Étiquette : 2020

  • المغرب يحتفي بتنوعه في عاصمة الأنوار والجالية رافعة للإشعاع بفرنسا

    من خلال برنامج غني ومتنوع، يرتقب أن يشكل الموسم الثقافي المغربي بفرنسا برسم سنة 2026 محطة بارزة في مسار الشراكة متعددة الأبعاد بين البلدين، مسلطا الضوء على إبداع المملكة وتنوعها الثقافي وديناميتها المتجددة.

    وبفضل تظاهرات مؤسساتية كبرى ومبادرات تقودها سفارة المملكة بباريس والقنصليات العامة السبع عشرة، بدعم أساسي من الجالية المغربية، تواصل الثقافة المغربية ترسيخ مكانتها كرافعة أساسية لتعزيز التقارب المغربي-الفرنسي.

    وعلى مر السنوات، ما فتئت هذه الحركية الثقافية تتعزز، مساهمة في توطيد العلاقات الثنائية، مع إبراز الدور المحوري للجالية باعتبارها جسرا للحوار والتبادل بين ضفتي المتوسط.

    وفي امتداد لهذه الدينامية، يبدو البرنامج الثقافي لسنة 2026 حافلا بالأنشطة منذ مطلع العام، حيث توالت تقديمات الكتب والمعارض والتظاهرات الفنية، مقدمة بانوراما تعكس غنى الثقافة المغربية وإشعاعها المتواصل في مختلف جهات فرنسا.

    ففي مجالات الأدب والموسيقى وفنون الطهي وغيرها من التعبيرات الإبداعية، تتجلى حيوية المشهد الثقافي المغربي، الذي يعكس ارتباط الجالية بجذورها وانخراطها الفاعل في الاستحقاقات الوطنية الكبرى.

    وفي هذا السياق، شكلت كأس أمم إفريقيا 2025 مناسبة متميزة لعدد من الفاعلين المؤسساتيين المغاربة، من بينهم السفارة والقنصليات العامة والخطوط الملكية المغربية والمكتب الوطني المغربي للسياحة، لإبراز الثقافة الوطنية عبر مبادرات متنوعة. كما برزت مؤسسة بيت المغرب كفضاء أساسي للحوار، من خلال تنظيم ندوات ومعارض ولقاءات علمية وأكاديمية.

    وقد أعطيت الانطلاقة الرسمية للموسم الثقافي المغربي 2026 بمناسبة الاحتفال برأس السنة الأمازيغية “إيض يناير”، من خلال أمسية فنية مميزة نظمت يوم 17 يناير بمدينة بواسي بضواحي باريس، تخللها حفل موسيقي تراثي استقطب جمهورا واسعا حول قيم التعايش والتقاسم.

    وشهد هذا الحدث حضور شخصيات مغربية وفرنسية، من بينها سفيرة صاحب الجلالة بفرنسا، سميرة سيطايل، ورئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج، إدريس اليزمي، وعمدة بواسي، ساندغرين بيرنو دوس سانتوس، إلى جانب عدد من المنتخبين.

    وفي 12 فبراير، أعطت سفارة المملكة الانطلاقة لبرنامجها الثقافي برسم السنة الجارية، من خلال تقديم الرواية الأولى للكاتبة سندس الشرايبي، (Le soleil se lève deux fois)، الصادرة عن دار غاليمار، وذلك خلال لقاء احتضنه مقر البعثة، حيث قدمت الكاتبة عملا أدبيا يستحضر الذاكرة ويقارب بأسلوب تأملي قضايا الهوية والانتقال.

    وسيكون المغرب أيضا في صلب فعاليات “موسم المتوسط 2026″، المرتقب تنظيمه من 15 ماي إلى 31 أكتوبر، والذي سيبرز حيوية الساحة الفنية بالمملكة وغنى تقاليدها وحداثة تعبيراتها المعاصرة.

    ويمثل تنظيم “عطلة نهاية الأسبوع: المغرب والمتوسط”، من 29 إلى 31 أكتوبر بمدينة الموسيقى – فيلهارموني باريس، محطة بارزة في هذا المسار، بما يجسده من طموح نحو حوار ثقافي متجدد.

    ومن بين أبرز الفعاليات المبرمجة “الليلة الأندلسية” بمشاركة أوركسترا طرب الآلة بقيادة المايسترو محمد بريول، إلى جانب عروض كناوية يحييها المعلم عبد الكبير مرشان والفنانة الصاعدة هند النعيرة.

    كما سيحل المغرب ضيف شرف على الدورة الخامسة عشرة لمهرجان تاريخ الفن، المزمع تنظيمه من 5 إلى 7 يونيو بمدينة فونتينبلو، والذي سيقترح برنامجا غنيا يتمحور حول الأركيولوجيا والسينما والفنون والصناعة التقليدية، فضلا عن استحضار رحلة الرسام أوجين دولاكروا إلى المغرب.

    وقبيل هذا الموعد، سيحتضن متحف اللوفر، يوم 22 ماي، مائدة مستديرة حول موضوع “المغرب وفنون الإسلام”.

    وعلى صعيد الكتاب، وبعد مشاركة متميزة كضيف شرف في مهرجان باريس للكتاب سنة 2025، يستعد المغرب لحضور لافت في دورة 2026 (17-19 أبريل)، بما يؤكد حضوره الراسخ في المشهد الأدبي الفرنسي.

    كما تستفيد الساحة الفنية المغربية بفرنسا من انخراط فاعلين جمعويين، من بينهم جمعية سفراء الموسيقى الأندلسية المغربية، التي تأسست سنة 2020، حيث ينظم أعضاؤها من الأطر والطلبة المغاربة بفرنسا ورشات تكوينية وحفلات موسيقية على مدار السنة، مساهمين في صون ونقل تراث موسيقى الآلة.

    ومن المرتقب أن تشارك هذه الفرقة الشابة في مهرجان “أندلسيات” للموسيقى العربية الأندلسية، الذي ينظمه معهد العالم العربي خلال فصل الربيع.

    أما السينما، فتواصل حضورها المنتظم في مهرجان كان الدولي، من خلال جناح مغربي يقيمه قطاع الثقافة والمركز السينمائي المغربي، في تأكيد على الدينامية التي يعرفها القطاع.

    وفي مجال الموضة، تواصل المصممة هند جودار، منذ سنة 2010، الترويج للقفطان المغربي عبر تنظيم معرض الأزياء الشرقية “أوريونتال فاشن شو” مرتين سنويا بباريس، تزامنا مع أسبوع الموضة.

    كما تعرف العديد من القاعات والمهرجانات الفرنسية مشاركة منتظمة لفنانين مغاربة في مجالات الكوميديا والمسرح والموسيقى، من بينها مهرجان “أرابيسك” بمونبلييه، الذي يخصص حيزا مهما للإبداع المغربي.

    وهكذا، تشكل هذه البرمجة المتنوعة، بباريس كما في مختلف الجهات الفرنسية، احتفاء متجددا بحيوية وغنى الحوار الثقافي بين المغرب وفرنسا، في إطار روح من الانفتاح والتقاسم والتعايش.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جلالة الملك محمد السادس والتحول الاستراتيجي لملف الصحراء المغربية في السياق الدولي الجديد

    لم يعد ملف الصحراء في السياق الدولي الراهن مجرد نزاع إقليمي قابل للإدارة التقليدية، بل تحول تدريجيا إلى عنصر بنيوي في إعادة تشكيل التوازنات بشمال إفريقيا والفضاء الأطلسي والساحل الإفريقي. فالقضية اليوم تتقاطع مع رهانات الأمن والهجرة والطاقة وإعادة انتشار النفوذ الدولي في القارة، ما يجعلها جزءا من معادلة جيوسياسية أوسع من حدودها القانونية التقليدية. وفي قلب هذا التحول يبرز الدور القيادي لجلالة الملك محمد السادس بن الحسن، باعتباره مهندس انتقال المغرب من منطق الدفاع الدبلوماسي إلى منطق المبادرة الاستراتيجية وصناعة التموقع.

