تواصل غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، جلساتها الطويلة ضمن القضية المعروفة إعلاميا بـ”إسكوبار الصحراء”، التي يتابع فيها عدد من الأسماء البارزة، من بينها القياديان السابقان في حزب الأصالة والمعاصرة، سعيد الناصري وعبد النبي بعيوي.وخلال الجلسة الأخيرة، استكملت المحكمة الاستماع إلى المتهم بلقاسم المير، المتابع بتهم ثقيلة تشمل التزوير في وثائق رسمية، تسهيل عبور أشخاص عبر الحدود بشكل منظم، والمشاركة في الاتجار الدولي بالمخدرات، إلى جانب مخالفات جمركية وتهم تتعلق بتبييض الأموال.وفي شهادته أمام هيئة المحكمة، كشف بلقاسم عن تفاصيل اتفاق جمعه بسعيد الناصري حول بيع فيلا فاخرة بحي كاليفورنيا، حيث أوضح أن الاتفاق تم داخل نادي الوداد الرياضي بحضور شهود، وتم توقيع وعد بالبيع، لكن توثيقه تأخر بسبب سفر مفاجئ للناصري.وأكد المتهم أنه تسلم من الناصري خمسة شيكات كضمان، إلى جانب مبلغ نقدي قدره 650 مليون سنتيم، مشيرا إلى أن العقد النهائي تم توقيعه سنة 2019، كما صرح بتسلمه مبالغ مالية متفاوتة، مجموعها 1.15 مليون درهم، وادعى أن الناصري لا يزال مدينا له بـ500 مليون سنتيم، بالإضافة إلى مبلغ مراجعة ضريبية.ولدى سؤاله عن سبب ثقته في الناصري رغم عدم توثيق المعاملات، أجاب بلقاسم، بأن الناصري كان شخصية معروفة، رئيسا لنادي الوداد، نائبا برلمانيا وقياديا في حزب الأصالة والمعاصرة، كما أن بلقاسم نفسه كان برلمانيا ضمن نفس الفريق النيابي، ما جعله يراه “مصدر ثقة”، مضيفا أن الناصري طلب منه في وقت سابق التصويت لفائدة فوزي لقجع في انتخابات رئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، باعتباره رئيس الاتحاد الإسلامي لكرة القدم بوجدة.القاضي واجه بلقاسم بتصريحات سعيد الناصري بخصوص تأسيس شركة “برادو”، وجعل الفيلا مقرًا لها منذ سنة 2019، نفس سنة شرائها، ما يُثير الشكوك حول الغرض الحقيقي من هذه الصفقة، حيث تم التطرق لأقوال عبد الكريم ع، المدير الجديد للشركة، الذي قال إن الناصري استقال من مهامه بالشركة منذ 2007، وسلّمه حينها كافة الوثائق بما فيها دفتر الشيكات، وهو ما نفاه بلقاسم قائلا إنه لا علم له بهذه التفاصيل.وأثارت جلسة الاستماع تباينات بين تصريحات بلقاسم والمعلومات التي قدمها كل من الحاج بنبراهيم وعبد الكريم ع، المدير الجديد لشركة “برادو”، حيث أشار التصريحات إلى أن الفيلا محل النزاع كانت مقرًا للشركة منذ 2019، وهي نفس سنة شرائها، في حين زعم العلمي أن الناصري استقال من الشركة منذ 2007 وسلمه كافة الوثائق،بما فيها دفتر الشيكات، ما نفاه بلقاسم تمامًا.كما تطرق القاضي إلى علاقة بلقاسم بالحاج بنبراهيم، الذي أفاد بأنه توسط في عمليات بيع عقارات وفيلا مع عبد النبي بعيوي، وسلم الأموال نقدًا دون تسجيل رسمي، وقد أكد بلقاسم معرفته السطحية بالحاج، ولقاءه به في سياق محاولة بيع ضيعة فلاحية فقط، نافيا أي علاقة وثيقة بينه وبين بعيوي، مستدركا أنه زاره في بيته ووسط عائلته مرة ثانية مع زوجته الفنانة لطيفة رأفت سنة 2013 وتناولوا وجبة الغذاء “الكسكس” معا.وخلال الجلسة، واجهت المحكمة المتهم بتصريحات تتحدث عن سهرات ماجنة أقيمت بفيلا كاليفورنيا وبضيعة بوجدة، جمعت شخصيات بارزة من بينها الناصري وبعيوي وآخرون، بحسب ما ورد في شهادة “توفيق ز”. غير أن بلقاسم أنكر أي علم له بهذه الوقائع مكتفيا بالقول: “لا علم لي بهذه السهرات”، مؤكدا أن الفيلا كانت مسجلة باسمه سنة 2013 وقد بيعت له منوقبل عبد النبي بعيوي بواسطة وكالة من زوجته.وفيما يتعلق بتصريحات تفيد بأن العشيقة المفترضة للحاج بنبراهيم سلّمت مفاتيح الفيلا لمدير أعماله، الذي سلّمها بدوره للناصيري، نفى بلقاسم بشكل قاطع أن يكون الناصري قد استولى على الفيلا أو استغلها دون حق.وقررت المحكمة تأجيل مواصلة النظر في القضية إلى يوم الجمعة المقبل، لاستكمال الاستماع إلى باقي المتهمين في هذا الملف المعقد، الذي لا يزال يثير الكثير من الجدل واللغط في الرأي العام.
إقرأ الخبر من مصدره
Étiquette : 2019
-
“إسكوبار الصحراء”.. تفاصيل مثيرة وشهادة صهر البعيوي تفاجئ الجميع
-
المحكمة تبحث في لغز فيلا “إسكوبار الصحراء” وأسماء وازنة في دائرة الاتهام
استأنفت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء اليوم الجمعة، محاكمة سعيد الناصيري وعبد النبي بعيوي، إلى جانب متهمین آخرین، في القضية المرتبطة ببارون المخدرات المعروف بـ “إسكوبار الصحراء.
وخلال الجلسة، تم الاستماع إلى مير بلقاسم صهر بعيوي والمتابع بدوره في الملف حول مزاعم البارون أحمد بن إبراهيم الملقب بـ”المالي”، الذي ادعى تعرضه لعملية نصب خلال شرائه فيلا بحي كاليفورنيا بالدار البيضاء.
وأكد بلقاسم أمام المحكمة أنه اقتنى الفيلا المعنية سنة 2013 من صهره بعيوي، والتي كانت في ملكية زوجته.
كما أضاف أنه في نفس السنة، استقبل اتصالا من احمد ابن براهيم الذي كان حينها في وجدة رفقة زوجته الفنانة لطيفة رأفت، حيث أبلغه أنه يريد أكل الكسكس فعزمه رفقة زوجته، هناك حيث طلب منه الأخير الإقامة في الفيلا لمدة أربعة أشهر، قبل أن يغادرها لاحقا بعد انفصاله عن لطيفة رأفت.
وتساءلت المحكمة عن كيفية تعرف المتهم على البارون “المالي”، فأوضح أنه التقى به لأول مرة عبر وسيط عندما كان يعرض “فيرما” للبيع قبل سنوات من الواقعة، وهناك نشأت معرفتهما، كما شدد على أنه لم يكن يعلم بوجود أي علاقة بين “المالي” وصهره عبد النبي بعيوي.
وعند استفساره عن عدد اللقاءات التي جمعته بالبارون، أكد المتهم أنها لم تتجاوز مرتين، غير أن “المالي” قدم رواية مختلفة، إذ أكد في أقواله أن المتهم كان يعرفه جيدًا، وكان يتردد باستمرار على منزله، حيث كان يشرف على جلب المشروبات والمأكولات خلال السهرات الماجنة، فضلًا عن حضوره المتكرر في العلب الليلية.
وعرضت المحكمة أقوال “المالي”، الذي أكد أنه اشترى الفيلا من بعيوي سنة 2013 بمبلغ 3.3 مليار سنتيم، وأن الناصيري هو من منحه المفاتيح، وأضاف أن زوجته لطيفة رأفت أقامت معه في الفيلا حتى سنة 2014 ، وبعد طلاقهما، عاش فيها رفقة خليلته حتى سنة 2019، قبل أن يسلم مفاتيحها للناصيرى الذي استولى عليها. وفق قوله.
