Étiquette : 2019

  • إسبانيا تصدم الجزائر

    رفضت السلطات الإسبانية، تسليم السيناتور الجزائري السابق عبد القادر جديع إلى الجزائر، بعد قرار صادر عن المحكمة الوطنية الإسبانية، قضى بعدم قبول طلب التسليم الذي تقدمت به السلطات الجزائرية، في ختام مسار قضائي امتد لأشهر.

    وجاء القرار الصادر عن الغرفة الجنائية – القسم الثاني، بتاريخ 27 يناير الجاري، وفق ما أوردته منظمة شعاع الحقوقية، بعد مثول عبد القادر جديع أمام المحكمة يوم 26 يناير الجاري، حيث عرض دفوعه القانونية المتعلقة بطلب التسليم، وتمسك بحقوقه ورفضه لأي إجراء من شأنه المساس بحريته أو تعريضه لخطر المتابعة بسبب مواقفه السياسية السابقة.

    وتعود خلفية القضية إلى مداخلة أدلى بها جديع، بصفته سيناتورا (عضو مجلس الأمة ـ الغرفة العليا للبرلمان الجزائري) منتخبا عن ولاية ورقلة جنوب شرق الجزائر، خلال جلسة رسمية لمجلس الأمة بتاريخ 22 دجنبر 2019، بحضور وزير الطاقة والرئيس المدير العام لشركة سوناطراك.

    وانتقد خلالها، وفق تسجيل متداول، ما وصفه بسوء التسيير وغياب العدالة في التنمية بمناطق الجنوب، داعيا إلى إشراك السكان المحليين في القرارات المتعلقة باستغلال الموارد الطاقوية، وضمان حماية البيئة، واستفادة المنطقة من العائدات الجبائية وخلق فرص عمل لشباب الجنوب.

    وبعد مرور أزيد من أربع سنوات على تلك التصريحات، فتحت السلطات الجزائرية تحقيقا قضائيا بحق السيناتور، ليصدر في 13 نونبر 2023، قرار عن المحكمة الدستورية يقضي برفع الحصانة البرلمانية عنه، تلاه أمر بمنعه من مغادرة التراب الوطني، قبل أن تصدر محكمة تقرت في 5 فبراير 2024 حكمًا يقضي بسجنه ثلاث سنوات نافذة وغرامة مالية، استنادًا إلى تهم تتعلق بإهانة هيئة نظامية ونشر أخبار من شأنها الإخلال بالنظام العام.

    وعقب هذه التطورات، غادر عبد القادر جديع الجزائر وأقام في إسبانيا، إلى أن تلقى في أكتوبر 2025 استدعاءً من المحكمة الوطنية الإسبانية للنظر في طلب تسليم تقدمت به الجزائر. وحددت جلسات قضائية للنظر في الملف، انتهت بقرار الرفض الصادر في 27 يناير 2026.

    وفي تعليق على القرار، رحبت منظمة شعاع لحقوق الإنسان بما وصفته خطوة إيجابية تعكس احترام المعايير الدولية لحقوق الإنسان، معتبرة أن القضاء الإسباني جسّد مبدأ استقلال العدالة ورفض توظيف آليات التعاون القضائي الدولي في قضايا ذات طابع سياسي.

    كما ذكّرت المنظمة بأنها سبق أن تقدمت بشكوى باسم السيناتور السابق إلى لجنة حقوق الإنسان للبرلمانيين التابعة للاتحاد البرلماني الدولي، والتي صادق مجلس إدارتها على قبولها في أكتوبر 2025.

    وبحسب المنظمة، يُعدّ هذا القرار أول ملف يتعلق بانتهاك حق نائب جزائري يُسجَّل في سجل الجزائر لدى الاتحاد البرلماني الدولي، مما أدى إلى إدراج الجزائر ضمن “القائمة الصفراء” التي تشمل الحالات التي تتابعها وتراقبها لجنة حقوق الإنسان للبرلمانيين، في إطار جهودها لحماية البرلمانيين المعرّضين للاضطهاد في مختلف أنحاء العالم.

    وأعربت لجنة حقوق الإنسان للبرلمانيين التابعة للاتحاد البرلماني الدولي عن قلقها العميق إزاء الحكم غير المتناسب الصادر بحق السيناتور عبد القادر جديع، معتبرة أن تصريحاته لم تكن مهينة ولا تحمل أي طابع عدائي، بل جاءت في إطار نقد مشروع للسياسات الوطنية الخاصة بتوزيع الثروات.

    وأكدت اللجنة أن “تصريحات السيد جديع كانت ضمن ممارسته لحقه الأساسي في حرية التعبير، وأنه ما كان ينبغي أن يُدان بسببها”. ولذلك، دعت “السلطات الجزائرية إلى إسقاط الملاحقات القضائية بحقه، وتعزيز حماية حرية التعبير لجميع أعضاء مجلس الأمة الجزائري”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ماذا نعرف عن الحرس الثوري الإيراني بعد تحرك أوروبي من أجل تصنيفه “منظمة إرهابية”؟

    عناصر من الحرس الثوري الإيرانيEPA

    بدأت دول أوروبية تحركات من أجل تصنيف الحرس الثوري الإيراني “منظمة إرهابية”، بينما تتهم منظمات حقوقية الحرس الثوري بالوقوف وراء حملة قمع الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها إيران، والتي أسفرت عن مقتل الآلاف.

    وكانت دول أوروبية عدة قد أعلنت في الأيام الماضية تأييدها لإدراج الحرس في “لائحة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية”، أبرزها فرنسا وإيطاليا.

    فماذا نعرف عن الحرس الثوري الإيراني الذي تكرر ذكره خلال الفترة الأخيرة؟ وهل كان يهدف إلى حماية النظام وخلق توازن مع القوات المسلحة النظامية؟، وكيف توسعت أعمال الحرس الثوري لتشمل أهدافاً خارجية وإقليمية؟

    قوة جديدة

    بعد سقوط الشاه، أدركت السلطات الجديدة، أنها بحاجة إلى قوة كبيرة تكون ملتزمة بأهداف النظام الجديد والدفاع عن “قيم ومبادئ الثورة”.

    وصاغ رجال الدين قانوناً جديداً يشمل كلاً من القوات العسكرية النظامية، وتُناط بها مهمة الدفاع عن حدود البلاد، وحفظ الأمن الداخلي، وقوات الحرس الثوري (الباسدران) وتكلف بحماية النظام الحاكم.

    • مقتل قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني في ضربة أمريكية ببغداد

    أما على أرض الواقع، فقد تداخلت أدوار القوتين المذكورتين على الدوام، فالحرس الثوري مثلاً يقوم أيضاً بمهام المساعدة في حفظ النظام العام، ويعزز باستمرار من قوته العسكرية، والبحرية، والجوية. ومع مرور الوقت تحول الحرس الثوري إلى قوة عسكرية، وسياسية، واقتصادية كبيرة في ايران.

    القائد العام للحرس الثوري الإيراني حالياً، هو اللواء محمد باكبور، والذي منحه المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي يوم 13 يونيو/حزيران 2025 الرتبة خلفا للواء حسين سلامي، الذي قُتل في غارات جوية إسرائيلية استهدفت العاصمة طهران.