    ولا يمكن فهم هذا التحول دون استحضار الإطار الدستوري الذي يمنح المؤسسة الملكية موقع القيادة في القضايا السيادية الكبرى. فالملك، بصفته رئيس الدولة والقائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية، يحدد التوجهات الكبرى للسياسة الخارجية والدفاعية، وهو ما يضمن استمرارية القرار الاستراتيجي بعيدا عن التقلبات الحكومية والظرفيات الحزبية. وإذا كانت مرحلة الملك الراحل الحسن الثاني قد اتسمت بإدارة النزاع ضمن سياق الحرب الباردة وتوازناتها الدقيقة، فإن المرحلة الراهنة اتجهت نحو نقل الملف من دائرة التدبير الدفاعي إلى دائرة هندسة الحلول وإعادة التموضع.

    الرؤية المتبصرة لجلالة الملك محمد السادس

    في صميم هذا التحول تتجسد الرؤية المتبصرة التي اعتمدت على استشراف التحولات الدولية. فالمقاربة لم تنتظر تبدل السياقات، بل سعت إلى التأثير فيها، من خلال تنويع الحلفاء وبناء شبكة علاقات متوازنة تمتد من العمق الإفريقي إلى الامتداد الأوروبي والأطلسي. ولم يقتصر هذا المنحى على التحرك الدبلوماسي، بل اقترن بمشروع تنموي واسع في الأقاليم الجنوبية، حيث جرى تحويل المجال الترابي من موضوع نزاع إلى قطب تنموي صاعد، مدعوم بالبنى التحتية الكبرى، والاستثمارات في الطاقات المتجددة وربطه بعمقه الإفريقي ضمن رؤية جنوب–جنوب متجددة.

    وهكذا أصبح الدفاع عن السيادة ممارسة عملية تتجسد في التنمية والاستقرار، لا مجرد خطاب سياسي. وقد أتاح هذا التحول تعزيز مصداقية المقترح المغربي للحكم الذاتي باعتباره إطارا  عمليا وحيدا يوفق بين الحفاظ على الوحدة الترابية والانفتاح على تدبير ذاتي موسع في انسجام مع المعايير الدولية للحلول التوافقية.

    وتشكل جولة المفاوضات التي انعقدت في واشنطن يومي 23 و24 فبراير 2026 نقطة مفصلية في هذا المسار. فقد جمعت هذه الجولة ممثلي المغرب والجزائر وجبهة البوليساريو، إلى جانب موريتانيا والأمم المتحدة، تحت إشراف الوساطة التي تبذلها الولايات المتحدة لتسريع وتيرة الحوار حول مستقبل الصحراء. ولم تكن هذه الاجتماعات مجرد لقاءات روتينية، بل حملت طابعا عمليا جديدا تمثل في مناقشة آليات تنفيذية، وجدولة خطوات لاحقة للمضي في العملية السياسية، بناء على إقرار أرضية الحكم الذاتي كإطار تفاوضي أساسي. وتركت هذه الجولة انطباعا لدى المراقبين بأنها محاولة لتجسير فجوات الثقة بين الأطراف، عبر التحول من النقاشات العامة إلى صياغات محددة تتناول كيفية تنفيذ الحلول المقترحة على الأرض.

    وقد سعت الوساطة الأمريكية خلال هذه الجلسات إلى تجاوز الجمود التاريخي عبر وضع جدول أعمال يتضمن آليات تقنية عملية، وتقوية التفاهم بين الأطراف على أساس واقعي، مع التأكيد على دور الأمم المتحدة كإطار مرجعي للتفاوض. وبذلك تعكس الجولة الأمريكية الحالية محاولة لإعادة شحن المسار التفاوضي بدينامية جديدة تعتمد على التقارب التدريجي بدل الانقسام القطبي، في ظل رغبة دولية متزايدة لتثبيت حل واقعي ومستدام.

    وفي سياق مواز، شكل إعلان إدارة الرئيس Donald Trump سنة 2020 الاعتراف بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية محطة مفصلية، إذ نقل النقاش إلى مستوى جديد وأعاد توجيه مركز الثقل نحو واشنطن باعتبارها فاعلا مؤثرا في إعادة تأطير النقاش الدولي حول القضية، وفتح الباب أمام إعادة تقييم مواقف قوى دولية أخرى في ضوء معادلات الاستقرار الإقليمي.

    وتعزز هذا المسار مع تحولات أوروبية لافتة، خاصة في موقفي كل من إسبانيا وفرنسا اللتين اعتبرتا مبادرة الحكم الذاتي أساسا جديا وواقعيا للحل، ما يعكس تقاطعا بين الرؤية المغربية وحسابات الاستقرار في المتوسط والساحل. كما أن إدماج البعد الإقليمي، بما في ذلك دور موريتانيا في التوازنات المحيطة، يعكس وعيا بأن أي تسوية مستدامة لا يمكن أن تنفصل عن السياق الأمني والاقتصادي الأوسع لغرب إفريقيا.

    وفي ضوء التحولات التي أعقبت الحرب في أوكرانيا وتصاعد التنافس الدولي في إفريقيا، باتت القوى الكبرى تبحث عن شركاء إقليميين مستقرين وموثوقين. وهنا يبرز المغرب كفاعل يتمتع بالاستقرار المؤسسي والوضوح الاستراتيجي، ما يمنحه وزنا متزايدا في حسابات الشركاء الدوليين. وبهذا المعنى، فإن ملف الصحراء لم يعد مجرد قضية حدودية، بل أصبح جزءا محوريا في إعادة تعريف موقع المغرب داخل النظام الدولي المتغير.

    إن التحول الجاري يعكس انتقالا من منطق إدارة الصراع إلى منطق صناعة الحل، ومن الدفاع عن الموقف إلى بناء التوازنات، ومن الخطاب السيادي إلى السيادة المترجمة تنمويا واستراتيجيا. وبهذا تتكرس قضية الصحراء كرافعة لإعادة التموضع المغربي في محيطه الإفريقي والأطلسي، ضمن رؤية تمزج بين الشرعية التاريخية والواقعية السياسية، وبين الثبات على الثوابت والانفتاح على الحلول الممكنة، في سياق دولي تتزايد فيه الحاجة إلى الفاعلين الإقليميين القادرين على إنتاج الاستقرار لا الاكتفاء بطلبه.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مشروع قانون أمريكي لتصنيف البوليساريو منظمة إرهابية يكتسب زخماً في الكونغرس

    الدار/ مريم حفياني

    يتواصل داخل مجلس النواب الأمريكي النقاش حول مشروع قانون يهدف إلى تصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية، في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام داخل الأوساط السياسية في واشنطن بطبيعة أنشطة الجبهة وانعكاساتها على الأمن الإقليمي في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل.