كما عرضت المحكمة على المتهم أقوال شاهد أكد أنه رافق سعيد الناصري إلى الفيلا التي كان يملكها البارون “المالي” سنة 2017، حيث وجد فيها المواطن اللبناني المدعو وسام، الذي رفض مغادرتها بدعوى أنها ملك للبارون المعتقل آنذاك، وأضاف الشاهد أن وسام لم يغادر الفيلا إلا بعد أن منحه الناصري مبلغ 100 مليون سنتيم نقدًا، بالإضافة إلى شقة في المحمدية للسكن فيها.
غير أن المتهم نفى معرفته بالشخص المذكور، مشددًا على أنه لا علم له بهذه الواقعة، مؤكدًا أن الفيلا كانت في ملكيته، وأنه هو من قام ببيعها للناصيري مباشرة.
المحكمة حاصرته أيضًا بشهادة الفنانة لطيفة رأفت، التي أكدت أن الفيلا كانت في ملكية زوجها السابق “المالي”، وأنها غادرتها بعد الطلاق، لكنها علمت لاحقًا بأنها أصبحت تُستغل لإقامة سهرات ماجنة.
غير أن المتهم رفض هذه المزاعم، مصرًّا على أنه كان المالك الوحيد للفيلا، وأنه “سلفها” للمالي الذي لم يقطن بها سوى أربعة أشهر.
كما عرضت المحكمة شهادة مساعد البارون “المالي”، الذي كشف أنه في سنة 2016، حاول كل من عبد النبي بعيوي وسعيد الناصري دخول الفيلا، لكنه منعهما، وهو ما أثار تساؤلات القضاة حول كيف منع صهره من دخول فيلته، غير أن المتهم ردّ بأنه لا علم له بهذه الحادثة.
وقدّمت المحكمة أيضًا شهادة خادمة “المالي”، التي أكدت أنها عملت في الفيلا لسنوات، وكانت تشاهد كلاً من الناصري وبعيوي وغيرهم يترددون عليها.
وأخيرًا، واجهت المحكمة المتهم بأقوال سعيد الناصري، الذي صرّح بأنه لم يكن يعلم بأن الفيلا تعود للمير بلقاسم إلا بحلول سنة 2017، وأقرّ بأنه كان يزور “المالي” فيها.
إلا أن المتهم استمر في التمسك بروايته، مكتفيًا بالقول: “الله أعلم، الفيلا ديالي”.
-
الخارجية الأمريكية تأمر السفارات بفحص حسابات التواصل الاجتماعي قبل منح التأشيرة
العمق المغربي
أصدر وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، تعليمات للدبلوماسيين الأمريكيين بتفحص حسابات الراغبين في الحصول على تأشيرة السفر للولايات المتحدة الأمريكية على منصات التواصل الاجتماعي قبل منحهم تأشيرات الدخول، بما في ذلك تأشيرات الدراسة. وأوضح تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” أن هذا القرار جاء في وقت يتوسع فيه الرئيس ترامب في جهوده المتعلقة بالترحيل، خاصة في سياق ترحيل الطلاب الذين عبروا عن دعمهم للفلسطينيين أثناء الحرب الإسرائيلية على غزة.
وذكر التقرير الذي أعده إدوارد وونغ أن روبيو أمر الدبلوماسيين الأمريكيين في الخارج بمراجعة حسابات الطلاب الذين يتقدمون للحصول على تأشيرات دراسية أو تأشيرات تبادل ثقافي، بهدف تحديد الطلاب الذين قد يكونون قد عبروا عن آراء ناقدة تجاه إسرائيل أو الولايات المتحدة. وأوضح أن هذه التعليمات جاءت في برقية دبلوماسية طويلة أُرسلت إلى السفارات الأمريكية في مختلف أنحاء العالم.
وتابعت الصحيفة بأن هذه الخطوة جاءت بعد تسعة أسابيع من إصدار ترامب أوامر تنفيذية لترحيل بعض الأجانب، بما في ذلك أولئك الذين يُعتقد أنهم يحملون “مواقف معادية” تجاه الولايات المتحدة أو قيمها. وأشار التقرير إلى أن البرقية تتضمن تعليمات حول فحص حسابات وسائل التواصل الاجتماعي للطلاب، في إطار الجهود التي تهدف إلى تحديد الأشخاص الذين قد يشكلون تهديدا للأمن القومي الأمريكي.
وجاء في البرقية أنه يجب على المسؤولين القنصليين فحص بعض المتقدمين للحصول على تأشيرات الطلاب أو تأشيرات التبادل الثقافي في وحدة “منع الاحتيال”، وذلك بهدف إجراء “فحص إلزامي” لحساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي. كما حددت البرقية المعايير التي يجب أن يستخدمها الدبلوماسيون لتقييم طلبات التأشيرات، ومنها تصريحات روبيو في مقابلة تلفزيونية في 16 مارس 2025، حيث أكد على ضرورة منع الأشخاص الذين يمثلون تهديدا للأمن القومي من دخول البلاد.
وتضمنت البرقية إرشادات حول الفئات التي يجب التركيز على فحص حساباتها، مثل أولئك الذين لديهم صلات أو تعاطف مع الإرهاب، أو أولئك الذين كانوا قد تقدموا للحصول على تأشيرات بين 7 أكتوبر 2023 و31 غشت 2024. ويبدو أن الفئة المستهدفة بشكل أساسي هي الطلاب الذين أظهروا دعما للفلسطينيين أثناء الحرب.
وأكدت الصحيفة أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى فرض رقابة ذاتية من قبل الطلاب الأجانب لتجنب تعريض فرصهم في الحصول على تأشيرة للخطر. كما أشار التقرير إلى الصعوبة التي قد يواجهها موظفو السفارات الأمريكية في تحديد السياق المناسب لتصريحات الطلاب ومنشوراتهم على وسائل التواصل الاجتماعي.
وأوضحت الصحيفة أن الهدف من هذه البرقية هو دفع بعض الطلاب للتخلي عن طلبات التأشيرات، وهو ما يعد النتيجة المرجوة وفقا لرؤية وزير الخارجية الأمريكي. كما تم التطرق إلى تفاصيل أنواع التأشيرات التي قد تتطلب تدقيقا إضافيا، مثل تأشيرات الطلاب “أف، أم، جي”.
وفي ردود الفعل على هذا التقرير، أكد متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية أنه لا يمكن للوزارة التعليق على المداولات الداخلية. ومع ذلك، أشار المتحدث إلى أن الوزارة قد قامت بتعديل نماذج طلب التأشيرات في عام 2019 لتشمل معلومات حول حسابات وسائل التواصل الاجتماعي للمتقدمين.
ومن جانب آخر، نشر الرئيس السابق لكوستاريكا، أوسكار أرياس، على وسائل التواصل الاجتماعي تصريحا انتقد فيه سياسات ترامب، ليتم لاحقا إلغاء تأشيرته للسفر إلى الولايات المتحدة. أرياس هو أول شخص أجنبي يتم إلغاء تأشيرته بعد هذه الإجراءات.
وفي مقابلة صحفية، أوضح روبيو أن الطلاب الذين يتورطون في الاحتجاجات الجامعية قد يتعرضون للطرد من الولايات المتحدة، مؤكدا على ضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة ضد أي شخص يعتقد أنه يهدد استقرار البلاد.
وشدد روبيو على أنه يجب استخدام جميع الوسائل المتاحة لفحص المتقدمين للحصول على تأشيرات، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي لتحليل المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، وأضاف أن الوزارة قد بدأت بالفعل في تطبيق هذه الإجراءات على بعض الطلاب الأجانب الذين تم ترحيلهم أو إلغاء تأشيراتهم.