    اللواء محمد باكبور، قائد الحرس الثوري الإيرانيGetty Imagesاللواء محمد باكبور، قائد الحرس الثوري الإيراني

    وكانت المهمة الرئيسية للحرس الثوري الإيراني قد جرى تعديلها بناء على توجيهات المرشد الأعلى لتصبح “التصدي لتهديدات أعداء الداخل أولا، ومساعدة الجيش لمواجهة التهديدات الخارجية”، جاء ذلك في أعقاب دمج قوات “البسيج” (المتطوعين) بالحرس الثوري.

    ويُقدَّر عدد أفراد الحرس الثوري بنحو 200 ألف عنصر، بينما تختلف المصادر بتحديد العدد الدقيق. ولدى الحرس قوات أرضية، بالإضافة إلى وحدات بحرية وجوية، ويشرف على أسلحة إيران الاستراتيجية.

    البسيجيُستخدم متطوعو قوات البسيج التابعة للحرس الثوري الإيراني لقمع الاحتجاجات المناهضة للحكومة Reutersيُستخدم متطوعو قوات البسيج التابعة للحرس الثوري الإيراني لقمع الاحتجاجات المناهضة للحكومة

    وتعرف بقوات التعبئة الشعبية، وهي تابعة للحرس الثوري وتضم حوالي 90 ألف رجل وامرأة، ولديها القدرة على حشد حوالي مليون متطوع عند الضرورة.

    ومن أولى مهام البسيج التصدي للأنشطة المناهضة للنظام داخل البلاد كما حدث عام 2009 عندما نشبت اضطرابات بعد الإعلان عن فوز محمود أحمدي نجاد في الانتخابات الرئاسية. فتصدى عناصر البسيج للمظاهرات المؤيدة للمرشح الأخر ميرحسين موسوي وقمعوها بكل عنف، ودخلت قوات البسيج سكن الطلبة في الجامعات واعتدت عليهم بالضرب.

    كما يتولى البسيج مهمة حفظ النظام داخل البلاد والحفاظ على القاعدة الشعبية له.

    كان الجنرال قاسم سليماني يرأس فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني قبل مقتله في غارة أمريكية Getty Imagesكان الجنرال قاسم سليماني يرأس فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني قبل مقتله في غارة أمريكيةفيلق القدس

    فيلق القدس هو أحد أذرع الحرس الثوري ويتولى تنفيذ مهام حساسة في الخارج مثل تقديم الأسلحة والتدريب للجماعات المقربة من إيران مثل حزب الله اللبناني والفصائل الشيعية في العراق في أعقاب الغزو الأمريكي للعراق عام 2003.

    وقد بنى قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني الذي كان المرشد الأعلى علي خامنئي يلقبه باسم “الشهيد الحي”، شبكة علاقات واسعة في المنطقة تمتد من اليمن إلى سوريا والعراق وغيرها من الدول بحيث بات الوجه الأبرز لحجم النفوذ الايراني في هذه الدول، ولا يندر أن يظهر في الصفوف الأمامية مع المقاتلين الشيعة في سوريا والعراق وهم يخوضون المعارك ضد ما يعرف بتنظيم “الدولة الاسلامية”.

    نفوذ واسع

    يتبع الحرس الثوري للمرشد الأعلى الذي يشغل منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة في البلاد، واستخدم المرشد سلطته لبسط نفوذ وتعزيز قوة الحرس، وذلك من خلال تعيينه العديد من عناصره السابقين في مناصب سياسية رفيعة.

    ويُعتقد أن الحرس يسيطر على حوالي ثلث الاقتصاد الإيراني، وذلك من خلال تحكمه بالعديد من المؤسسات والصناديق الخيرية والشركات التي تعمل في مختلف المجالات.

    وهو ثالث أغنى مؤسسة في إيران بعد كل من مؤسسة النفط الإيرانية، ووقف الإمام رضا، وهو ما يمكن الحرس من استقطاب وتجنيد الشبان المتدينين بمنحهم رواتب مغرية.

    الدور الخارجي

    على الرغم من أن عدد عناصر الحرس الثوري يقل عن عدد قوات الجيش النظامي، إلا أنه يُعتبر القوة العسكرية المهيمنة في إيران، ويتولى العديد المهام العسكرية الكبيرة في البلاد وخارجها.

    وفقد الحرس الثوري الإيراني بعض كبار قادته خلال الحرب في سوريا أثناء القتال إلى جانب قوات حكومة الرئيس المعزول بشار الأسد، وكان أبرزهم اللواء حسين همداني، قائد قوات الحرس في سوريا، خلال المعارك في ريف حلب.

    كما يُعتقد أن الحرس الثوري يحتفظ بعناصر له في السفارات الإيرانية عبر العالم، إذ يُقال إن هذه العناصر هي التي تقوم بتنفيذ العمليات الاستخباراتية، وتقيم معسكرات التدريب، وتساهم في تقديم الدعم لحلفاء إيران في الخارج.

    أنصار حزب الله في لبنان يحملون صورة المرشد الأعلى لإيران Getty Imagesأنصار حزب الله في لبنان يحملون صورة المرشد الأعلى لإيران

    يُعد فيلق القدس أكثر فروع الحرس الثوري الإيراني شهرة في الخارج.

    ويوفر فيلق القدس الأسلحة والمال والتدريب للجماعات المسلحة في الشرق الأوسط بما في ذلك حزب الله في لبنان والجماعات المسلحة في العراق والقوات الموالية للحكومة السورية (قبل سقوط نظام الرئيس بشار الأسد).

    وتقول البروفيسور عالم زاده: “إن فيلق القدس يقوم بدعم القوات الموالية لإيران في الأماكن التي يمكن أن يتغير فيها ميزان القوى لصالح إيران”.

    ومن جانبها تقول الدكتورة سانام فيكال من مركز أبحاث تشاتام هاوس للشؤون الدولية في لندن: “يعتبر النظام الإيراني الولايات المتحدة أكبر عدو له، ويرعى مجموعات لمهاجمتها في دول أخرى”.

    وقد اتهمت الولايات المتحدة فيلق القدس والجماعات التي يدعمها بقتل مئات العسكريين الأمريكيين في العراق وأماكن أخرى في الشرق الأوسط.

    وقد أصدر البرلمان الأوروبي قراراً لصالح تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمجموعة إرهابية، لكن يتعين على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الموافقة على مثل هذه الخطوة.

    وقد أدرجت الولايات المتحدة الحرس الثوري الإيراني على قائمتها الإرهابية عام 2019 بسبب الدعم الطويل الأمد الذي يقدمه فيلق الحرس الثوري للجماعات المسلحة مثل حزب الله.

