نشرت « لوفيغارو » الفرنسية « نسخة مخففة » من تقرير يُسلط الضوء على نشاط جماعة الإخوان المسلمين في فرنسا، واصفة إياه بـ »الصادم »، إذ يشير إلى أن الجماعة تسعى إلى فرض الشريعة الإسلامية داخل البلاد، وفقا للصحيفة.
وسلط التقرير الحكومي الضوء على ما وصفه « اختراق واسع النطاق » تقوم به جماعة الإخوان المسلمين داخل المجتمع، عبر شبكة مؤسسات وأفراد، حسب « لوفيغارو » المحلية.
وجاء في التقرير الذي يحمل عنوان « الإخوان المسلمون والإسلام السياسي في فرنسا »، وأعده سفير فرنسي ومسؤول في الشرطة بتكليف من وزارات الداخلية والخارجية والدفاع، أن « جماعة الإخوان المسلمين تقوض الدولة الفرنسية من الداخل بشبكة واسعة من العناصر والمؤسسات المتغلغلة ».
وأشار إلى وجود 139 مكان عبادة تابعة لمسلمي فرنسا تعتبر، بحسب التقرير، مقارا رئيسية للإخوان في فرنسا، رغم نفي الجماعة ذلك.
كما أضاف أن « 68 مكانا آخر يعتبر قريبا من الجماعة، موزعة على 55 مقاطعة فرنسية، مما يشكل 7 بالمئة من إجمالي 2800 دار عبادة إسلامي في فرنسا، و10بالمئة من أماكن العبادة التي افتتحت بين عامي 2010 و2020 (45 من أصل 447) ».
ووفق التقرير، فإن هناك 280 جمعية مرتبطة بجماعة الإخوان تنشط في مجالات متنوعة، تشمل الدين والأعمال الخيرية والتعليم والمجالات المهنية والشبابية وحتى المالية.
ولتحضير هذا التقرير، أجرى المؤلفان منذ عام 2024 10 زيارات ميدانية داخل فرنسا، و4 إلى دول أوروبية أخرى، كما التقيا ما لا يقل عن 45 أكاديميا فرنسيا وأجنبيا من تيارات فكرية متعددة، إلى جانب مسؤولين محليين ووطنين من الجالية المسلمة.
كما تمت أيضا مراجعة عشرات المقالات والدراسات الأكاديمية المتعلقة بالموضوع.
وشملت عملية الإعداد أيضا « مناقشات معمقة مع أجهزة الاستخبارات، ووزارة الخارجية، وكافة الإدارات المعنية بتحليل الظاهرة ومراقبتها »، بحسب ما ذكره تقرير « لو فيغارو ».
وخلصت الوثيقة الرسمية إلى أن الجماعة تعتمد « آليات متعددة تتراوح بين إعادة الأسلمة، والانفصالية، وأحيانا التخريب، بهدف زعزعة استقرار الجمهورية الفرنسية ».
ومن المنتظر أن يطرح هذا الملف الحساس خلال اجتماع المجلس الأعلى للدفاع الوطني، الذي يترأسه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، في قصر الإليزيه، لمناقشة تداعيات ما وصف بتغلغل الجماعة في فرنسا.
نشرت « لوفيغارو » الفرنسية « نسخة مخففة » من تقرير يُسلط الضوء على نشاط جماعة الإخوان المسلمين في فرنسا، واصفة إياه بـ »الصادم »، إذ يشير إلى أن الجماعة تسعى إلى فرض الشريعة الإسلامية داخل البلاد، وفقا للصحيفة.
وسلط التقرير الحكومي الضوء على ما وصفه « اختراق واسع النطاق » تقوم به جماعة الإخوان المسلمين داخل المجتمع، عبر شبكة مؤسسات وأفراد، حسب « لوفيغارو » المحلية.
وجاء في التقرير الذي يحمل عنوان « الإخوان المسلمون والإسلام السياسي في فرنسا »، وأعده سفير فرنسي ومسؤول في الشرطة بتكليف من وزارات الداخلية والخارجية والدفاع، أن « جماعة الإخوان المسلمين تقوض الدولة الفرنسية من الداخل بشبكة واسعة من العناصر والمؤسسات المتغلغلة ».
وأشار إلى وجود 139 مكان عبادة تابعة لمسلمي فرنسا تعتبر، بحسب التقرير، مقارا رئيسية للإخوان في فرنسا، رغم نفي الجماعة ذلك.
كما أضاف أن « 68 مكانا آخر يعتبر قريبا من الجماعة، موزعة على 55 مقاطعة فرنسية، مما يشكل 7 بالمئة من إجمالي 2800 دار عبادة إسلامي في فرنسا، و10بالمئة من أماكن العبادة التي افتتحت بين عامي 2010 و2020 (45 من أصل 447) ».
ووفق التقرير، فإن هناك 280 جمعية مرتبطة بجماعة الإخوان تنشط في مجالات متنوعة، تشمل الدين والأعمال الخيرية والتعليم والمجالات المهنية والشبابية وحتى المالية.
ولتحضير هذا التقرير، أجرى المؤلفان منذ عام 2024 10 زيارات ميدانية داخل فرنسا، و4 إلى دول أوروبية أخرى، كما التقيا ما لا يقل عن 45 أكاديميا فرنسيا وأجنبيا من تيارات فكرية متعددة، إلى جانب مسؤولين محليين ووطنين من الجالية المسلمة.
كما تمت أيضا مراجعة عشرات المقالات والدراسات الأكاديمية المتعلقة بالموضوع.
وشملت عملية الإعداد أيضا « مناقشات معمقة مع أجهزة الاستخبارات، ووزارة الخارجية، وكافة الإدارات المعنية بتحليل الظاهرة ومراقبتها »، بحسب ما ذكره تقرير « لو فيغارو ».
وخلصت الوثيقة الرسمية إلى أن الجماعة تعتمد « آليات متعددة تتراوح بين إعادة الأسلمة، والانفصالية، وأحيانا التخريب، بهدف زعزعة استقرار الجمهورية الفرنسية ».
ومن المنتظر أن يطرح هذا الملف الحساس خلال اجتماع المجلس الأعلى للدفاع الوطني، الذي يترأسه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، في قصر الإليزيه، لمناقشة تداعيات ما وصف بتغلغل الجماعة في فرنسا.
أعلنت الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم (كاف)، اليوم الثلاثاء، أن مباراة إياب نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية، التي ستجمع بين سيمبا التنزاني وضيفه نهضة بركان ستجرى على أرضية ملعب “أمان” بزنجبار.