-
إعادة النظر في الزمن الكوني.. مفاهيم جديدة قد تعيد تشكيل الفيزياء
يفترض فريق من علماء الكونيات أن الكون لا يتميز ببنية مكانية فحسب (حيث تتوزع المجرات في خيوط تفصل بينها فراغات*)، بل يتمتع أيضًا ببنية زمنية، حيث لا يتدفق الزمن بالوتيرة ذاتها في كل مكان، بل يختلف من مكان لآخر. تُعَد هذه الفكرة خروجًا جذريًّا عن المألوف، بل إن وصفها بالخروج عن المألوف سيكون تقليلًا من شأنها. فلطالما اعتقدنا أن الزمن يسير بالوتيرة ذاتها في جميع أنحاء الكون على المقاييس الكبيرة. ولكن وفقًا لهذا النموذج المعروف باسم “علم الكونيات الزمني”، توجد مناطق شاسعة في الكون تشهد على تدفق الزمن بمعدل أسرع مما نفترض، وهو ما يعني أن تلك المناطق شهدت مليارات السنين الإضافية مقارنة بما افترضناه سابقًا.
نص الترجمة
تخيّل أن أمامك الآن منظرًا خلابًا حيث تُلقي الشمس بظلالها على قمم جبال مُغطاة بالثلوج في الأفق البعيد، بينما يتعرج نهرٌ عبر تلالٍ متدحرجة. ثمة ما هو رائع في تأمل تضاريس هذا المشهد الطبيعي البديع الذي يُثير في نفوسنا شعورا بالجلال والروعة.
قد لا يبدو ذلك واضحًا عندما ترنو إلى السماء ليلًا، إلا أن للكون مشهدًا خاصا به حيث تتشكل خيوط من المجرات تفصل بينها فراغات شاسعة تكاد تكون خالية تمامًا. وهذه حقيقة توصل إليها العلماء منذ زمن بعيد.
ونتيجة لذلك، قرر فريق من علماء الكونيات سبر أغوار هذه الحقيقة بدرجة أعمق مفترِضين أن الكون لا يتميز ببنية مكانية فحسب (حيث تتوزع المجرات في خيوط تفصل بينها فراغات*)، بل يتمتع أيضًا ببنية زمنية، حيث لا يتدفق الزمن بالوتيرة ذاتها في كل مكان، بل يختلف من مكان لآخر.
تُعَد هذه الفكرة خروجًا جذريًّا عن المألوف، بل إن وصفها بالخروج عن المألوف سيكون تقليلًا من شأنها. فلطالما اعتقدنا أن الزمن يسير بالوتيرة ذاتها في جميع أنحاء الكون على المقاييس الكبيرة. ولكن وفقًا لهذا النموذج المعروف باسم “علم الكونيات الزمني”، توجد مناطق شاسعة في الكون تشهد على تدفق الزمن بمعدل أسرع مما نفترض، وهو ما يعني أن تلك المناطق شهدت مليارات السنين الإضافية مقارنة بما افترضناه سابقًا.
قد يبدو الأمر غريبًا، لكن ما يجذب بعض الفيزيائيين إليه هو أن جمال هذه النظرية يكمن في بساطتها، فهي لا تتطلب أي فيزياء غريبة، بل تنبع تلقائيًّا من نظرية معروفة، يقول عنها مبتكرها ديفيد ويلتشير من جامعة كانتربري بنيوزيلندا: “إنها جزء من بنية النسبية العامة، لكنها ببساطة لم تكن جزءًا من الأفكار التي طرأت على أذهان الناس سابقًا”.
قد يكون هذا الافتراض مفتاحًا لحل أحد أكبر الألغاز في الفيزياء، بل وقد يُفضي إلى تغيير جذري في الطريقة التي يعتمدها الفلكيون لوصف هيكلة الكون. والآن، مع تدفق البيانات الجديدة من عمليات المسح الفلكي، بدأت تظهر إشارات توحي بأن هذه الفكرة قد يعتريها شيء من الصحة.
“لامدا- سي دي إم”
منذ ما يقرب من قرن من الزمان، توصل علماء الفلك إلى أن الفضاء يتمدد. فأيّ شيء لا يرتبط بالجاذبية مع غيره يبتعد عن كل الأشياء الأخرى. وهذا أمر متوقع باعتبار أن الكون بدأ بانفجار عظيم أدى إلى انطلاق عملية من التوسع. لكن في منتصف التسعينيات، توصلت مجموعتان بحثيتان مستقلتان إلى اكتشاف أساسي ومفاجئ للغاية، لدرجة أنهما فازتا بجائزة نوبل بسببه.
توصلت المجموعتان إلى أن الكون لا يتمدد فحسب، بل إن معدل تمدده يتزايد بمرور الوقت. ونظرًا إلى عدم وجود تفسير واضح لهذا الأمر، افترض علماء الكونيات أن الفضاء زاخر بـ”طاقة مظلمة” غامضة تدفع الكون إلى التوسع بوتيرة أسرع فأسرع.
غير أن المشكلة الحقيقية تكمن في عدم وجود تفسير طبيعي واضح لماهية هذه الطاقة المظلمة رغم العقود الطويلة التي بُذلت في سبيل البحث والتفكير فيها. ومع غياب أي بديل أفضل، أصبحت الطاقة المظلمة ركيزة أساسية في علم الكونيات.
ينطبق هذا الأمر أيضًا على فرضية تُعرف باسم “المبدأ الكوني” قدّمها عالم الفيزياء الفلكية البريطاني إدوارد آرثر ميلن عام 1933. وينص المبدأ على أن الكون متجانس، أي أنه يبدو متشابهًا في كل مكان، ولا يوجد مكان مميز عن غيره. بمعنى آخر، إذا كنت في مجرة بعيدة بدلًا من الأرض، فسترى الكون بالطريقة التي نراه بها نحن على الأرض.
لنأخذ على سبيل المثال عمر الكون الذي يُقدِّره علماء الفلك بنحو 13.8 مليار سنة، وذلك بناءً على قياسات أُجريت من الأرض. لكن وفقًا للمبدأ الكوني، لو أجرينا الحسابات ذاتها من أي نقطة عشوائية في الفضاء، لحصلنا على النتيجة نفسها.
ويرجع ذلك إلى أن الكون -على المقاييس الكبيرة – يتمتع بخاصيتين أساسيتين، وهما التجانس، بمعنى أن خصائصه متشابهة في كل مكان، والتناظر، أي أنه يبدو متماثلًا في جميع الاتجاهات. وتأكيدًا على ذلك، يقول جوشوا فريمان، عالم الكونيات من جامعة شيكاغو: “عندما أنظر إلى توزيع المجرات على نطاق واسع، أرى تقريبًا نفس العدد من المجرات بغض النظر عما إذا نظرت شمالًا، أو جنوبًا، أو شرقًا أو غربًا”.
وبتطبيق هذا المبدأ الكوني إلى جانب نظرية النسبية العامة لأينشتاين -التي تُفسِّر كيف تؤثر الجاذبية في الزمان والمكان- سنحصل على نموذج كوني يحتاج إلى عناصر إضافية لتفسير الكون كما نراه اليوم، وهي المادة المظلمة والطاقة المظلمة.
يفترض النموذج القياسي لعلم الكونيات أن المادة المظلمة تتكون من جسيمات ثقيلة وبطيئة تُعرف باسم المادة المظلمة الباردة (CDM)، في حين تُعتبر الطاقة المظلمة مجال طاقة ثابتًا يُرمز إليه بالحرف الإغريقي λ (لامدا). ومن هنا جاء اسم النموذج الكوني “لامدا- سي دي إم”، وهو الإطار الذي يعتمد عليه معظم علماء الفلك والكونيات في دراسة الكون. ويوضح فريمان ذلك قائلا: “يوفر لنا هذا النموذج إطارًا لفهم كيفية تشكل وتطور البنية الكونية، وهو ما يتوافق مع عمليات الرصد الفلكية”.
تكمن مشكلة المبدأ الكوني في أن الكون يبدو متجانسًا فقط على المقاييس الكبيرة، أي على مسافات تبلغ نحو 400 مليون سنة ضوئية أو أكثر. أما عند المقاييس الأصغر، فتختلف الأمور اختلافًا كبيرًا من مكان لآخر. فعلى هذه المقاييس، نجد تجمعات ضخمة من المجرات تضم كميات هائلة من المادة؛ مما يجعلها مترابطة بفعل الجاذبية ولا تتأثر بتمدد الكون.
وفي المقابل، توجد فراغات كونية شاسعة تكاد تخلو من المادة، لذلك يستمر التمدد فيها بوتيرته الطبيعية (بخلاف المناطق التي تحتوي على تجمعات مجرية ضخمة*). يشبه هذا الأمر شكل الأرض من الفضاء، حيث تبدو كأنها كرة مثالية، لكن عند الاقتراب، تكشف التفاصيل عن جبال ووديان تُخِلّ بتوازن هذا الشكل المنتظم.
