل ماكبوك إير بوجود مفاتيح تعتمد على آلية مفصلية ثنائية الجوانب تشبه إلى حد ما أجنحة الفراشة.

    لكن هذا التصميم أثار انقساماً في الآراء، إذ رأى البعض أن هذه الآلية جعلت الكتابة على لوحة المفاتيح أقل سهولة، مما أعطى انطباعاً بأن أبل كانت “تعطي الأولوية للنحافة على حساب المتانة”، بحسب بيكرِل.

    وبحلول عام 2019، كشفت الشركة عن جهاز ماكبوك برو جديد بقياس 16 بوصة دون لوحة مفاتيح الفراشة.

    فيجن برو (إخفاق) كان رهان شركة آبل الكبير على الواقع المختلط في نهاية المطاف Getty Imagesكان رهان شركة آبل الكبير على الواقع المختلط في نهاية المطاف “معقداً” للغاية

    إحدى الإخفاقات الأحدث والأبرز لشركة أبل كانت خوذة/نظارة فيجن برو، بحسب ما قاله وود.

    • أبل فيجن برو: هل تسهم النظارات الذكية الجديدة في تطوير مفاهيم تكنولوجيا الواقع المعزز؟

    فهي أول منتج رئيسي جديد تطلقه الشركة منذ أبل ووتش، وقد قال وود، من شركة سي سي إس إنسايت لأبحاث السوق، إن رهان أبل الكبير على الواقع المختلط كان في النهاية “معقداً” للغاية، ويفتقر إلى المحتوى الذي يوازي نجاح منتجات أبل الأخرى.

    ووفقاً لموقع الأخبار التقنية ذا إنفورميشن، خفّضت الشركة إنتاج خوذة/نظارة فيجن برو التي يبلغ سعرها 3500 دولار بعد أشهر قليلة من إطلاقها، بسبب ضعف الطلب ووجود كمية كبيرة من المخزون غير المباع.

    وقال وود إن هذا التعثر يعني أنه من المرجح أن تتوخى أبل ” الحذر بشأن الدخول بسرعة إلى مجالات ذات صلة مثل النظارات الذكية”.

    • تصميم أمريكي وصناعة صينية: كيف علقت شركة أبل في قلب الصراع؟
    • آبل تراهن على هاتف آيفون جديد بمزايا ذكاء اصطناعي وبتكلفة أقل
    • شركة أبل تدمج تشات جي بي تي في هواتفها


    إقرأ الخبر من مصدره

  • تطوان.. احتفاء استثنائي بالمنجز الشعري للشاعر والإعلامي سعيد كوبريت

    بريس تطوان

    احتفاء استثنائي، ذاك الذي حظي به المنجز الشعري للشاعر والإعلامي، سعيد كوبريت، “أرق من عناق”، أول أمس الجمعة (3 أبريل)، ضمن فعاليات عيد الكتاب في نسخته الـ26 بتطوان.

    ففي محاورة وسجال يتقفى نظم القوافي واستبطان المعاني، باح كوبريت في لمة استقطبت حشدا غفيرا من مرتادي شطآن بحور الشعر، لمحاوره الأكاديمي والناقد الأدبي محمد العناز، بما تفتقت عنه قريحته الشعرية ومكنوناته الوجدانية.

    ولم يمر اللقاء دون أن يشنف كوبريت أسماع الحاضرين بقراءة بعض من نصوصه الشعرية التي تسكن دفتي ديوانه الشعري الجديد “شموس صغيرة”، عن منشورات “بيت “الحكمة”.

    ومما خطته أنامل كوبريت في الديوان:

    “بِصَمْتِكَ ٱلنَّبِيلِ
    تَسْتَرِدُ قَلْبَكَ الْمَسْلِوبِ
    وَتَمْضي..
    توصِدُ أَلْبَابَ في وَجْه
    كَفيفِ الرّوح،
    أَهْدَيْتَهُ تَبَاشيرَ الأَصْبَاحِ
    وَوَهَجَ شُموس
    وَلَمْ يُبْصِرِ”

    وعن الكتاب وعيده في تطوان يقول سعيد كوبريت، في تصريح له حول عمله الإبداعي، إنه “لا بد من الإقرار بأن عيد الكتاب بتطوان هو يحمل عمادة الاحتفاء بثلاثية الكتابة، والكاتب والكتاب، في حوض البحر الأبيض المتوسط على مر التاريخ”.