وقال (كاف)، في بيان، “كما ورد في بيان سابق للاتحاد، ستجرى مباراة الإياب بملعب “أمان” بزنجبار”، مشيرا إلى عدم انتهاء الأشغال في الموعد المحدد بملعب “بنجامين مكابا” بدار السلام، الذي كان من المقرر أن يستضيف المباراة في 25 ماي.
وأوضح في هذا الصدد أن “أشغال إعادة التأهيل لن تكتمل في الموعد الزمني المحدد”، مبرزا أن هذا القرار جاء بعد عملية تقييم أجرتها شركة دولية مستقلة متخصصة في تفتيش البنيات التحتية الرياضية.
وكانت مباراة الذهاب ،التي أجريت السبت الماضي ببركان، قد انتهت بفوز نهضة بركان بهدفين لصفر من توقيع مامادو كامارا وأسامة لمليوي.
ويسعى الفريق المغربي، الذي توج مؤخرا بلقب البطولة الوطنية الاحترافية لأول مرة في تاريخه، إلى إحراز لقبه الثالث في هذه المسابقة القارية بعد لقبي 2020 و2022.
ظهرت المقالة قرار مفاجئ من الكاف بخصوص مباراة سيمبا وبركان أولاً على Maroc 24.
سبورتيف1
أعلنت الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم (كاف)، اليوم الثلاثاء، أن مباراة إياب نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية، التي ستجمع بين سيمبا التنزاني وضيفه نهضة بركان ست جرى على أرضية ملعب « أمان » بزنجبار.
وقال (كاف)، في بيان، « كما ورد في بيان سابق للاتحاد، ست جرى مباراة الإياب بملعب « أمان » بزنجبار »، مشيرا إلى عدم انتهاء الأشغال في الموعد المحدد بملعب « بنجامين مكابا » بدار السلام، الذي كان من المقرر أن يستضيف المباراة في 25 ماي.
وأوضح في هذا الصدد أن « أشغال إعادة التأهيل لن تكتمل في الموعد الزمني المحدد »، مبرزا أن هذا القرار جاء بعد عملية تقييم أجرتها شركة دولية مستقلة متخصصة في تفتيش البنيات التحتية الرياضية.
وكانت مباراة الذهاب ،التي أجريت السبت الماضي ببركان، قد انتهت بفوز نهضة بركان بهدفين لصفر من توقيع مامادو كامارا وأسامة لمليوي.
ويسعى الفريق المغربي، الذي توج مؤخرا بلقب البطولة الوطنية الاحترافية لأول مرة في تاريخه، إلى إحراز لقبه الثالث في هذه المسابقة القارية بعد لقبي 2020 و2022.
أعلنت الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم (كاف)، الثلاثاء، أن مباراة إياب نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية، التي ستجمع بين سيمبا التنزاني وضيفه نهضة بركان ستجرى على أرضية ملعب « أمان » بزنجبار.
وقال (كاف)، في بيان، « كما ورد في بيان سابق للاتحاد، ستجرى مباراة الإياب بملعب « أمان » بزنجبار »، مشيرا إلى عدم انتهاء الأشغال في الموعد المحدد بملعب « بنجامين مكابا » بدار السلام، الذي كان من المقرر أن يستضيف المباراة في 25 ماي.
وأوضح في هذا الصدد أن « أشغال إعادة التأهيل لن تكتمل في الموعد الزمني المحدد »، مبرزا أن هذا القرار جاء بعد عملية تقييم أجرتها شركة دولية مستقلة متخصصة في تفتيش البنيات التحتية الرياضية.
وكانت مباراة الذهاب ،التي أجريت السبت الماضي ببركان، قد انتهت بفوز نهضة بركان بهدفين لصفر من توقيع مامادو كامارا وأسامة لمليوي.
ويسعى الفريق المغربي، الذي توج مؤخرا بلقب البطولة الوطنية الاحترافية لأول مرة في تاريخه، إلى إحراز لقبه الثالث في هذه المسابقة القارية بعد لقبي 2020 و2022.
دافع الكاتب والسيناريست المصري محمد هشام عبية عن حق الممارسة الفنية في وضع اليد على “المعطى التاريخي بحرية والتصرف فيه لغايات إبداعية خالصة”، معتبراً أن “الأعمال الدرامية التي تتناول التاريخ لا تحرص على النقل الحرفي للمجريات كما كانت، لأن العملية تبتغي صناعة عمل درامي، لا وثيقة أكاديمية”، كما أن “البناء التاريخي، في كثير من الأحيان، يكون مملاً وبلا مقومات درامية”.
وتطرّق عبية في حوار مع جريدة هسبريس الإلكترونية أيضاً إلى مسألة المراهنات الإلكترونية التي تناولها مسلسل “منتهي الصلاحية” (2025)، معبّراً عن “إعجابه بالتجربة المغربية التي تنظّم هذا الحق من خلال هيئة رسمية، مع تسجيل توجّه نحو المراهنات الإلكترونية غير القانونية”، مبرزاً أنه “عند عودته إلى مصر سيطرح ما عاينه في المغرب للنقاش”.
وقال الأديب المصري: “مسألة تنظيم الأنشطة التي تُعدّ غير مشروعة أو غير محبّبة جديرة بالدراسة”، مشيراً إلى أن “تنظيمها قد يُسهم في إخراجها من الظل إلى النور، ويُساعدنا على التعامل معها بشكل مباشر وشفاف”، تفادياً لـ”الكوارث التي صارت ترتبط بالموضوع، على غرار السرقة والانتحار وغيرها من الآفات الخطيرة”.
نص الحوار: يمكننا الشروع في الحوار انطلاقًا من العمل الجديد الذي تشتغل عليه، وهو تحويل رواية “دم على نهد”، الصادرة سنة 1996 للإعلامي والكاتب إبراهيم عيسى، إلى عمل درامي، بعد عدة محاولات سابقة لم تنجح. لماذا تتولّى القيام بهذه المهمة؟
دعني أشير إلى نقطة أساسية، هي أننا نتعاون في تحويل الرواية إلى نص عمل درامي أنا وكاتب السيناريو المصري المخضرم وائل حمدي. وبالإضافة إلى ذلك تربطني علاقة مهنية وإنسانية قوية بالإعلامي والكاتب إبراهيم عيسى، فقد عملنا معًا لمدة عشر سنوات في جريدتي الدستور والتحرير المصريتين.