وتيرة أسرع مما افترضنا
في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، لفتت انتباه ويلتشير تلك الأبحاث التي أجراها توماس بوخارت في مختبر فيزياء الجسيمات “سيرن” بالقرب من جنيف في سويسرا.
أدرك بوخارت أن عدم تجانس الكون يمثل مشكلة كبيرة، خاصة مع افتراض أن الفراغات الكونية تشكل ما يصل إلى 95% من حجم الكون. لذلك، بدأ في تطوير طريقة أفضل للتعامل معها. فبدلًا من الاكتفاء بافتراض صحة المبدأ الكوني، تبنى ويلتشير أساليب بوخارت وطبقها على نظرية النسبية العامة، ليولد في عام 2007 نموذج “المشهد الزمني”، الذي يُعيد النظر في كيفية تدفق الزمن في مختلف مناطق الكون.
تعتمد فكرة نموذج المشهد الزمني على ظاهرة غريبة تُعرف باسم “تمدد الزمن الجذبوي”. وفقًا لهذه الظاهرة، فإن الجاذبية القوية للأجسام الضخمة تعمل على تشويه الزمكان، وهو ما يُفضي إلى بطء مرور الزمن بالقرب من هذه الأجسام مقارنة بالمناطق الأبعد عنها. وكلما زادت شدة الحقل الجذبوي، زاد بطء الزمن.
صحيح أن هذا المفهوم لا يُعتبر جديدًا، إلا أن علماء الكونيات افترضوا عمومًا أن هذه التأثيرات تتلاشى على المقاييس الكبيرة، لأن المبدأ الكوني ينص على أن المادة موزعة بالتساوي تقريبًا في جميع أنحاء الكون.
بمعنى آخر، على الرغم من وجود مناطق ذات جاذبية قوية حيث يمر الزمن أبطأ (مثل المجرات)، ومناطق ذات جاذبية ضعيفة حيث يمر الزمن أسرع (مثل الفراغات الكونية)، فإن هذه الفروق تتوازن عند النظر إلى الكون على نطاق واسع، بحيث لا يكون لها تأثير كبير في التوسع الكوني أو عمر الكون المحسوب. لكن نموذج المشهد الزمني يرى أن هذا الافتراض قد يكون خاطئًا، وأن هذه التأثيرات لا تتلاشى كليًّا، بل قد تؤثر في طريقة فهمنا لتمدد الكون وعمره.
إذا تخلّينا عن المبدأ الكوني كما يقترح ويلتشير وزملاؤه، فلن يعود بإمكانكَ افتراض أن تأثيرات تمدد الزمن الجذبوي تتلاشى على المقاييس الكبيرة. وبدلًا من ذلك، يصبح من الضروري بناء نموذج كوني جديد يأخذ هذه الفروق الزمنية في الحسبان.
ولتحقيق ذلك، لابد من الخوض في التفاصيل الدقيقة لمعادلات أينشتاين، التي تربط بين خصائص الزمكان وكمية المادة والطاقة الموجودة داخله. تحدد هذه الخصائص ما إذا كانت منطقة معينة من الكون تتمدد، وإذا كان الأمر كذلك، فبأي معدل يحدث هذا التمدد، وبأي سرعة يمر الزمن في تلك المنطقة مقارنة بغيرها.
ونظرًا إلى وجود كمية ضئيلة جدًّا من المادة داخل الفراغات الكونية، فإن مرور الزمن يختلف تمامًا هناك. وكما يوضح ريان ريدن-هاربر، أحد أعضاء الفريق بجامعة كانتربري بنيوزلندا: “قد يكون عمر الفراغات الكونية أقدم من عمر التجمعات المجرية بما يصل إلى 4 مليارات سنة”.
بمعنى آخر، سيكون الزمن قد مرّ -منذ الانفجار العظيم- بوتيرة أسرع في المناطق الفارغة مقارنةً بالمناطق ذات الكثافة العالية، مثل مجرة درب التبانة؛ مما سيؤدي إلى نتيجة غير متوقعة، وهي أن عمر الكون ليس ثابتًا، بل يختلف اعتمادًا على الموقع الذي نقيس منه داخل الكون. وبالتالي، لا يمكن اعتبار أن للكون عمرًا واحدًا مطلقًا يشمل جميع أجزائه.
هذا يعني أيضًا أن الفضاء داخل الفراغات الكونية يتمدد لمدة تصل إلى أربعة مليارات سنة أكثر مما كنا نفترض لو اعتمدنا فقط على عمر الكون المحسوب من داخل مجرة درب التبانة. لكن عند تصحيح هذا الاختلاف الزمني بين المواقع المختلفة باستخدام نموذج الزمن المتغير، يدّعي الباحثون أن الحاجة إلى افتراض وجود الطاقة المظلمة تختفي تمامًا. (بمعنى آخر، قد لا يكون هناك طاقة مظلمة تدفع الكون إلى التوسع المتسارع، بل يكون التفسير ببساطة أن الزمن يمر بمعدلات مختلفة عبر مناطق الكون المختلفة*).
منذ طرحها لأول مرة، واجهت هذه الفكرة صعوبة في إقناع المجتمع العلمي، ولم يكن ذلك مقتصرًا على مجموعة ويلتشير فقط، بل ظهرتْ محاولات سابقة ومناهج مختلفة لمعالجة عدم التجانس الواضح في بنية الكون. ومع ذلك، لم تنجح هذه الفكرة أيضًا في تغيير الرأي السائد في الأوساط العلمية.
الفراغات المتمددة
ما زال بعض العلماء غير مقتنعين بهذه الفكرة ومن بينهم فريمان الذي يقول معلِّقًا على ذلك: “توجد أبحاث كثيرة حول نظريات الكون غير المتجانسة. وعند أخذ هذه البُنى الكونية الضخمة في الاعتبار، هل يُمكن أن تُؤثّر فعليًّا في توسّع الكون بطريقةٍ تُحاكي تأثيرات الطاقة المظلمة؟ من وجهة نظري، تُشير غالبية الأبحاث إلى أن هذا ليس هو الحال، مما يعني أن تأثير عدم التجانس في بنية الكون لا يبدو كافيًا لاستبدال فكرة الطاقة المظلمة”.
كما أن فريمان ليس الوحيد الذي يشكك في هذه الفكرة، إذ يرى ويلتشير أيضًا أن المحاولات السابقة لبناء نماذج كونية غير متجانسة لم تكن كاملة، لأن الباحثين استمروا في افتراض أن للكون عمرًا ثابتًا في كل مكان.
ويؤكد ويلتشير أن ما لم يُدركه الكثيرون هو أن نموذج المشهد الزمني يختلف عن تلك النماذج السابقة، لأنه يأخذ في الاعتبار تفاوت عمر الكون من مكان لآخر. وهذا ما يجعل الفكرة أكثر منطقية، وذلك لسماحها بتمدد الفراغات الكونية لمليارات السنين أكثر مما كنا نتوقع عند الاعتماد على الحسابات المحلية. ويضيف ويلتشير: “عندما تجتمع هذه التأثيرات على مدى مليارات السنين، تصبح الفروق هائلة”.
قد تكون لدى ويلتشير الآن فرصة جديدة لإقناع زملائه بوجهة نظره، وذلك بفضل مجموعة بيانات جديدة تُعرف باسم “بانثيون+”. تحتوي هذه البيانات على ملاحظات خاصة بـ1535 مستعرًا أعظم (سوبرنوفا) من نوع خاص يُعرف باسم المستعر الأعظم من “النوع 1 إيه”. وتتميز هذه النجوم المتفجرة بأنها تُطلق نفس كمية الطاقة تقريبا، لذا فإن أي اختلاف في سطوعها هو نتيجة بعدها عن الأرض. وبفضل هذه الخاصية، تُعد هذه المستعرات العظمى أداة دقيقة جدًّا لقياس تمدد الكون.