    وفي ذلك، يرى كوبريت “استحضار وتثبيت لتقليدية وكلاسكية سالفة الزمن، حينما كانت مدينة تطوان تلهج بتوافق وتقاطع وتواصل الثقافات والحضارات”.

    ويفترض المتحدث ذاته أن “الدورة الراهنة من هذه الفعالية الثقافية والأدبية ربما كانت اختياراتها مديدة في البصر قبل البرمجة، وقبل اعتماد الأصوات المتعددة للحوار والسجال”.

    ولم يخف كوبريت سعادته بأن يكون ضمن هذه المواعيد المقررة، “من أجل إسماع صوتي الشعري، ولكن أيضا، صوتي الإعلامي الذي يلتقط من تفاصيل الحياة، وتفاصيل اليومي الكثير من دقيقها، ببوح وإفصاح وتصريح لا يحتاج فقط إلى الشذرة أو المجازات أو الاستعارات”.

    وأثنى على التفاتة اللجنة المنظمة لهذا الموعد الثقافي والأدبي بتطوان إلى منجزه الشعري الذي يفوق سبعة إصدارات ومؤلفات جميعها “تعتمد على الإيماءة والإشارة واحتضان واحتواء ما نرمقه في كل صباح ومساء من مواجد ووجدان من روح حيث الحلكة والعتمة”.

    وينسج كوبريت علاقته مع الكتابة على اعتبارها بمثابة مصابيح في قارعة الطريق، فـ”التجربة الشعرية ما قبل الأخيرة [أرق من عناق] هي حضن مديد رحيب في الإنصات إلى أثر الوله والوجد الصوفي أكثر منه إلى الكتابة التي تعتمد النظرية والترافع من أجل الشعرية والشعرية فقط”.

    وهكذا، يذهب كوبريت إلى أن هذا اللقاء هو “بمثابة مرافعة من أجل نور طريق الكتابة التي اهتدت في مسارات الناس اليوم في زمن الحروب إلى قول يسعى إلى اعتماد الحقائق الجلّى التي تعتمد على إنسانيّة الإنسان، وهنا يمكن القول إن هذا المنجز هو حوار بين الحب والحرب، بأقل التعاريف التي يمكن أن يستنطقها الناقد والراصد لهذه التجربة البسيطة”.

    “الحب والحرب، بل كل منجز أو مجموعة شعرية هي مدافن ومقابر صغيرة إلى عثراتنا وكبواتنا ومواجعنا وآلامنا الكبيرة والكبيرة جدا”، يقول كوبريت.

    من جهته، رأى محمد العناز في ديوان “أرق من عناق” للشاعر سعيد كوبريت “دعوة للإقامة في تلك المسافة التي يتأملها الشاعر، بحثا عن ممكنات حيوات أخرى للإقامة في ذواتنا على نحو مختلف، عبر اللغة التي بقدر ما تقول الهوامش الصغيرة بقدر ما تفصح عن أعطابنا التي تحتاج إلى أن نرممها بالجمال الطبيعي، الذي يحرض عليه الشعر”.

    وسجل، في تصريح مماثل، بأن عيد الكتاب بتطوان وهو يحتفي بالمنجز الشعري لسعيد كوبريت هو “ترجمة لهذه المشاعر التي يعمل الشاعر بإحساس مرهف على جعلنا نفكر من منظور آخر في زوايا هذه النداءات الخفية التي تقربنا من ذلك الأثر الجميل، الذي يظل موشوما مهما تغيرت الوضعيات ومهما طوحت بنا الأمكنة، بل حتى حينما يصبح المرض وسيلة أخرى لاكتشاف الحاجة إلى هذا العناق”.

    “وهو عناق للجميل فينا، وكذلك هو إحساس مفعم بدهشة الاغتراب، وأيضا مناجاة نحو فضاءات أخرى لجعل الحق في الشعر هو قول في الحياة بعيدا عن أي استعارات لربما تكون من ورود البوليستير”، يورد العناز.

    وخلص إلى أن التجربة الشعرية لسعيد كوبريت هي “تجربة في الحياة التي نحلم بها أو المتخيلة أو التي تروض هذه الارتباكات الداخلية، بلغة شعرية تتفتق منها الانزياحات التي تتخذ شكلا متوترا”.

    وهذا من منظور العناز “دليل على أن اللغة التي يكتب بها هي ترجمة لهذا الداخل الذي يفكر في أعطاب الإنسان مهما كانت حاجته إلى إنسانيتنا، فهو لا يفكر سوى في بناء مزيد من عش المعنى في الكتابة الشعرية المغربية”.