لكن، عقب عرض مسلسل في كل أسبوع يوم جمعة سنة 2020 وقع التواصل بيني وبين عيسى؛ لفت نظري إلى رواية “دم على نهد”، وأشعرتُه بأنها رواية جميلة، وقد أثارت انتباهي منذ سنوات… أخذتها، وكان معي وائل حمدي، فشرعنا في التحرك في رحلة إنتاجها. وكان إبراهيم عيسى يقول دائمًا إن حظ هذه الرواية كان سيئًا، لأنها، بالفعل، تعرضت لمحاولات إنتاج كثيرة منذ منتصف التسعينيات لكنها لم تُوفّق. لكننا نأمل أن تنجح هذه المرة كي نراها قريبًا على الشاشة.
قرأت الرواية منذ صدورها أواخر التسعينيات، وقد أثارت إعجابي بحكم جرأتها الشديدة في ما يتعلق بالمحتوى الاجتماعي والسياسي. انخرطنا في المشروع، ونحن نكتب السيناريو منذ أزيد من أربع سنوات، لكن هذا العام سنبدأ التصوير.
حاولنا كذلك الحفاظ، في السيناريو، على الروح الأساسية للعمل، لأنها رواية شديدة الجرأة. بالطبع أجرينا بعض المواءمات الضرورية المرتبطة بتحويل العمل من متن أدبي إلى نص درامي.
الرواية أثارت جدلًا منذ صدورها، وتضمّنت انتقادات للأجهزة الأمنية في مصر وغيرها. أثناء التحويل إلى سيناريو هل سيتم الحفاظ على هذا “اللّب الاحتجاجي” أم إن “الضرورة الفنية” ستقتضي التصرّف في بعض مضامينها “الحادّة”؟
كما تعلم تدور أحداث الرواية في التسعينيات، لكن عندما بدأنا، حمدي وأنا، العمل عليها، قمنا بتحريك زمن الأحداث قليلاً؛ لن تدور بهذا المعنى في العقد الأخير من القرن الماضي. وأود أن أترك هذه النقطة مفاجأة للجمهور كي يكتشفها بنفسه، لكنها، بالتأكيد، لن تظلّ كما هي في الرواية الأصلية.
مع ذلك حافظنا على جوهر الرواية، لأن قوتها تكمن في روحها، وجرأتها، وقدرتها على اختراق مناطق غير مألوفة في الرواية العربية عمومًا، والرواية المصرية على وجه الخصوص. كما أن هذه النوعية من المواضيع نادرًا ما تُعرض على الشاشة بشكل واضح. لكننا نأمل الاستفادة من كون المسلسل سيُعرض على منصة تتيح عادةً مساحة أوسع لطرح موضوعات جريئة، مقارنة بالتلفزيون أو حتى السينما.
ندرك تمامًا أن تحويل الرواية إلى سيناريو هو عملية معقدة. وكما يقول كبار كتّاب السيناريو “تحويل الرواية إلى سيناريو كأنك تحوّل برتقالة إلى تفاحة”. لذلك كنا مضطرين لإجراء بعض التعديلات المرتبطة بطبيعة الفن الذي نكتبه. لم نأخذ الرواية كما هي، أجرينا تعديلات ضرورية، لكننا حرصنا على الحفاظ على اللب والروح في قوتها وعنفوانها وجرأتها، ونأمل أن تجد صدىً إيجابيًا لدى كافة الألوان المجتمعية والسياسية.
يُحيلنا الجواب، ربّما، على قضية الرقابة، وهي مسألة حاضرة في مختلف مناطق شمال إفريقيا والشرق الأوسط بدرجات متفاوتة. لكن ما واجهتَه مرّة أن البعضَ طالب بمنع أعمال ألّفتَها من العرض، ألا تخلق لديك الرقابة المجتمعية رقابة ذاتية تُشوّش على “حقيقة الفن”؟
أنا أقول دائمًا إن الرقابة الاجتماعية في كثير من الأحيان أشد قسوة من رقابة المؤسسات. لكن الكاتب، وبشكل عام، سواء في الأدب أو الصحافة أو السيناريو، إذا وضع أمام عينيه باستمرار هاجس الرقابة وتلقي الجمهور فلن يكتب حرفًا. عندما نكتب لا بد أن نكتب بثقة واطمئنان، لا بيدٍ مرتجفة أو مرتعشة. وبحكم خلفيتي الصحافية، فأنا ممارس لعقد ونصف ومازلت، أعلم، كما يعرف أغلب الصحافيين، كيف نلامس الخطوط الحمراء دونما إحداث اختراق فيها.
في النهاية تبقى المعادلة دائمًا: هل أريد الدخول في صدام، أم أريد تمرير المشروع الذي أكتبه؟ شخصيًا، أرغب في أن يرى المشروع النور، سواء كان نصًا أو رواية أو سيناريو. لذلك هناك مساحة للمواءمات، لا التنازلات، يمكن أن أقبل بها، فقط من أجل أن يتم إنجاز العمل.
مع ذلك أنا مؤمن تمامًا بأنني، ككاتب سيناريو، أستطيع التداول في كل القضايا، ربما بلا استثناء، حتى تلك التي تحمل محاذير اجتماعية أو سياسية أو دينية. لكن السؤال: كيف نقدّم هذه القضايا؟ هل نقدّمها بطريقة استفزازية؟ أم نطرحها بأسلوب إنساني يلامس هموم المشاهد؟ وإذا شعر المشاهد بأن ما يراه جزء من حياته أو من حياة أشخاص مقربين منه فلن يصدر عليه أحكامًا متسرعة، بل سيتماهى مع الشخصيات، وقد يجد نفسه متورطًا عاطفيًا في ما يراه، ويفكر: ماذا لو كنت مكانه؟.
لهذا أرى أن هذه المعركة، بين المبدع والرقابة، هي معركة أبدية وأزلية، لن تنتهي أبدًا. سواء كانت الرقابة في شكل سلطة، أو جهاز رقابي، أو رقابة مجتمعية، فإن الخوف منها لن يدفعنا إلى الأمام. لكن إيجاد حلول بديلة، ومواءمات ذكية، هو السبيل الحقيقي لخوض هذه المعركة بلا أي تفريط في الروح الإبداعية.
يوجد أيضًا تحدٍّ واجهتَه في “رسالة الإمام” (2023) الذي تعقّبتَ فيه حياة الإمام الشافعي. هذا العمل الذي ألّفته جرى انتقاده بشدّة لكونه “تضمّن أخطاء تاريخية”. بالنسبة إليك أين ينتهي المعطى التاريخي ليفسح المجال لـ”التصرّف الفني”؟
سآخذ من سؤالك منطلقًا لأقول إن الفن لابد أن يتصرف في المعطى التاريخي. فالتاريخ، في كثير من الأحيان، قد يكون مملًا ويفتقر إلى التصاعد الدرامي الجذاب؛ وهذا، مثلًا، ما يجعل بعض أبنائنا في المدارس ينفرون من دراسة التاريخ إذا قُدِّم لهم كمجموعة من التقارير الجافة، بلا سرد، ولا حبكة، ولا إثارة.