وتكمن القيمة الحقيقية لمجموعة بيانات ويلتشير في أن جميع عمليات الرصد قد فُحصت بدقة لإزالة أي أخطاء محتملة ناتجة عن تسجيل المستعرات العظمى باستخدام تلسكوبات مختلفة. وبفضل هذا الحجم الكبير والدقة العالية للبيانات، أصبح من الممكن إجراء مقارنة حقيقية بين نموذج المشهد الزمني، والنموذج الكوني القياسي (مما قد يساعد في تقييم مدى صحة الفرضية التي تقترح عدم الحاجة إلى الطاقة المظلمة*).
وفي يناير 2025، نشر ويلتشير وزملاؤه أحدث تحليل لهم استخدموا خلاله بيانات المستعرات العظمى من “بانثيون+” لمقارنة مدى توافق النموذج الكوني القياسي مع البيانات، مقابل نموذج المشهد الزمني.
ويؤكد الباحثون أن التحليل الإحصائي الذي أجروه يُقدّم “أدلة قوية جدًّا لصالح نموذج المشهد الزمني مقارنة بالنموذج القياسي”؛ مما قد يشير إلى إمكانية الاستغناء عن فرضية الطاقة المظلمة إذا كان هذا النموذج صحيحًا.
ومع ذلك، فإن هذا التطور الأخير لا يزال غير كافٍ لإقناع فريمان، الذي يشغل منصب مدير مشروع التحليل الطيفي للطاقة المظلمة، وهو مشروع تعاوني يضم أكثر من 400 عالم من مختلف أنحاء العالم. تكمن المفارقة في أن بيانات مشروع التحليل الطيفي للطاقة المظلمة الخاصة بالمستعرات العظمى، التي جُمعت بين 2013 و2019، أظهرتْ تفضيلًا لنموذج الزمن المتغير على حساب النموذج القياسي، تمامًا مثل نتائج ويلتشير.
غير أن السبب وراء استمرار شكوك فريمان، يكمن في قياسات ظاهرة كونية أخرى تُعرف باسم تذبذبات باريون الصوتية. فقد أجرى مشروع التحليل الطيفي للطاقة المظلمة أيضًا قياسات لهذه التذبذبات، وعندما دُمجت مع بيانات المستعرات العظمى، جاءت النتائج معاكسة تمامًا، حيث فضلّت النموذج القياسي على نموذج المشهد الزمني.
يمكن التفكير في تذبذبات باريون الصوتية على أنها تموجات في البنية الكونية واسعة النطاق. وهي مرتبطة بالموجات الصوتية التي انتشرت في البلازما البدائية، وهي الحوض الكوني الساخن الذي احتوى على جسيمات شديدة الحرارة ملأت الكون في مراحله الأولى، قبل أن تبرد تدريجيًّا وتندمج لتشكل المجرات التي نراها اليوم.
وقد تركت هذه الموجات اختلافات في الكثافة؛ مما أدى إلى تشكيل أنماط مميزة في توزيع تجمعات المادة والفراغات الكونية. وسرعان ما أصبحت هذه التفاوتات في الكثافة هي المخطط الأساسي الذي يُحدد الشكل العام لبنية الكون، بما في ذلك أماكن تكتل المجرات والفراغات الواسعة التي نراها اليوم.
عندما استخرج رايان كاميليري من جامعة كوينزلاند بأستراليا وزملاؤه بيانات تذبذبات باريون الصوتية من ملاحظات مشروع التحليل الطيفي للطاقة المظلمة، وقارنوا هذه البيانات بتوقعات كل من النموذج الكوني القياسي، ونموذج المشهد الزمني، توصلوا إلى أن النموذج القياسي تفوق بوضوح. ومع ذلك، لا يزال فريق ويلتشير غير مقتنع تمامًا بهذه النتيجة، ويرغب في التحقق منها بدرجة أعمق.
وعن ذلك، يقول رايان ريدن-هاربر، أحد أعضاء الفريق: “أهم ما يمكننا فعله حاليًّا هو إعادة النظر في مسألة تذبذبات باريون الصوتية، والتحقق مما إذا كان صحيحًا أن النموذج القياسي لعلم الكونيات يتفوق بطبيعته على هذا النموذج الجديد”.
ترتبط الموجات التي تركت هذه البصمة الكونية بسرعة الصوت في البلازما البدائية، التي حُسبتْ بدقة شديدة ضمن النموذج القياسي، لكنها لم تُحسب بعد لنموذج المشهد الزمني. لهذا يعمل ويلتشير وفريقه حاليًّا على هذه الحسابات لمحاولة اختبار مدى دقة نموذجهم في تفسير البيانات.
إن الوصول إلى الإجابة الصحيحة أمر في غاية الأهمية، لأن هناك الكثير مما يمكن أن يتأثر بناءً على هذه النتيجة. يُعتبر النموذج القياسي لعلم الكونيات الأساس الذي نبني عليه فهمنا للكون، ورغم أنه حقق نجاحات كبيرة بلا شك، فإنه مع ذلك يواجه عدة تحديات ظهرت من أبحاث علم الكونيات الحديثة، ولا تقتصر هذه التحديات على نموذج المشهد الزمني فحسب.
مستقبل علم الكونيات
الخلاصة هي أن النموذج القياسي لعلم الكونيات لم يعد يتوافق مع جميع ملاحظاتنا الكونية. ففي عام 2005، بدأ آدم ريس من جامعة جونز هوبكنز في ماريلاند -وهو أحد العلماء الذين حصلوا على جائزة نوبل لاكتشاف الطاقة المظلمة- تسليط الضوء على لغز علمي يُعرف باسم “توتر هابل”.
يشير هذا اللغز إلى أن الطريقتين الرئيسيتين لحساب معدل التمدد الحالي للكون، المعروف باسم “ثابت هابل” لا تعطيان النتيجة ذاتها. فمثلًا تُعطي الطريقة الأولى، التي تعتمد على ملاحظات المستعرات العظمى في الكون القريب نسبيًّا، قيمة تبلغ حوالي 73 كيلومترًا في الثانية لكل ميغا فرسخ فلكي (وهو وحدة قياس المسافات الكبيرة في الفضاء ويساوي 3.26 سنوات ضوئية*).
أما الطريقة الأخرى لحساب ثابت هابل فتعتمد على رصد إشعاع الخلفية الكونية الميكروي، وهو الإشعاع الخافت الباقي من الانفجار العظيم، ومن ثم استخدام النموذج القياسي لتتبع تطور الكون على مدى 13 مليار سنة وصولًا إلى قيمته الحالية.
وفقًا لهذه الطريقة، ينبغي أن يكون ثابت هابل اليوم 67.7 كيلومترًا في الثانية لكل ميغا فرسخ فلكي. لكن التباين بين هذه النتيجة والنتيجة التي نحصل عليها من ملاحظات المستعرات العظمى يمثل مشكلة كبيرة. ويرى ريس أن هذا الاختلاف قد يكون “إشارة إلى وجود خلل ما في النموذج الكوني القياسي”.
يعتقد ويلتشير أن نموذج المشهد الزمني قد يكون الحل لمشكلة “توتر هابل”. فعندما انبعث إشعاع الخلفية الكونية الميكروي بعد حوالي 380,000 سنة من الانفجار العظيم، كانت البلازما البدائية التي ملأت الكون متجانسة تقريبًا. ولكن مع مرور الوقت، أدت الجاذبية إلى تجمع المادة؛ مما خلق بنية غير متجانسة تتألف من عناقيد مجرية وفراغات كونية.
إضافة إلى أن ما يميز نموذج المشهد الزمني هو أنه يأخذ هذا التطور في الحسبان، في حين أن النموذج الكوني القياسي لا يفعل ذلك بدرجة كافية. والنتيجة هي أن النموذج الجديد يتوقع ثابت هابل أعلى مما يتوقعه النموذج القياسي، لأن الفراغات الكونية قد توسعت أكثر مما يفترضه النموذج القياسي.
إن الوقت الحاسم لنموذج المشهد الزمني يقترب بسرعة. فخلال السنوات الخمس القادمة، ستتوفر بيانات أدق وأفضل لعلماء الكونيات. في السياق ذاته، يقول ويلتشير إن هذه البيانات ستكون قادرة على حسم الجدل نهائيًّا بين هذا النموذج الجديد والنموذج القياسي. وتشمل هذه البيانات المنتظرة نتائج من أداة التحليل الطيفي للطاقة المظلمة في أريزونا، التي تعمل على إنشاء خريطة للكون من المتوقع اكتمالها بحلول عام 2026. كما أننا في انتظار بيانات جديدة من تلسكوب “إقليدس” الفضائي التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، وكذلك من التلسكوب العملاق “فيرا روبين” في تشيلي.