    • التكهّنات حول اختفاء اسماعيل قاآني مستمرّة والحرس الثوري يكذّبها
    • وثائق قضائية تكشف استعانة إيران بعصابات إجرامية لتنفيذ اغتيالات في الخارج
    • ما هي أسوأ السيناريوهات المحتملة في الصراع بين إيران وإسرائيل؟


    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل ظُلم المغرب؟.. قراءة قانونية هادئة لعقوبات “الكاف” بعد النهائي المثير لـ”الكان”

    خليل بوبحي

    أستاذ زائر بمعهد مهن الرياضة بالقنيطرة

    وضعت لجنة الانضباط التابعة للكونفدرالية الافريقية لكرة القدم خاتمة قانونية للأحداث التي عرفها نهائي كأس افريقيا للأمم نسخة المغرب 2025 بإصدارها لعقوبات تأديبية في حق الجانبين المغربي والسنغالي تراوحت بين الإيقاف والغرامات المالية، بالإضافة إلى رفض الاعتراض الذي تقدمت به الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم . وفي ظل عدم اكتمال الصورة لكون  القرار المتضمن للحيثيات القانونية المعتمدة في الإدانة  لم يتم نشره بعد، وقبل أن أتطرق للعقوبات الصادرة وإبداء موقف منها من الناحية القانونية والرياضية لابد وأن أوضح في قراءة أولية مسألة رئيسية وهامة تتمثل في كون الكونفدرالية الافريقية لكرة القدم باشرت عن طريق لجنة الانضباط بشكل تلقائي مسطرة تأديبية في حق الجامعة السنغالية لكرة القدم ومدرب وبعض لاعبي منتخبها من جهة ، وأخرى في مواجهة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم وبعض لاعبيها ، وذلك على ضوء تقرير الحكم الرئيسي للمباراة، وتقرير مندوب المباراة. كما عالجت بشكل موازي مسطرة الاعتراض الذي تقدمت به الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في إطار مقتضيات المادة 43.5 من لائحة المسابقة في مواجهة الاتحاد السنغالي لكرة القدم ومدربه ولاعبي منتخبه الوطني.

    وبعيدا عن منطق التحليل العاطفي وانسجاما مع التحليل العقلاني القانوني وجب التأكيد على مسألة كان يتم التأكيد عليها في عدة محطات وهي أن المباراة انتهت بصافرة الحكم الكونغولي بعد استنفاذ الوقت الأصلي والإضافي والتي انتهت بفوز المنتخب السنغالي باللقب ، وبالتالي كان احتمال الغاء نتيجتها ضعيفا وضعيفا جدا رغم أنه كان واردا من الناحية القانونية ، من جهة أخرى كانت جميع التحليلات القانونية تجزم على أن  لجنة الانضباط  ستصدر عقوبات مشددة على مدرب وبعض لاعبي المنتخب السنغالي والاتحاد السنغالي لكرة القدم نظير الأحداث المسيئة التي عرفها نهائي ، أولا استنادا للوائح الكاف ، ثم ثانيا عطفا على بلاغ الكاف في ليلة المباراة والذي أدان تلك الأفعال بشدة ، وهو الأمر الذي لم يتم،  لتكون بذلك عقوبات لجنة الانضباط مشجعة على عدم الانضباط.

    لكن ومن زاوية تحليل أخرى وجب القول بأن المقتضيات القانونية الواردة في اللائحة الانضباطية للكاف ( نسخة 2018 ) الجاري بها العمل حاليا أصبحت متجاوزة في مجموعة من موادها سواء من الناحية الإجرائية أو من الناحية الموضوعية ، بحيث أن مجموعة من العقوبات المضمنة بها متساهلة جدا مع بعض الأفعال التي تكتسي خطورة كبيرة أو متوسطة، خاصة وأنه كان على المكتب التنفيذي للكاف ومعه الجمعية العمومية التفكير في تعديل اللائحة مباشرة بعد الأحداث المشينة التي عرفها نهائي عصبة الأبطال الافريقية بين نادي الوداد الرياضي ونادي الترجي الرياضي وتداعياته على كرة القدم الافريقية سنة 2019.  وبالتالي وجب الانتباه إلى هذه المسألة المهمة والترافع من أجل تعديل اللائحة الانضباطية ومراجعتها وملائمتها مع الظرفية الحالية بعد مضي أكثر من ستة سنوات على اللائحة الأولى من أجل تعزيز النزاهة والأخلاق الرياضية . مع العلم بأن الاتحاد الدولي لكرة القدم يقوم بتحيين لائحته التأديبية تقريبا كل سنة أو سنتين.

    هذا وسأحاول من خلال نقطتين سريعتين توضيح بعض المعارف القانونية المرتبطة بالعقوبات الصادرة للمهتمين وفق ما يلي:

    أولا : بشأن فتح المسطرة التأديبية التلقائية

    كما سبق والإشارة إلى ذلك في تحليلات سابقة تخوّل اللائحة الانضباطية للكونفدرالية الافريقية لكرة القدم للجنة الانضباط إمكانية فتح مسطرة تأديبية بشكل تلقائي ضد المخالفات أو الأفعال المضمنة بتقارير رسميي المباراة وخاصة الحكم الرئيسي ومندوب المباراة والتي تشكل انتهاكا للائحة الانضباطية استنادا على مقتضيات المادة 43 من اللائحة التأديبية.

    وعلى ضوء العقوبات الصادرة يظهر جليّا بأن لجنة الانضباط استندت في إيقاع الإدانة والعقوبة فقط على ما دوّن بتقارير الحكم الرئيسي ومندوب المباراة( لا نتوفر على هذه التقارير للتعليق عليها )  ولم يتم الاستناد على لقطات الفيديو التي تظهر سلوكات مشينة لبعض اللاعبين الأخرين للمنتخب السنغالي الذين لم تطلهم المسطرة التأديبية.

    وهنا وجب الإشارة إلى بعض المبادئ أو العناصر التي ترتكز عليها اللجان التأديبية في مباشرتها للمسطرة التأديبية وإيقاع العقوبة  وفي مقدمتها  مبدأ شرعية العقوبة ” «  Légalité de la sanction بمعنى أنه لا يمكن إيقاع عقوبة إلا إذا كانت منصوص عليها في اللائحة الانضباطية أو لائحة المسابقة ، أو في حال عدم وجودها اللجوء إلى لوائح أعلى هيئة كروية وهي الاتحاد الدولي لكرة القدم ، ثانيا  وجود الخطأ التأديبي «  L’erreur disciplinaire »  بمعنى ضرورة وجود وسائل إثبات قطعية على وجود الخطأ فعليا سواء كان إيجابيا أو سلبيا يشكل انتهاكا للوائح الجاري بها العمل ، سواء كان عمديا أو غير عمدي ،  ثم ثالثا مبدأ تناسب العقوبة  « La sanction doit être proportionnée a la faute » بمعنى وجوب تقدير السلطة التأديبية للجزاءات بشكل  يتناسب مع فداحة الفعل أو بساطته ، ثم شخصية مرتكبه ، وكذا  الظروف المحيطة به . ورابعا مبدأ التدرج في العقوبات التأديبية « Application progressive des sanctions » وهو مبدأ يضمن العدالة ويتناسب وخطورة المخالفة، بمعنى إنزال عقوبات من الأدنى للأعلى حسب درجة الخطورة ، خامسا ضمانات حقوق الدفاع  Garanties du droits à la défense »  ”  أي لابد من تمكين الأطراف من حق الدفاع وتقديم وسائل الاثبات خلال جميع إجراءات للتحقيق وكذا جلسات استماع ضمانا للمحاكمة العادلة .

    من جهة أخرى يظهر من خلال العقوبات الرياضية والمالية الصادرة عن لجنة الانضباط أن هذه الأخيرة تشبثت بحرفية النصوص بطريقة كلاسيكية ومعتادة في المادة الجزائية بعيدا عن التوسع في شرحها أو تفسيرها ( قاعدة عدم التوسع في تفسير النص الزجري)   وأنها استعملت سلطتها التقديرية في تحديد الجزاءات المناسبة على المخالفات موضوع فتح المسطرة التأديبية ( مبدأ التناسب بين العقوبة وجسامة الفعل المرتكب من طرف أحد رسميي المباراة وظروف ارتكابه )  المؤطرة بنص المادة 31 من اللائحة التأديبية ، تماشيا مع الوقائع التي تم تضمينها في تقارير الحكم ومندوب المباراة.