من هنا أرى أن دور الفنان أو الكاتب أو المبدع حين يتناول مسألة تاريخية يُفترض أن يتعاطى مع الموضوع من جانبين: أولًا عليه أن يضع الحدث في إطاره الزمني والتاريخي الصحيح، وثانيًا من حقه أن يُعمِل خياله، لأن ما نقدمه في النهاية عمل فني إبداعي، وليس عملا توثيقيا، ولا رسالة ماجستير أو دكتوراه. وبالتالي فإن دور الفنان يختلف عن دور المؤرخ أو الأكاديمي.
لكن، في المقابل، لا يصح، على سبيل المثال، أن أكتب مسلسلًا تدور أحداثه في زمن الإمام الشافعي ثم أستحضر أدوات الزمن المعاصر لزرعها فيه. يجب توخي الدقة التاريخية في العناصر الأساسية التي تشكل المسلسل، مثل شكل البيئة الاجتماعية في تلك الفترة، وطبيعة الصراع السياسي، والتفاصيل اليومية لحياة الناس، والواقع الاقتصادي حينها.
أما في ما يتعلق بتفاعل الأبطال مع بعضهم، أو تفاعل الشخصية الرئيسية، الإمام الشافعي مثلًا، مع شخصيات أخرى، فقد كنت مضطرًا في “رسالة الإمام” إلى ابتكار شخصيات ليست لها أصول حقيقية في الوثائق التاريخية، فقط لأجل تفعيل وتطوير البناء الدرامي؛ وذلك أمر طبيعي لأننا في النهاية نصنع عملًا دراميًا، لا وثيقة تاريخية. نحن نستوحي الأحداث من التاريخ، لكننا لا ننقله حرفيًا.
من التاريخ إلى الزمن الراهن… نودّ أن نتطرّق إلى عملك الأخير “منتهي الصلاحية”، الذي عُرض في الموسم الرمضاني، ويتناول المراهنات الإلكترونية. لقد لقي المسلسل ترحيبًا في المغرب، بحكم التقاطعات بين مصر والمغرب، مع أن الأخير يُنظّم شقًّا من الموضوع. ما تعليقك؟
في الحقيقة، وصول المسلسل إلى المغرب كان بمثابة جائزة عظيمة لكل فريق العمل، خاصة أنه كُتب ونُفذ في وقت ضيق، وفي ظل ظروف إنتاجية مرتبطة بموسم العرض الرمضاني في مصر، الذي يُعد موعدًا مقدسًا هناك. لذلك كان العمل مكثفًا ومُنهكًا إلى حدّ كبير. ورغم هذه الظروف حصد المسلسل نجاحًا لافتا في مصر، ومازال من أوائل الأعمال المصرية، وربما العربية، التي تناولت قضية المراهنات الإلكترونية بشكل واضح وصريح حتى الآن.
في المغرب كانت ردود الفعل مفاجئة جدًا بالنسبة لي، سواء على مستوى نسب المشاهدة أو التفاعل الكبير مع المسلسل، خاصة عندما زرت البلد لأول مرة. وما أثار انتباهي أن التجربة المغربية هنا لها خصوصيتها في ما يتعلق بموضوع المراهنات؛ ففي مصر المراهنات ممنوعة تمامًا بحكم القانون، بينما اكتشفت في المغرب أن هناك مؤسسة تنظم النشاط.
وبالتالي سألت أصدقائي وزملائي من المغرب: إذا كانت هناك وسيلة شرعية للمراهنة، فلماذا يظهر هذا الاتجاه نحو المراهنات الإلكترونية غير القانونية؟ ومن خلال النقاش فهمت أن الوسيلة الشرعية تمنع من هم دون 18 أو 16 سنة من المراهنة، كما تشترط الذهاب إلى أماكن مخصصة. أما التطبيقات الإلكترونية فهي تتيح المراهنة من خلال الهاتف المحمول دون الحاجة إلى كشف الهوية أو السن. وهذه المشكلة موجودة في مصر. عدد كبير من المراهنين هم من المراهقين وصغار السن.
أعتقد أن التجربة المغربية بالفعل لها طابع خاص، ورغم وجود هيئة تنظيمية رسمية مازال هناك توجه نحو المراهنات الإلكترونية غير القانونية. وعند عودتي إلى مصر سأطرح ما عاينته في المغرب للنقاش، لأن مسألة تنظيم الأنشطة التي تُعد غير مشروعة أو غير محببة جديرة بالدراسة؛ فتنظيمها قد يُسهم في إخراجها من الظل إلى النور، ويُساعدنا على التعامل معها بشكل مباشر وشفاف.
بطبيعة الحال ستظل هناك تجاوزات دائمًا، وسيبقى هناك من يحاول التحايل على الأنظمة القانونية، لكن المهم هو إيجاد مقاربات ذكية لتنظيم تلك الأنشطة. والأهم بالنسبة لي أن المسلسل وصل إلى المغرب، لأن الموضوع، كما عُرض في مصر، قد يكون أكثر عنفًا هناك، حيث تطور الأمر إلى حدّ وقوع جرائم قتل وسرقة، بل وحتى حالات انتحار.
في هذا العمل تطرح قضية سجالية للنقاش، غير أن ما يُلاحظ أنّ ثمّة خيطًا دقيقًا يربط بين مختلف الأعمال الدرامية التي اشتغلتَ عليها، من خلال حضور مواضيع مثيرة، كالإرهاب (بطلوع الروح)، والعنف الجنسي في السياق الزوجي (60 دقيقة)، وتأجير الأرحام (صلة رحم)، إلخ. تبدو الخلفية الصحافية حاضرة في ما تقوم بتأليفه…
بلا شك، أعتقد أن الصحافة تمس كل شيء تقريبًا. لهذا فإن أغلب تفكيري يتجه تلقائيًا نحو القضايا التي تحمل طابعًا تحقيقيًا أو استقصائيًا، وتثير أسئلة ومناقشات. ومع ذلك، أنا أؤمن بأن الفن، بطبيعته، ليس مطلوبًا منه دائمًا أن يحمل رسالة كبرى أو يناقش قضايا عظيمة؛ فأن يكون العمل الفني ممتعًا، وجيد الصنع، فهذه رسالة بحد ذاتها.
لكن بحكم تكويني الصحفي، وميلي الشخصي، ومراقبتي المستمرة للمجتمع المصري، وأحيانًا للمجتمع العربي بقدر ما أستطيع، أجد نفسي مشدودًا إلى هذه القضايا، خاصة أنها، في جوهرها، مليئة بالدراما. فكل قضية من تلك القضايا خلفها ألف قصة تستحق أن تُروى، وألف شخصية تستحق أن تظهر على الشاشة.