    وفي هذا السياق أعلن عضو الكونغرس الجمهوري Zachary Nunn دعمه للمبادرة التشريعية التي ترمي إلى إدراج البوليساريو ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية، ليصبح بذلك ثامن نائب أمريكي يعلن تأييده لهذا المشروع الذي بدأ يكتسب زخماً متزايداً داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية.

    وكان مشروع القانون قد قُدم رسمياً في 24 يونيو 2025 بمبادرة من النائب الجمهوري Joe Wilson وبدعم من النائب الديمقراطي Jimmy Panetta، في إطار مقترح تشريعي يحمل اسم “Polisario Front Terrorist Designation Act”. ويعكس الطابع الثنائي للمبادرة، التي تجمع بين نائبين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، توجهاً داخل بعض الدوائر السياسية الأمريكية لإعادة تقييم وضع الجبهة في ضوء التحولات الأمنية المتسارعة في المنطقة.

    ويرمي المشروع إلى مطالبة الإدارة الأمريكية بإجراء تقييم شامل لأنشطة البوليساريو، مع دراسة إمكانية إدراجها ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية الأجنبية إذا ما ثبت تورطها في أنشطة تهدد الأمن أو ترتبط بشبكات التطرف العنيف التي تنشط في منطقة الساحل والصحراء.

    ويأتي طرح هذا المشروع في سياق نقاش أوسع داخل الولايات المتحدة حول تنامي المخاطر الأمنية في الفضاء الجغرافي الممتد بين شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، حيث تشير تقارير صادرة عن مراكز بحث أمريكية وأوروبية إلى اتساع رقعة نشاط شبكات التهريب والجماعات المسلحة العابرة للحدود، إضافة إلى تنامي حضور تنظيمات مرتبطة بالقاعدة و”داعش” في بعض مناطق الساحل.

    ويرى عدد من الخبراء في الشؤون الأمنية أن البيئة الجيوسياسية المضطربة في هذه المنطقة، التي تشهد تداخلاً بين النزاعات الإقليمية وشبكات الجريمة المنظمة، دفعت بعض المشرعين الأمريكيين إلى الدعوة لمزيد من التدقيق في طبيعة العلاقات المحتملة بين بعض الفاعلين المسلحين والتنظيمات المتطرفة.

    كما يأتي هذا التحرك التشريعي في سياق التحولات التي تشهدها السياسة الأمريكية تجاه قضية الصحراء الغربية، خصوصاً بعد الاعتراف الذي أعلنته الولايات المتحدة بسيادة المغرب على الصحراء في ديسمبر 2020، وهو القرار الذي فتح مرحلة جديدة في مقاربة واشنطن لهذا الملف.

    ويرى مراقبون أن تنامي الدعم داخل الكونغرس لمشروع تصنيف البوليساريو يعكس تغيراً تدريجياً في المزاج السياسي داخل بعض الدوائر الأمريكية، حيث باتت قضية الأمن الإقليمي ومحاربة الإرهاب تشكل عاملاً أساسياً في تقييم الأوضاع المرتبطة بالنزاع.

    ورغم ذلك، فإن المشروع لا يزال في بداية مساره التشريعي، إذ يتعين أن يخضع لمناقشات داخل اللجان المختصة في الكونغرس قبل أن يُطرح للتصويت، غير أن اتساع دائرة النواب المؤيدين له يوحي بأن النقاش حول وضع البوليساريو داخل المؤسسات الأمريكية مرشح للتصاعد خلال المرحلة المقبلة، في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي تعرفها المنطقة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الزهراوي يبسط قائمة مكاسب وتحديات انضمام المغرب إلى « مجلس السلام »

    هسبريس من الرباط

    قال محمد الزهراوي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة شعيب الدكالي بالجديدة، إن انضمام المغرب إلى “مجلس السلام” يأتي في سياق دولي متحوّل يعيد رسم موازين القوى، وسط حديث عن أدوار قد تتقاطع مع منظومة الأمم المتحدة أو تتجاوزها، مورداً أن هذا الخيار يعكس براغماتية سياسية منسجمة مع التحالفات التي أفرزها الاتفاق الثلاثي الموقع في دجنبر 2020 بين المغرب والولايات المتحدة وإسرائيل.

    ونبه الزهراوي، ضمن مقال توصلت به هسبريس، من محاذير هذا الانخراط في بيئة إقليمية شديدة التعقيد، خاصة مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وإمكانية امتداد تداعيات أي مواجهة محتملة مع إيران، وما قد يرافق ذلك من تنافس محاور إقليمية تضم أطرافاً مثل مصر والجزائر.

    وأكد الأكاديمي المغربي أن أي حضور ميداني محتمل في مناطق متوترة كغزة يظل محفوفاً بتحديات أمنية وسياسية وإعلامية، ما يفرض على الرباط موازنة دقيقة بين تعظيم المكاسب وتدبير المخاطر، حتى لا يتحول الطموح الاستراتيجي إلى عبء جيوسياسي.

    وهذا نص المقال

    تناسلت القراءات والتأويلات بشأن دواعي تأسيس مجلس السلام وتداعياته على الساحة الدولية، خاصة في ظل الحديث عن أدوار كبرى مفترضة، ربما من المحتمل أن تتجاوز وظائف منظمة الأمم المتحدة، مع الأخذ بعين الاعتبار تحفظ قوى أوروبية مقابل صمت صيني وروسي أقرب إلى القبول أو عدم الاعتراض. بل يرى البعض أن هذا المجلس يؤشر على إعادة تشكيل خريطة التوازنات والتحالفات وموازين القوى بشكل يتجاوز تلك التي سادت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

    وعلاقة بهذه “الهيئة الترامبية” الجديدة المرتبطة بشخصية وطموحات الرئيس الأمريكي الحالي، فقد شكل انضمام المغرب إلى مجلس السلام حدثاً بارزاً أثار العديد من النقاشات والقراءات والتأويلات. غير أن قراءة انضمام المغرب إلى هذا المجلس بطريقة متسرعة، أو بخلفية أيديولوجية انفعالية ضيقة، أو حتى بنزعة تبريرية مغلفة بنزعة وطنية يغلب عليها الانتشاء الظرفي، تظل قراءات سطحية؛ إذ دون استحضار بعض المعطيات والتحولات والسياقات، تبقى تلك القراءات غير سليمة أو مجرد انطباعات شخصية بعيدة عن التشخيص الواقعي والموضوعي. لذلك، من الضروري الأخذ بعين الاعتبار شرطين أساسيين: عام وخاص.

    الشرط العام يرتبط بالسياق الدولي الراهن، والتغيرات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، لاسيما في ظل الحديث عن سيناريو ضربة أمريكية مرتقبة لإيران ومحاولة تغيير “نظام ولاية الفقيه”، وما سيترتب عن ذلك من تحولات جيوسياسية ورهانات استراتيجية جديدة ترتبط أساساً بإعادة رسم خريطة المنطقة، وبناء تحالفات من المرتقب أن تفضي إلى صعود قوى جديدة مقابل تراجع وانكماش قوى أخرى.

    لذلك، فالمغرب يتحرك بهواجس ورهانات استراتيجية تضمن له التموقع بشكل جيد في ظل عالم متغير يعيش على إيقاع تحولات متسارعة وهائلة. ويبدو أن الانضمام المغربي، بل الانخراط في المسارات الأولى للتأسيس بصفته عضواً مؤسساً لمجلس السلام، يؤشر على وجود قناعة لدى المملكة بالمضي قدماً في التحالفات التي أفرزها الاتفاق الثلاثي في دجنبر 2020، وفق معادلات براغماتية، وبنَفَس جديد يمزج بين الإمكانات والخيارات المتاحة.