أما تلسكوب روبين الذي سيعمل على اكتشاف المستعرات العظمى، فمن المفترض أن يبدأ مسحه السماوي الواسع هذا العام. وعن ذلك، تقول إيموجين ويتام من جامعة أكسفورد، التي تبحث في تطور المجرات: “هذان المسباران سيُحدثان نقلة نوعية في مجال مسوحات المجرات الكونية، وسيمثلان نقلة نوعية في هذا المجال”.
تتمحور وظيفة تلسكوب إقليدس حول رسم خريطة ثلاثية الأبعاد لبنية المجرات؛ مما سيوفر معلومات أكثر تفصيلًا حول تذبذبات باريون الصوتية BAO (وهي آثار لموجات الصوت البدائية التي ساعدت في تشكيل بنية الكون*).
أما تلسكوب روبين، الذي سيبدأ مسحه الشامل للسماء هذا العام، فسيكون بمثابة آلة لاكتشاف المستعرات العظمى (السوبرنوفا). وعن ذلك، تقول إيموجين ويتهام، الباحثة في جامعة أكسفورد والمتخصصة في تطور المجرات: “هذان التلسكوبان سيغيران قواعد اللعبة، فهما يمثلان قفزة نوعية كبيرة في هذا المجال”.
كل هذا يعني أن مستقبل علم الكونيات لا يزال غير محسوم. لكن ويلتشير لا يمانع في الانتظار، فقد قضى ما يقرب من عشرين عامًا في تطوير فرضية “المشهد الزمني”، وهو على استعداد للانتظار بضع سنوات أخرى لمعرفة ما إذا كان قد اكتشف سرًّا من أسرار الكون التي تجاهلها الآخرون. وفي النهاية يختتم حديثه قائلًا: “بحلول نهاية هذا العقد، سنعرف حتمًا الإجابات”.
هذه المادة مترجمة عن نيوساينتست
-
القضاء بكومناف هبط العقوبة الحبسية من 10 الى 5 سنوات نافذة لرئيس ودادية “اطلنتيك بيتش” بالمنصورية المتهم باختلاس 64 مليار بعد النقض

سامي العلوي-كود كازا //
قضت هيئة الحكم بمحكمة كومناف بكازا اليوم الأربعاء بتخفيض العقوبة السجنية الصادرة في حق رئيس ودادية ” اطلنتيك بيش ” بالمنصورية بإقليم بنسليمان من 10 سنوات إلى 5 سنوات، بعد تعديل الحكم،وذلك بعد إحالة الملف القضية على محكمة الإستئناف من طرف محكمة النقض بعد نقض وإبطال القرار المطعون فيه.
الحكم الذي اصدرته المحكمة خلف صدمة قوية تلك التي تلقاها منخرطات ومنخرطي الودادية السكنية المحيط الأزرق الشهيرة بالمنصورية، عندما سماعهم حكم الإدانة بحق رئيس الودادية المتهم في قضية إختلاس نحو 64 مليار.
والجدير بالذكر ، أن هيئة الحكم بالمحكمة الابتدائية في مدينة بن سليمان سبق أن أدانت في يوليوز من عام 2019، المتهم الرئيسي بعشر سنوات سجنا، مع حرمانه من حقوقه المدنية والسياسية، وذلك من أجل عدة جرائم منها الاختلاس، وعدم إتمام المشروع العقاري التعاوني لفائدة .
وفي يناير من عام 2021، أمرت هيئة محكمة الجنايات لدى استئنافية الدار البيضاء بإعتقال المتهم الرئيسي من داخل قاعة جلسة المحاكمة، بعدما سبق للغرفة الجنحية لدى المحكمة ذاتها، أن متعته بالسراح المؤقت مقابل كفالة مالية قدرها 110000 در هم ،ليتم بعدها تقدم المتهم الرئيسي بقرار ،وبعد ادراجه امام محكمة النقد أعيد ملف القضية إلى الغرفة الجنحية في محكمة الاستئناف فكازا ، التي أيدت حكم إدانته بعشر سنوات سجنا نافذا ،
-
احتفالات عيد الفطر بطنجة تتحول إلى مرآة لواقع تربوي « مقلوب ».. أين دور الآباء؟
تحولت أجواء عيد الفطر في بعض أحياء مدينة طنجة إلى مصدر جدل أخلاقي واسع، بعدما انتشرت مقاطع فيديو توثق لفقرات تنشيطية غنائية وُصفت بـ »الساقطة »، حيث تخللتها عبارات وإيحاءات وُجّهت مباشرة لجمهور غالبيته من الأطفال والمراهقين، في مشاهد اعتُبرت مستفزة لقيم المجتمع المغربي، ومتعارضة مع قدسية المناسبة .
وانتقدت فئات واسعة من رواد مواقع التواصل ما اعتبروه ترديًا خطيرًا في الذوق العام، مشددين على أن ما حدث لم يكن مجرد « زلّة » فنية عابرة، بل صورة عميقة لانزلاق قيمي خطير بات يهدد الناشئة، ويغرس في وعيهم مفاهيم منحرفة عن الفرح والترفيه، حيث تحولت منصة عمومية إلى منبر لتطبيع سلوكات منحطة على مرأى ومسمع من العائلات والأطفال .
وفي هذا السياق، استعاد الأستاذ والناشط التربوي عبد الوهاب السحيمي تصريحا لوزير التربية الوطنية الراحل محمد الوفا حين أشار إلى أن أحد أهم أسباب تراجع مستوى التعليم هو تخلّي الأسرة عن دورها الأساسي في تربية الأبناء، مذكّراً بأن الطفل لا يتعلم العبارات البذيئة داخل القسم، بل يتشربها داخل محيطه الأسري أولًا، قبل أن تتكفّل الشاشات والمنصات الرقمية بتكريسها، في ظل غياب وعي رقابي من الأسرة وجهات البث على حدّ سواء .
كما ينص الفصل 32 من الدستور المغربي على أن الدولة تسهر على توفير الحماية القانونية والمعنوية والاجتماعية للأطفال، بينما يُحمّل الفصل 33 السلطات العمومية مسؤولية توسيع وتعميم مشاركة الشباب في التنمية، بما يشمل حمايتهم من كل أشكال الانحراف والتأثير السلبي. من جهته، يُجرم الفصل 483 من القانون الجنائي الإخلال العلني بالحياء، خاصة إذا تم في حضور قاصرين، باعتباره مسًا مباشرا بالنظام الأخلاقي العام .
ومن جهة أخرى، سبق لعدد من الدول الغربية أن أبدت حزمًا كبيرًا في التعامل مع وقائع مماثلة. ففي ألمانيا مثلًا، سنة 2019، تم إيقاف عرض فني لمجرد تضمّنه إيحاءات غير مناسبة بحضور أطفال، وتعرضت الشركة المنظمة لغرامة فورية. أما في إنجلترا، فقد فتحت وزارة التعليم سنة 2021 تحقيقًا رسميًا بعد أداء عرض راقص غير لائق داخل مدرسة ابتدائية، تلاه اعتذار رسمي وتوقيف الجهات المسؤولة .
وتساءلت فئات واسعة من المتابعين، من المسؤول الحقيقي عن هذا التدهور: هل هي الأسرة التي تخلّت عن دورها؟ أم المدرسة التي تُركت وحيدة في ساحة المواجهة؟ أم الإعلام والمنصات الرقمية التي تبث محتوى « مسمومًا » بلا حسيب ولا رقيب؟ وكيف يمكن لمؤسسة تربوية، مهما بلغت من الكفاءة، أن تصلح ما يُهدم يوميًا في البيوت وفي الشارع وفي وسائل الإعلام؟ مشددين على أن المعركة الأخلاقية تحتاج أولًا إلى اعتراف جماعي بأن الطفولة لم تعد بخير .