لا أرى القضية فقط كموضوع مجرد، بل أراها من خلال البشر الذين يقفون وراءها. وهؤلاء البشر، بطبيعتهم، يحملون دراما إنسانية غنية. ولذلك أستطيع أن أقول إن الشخصيتين اللتين تسكنانني – الصحفي، وكاتب السيناريو – تعملان معًا، وتتفاعلان، ويقود هذا التفاعل إلى النتيجة النهائية التي تظهر في العمل الفني.
وكيف تفسّر، مثلًا، أنك طرحتَ قضية حسّاسة وشائكة في “صلة رحم” (2024) دون أن يُحدِث الأمرُ تصادمًا مع الجمهور، كما يحدث عادة أثناء تناول قضايا مسكوتٍ عنها؟
في الحقيقة هذا ما تجلّى بوضوح في مسلسل “صلة الرحم”، وربما كان يحمل جزءًا من تراكم الخبرة والتجربة في أعمال سابقة. كنت مدركًا تمامًا أنني أخوض في منطقة حساسة، وربما حقل ألغام لا غبار عليه، لأن مجرد طرح هذه القضية في إحدى الحلقات كان كفيلاً بأن يُنظر إلينا باعتبارنا نروّج لشيء جدلي، مثير ومزعج.
لذلك كان لا بد من تمهيد إنساني للقضية. أردت أن أقدّم هذه القصة الحساسة من خلال حكاية إنسانية بسيطة، تلامس أغلبية الناس، وتدفعهم للتفاعل والتفكير. هذا ما حدث، فقد وصلتني رسائل كثيرة بعد عرض المسلسل، ومن بينها واحدة كانت من أقوى ما تلقيت، تحدثت عن جدال دار داخل أسرة مصرية بسيطة حول موضوع الإجهاض، وهو أحد الخطوط الدرامية في المسلسل، حيث كان لديهم موقف حاسم وصارم ضده؛ لكن حين تابعوا حالة إنسانية معينة عُرضت ضمن الأحداث بدؤوا يعيدون النظر. صار النقاش يدور حول ضرورة التفكير في كل حالة على حدة، بدلًا من إطلاق حكم عام، بدؤوا يتساءلون: هل من العدل أن نحرّم الإجهاض مطلقًا؟ ألا توجد حالات يمكن أن يكون فيها الإجهاض إنقاذًا لحياة امرأة، أو حمايتها من مأساة اجتماعية أو نفسية؟ وهنا شعرت بأن العمل أصاب هدفه الحقيقي.
“صلة رحم” لم يتوقف فقط عند قضية تأجير الأرحام، بل وضع اليد أيضًا على موضوع الإيقاف الإرادي للحمل، وهي مسألة شديدة الحساسية في مصر، وربما في أغلب المجتمعات العربية. ومع ذلك أدهشني أن هذا المسلسل، وربما يكون الوحيد من بين ما كتبت، لم يواجه أي هجوم أو نقد فكري أو مجتمعي يرفض الطرح، باستثناء بعض الملاحظات الفنية المعتادة، وهذا في حد ذاته اعتبرته نجاحًا كبيرًا.
تمكّنا من تمرير قضايا شائكة دون افتعال صدام. ما أطمح إليه هو إثارة التفكير، لا إثارة الجدل. أريد دفع الناس لإعادة النظر في أفكارهم الراسخة، ليتساءلوا: هل هذه القناعات تستحق الثبات؟ أليس من الممكن أن تكون هناك أفكار أخرى أكثر استحقاقًا للتأمل والنقاش؟.
هذا هو، في نظري، الهدف الأسمى من الكتابة، والفن، والإبداع: أن نوقظ القلق المشروع، وأن نُشعر القارئ أو المشاهد بأن الحقيقة قد لا تكون دائمًا ما نؤمن به، بل قد تكون هناك حقيقة أخرى، خارج إطارنا الشخصي، تنتظر من يراها.
ربما تحدثنا بما يكفي عن بعض أعمالك… يهمنا كذلك أن نعرف وجهة نظرك بخصوص التطور الذي تُبصم عليه بعض الأعمال الدرامية المغربية، إن كنتَ مواكبًا…
الواقع أنني حريص على متابعة بعض الإنتاجات المغربية، وخصوصًا الأفلام؛ شاهدتها في المهرجانات التي تُقام في مصر، مثل مهرجان القاهرة السينمائي أو مهرجان الجونة. وقد شاهدت بالفعل عددًا من الأعمال التي أثارت اهتمامي وكتبت عنها. تابعت النقاش الذي رافق مسلسل “الدم المشروك” الذي كتبته مواطنة مصرية. وأنا أؤمن إيمانًا حقيقيًا بأن كل مجتمع يستحق أن يتحدث عن نفسه، ويطرح أفكاره وقضاياه الدرامية.
لكنني لا أخفي أنني خلال وجودي في المغرب في هذه الفترة حرصت على مشاهدة كل ما يمكنني متابعته، لأن لدي رغبة دائمة في ألا يقتصر عملي على مصر فقط، بل أطمح إلى أن تكون لي أعمال درامية في مجتمعات عربية أخرى أحبها، خاصة تلك التي تواجه ظروفًا قريبة من واقع المجتمع المصري. بالطبع لن تكون لدي المعرفة الكاملة والدقيقة بالتفاصيل، لكنني مهتم جدًا بأن أكتب شيئًا يمس المجتمع المغربي، أو يكون لي اتصال بعمل درامي له علاقة بالثقافة المغربية، لأن هذا في حد ذاته وسيلة لفهم أعمق لهذا المجتمع.
من خلال الصحف والمجلات والمواقع التي أتابعها، مثل هسبريس، أكتشف أن هناك قضايا حقيقية في المغرب تتحمّل الانتقال إلى الصيغة الدرامية. لكنني لا أملك، في المقابل، معرفة كافية بالبيئة الإنتاجية في المغرب. أعي أن البلد المغاربي يُعد وجهة مهمة جدًا لإنتاج العديد من الأفلام الأجنبية، لكنني لا أعرف تفاصيل إنتاج الدراما المحلية بشكل دقيق. وربما تمثل هذه الزيارة فرصة استكشاف بالنسبة لي.