    تبعاً لذلك، تخوض الرباط “معركة التموقع” وفق حسابات دقيقة ترتبط بالسياقات والأجندات، إذ يقدم المغرب نفسه لشركائه، خاصة أمريكا، كلاعب ارتكاز يتحرك على الرقعة الدولية بسهولة وأريحية، وهو مسنود برصيده التاريخي والديني والعلائقي، ويعمل في الوقت نفسه على إرسال إشارات تعكس قدرته وتوفره على ما يكفي من الأوراق التي ستمكنه من اللعب خارج دائرته الجغرافية الكلاسيكية، ومزاحمة القوى الكلاسيكية، بل دفعها إلى اللعب على الهامش.

    من الواضح أن هندسة السياسة الخارجية للمملكة باتت محكومة بعقيدة هجومية تمت بلورتها في سياق التكيف والتموضع الاستراتيجي مع التحولات الجارية؛ إذ من خلال هذه “العقيدة” يمكن تحويل واستثمار “الاتفاق الثلاثي” الذي أصبح، في لحظة ما وخلال الحرب على غزة، إلى “عبء ثقيل” على صناع القرار، بل صار الاتفاق مكلفاً من ناحية المشروعية المؤسسة للنظام السياسي المغربي، سيما أنه لم يكن من السهل توقع تداعياته واستشراف سقف تأثيراته، على الأقل على المستوى الشعبي الداخلي.

    لكن اللافت أن المملكة تمكنت من تحمل تبعات “الاتفاق” لمدة ثلاث سنوات على المستويين الشعبي والإقليمي. بالنسبة للمستوى الأول، فيرتبط بالأوضاع الداخلية نتيجة “المعضلة الإنسانية في غزة” وما رافقها من احتجاجات ومظاهرات شبه يومية في بعض المدن المغربية. أما على المستوى الإقليمي، فيتعلق بمناورة الجزائر الرامية إلى توظيف واستغلال الوضع المؤجج آنذاك لمحاولة عزل المغرب عن محيطه المغاربي وتطويق المصالح المغربية، وفق سردية ارتكزت بالأساس على عدة مسميات وذرائع من قبيل “استقدام الصهيونية” للمنطقة، و”مقايضة فلسطين بالصحراء”، وغيرها من الشعارات والادعاءات التي سرعان ما أثبت الواقع والأحداث عدم صدقيتها وزيفها.

    على الأرجح، يمكن الإقرار بأن تحركات الرباط الأخيرة تؤشر على “الانفراج”، وعلى خروجها للتو من وضعية الارتباك واللايقين التي امتدت طيلة فترة الرئيس السابق بايدن، بالتزامن مع الحرب على غزة؛ إذ صارت واثقة أكثر في اختياراتها، وتحاول جاهدة تجاوز تلك المرحلة والاستثمار في الفرص المتاحة في الظرفية الراهنة. وبلغة السياسة والمصلحة، فالمملكة تجاوزت “عقدة الشريك الموثوق” في نظر الحلفاء، بعدما تمكنت من الحفاظ على “الاتفاق الثلاثي” في ظرفية صعبة ومعقدة، وتحاول، تبعاً لذلك، أن تعوض ما فات بلغة أقرب إلى المنطق الاقتصادي، وعينها اليوم على المكاسب المحتملة دولياً من خلال لعب أدوار محورية في منطقة الشرق الأوسط.

    أما الشرط الخاص المرتبط بتفسير انخراط المغرب في الدينامية الجديدة المتعلقة بمجلس السلام، فهو يتقاطع مع الشرط العام من حيث إعادة التموقع إقليمياً ودولياً وفق معادلات القوة، وإعادة قراءة التحالفات الراهنة بنزعة براغماتية، والمساهمة في إعادة تشكيل التوازنات بغية تحقيق ثلاثة أهداف استراتيجية على المدى القريب والمتوسط:

    أولاً، يعتبر انخراط المغرب في مجلس السلام امتداداً طبيعياً للاتفاق الثلاثي الموقع في دجنبر 2020 بين المغرب وأمريكا وإسرائيل، حيث لا تختلف “الاتفاقية الثلاثية” عن الاتفاقية متعددة الأطراف الخاصة بمجلس السلام إلا في بعض التفاصيل وموضوع الاتفاق. فالأولى ارتبطت بسياق زمني شكلت فيه “اتفاقية أبراهام” الإطار العام، لكن التوقيع كُتب بمداد المصالح المتبادلة وبعيداً عن لغة العواطف والشعارات، وفق سقف الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء مقابل استئناف العلاقة مع إسرائيل لكسر العزلة العربية وبناء تحالفات على الرقعة الإفريقية.

    أما مجلس السلام، فمن المحتمل أن يشكل قناة مباشرة للمغرب لخوض معركة تبادل المصالح بواقعية وجرأة بغية تحصين المكاسب المرتبطة بالوحدة الترابية، خاصة فيما يتعلق بتنزيل قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي بمقتضاه صار مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الإطار الأممي الوحيد لتسوية النزاع.

    وسط هذه المعادلة المعقدة، تسعى الرباط إلى تسريع وتيرة المحادثات تحت المظلة الأمريكية، وكسب مساحات ونقاط جديدة مع الأخذ بعين الاعتبار عامل الزمن، سيما أن الجزائر تراهن على كسب بعض الوقت في انتظار تسجيل اختراقات في مواقف القوى العظمى، أو المراهنة على امتصاص الضغط في انتظار نهاية ولاية الرئيس الحالي.

    ثانياً، إعادة التموضع الاستراتيجي بشكل شامل، تموضع تتداخل فيه السياسة بالاقتصاد والتسلح، حيث باتت المملكة تراهن على امتلاك أدوات القوة وتوطين الصناعات العسكرية المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة كأحد الخيارات الممكنة وفق السياق الراهن، إذ يأتي انخراط المغرب في الدينامية الدولية كرهان استراتيجي من الممكن أن يساعد على إعادة تشكيل موازين القوى على الرقعتين المغاربية والحوض المتوسطي، من خلال إحداث توازنات جديدة تمنع تشكل معادلات إقليمية قد تشكل أداة ضغط على الرباط من الجارتين الجزائر وإسبانيا.

    تبدو الصورة مركبة: تحالفات يترتب عنها التزامات ومكاسب، وجزء من هذه المكاسب يرتبط استراتيجياً بتحديث الترسانة العسكرية وامتلاك قدرات تدميرية وفق “نظرية الردع” توظف كرسالة غير مشفرة للأطراف. فالمملكة تدرك أن المكاسب السياسية متغيرة وغير ثابتة، وتحتاج إلى غطاء “عسكري” لن يتأتى إلا بامتلاك الأسلحة المتطورة والقدرة على توظيف القوة للدفاع عن الوحدة الترابية والمصالح العليا.

    ثالثاً، يحاول المغرب توظيف موقعه الجديد من خلال مجلس السلام للدفاع عن القضية الفلسطينية. فبعدما شكل الاتفاق الثلاثي عبئاً سياسياً وشعبياً بالتزامن مع الحرب على غزة، يشكل اليوم الانضمام إلى مجلس السلام فرصة مواتية للقيام بأدواره التاريخية في منطقة الشرق الأوسط. فالإعلان عن إرسال جنود ورجال أمن وإحداث مستشفى ميداني في غزة هي خطوات من شأنها أن تعزز الدور المغربي في الدفاع عن الفلسطينيين ورد الاعتبار للموقف المغربي الذي تعرض للتشويش إبان التطبيع.