    ولابد من الإشارة إلى أن عقوبات لجنة الانضباط لن تعجب أي طرف ، لأن لكل واحد زاوية رؤيته للأحداث وانتظاراته للعقوبات سواء الجانب المغربي أو الجانب السنغالي ، وهنا استحضر مقولة فرنسية شائعة في هذا السياق:  On ne peut pas plaire à tout le monde »”  بمعنى لا يمكنك إرضاء الجميع وهو مبدأ أساسي في علم النفس.

    ثانيا: بشأن الاعتراض المقدم من طرف الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.

    مارست الهيئة الكروية الوطنية حقها في تقديم شكاية أمام لجنة الانضباط على خلفية سلوكات مدرب ولاعبي المنتخب السنغالي مطالبة بتطبيق مقتضيات المادة 82 و84 من لائحة المسابقة ، ويظهر بأن اللجنة لم تقتنع بدفوعات الطرف المغربي ووسائل إثباته مما ارتأت معه رفض الطلب . ويبقى من حق الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ، والاتحاد السنغالي لكرة القدم الطعن في قرارات لجنة الانضباط داخل أجل ثلاثة أيام من تبليغهما بالقرار معلّلا أمام اللجنة الاستئنافية في إطار حق التقاضي على درجتين . كما أظن بأن هذا الملف سيصل لامحالة لعرضه على أنظار محكمة التحكيم الرياضي بلوزان.

    لكن ورغم هذا وذاك وجب ألا ننساق وننجرف وراء تحليلات خارج السياق الرياضي للأحداث، لأن المفهوم الرئيسي والأساسي لرياضة كرة القدم في  عمقها الأول والأخير أنها مجرد لعبة تؤثر في مشاعر الملايين، صحيح أن لها عوائد مالية واقتصادية، ولا أبعاد اجتماعية وثقافية وأحيانا سياسية، لكن من المفيد  والمجدي أن نحتكم لسلطان العقل، لا لسلطان القلب، فالرياضة في فلسفتها تجمع ولاتفرق، وأن على الجميع تقبل ثقافة الهزيمة كما ثقافة الانتصار، وأن نواصل بناء مسارنا الرياضي اللامع بشكل عادي وثابت ، وأن نقوم بتقييم الدورة من كافة النواحي ونخرج بالخلاصات المناسبة من أجل الاستثمار في النجاحات، وتجاوز العثرات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحرس الثوري لإيران.. قوة عقائدية نافذة متهمة بتنفيذ حملة القمع في طهران


    هسبريس – أ.ف.ب

    الحرس الثوري الإيراني هو قوة عسكرية أنشئت عقب الثورة الإسلامية، وأصبحت مع الوقت لاعبا أساسيا في السياسة والاقتصاد، تتهمها دول غربية بالضلوع في نشاطات أمنية على أراضيها، بينما تقول منظمات حقوقية إنها قادت حملة القمع العنيف ضد الاحتجاجات الأخيرة.
    وقد أعلن الاتحاد الأوروبي، الخميس، تصنيف الحرس الثوري “منظمة إرهابية”، لينضم إلى دول أخرى قامت بذلك، أبرزها الولايات المتحدة (2019) وكندا (2024) وأستراليا (2025).

    في ما يأتي عرض لنشأة الحرس وتركيبته ودوره:

    “حراسة الثورة”

    تأسس الحرس الثوري، واسمه الرسمي “قوات حرس الثورة الإسلامية”، بعيد انتصار الثورة بقيادة الإمام الخميني عام 1979، وهو حاليا تحت إمرة المرشد الأعلى للجمهورية آية الله علي خامنئي.

    يعد الحرس جزءا من القوات المسلحة الرسمية، لكنه يتمتع بقوات ذاتية متخصصة برية وبحرية وجو-فضائية.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وينص الدستور الإيراني على أن “تبقى قوات حرس الثورة الإسلامية… راسخة ثابتة من أجل أداء دورها فـي حراسة الثورة، ومكاسبها”. ويشير إلى أن القانون يعيّن “حدود وظائف هذه القوات، ونطاق مسؤولياتها في ما يخص وظائف ونطاق مسؤولية القوات المسلحة الأخرى مع التأكيد على التعاون والتنسيق الأخوي فيما بينها”.

    وجعل دستور الجمهورية الإسلامية من “الإيمان والعقيدة أساسا وقاعدة” لتجهيز قواتها المسلحة، وشدد على أن الأخيرة لا تلتزم “بمسؤولية الحماية وحراسة الحدود فحسب، بل تحمل أيضا أعباء رسالتها الإلهية، وهي الجهاد في سبيل الله، والجهاد من أجل بسط حاكمية القانون الإلهي في العالم”.

    ويوضح الباحث في مركز الدراسات الإيرانية، كليمان تيرم، أن الحرس الثوري هو “جيش من 150 ألفا إلى 180 ألف عنصر في خدمة عقيدة”.

    وبحسب مصدر دبلوماسي غربي، يناهز عديد الحرس 200 ألف شخص، ويؤدي إضافة إلى البعد العقائدي، “وظيفة جيش من النخبة مع قوات برية وبحرية وجو-فضائية، لكنها تحظى بتدريب وتجهيزات ورواتب أفضل من الجيش”.

    وشكّل الحرس الثوري عبر “فيلق القدس” حلقة الربط بين إيران والقوى الحليفة لها في المنطقة المنضوية في “محور المقاومة” المناهض لإسرائيل والولايات المتحدة، مثل حزب الله في لبنان وحركة حماس في غزة، وفصائل مشاركة في الحشد الشعبي العراقي، والحوثيين في اليمن.

    ذراع اقتصادية

    توسع نطاق نفوذ الحرس بشكل كبير خلال العقود الماضية، وبات مساهما محوريا في الاقتصاد والسياسة وهيكلية اتخاذ القرار في الجمهورية الإسلامية.

    والتحق العديد من كوادره السابقين بمختلف مراكز الحكم، وبات “مقر خاتم الأنبياء” التابع له أحد أبرز الفاعلين في مجال البناء والمقاولات، مع مشاريع تمتد من التعدين والبنى التحتية إلى استخراج النفط.

    وكانت للحرس علاقات معقدة أحيانا مع مسؤولين كبار، مثل الرئيس السابق حسن روحاني (2013-2021) الذي أبدى رغبته بتقليص نفوذ الحرس، خصوصا في الاقتصاد.

    ويقول دافيد خلفا، الباحث في مؤسسة جان جوريس في فرنسا، إن الحرس الثوري هو “إمبراطورية ضمن إمبراطورية”.

    على مدى الأعوام، تنامى دور الحرس الثوري بشكل كبير داخل إيران، متجاوزا الشق العسكري ليشمل السياسة والاقتصاد وقطاعات حيوية.
    ويضيف خلفا أن الحرس “يسيطر عمليا على الاقتصاد الإيراني”، مقدّرا موازنته السنوية بما بين ستة وتسعة مليارات دولار، أي نحو 40 في المئة من الميزانية العسكرية الرسمية لإيران.