-
تحرض على “السكر والرذيلة”.. أغاني هابطة أمام قاصرين بطنجة تثير غضبا واسعا
زينب شكري
أثار مقطع فيديو أظهر تجمع العشرات من القاصرين والأطفال بمناسبة عيد الفطر في أحد الساحات بمدينة طنجة وترديدهم لأغاني “هابطة” لا تناسب مع أعمارهم جدلا واسعا عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وأظهر مقطع فيديو منتشر عبر المنصات الإلكترونية مغني شعبي يعتلي منصة أمام عشرات القاصرين ويؤدي أغاني تحرض على شرب الخمر والرذيلة، ويتفاعل معه عشرات الأطفال عبر ترديدهم لكلمات مثل “بوسة وتعنيكة وطيحة فالبحر.. أنا نشرب الطاسة أنا نسكر وننسى”.
وخلف شريط الفديو غضبا لدى رواد مواقع التواصل الاجتماعي الذين تساءلوا عن دور المسؤولين عن الحي في الترخيص لمثل هذه التجمعات، ودور أولياء الأمور في مراقبة أنشطة أبنائهم، داعين إلى ضرورة التدخل بصرامة في حق المروجين للممارسات التي تهدد قيم المجتمع المغربي وتؤثر بشكل سلبي على الجيل الصاعد.
وفي هذا الصدد قال القيادي السابق في حزب العدالة والتنمية عزيز رباح في رسالة وجهها عبر حسابه على موقع “فيسبوك”: “إلى العقلاء ومسؤولي الدولة، هذا لا يليق بالوطن أنقذوا المجتمع من شر الخلق، إنهم يخربون القيم والأسرة والأجيال الصاعدة كنز الوطن”.
ودعا عزيز رباح في تدوينته إلى “فتح تحقيق في الأمر ومعاقبة من ساهم في ذلك، لأن القوانين موجودة وواضحة وصارمة في ذلك”، وفق تعبيره.
من جهته قال الناشط التربوي عبد الوهاب السحيمي في تدوينة على “فيسبوك”: “سير قري ودير مجهود فالأخير يجي واحد بحال هذا يقولهم نضرب الطاسة ونشرب وننسى، من بعد يقول ليك سبب الإجرام هو أن المدرسة لم تعد تضطلع بأدوارها”.
واعتبر الناشط جلال اعويطة، أن الدستور المغربي في فصليه 32 و33 يُحمّل الدولة مسؤولية الحماية القانونية والمعنوية للأطفال، الفصل 483 من القانون الجنائي يجرّم الإخلال العلني بالحياء، خاصة إذا تم ذلك في حضور قاصرين، مشيرا إلى أن المغرب صادق على اتفاقية حقوق الطفل التي تُلزم الدول بحماية الأطفال من كل ما قد يُؤذي نموهم النفسي والأخلاقي، أو يُعرّضهم لتشويه مبكر في وعيهم وتصورهم للعالم.
وقال اعويطا إن ما حدث بطنجة “ليس مجرد مغنٍّ صعد فوق المنصة ما وقع أبعد من ذلك بكثير، لم يكن زلة ذوقية، ولا تجاوزًا معزولاً، بل كان عنوانًا صارخًا لفقدان البوصلة كلمات مشبعة بإيحاءات منحطة، تُؤدى أمام جمهور غالبيته أطفال، وكأن هذا الجيل لا يستحق سوى هذا القاع”.
وأضاف: “علميًا حين يسمع الطفل هذه الكلمات، فهو يُخزّنها، يُطبّع معها، ويعيد إنتاجها، وتُصبح جزءًا من وعيه الناشئ وجزءً من لغته، من سلوكياته ومن رؤيته للعالم.. في ألمانيا في سنة 2019 في مهرجان مفتوح حضره أطفال، أدت فرقة Rammstein أغنية فيها إيحاءات عن المخدرات بعدها تم توقيف العرض فوراً من طرف المنظمين وفَرضت بلدية المدينة غرامة مالية على الشركة المنظمة وتم إصدار توجيهات جديدة تمنع بث أي محتوى غير مناسب خلال الفعاليات المفتوحة للعائلات”.
وتابع: “وكذلك في إنجلترا سنة 2021 في إحدى المدارس الابتدائية، تم تقديم عرض موسيقي فيه رقصات غير لائقة لمجموعة من الأطفال أمام ذويهم بعدها قامت وزارة التعليم بفتح تحقيق فوري وتم توقيف المعنيين بالتنظيم وخرجت وزيرة التعليم بتصريح تُدين فيه ما وقع، مؤكدة على ضرورة احترام خصوصية المرحلة العمرية.. هادشي للي خاص يتدار إن كنا فعلاً نُحب هذا الوطن ونخشى على أغلى ما نملك وليداتنا جميعاً.. وثقتي أن تتحرك المساطر لذلك”.
وكتب مدون آخر يدعى زكرياء حسني “هذا قمة الانحطاط والانفلات الأخلاقي! أيّ جريمة تُرتكب في حق هؤلاء الأطفال عندما يُجبرون على سماع هذا الإسفاف والانحلال دون رقيب أو حسيب؟ كيف وصل بنا الحال إلى التطبيع مع القذارة وجعلها جزءًا من المشهد العام؟! أين الدولة؟ أين المسؤولون؟ أين الآباء الذين تركوا أبناءهم فريسة لهذا التلوث الأخلاقي؟ إن كان هذا هو المستقبل الذي يُعدّ لجيل الغد، فأبشروا بكارثة قادمة لا محالة! السكوت عن هذا العار خيانة لا تُغتفر”.
وعلق ناشط آخر يدعى محمد أبو طالب على الموضوع قائلا: “أصبحت المدرسة تواجه صعوبة كبيرة في أداء مسؤوليتها المتمثلة في تربية النشأ وتكوين مواطنين صالحين بالشكل المطلوب. فهناك مؤثّرات أخرى في البيئة تعمل في الاتّجاه المعاكس، ومن بينها مانراه اليوم من مثل هذه النماذج.لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم”.
وعبر مدون يدعى منير نعمي عن حزنه لواقعة طنجة داعية إلى محاسبة المسؤولين عنها، حيث كتب قائلا : “لاحول ولا قوة إلا بالله، محزن جدا أن نرى أبناء وطننا يضيعون أمام أعيننا، يجب متابعة المسؤولين عن هذه الفضيحة، لا يعقل أن المدرسة تبني القيم والأخلاق وفي النهاية يأتي منحط يخرب كل شىء”.
-
كأس إسبانيا: ريال مدريد ينجو من فخ سوسييداد ويبلغ النهائي بعد مباراة مجنونة
(أ ف ب) – نجا ريال مدريد من فخ ضيفه ريال سوسييداد وبلغ المباراة النهائية لمسابقة كأس إسبانيا في كرة القدم بتعادله معه في مباراة مجنونة 4-4 بعد التمديد الثلاثاء على ملعب “سانتياغو برنابيو” في مدريد في إياب الدور نصف النهائي.
وانتهى الوقت الاصلي بفوز الفريق الباسكي 4-3 وفرض الاحتكام الى شوط إضافي بعدما خسر مباراة الذهاب على ارضه 0-1، قبل أن يسجل النادي الملكي هدفا في الشوط الاضافي الثاني ويحجز بطاقته الى المباراة النهائية الحادية والاربعين في تاريخه في سعيه الى اللقب الحادي والعشرين في سجله.
ونجا ريال مدريد من سيناريو موسم 2019-2020 عندما خرج من ربع النهائي…
-
بعد أحيزون.. ربحية “اتصالات المغرب” تستقر لأول مرة منذ 2019
شرعت الآفاق في الانفتاح في وجه الفاعل الأول تاريخيا في قطاع الاتصالات المغربي، “اتصالات المغرب”، بعد قرار مجلس إدارة الشركة تنحية عبد السلام أحيزون. ويبدو أن ثقة المستثمرين والمحللين الماليين في سهم الشركة خير مؤشر على ذلك، بعدما تحول الأخير إلى “قنبلة موقوتة” يسعى المستثمرون للتخلص منها في الآونة الأخيرة.
يتضح ذلك من خلال إعادة “مركز التجاري للأبحاث” (AGR) النظر في موقفه بشأن سهم “اتصالات المغرب”، إذ أوصى بـ”الاحتفاظ” بالسهم، رافعا كذلك سعره المستهدف إلى 122 درهما مقابل 117 درهما في السابق.