كما قلتَ لدينا تجربة كتابة السيناريست المصرية هاجر إسماعيل للمسلسل المغربي الدم المشروك. هل يمكن أن نراك متعاونا مع مخرجين أو منتجين مغاربة؟
أنا متحمس جدًا حقيقة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمجتمعات التي أحب أن أكتب عنها. هذا كان شعورًا نظريًا في البداية، لكن عندما زرت المغرب وقمت بجولة في الرباط، والدار البيضاء، وطنجة، اكتشفت أن البلد يمتلك إمكانيات ضخمة لكتابة عشرات المسلسلات الدرامية. توجد أحداث وشخصيات تستحق أن تُسرد في أعمال من هذا النوع. المجتمع المغربي بكل تنوعه وأحداثه يستحق عرضا يليق به.
بالطبع هذا يفتح لي بابًا حقيقيًا للحماس والإبداع في مثل هذه المشاريع، لكنني في الوقت نفسه لا أملك فكرة واضحة حول دورة الإنتاج المحلية في المغرب. ومع ذلك، من حيث الفكرة، أنا متحمس. ويمكن تنفيذ هذا النوع من المشاريع بالتعاون مع كتّاب مغاربة. يستحيل أن أكتب مسلسلًا عن المغرب وأنا لست مقيمًا فيه، لكنني مستعد للتعاون مع مغاربة، والمشاركة في الإنتاج المحلي لضمان تقديم عمل درامي يتناسب مع الثقافة المحلية والهموم التي تنتعش فيها.
أن نترصد الاخطاء و أن نجدها شيئا ليس بالعسير، فجلّ من لا يخطىء! لكن أن نترصد الهفوات و نضخم حجمها فهذا مخالف للأخلاق!
أن يخطئ الحموشي ليس بالأمر المستحيل فهو بشر كباقي البشر.. ولكن الأساس الذي لا يختلف حوله أحد، هو الوطنية، و حسن النية، لكن أن نحمل الحموشي هفوات جهاز ضخم كالأمن الوطني أو المخابرات الذين يشغلان الالاف من الموارد والكفاءات، فهذا هو التحامل بعينه ان لم نقل أنه الحيف!
إن من يعرف جهاز الامن الوطني سابقا، و كيف تطور اليوم إلى مؤسسة وطنية حديثة تسهل ولوج المغاربة الى الخدمات، و تسهر على حماية المواطنين وردع المخاطر المتربصة المتزايدة من الداخل و الخارج، سيدرك لا محالة أن الأمن في بلادنا تطور بشكل جد كبير، وخير دليل هو الارقام، فالجريمة بشتى أنواعها في تناقص كبير،وهذا ما يؤكد بجلاء جدية المسؤولين القائمين عليها.
أما عن جلد الصحافة للمسؤولين السياسين بمن فيهم رؤوساء حكومات و الوزراء فهذا جزء من دورها ولا يمكن لومها او عتابها حول هذه الادوار، فالمسؤوليات السياسية تتطلب الكثير من القيم ومن التقويم، و هنا تبرز ايضا حرية الرأي و الصحافة الذي تشهدها بلادنا، و هذا يا “جلالة” الريسوني جزء من مطالبك ومطالب غيرك،وبالتالي بالسؤال المطروح هو فكيف تلوم انت وذاك الغير الأخرين على القيام به؟
أما فيما يخص بنكيران و تقاعده الاستثنائي، فلم يبق أحد لم يتحدث عنه، لا في الداخل و لا في الخارج، لكن يبدو أنك وغيرك ايضا تمارسون نفس الفعل الذي تتهمون به الأخرين وخاصة ما تدعونه من تكميم الأفواه!
إن التعميم و الغموض طالما كان ديدنكم الذي تغنون على إيقاعه، انا المؤسسات إن إحتاجت لتلميع صورتها فلها منابرها الرسمية!
لكن يبدو أن كل من يختلف معكم فهو في رأيكم إما بوليسي أو مأجور؟
الإشكال الذي يطرحه الريسوني و من سار على عقيدته، هو فرع من بغية الفتنة،بحيث،يكون الهدف هو زرع بذور الفتنة بين المؤسسات الأمنية و المؤسسة الملكية عبر طرح قضايا واشكاليات والمثير من التساؤلات الملغومة مثل: «لماذا تتحرك صحافة السلطة بشراسة عندما يُنتقد الحموشي، والمؤسسة الأمنية، ولا تفعل الشيء نفسه، وبالحماس ذاته، عندما يكون الملك هو المستهدف بالنقد؟» من مقال الريسوني “أخبار اليوم” يناير 2020
لا ندري كيف توصل الريسوني الى هذا الفهم، و كيف إستنتجه، لكنه يبين بشكل و واضح الوتر الذي يلعب عليه!
إننا اليوم، في أمس الحاجة أكثر من أي وقت مضى،لخطاب صحفي جديد يلامس الخلل و يقترح الحلول، بكل تجرد و مسؤولية، بعيدا عن صحافة الشذوذ الحقوقي و التي لاترى من الكأس سوى جزءه الفارغ!
أفاد تقرير قامت به لجنة تحقيق في مجلس الشيوخ الفرنسي باحتمال حدوث “تواطؤ” بين الحكومة الفرنسية “على أعلى المستويات” ومجموعة نستله – ووترز لتعديل تقرير صحي مثير للقلق بخصوص عملية إنتاج المياه المعدنية.
فقد نشرت الإثنين لجنة التحقيق في مجلس الشيوخ تقريرها بخصوص قضية تلاعب واحتيال في إنتاج وتعبئة المياه المعدنية، التي من شأنها أن تثير ضجة كبرى خصوصا بعد “اتهام” الدولة بعدم الشفافية في هذه الفضيحة الصحية التي كشف عنها تحقيق صحافي مشترك بين راديو فرنسا وصحيفة لوموند في فبراير 2024.
التحقيق الذي قامت به لجنة في مجلس الشيوخ واستمر ستة أشهر وشمل أكثر من 70 جلسة استماع “يتهم” أجهزة الدولة الفرنسية بالخضوع إلى ضغوط مارستها عليها شركة نستله -ووترز السويسرية العملاقة بالسماح- لها باستخدام مصفيات أو مرشحات محظورة لتنقية المياه التي لوثتها المبيدات الحشرية والبكتيريا التي تنتقل عبر التلوث بالبراز، وذلك منذ عدة سنوات .إجراء يحظره القانون تماما لأن المياه المعدنية الطبيعية لا يجب أن تتعرض إلى عمليات معالجة وتطهير كما هو الحال مع مياه الحنفيات.
كما تُتهم أجهزة الدولة بأنها كانت على دراية بهذا الأمر إلا أنها فضلت التستر هذه القضية والتعامل معها بسرية.
وقال التقرير إن “هذا التستر جزء من استراتيجية متعمدة، نُوقشت في الاجتماع الوزاري الأول حول المياه المعدنية الطبيعية في 14 أكتوبر 2021”. وأضاف “بعد مرور قرابة أربع سنوات، لم تتحقق الشفافية بعد”.