    لكن على الأرجح، هذا الانضمام لم يأت عبثاً وخارج السياق، بل جاء بالتنسيق مع أمريكا وقوى إقليمية لم ترفع “الفيتو” في وجه المغرب كما فعلت مع بعض الدول. لذا فالقبول بالدور المغربي هو اعتراف بمكانته ودوره المحوري، مما يؤشر كذلك على إعادة ترتيب الأدوار والمحاور في تلك المنطقة الاستراتيجية في العالم.

    في الأخير، رغم أن معادلات الصراع والمصالح معقدة ولا يمكن التنبؤ بمآلاتها وتداعياتها، ويصعب معها تحصين المكاسب بشكل دائم، إلا أن ارتباط الأهداف الاستراتيجية بمشاريع ومخططات وتصورات وخيارات، رغم دقتها وأهميتها، لا يشكل ضمانة لتفادي التقلبات والتحولات؛ إذ عادة ما تفرز وتطفو على السطح بعض الإشكالات التي تدخل في خانة “غير المتوقع”. وهي مآلات وتداعيات قد تكون في بعض الأحيان مكلفة ومليئة بالتحديات والمخاطر على الأمن القومي ومصالح الدول. بالمقابل، وبلغة الواقع، من الصعب الحصول على المكاسب دون خوض بعض المغامرات أو المخاطر.

    وارتباطاً بالتوجهات الاستراتيجية للمملكة، فمن غير المستبعد أن تكون لتلك التوجهات في منطقة الشرق الأوسط ارتدادات يمكن إجمالها في ثلاثة مستويات:

    أولاً: التموقع في ظل التحولات الراهنة بمنطقة الشرق الأوسط، خاصة في فلسطين، سيدفع بعض الدول الإقليمية إلى منافسة ومعاكسة الدور المغربي؛ إذ تنظر مصر إلى هذا التواجد بنوع من التوجس، خاصة أن هذا الحضور يأتي في هذه الجغرافيا الحساسة بالتزامن مع التنافس المحموم على الرقعة الإفريقية، وإعادة تشكيل تحالفات جديدة كالتعاون العسكري المغربي-الإثيوبي، بالإضافة إلى التمدد الإسرائيلي في القرن الإفريقي. وهي مؤشرات يمكن قراءتها كجواب على التحالف المصري-الإيراني-الجزائري، سيما أن التنافس يجري وفق معادلات جديدة بالتوازي مع محاور قيد التشكل.

    ثانياً: التوجه العسكري أو الأمني في منطقة ملتهبة وقابلة للاشتعال في كل لحظة يشكل تحدياً للمغرب، خاصة في ظل وجود نسق سياسي محكوم بعقيدة دينية عبرانية، وتيار يميني يؤمن بحتمية ضم ما تبقى من الضفة الغربية.

    لذلك، فالتوجه الميداني عبر تجريدات عسكرية وأمنية، وإن كانت بخلفيات تدريبية، هو مسألة محفوفة بالمخاطر في ظل الحديث عن ضربة عسكرية أمريكية-إسرائيلية مرتقبة ضد إيران، حيث من الممكن أن تغير هذه الضربة معالم المنطقة، وستستمر ارتداداتها دون شك لسنوات.

    وعلاقة بالضربة العسكرية المرتقبة ضد إيران، فمن غير المستبعد أن تؤثر سلباً على استقرار دول الخليج بالنظر إلى تواجد قواعد عسكرية أمريكية؛ إذ تبعاً لذلك قد تصبح دول الخليج هدفاً لإيران، وهو ما يجعل بعض حلفاء المغرب في وضعية صعبة، مما يفتح الباب أمام نشر قوات مغربية في إطار الإسناد والدعم اللوجستي.

    سيناريو قد يحتم على المغرب الانخراط في دعم أمن الخليج، لكن التواجد العسكري، وإن على سبيل التدريب في غزة، يضع المملكة في خانة المحور السني الجديد الذي قد يتحول إلى “درع عسكري” غير “مسيّج سياسياً”، وهو الأمر الذي لا يخدم مصالحه الاستراتيجية.

    ثالثاً: التواجد العسكري في غزة دون وجود غطاء سياسي ومؤسساتي يشكل دعامة رمزية، كسلطة فلسطينية قوية، وفي ظل “الصراع الداخلي بين الفرقاء”، مع استمرار “القيادة السياسية” لحماس في الخارج، وأخذاً بعين الاعتبار القدرات والبنيات التحتية العسكرية لحماس، رغم تراجعها وضعفها، كلها معطيات تجعل التواجد المغربي دون ضمانات حقيقية، مما يستدعي إعادة قراءة هذه المشاركة وفق محاذير وشروط لتجنب المخاطر المحتملة، سواء في مواجهة طموح حماس بالعودة مدعومة بقوى إقليمية ترى في التواجد المغربي تهديداً لأمنها القومي، أو في مواجهة النزعة الإسرائيلية لضم غزة والضفة الغربية.

    ختاماً، فمن الضروري استحضار معطى أساسي يرتبط بـ”معركة الصورة” التي سيوظفها الخصوم والمنافسون من خلال استعمال المنصات الرقمية لـ”شيطنة التواجد المغربي” ومحاولة تقزيم هذا الدور وتصويره بطريقة سيئة، عبر بروباغندا شبيهة بالحرب الإعلامية والرقمية التي شُنت ضد المملكة خلال كأس إفريقيا الأخير، في ظل افتقارها لاستراتيجية إعلامية يمكن أن تشكل دعامة وقوة ناعمة للنفوذ والتمدد الاستراتيجي المغربي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الملك محمد السادس يعرض قصره التاريخي في فرنسا للبيع

    كشفت تقارير إعلامية فرنسية أن الملك محمد السادس قرر عرض قصره الواقع في بلدية بيتز بإقليم واز شمال فرنسا، للبيع، وذلك بالتزامن مع حديث عن تغييرات في ترتيبات الإقامة الملكية خارج المغرب وتوجه نحو إدارتها.

    وبحسب ما نقله موقع Africa Intelligence، فإن القصر الملكي المعروض للبيع يقع بمنطقة أواز وعلى بُعد نحو 70 كيلومترا من باريس، ويعود إلى فترة حكم الملك الحسن الثاني الذي اقتناه عام 1972.