    وللحرس جهاز استخبارات هو “الأقوى لدى النظام الإيراني”، بحسب المصدر ذاته.

    وإضافة للعديد العسكري، تتبع للحرس قوات التعبئة (الباسيج) التي يقدّر عدد أفرادها بما بين 600 ألف و900 ألف شخص، بحسب مراكز بحوث أمريكية.

    حملة القمع

    وبحسب تقرير بحثي نشره مركز “متحدون ضد إيران نووية” ومقره في الولايات المتحدة، يؤدي “مقر ثارالله”، وهو قيادة الحرس لطهران ومحيطها، الدور الأهم “في منظومة الحرس الثوري الأمنية والقمعية”، ويتولى التنسيق بين “الاستخبارات والشرطة والباسيج ووحدات الحرس الثوري، بشكل يضمن أن القمع ليس مرتجلا لكن محسوبا”.

    ويشير التقرير إلى أن هذه القيادة “تؤدي دور العقل العملاني للنظام خلال فترات الاضطرابات”.

    يسمّي خامنئي كبار القادة في الحرس، وهو حاليا بإمرة محمد باكبور الذي عيّن قائدا له في يونيو 2025 عقب مقتل حسين سلامي في بداية الحرب الإسرائيلية على إيران.

    وخلال إحياء “يوم الحرس” في 22 يناير، حذّر باكبور إسرائيل والولايات المتحدة من مغبّة “الحسابات الخاطئة”، ودعاهما إلى “استخلاص العبر من تجارب التاريخ وما تمّ تعلّمه خلال حرب الأيّام الاثني عشر التي فرضت (علينا)، لتفادي مصير أكثر إيلاما”.

    وقال إن “الحرس الثوري الإيراني وإيران العزيزة أصابعهما على الزناد وهما على أهبة أكثر من أيّ وقت مضى وعلى استعداد لتنفيذ الأوامر والتدابير الصادرة عن القائد الأعلى المفدّى”، في إشارة إلى خامنئي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الشراكة المغربية الأوروبية: رهانات اقتصادية وأمنية وسياسية في زمن التحولات العالمية

    الدار/ إيمان العلوي

    يمثل عقد المجلس الخامس عشر للشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، بعد توقف دام منذ عام 2019، لحظة مفصلية في مسار العلاقات المغربية الأوروبية. فهذه الشراكة، التي كانت في الماضي مجرد إطار مؤسساتي للتشاور، تتحول اليوم إلى رافعة استراتيجية للتنمية، وفرصة لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة متقلبة إقليميًا ودوليًا.

    من الجانب الاقتصادي، توفر هذه الشراكة فرصًا ملموسة لتعزيز الاستثمارات، ودعم المشاريع المشتركة، وتسهيل وصول المنتجات المغربية إلى الأسواق الأوروبية، ما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطني وخلق فرص العمل. أما على الصعيد الاجتماعي، فإن تعميق التعاون يتيح استفادة السكان من برامج مشتركة في مجالات التعليم، والصحة، والابتكار التكنولوجي، بما يسهم في تحسين جودة الحياة.

    سياسيًا وأمنيًا، تأتي هذه الشراكة في ظل تحولات جيوسياسية عميقة، حيث أصبح تحديث الموقف الأوروبي من قضية الصحراء المغربية ضرورة استراتيجية بعد تبني مجلس الأمن للقرار رقم 2797. هذا التطور يعكس اعترافًا دوليًا متزايدًا بالمقاربة المغربية القائمة على الحكم الذاتي كأساس للحل النهائي، ويعزز المصداقية الدبلوماسية للمغرب على الساحة الدولية.

    وتبرز فرنسا، باعتبارها شريكًا تاريخيًا للمغرب، كفاعل رئيسي في دعم هذا التوجه، مؤكدة على التزامها بشراكة طموحة ومربحة للطرفين، تعمل على تعزيز الاستقرار والازدهار المشترك. ويمكن القول إن هذه المرحلة تمثل فرصة حقيقية للمغرب لإعادة رسم خرائط التعاون الأوروبي، وتكريس مكانته كشريك موثوق، قادر على لعب دور محوري في الاقتصاد الإقليمي والأمن الدولي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إجماع أوروبي تاريخي على الحكم الذاتي وتدشين شراكة استراتيجية معمّقة

    ‏الدار/ سارة الوكيلي

    لم يأتِ انعقاد مجلس الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي هذه المرة كموعد بروتوكولي عابر، بل كمنعطف سياسي حاسم أعاد ترتيب موازين العلاقة بين الطرفين، ورسّخ موقع المغرب كشريك استراتيجي مركزي في الرؤية الأوروبية الجديدة، في لحظة دولية تتسم بتصاعد الأزمات وتزايد الحاجة إلى شركاء موثوقين.

    ويكتسب هذا الاجتماع ثقله من توقيته ودلالاته، إذ ينعقد بعد ثلاثة عقود على توقيع اتفاق الشراكة، وست سنوات من الجمود السياسي الذي أعقب آخر دورة سنة 2019، ما يجعله إعلانًا واضحًا عن عودة قوية للحوار السياسي رفيع المستوى، وإرادة مشتركة للانتقال بالشراكة إلى مرحلة أكثر نضجًا وعمقًا.

    الحضور الأوروبي الرفيع، الذي جمع كبار مسؤولي الاتحاد الأوروبي وأكثر من سبعة وزراء خارجية، عكس بجلاء التحول في النظرة الأوروبية إلى المغرب، من مجرد جار جنوبي إلى فاعل محوري في الاستقرار الإقليمي، وشريك لا غنى عنه في القضايا الاستراتيجية التي تهم القارة الأوروبية، من الأمن إلى الطاقة والهجرة.

    ولم يكن اختيار توقيت المجلس معزولًا عن السياق السياسي الأوروبي، إذ جاء مباشرة عقب مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي، في إشارة قوية إلى أن الملفات المرتبطة بالمغرب تُدار في قلب القرار الاستراتيجي الأوروبي، وليس على هامش أولوياته.

    أما الرسالة السياسية الأوضح، فتمثلت في إسقاط كل محاولات التشويش التي استهدفت الشراكة المغربية الأوروبية. فقد واجه الطرفان الضغوط والمناورات المعادية بتماسك لافت، تُرجم عمليًا باستمرار تفعيل الاتفاق الفلاحي المُراجع، الذي يدمج الأقاليم الجنوبية للمملكة ضمن نطاقه الترابي، في تأكيد صريح على وحدة التراب المغربي داخل المنظومة التعاقدية مع الاتحاد الأوروبي.

    وفي صلب هذا التحول، برز الموقف الأوروبي الموحد من قضية الصحراء المغربية كأحد أهم مخرجات المجلس. فلأول مرة، يُجمع الاتحاد الأوروبي، بكافة دوله الأعضاء، على اعتبار مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب الإطار الوحيد والنهائي لتسوية النزاع، في انسجام كامل مع قرارات الأمم المتحدة، وعلى رأسها القرار 2797. وهو تطور نوعي أنهى مرحلة الالتباس، وكرّس الاعتراف الأوروبي بخيار السيادة المغربية كحل سياسي واقعي وذي مصداقية.