    يشار إلى أن للشاعر سعيد كوبريت عدة أعمال شعرية ضمنها “الباحات” (2002)، و”مواعيد مؤجلة” (2013)، و”مثل عشق يلاحق الريح”، و”أسير إليك أسيرا لسرّك” (2018)، و”لا أنتظر أحدا سواي” (2019).

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نصف دولها سحبوا اعترافهم بيها والثلث فتحوا قنصليات فالصحرا.. مجموعة “سادك” اعتامدات ممثل جديد ديال البوليساريو عندها

    الوالي الزاز -گود- العيون////

    [email protected]

    تواصل الجماعة الإنمائية للجنوب الأفريقي “سادك” ابتي ابودها جنوب أفريقيا تغذية نزاع الصحراء من خلال دعم جبهة البوليساريو والترويج لها في خضم المستجدات الحالية المرتبطة بالحشد الدولي لمبادرة الحكم الذاتي بإعتبارها الأساس لتسوية نزاع الصحراء ، وكذا قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 الصادر في أكتوبر الماضي.

    وإستقبل الأمين التنفيذي للجماعة الإنمائية للجنوب الأفريقي، إلياس ماغوسي، ممثل جبهة البوليساريو في بوتسوانا الهيبة عباس، الذي إعتمدته منظمة “سادك” ممثلا للبوليساريو لديها بدلا من الممثل السابق اباه عبد الله، معربة عن دعمها للبوليساريو وللأطروحة الجزائرية المرتبطة بالإنفصال في الصحراء.

    وتقود جنوب أفريقيا مجموعة “سادك” التي تضم عددا من الدول المتشددة في مواقفها إزاء نزاع الصحراء وتجاهر بمعاداتها للوحدة الترابية للمملكة المغربية، وهي المواقف التي لا تعكس حقيقة الوضع وحقيقة رغبة بعض تلك الدول في تحيين موقفها من النزاع والتماهي مع الطرح المغربي على الرغم من الضغوط الإقتصادية والسياسية الجنوب أفريقية.

    وكانت المملكة المغربية قد أفلحت خلال السنوات الماضية في تحقيق إختراق دبلوماسي كبير  مستوى الجماعة الإنمائية للجنوب الإفريقي “سادك”، إذ سبق لوزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، ناصر بوريطة، التأكيد أن نصف أعضاء مجموعة تنمية الجنوب الإفريقي “سادك”سحبوا الاعتراف بالكيان الوهمي وثلثهم فتحوا قنصليات بالداخلة والعيون، وذلك في رد سابق على التدخل الجنوب أفريقي في نزاع الصحراء.

    وتضم مجموعة “سادك ” ستة عشرة دولة من جنوب القارة الأفريقية، ويتعلق الأمر بجنوب أفريقيا والموزمبيق وبوتسوانا وأنگولا وجزر القمر والكونگو الديمقراطية ومدغشقر والليسوتو وموريشيوس ومالاوي، فضلا عن زيمبابوي وتنزانيا وزامبيا والسيشل وناميبيا، ثم إسواتيني.

    ويشار الكونگو الديمقراطية تعترف بمغربية الصحرا وإفتتحت قنصليتها في الداخلة، 19  دجنبر 2020، وجزر القمر كذلك، حيث إفتتحت قنصليتها في العيون دجنبر 2019، وزامبيا بإفتتاحها لقنصليتها في أكتوبر 2020 وإسواتيني التي أحدثت قنصليتها في العيون شهر أكتوبر 2020، علاوة على مالاوي التي إفتتحت قنصليتها بالعيون في يوليوز 2021.

    ويذكر أن دولا أخرى بـ “سادك” باتت أكثر إنفتاحا على الإعتراف بمغربية الصحراء على غرار أنگولا ومدغشقر والليسوتو التي سبق لها سحب الاعتراف بالبوليساريو والعودة عن القرار بعد الضغط الجنوب أفريقي، ثم موريشوس وتنزانيا بدرجة أقل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وثائق بنكية وإشهادات مضادة تقلب الموازين.. دفاع الناصري يفجر مفاجآت جديدة في ملف “إسكوبار الصحراء”

    تتواصل بغرفة جرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء جلسات الاستماع إلى مرافعات دفاع المتهمين في ما بات يُعرف إعلاميا بملف “إسكوبار الصحراء”، الذي يتابع على خلفيته القياديان السابقان بحزب الأصالة والمعاصرة، سعيد الناصري وعبد النبي البعيوي، إلى جانب متهمين آخرين.