    ويضم العقار حديقة مصنّفة ضمن الجرد العام للتراث الثقافي الفرنسي منذ عام 1991، وتمتد مساحته على نحو ثلاثة هكتارات تقريبا، لكنه لم يعد مستخدَما، بحسب التقرير الفرنسي، خاصة وأن الملك محمد السادس يفضّل منذ عام 2020 الإقامة في مقر خاص بالعاصمة الفرنسية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “بانوراما سبور » يستضيف أحد صناع الأبطال البارالمبيين « سعيد المريني »

    العلم الإلكترونية – الرباط
      في حلقة جديدة من برنامج بانوراما سبور، يستضيف الزميل محمد الورضي الدكتور سعيد المريني، المدير التقني لـالجامعة الملكية المغربية لرياضة الأشخاص في وضعية إعاقة، ومدير التكوين ومستشار رئيس الجامعة، وأستاذ التعليم العالي، في نقاش معمق حول سر التفوق البارالمبي المغربي ومسار صناعة الأبطال.   الحلقة تضع تحت المجهر تجربة المغرب في الألعاب البارالمبية، خاصة خلال الألعاب البارالمبية طوكيو 2020، التي شكلت محطة مضيئة في سجل الرياضة الوطنية، بعدما تمكن الأبطال المغاربة من حصد ميداليات مستحقة، لا سيما في منافسات ألعاب القوى، مؤكدين ريادة المغرب قاريا وحضوره الوازن على الساحة العالمية.   وتتطرق الحلقة إلى التحول النوعي الذي عرفته رياضة الأشخاص في وضعية إعاقة، من مبادرات فردية محدودة إلى مشروع رياضي مؤسساتي قائم على رؤية واضحة واستراتيجية دقيقة. كما يسلط الدكتور المريني الضوء على خطة العمل والمنهجية المعتمدة داخل الإدارة التقنية، وآليات اكتشاف المواهب وصقلها، فضلا عن دور التأطير العلمي والتقني في بناء أبطال قادرين على المنافسة في أعلى المستويات.   ويمتدوالنقاش أيضا إلى تفاصيل الإعداد البدني والذهني، وأهمية المواكبة النفسية والعلمية في صناعة البطل، إلى جانب استشراف الآفاق المستقبلية والاستعدادات للاستحقاقات الدولية المقبلة، في ظل طموح متجدد للحفاظ على المكانة القارية وتعزيز الحضور العالمي.   الحلقة ستغوص بالمشاهد الكريم لسبر أغوار تجربة مغربية رائدة، واستقراء رسالة أمل تؤكد أن الرياضة قادرة على صناعة التميز وترسيخ قيم الإدماج والمواطنة.   الموعد اليوم الأربعاء 25 فبراير 2026 ابتداء من الساعة 13:30، ضمن برنامج “بانوراما سبور”، على قناة L’ODJ Média وموقع جريدة العلم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • واشنطن تعيد تحريك ملف الصحراء المغربية.. هل اقتربت ساعة الحسم؟

    تستضيف العاصمة الأمريكية واشنطن يومي 23 و24 فبراير الجاري جولة جديدة من المفاوضات حول ملف الصحراء المغربية، في إطار تحرك دبلوماسي تقوده إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لكسر الجمود الذي طبع هذا النزاع لسنوات.

    وتأتي هذه الجولة، الثالثة خلال شهر واحد، بعد لقاءات سابقة في واشنطن ومدريد، ما يعكس زخما أمريكيا متصاعدا في التعاطي مع الملف.

    ويقود المبادرة مسعد بولس، المبعوث الأمريكي الخاص إلى إفريقيا، وسط مشاركة وفود رفيعة من المغرب والجزائر وجبهة البوليساريو وموريتانيا، إلى جانب مسؤولين أمميين وأمريكيين، فيما تتركز النقاشات على نسخة محدثة من مقترح الحكم الذاتي الذي يطرحه المغرب، مدعوما بقرار مجلس الأمن 2797 الذي وصف المبادرة بأنها “الأكثر واقعية ومصداقية”.

    ويطرح هذا الحراك المكثف تساؤلات جوهرية حول ما إذا كانت واشنطن بصدد إحداث منعطف سياسي حاسم في مسار النزاع، أم أنها تعيد تحريك عجلة التفاوض داخل السقف الأممي القائم دون تغيير جذري في موازين الحل؟

    كما يفتح الباب أمام اختبار مدى قدرة هذه الجولة غير المعلنة على تقريب وجهات نظر الأطراف الأربعة، في ظل تباين المقاربات وسقف الانتظارات، وبين دينامية دبلوماسية متجددة ورهانات إقليمية معقدة تجعل من أي اختراق محتمل رهينا بإرادة سياسية تتجاوز منطق إدارة الأزمة إلى منطق تسويتها؟

    أجرأة وليس تفاوضا

    في هذا السياق، قال محمد أشلواح، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، إن الحديث عن “استئناف المفاوضات” حول الصحراء المغربية ينبغي ضبطه بدقة، لأن المغرب، من وجهة نظره، لا يتفاوض حول سيادته، وإنما يعمل على أجرأة الجوانب التقنية المرتبطة بتنزيل مضامين مبادرة الحكم الذاتي التي حظيت بدعم مجلس الأمن، وآخرها القرار 2797.

    وأوضح أشلواح في حديث لـ”الأيام24″ أن النقاش الدائر اليوم يتعلق أساسا بكيفية تفعيل تصور سياسي سبق أن تم تثمينه أمميا باعتباره جديا وذا مصداقية، مضيفا أن ما يهم في الظرفية الحالية هو “الجدية التي عبرت عنها الولايات المتحدة الأمريكية في التعاطي مع الملف”، باعتبارها المشرف المباشر على محاولة إيجاد مخرج نهائي للنزاع، في سياق دولي يتسم بإعادة ترتيب موازين القوى.

    واعتبر المتحدث أن واشنطن لا ترغب في ترك فراغ يسمح لقوى دولية أخرى بالدخول على الخط، وهو ما يفسر اندفاعها لتسريع المشاورات قبل موعد عرض الملف على مجلس الأمن في أكتوبر المقبل، مع الإبقاء على الإطار الأممي، وهو ما يجسده حضور المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا.

    إدماج الجزائر

    وسجل المتحدث أن من أبرز المستجدات إدماج الجزائر بشكل صريح في العملية التفاوضية، معتبرا أن ذلك تم بدفع أمريكي واضح لوضع النظام الجزائري أمام مسؤولياته السياسية في التعاطي مع مبادرة الحكم الذاتي، مشيرا إلى أن واشنطن تحاول تدبير عدد من الملفات الدولية العالقة وفق مقاربة جديدة، من خلال آليات تستند إلى مقتضيات المادة 29 من ميثاق الأمم المتحدة، بما يسمح بإحداث صيغ اشتغال مرنة تخدم رؤيتها ومصالحها الاستراتيجية في ظل تراجع منافسين دوليين.

    وختم أشلواح بالتأكيد على أن المغرب مطالب باليقظة الاستراتيجية، خاصة ما يتعلق بالخطوط الحمراء التي أرستها مبادرة الحكم الذاتي لسنة 2007، وفي مقدمتها مسألة السيادة، مشددا على أن تنزيل الحكم الذاتي يظل شأنا مغربيا داخليا لا مجال لإشراك قوى أخرى فيه بما قد يمس جوهر الاختصاصات السيادية.

    ولم يستبعد أستاذ العلاقات الدولية في حال عدم تجاوب الجزائر مع التوجه الذي تدفع به واشنطن، أن تلجأ الإدارة الأمريكية إلى خيارات ضغط إضافية، من بينها تشديد العقوبات أو إعادة تصنيف بعض الأطراف، في إطار سعيها لفرض تسوية تنسجم مع تصورها لإنهاء النزاع.

    تعميق المسار

    من جهته، قال رشيد لزرق، أستاذ القانون العام والعلوم السياسية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، إن “التحركات الأمريكية الحالية لا يمكن اعتبارها منعطفا حاسما بقدر ما هي تعميق لمسار استراتيجي بدأ مع اعتراف إدارة دونالد ترامب بسيادة المغرب سنة 2020”، مشددا على أن هذا الاعتراف “منح زخما سياسيا قويا للموقف المغربي ورسخ أولوية مقترح الحكم الذاتي باعتباره حلا واقعيا”.