    ولم يقتصر المجلس على تثبيت المواقف، بل دشّن مرحلة جديدة من التعاون، عبر الانتقال إلى ما بعد “الوضع المتقدم”، وإرساء هندسة سياسية جديدة للشراكة، تقوم على حوار منتظم عالي المستوى، وإحداث آلية سياسية ثنائية لتوجيه العلاقة، مع منح تفويض لإطلاق مفاوضات شراكة استراتيجية معمّقة تشمل الأمن، والصناعة، والتحول الرقمي، والاستثمار.

    كما أعاد المجلس التأكيد على الدور المركزي للمغرب كفاعل استقرار في الفضاء المتوسطي، وكحلقة وصل استراتيجية بين أوروبا وإفريقيا، من خلال مبادرات إقليمية كبرى، أبرزها المبادرة الأطلسية، إضافة إلى مساهمته الفاعلة في دعم السلم والأمن الإقليميين.

    سياسيًا، عكست مخرجات المجلس انتقال العلاقة بين الرباط وبروكسيل من منطق الشراكة غير المتكافئة إلى منطق الترابط الاستراتيجي المتبادل. فالاحتياجات الأوروبية للأمن الطاقي، والاستقرار الإقليمي، والامتداد الإفريقي، تقابلها مصالح مغربية واضحة في الولوج إلى السوق الأوروبية، ونقل التكنولوجيا، وتعزيز الدعم السياسي.

    وأثبتت هذه الشراكة قدرتها على الصمود في وجه الأزمات، سواء المرتبطة بالهجرة، أو التوترات التجارية، أو الحملات الإعلامية المعادية، ما يؤكد أنها شراكة قائمة على مصالح واقعية ورؤية طويلة الأمد، وليست رهينة للظرفية.

    وتندرج هذه الدينامية في إطار الرؤية الملكية الاستراتيجية التي جعلت من الشراكة مع الاتحاد الأوروبي خيارًا سياديًا ثابتًا في السياسة الخارجية للمملكة، جرى بناؤه بتدرج وصبر، باعتباره مسارًا لا رجعة فيه.

    لم يعد المغرب فاعلًا على هامش الفضاء الأوروبي المتوسطي، بل أصبح مهندسًا رئيسيًا لشراكة جديدة متعددة الأبعاد، تتكئ على ثلاثة أعمدة متماسكة: اقتصاد قوي ومندمج، أمن مشترك ومستدام، وإجماع سياسي ودبلوماسي حول مغربية الصحراء، ما يرسخ موقع المملكة كفاعل محوري في معادلات أوروبا وإفريقيا والمتوسط.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الصحراء المغربية في قلب الشراكة الجديدة بين المغرب والاتحاد الأوروبي

    الدار/ إيمان العلوي

    لم يكن انعقاد مجلس الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي مجرد محطة دبلوماسية عادية، بل شكّل لحظة سياسية فارقة أعادت تأكيد عمق العلاقة الاستراتيجية بين الطرفين، ورسخت مكانة المملكة كشريك محوري داخل المنظومة الأوروبية، في سياق إقليمي ودولي يتسم بتقلبات حادة وتحديات متصاعدة.

    ويكتسي هذا المجلس أهمية رمزية وسياسية خاصة، إذ يأتي بعد ثلاثين سنة من توقيع اتفاق الشراكة بين الجانبين، وست سنوات بعد آخر دورة للمجلس سنة 2019، ما يجعله رسالة قوية على عودة الحوار السياسي رفيع المستوى، وإرادة مشتركة لإعادة ضبط الشراكة على أسس أكثر عمقًا وصلابة.

    وقد تميز المجلس بمشاركة أوروبية وازنة، شملت الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس، والمفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط دوبرافكا شويتسا، إلى جانب أكثر من سبعة وزراء خارجية أوروبيين، في سابقة تعكس بوضوح كيف ينظر الاتحاد الأوروبي إلى المغرب كشريك استراتيجي محوري، لا كجار عادي على الضفة الجنوبية.

    ويأتي انعقاد هذا المجلس مباشرة بعد مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي، وهو ما يحمل دلالة سياسية قوية، مفادها أن القرارات المتعلقة بالمغرب تُتخذ في أعلى مستويات القرار الأوروبي، ضمن الرؤية الاستراتيجية للاتحاد، وليس على هامش أجندته.

    وفي عمقه السياسي، بعث مجلس الشراكة برسائل واضحة. فقد أكد فشل كل المناورات المعادية التي استهدفت التشويش على الشراكة المغربية الأوروبية، حيث واجه الطرفان تلك المحاولات بوحدة موقف لافتة. والدليل العملي على ذلك هو استمرار تطبيق الاتفاق الفلاحي المُراجع في أكتوبر الماضي، والذي يدرج الأقاليم الجنوبية للمملكة بشكل صريح ضمن مرجعياته الترابية، ما يعكس متانة الشراكة وقدرتها على تجاوز الضغوط.

    أما التحول الأبرز، فيتجلى في التطور الجوهري للموقف الأوروبي المشترك من قضية الصحراء المغربية. ولأول مرة، يُجمع الاتحاد الأوروبي، بكامل دوله الأعضاء السبعة والعشرين، على اعتبار مخطط الحكم الذاتي المغربي الأساس الوحيد والنهائي لأي تسوية سياسية، في انسجام تام مع قرار مجلس الأمن رقم 2797. وهو تحول نوعي ينهي مرحلة الغموض، ويكرّس الاعتراف الأوروبي بالحل المغربي كخيار واقعي وذي مصداقية، ثمرة لرؤية استراتيجية بعيدة المدى يقودها جلالة الملك محمد السادس.

    ولم يكن المجلس اجتماعًا روتينيًا، بل مثّل الإطلاق السياسي لمرحلة ما بعد “الوضع المتقدم”، والدخول في سرعة أعلى من الشراكة، من خلال إرساء حوار سياسي منتظم رفيع المستوى، وإحداث ما يشبه “مجلسًا سياسيًا ثنائيًا” لتوجيه الشراكة، إلى جانب منح تفويض للتفاوض حول “شراكة استراتيجية معمقة” أكثر طموحًا، تشمل مجالات الأمن، الصناعة، الرقمنة، والاستثمار.

    كما تم التأكيد على الدور الفريد للمغرب كقوة توازن واستقرار في الفضاء المتوسطي، وكركيزة أساسية داخل القارة الإفريقية، من خلال مبادرات استراتيجية كالمبادرة الأطلسية، ودوره المحوري في تعزيز الأمن والسلام الإقليميين، بما في ذلك الأدوار الدبلوماسية التي يضطلع بها جلالة الملك في ملفات إقليمية حساسة.

    سياسيًا، أفرز المجلس إشارات واضحة تؤكد أن العلاقة بين المغرب والاتحاد الأوروبي لم تعد علاقة تبعية، بل علاقة ترابط استراتيجي متبادل. فالاتحاد الأوروبي يحتاج إلى استقرار المغرب، وإلى دوره في الانتقال الطاقي الأخضر، وإلى عمقه الإفريقي، فيما يستفيد المغرب من الولوج إلى السوق الأوروبية، والتكنولوجيا، والدعم السياسي.

    كما أثبتت هذه الشراكة قدرتها على الصمود في وجه الأزمات، سواء تعلق الأمر بملفات الهجرة، أو التوترات التجارية، أو حملات التضليل، أو الهجمات السياسية المعادية، ما يعكس أنها شراكة مبنية على مصالح ملموسة ورؤية بعيدة المدى.