    وفي هذا السياق، واصل الأستاذ مبارك المسكيني دفاع سعيد الناصري مرافعته، حيث استهل تدخله بتصويب ما ورد على لسانه خلال جلسة 19 مارس، موضحاً أن الإشارة إلى “الحاج بنبراهيم” جاءت سهواً، وأن المقصود في سياق حديثه كان “أحمد أحمد”، وذلك بخصوص تفسير بعض التحويلات والمبالغ المالية، مقدما إشهاداً لتصحيح هذا المعطى، مع تحديد دقيق للفقرات المعنية في المحضر (الأسطر 17 إلى 21).

    وعلى مستوى المعاملات المالية، قدم الدفاع وثائق بنكية صادرة عن “بنك أفريقيا”، تفيد بأن الحساب البنكي المنسوب إلى شخص يدعى زكرياء الناصيري لم يكن موجودا خلال الفترة التي تحدث عنها المالي بل الفترة الممتدة إلى غاية سنة 2023، كما أبرز أن هذا الحساب لم يكن نشطاً بشكل دائم وأنه شمل رصيد مدين، وبالموازاة، عرض كشفاً مفصلاً لحساب سعيد الناصري يمتد من 31 دجنبر 2013 إلى 29 دجنبر 2023، معتبرا أن الوثائق المقدمة لا تعكس وجود ضخ لمبالغ مالية كبيرة كما تدعيه بعض الروايات.

    وفي ما يتعلق بوقائع مرتبطة بنقل سيارات، أدلى الدفاع بأربع إشهادات تفيد بأن المهدوب المعني بالأمر لم يقم بإحضارها آواخر 2014، بل تم ذلك عبر شاحنة تعود لشخص آخر، في محاولة لتأكيد رواية مغايرة لما ورد في محاضر الضابطة القضائية، حيث تم الإدلاء بشهادة صادرة عن الشخص الذي قام بإحضار السيارات، بالإضافة إلى إشهادين لصاحب المحل الذي سيكتريه المهدوب وإشهاد من ابن المهدوب يؤكد أن السيارات الست تعود لوالده.

    وعرج الدفاع أيضا على وضعية سيدة تدعى “أرير”، الكاتبة الإدارية لفريق الوداد والتي استمع لها بشأن السيارات الستة، حيث قدم وثائق تفيد بأنها لم يتم فصلها سنة 2023 كما ورد، بل إن جلسة الاستماع وقرار الفصل يؤكدان أنها توقفت عن العمل منذ سنة 2019، وهو ما اعتبره الدفاع دليلاً إضافياً على وجود تناقضات في المعطيات المعتمدة في المتابعة.

    من جانبه، تدخل الأستاذ محمد المسعودي، مؤازراً لسعيد الناصري، مؤكدا تبنيه الكامل لما ورد في مرافعات كل من النقيب حيسي والأستاذ المسكيني ، موضحا أن الناصري لم يكن الطرف الوحيد المعني بالالتزامات موضوع الملف، بل إن جميع الأطراف، بمن فيهم الشهود والنيابة العامة، معنيون بها بدرجات متفاوتة.

    وأشار الدفاع إلى أن الهدف من المرافعات هو “تنزيل تصريحات المشتكي من مستوى الخيال إلى أرض الواقع”، معتبراً أن مجريات المحاكمة ساهمت في كشف تفاصيل القضية للرأي العام بشكل أوضح.

    وانتقدت هيئة الدفاع طريقة صياغة أمر الإحالة، معتبرة أنه اعتمد بشكل كبير على محاضر الضابطة القضائية والخبرات المنجزة، دون تقديم عناصر جديدة خلال عرض النيابة العامة، التي اكتفت، حسب الدفاع، بإعادة سرد ما ورد في تلك المحاضر، مع الإشارة فقط إلى بعض التناقضات في تصريحات الأطراف.

    كما سجل الدفاع أن قاضي التحقيق علل متابعته أساساً بالاعتماد على ما ورد في محاضر الضابطة القضائية، باستثناء بعض الجزئيات التي لا علاقة لها بالناصري، في حين أن هناك وقائع تتقاطع فيها تصريحات الناصري مع بعض الشهود، مثل نبيل توفيق وشوقي وأرير وفاطمة وأفناني، معتبراً أنها تتلاءم مع وقائع الملف.