    وأضاف لزرق في تصريح لـ”الأيام 24″ أن “طبيعة النزاع تظل مؤطرة أمميا تحت إشراف الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن”، معتبرا أن الدور الأمريكي، رغم ثقله الجيوسياسي، “يظل محكوما بحدود الشرعية الدولية وبمنطق إدارة التوازنات الإقليمية، خصوصا في ظل تعقيدات البيئة المغاربية والساحل”.

    اختبار الإرادة

    وبخصوص فرص نجاح الجولة غير المعلنة في تقريب وجهات النظر بين الأطراف الأربعة، يرى المتحدث أن الأمر “يرتبط بمدى استعداد الجزائر للانخراط الصريح في منطق الحل السياسي التوافقي، وبقدرة الوساطة الأمريكية على توفير ضمانات متبادلة تعيد بناء الثقة”، مبرزا أن المغرب “يتحرك من موقع قوة دبلوماسية متصاعدة، مدعوما باعترافات دولية متزايدة ودعم واضح لمبادرة الحكم الذاتي”.

    وخلص الأستاذ الجامعي إلى أن هذه الجولة قد تسهم في خلق دينامية تفاوضية جديدة وتخفيف حدة الجمود، لكنها “لن تتحول إلى تسوية نهائية ما لم تتوافر إرادة سياسية إقليمية صريحة تتجاوز منطق إدارة النزاع إلى منطق حله”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وكالة التنمية الفلاحية تطلق طلب عروض مشاريع “الشراكات المنتجة”

    أطلقت وكالة التنمية الفلاحية (ADA)، الجمعة الماضي، طلب عروض مشاريع يهدف إلى تحديد وانتقاء عشرين (20) فكرة لـ”شراكات منتجة” مقدمة من طرف مجموعات المنتجين بشراكة مع مشترين، وتهم عدة سلاسل فلاحية موزعة على مستوى مختلف جهات المملكة.
    وأفاد بلاغ للوكالة بأن هذا المشروع الجديد، الذي يندرج في إطار برنامج دعم تحويل النظم الغذائية (2025–2030)، الممول من طرف البنك الدولي، يأتي استنادا إلى النتائج الإيجابية التي تم تحقيقها في المشروع النموذجي الذي أطلقته وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات وأشرفت على تنفيذه وكالة التنمية الفلاحية؛ والذي يهدف إلى تعزيز الإدماج المستدام لصغار المنتجين ضمن سلاسل القيم المهيكلة، وتحسين ولوجهم إلى الأسواق، وتقوية تثمين المنتجات الفلاحية، وتحفيز خلق القيمة المضافة، وذلك من خلال إرساء اتفاقيات تجارية تستند إلى مخططات أعمال تحظى بدعم تقني ومالي من طرف الدولة لمدة سنتين. وأضاف المصدر ذاته أنه يمكن للمترشحين الاطلاع على ملف الترشيح وشروط المشاركة من خلال الرجوع إلى نظام طلب عروض المشاريع، المتاح على الموقع الإلكتروني لوكالة التنمية الفلاحية (www.ada.gov.ma). وأكد أنه يجب إرسال ملفات الترشيح عبر البريد الإلكتروني إلى العنوان التالي: “[email protected]“، أو إيداعها مباشرة بمقر وكالة التنمية الفلاحية. وتم تحديد آخر أجل لإيداع ملفات الترشيح في تاريخ 31 مارس 2026 على الساعة الرابعة والنصف زوالا. وأشار البلاغ إلى أن منهجية “الشراكات المنتجة” تعزز الشراكة بين مجموعة منتجين ومشتر، بدعم من الدولة من خلال تنفيذ مخططات أعمال منجزة من أجل تلبية متطلبات المشترين، وذلك في إطار اتفاقات تجارية واضحة ومحددة ومستدامة، مما يمكن المنتجين من الولوج إلى أسواق مربحة، ومضمونة، وذات قيمة مضافة عالية وقادرة على استيعاب كميات كبيرة من المنتجات أكثر من الأسواق التقليدية مع تفادي فقدان هوامش الربح المرتبطة بتدخل المضاربين في بعض السلاسل. وخلص البلاغ إلى أن ما شكل أحد الدوافع الرئيسية لاعتماد هذا النموذج التنظيمي الجديد، هو إظهار هذه المنهجية نجاعتها في العديد من بلدان أمريكا اللاتينية؛ حيث مكنت من الرفع من دخل المنتجين المنخرطين بفضل الزيادة في حجم المنتجات الفلاحية المسوقة، الشيء الذي يتماشى ورؤية الاستراتيجية الفلاحية “الجيل الأخضر 2020-2030”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يشارك في الدورة الثانية والستين للمعرض الدولي للفلاحة بباريس

    تشارك المملكة المغربية في الدورة الثانية والستين للمعرض الدولي للفلاحة بباريس، المنعقد خلال الفترة الممتدة من 21 فبراير إلى 1 مارس 2026 بالعاصمة الفرنسية باريس. وللسنة الثالثة عشرة على التوالي، يحضر المغرب هذا الموعد الدولي البارز المخصص للفلاحة والتغذية والابتكار الفلاحي. بهذه المناسبة ترأس وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، مرفوقاً بسميرة سيطايل، سفيرة صاحب الجلالة بفرنسا، أول أمس الأحد، الافتتاح الرسمي للجناح المغربي، كما عقد لقاءً ثنائيً مع نظيرته آني جينيفار، وزيرة الفلاحة والصناعات الغذائية والسيادة الغذائية بالجمهورية الفرنسية. تحت شعار «المغرب، قرون من النكهات»، تبرز المشاركة المغربية 30 مجموعة منتجة، من مختلف جهات المملكة، تمثل 46 تعاونية وأكثر من 740 فلاحًا صغيرًا، من بينهم 61% من النساء القرويات. يمتد الجناح المغربي على مساحة 300 متر مربع، ويمنح للزوار تجربة حسية تعكس غنى وتنوع المنتجات المجالية المغربية، لاسيما الأركان، زعفران تالوين، تمور المجهول، زيت الزيتون، الخروب، النباتات العطرية والطبية، والتوابل. وتنظم هذه المشاركة تحت إشراف وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، من طرف وكالة التنمية الفلاحية، وتهدف إلى تعزيز ولوج المنتجات المجالية المغربية إلى الأسواق الدولية. كما تشكل رافعة مهمة لإحداث الثروة وتحسين الدخل، خاصة لفائدة صغار الفلاحين، في انسجام تام مع أهداف استراتيجية «الجيل الأخضر 2020-2030» الرامية إلى بروز طبقة وسطى فلاحية جديدة. على هامش المعرض، عقد أحمد البواري لقاءً ثنائيًا مع نظيرته السيدة آني جينيفار، وزيرة الفلاحة والصناعات الغذائية والسيادة الغذائية بالجمهورية الفرنسية.وأشاد الطرفان بتميز التعاون الفلاحي بين البلدين، والذي تعزز سنة 2024 بتوقيع اتفاق-إطار في المجالين الفلاحي والغابوي. كما عبر الجانبان عن إرادتهما المشتركة لتسريع التنزيل العملي لخرائط الطريق المعتمدة، لاسيما في مجالات تربية الماشية، والتكوين الفلاحي، والتعاون في المجال الصحي والصحة النباتية، وتدبير المياه الفلاحية، فضلاً عن تعزيز التعاون بين التنظيمات المهنية بالبلدين، خدمة لتنمية فلاحية مستدامة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حرب النفوذ الصامتة على المغرب بين دهاليز باريس و الدوحة وحسابات القاهرة

    بقلم ابراهيم افروخ

    في السياسة، لا تقاس الحقائق بما يُقال في المؤتمرات الصحفية، بل بما يترسخ في موازين القوى على الأرض.