ويوجه التقرير “أصابع الاتهام إلى الدولة وشركة نستله ووترز على حد سواء بالافتقار للشفافية تجاه السلطات المحلية والأوروبية وحتى تجاه الشعب الفرنسي”.
ظهرت القضية إلى العلن لأول مرة في يناير 2024، عندما كشف تحقيق مشترك أجرته إذاعة فرنسا وصحيفة لوموند أن شركات تعبئة المياه كانت تبيع ولسنوات ما تسوق له على أنها “مياه معدنية طبيعية” إلا أنها مياه خضعت لعمليات تنقية محظورة.
شركة نستله زعمت أنها اكتشفت استخدام معالجات محظورة للمياه المعدنية في مصانع بيرييه وإيبار وكونتريكس أواخر عام 2020، وقالت إنها تواصلت بخصوص ذلك مع الحكومة في منتصف عام 2021، ثم مع الرئاسة الفرنسية.
وبعد 18 شهرا، وافقت السلطات على خطة لاستبدال المعالجات بالأشعة فوق البنفسجية والفلاتر الكربونية المحظورة بتقنية الترشيح الدقيق (الميكروفلترة). ويمكن استخدام هذه الطريقة لإزالة الحديد أو المنغنيز، ولكن على المُنتج إثبات عدم تغيير الماء.
وقالت المجموعة السويسرية العملاقة في مجال الأغذية إن استخدام هذه التقنيات لتصفية المياه كان “لضمان سلامتها الصحية” خلال حدوث تلوث بكتيري أثناء عمليات الحفر.
وينص القانون الأوروبي على أنه لا يجوز تطهير المياه المعدنية الطبيعية أو معالجتها بأي طريقة تُغير خصائصها.
ويشير التقرير إلى أنه “على الرغم من ثبوت عملية الاحتيال من خلال تعقيم المياه، فإن السلطات لم تتخذ منذ عام 2021، أي إجراءات قانونية بشأن هذه القضية”.
بحسب التحقيق الصحافي الذي قامت بإجراءه إذاعة فرنسا وصحيفة لوموند، فإن “ما لا يقل عن ثلث العلامات التجارية الفرنسية التي تروج المياه المعدنية كانت، أو لا تزال، تنتهك القوانين”.
العملاق السويسري نستله وجد نفسه في وسط العاصفة لأنه يمثل أغلب العلامات التجارية للمياه في السوق. بيرييه، فيتال، كونتريكس، إيبار.. وغيرها.
كما يتهم أيضا العملاق السويسري بممارسة ضغوط على السلطات التنفيذية منذ عام 2021. وبحسب تحقيق إذاعة فرنسا وصحيفة لوموند في فبراير 2025 فقد حاولت نستله إقناع رئاسة الوزراء ووزارات الصناعة والاقتصاد والصحة ـ باتخاذ قرارات لصالحها على الرغم من معارضة المدير العام للصحة، الذي هدد بتعليق ترخيص استغلال وتعبئة المياه لمواقع نستله في منطقة لافوج في يناير 2023.
وبحسب التحقيق الذي أجرته إذاعة فرنسا بالتعاون مع صحيفة لوموند فإن نستله مارست ضغوطا قوية على الحكومة، التي طلبت في البداية أن تحقق المفوضية العامة للشؤون الاجتماعية في صحة هذه الممارسات ، قبل أن توافق في فبراير 2023 على السماح بالتصفية والترشيح كما طلبت منها نستله أي بنظام 0,2 ميكرون.
إلا أن شركة نستله قالت إنها دافعت دائما عن “سلامة الغذاء” في منتجاتها وأنها تنتهج الشفافية مع السلطات، ونفت أن تكون تمارس ضغوطا على صناع القرار ودعت إلى “توضيح” القواعد المتعلقة بالتصفية والترشيح الدقيق.
علمت “الأخبار”، من مصادر جيدة الاطلاع، أن الهيئة القضائية بغرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بالرباط اقتربت من إسدال الستار عن ملف تصفية الشاب الثلاثيني داخل ضيعة فلاحية مملوكة لمستشار بجماعة سيدي بطاش، حيث يتابع في هذه القضية رفقة ابنه وحارس ضيعته، وسبق لغرفة الجنايات الابتدائية أن أدانتهم، قبل سنتين، بالسجن المؤبد.
مصادر “الأخبار” أكدت أن المتهمين الثلاثة مثلوا، يوم الجمعة الماضي، أمام الهيئة القضائية في ثالث جلسة خلال المرحلة الاستئنافية، في انتظار حسم الملف خلال جلسة نهاية الشهر الجاري، بعد استكمال المناقشة ومرافعات الدفاع وممثل النيابة العامة.
وواصل رئيس الهيئة القضائية استنطاق المستشار الجماعي النافذ بمنطقة سيدي بطاش وابنه وحارس الضيعة الفلاحية، التي عثر بداخلها على جثة الشاب الضحية، حيث أصروا على إنكار تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد التي تواجههم منذ 2020، حيث جرى اعتقالهم وايداعهم السجن.
وكانت الهيئة القضائية بغرفة الجنايات الابتدائية بنفس المحكمة قد حسمت، في يونيو من سنة 2023، ملف مقتل شاب عشريني بمنطقة سيدي يحيى زعير، وتعليق جثته داخل ضيعة فلاحية مملوكة لمسؤول سياسي بجماعة سيدي بطاش، بدعوى إقدامه على الانتحار، حيث أدانت المتهمين الثلاثة في الملف بالسجن المؤبد.
وارتباطا بمجريات هذا الملف، الذي تفردت “الأخبار” بنشر تفاصيله على مدى أربع سنوات، أفرزت جلسات التحقيق الماراطونية والاستنطاقات والمواجهات المباشرة بين أطراف القضية، ونتائج الخبرات التقنية والتشريح الطبي وشهادة أكثر من عشرين شخصا من الدوار، قناعة تامة لدى قضاة غرفة الجنايات الابتدائية بتورط المسؤول السياسي المعروف بسيدي بطاش ونجله وحارسه الخاص في ارتكاب جريمة القتل البشعة في حق الشاب العشريني وإخفاء جثته داخل ضيعته الخاصة، ومغالطة العدالة من خلال الإصرار خلال كل مراحل البحث والتحقيق، أن الأمر يتعلق بعملية انتحار أقدم عليها الشاب داخل ضيعة المستشار، ما دفع الهيئة إلى إدانة المتهمين بالسجن المؤبد، في انتظار قرار نظيرتها بغرفة الجنايات الاستئنافية، نهاية الشهر الجاري.