    وتندرج هذه الدينامية برمتها ضمن الرؤية الملكية المتبصرة للعلاقة مع الاتحاد الأوروبي، حيث يشكل خيار الشراكة مع أوروبا مسارًا استراتيجيًا ثابتًا، جرى بناؤه بصبر واستمرارية، باعتباره خيارًا أساسيًا ولا رجعة فيه في السياسة الخارجية للمملكة.

    ويمكن تلخيص هذه الشراكة في صورة جسر بثلاثة أعمدة متينة: عمود اقتصادي يرتكز على الاتفاقات التجارية والاستثمارات الكبرى وتنظيم كأس العالم 2030، وعمود أمني يقوم على الحوار السياسي ومكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار، وعمود سياسي ودبلوماسي يقوم على الإجماع الأوروبي حول الصحراء المغربية والانسجام بين موقفي الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.

    لم يعد المغرب بلدًا في الضفة الجنوبية تنظر إليه أوروبا من بعيد، بل أصبح مهندس هذا الجسر الاستراتيجي وحارسه المشترك، وشريكًا لا يمكن تجاوز دوره في معادلات المتوسط وإفريقيا وأوروبا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المجلس الوطني لحقوق الإنسان ينتقل من رصد الانتهاكات إلى قياس الأثر

    هسبريس من الرباط

    أعلن المجلس الوطني لحقوق الإنسان عن إطلاق مشروع لـ “قياس مؤشرات حقوق الإنسان” بالمغرب، وذلك بعدما رصد “ضرورة تجاوز دوره التقليدي كجهة رصد تتفاعل مع الانتهاكات، إلى الاضطلاع بدور تدقيق الأثر الفعلي للسياسات العمومية على الحياة اليومية للمواطنين”.

    وقالت آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، إن “إطلاق ورشة المؤشرات يمثل امتداداً لمسار بدأ منذ تقرير 2019، بهدف إعمال ‘التفكير الانعكاسي’ كمنهجية جديدة ترتكز على قياس أثر السياسات العمومية على الحقوق والحريات”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    ويهدف هذا المشروع، بحسب بوعياش، إلى “توفير معطيات تحليلية كمية وكيفية دقيقة تساعد في الفهم العميق لمدى التمتع بالحقوق، بعيداً عن المؤشرات التقنية الصرفة”.

    وأوضحت المتحدثة ذاتها أن “هذا المسار الإستراتيجي يسعى إلى تمكين جميع الفاعلين من إجراء تقييم موضوعي ومستمر للالتزامات الوطنية والدولية؛ فالمؤشرات المقترحة ليست مجرد أدوات إجرائية، بل هي وسيلة لتطوير آليات الرصد والارتقاء بأساليب متابعة إعمال حقوق الإنسان في المغرب، بما يضمن تطور المجتمع”.

    وفي سياق مهام المجلس ستساهم هذه المؤشرات، وفق الفاعلة الحقوقية ذاتها، في الانتقال من “الرصد الوصفي” القائم على وقائع متفرقة إلى “رصد بنيوي” يعتمد على اتجاهات ومعطيات قابلة للمقارنة سنوياً، مردفة: “كما ستدعم هذه الآلية معالجة الشكايات عبر فهم أعمق للسياقات المجتمعية التي تحدث فيها الانتهاكات، ما يعزز فعلية الحقوق على أرض الواقع”.

    وعلى مستوى النهوض بالحقوق أوردت بوعياش أن “هذه المؤشرات ستوجه التوصيات والآراء نحو مكامن الخلل الحقيقية، مثل معالجة قضية الهدر المدرسي عبر تدقيق احتياجات النقل والمؤسسات التعليمية؛ إذ يهدف المجلس من خلال ذلك إلى الارتقاء بولايته إلى مراحل متقدمة تتسم بالدقة والنجاعة في التدخل”.

    وأشارت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى أن المجلس “يطمح إلى أن يكون هذا المشروع مرجعاً وطنياً منفتحاً على الشركاء الدوليين، يُعتمد عليه في إعداد التقارير الحقوقية بمختلف أنواعها، مع تقاسم هذه المعايير مع الفاعلين لضمان سياسات عمومية واضحة تتماشى مع الالتزامات الدولية للمملكة المغربية في مجال حقوق الإنسان”.

    وحسب الورقة التقنية للمشروع التي طالعتها هسبريس فإنه “يعتمد بدقة على المصفوفة المنهجية الصادرة عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان (OHCHR)، بما يضمن قابلية المقارنة الدولية والصرامة العلمية”، موردة أن هذه المصفوفة تقوم على تفكيك كل حق من حقوق الإنسان إلى ثلاثة مستويات للقياس: “المؤشرات الهيكلية (Structural Indicators)، والمؤشرات الإجرائية (Process Indicators)، ثم مؤشرات النواتج (Outcome Indicators)”.

     

    وتتيح هذه البنية الثلاثية للمجلس الوطني لحقوق الإنسان القدرة على تحديد مواطن الخلل بدقة: “هل يكمن الخلل في غياب الإرادة السياسية أو الهياكل القانونية والمؤسساتية؟ أم في ضعف التنفيذ؟ أم في عدم الكفاءة في تحقيق النتائج؟”، إضافة إلى التزام المشروع بـ”المقاربة القائمة على حقوق الإنسان في التعامل مع البيانات (Human Rights-Based Approach to Data)، التي ترفض صراحة الاكتفاء بالمعدلات الوطنية العامة التي قد تخفي التفاوتات البنيوية”.

    والحقوق موضوع القياس هي “الحق في محاكمة عادلة، الحق في حرية التعبير، حرية التجمع وتكوين الجمعيات، الحق في الصحة، الحق في التعليم، الحق في العمل”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أنا ومن بعدي الطوفان.. أخنوش يُسلم مفاتيح “حزب الأحرار” إلى شوكي واسمُه عالقٌ بملفات وتحقيقات قضائية

    الخط : A- A+

    اختار عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار المنتهية ولايته، أن يرسم مسار الخلافة بقلم الحسم، دافعا بمحمد شوكي إلى الواجهة كخيار مفروض، في ترتيب تنظيمي يُغلق باب المنافسة في وجه “الحرس القديم”، ويختصر مستقبل الحزب في قرار واحد، فيما يتردد صدى عبارة غير معلنة تختزل اللحظة: أنا ومن بعدي الطوفان.

    وبمصادقة المكتب السياسي لحزب “الحمامة”، خلال اجتماعه المنعقد أمس الأربعاء بالرباط، على إحالة ترشيح محمد شوكي، عضو المكتب السياسي ورئيس الفريق النيابي بمجلس النواب، لرئاسة الحزب على المؤتمر الوطني الاستثنائي المرتقب تنظيمه بمدينة الجديدة يوم 7 فبراير المقبل، يكون عزيز أخنوش قد كتب عمليا نهاية مسار حزب وطني، وفرض انتقال الخلافة إلى خلف تحوم حوله الكثير من الشبهات، بإرادة منفردة.