    وشدد الدفاع على أن ركناً أساسياً تم إغفاله، ويتعلق بما راج أمام المحكمة وفقاً لمقتضيات المادتين 286 و287، حيث أكد أنه لا يمكن الحديث عن متابعة دون وجود أدلة أو قرائن قوية ومترابطة، مبرزاً أن النيابة العامة أغفلت جزءاً مهماً من الحجج التي تمت مناقشتها شفهياً وحضورياً أمام المحكمة، بما في ذلك شهادات مؤداة تحت اليمين ووثائق اعتبرها “حاسمة”.

    وأكد الدفاع أن وكيل الملك، بصفته ممثلاً للمجتمع، ملزم بالأخذ بعين الاعتبار كل ما يروج داخل المحكمة، وليس فقط ما ورد في محاضر الضابطة القضائية التي أُنجزت في مرحلة البحث التمهيدي، مشير إلى أن بعض الوقائع التي تصب في مصلحة المتهمين تم تغييبها خلال تلك المرحلة.

    وفي سياق متصل، أثار الدفاع مسألة الاعتماد على تصريحات الحاج بنبراهيم، معتبراً أنه لا يمكن الأخذ بشهادة متهم ضد متهم آخر إلا بوجود قرائن قوية ومنسجمة ومدعمة بوثائق، مبرزاً أن الأصل هو استبعاد هذا النوع من الشهادات، خاصة في ظل وجود تناقضات وعيوب شكلية، فضلاً عن كون المعني بالأمر طرفاً في نزاع وله سوابق.

    وتطرق الدفاع إلى التعديلات القانونية الأخيرة، مشيراً إلى أن محاضر الضابطة القضائية لم تعد تتمتع بنفس القوة الثبوتية التي كانت لها قبل تعديلات دجنبر 2025، إذ أصبحت تؤخذ على سبيل الاستئناس فقط، ولا يمكن الطعن فيها إلا بالزور، وهو ما يفرض، حسب قوله، التمييز بين “الاعتداد” و”الوثوقية”.

    وعلى مستوى الجنح، أكد الدفاع أن جميع الوقائع المرتبطة بها، مثل النصب واستغلال النفوذ وحيازة أشياء متحصلة من جنح، قد طالها التقادم، مستشهداً بقرار صادر عن محكمة النقض في ملف جنحي، اعتبر أن التقادم من النظام العام.

    وشدد الدفاع على أن جميع الشهود نفوا تصريحات الحاج بنبراهيم بخصوص وقائع الفيلا وتسليم الأموال، وكذلك ما يتعلق بالزاوية، معتبراً أن تصريحات موكله جاءت متسلسلة ومتماسكة، عكس تصريحات باقي الأطراف الاي شابتها التناقضات.

    كما توقف عند تصريحات المشتكي الأجنبي، الذي أفاد بأنه تعرف على الأطراف سنة 2006، في حين صرح أمام قاضي التحقيق أنه كان حينها في بلده ويتعامل معهم عن بعد، قبل أن يلتحق بالمغرب سنة 2013، وهو ما اعتبره الدفاع “تناقضاً صارخاً” يطرح علامات استفهام حول مصداقية هذه الشهادا ومدى إمكانية اعتمادها كقرائن قوية في الملف.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دفاع الناصيري يثير مستجدات قانون المسطرة الجنائية ويطعن في مصداقية الشهادات

    دفع دفاع سعيد الناصيري، اليوم الخميس خلال مرافعاته، بجملة من الدفوع القانونية، مسلطا الضوء على مستجدات قانون المسطرة الجنائية، وما وصفه بالتناقضات التي طبعت تصريحات عدد من الشهود، معتبرا أن الملف يستند إلى معطيات غير دقيقة.

    وأوضح الدفاع أن التعديلات الأخيرة في قانون المسطرة الجنائية تمنع الأخذ بشهادة متهم ضد متهم آخر، ما لم تكن مدعومة بقرائن مادية وحجج ملموسة، مؤكدا أن هذا المقتضى يضع حدا للإشكالات التي كانت تطرح في هذا الباب.

    وأشار إلأى أن الحاج أحمد بن براهيم، متابع في قضايا مرتبطة بالاتجار الدولي في المخدرات، ومسار المتابعة اعتمد بشكل كبير على تصريحاته، إلى جانب شهادات أخرى تراجع أصحابها عنها أمام المحكمة.

    كما أبرز الدفاع وجود تناقضات في تصريحات المشتكي، الذي تحدث عن وقائع لم يعاينها بشكل مباشر، إذ سبق أن صرح أمام الضابطة القضائية بزيارته للمغرب سنة 2006، قبل أن يؤكد أمام قاضي التحقيق أنه لم يدخل التراب الوطني إلى غاية 2013، وأن تعامله مع الناصيري كان عن بعد، وهو ما اعتبره الدفاع تناقضا جوهريا.