وكان الملف قد عرف تطورات جد مثيرة، خلال الجلسات السابقة التي احتضنتها غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالرباط، بعد ثلاث سنوات تقريبا من الأبحاث والتحقيقات،
حيث تم إحضار حوالي 15 شاهدا بينهم نساء، لجلسة المحاكمة من أجل الادلاء بشهادتهم في الموضوع، وقد تبين أن جل هذه التصريحات لم تخدم المستشار الجماعي وابنه وحارس الضيعة المتابعين في حالة اعتقال، منذ سنة 2020، بتهمة القتل العمد، حيث طوقت أعناقهم من جديد بقرائن وحجج قاطعة، اتجهت بالقضية إلى جريمة قتل بدل فرضية الانتحار التي يتشبث بها المستشار الجماعي صاحب الضيعة، وتابعت المحكمة المتهمين الرئيسيين في هذا الملف، كل حسب المنسوب إليه تهم القتل العمد مع سبق الاصرار والترصد، واخفاء جثة والمشاركة وعدم التبليغ عن جناية.
وبالعودة لتفاصيل الجريمة، فقد سجلت السلطات الأمنية بسرية الدرك الملكي بعين العودة، منتصف صيف سنة 2020، واقعة العثور على جثة شاب متوفي كان موضوع بحث من طرف أسرته، حيث عثر عليها معلقة إلى جذع شجرة، وسط ضيعة فلاحية مملوكة لعضو جماعي يشغل مهمة نائب رئيس المجلس الجماعي للجماعة القروية سيدي بطاش والمنتمي لحزب يساري، وباشرت عناصر الدرك مسطرة البحث حول ملابسات مقتل الشاب المزداد سنة 1996، تحت إشراف النيابة العامة، حيث وقفت خلال الأبحاث التمهيدية على تناقضات كبيرة أثناء استنطاق المتهمين، خاصة تصريحات مالك الضيعة وحارسها، ما دفع النيابة العامة إلى عرض الجثة على تشريح طبي وعلمي دقيقين أسفرا عن معطيات جديدة، غيرت منحى القضية بشكل كلي، من فرضية انتحار الشاب التي تم ترويجها بالمنطقة، إلى شبهة تصفيته بشكل متعمد من طرف مالك الضيعة وابنه بمساعدة آخرين، قبل تعليق جثته داخل الضيعة، من أجل إيهام الجميع أن القضية تتعلق بانتحار عادي لشاب داخل ضيعة، ومغالطة العدالة والتستر على الجريمة من طرف المشتبه فيهم.
وأوضحت التحريات المنجزة من طرف المركز القضائي للدرك الملكي بسرية عين العودة أن الجناة تعمدوا تعطيل الكاميرات المحيطة بالضيعة تفاديا لالتقاطها تفاصيل الجريمة، ما صعب من مهمة البحث الذي حسمته الخبرة الطبية، في الوقت الذي رجح مقربون من العائلتين أن النزاعات الدائمة التي كانت تنشب بين عائلتي المتهم والضحية، تبقى السبب الرئيس وراء ارتكاب الجريمة، حيث كان يتلقى تهديدات مستمرة بتصفيته حسب تصريحات عائلية.
كان جمهور الدورة الـ28 لمهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة، أمس الأحد، على موعد مع إبداع “كونشرتو لسوكو”، وهو عرض موسيقي يجمع بين الجاز والإيقاعات الإفريقية يسلط الضوء على آلة السوكو، وهي آلة وترية أحادية من إفريقيا مهددة بالاندثار.
ولد هذا المشروع الموسيقي من لقاء استثنائي وفريد سنة 2020 في باماكو، بين كلمنت جانينيه، العاشق للموسيقى الارتجالية، وآداما سيديبي، آخر عازف محترف لآلة السوكو في مالي. وقد ترك هذا الحفل أثرا عميقاً لدى جمهور فاس وزوار المهرجان.
وتفاعل الجمهور، الذي كان غفيرا ومتنوعا، بقوة مع هذه الأنغام التي كانت في الآن ذاته أصيلة وغريبة، خلال هذا الحفل الذي يندرج ضمن فعاليات الدورة الثامنة والعشرين للمهرجان التي تحتفي هذا العام بالإيقاعات الإفريقية، وبإفريقيا بكل ما تزخر به من جمال وتنوع وحيوية وروحانية.
وقد بدأ العرض الرباعي بالعزف على الكمان، والتشيلو، والكونترباص، والبوق، قبل أن ينضم إليهم آداما سيديبي وعزفه على آلة السوكو، لينهلوا طيلة ساعة كاملة من ريبيرتوارهم، في استكشاف صوتي يمزج بين الآلات الوترية المصنفة “كلاسيكية”، ونظيرها من غرب إفريقيا وهو السوكو.
في خطوة مثيرة تعكس تصدعا داخل مكونات الأغلبية الحكومية، خرج نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال ووزير التجهيز والماء، ليقر بشكل صريح بفشل الحكومة، التي يقودها عزيز أخنوش، في الوفاء بأحد أبرز وعودها الانتخابية: خلق مليون فرصة عمل خلال ولايتها.
وقال بركة، خلال كلمته في الدورة العادية الثانية للمجلس الوطني لحزب الاستقلال، مساء السبت، إن هذا الهدف لم يعد قابلا للتحقيق، مصرحا أنه “لا يمكن تحقيق مليون منصب شغل صافي بحلول 2026، ونحن نقول الحقيقة للمغاربة”.
ويأتي تصريح بركة ليضع وعود رئيس الحكومة أمام اختبار المصداقية، خصوصا أن التزام المليون فرصة شغل كان من بين الشعارات المركزية لحملة حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يتزعمه أخنوش.
ورغم إشارته إلى تحسن في مؤشرات التشغيل خلال الأشهر الأخيرة، مشيدا بارتفاع حجم الاستثمارات العمومية إلى 340 مليار درهم هذا العام مقارنة بـ220 مليار درهم في 2020، إلا أن الأرقام الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط تسير في اتجاه مغاير. إذ تشير إلى إحداث 82 ألف منصب شغل فقط خلال السنتين الأخيرتين، نتيجة فقدان 80 ألف منصب شغل في الوسط القروي، رغم إحداث 162 ألفاً في الوسط الحضري.
وبلغة الأرقام، فإن حصيلة الحكومة تكشف عن خلق 300 ألف منصب شغل مأجور بين 2021 و2022، و586 ألفا في سنة 2023، وهي أرقام تبقى بعيدة عن سقف الطموحات التي روجت لها الأغلبية في بداية ولايتها.