    وتشير معطيات حصل عليها موقع “برلمان.كوم” إلى أن أخنوش أقرّ منعا كليا في وجه الحرس القديم داخل الحزب، عبر إغلاق باب الترشح أمام قيادات راكمت تجربة ونفوذا تنظيميا وانتخابيا عبر سنوات، وهو ما حوّل معادلة الخلافة إلى مسار محسوم سلفا لفائدة محمد شوكي، بعد إقصاء أسماء وازنة شكّلت، في مراحل سابقة، صمام أمان للتوازن الداخلي داخل الحزب.

    ولعل أكبر ضحايا هذا الإقصاء الذي نهجه عزيز أخنوش هو محمد أوجار، حيث تشير معطيات حصل عليها موقع “برلمان.كوم” من داخل كواليس حزب التجمع الوطني للأحرار إلى أنه جرى إبعاده في اللحظات الأخيرة من سباق الترشح، بعدما نُصبت له فخاخ ومكائد من طرف الدائرة المقرّبة من عزيز أخنوش، رغم كونه يُنظر إليه داخل الحزب كرجل المرحلة القادر على إدارة انتقال متوازن، بالنظر إلى رصيده الحكومي والسياسي وقدرته على مخاطبة مراكز متعددة داخل الحزب وخارجه.

    ويتعمق الجدل أكثر بالنظر إلى المسار السياسي لمحمد شوكي، المرشح المُحال اسمه على أشغال المؤتمر الاستثنائي، إذ التحق بحزب “الحمامة” سنة 2019 كمنسق جهوي بجهة فاس مكناس، قبل أن يطاله قرار الطرد من حزب الأصالة والمعاصرة بشكل رسمي سنة 2021، قبل أن يعرف صعودا متسارعا داخل هياكل الحزب، شمل رئاسة لجنة المالية بمجلس النواب، ثم رئاسة الفريق النيابي، وعضوية المكتب السياسي. وهو الصعود الذي تربطه مصادر موقع “برلمان.كوم” بعلاقته القوية بعزيز أخنوش، وبحضوره داخل محيطه الاقتصادي، باعتباره عضوا في مجلس إدارة “إمبراطوريته الاقتصادية”، ما عزز موقعه داخل التنظيم الحزبي في ظرف زمني وجيز.

    هذا المسار السياسي المتسارع يتقاطع مع تطورات قضائية حساسة، عقب الشكاية التي وضعها البرلماني السابق عن حزب التجمع الوطني للأحرار، والقابع بسجن فاس، رشيد الفايق، لدى رئاسة النيابة العامة، والتي أُحيلت على الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بفاس، وتتضمن اتهامات مرتبطة بشبهات فساد مالي طالت الانتخابات التشريعية لسنة 2021.

    ووفق معطيات متداولة، باشرت الجهات القضائية المختصة تحريات تقنية وميدانية للتثبت من الوقائع الواردة في الشكاية، خاصة التسجيلات الهاتفية المفترضة، والتحركات واللقاءات التي تحدث عنها رشيد الفايق بالتفصيل، مع تداول أسماء برلمانيين ومسؤولين نافذين بعمالة فاس، بينهم أسماء داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، وعلى رأسهم محمد شوكي، في انتظار ما ستسفر عنه المساطر القانونية الجارية.

    وحسب المعطيات ذاتها، حاول محمد شوكي، في الأيام الأولى لانتشار الشكاية، البحث عن “احتواء سريع” للملف، وطلب تدخلا رفيع المستوى لتفادي تمدد التحقيق نحو مستويات قد تُربك مساره السياسي، خصوصا أن الشكاية تتضمن مبالغ مالية كبيرة ومعطيات انتخابية شديدة الحساسية.

    هذا، دون الخوض في طبيعة العلاقات التي تجمع محمد شوكي ببعض الجهات الأجنبية، وبقياديين سابقين في حزب الأصالة والمعاصرة، وهي معطيات تُتداول في الكواليس السياسية، وتُضيف طبقة جديدة من الأسئلة حول خلفيات الصعود السريع، وحدود الانسجام السياسي، وكلفة هذه الارتباطات على صورة القيادة المقبلة للحزب.

    وهكذا، يبدو أن حزب التجمع الوطني للأحرار يقف أمام انتقال مفروض بإرادة واحدة، حيث جرى تأمين كرسي الرئاسة لخلف مختار سلفا، رغم أن اسمه قد يكون مقترنا بملف قضائي يتصل بشبهات فساد انتخابي، وهو انتقال يضغط على أعصاب التنظيم الحزبي، ويضع قياداته وبرلمانييه أمام امتحان القبول بقيادة تبدأ تحت ظلال القضاء، وكلفة سياسية وأخلاقية مرشحة للتصاعد.

    إنها مقامرة سياسية عالية المخاطر، تُعيد تعريف كلفة القيادة وحدود القبول داخل حزب يقود الحكومة، وتترك سؤالا واحدا معلّقا فوق الجميع: من يدفع الثمن؟

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البرلمان المغربي ينظم أشغال الدورة الخامسة للمنتدى البرلماني المغربي-الفرنسي

    *العلم الإلكترونية*

    ينظم البرلمان المغربي يومي 29 و30 يناير 2026 بمدينة الرباط، أشغال الدورة الخامسة للمنتدى البرلماني المغربي-الفرنسي.

    ويترأس هذه الدورة الهامة عن الجانب المغربي كل من رئيس مجلس النواب « راشيد الطالبي العلمي » ورئيس مجلس المستشارين « محمد ولد الرشيد »، وعن الجانب الفرنسي رئيس مجلس الشيوخ Gérard Larcher ورئيسة الجمعية الوطنية Yaël Braun-Pivet.

    ويتضمن برنامج الدورة أربع جلسات موضوعاتية بمشاركة برلمانيين من البلدين تتناول ملفات استراتيجية؛ حيث تُخصص الجلسة الأولى لمناقشة « الآفاق الجديدة للتعاون الثنائي »، تليها جلسة ثانية تبحث قضايا « الأمن ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة ». وستنكب الجلسة الثالثة على موضوع « حقوق المرأة والمشاركة في الحياة العامة »، بينما تخصص الجلسة الرابعة لتدارس ملف « الانتقال الطاقي والطاقات المتجددة ». وستعرف هذه الجلسات مشاركة وازنة لعدد من الوزراء والمسؤولين عن القطاعات المعنية من الجانب المغربي.

    وإلى جانب هذه الجلسات الرسمية، يشهد المنتدى نشاطاً دبلوماسياً مكثفاً ومباحثات ثنائية بين الجانبين. وستُختتم أعمال هذه الدورة، التي تعرف حضور وفد برلماني فرنسي رفيع المستوى يضم أعضاء من مجلس الشيوخ والجمعية الوطنية، ببيان ختامي يتضمن الخلاصات المنبثقة عن أشغال الدورة.

    وتجدر الإشارة إلى أن المنتدى البرلماني المغربي-الفرنسي قد راكم مساراً متميزاً من الحوار المؤسساتي منذ انطلاق دورته الأولى بالرباط سنة 2013، تلتها الدورة الثانية بباريس سنة 2015، ثم الدورة الثالثة بالرباط سنة 2018، وصولاً إلى الدورة الرابعة التي استضافتها باريس سنة 2019. ويُكرس هذا المنتدى مكانته كفضاء استراتيجي للحوار والتشاور وتبادل الرؤى بين البرلمانيين المغاربة ونظرائهم الفرنسيين، بهدف تنسيق المواقف وتدارس مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك بين البلدين.


    إقرأ الخبر من مصدره