وجاء في مذكرة صادرة عن المركز سالف الذكر أنه “لأول مرة منذ سنة 2019، ستسجل اتصالات المغرب استقرارا في قدرتها الربحية، من خلال صافي أرباح متوقع قدره 6 مليارات درهم في سنة 2025″، مضيفة أنه من المتوقع كذلك أن يُعاد توزيع أرباح الشركة على المساهمة إلى 70 في المئة بدلاً من 100 في المئة تاريخيا.
وعزا التحليل هذا التوجه إلى رغبة الشركة في تعزيز تمويلها الذاتي تحسبا لمشاريع كبرى على غرار تحديثات البنية التحتية ما قبل تنظيم كأس إفريقيا للأمم وكأس العالم، وإطلاق الجيل الخامس من الإنترنت (5G)، وتطوير شبكة الألياف البصرية، فضلاً عن عمليات استحواذ محتملة في أفريقيا.
واعتبر المركز أن تعيين محمد بنشعبون رئيسا لمجلس إدارة الشركة سيحدث تغييرا هاماً على رأس الشركة، ملاحظاً أن هذا التجديد حظي بترحيب السوق، والذي يتضح من خلال التفاعل الإيجابي للسهم بالبورصة، والذي كسبت قيمته 6 في المئة على إثر الإعلان.
وقدر “مركز التجاري للأبحاث” أن من شأن الإدارة الجديدة أن توفر “شفافية أكبر لتصور ورؤية المجموعة الاستراتيجية، ضمن بيئة تنظيمية أكثر تقييدًا سواء في المغرب أو بالأسواق الإفريقية”.
واستنادا إلى إمكانية ارتفاع بنسبة 8 في المئة ومردودية متوسطة بنسبة 4.4 في المئة خلال الفترة 2025-2028، أوصى المركز المستثمرين الماليين بالاحتفاظ بأسهم “اتصالات المغرب” مشيرا إلى احتمال العودة التدريجية إلى سياسة توزيع الأرباح الأكثر معيارية.
وجدير بالذكر أن مجموعة “اتصالات المغرب” قررت إنهاء رئاسة عبد السلام أحيزون التي دامت 27 سنة، وتعيين محمد بنشعبون، منذ متم فبراير الماضي، رئيساً لمجلس الإدارة الجماعية لمدة سنتين أي حتى مارس 2027.
ووجه مجلس إدارة الشركة، المملوكة بنسبة 53 في المئة لشركة “اتصالات” الإماراتية، انتقادات حادة لإدارة أحيزون نظرا لتراجع نتائج المجموعة في السنوات الأخيرة، سواء في المغرب أو في إفريقيا.
وسرعان ما عادت المجموعة للانتعاش بعد هذا القرار، إذ يبقى من أبرز التطورات اتخاذها إلى جانب شركة “إنوي” قرار تسوية نزاعهما نهائيا، من خلال التنازل عن جميع الطعون القضائية المعلقة أمام محكمة النقض، وتخفيض قيمة التعويض من 6.3 ملايير إلى 4.38 ملايير درهم، وذلك بمجرد التوقيع على الوثائق النهائية والملزمة المتعلقة بالمشاريع المشتركة في إطار اتفاقية شراكة موسعة.
-
بعد “الأباتشي”.. المغرب يوقع صفقة جديدة بـ5 ملايير دولار لإقتناء 25 من مقاتلات “F-16”
مروان حميدي
في خطوة تعزز قدراته الدفاعية والهجومية، أبرم المغرب صفقة تسلح جديدة مع الولايات المتحدة، تشمل اقتناء 25 مقاتلة متطورة من طراز F-16V Block 72، إلى جانب تحديث 23 مقاتلة من الطراز الأقدم F-16C/D Block 52، لتتماشى مع المعايير الحديثة.
وحسب ما أوضحه موقع الدفاع العربي، فإن قيمة الصفقة التي تتم عبر برنامج المبيعات العسكرية الأجنبية (FMS) تبلغ، نحو 4.8 مليار دولار، مما يجعلها واحدة من أبرز صفقات التحديث العسكري التي أقدم عليها المغرب.
هذه الطائرات، التي تعد من بين الأكثر تطورا في فئتها، ستزود بمنظومة رادار AN/APG-83 AESA الحديثة، إلى جانب نظام الحرب الإلكترونية AN/ALQ-254(V1) Viper Shield، ما يمنح سلاح الجو المغربي قدرات متقدمة في الرصد والتشويش والحماية الذاتية. كما ستتضمن الطائرات أنظمة حاسوبية متطورة لمهام القتال، مما يعزز كفاءة العمليات الجوية.
الصفقة لم تقتصر على الطائرات فحسب، بل شملت أيضا حزمة تسليحية متكاملة، تضم صواريخ جو-جو من طراز AIM-120 AMRAAM، وصواريخ جو-أرض مثل AGM-88 HARM وAGM-154 JSOW، إضافة إلى قنابل دقيقة التوجيه من نوع JDAM وPaveway، مما يمنح القوات الجوية المغربية تفوقًا استراتيجيًا في العمليات القتالية.
إقرأ أيضا: بعد “الأباتشي” .. المغرب يحصل على صواريخ مضادة للطائرات (فيديو)
إلى جانب التسليح، تشمل الصفقة أنظمة دعم متكاملة لضمان جاهزية الطائرات، حيث سيتم توفير معدات تدريب متقدمة، وقطع غيار، ودعم لوجستي لضمان كفاءة التشغيل والصيانة على المدى الطويل، ومن المنتظر أن تبدأ عمليات تسليم هذه الطائرات ما بين عامي 2025 و2026، وفق الجدول الزمني المحدد مع شركة لوكهيد مارتن، المصنعة لهذه المقاتلات.
ويأتي إبرام هذه الصفقة، في وقت سلم سلاح الجو التايواني رسميًا أول مقاتلة من طراز F-16V Block 70 (المعروفة بـ”فايبر”) من الولايات المتحدة، في خطوة تعكس مساعي تايوان لتعزيز قدراتها الدفاعية في ظل تصاعد التوترات مع الصين، وجرت مراسم التسليم في منشآت شركة “لوكهيد مارتن” بولاية كارولاينا الجنوبية يوم 29 مارس 2025، بحضور نائب وزير الدفاع التايواني، بو هورنج-هوي.
هذه الطائرة، التي تحمل رقم الذيل 6831، تعد الأولى ضمن صفقة تشمل 66 مقاتلة طلبتها تايوان من الولايات المتحدة عام 2019 عبر برنامج المبيعات العسكرية الأجنبية (FMS)، ومن المنتظر أن تكتمل عمليات التسليم بحلول نهاية عام 2026، وفقا لوزارة الدفاع التايوانية.
وتعد مقاتلات F-16V النسخة الأكثر تطورا ضمن عائلة F-16، إذ تتميز برادار متقدم، ونظام حرب إلكترونية حديث، وحاسوب مهام محسن، فضلا عن هيكل معزز لإطالة عمر الخدمة، كما زودت المقاتلات الجديدة بنظام الحرب الإلكترونية AN/ALQ-254(V1) Viper Shield، إضافة إلى خزانات وقود خارجية بسعة 600 جالون، ما يمنحها مدى عملياتي أكبر.
جدير بالذكر أن المملكة تسلمت قبل أيام أنظمة الدفاع الجوي باتريوت الأمريكية التي سيتم تركيبها في القاعدة العسكرية في سيدي يحيى الغرب لإجراء الاختبارات والتقييمات اللازمة.
وحسب ما كشفت عنه جريدة “لاراثون” الإسبانية فإنه من المتوقع أن توزع هذه الأنظمة لاحقا على مناطق مختلفة في شمال وجنوب البلاد، مما يعكس التزام المغرب بتحديث قواته المسلحة وبناء شبكة دفاع جوي متكاملة.
وتقع قاعدة سيدي يحيى الغرب على بعد حوالي 60 كيلومترا شمال شرق العاصمة الرباط، كما شهدت القاعدة تطورات كبيرة في السنوات الأخيرة، حيث تم إنشاء منشآت خاصة لاستقبال الأنظمة الدفاعية المتقدمة، وكشفت صور الأقمار الصناعية عن هذه التحديثات، مما يبرز الجهود المستمرة في تعزيز القدرات العسكرية.