    ومنذ سنة 2020، لم يعد المغرب يتحرك داخل ملف الصحراء بمنطق ردّ الفعل، بل بمنطق إعادة التموضع الاستراتيجي داخل نظام دولي يتشكل من جديد.

    – من قرار 2797 إلى منطق الحسم

    يشكل قرار مجلس الأمن 2797 محطة ضمن المسار الأممي للنزاع، باعتباره امتدادًا لتراكم قرارات تعود إلى سنة 1991، ودعوة متجددة إلى حل سياسي واقعي وقابل للتطبيق، فالرباط تتعامل مع هذا القرار باعتباره جزءًا من دينامية دولية تتجه نحو إنهاء الجمود عبر حل سياسي يمثله الحكم الذاتي.

    هذا التحرك الخارجي تزامن مع رمزية وطنية واضحة تخليد ذكرى المسيرة الخضراء، والوصول إلى 31 أكتوبر عيد الوحدة المغربية، في رسالة مفادها أن المسار الدبلوماسي ليس منفصلًا عن العمق السيادي والوجداني للمملكة.

    – من اتفاق مدريد إلى مفاوضات فلوريدا

    بالعودة إلى اتفاقية مدريد لسنة 1975، يتضح أن ملف الصحراء ظل مرتبطًا بمحطات تفاوضية مفصلية. واليوم تُقرأ مفاوضات مدريد التمهيدية كحلقة ضمن مسار تقوده واشنطن، يُستكمل في جولات فلوريدا، في محاولة للانتقال من إدارة النزاع إلى صياغة تسوية سياسية نهائية.

    الاستفزازات الجزائرية على الحدود لم تؤثر على هذا المسار، لا في مدريد ولا في فلوريدا، ولا في عضوية المغرب كمؤسس لمجلس السلام العالمي، ما يعكس أن الرهان أصبح استراتيجيًا طويل النفس في صمت وعلى أرض الواقع.

    – جولة واشنطن: امتداد لتحول 2020

    جولة 23 فبراير 2026 بالولايات المتحدة تأتي في سياق تحرك تقوده واشنطن بتنسيق مع الأمم المتحدة. ويُقرأ هذا المسار كامتداد للتحول الذي وقع في 10 دجنبر 2020 عندما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتراف بلاده بسيادة المغرب على الصحراء، وهو قرار أعاد رسم جزء من التوازن داخل مجلس الأمن.

    الهدف المعلن اليوم هو الانتقال من إدارة النزاع إلى فرض منطق الحل، في ظل اتساع دائرة الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي المغربي، وتزايد الاعترافات بمغربية الصحراء.

    – مجلس السلم العالمي: تموقع خارج القوالب التقليدية

    الحديث عن “مجلس السلم العالمي” يعكس تشكل إطار تحالفي جديد خارج البنية التقليدية للأمم المتحدة. عضوية المغرب فيه وفق الطرح المتداول تعني انتقاله من موقع الدفاع الدبلوماسي إلى موقع المبادرة داخل هندسة تحالفات قوية وإستراتيجية.

    هذا المجلس كشف خيوط تحريض إقليمي كان مساهم في تعميق القطيعة المغاربية. فالدولة التي فشلت في لعب دور الوسيط بين الرباط والجزائر، هي نفسها التي يُتهم إعلامها وفي مقدمته قناة الجزيرة بتكريس مناخ التوتر، من خلال استضافة الرئيس عبد المجيد تبون عقب كل خطاب تصالحي كان يلقيه الملك محمد السادس ويمد فيه يده للجزائر، بل ويعرض لقاءً مباشرًا لتجاوز الخلافات.

    – فرنسا، الجزائر، واستمرار التصعيد

    تُشير بعض القراءات إلى دور فرنسي سابق في تأزيم العلاقات بين المغرب والجزائر سنة 2019 ، قبل أن تجد باريس نفسها أمام تصعيد يصعب احتواؤه. وإذا كانت فرنسا تدعم المغرب داخل مجلس الأمن، فإن منطق المصالح قد يفتح باب دعم متبادل داخل أطر تحالفية جديدة ففرنسا لا تملك مقعدا في مجلس السلام العالمي.

    والنظام الجزائري الذي دخل في مسار التصعيد ضد المغرب هو نظام لا يجيد المناورة أو التراجع، ما يجعل الأزمة مستمرة رغم الدعوات المتكررة للحوار بعبارة أخرى من دفع نظام تبون لهذا الوضع لن يثنيه…

    – مصر وقطر: حسابات النفوذ العربي

    قطر ليست عدوًا معلنًا للمغرب ولا حليفًا ثابتًا. غير أن اتهامات تطالها بلعب أدوار توتيرية في عدة ساحات إقليمية، عبر أدوات إعلامية وسياسية. ويُقال إنها تقف وراء حملات ترفض أي دور مغربي في غزة، خصوصًا في جنين.

    أما مصر، فتنظر وفق هذا الطرح بتحفظ إلى أي امتياز جيوسياسي عربي خارج دائرتها التقليدية. وقد حاول تبون إستغلال هذه النظرة معبرا في خروج علني عن امتنانه لدعمها مصر التاريخي للجزائر، مستحضرًا حرب الرمال وذكر مساندة نظام جمال عبد الناصر ومشاركة الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك جنب الجزائر في حرب 1963 ضد المغرب ، محاولا تشكيل تقارب سياسي وإعلامي ظرفي يتوافق مع الطرح الجزائري.

    – من العطاء دون مقابل إلى دبلوماسية المصالح

    قبل 2020، كان المغرب يمنح كثيرًا دون مقابل واضح، خصوصًا في ملف الصحراء، لكن بعد جائحة كورونا، تغيّر المنظار: كل علاقة دولية أصبحت تُقاس من زاوية الاعتراف بمغربية الصحراء وهذا أعلنه الملك محمد السادس في خطاب رسمي سابق، لم يعد هناك دعم مجاني، بل شراكات مبنية على المصالح للمغرب اليوم حضور فاعل داخل مجلس الأمن، وتموقع داخل مجلس السلم العالمي، ورغبة في تمثيل القضايا العربية والإفريقية من موقع الندّية.

    – غزة والدور المغربي

    رغم الحملات الإعلامية، يصعب إقصاء المغرب عن أي دور محتمل في غزة، بحكم موقعه الإقليمي ورئاسته للجنة القدس ضمن منظمة التعاون الإسلامي، وحتى داخل حسابات الفصائل الفلسطينية، تبقى التوازنات الإقليمية عنصرًا حاسمًا لا يمكن تجاهله وبالتالي صوت قطر ضد المغرب في جنين لن يسمع.

    – انفراج الملف يزعج دول ضد موقع المغرب الجديد

    هناك مؤشرات قوية توحي بأن نزاع الصحراء قد يعرف إنفراجا في الشهور المقبلة، في ظل تغير موازين القوى الدولية وتنامي الاعترافات بمغربية الصحراء. فالمعادلة اليوم واضحة من يملك الأرض والتنمية والتحالف، يملك القدرة على فرض الرواية، والمغرب، منذ 2020، لم يكتفِ بالدفاع عن موقفه، بل أعاد صياغة موقعه داخل شبكة التحالفات الدولية، رابطًا السيادة بالمصلحة، والتحالف بالاعتراف، والدبلوماسية بالتنمية.

    إقرأ الخبر من مصدره