    وفي السياق ذاته، أكد الدفاع أن عددا من الشهود أدلوا بشهاداتهم أمام المحكمة تحت اليمين، وصرحوا بأن أقوالهم السابقة أمام الفرقة الوطنية والمكتب المركزي للأبحاث القضائية كانت غير صحيحة، معتبرا أن الاستناد إلى تلك التصريحات السابقة يفقدها قيمتها القانونية.

    ومن جهة أخرى، أوضح المحامي امبارك المسكيني أن الخطأ الذي ورد في جلسة سابقة بخصوص اسم “أحمد بن إبراهيم” كان نتيجة سهو، موضحا أن المقصود هو “أحمد أحمد”، وملتمسا تصحيح ذلك في محضر الجلسة.

    وعلى مستوى الوثائق، قدم الدفاع كشف حساب بنكي يعود للناصيري للفترة الممتدة بين 2014 و2021، يُظهر أن رصيده كان في وضعية مدينة، إلى جانب وثائق أخرى، من بينها شهادة الشخص الذي قام بجلب السيارات، وإشهادات تثبت ملكيتها، فضلا عن وثيقة تؤكد أن كاتبة الإدارة بمركب بنجلون “فاطمة” غادرت عملها منذ سنة 2019، خلافا لما ورد في بعض المحاضر التي أشارت إلى استمرارها إلى غاية 2023.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من قلب إفريقيا الوسطى.. المغرب يعزز مكاسبه الدبلوماسية في ملف الصحراء

    استقبل رئيس جمهورية إفريقيا الوسطى، فوستين أرتشانج تواديرا، مساء الثلاثاء، وفدا عن لجنة الأمم المتحدة لتعزيز السلام، يقوده عمر هلال، الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة.

    وتندرج هذه الزيارة في إطار مهمة رسمية يقوم بها وفد أممي إلى جمهورية إفريقيا الوسطى خلال الفترة الممتدة من 30 مارس إلى 2 أبريل 2026، بمشاركة مسؤولين أمميين رفيعي المستوى وأعضاء في اللجنة يمثلون عددا من الدول.

    وخلال اللقاء، نقل السفير المغربي تهاني اللجنة للرئيس تواديرا بمناسبة انتخابه لولاية رئاسية جديدة، مشيدا بالرؤية التي يعتمدها لتعزيز السلام والمصالحة والتنمية، والتي تشكل، بحسبه، خارطة طريق لترسيخ الاستقرار في البلاد.

    وأكد هلال أن المرحلة الحالية تتيح للرئيس تواديرا هامشا زمنيا وسياسيا مناسبا لتفعيل هذه الرؤية، بدعم من الشركاء الدوليين، مبرزا أن الثقة في مسار إفريقيا الوسطى تشهد تزايدا ملحوظا، في ظل التقدم المسجل على مستوى الأمن والاستقرار.

    كما ذكر بالالتزامات التي سبق أن أعلن عنها الرئيس خلال زيارته إلى نيويورك سنة 2019، خصوصا في مجالات العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية، مشيرا إلى أن ما تحقق منذ ذلك الحين يعكس تحسنا ملموسا في البيئة الأمنية والسياسية.

    وفي السياق ذاته، نوه الدبلوماسي المغربي بالدور الذي تضطلع به بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في إفريقيا الوسطى “مينوسكا”، داعيا إلى صون المكتسبات المحققة وعدم التفريط في التضحيات التي بذلت من أجل إرساء السلام.

    من جانبه، جدد الرئيس تواديرا التزام بلاده بمواصلة جهود السلام والتنمية، معتبرا أن ما تحقق يعود، في جزء كبير منه، إلى دعم الشركاء الدوليين، وعلى رأسهم المغرب.

    وأشاد بالمبادرات التي تعكس التضامن الإفريقي، من بينها “المائدة المستديرة للدار البيضاء 2025” المخصصة لتمويل خطة التنمية الوطنية، مؤكدا عزم بلاده على المضي قدماً في هذا المسار.

    وفي ختام اللقاء، وجه السفير عمر هلال دعوة إلى الرئيس تواديرا لتقديم عرض أمام لجنة تعزيز السلام بنيويورك حول تجربة بلاده في مجالي السلام والديمقراطية، وهي الدعوة التي لقيت ترحيبا من الجانب الإفريقي.

    إقرأ الخبر من مصدره